وَإِذَا أَمْسَكَ لَمْ يَأْكُلْ
الشروح عليها
(وَإِذَا أَمْسَكَ لَمْ يَأْكُلْ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الْمُعَلَّمِ تُرْكُ الْأَكْلِ، فَكَانَ شَرْطًا كَالِانْزِجَارِ إِذَا زُجِرَ، وَهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْآدَمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ،
قَالَ فِي الْمُغْنِي: لَا أَحْسَبُ هَذِهِ الْخِصَالَ تُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ الْكَلْبِ، فَإِنَّهُ الَّذِي يُجِيبُ صَاحِبَهُ إِذَا دَعَاهُ وَيَنْزَجِرُ إِذَا زُجِرَ، وَالْفَهْدُ لَا يَكَادُ يُجِيبُ دَاعِيًا وَإِنْ عُدَّ مُتَعَلِّمًا فَيَكُونُ التَّعْلِيمُ فِي حَقِّهِ بِتَرْكِ الْأَكْلِ خَاصَّةً، أَوْ بِمَا يُعِدُّهُ أَهْلُ الْعُرْفِ مُتَعَلِّمًا،
وإذا أَمْسَكَ لم يَأْكُلْ، ولا يُعْتَبَرُ تَكْرارُ ذَلكَ منه. وهو المذهبُ. اخْتارَه الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وغيرُه. وجزَم به في «الهِدايةِ»، [و «الخِلافِ» له] ، و «المُذْهَبِ»، و [«مَسْبوكِ الذَّهَبِ»] ، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُعْتَبَرُ التَّكْرارُ. وهو ظاهِرُ ما قطَع به في «الحاويَيْن». فعلى هذا، هل يُعْتَبَرُ تَكْرارُه ثَلاثًا، فيُباحُ في الرَّابعةِ؟ وهو الصَّحيحُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُغْنِي»، والشَّارِحُ، والقاضي، وغيرُهم. وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ». أو يكْفِي التَّكْرارُ مرَّتَين، فيُباح في الثَّالثةِ؟ وهو ظاهرُ كلامِه في «الوَجيزِ»؛ فإنَّه قال: ويُعْتَبَرُ تَكْرارُه منه. وأَطْلَقهما في «الحاويَيْن». أو المَرْجِعُ في ذلك إلى العُرْفِ مِن غيرِ تقْديرٍ بمَرَّةٍ أو مَرَّاتٍ؟ وهو قولُ ابنِ البَنَّا في «الخِصالِ»، فيه ثَلاثةُ أقْوالٍ. وأَطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ.
وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»: لا أحْسَبُ هذه الخِصال تُعْتَبَرُ في غيرِ الكَلْبِ، فإنَّه الذي يُجيبُ صاحِبَه إذا دعَاه، ويَنْزَجِرُ إذا زَجَرَه، والفَهْدُ لا يُجيبُ داعِيًا،
وإنْ عُدَّ مُتَعَلِّمًا، فيَكونُ التَّعْليمُ في حقِّه تَرْكَ الأَكْلِ خاصَّةً، أو ما يعُدُّه به أهْلُ العُرْفِ مُعَلَّمًا. ولم يذْكُرِ الأدَمِيُّ البَغْدادِيُّ في «مُنْتَخَبِه» تَرْكَ الأكْلِ.
فَإِنْ أَكَلَ بَعْدَ تَعَلُّمِهِ، لَمْ يَحْرُمْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَيدِهِ، وَلَمْ يُبَحْ مَا أَكَلَ مِنْهُ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَينَ. وَالْأُخْرَى، يَحِلُّ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.