فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬٤٩٠المقنعالحنابلةج ٨ ص ٤٤ج ٨ ص ٤٤

وَلَوْ رَمَاهُ فَوَقَعَ فِي مَاءٍ، أَوْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ، أَوْ وَطِئَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَقَتَلَهُ لَمْ يَحِلَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْجُرْحُ مُوحِيًا كَالذَّكَاةِ، فَهَلْ يَحِلُّ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن رَماه فوَقَعَ في ماءٍ، أو تَرَدَّى مِن جَبَلٍ، أو وَطِئَ عليه شيءٌ فقَتَلَه، لم يُبَحْ، إلَّا أن تكونَ الجِراحَةُ مُوحِيَةً كَالذَّكاةِ، فهل يَحِلُّ؟ على رِوايَتَين) أرادَ إذا وَقَع في ماءٍ يقتُلُه مِثلُه، أو تَرَدَّى تَرَدِّيًا يقْتُلُه مِثلُه، قلا يَحِلُّ إذا لم تكُنِ الجِراحَةُ مُوحِيَةً،

٣٦٬٤٥٤

فإن كانتِ الجراحَةُ مُوحِيَةً كالذَّكاةِ، ففيه رِوايتان، إحداهما، لا يَحِلُّ. وهو الذي ذكَرَه الخِرَقِيُّ. وهي المشْهُورَةُ عن أحمدَ. وهو ظاهِرُ قولِ ابنِ مسعودٍ، وعَطاءٍ، وأصحابِ الرَّأْي. والرِّوايةُ الثانيةُ، يَحِلُّ. وهو قولُ أكثرِ أصحابِنا المُتأخِّرِين، ولا يَضُرُّ وقُوعُه في الماءِ ولا تَرَدِّيه. وهو قول الشافعيِّ، ومالِكٍ، واللَّيثِ، وقَتادَةَ، وأبي ثَوْرٍ؛ لأنَّ هذا صارَ في حُكْمِ الميِّتِ بالذَّبْحِ، فلا يُؤثِّرُ فيه ما أصابَه. ووَجْهُ الأُولَى، قوْلُه عليه الصلاةُ والسلامُ:«فإن وَجدْتَه غَرِيقًا في الماءِ فلا تأْكُلْ».

ولأنَّه يَحْتَمِلُ أنَّ الماءَ أعانَ على خُروجِ رُوحِه، فصارَ بمنزلَةِ ما لو كانتِ الجِراحَةُ غيرَ مُوحِيَةٍ، ولا خلافَ في تحْرِيمِه إذا كانتِ الجراحَةُ غيرَ مُوحِيَةٍ.

٣٦٬٤٥٥

فأمّا إن وَقَع في الماءِ على وَجْهٍ لا يقتُلُه، مِثْلَ أن يكونَ رأَسُه خارِجًا مِن الماءِ، أو يكونَ مِن طيرِ الماءِ الذي لا يقْتُلُه الماءُ، أو كان التَّرَدِّي لا يَقْتُلُ مثلَ ذلِك الحيوانِ، فلا خِلافَ في إباحَتِه؛

٣٦٬٤٥٦

لأنَّ قولَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «فإن وَجَدْتَه غَرِيقًا في الماءِ فلا تَأْكلْه». يقْتَضِي أن يَغْرَقَ جميعُه، ولأنَّ الوُقُوعَ في الماءِ والتَّرَدِّيَ إنَّما حَرَّمَ خَشْيَةَ أن يكونَ قاتِلًا أو مُعِينًا على القَتْلِ، وهذا مُنْتَفٍ فيما ذَكَرْناه. ٤٦٥٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَوْ رَمَاهُ فَوَقَعَ فِي مَاءٍ، أَوْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ، أَوْ وَطِئَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَقَتَلَهُ لَمْ يَحِلَّ) لِأَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ بِالْمُشَارِكِ، (إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْجُرْحُ مُوحِيًا كَالذَّكَاةِ، فَهَلْ يَحِلُّ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ، أَشْهَرُهُمَا، وَاخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ: أَنَّهُ يَحْرُمُ، لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ مُبِيحٌ وَمُحَرِّمٌ، أَشْبَهَ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ، وَالثَّانِيَةُ: يَحِلُّ، وَجَزَمَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ بِالذَّبْحِ،

٢٣٬٢١١

وَجَوَابُهُ: قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: فَإِنْ «وَجَدْتَهُ غَرِيقًا فِي الْمَاءِ فَلَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ، وَلَا خِلَافَ في تحريمه إِذَا كَانَتْ الجراح غير مُوحِيَة، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَقْتُلُهُ: مِثْلَ أَنْ يَكُونَ رَأْسُهُ خَارِجًا مِنَ الْمَاءِ، أَوْ يَكُونَ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يَقْتُلُهُ الْمَاءُ، أَوْ كَانَ التَّرَدِّي لَا يَقْتُلُ مِثْلَ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ، فَلَا خِلَافَ فِي إِبَاحَتِهِ، لِأَنَّ التَّرَدِّيَ وَالْوُقُوعَ إِنَّمَا حَرَّمَ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ قَاتِلًا، أَوْ مُعِينًا عَلَى الْقَتْلِ، وَهَذَا مُنْتَفٍ هُنَا،

الإنصافالمرداوي

ولو رَماه فوَقَعَ في ماءٍ، أو تَرَدَّى مِن جَبَلٍ، أو وَطِئَ عليه شَيْءٌ فَقَتَلَه، لم يَحِلَّ، إلَّا أن يَكُونَ الجُرْحُ مُوحِيًا كالذَّكاةِ، فهل يَحِلُّ؟ على رِوايتَين. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»؛ إحْداهما، لا يحِلُّ. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، و «خِصالِ ابنِ البَنَّا»، [و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»] . قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحبُ «الفُروعِ»: هذا الأشهرُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . .

