فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬٣٦٣المقنعالحنابلةج ٧ ص ٤٨٠ج ٧ ص ٤٨٠

وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَ الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ، أَوْ شَيْئًا مِنْهَا أَوْ أَحَلَّ الزِّنَا، أَوِ الْخَمْرَ أَوْ شَيْئًا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمُجْمَعِ عَلَى تَحْرِيمِهَا لِجَهْلٍ، عُرِّفَ ذَلِكَ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن جَحَد وُجُوبَ العِبادَاتِ الخَمْسِ، أو شَيئًا منها، أو أحَلَّ الزِّنَى، أو الخَمْرَ، أو شَيئًا مِن المُحَرَّمَاتِ الظَّاهِرَةِ المُجْمَعِ) على تَحْرِيمِها (لجَهْلٍ، عُرِّفَ ذلِكَ،

٣٥٬٨٥١

فإن كان مِمَّن لا يَجْهَلُ ذلك، كَفَر) وجملةُ ذلك، أنَّه قد مَضَى شَرْحُ حُكمِ جاحِدِ وُجُوبِ الصلاةِ وغيرِها مِن العِباداتِ الخَمْسِ في كِتابِ الصلاةِ، ولا خِلافَ بينَ أهلِ العلمِ في كُفْرِ مَن تَرَك الصلاةَ جاحِدًا لوُجُوبِها، إذا كان مِمَّن لا يَجْهَلُ مثلُه ذلك،

٣٥٬٨٥٢

فإن كان مِمَّن لا يَعْرِفُ الوُجُوبَ، كحديثِ الإِسْلامِ، والنَّاشِئ بغيرِ دارِ الإسْلامِ، أو بادِيَةٍ بعيدةٍ عن الأمْصارِ، وأهْلِ العلمِ، لم يُحْكَمْ بكُفْرِه، وعُرِّفَ ذلك، وثَبَتَتْ له أدِلَّةُ وُجُوبِها،

٣٥٬٨٥٣

فإن جَحَدَها بعدَ ذلك كَفَر.

٣٥٬٨٥٤

وأمَّا إذا كان الجاحِدُ لها ناشِئًا بينَ المُسْلِمِينَ في الأَمْصارِ، بينَ أهلِ العلمِ، فإنَّه يَكْفُرُ بمُجرَّدِ جَحْدِها،

٣٥٬٨٥٥

وكذلك الحكْمُ في مباني الإِسْلامِ كُلِّها، وهي الزَّكاةُ، والصِّيامُ، والحَجُّ، لأنَّها مباني الإِسْلامٍ، وأدِلَّةُ وجُوبِهَا لا تَكادُ تَخْفَى إذ كان الكتابُ والسُّنَّةُ مَشْحُونين بأدِلَّتِها ، والإِجْماعُ مُنْعَقِدٌ عليها، فلا يَجْحَدُها إلَّا مُعانِدٌ للاسْلامِ، مُمْتَنِعٌ مِن الْتِزامِ الأحْكامِ، غيرُ قابلٍ لكتابِ اللهِ تعالى وسُنَّةِ رسولِه، وإجْماعِ الأمَّةِ.

٣٥٬٨٥٦

وكذلك مَن اعْتَقَدَ حِلَّ شيءٍ أجْمَعَ المسلمونَ على تَحْرِيمِه، وظَهَرَ حُكْمُه بينَ المسلمينَ، وزَالتِ الشُّبْهَةُ فيه للنُّصوصِ الوارِدَةِ فيه، كلَحْمِ الخِنْزيرِ، والزَّنَى، والخَمْرِ، وأشْباهِ هذا ممَّا لا خِلافَ فيه، كَفَر إذا كان قد نَشَأ بينَ المسلمينَ، وهو ممَّن لا يَجْهَلُ مثلُه ذلك، وقد ذَكَرْناه في تاركِ الصلاةِ.

