فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن رَمَى مُسْلِمٌ ومَجُوسِيٌّ صَيدًا، أو أرْسَلا عليه جَارِحًا، أو شارَكَ كَلْبُ المَجُوسِي كَلْبَ المسْلِمِ في قَتْلِه، لم يَحِلَّ، وإن أصابَ سهمُ أحدِهما المَقْتَلَ دونَ الآخرِ، حَلَّ. ويَحْتَمِلُ أن لا يَحِلَّ) متى رَمَى مسلمٌ ومَجُوسِيٌّ، أو مَن ليس مِن أهلِ الذَّكاةِ صَيدًا، أو أرسَلا عليه جارِحًا، فمات بذلك، لم يَحِل؛ لأنَّه اجْتَمَعَ في قَتْلِه مُبِيحٌ ومُحَرِّمٌ، فغَلَبَ التَّحرِيمُ، كالمُتَوَلِّدِ بينَ ما يُؤْكَلُ وبينَ ما لا يُؤْكَلُ.

٣٦٬٤٢٨

وكذلك إن شارَكَ كلبُ المجُوسِيِّ كلبَ المسلمِ في قَتْلِه؛ لِما ذكَرْنا، ولأنَّ الأصلَ الحَظْرُ، والحِلُّ مَوْقُوفٌ على شَرْطٍ، وهو تَذْكِيَةُ مَن هو مِن أهلَ الذَّكاةِ، أو صَيدُه الذي حصَلَتِ التَّذْكِيَةُ به، ولم يتحقَّقْ ذلك.

٣٦٬٤٢٩

وكذلك إن رَمَياه بسَهْمَيهِما، فأصَاباه، فمات؛ لِمَا ذكَرْناه. ولا فَرْقَ بينَ أن يَقَعَ سَهْماهُما فيه دَفْعَةً واحدةً، أو يَقَعَ أحدُهما قبلَ الآخَرِ.

٣٦٬٤٣٠

فإن أصابَ أحدُهما مَقْتَلَه دونَ الآخَرِ، مِثْلَ أن يكونَ الأوَّلُ قد عَقَرَه عَقْرًا مُوحِيًا، مِثْلَ أن ذَبَحَه، أو جَعَلَه في حُكْمِ المذْبُوحِ، ثم أصابَه الثاني وهو غيرُ مُوحٍ، [فيكونُ الحُكْمُ للأوَّلِ،

٣٦٬٤٣١

فإن كان الأوَّلُ المسلمَ، أُبِيحَ،

٣٦٬٤٣٢

وإن كان المَجُوسِيَّ، لم يُبَحْ.

٣٦٬٤٣٣

وإن كان الجُرْحُ الثاني مُوحِيًا أيضًا، فهو مُباحٌ في قولِ أكثرِ الأصحابِ، إن كان الأوَّلُ مسلمًا؛ لأنَّ الإِباحةَ حصلت به، فأشبهَ ما لو كان الثاني غيرَ مُوحٍ. ويتَخَرَّجُ أن لا يُباحَ على قولِ الخِرَقِيِّ]، فإنَّه قال: إذا ذَبَح فأتَى على المَقاتِلِ، فلم تخْرُجِ الرُّوحُ حتى وقَعَتْ في الماءِ، لم تُؤْكَلْ. ولأنَّ الرُّوحَ خَرَجَتْ بالجُرْحَين، فأشْبَهَ ما لو جَرَحاه معًا.

٣٦٬٤٣٤

وإن كان الأوَّلُ ليس بمُوحٍ،

٣٦٬٤٣٥

[والثاني موحٍ]، فالحُكمُ للثاني في الحظْرِ والإِباحَةِ.

فصل: فإن أرْسَلَ مُسْلمان كلْبَيهِما على صَيدٍ، وسَمَّى أحدُهما دونَ الآخَرِ، وكان أحَدُ الكَلْبَين غيرَ مُعَلَّم، فقَتَلا صَيدًا، لم يَحِلَّ.

