فَإِذَا حَلَفَ: لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ غَدًا، فَقَضَاهُ قَبْلَهُ، لَمْ يَحْنَثْ إِذَا قَصَدَ أَلَّا يَتَجَاوَزَهُ، أَوْ كَانَ السَّبَبُ يَقْتَضِيهِ
الشروح عليها
(فإذا حَلَف ليَقْضِيَنَّه حَقَّه غدًا، فقَضَاه قبلَه، لم يَحْنَثْ إذا قَصَد أن لا يَتَجاوَزَه، أو كان السَّبَبُ يَقْتَضِيه) وبهذا قال أبو حنيفةَ، ومحمدٌ، وأبو ثَوْرٍ.
وقال الشافعيُّ: يَحْنَثُ إذا قَضاه قبلَه؛ لأنَّه [تَرَك فِعْلَ] ما حَلَفَ عليه مُخْتارًا، فحَنِثَ، كما لو قَضاه بعدَه. ولَنا، أنَّ مُقْتَضَى اليَمِينِ تَعْجِيلُ القَضاءِ قبلَ خُروجِ الغَدِ،
فإذا قَضاه قبلَه، فقد قَضَى قبلَ خُروجِ الغَدِ، وزادَه خَيرًا، ولأنَّ مَبْنَى الأيمانِ على النِّيَّةِ ، ونِيَّةُ هذا بيَمِينِه تَعْجِيلُ القَضاءِ قبلَ خُروجِه، فتَعَلَّقَتْ يَمِينُه بهذا المَعْنَى، كما لو صَرَّحَ به.
فإن لم تَكُنْ له نِيَّةٌ، رُجِعَ إلى سَبَب اليَمِينِ،
فإن كان يَقْتَضِي التَّعْجِيلَ، فهو كما لو نَوَاه؛ لأنَّ السَّبَبَ يَدُلَّ على النِّيَّةِ،
وإن لم يَنْو ذلك، ولا كان السَّبَبُ يَقْتَضِيه، فظاهِرُ كَلامِ الْخِرَقِيِّ، أنَّه لا يَبَرُّ إلَّا بقَضائِه [في الغَدِ، ولا يَبَرُّ بقضائِه] قبلَه.
وقال القاضي: يَبَرُّ على كلِّ حالٍ؛ لأنَّ اليَمِينَ للحَثِّ على الفِعْلِ، فمتى عَجَّلَه، فقد أتَى بالمقْصُودِ فيه، فيَبَرُّ، كما لو نَوَى ذلك. والأوَّلُ أصَحُّ، إن شاءَ اللهُ تعالى؛ لأنَّه تَرَك فِعْلَ ما تَناوَلَتْه يَمِينُه لفْظًا، ولم تَصْرِفْها عنه نِيَّةٌ ولا سَبَبٌ، فحَنِثَ، كما لو حَلَف لَيَصُومَنَّ شعبانَ، فصامَ رَجَبًا. ويَحْتَمِلُ أنَّ ما قاله القاضي في القَضاءِ خاصَّةً؛ لأنَّ عُرْفَ هذه اليَمِينِ في القَضاءِ التَّعْجِيلُ، فتَنْصَرِفُ اليَمِينُ المُطْلَقَةُ إليه.
فصل: فأمَّا غيرُ قَضاءِ الحَقِّ، كأَكْلِ شيءٍ، أو شُرْبِه، أو بَيع شيء، أو شِرائِه، أو ضَرْبِ عَبْدٍ ، أو نَحْوه، فمتى عَيَّنَ وَقْتًا، ولم يَنْو ما يَقْتَضِي تَعْجِيلَه، ولا كان سَبَبُ يَمِينه يَقْتَضِيه، لم يَبَرَّ إلَّا بفِعْلِه في وَقتِه. وذَكَرَ القاضي أنَّه يَبَرُّ بتَعْجِيلِه عن وَقْتِه. وحُكِيَ ذلك عن بعضِ أصحابِ أبي حنيفةَ. ولَنا، أنَّه لم يَفْعَلِ المَحْلوفَ عليه في وَقْتِه، من غيرِ نِيَّةٍ تَصْرِفُ يَمِينَه، ولا سَبَبٍ، فيَحْنَثُ، كالصِّيام.
ولو فَعَل بعضَ المَحْلوفِ عليه قبلَ وَقْتِه، وبعضَه في وَقْتِه، لم يَبَرَّ؛ لأَنَّ اليَمِينَ في الإِثْباتِ لا يَبَرُّ فيها إلَّا بفِعْلِ جميعِ المَحْلوفِ عليه، فتَرْكُ بعضِه في وَقْتِه كتَرْكِ جَمِيعِه، إلَّا أن يَنْويَ أن لا يُجاوزَ ذلك الوَقْتَ، أو يَقْتَضِيَ ذلك سَبَبُها.
٤٧١٩ -
(فَإِذَا حَلَفَ: لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ غَدًا، فَقَضَاهُ قَبْلَهُ، لَمْ يَحْنَثْ إِذَا قَصَدَ أَلَّا يَتَجَاوَزَهُ، أَوْ كَانَ السَّبَبُ يَقْتَضِيهِ) لِأَنَّ مُقْتَضَى الْيَمِينِ تَعْجِيلُ الْقَضَاءِ، وَلِأَنَّ السَّبَبَ يَدُلُّ عَلَى النِّيَّةِ،
فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ، وَلَا كَانَ السَّبَبُ يَقْتَضِيهِ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ـ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا ـ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ إِلَّا بِقَضَائِهِ فِي الْغَدِ،
وَقَالَ الْقَاضِي: يَبْرَأُ فِي كُلِّ حَالٍ، لِأَنَّ عُرْفَ هَذِهِ الْيَمِينِ فِي الْقَضَاءِ التَّعْجِيلُ، فَتَنْصَرِفُ الْيَمِينُ الْمُطْلَقَةُ إِلَيْهِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ،
فَلَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ غَدًا، وَقَصَدَ مَطْلَهُ، فَقَضَاهُ قَبْلَهُ، حَنِثَ، ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ،
فَإِنْ كَانَ كَأَكْلِ شَيْءٍ أَوْ بَيْعِهِ،
فَإِنْ عَيَّنَ وَقْتًا، وَلَمْ يَنْوِ مَا يَقْتَضِي تَعْجِيلَهُ، وَلَا كَانَ سَبَبُ يَمِينِهِ يَقْتَضِيهِ، لَمْ يَبْرَأْ إِلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ فِي وَقْتِهِ، نَصَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّهُ يَبْرَأُ بِتَعْجِيلِهِ عَنْ وَقْتِهِ،
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.