٣٥٬٨٥٧

فصل: ومَن سَبَّ اللهَ تعالى أو رسولَه، كَفَر، سَواءٌ كان جادًّا أو مازِحًا،

٣٥٬٨٥٨

وكذلك مَن اسْتَهْزَأ باللهِ سُبحانَه وتعالى، أو بآياتِه أو برُسُلِه أو كُتُبه؛ لقولِه تعالى:{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}. ويَنْبَغِي أن لا يُكْتَفَى مِن الهازِئِ بذلك بمُجَرَّدِ الإِسْلامِ حتى يُؤَدَّبَ أدَبًا يَزْجُرُه عن ذلك؛ لأنَّه إذا لم يُكْتَفَ ممَّن سِبَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بالتَّوْبةِ، فهذا أوْلَى.

فصل: فإنِ اسْتَحَلَّ قتلَ المَعْصُومِين، وأخْذَ أمْوالِهم، بغيرِ شُبْهَةٍ ولا تأْويلٍ، كَفَر؛ لِما ذَكَرْنا،

٣٥٬٨٥٩

وإن كان بتأويلٍ، كالخَوارِجِ، فقد ذَكَرْنا أنَّ كثيرًا مِن العُلَماءِ لم يَحْكُموا بكُفْرِهم مع اسْتِحْلالِهم دِماءَ المسلمِين وأمْوالهم، وفِعْلِهم ذلك مُتَقَرِّبِين به إلى اللهِ تعالى،

٣٥٬٨٦٠

وكذلك لم يُحْكَمْ بكُفْرِ ابنِ مُلْجَم مع قَتْلِه أفضلَ الخَلْقِ في زمنِه، ولا يَكْفُرُ المادِحُ له على ذلك أيضًا، المُتَمَنِّي مثلَ فِعْلِه، وهو عِمْرانُ بنُ حِطَّانَ،

قال يَمْدَحُه لقَتْلَ عليٍّ :

يا ضَرْبةً مِن تَقِيٍّ ما أرادَ بها ... إلَّا لِيَبْلُغَ [مِن ذي العَرْشِ] رِضوانًا إنِّي لأذْكُرُه يومًا فأحْسَبُه ... أوْفَى البَرِيَّةِ عندَ اللهِ مِيزَانًا وقد عُرِفَ مِن مذهبِ الخَوارجِ تَكْفِيرُ كثيرٍ مِن الصحابةِ،

٣٥٬٨٦١

ومَن بعدَهم، واستِحْلالُ دِمائِهم وأمْوالِهم، واعتِقادُهم التَّقَرُّبَ إلى رَبِّهم بقَتْلِهم، ومع هذا لم يَحْكُمْ أكثرُ الفُقَهاءِ بِكُفْرِهم؛ لتأْويلهم.

٣٥٬٨٦٢

وكذلك يُخَرَّجُ في كُلِّ مُحَرَّم اسْتُحِلَّ بتَأْويلٍ مِثلِ هذا. فقد رُوِيَ أنَّ قُدامَةَ بنَ مَظْعُونٍ شَرِب الخَمْرَ مُسْتَحِلًّا، [فأقامَ عمرُ عليه الحَدَّ، ولم يُكَفِّرْه.

٣٥٬٨٦٣

وكذلك أبو جَنْدَلِ بنُ سُهَيل، وجماعةٌ، شَرِبُوا الخَمْرَ بالشَّامِ مُسْتَحِلِّينَ] لها، مُسْتَدِلِّين بقولِ اللهِ تعالى:{لَيسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} الآية . فلم يُكَفَّرُوا، وعُرِّفُوا تَحْريمَها، فتابُوا، وأُقِيمَ عليهم الحَدُّ فيُخَرَّجُ في مَن كان مثلَهم مثلُ حُكْمِهم.

٣٥٬٨٦٤

وكذلك كُلُّ جاهلٍ بشيءٍ يُمْكِنُ أن يَجْهَلَه، لا يُحْكَمُ بكُفْرِه حتى يَعْرِفَ ذلك، وتَزُولَ عَنه الشُّبْهَةُ، ويَسْتَحِلَّه بعدَ ذلك. وقد قال أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: مَن قال: الخمرُ حَلالٌ. فهو كافرٌ يُسْتَتَابُ،

٣٥٬٨٦٥

فإن تابَ، وإلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُه. وهذا مَحْمُولٌ على مَن لا يَخْفَى على مثلِه تحْريمُه؛ لِما ذَكَرْنا.