٣٦٬٤٣٦

وكذلك إن أرْسَلَ كلْبَه المُعَلَّمَ، فاسْتَرْسَلَ معه مُعَلَّمٌ آخَرُ بنَفسِه، فقَتَلا الصَّيدَ، [لم يَحِلَّ]، في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ منهم ربيعهُ، ومالِكٌ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْي.

٣٦٬٤٣٧

وقال الأوْزَاعِيُّ: يَحِلُّ ههُنا. ولَنا، أنَّ إرْسال الكَلْبِ على الصَّيدِ شرطٌ؛ لِما نذْكُرُه، ولم يُوجَدْ في أحَدِهما. فصل: إذا أَرسَلَ جماعةٌ كلابًا، وسَمَّوْا، فوجَدُوا الصَّيدَ قَتِيلًا، لا يَدْرُونَ مَن قَتَلَه، حَلَّ أكلُه.

٣٦٬٤٣٨

فإنِ اخْتَلَفُوا في قاتلِه، وكانتِ الكِلابُ مُتَعَلِّقَةً به، فهو بينَهم على السَّواءِ؛ لأنَّ الجميعَ مُشْتَرِكَةٌ في إمْساكِه، فأَشْبَهَ ما لو كان في أيدِى الصَّيّادِين أو عَبِيدِهم.

٣٦٬٤٣٩

وإن كان البعضُ مُتَعَلِّقًا به دونَ باقِيها، فهو لِمن كَلْبُه متعلِّقٌ به، وعلى مَن حَكَمْنا له به اليَمِينُ في المسأَلتَين؛ لأنَّ دَعْواه مُحْتَمِلَةٌ، فكانتِ اليمينُ عليه، كصاحبِ اليَدِ.

٣٦٬٤٤٠

وإن كان قتيلًا والكلابُ ناحيةً، وقَفَ الأمْرُ حتى يَصْطَلِحُوا. ويَحْتمِلُ أن يُقْرَعَ بينَهم،

٣٦٬٤٤١

فمَن قَرَع صاحبَه حَلَفَ، وكان له. وهذا قولُ أبي ثَوْرٍ، قياسًا على ما لو تَداعَيا دَابَّةً في يَدِ غيرِهما. وعلى الأوَّلِ، إذا خِيفَ فسادُه، قبلَ اصْطِلاحِهم عليه، باعُوه، ثم اصْطَلَحُوا على ثَمَنِه.

٤٦٥٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ رَمَى مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ صَيْدًا، أَوْ أَرْسَلَا عَلَيْهِ جَارِحًا) أَوْ جَارِحًا غَيْرَ مُعَلَّمٍ، أَوْ غَيْرَ مُسَمًّى عَلَيْهِ، (أَوْ شَارَكَ كَلْبُ الْمَجُوسِيِّ كَلْبَ الْمُسْلِمِ فِي قَتْلِهِ) أَوْ وَجَدَ مَعَ كَلْبِهِ كَلْبًا لَا يَعْرِفُ مُرْسِلَهُ، أَوْ لَا يَعْرِفُ حَالَهُ، أَوْ مَعَ سَهْمِهِ سَهْمًا كَذَلِكَ، (لَمْ يَحِلَّ) لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَهُ غَيْرَهُ فَلَا تَأْكُلْ، إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ» .

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي قَتْلِهِ مُبِيحٌ وَمُحَرِّمٌ، فَغَلَّبْنَا التَّحْرِيمَ، كَالْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ مَا يُؤْكَلُ وَمَا لَا يُؤْكَلُ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَظْرُ،

٢٣٬١٨٥

فَإِذَا شَكَكْنَا فِي الْمُبِيحِ رُدَّ إِلَى أَصْلِهِ،

٢٣٬١٨٦

وَكَذَا لَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ الْمُعَلَّمَ، فَاسْتَرْسَلَ مَعَهُ آخَرَ بِنَفْسِهِ.

