وَيُكْرَهُ صَيْدُ السَّمَكِ بِالنَّجَاسَةِ وَصَيْدُ الطَّيْرِ بِالشِّبَاشِ
الشروح عليها
مسألة: (ويُكْرَهُ صَيدُ السَّمَكِ بالنَّجاسَةِ) وهو أن يُتْرَكَ في الماءِ شيءٌ نَجِسٌ، كالعَذِرَةِ والمَيتَةِ وشِبْهِهما، ليأْكُلَه السَّمَكُ ليَصِيدَ به. كَرِهَ أحمدُ ذلك،
وقال: هو حَرامٌ، لا يُصادُ به. وإنَّما كَرِهَه لِمَا يتَضَمَّنُ مِن أكلِ السَّمَكِ للنَّجاسَةِ، فيُشْبِهُ الجَلَّالةَ. وسواءٌ في هذا ما يتفَرَّقُ، كالدَّم، وما لا يتَفَرَّقُ، كقِطْعَةٍ مِن المَيتَةِ. وكَرِهَ أحمدُ الصَّيدَ ببَناتِ وَرْدانَ ،
وقال: إنَّ مَأْواها الحُشُوشُ. وكَرِهَ الصَّيدَ بالضَّفادِعِ،
وقال: نُهِيَ عن قَتْلِ الضِّفْدَعِ . ٤٦٧٨ - مسألة: (و) يُكْرَهُ (صَيدُ الطَّيرِ بالشِّباشِ) وهو طَائرٌ يَخِيطُ عينَيه أو يَرْبِطُه . وكَرِهَ أحمدُ الصَّيدَ بالخراطِيمِ ، وكلِّ شيءٍ فيه رُوحٌ، [لِمَا فيه] مِن تَعْذيبِ الحيوانِ،
فإنْ صادَه، فالصَّيدُ مُباحٌ. ولم يَرَ بَأْسًا بالصَّيدِ بالشَّبَكَةِ، والشَّرَكِ، وبالدِّبْقِ الذي يَمْنَعُ الحيوانَ مِن الطَّيَرانِ،
وأن يطْعَمَ شيئًا إذا أكلَه سَكِرَ وأُخِذَ.
٤٦٧٩ -
(وَيُكْرَهُ صَيْدُ السَّمَكِ بِالنَّجَاسَةِ) قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، لِمَا فِيهِ مِنْ أَكْلِ السَّمَكِ لِلنَّجَاسَةِ، فَيَصِيرُ كَالْجَلَّالَةِ،
وَعَنْهُ: يَحْرُمُ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَنَقَلَهُ الْأَكْثَرُ،
وَقَالَ: اسْتَعِنْ عَلَيْهِمْ بِالسُّلْطَانِ، وَفِي الْمُبْهِجِ فِيهِ: وَبِمُحَرَّمٍ، رِوَايَتَانِ. وَكَرِهَ أَحْمَدُ الصَّيْدَ بِبَنَاتِ وَرْدَانَ،
وَقَالَ: مَأْوَاهَا الْحُشُوشُ، وَكَذَا بِالضَّفَادِعِ (وَصَيْدُ الطَّيْرِ بِالشِّبَاشِ) وَهُوَ طَائِرٌ تَخِيطُ عَيْنَيْهِ وَيُرْبَطُ، لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا لِلْحَيَوَانِ.
وَكَذَا يُكْرَهُ مِنْ وَكْرِهِ، أَطْلَقَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ لَا بِلَيْلٍ، وَظَاهِرُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا، كَالْفَرْخِ مِنْهُ، وَلَا بِمَا يُسْكِرُ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ،
وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: يُكْرَهُ بِلَيْلٍ.