٣٥٬٨٦٦

فأمَّا إن أكَلَ لحمَ الخِنْزيرِ، أو مَيتَةً، أو شَرِب خَمْرًا، لم يُحْكَمْ برِدَّتِه بمُجَرَّدِ ذلك، سَواءٌ فَعَلَه في دارِ الحربِ أو دارِ الإِسْلامِ؛ لأنَّه يجوزُ أن يكونَ فَعَلَه مُعْتَقِدًا تَحْريمَه، يفعلُ غيرَ ذلك مِن المُحَرَّماتِ.

فصل: والإِسلامُ شهادةُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، وإقامُ الصَّلَواتِ الخمسِ، وإيتاءُ الزكاةِ، وصومُ رمضانَ، وحَجُّ البيتِ،

٣٥٬٨٦٧

فمَن أقَرَّ بهذا فهو مسلمٌ وتَجْرِي عليه أحكامُ الإِسلامِ،

٣٥٬٨٦٨

ومَن أنْكَرَ هذا أو شيئًا منه كَفَر، لأنَّ الإِقْرارَ بالجميعِ واجبٌ بالاتِّفاقِ، ولا يكونُ مسلمًا إلَّا بذلك،

٣٥٬٨٦٩

فَمن أنْكرَ ذلك لم يَكُنْ مسلمًا،

٣٥٬٨٧٠

ومَن أنكرَ البعضَ، كان كمَن أنكرَ الجميعَ، لأنَّه إذا أنكرَ البعضَ كان البعضُ الآخرُ كالمعْدومِ، والدليلُ على ذلك أنَّ مَن تَرَك رُكْنًا مِن أركانِ الصلاةِ عامدًا، بَطَلَتْ، وكان وجودُ باقي الأركانِ كالمعدومِ، ولهذا قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - للمسئِ في صلاتِه:«ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ». فجَعَلَ وجودَ صلاتِه كعدمِها حيثُ تَرَك بعضَ أركانِها.

٣٥٬٨٧١

وقال تعالى:{كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ}. وإنَّما كَذَّبُوا نوحًا وحدَه، فكان تكذيبُهم إياه كتَكْذِيبِهم جميعَ المرسلِين. وعلى هذا لو جَحَد حُكْمًا مِن أحكامِ الإِسلامِ مُجْمَعًا عليه، كان كمَن جَحَدَه جميعَه.

٤٥٨١ - مسألة: (ومَن ترَك شَيئًا مِن العِباداتِ الخَمْسِ تَهاوُنًا، لم يَكْفُرْ.

٣٥٬٨٧٢

وعنه، يَكْفُرُ) وقد ذَكَرْنا تَوْجِيهَ الرِّوايَتَين في بابِ مَن ترَك الصلاةَ. فأمَّا

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَ الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ، أَوْ شَيْئًا مِنْهَا) ، أَوِ الطَّهَارَةَ لَهَا، (أَوْ أَحَلَّ الزِّنَا، أَوِ الْخَمْرَ) أَوْ شَكَّ فِيهِ، (أَوْ شَيْئًا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمُجْمَعِ عَلَى تَحْرِيمِهَا) كَالدَّمِ (لِجَهْلٍ، عُرِّفَ ذَلِكَ) لِيَصِيرَ عَالِمًا بِهِ،

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ومن جحد وجوب العبادات الخمس أو شيئاً منها، أو أحل الزنى أو الخمر أو شيئاً من المحرمات الظاهرة المجمع عليها لجهل: عُرِّف ذلك. وإن كان ممن لا يجهل ذلك كفر) .

١٤٬٩٥٣

أما كون من جحد شيئاً من ذلك أو أحله لجهل يعرفه ؛ فليصير عالماً به.

١٤٬٩٥٤

وأما كونه إذا كان ممن لا يجهل ذلك يكفر؛ فلأنه مكذب لله تعالى ورسوله وسائر الأمة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.