وَهُوَ الَّذِي يَكْفُرُ بَعْدَ إِسْلَامِهِ
الشروح عليها
بابُ حكمَ المُرْتَدِّ المُرْتَدُّ (هو الذي يَكْفُرُ بعدَ إسْلامِه)
وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ». وأجْمَعَ أهلُ العلمِ على وُجُوبِ قَتْلِ المُرْتَدِّين. رُوِيَ ذلك عن أبي بكرٍ، وعمرَ، وعُثمانَ، وعليٍّ، ومُعاذٍ، وأبي موسى، [وعبدِ الله] بنِ عباسٍ، وخالدٍ، رَضِيَ اللهُ عنهم، وغيرهم، ولم يُنْكَرْ، فكان إجْماعًا.
٤٥٧٩ -
بَاب حُكْمُ الْمُرْتَدِّ] [تَعْرِيفُ الْمُرْتَدِّ] بَابٌ، حُكْمُ الْمُرْتَدِّ الْمُرْتَدُّ لُغَةً: الرَّاجِعُ، يُقَالُ: ارْتَدَّ فَهُوَ مُرْتَدٌّ إِذَا رَجَعَ، وَشَرْعًا، هُوَ: الرَّاجِعُ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ
إِمَّا نُطْقًا أَوِ اعْتِقَادًا أَوْ شَكًّا، وَقَدْ يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ، وَلِهَذَا قَالَ (وَهُوَ الَّذِي يَكْفُرُ بَعْدَ إِسْلَامِهِ) لِأَنَّهُ بَيَانٌ لَهُ، قَالَ تَعَالَى:{وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا مُسْلِمًا، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ قَتْلِ الْمُرْتَدِّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
باب حكم المرتد] والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فقوله تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}.
وأما السنة؛ فقوله عليه السلام:«من بدَّلَ دينهُ فاقتلُوه».
وأما الإجماع؛ فأجمع المسلمون في الجملة على وجوب قتل المرتد.
قال المصنف رحمه الله: (وهو الذي يكفر بعد إسلامه. فمن أشرك بالله أو جحد ربوبيته أو وحدانيته، أو صفة من صفاته، أو اتخذ لله صاحبة أو ولداً، أو جحد نبياً أو كتاباً من كتب الله أو شيئاً منه، أو سبّ الله تعالى أو رسوله كفر) .
أما قول المصنف رحمه الله: وهو الذي يكفر بعد إسلامه؛ فبيان لما يصير به الإنسان مرتداً.
وأما كون من أشرك بالله يكفر؛ فلأن الله تعالى وصفه بالكفر في غير موضع من كتابه العزيز. من ذلك قوله تعالى:{لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة}، ومنه قوله تعالى:{براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين -إلى قوله-: وبشر الذين كفروا بعذاب أليم -إلى قوله تعالى-: فقاتلوا أئمة الكفر}، ومنه قوله تعالى:{ومن يَدْعُ مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون}.
ولأن الله تعالى أخبر في كتابه العزيز أنه لا شريك له،
فمن أشرك به فقد كذبه،
ومن كذبه يكفر. وأما كون من جحد ربوبية الله يكفر؛ فلأنه مكذب لله،
ومن كذبه يكفر.
وأما كون من جحد وحدانيته يكفر؛ فلأن جاحد ذلك مشرك بالله، وقد تقدم دليل كفره.
وأما كون من جحد صفة من صفاته يكفر؛ فلأن جاحد ذلك كجاحد وحدانيته وقد تقدم دليل كفره.
وأما كون من اتخذ لله صاحبة أو ولداً يكفر؛ فلأن الله تعالى نزّه نفسه عن ذلك ونفاه عنه. فمتخذه مخالف له غير منزه له عن ذلك.
ولأنه مكذب له فيما أخبر به عن ذلك. فيكون كافراً.
[وأما كون من جحد نبياً يكفر؛ فلأنه مكذب لله جاحد لنبوة نبيه].
وأما كون من جحد كتاباً من كتب الله يكفر؛ فلأنه مكذب لله جاحد لكتابه .
وأما كون من جحد شيئاً من كتب الله يكفر؛ فلأن جحد الشيء منه كجحد الكل؛ لاشتراكهما في كون الكل من عند الله.
وأما كون من سبّ الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم يكفر؛ فلأنه لا يسب واحداً منهما إلا وهو مكذب له جاحد به، وقد تقدم دليل كفره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.