فَائِدَةٌ: لَا بَأْسَ بِشَبَكَةٍ، وَفَخٍّ، وَدِبْقٍ، قَالَ أَحْمَدُ: وَكُلِّ حِيلَةٍ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: يُكْرَهُ بِمُثَقَّلٍ، كَبُنْدُقٍ، وَكَرِهَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الرَّمْيَ بِهِ مُطْلَقًا، لِنَهْيِ عُثْمَانَ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْبُنْدُقِ، يُرْمَى بِهِ الصَّيْدُ، لَا لِلْعَبَثِ،
وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: هُوَ مَعْصِيَةٌ،
فَلَوْ مَنَعَهُ الْمَاءُ حَتَّى صَادَهُ حَلَّ أَكْلُهُ، وَحَرَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يُصَادُ الْحَمَامُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَحْشِيًّا
ويُكْرَهُ صَيدُ السَّمكِ بالنَّجاسَةِ. هذا إحْدَى الرِّوايتين، واخْتارَه أكثرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
وعنه، يَحْرُمُ. وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه. نقَله الأكثرُ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ. وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «المُبْهِجِ»: في الصَّيدِ بالنَّجاسَةِ وبمُحَرَّمٍ، رِوايَتان.
فوائد؛ الأُولَى، لو منَعه الماءَ حتى صادَه، حلَّ أكْلُه. نقَله أبو داودَ.
وقال في «الرِّعايةِ»: ويَحْرُمُ. ونقَل حَنْبَلٌ، لا يُصادُ الحمَامُ إلَّا أنْ يكونَ وَحْشِيًّا.
الثَّانيةُ، تحِلُّ الطَّريدَةُ؛ وهي الصَّيدُ بينَ قومٍ يأْخُذونَه قطْعًا،
وكذلك النَّادُّ . ونصَّ عليه.
ويُكْرَهُ الصَّيدُ مِن وَكْرِه، ولا يُكْرَهُ الصَّيدُ بليلٍ، ولا صَيدُ فَرْخٍ مِن وَكْرِه، ولا بما يُسْكِرُ. نصَّ على ذلك. وظاهِرُ رِوايةِ ابنِ القاسِمِ، لا يُكْرَهُ الصَّيدُ مِن وَكْرِه. وأَطْلَقَ في «التَّرْغيبِ» وغيرِه كراهَتَه.
وفي «مُخْتَصَرِ ابنِ رَزِينٍ»، يُكْرَهُ الصَّيدُ ليلًا.
الثَّالثةُ، لا بأْسَ بشَبَكَةٍ، وفَخٍّ، ودِبْقٍ . قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: وكلِّ حِيلَةٍ. وذكرَ جماعةٌ، يُكْرَهُ بمُثَقَّلٍ، كبُنْدُقٍ.
وكذا كَرِهَ الشَّيخُ تَقِيُّ وَصَيدُ الطَّيرِ بِالشِّبَاشِ.
وَإِذَا أَرْسَلَ صَيدًا، وَقَال: أَعْتَقْتُكَ. لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَزُولَ؛ وَيَمْلِكَهُ مَنْ أَخَذَهُ.
الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، الرَّمْيَ بالبُنْدُقِ مُطْلَقًا؛ لنَهْي عُثْمانَ بنِ عفَّانَ، رَضِيَ اللهُ عنه. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ وغيرُه، لا بأْسَ ببَيعِ البُنْدُقِ، ويرْمِي بها الصَّيدَ لا للعَبَثِ. وأطْلَقَ ابنُ هُبَيرَةَ، أنَّه معْصِيَةٌ.
قال: (ويكره صيد السمك بالنجاسة، وصيد الطير بالشباش.
وإذا أرسل صيداً وقال: أعتقتك لم يزل ملكه عنه. ويحتمل أن يزول، ويملكه من أخذه).
أما كون الصيد بالنجاسة؛ كالعذرة والميتة والدم وما أشبه ذلك يكره؛ فلأنه يؤدي إلى أكل السمك للنجاسة فيصير بمنزلة الجلاَّلة.
[وأما كونه بالشباش وهو طير تخيط عينه أو تربط يكره؛ فلأن في ذلك تعذيباً للحيوان].
وأما كون من أرسل صيداً وقال: أعتقتك لم يزل ملكه عنه على المذهب؛ فلأن الإرسال والإعتاق لا يوجب زوال ذلك. دليله: ما لو أرسل بعيراً أو بقرة وقال: أعتقتك.
وأما كونه يحتمل أن يزول عنه؛ فلأنه خلى سبيله.
وأما كون من أخذه يملكه؛ فلأنه لا مالك له.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.