٢٣٬١٨٧

فَرْعٌ إِذَا أَرْسَلَ جَمَاعَةٌ كِلَابًا بِشَرْطِهِ، وَسَمَّوْا، فَوَجَدُوا الصَّيْدَ قَتْلًا، لَا يَدْرُونَ مَنْ قَتَلَهُ، حَلَّ،

٢٣٬١٨٨

وَإِنِ اخْتَلَفُوا أَوْ كَانَتِ الْكِلَابُ مُتَعَلِّقَةً بِهِ فَهُوَ بَيْنُهُمْ، وَإِلَّا كَانَ لِمَنْ كَلْبُهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وَعَلَى مَنْ حَكَمْنَا لَهُ بِهِ الْيَمِينُ،

٢٣٬١٨٩

وَإِنْ كَانَ قَتِيلًا وَالْكِلَابُ نَاحِيَةً وُقِفَ الْأَمْرُ حَتَّى يَصْطَلِحُوا،

٢٣٬١٩٠

وَقِيلَ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: إِنْ خِيفَ فَسَادُهُ بَاعُوهُ ثُمَّ اصْطَلَحُوا عَلَى ثَمَنِهِ.

الإنصافالمرداوي

فإنْ رَمَى مُسْلِمٌ ومَجُوسِيٌّ صيدًا، أو أرْسَلا عليه جارِحًا، أو شارَكَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . كَلْبُ الْمَجُوسِيِّ كَلْبَ الْمُسْلِمِ في قَتْلِه، لم يَحِلَّ. بلا نِزاعٍ.

٣٨٬٥٠٤

فائدة: لو وجَدَ مع كَلْبِه كلْبًا آخَرَ، وجَهِلَ حاله، هل سمَّى عليه، أمْ لا؟ وهل اسْتَرْسَلَ بنفْسِه، أمْ لا؟ أو جَهِلَ حالةَ مُرْسِلِه؟ هل هو مِنَ أهْلِ الصَّيدِ، أمْ لا؟ ولا يَعْلَمُ أيُّهما قتلَه، أو يَعْلَمُ أنَّهما قَتَلاه معًا، أو علِمَ أنَّ المَجْهولَ هو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . .

القاتِلُ، لم يُبَحْ، قوْلًا واحدًا.

٣٨٬٥٠٥

وإنْ علِمَ حال الكَلْبِ الذي وجَدَه مع كلْبِه،

٣٨٬٥٠٦

وأنَّ الشَّرائِطَ المُعْتَبَرَةَ قد وُجِدَتْ فيه، حَلَّ،

تعليق

ثم إنْ كان الكَلْبان قتلاه معًا، فهو لصاحِبِهما ،

٣٨٬٥٠٧

وإنْ عُلِمَ أنَّ أحدَهما قتلَه، فهو لصاحبِه،

٣٨٬٥٠٨

وإنْ جُهِلَ الحالُ، فإنْ كانَ الكَلْبان مُتعَلِّقان به، فهو بينَهما،

٣٨٬٥٠٩

وإنْ كانَ أحدُهما مُتَعَلِّقًا به، فهو لصاحبِه، وعلى مَنْ حُكِمَ له به اليَمِينُ،

٣٨٬٥١٠

وإنْ كانَ الكَلْبان ناحِيَةً، فقال المُصَنِّفُ وغيرُه: يقِفُ الأمْرُ حتى يصْطَلِحا. وحكَى احْتِمالًا بالقُرْعَةِ،

٣٨٬٥١١

فمَنْ قَرَعَ، حَلَفَ. وهو قِياسُ المذهبِ، فيما إذا تَداعَيا عَيْنًا ليستْ في يَدِ أحدٍ. فعلى الأوَّلِ، إنْ خِيفَ فَسادُه، بِيعَ، واصْطَلحا على ثَمَنِه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.