وَلَا تُجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْيَمِينِ بِهِ سَوَاءٌ أَضَافَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، مِثْلَ قَوْلِهِ: وَمَعْلُومِ اللَّهِ، وَخَلْقِهِ، وَرِزْقِهِ، وَبَيْتِهِ، أَوْ لَمْ يُضِفْهُ، مِثْلَ: وَالْكَعْبَةِ وَالنَّبِيِّ
الشروح عليها
فقال: (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا} (٤) . {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا}.
وقال النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - للأعْرابِيِّ الَّذي سَأَل عن الصلاةِ:«أفْلَحَ، وأبِيهِ، إن صَدَقَ».
وقال في حديث أبي العُشَراءِ:«وَأبِيكَ لَوْ طَعَنْتَ في فَخِذِهَا لأَجْزَأَكَ». ولَنا، ما روَى عمرُ بنُ الخطابِ، رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أدْرَكَه وهو يَحْلِفُ بأبِيه، فقال:«إنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ،
فَمَنْ كانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ باللهِ، أَوْ لِيَصْمُتْ». قال عمرُ: فواللهِ ما حَلَفْتُ بها بعدَ ذلك، ذاكِرًا ولا آثِرًا. مُتَّفَقٌ عليه . يعني ولا حَاكِيًا عن غيرِى. وعن ابنِ عمرَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«مَنْ حَلَفَ بِغَيرِ اللهِ، فَقَدْ أشْرَكَ». قال التِّرْمِذِيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ .
فأمَّا قَسَمُ اللهِ بمَصْنُوعاتِه، فإنَّما أقْسَمَ [بها دالَّةً] على قُدْرَتِه وعَظَمَتِه، وللهِ تعالى أن يُقْسِمَ بما شاءَ، ولا وَجْهَ للقِياسِ على إقْسامِه. وقد قيل: إنَّ في إقْسامِه إضْمارَ القَسَمِ بربِّ هذه المخلوقاتِ، فقولُه:{وَالضُّحَى}. أي ورَبِّ الضُّحَى.
وأمَّا قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - للأعْرابِيِّ: «أفْلَحَ، وأَبِيهِ، [إِن صَدَقَ]». فقال ابنُ عبدِ البَرِّ : هذه اللفظَةُ غيرُ مَحْفُوظَةٍ من وَجْهٍ صحيح. وحديثُ أبي العُشَراءِ، قال أحمدُ: لو كانَ يَثْبُتُ. يعني أنَّه لم يَثْبُتْ،
ثم إن لم يَكُنِ الحَلِفُ بغيرِ اللهِ مُحَرَّمًا، فهو مَكْرُوهٌ؛ لأنَّ مَن حَلَف بغيرِ اللهِ، فقد عَظَّمَ غيرَه تَعْظِيمًا يُشْبِهُ تَعْظِيمَ الرَّبِّ تبارَكَ وتعالى، ولهذا سُمِّيَ شِرْكًا، لكَوْنِه أشْرَكَ غيرَ اللهِ مع اللهِ تعالى في تَعْظِيمِه بالقَسَمِ به. فعلى هذا، يَسْتَغْفِرُ اللهَ إذا أقْسَمَ بغيرِ الله . قال الشَّافِعِيُّ: مَنْ حَلَفَ بغيرِ اللهِ فَلْيَقُلْ: أسْتَغْفِرُ اللهَ. ٤٦٩٣ - مسألة: (وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْيَمِينِ بِهِ، سَواءٌ أَضَافَهُ إِلَى اللهِ تَعَالى، مِثْلَ قَوْلِهِ: ومَعْلُومِ اللهِ، وَخَلْقِهِ، وَرِزْقِهِ، وَبَيتِهِ. أَوْ لَمْ يُضِفْهُ، مِثْلَ: وَالْكَعْبَةِ، وَأَبى) يعني لا تجبُ الكَفّارَةُ بالحِنْثِ فيها.
هذا ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وهو قولُ أكثرِ الفُقَهاءِ. ٤٦٩٤ -
(وَلَا تُجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْيَمِينِ بِهِ) لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ وَجَبَتْ فِي الْحَلِفِ بِاللَّهِ وَصِفَاتِهِ، صِيَانَةً لِلِاسْمِ الْأَعْظَمِ، وَغَيْرُهُ لَا يُسَاوِيهِ، (سَوَاءٌ أَضَافَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، مِثْلَ قَوْلِهِ: وَمَعْلُومِ اللَّهِ، وَخَلْقِهِ، وَرِزْقِهِ، وَبَيْتِهِ، أَوْ لَمْ يُضِفْهُ، مِثْلَ: وَالْكَعْبَةِ وَالنَّبِيِّ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى،
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولا تَجِبُ الكَفَّارَةُ باليَمِينِ بهِ، سَواءٌ أضافَه إلى اللهِ، مِثْلَ قَوْلِه: ومَعْلُوم اللهِ، وخَلْقِه، ورِزْقِه، وبَيتِه. أو لم يُضِفْهُ، مِثْلَ: وَالكَعْبَةِ، وأبِي اعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِن المذهبِ، أنَّ الكفَّارةَ لا تجبُ بالحَلِفِ بغيرِ الله تعالى، إذا كانتْ بغيرِ رسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: الحَلِفُ بخَلْقِ الله ورِزْقِه يمينٌ، فنيَّةُ مخْلوقِه ومرْزوقِه وقَال أَصْحَابُنَا: تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْحَلِفِ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَاصَّةً.
كمَقْدورِه، على ما تقدَّم. والتزَمَ ابنُ عَقِيلٍ أنَّ «معْلُومَ اللهِ» يمينٌ، لدُخولِ صِفاتِه.
وأمَّا الحَلِفُ برَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقدَّم المُصَنِّفُ هنا، عدَمَ وُجوبِ الكفَّارَةِ، وهو اخْتِيارُه. واخْتارَه أيضًا الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحِمَه اللهُ. وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقال أصحابُنا: تجبُ الكفَارَةُ بالحَلِفِ برَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - خاصَّةً. وهو المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكْثَرُ، وقدَّمه. ورُويَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، مِثْلُه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وحمَل المُصَنِّفُ ما رُويَ عن الإِمَامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، على الاسْتِحْبابِ.
تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: خاصَّةً. أنَّ الحَلِفَ بغيرِه مِنَ الأنْبِياءِ لا تجِبُ به الكفَّارَةُ. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ. وعليه الأصحابُ. والتزَمَ ابنُ عَقِيلٍ وُجوبَ الكفَّارَةِ بكُلِّ نَبِيٍّ.
قلتُ: وهو قَويٌّ في الإلْحاقِ.
فائدة: نصَّ الإمامُ أحمدُ، رحِمَه اللهُ، على كراهةِ الحَلِفِ بالعِتْقِ والطَّلاقِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.