وَإِنْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ، حَلَّ
الشروح عليها
مسألة: (وإن رَمَى صَيدًا، فقَتَلَ غَيرَه، أو رَمَى صَيدًا، فقَتَلَ جَماعَةً، حَلَّ) إذا رَمَى صَيدًا، فأصابَه هو وغيرَه، حلَّا جميعًا، والجارِحُ في هذا بمنْزِلَةِ السَّهْمِ. نَصَّ أحمدُ على ذلك. وبه قال الثَّوْرِيُّ، وقَتادَةُ، وأبو حنيفةَ، والشَّافِعِيُّ، إلَّا أنَّ الشافعيَّ قال: إذا أرْسَلَ الكلْبَ على صَيدٍ، فأخَذَ آخَرَ في طَرِيقِه، حَلَّ،
وإن عَدَلَ عن طريقِه إليه، ففيه وَجْهان،
وإن أرْسَلَه على صَيدٍ فقَتَلَ غيرَه، أُبِيحَ.
وقال مالِكٌ: إذا أرْسَلَ كلْبَه على صَيدٍ بعَينِه، فأخَذَ غيرَه، لم يُبَحْ؛ لأنَّه لم يقْصِدْ صَيدَه، إلَّا أن يُرْسِلَه على صُيودٍ، فتَتَفَرَّقَ عن صِغارٍ، فإنَّها تُباحُ إذا أخَذَها. ولَنا، عُمومُ قولِه تعالى:{فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيكُمْ}. وقولُه - عليه السلام -: «إذَا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ، وذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عليه، فَكُلْ مِمَّا أمْسَكَ عليك». وقوْلُه - عليه السلام -: «كُلْ ما رَدَّتْ عَلَيكَ قَوْسُكَ». ولأنَّه أرْسَلَ آلةَ الصَّيدِ على صَيدٍ، فَحَلَّ ما صادَه، كما لو أرْسَلَها على كِبارٍ فتَفَرَّقَتْ عن صِغارٍ فأخَذَها عندَ مالكٍ، أو كما لو أخَذَ صَيدًا في طريقِه عندَ الشافعيِّ، ولأنَّه لا يُمْكِنُ تَعْلِيمُ الجارِحِ اصْطِيادَ واحِدٍ بعَينِه دُونَ واحدٍ ، فسَقَطَ اعْتِبارُه. ٤٦٧١ -
(وَإِنْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ، حَلَّ) وَالْجَارِحُ كَالسَّهْمِ فِي هَذَا، نَصَّ عَلَيْهِ، لِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُ أَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ، فَحَلَّ مَا صَادَهُ، كَمَا لَوْ أَرْسَلَهَا عَلَى كِبَارٍ فَتَفَرَّقَتْ عَنْ صِغَارٍ، أَوْ كَمَا لَوْ أَخَذَ صَيْدًا فِي طَرِيقِهِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ رَمَى صَيدًا فأَصابَ غَيرَه، أو رَمَى صَيدًا فَقَتَلَ جَماعَةً، حَلَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجَمِيعُ. بلا نِزاعٍ أعْلَمُه. لكِنْ لو أرْسلَ كَلْبَه إلى صَيدٍ، فصادَ غيرَه، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يحِلُّ، ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ. قال وَإِنْ أَرْسَلَ سَهْمَهُ عَلَى صَيدٍ، فَأَعَانَتْهُ الرِّيحُ، فَقَتَلَهُ، وَلَوْلَاهَا مَا وَصَلَ، حَلَّ.
وَإِنْ رَمَى صَيدًا فَأَثْبَتَهُ، مَلَكَهُ،
فَإِنْ تَحَامَلَ فَأَخَذَهُ غَيرُهُ، لَزِمَهُ رَدُّهُ،
وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْهُ، فَدَخَلَ خَيمَةَ إِنْسَانٍ فَأَخَذَهُ، فَهُوَ لِآخِذِهِ.
في «الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ»: إنَّه يحِلُّ.
وفي «مُخْتَصَرِ ابنِ رَزِينٍ» يَحْرُمُ ما قتلَه الكَلْبُ لا السَّهْمُ.
تنبيه: قولُه: وإِنْ رَمَى صَيدًا فأَثْبَتَه، مَلَكَه. بلا نِزاعٍ أعْلَمُه. وتقدَّم في أوَّلِ البابِ، ما إذا رمَاه بعدَه آخَرُ، أو رمَاه هو أيضًا، وأحْكامُهما.
قال: (وإن رمى صيداً فأصاب غيره، أو رمى صيداً فقتل جماعة: حل. وإن أرسل سهمه على صيد فأعانته الريح فقتله ولولاها ما وصل حل) .
أما كون من رمى صيداً فأصاب غيره أو رمى صيداً فقتل جماعة يحل؛ فلأن شرط الحل قصد الصيد في الجملة لا قصد الصيد بعينه، وهو موجود فيهما.
ولأن الصيد أمسكه الكلب على صاحبه فيدخل في عموم قوله تعالى:{فكلوا مما أمسكن عليكم}، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أرسلتَ كلبكَ وذكرتَ اسم الله عليه فكُل مما أمسك عليك» .
وأما كون من أرسل سهمه على صيد فأعانته الريح فقتله ولولاها ما وصل يحل؛ فلأن الإرسال له حكم الحل، والريح لا يمكن التحرز منها فسقط اعتبارها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.