وهو الذي ذكَرَه الْخِرَقِيُّ، والشِّيرَازِيُّ، واخْتارَه أبو بَكْرٍ. وجزَم به في «الكافِي»، وجزَم به في «الوَجيزِ»، في بابِ الذَّكاةِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «إدْراكِ الغايةِ». والثانيةُ، يحِلُّ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وبه قال أكثرُ أصحابِنا المُتأخِّرين.

٣٨٬٥٤٦

قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو الصوابُ. وصحَّحه ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، وصاحِبُ «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الوَجيزِ»، [في هذا البابِ، فناقَضَ. وتقدَّمِ نظِيرُ ذلك، في أواخِرِ بابِ الذَّكاةِ،

٣٨٬٥٤٧

في قولِ المُصَنِّفِ: وإذا ذبَح الحيوانَ ثم غَرِق في ماءٍ.

٣٨٬٥٤٨

وقال في «الوَجيزِ»] ، فيما إذا رماه في الهواءِ، فوقَع في ماءٍ، أو ترَدَّى مِن جبَلٍ، أو وَطِئَ عليه شيءٌ: لم يُبَحْ، إلَّا أنْ يكونَ الجُرْحُ مُوحِيًا، فيُباحُ. وذكرَ في بابِ الذَّكاةِ، إذا ذبَح الحيوانَ، ثم غَرِقَ في ماءٍ، أو وَطِئَ عليه ما يقْتُلُه مِثْلُه، حَرُمَ.

٣٨٬٥٤٩

قال: وكذا في الصَّيدِ. فالذي يظْهَرُ أنَّه سهَا في ذلك،

٣٨٬٥٥٠

فإنَّ الأصْحابَ سَوَّوا بينَ المسْألتَين،

٣٨٬٥٥١

ولاسِيَّما وصاحِبُ «الوَجيزِ» يقولُ في بابِ الذَّكاةِ: وكذا الصَّيدُ.

٣٨٬٥٥٢

تنبيه: محَلُّ الخِلافِ إذا كانَ الماءُ أو التَّرَدِّي يقْتُلُه مثْلُه،

٣٨٬٥٥٣

فلو لم يكُنْ يقْتُلُه مثْلُه، أُبِيحَ بلا نِزاعٍ.

٣٨٬٥٥٤

وَإنْ رَمَاهُ في الْهَواءِ، فَوَقَعَ عَلَى الْأرْضِ، فَمَاتَ، حَلَّ.

٣٨٬٥٥٥

فائدة: قطَع المُصنِّفُ، أنَّ الجُرْحَ إذا لم يكُنْ مُوحِيًا، ووَقَعَ في ماءٍ، أنَّه لا يُباحُ. وهو صحيحٌ؛ خَشْيَةَ أنَّ الماءَ أعانَ على قتْلِه. ولا يُحكمُ بنَجاسَةِ الماءِ لحُكْمِنا على كل واحدٍ بأصْلِه. ذكرَه ابنُ عَقِيلٍ في «فُصولِه». قاله في «القاعِدَةِ الخامِسَةَ عَشْرَةَ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولو رماه فوقع في ماء، أو تردّى من جبل، أو وطئ عليه شيء فقتله: لم يحل؛ إلا أن يكون الجرح موحياً؛ كالذكاة فهل يحل؟ على روايتين.

١٥٬٣٢٦

وإن رماه في الهواء فوقع على الأرض فمات حل).

١٥٬٣٢٧

أما كون ما رمي فوقع في ماء، أو تردَّى من جبل، أو وطئ عليه شيء فقتله لا يحل إذا لم يكن الجرح موحياً؛ فلأنه يغلب على الظن موته بالماء، أو بالتردي، أو بالوطء عليه.

١٥٬٣٢٨

وأما كونه لا يحل إذا كان الجرح موحياً على روايةٍ؛ فلاجتماع المبيح والمحرم المقتضي للحرمة. دليله: المتولد من المأكول وغير المأكول.

١٥٬٣٢٩

وأما كونه يحل على روايةٍ؛ فلأن الظاهر نسبة الزهوق إلى الجرح الموحي، وذلك يقتضي الحل.

١٥٬٣٣٠

وأما كون ما رُمي في الهواء فوقع في الأرض فمات [يحل؛ فلأن] الظاهر زهوق روحه بالرمي لا بالوقوع.

ولأن الوقوع على الأرض لو منع من الحل لأدى إلى أنه لا يحل طائر؛ لتعذر عدم إصابته الأرض.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.