فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: وإن قال: وايمُ اللهِ، أو: وَايمُنُ اللهِ. فهي يَمِينٌ مُوجِبَةٌ للكَفَّارَةِ، وهو كالحَلِفِ بعَمْرِ اللهِ على ما نَذْكُرُه. وقد كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُقْسِمُ به، وانْضَمَّ إليه عُرْفُ الاسْتِعْمالِ، فوَجَبَ أنْ يُصْرَفَ إليه. واخْتُلِفَ في اشْتِقاقِه، فقيل: هو جَمْعُ يَمِينٍ، وحُذِفَتِ النُّونُ فيه في البعضِ تَخْفِيفًا لكَثْرَةِ الاسْتِعْمالِ.

٣٦٬٦١١

وقيل: هو مِن اليَمِينِ، فكأنَّه قال: ويَمِين اللهِ لأفْعَلَنَّ. وألِفُه ألِفُ وَصْلٍ. ٤٦٨٦ -

مسألة: (وإن قال: والعَهْدِ، والمِيثاقِ، وسائِرَ ذلك، ولم يُضِفْه إلى الله تعالى، لم يَكُنْ يَمِينًا، إلَّا أن يَنْويَ صِفَةَ الله تعالى. وعنه، يَكُونُ يَمِينًا) إذا قال: والعَهْدِ، والمِيثاقِ، والأمانَةِ، والعَظَمَةِ، والكِبْرياءِ، والقُدْرِةِ، والجَلالِ. ونَوَى عَهْدَ اللهِ، كان يَمِينًا،

٣٦٬٦٢٠

وكذلك في سائِرِها؛ لأنَّه نوَى الحَلِفَ بصِفَةٍ مِن صِفاتِ اللهِ.

٣٦٬٦٢١

وإن أطْلَقَ، فقال القاضي: فيه رِوايتان؛ إحْدَاهما، يكونُ يَمِينًا؛ لأنَّ لامَ التَّعْريفِ إن كانت للعَهْدِ، يَجِبُ أن تُصْرَفَ إلى عَهْدِ اللهِ تعالى؛ لأنَّه الذي عُهِدَتِ اليَمِينُ به،

٣٦٬٦٢٢

وإن كانت للاسْتِغْراقِ، دَخَل فيه ذلك. والثانيةُ، لا تكونُ يَمِينًا؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ غيرَ ما وَجَبَتْ به الكَفَّارَةُ، ولم يَصْرِفْه إلى ذلك بنِيَّتِه، فلا تَجِبُ الكَفَّارَةُ؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُها.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ قَالَ: لَعَمْرُو اللَّهِ كَانَ يَمِينًا) نَصَرَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، لِأَنَّهُ أَقْسَمَ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، فَهُوَ كَالْحَلِفِ بِبَقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى،

كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} وَقَالَ الشَّاعِرُ:

إِذَا رَضِيَتْ كِرَامُ بَنِي بَشِيرٍ ... لَعَمْرُو اللَّهِ أَعْجَبَنِي رِضَاهَا إِذِ الْعَمْرُ ـ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا: الْحَيَاةُ، وَاسْتُعْمِلَ فِي الْقَسَمِ الْمَفْتُوحِ خَاصَّةً، وَاللَّامُ لِلِابْتِدَاءِ، وَهُوَ مَرْفُوعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وُجُوبًا، تَقْدِيرُهُ: قَسَمِي (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَكُونُ يَمِينًا إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ) هَذَا رِوَايَةٌ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ يَمِينًا بِتَقْدِيرِ خَبَرٍ مَحْذُوفٍ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَعَمْرُو اللَّهِ مَا أُقْسِمُ بِهِ، فَيَكُونُ مَجَازًا، وَالْمَجَازُ لَا يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ الْإِطْلَاقُ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِأَنَّ احْتِيَاجَ الْكَلَامِ إِلَى تَقْدِيرٍ لَا يَضُرُّ، لِأَنَّ اللَّفْظَ إِذَا اشْتُهِرَ فِي الْعُرْفِ صَارَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْعُرْفِيَّةِ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ دُونَ مَوْضُوعِهِ الْأَصْلِيِّ.

٢٣٬٣٢٦

فَرْعٌ: إِذَا قَالَ لَعَمْرُكَ اللَّهُ، فَقِيلَ: هُوَ مِثْلَ نَشَدْتُكَ اللَّهَ،

٢٣٬٣٢٧

وَإِنْ قَالَ: لَعَمْرُكَ، أَوْ لَعَمْرِي، أَوْ عَمْرُكَ، فَلَيْسَ بِيَمِينٍ فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ، لِأَنَّهُ أَقْسَمَ بِحَيَاةِ مَخْلُوقٍ، وَنَقَلَ الْجَوْزَجَانِيُّ: إِذَا قَالَ: لَعَمْرِي، كَانَ يَمِينًا، وَقَالَهُ الْحَسَنُ: فَتَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ.

[حَلَفَ بِكَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِالْمُصْحَفِ أَوْ بِالْقُرْآنِ]

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن قال: لعمر الله كان يميناً. وقال أبو بكر: لا يكون يميناً، إلا أن ينوي) .

١٥٬٤٤٥

أما كون قول ما ذكر يميناً على المذهب؛ فلأن ذلك قسم بصفة من صفات الله تعالى. بدليل قوله تعالى:{لعمركَ إنهم لفي سكْرتهم يعمهون}.

١٥٬٤٤٦

وقال النابغة:

فلا لعمر الذي قد زرته حججاً ... وما أريق على الأنصاب من جسد وقال الآخر:

إذا رضيت كرام بني قُشير ... لعَمر الله أعجبني رضاها

١٥٬٤٤٧

وأما كونه لا يكون يميناً إذا لم ينو على قول أبي بكر؛ فلأن قول القائل: لعمر الله إنما يكون يميناً بتقدير خبر محذوف وذلك مجاز، والمجاز لا ينصرف إليه الإطلاق. والأول أصح؛ لما تقدم من عُرف الاستعمال. واحتياج الكلام إلى تقدير لا يضر؛ لأن اللفظ إذا اشتهر في العرف صار من الأسماء العُرفية. فيجب حمله في الإطلاق على العرف دون موضوعه الأصلي.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.