وَإِنْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ فَوَثَبَتْ سَمَكَةٌ فَوَقَعَتْ فِي حِجْرِهِ، فَهِيَ لَهُ دُونَ صَاحِبِ السَّفِينَةِ
الشروح عليها
(وَإِنْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ فَوَثَبَتْ سَمَكَةٌ فَوَقَعَتْ فِي حِجْرِهِ، فَهِيَ لَهُ دُونَ صَاحِبِ السَّفِينَةِ) قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالشَّرْحِ، لِأَنَّ السَّمَكَ مِنَ الصَّيْدِ الْمُبَاحِ، فَمُلِكَتْ بِالسَّبْقِ إِلَيْهَا، كَمَا لَوْ فَتَحَ حِجْرَهُ لِلْأَخْذِ، زَادَ فِي الْوَجِيزِ: مَا لَمْ تَكُنِ السَّفِينَةُ مُعَدَّةً لِلصَّيْدِ، فِي هَذَا الْحَالِ،
وَقِيلَ: هُوَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ عَلَى الْإِبَاحَةِ، فَيَكُونَ لِمَنْ أَخَذَهُ،
وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّهَا إِذَا وَقَعَتْ في السفينة فَهِيَ لِصَاحِبِهَا، لِأَنَّ السَّفِينَةَ مِلْكُهُ، وَيَدُهُ عَلَيْهَا، لَكِنْ إِنْ كَانَتِ السَّمَكَةُ وَثَبَتْ بِفِعْلِ إِنْسَانٍ لِقَصْدِ الصَّيْدِ فَهِيَ لَهُ دُونَ مَنْ وَقَعَتْ فِي حِجْرِهِ، لِأَنَّ الصَّائِدَ أَثْبَتَهَا بِذَلِكَ.
فَرْعٌ: إِذَا دَخَلَتْ ظَبْيَةٌ دَارَهُ، فَأَغْلَقَ بَابَهُ وَجَهِلَهَا، أَوْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهَا،
وَمِثْلُهُ إِحْيَاءُ أَرْضٍ بِهَا كَنْزٌ مَلَكَهُ، كَنَصْبِ خَيْمَةٍ،
وَفِي التَّرْغِيبِ: إِنْ دَخَلَ الصَّيْدُ دَارَهُ، فَأَغْلَقَ بَابَهُ، أَوْ بُرْجَهُ، فَسَدَّ الْمَنَافِذَ، أَوْ حَصَلَتِ السَّمَكَةُ فِي بِرْكَتِهِ، فَسَدَّ مَجْرَى الْمَاءِ، فَقِيلَ: يَمْلِكُهُ،
وَقِيلَ: إِنْ سَهُلَ تَنَاوُلُهُ مِنْهُ، وَإِلَّا كَمُتَحَجِّرٍ لِلْأَحْيَاءِ، وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ قَصْدِ التَّمَلُّكِ بِغَلْقٍ وَسَدٍّ، فَعَلَى الْأَوَّلِ: مَا يَبْنِيهِ النَّاسُ مِنَ الْأَبْرِجَةِ، فَتُعَشْعِشُ بِهَا الطُّيُورُ يَمْلِكُونَ الْفِرَاخَ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الطُّيُورُ مَمْلُوكَةً، فَهِيَ لِأَرْبَابِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ،
وَلَوْ تَحَوَّلَ طَيْرٌ مِنْ بُرْجِ زَيْدٍ إِلَى بُرْجِ عَمْرٍو، لَزِمَ عَمْرًا رَدُّهُ،
وَإِنِ اخْتَلَطَ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ مُنِعَ عَمْرٌو مِنَ التَّصَرُّفِ عَلَى وَجْهٍ يَنْقُلُ الْمِلْكَ حَتَّى يَصْطَلِحَا،
وَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ حَقَّهُ، أَوْ وَهَبَهُ، صَحَّ فِي الْأَقْيَسِ
وإِنْ كانَ في سَفِينَةٍ، فوَثَبَتْ سَمَكَةٌ فَوَقَعَتْ في حِجْرِه، فهي له دُونَ صاحِبِ السَّفِينَةِ. هذا المذهبُ، كمَن فتَح حِجْرَه للأَخْذِ. جزَم به الْخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، [و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»] ، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «شَرْحِ ابنِ وَإِنْ صَنَعَ بِرْكَةً لِيَصِيدَ بِهَا السَّمَكَ، فَمَا حَصَلَ فِيهَا مُنَجَّى»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
وقيل: لا يَمْلِكُها إلَّا بأخْذِها، فهي قبلَه مُباحَةٌ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ أيضًا: إنْ كانتْ وَثَبَتْ بفِعْلِ إنْسانٍ لقَصْدِ الصَّيدِ ، فهي للصَّائدِ دُونَ مَن وقَعَتْ في حِجْرِه. وقَطَعا به وبالأوَّلِ أيضًا.
فائدتان؛ إحْداهما، لو وقَعَتِ السَّمَكَةُ في السَّفِينَةِ، فهي لصاحبِ السَّفِينَةِ. ذكرَه ابنُ أبي مُوسى. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، واقْتَصَرَ عليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وقِياسُ القولِ الآخَرِ، أنَّها تكونُ قبلَ الأَخْذِ على الإِباحَةِ. وهو كما قال.
الثَّانيةُ، قولُه: وإنْ صَنَعَ بِرْكَةً ليَصِيدَ بها السَّمَكَ، فما حَصَلَ فيها مَلَكَةُ. بلا مَلَكَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا ذَلِكَ، لَمْ يَمْلِكْهُ.
وَكَذَلِكَ إِنْ حَصَلَ في أَرْضِهِ سَمَكٌ، أَوْ عَشَّشَ فِيهَا طَائِرٌ، لَمْ يَمْلِكْهُ، وَلِغيرِهِ أَخْذُه.
نِزاعٍ أعْلَمُه. ونصَّ عليه. وكذا لو نصَبَ خَيمَةً لذلك، أو فتَح حِجْرَه للأَخْذِ، أو نصَبَ شبَكَةً، أو شَرَكًا -نصَّ عليه- أو فَخًّا، أو مِنْجَلًا، أو حَبَسَه جارِحٌ له، أو بإلْجائِه لمَضيقٍ لا يُفْلِتُ منه.
قال: (وإن كان في سفينة فوثبت سمكة فوقعت في حِجْرِه فهي له دون صاحب السفينة.
وإن صنع بركة ليصيد بها السمك فما حصل فيها ملكه.
وإن لم يقصد بها ذلك لم يملكه).
أما كون السمكة لمن وقعت في حِجْره دون صاحب السفينة؛ فلأن السمكة من الصيد المباح فيملك بالسبق إليه.
فإذا وقعت السمكة في حِجْر من في السفينة صارت يده عليها دون صاحب السفينة. ألا ترى أنه لو تنازع صاحب الحجر وصاحب السفينة كيساً في حجر من في السفينة كان صاحب الحجر أحق به من صاحب السفينة.
وأما كون من صنع بركة ليصيد بها يملك ما حصل فيها؛ فلأنه جعل البركة معدة للاصطياد. أشبه ما لو نصب شبكة.
وأما كونه لا يملك إذا لم يقصد ذلك؛ فلأن سبب الملك إعداد البركة للاصطياد ولم يوجد ذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.