وَإِنْ قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ، أَوْ يَمِينٌ إِنْ فَعَلْتُ كَذَا، وَفَعَلَهُ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ
الشروح عليها
مسألة: (وإن قال: عَلَيَّ نَذْرٌ، أو يَمِينٌ إن فَعَلْتُ كذا. وفَعَلَه، فقال أصحابُنا: عليه كَفَّارَةُ يَمِينٍ) لِما روَى ابنُ عامِرٍ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:«كَفَّارَةُ النَّذْرِ إذَا لَمْ يُسَمَّ، كَفَّارَةُ الْيَمِينِ». قال التِّرْمِذِيُّ : هذا حدِيثٌ صَحِيحٌ. فصل في كَفَّارَةِ اليَمِينِ: قال الشيخُ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ، أَوْ يَمِينٌ إِنْ فَعَلْتُ كَذَا، وَفَعَلَهُ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنْ عُقْبَةَ مَرْفُوعًا، قَالَ:«كَفَّارَةُ النَّذْرِ إِذَا لَمْ يُسَمَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» ،
وَإِنْ قَالَ: مَالِي لِلْمَسَاكِينِ، وَأَرَادَ بِهِ الْيَمِينَ، فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ، ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ. [كَفَّارَةُ الْيَمِينِ][التَّخْيِيرُ وَالتَّرْتِيبُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ] فَصْلٌ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ
وإنْ قال: عليَّ نَذْرٌ، أو يَمِينٌ إنْ فَعَلْتُ كذا. وفعَلَه، فقال أصحابُنا: عَليه كَفَّارَةُ يَمِين. وهو المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم.
وقيل: في قوْلِه: عليَّ يمينٌ. يكونُ يمينًا بالنِّيَّةِ. جزَم به في «الرِّعايةِ الصُّغْرَى». وقدَّمه في «الكُبْرى». واخْتارَ المُصَنِّفُ، أنَّه لا يكونُ يمينًا مُطْلَقًا، [فقال في «المُغْنِي»،
و «الكافِي»: وإنْ قال: عليَّ يمين. ونوَى الخَبَرَ، فليس بيَمِينٍ، على أصحِّ الرِّوايتَين،
وإنْ نوَى القَسَمَ، فقال أبو الخَطَّابِ: هي يمين.
وقال الشَّافِعِي، رَحِمَه اللهُ: ليس بيَمِينٍ. وهذا أصحُّ. وجزَم بهذا الأخيرِ في «الكافِي»] . وأطْلقَهُنَّ في «الفُروعِ».
وقال: ويتوَجَّهُ على القَوْلَين تخْرِيجٌ، إنْ أرادَ إنْ فعَلْتُ كذا، وفعَلَه. وتخْرِيجٌ، لأفْعَلَنَّ. قال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وهذه لامُ القَسَمِ، فلا تُذْكَرُ إلَّا معه، مُظْهَرًا أو مقَدَّرًا. وتقدَّم إذا قال: قسَمًا باللهِ. أو ألِيَّةً باللهِ.
فائدتان؛ إحْداهما؛ إذا قال: حَلَفْتُ. ولم يكُنْ حَلَفَ، فقال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: هي كَذِبَةٌ، ليس عليه يمينٌ . قال المُصَنِّفُ، [في «المُغْنِي»، و] فَصْلٌ في كَفَّارَةِ الْيَمِينِ: وَهِيَ تَجْمَعُ تَخْيِيرًا وَتَرْتِيبًا، فَيُخَيَّرُ «الكافِي» والشَّارِحُ: هذا المذهبُ. وقدَّمه في [«الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و] «الرِّعايتَين»، وغيرِهم [واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه].
وعنه، عليه الكَفَّارَةُ؛ لأنَّه أقَر على نفْسِه. وتقدَّم نظِيرُ ذلك في الطَّلاقِ، في بابِ صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه.
الثانيةُ، تقَدَّمَ انعِقادُ يمينِ الكافرِ، ويأْتي في آخِرَ البابِ بما يُكَفِّرُ به. فَصْلٌ في كفَّارَةِ اليَمِينِ: وهي تَجْمَعُ تَخْييرًا وتَرْتِيبًا، فَيُخَيَّرُ فيها بينَ فِيهَا بَينَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ؛ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، أوْ كُسْوَتُهُمْ، أوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ. والْكُسْوَةُ لِلرَّجُلِ ثَوْبٌ يُجْزِئُهُ أنْ يُصَلِّيَ فيهِ، وَلِلْمَرْأَةِ دِرْعٌ وَخِمَارٌ.
ثَلاثَةِ أشْياءَ؛ إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ -وسواءٌ كان جِنْسًا أو أكثرَ- أو كُسْوَتُهم.
ويجوزُ أنْ يُطْعِمَ بعضًا ويَكْسُوَ بعضًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وفيه قولٌ قاله أبو المَعالِي: لا يجوزُ ذلك، كبَقِيَّةِ الكفَّاراتِ مِن جِنْسَين، وكعِتْقٍ مع غيرِه، أو إطْعامٍ وصَوْمٍ.
قال في «القاعِدَةِ الحادِيَةِ بعدَ المِائَةِ»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفيه وَجْهٌ، لا يُجْزِئُ، ذكَرَه المُجْدُ في شَرْحِ «الهِدايةِ» في بابِ زكاةِ الفِطْرِ.
قال: (وإن قال: عليّ نذر أو يمين إن فعلت كذا وفعله فقال أصحابنا: عليه كفارة يمين) .
أما كون من قال: عليّ نذر إن فعلت كذا وفعله عليه كفارة يمين؛ فلأن موجب النذر موجب اليمين وقد أخبر أنه عليه نذر. فوجب أن تجب عليه الكفارة؛ كما لو قال: لله عليّ كفارة.
وأما كون من قال: عليّ يمين إن فعلت كذا وفعله عليه كفارة يمين؛ فلأن فعل الشيء المحلوف على تركه يوجب الكفارة وقد أخبر أنه فعل المحلوف عليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.