وَإِنْ حَلَفَ عَلَى الزُّبْدِ وَالسَّمْنِ، فَأَكَلَ لَبَنًا لَمْ يَحْنَثْ
الشروح عليها
(وَإِنْ حَلَفَ عَلَى الزُّبْدِ وَالسَّمْنِ، فَأَكَلَ لَبَنًا لَمْ يَحْنَثْ) ذَكَرَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ، لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى زُبْدًا وَلَا سَمْنًا،
وَفِي الْمُغْنِي إِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ الزُّبْدُ لَمْ يَحْنَثْ،
وَإِنْ ظَهَرَ حَنِثَ، لِأَنَّ ظُهُورَهُ كَوُجُودِهِ،
وَكَذَا إِنْ حَلَفَ عَلَى الزُّبْدِ، فَأَكَلَ سَمْنًا،
وَإِنْ أَكَلَ سَمْنًا وَإِنْ أَكَلَ جُبْنًا لَمْ يَحْنَثْ،
وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا يُصْنَعُ مِنَ اللَّبَنِ،
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَمْنًا، فَأَكَلَ شَيْئًا مِمَّا يُصْنَعُ مِنَ اللَّبَنِ سِوَى السَّمْنِ لَمْ يَحْنَثْ،
وَفِي الزُّبْدِ وَجْهٌ، فَإِنْ أَكَلَ السَّمْنَ مُنْفَرِدًا أَوْ فِي طَبِيخٍ يَظْهَرُ فِيهِ طَعْمُهُ حَنِثَ. ١
وإنْ حلَف على الزُّبْدِ والسَّمْنِ، فأكَلَ لَبَنًا، لم يَحْنَثْ. وهو المذهبُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ أكَلَ لَبَنًا لم يظْهَرْ فيه الزُّبْدُ، لم يَحْنَثْ،
وإنْ كان الزُّبْدُ فيه ظاهِرًا، حَنِثَ. وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: فأكَلَ حَلِيبًا أو مَخِيضًا أو جامِدًا لم يظْهَرْ زُبْدُه، لم يَحْنَث.
فائدة: لو حلَف لا يأكُلُ زُبْدًا، فأكلَ سَمْنًا، لم يَحْنَثْ،
وفي عكْسِه وَإنْ حَلَفَ عَلَى الْفَاكِهَةِ، فَأكَلَ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ؛ كَالْجَوْزِ، وَاللَّوْزِ، وَالتَّمْرِ، وَالرُّمَّانِ، حَنِثَ،
وَإنْ أكَلَ الْبِطِّيخَ، حَنِثَ. وَيَحْتَمِلُ أن لَا يَحْنَثَ.
وَجْهان. قاله في «الرِّعايتَين». وجزَم في «الكافِي»، أنَّه لا يَحْنَثُ أَيضًا. وإنْ حلَف على الفاكِهَةِ، فأكَل مِن ثَمَرِ الشَّجَرِ؛ كالْجَوْزِ واللَّوْزِ والرُّمَّانِ، حَنِثَ. إنْ أكَلَ مِن ثَمَرِ الشَّجَرِ رَطْبًا، حَنِثَ بلا نِزاعٍ.
وإنْ أكَلَ منه يابِسًا؛ كحَب الصَّنَوْبَرِ والعُنَّابِ والزَّبِيبِ والتَّمْرِ والتِّينِ والمِشْمِشِ اليابسِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والإجَّاصِ ونحوه، حَنِثَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: هذا الأصحُّ. وصحَّحه في «النَّظْمِ». وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي»، و «الرِّعايتَين»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
[وقيل: لا يَحْنَثُ بأكْلِ ذلك. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»] ، كالحُبوبِ.
فائدتان؛ إحداهما، الزَّيتونُ ليس مِنَ الفاكِهَةِ،
وكذلك البَلُّوطُ وسائرُ ثَمَرِ الشَّجَرِ البَرِّيِّ الذي لا يُسْتَطابُ؛ كالزُّعْرورِ الأحْمَرِ وثَمَرِ القَيقَبِ والعَفصِ وحبِّ الآسِ ونحوه. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. ووَجَّهَ في «الفُروعِ» وجْهًا في الزَّيتونِ والبَلوطِ والزُّعْرورِ، أنَّه فاكهةٌ.
قلتُ: وحبُّ الآسِ والقَيقَبِ كذلك. والبُطْمُ ليس بفاكهةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ويَحْتَمِلُ أنَّه منها. ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
الثَّانيةُ، الثَّمَرَةُ تطْلَقُ على الرَّطْبَةِ واليابِسَةِ شَرْعًا ولُغَةً. قاله في «الفُروعِ». قال: وهذا معْنَى قوْلِهم في السَّرِقةِ منها وغيرِه.
وفي طريقه بعضِ الأصحابِ في السَّلَمِ، اسمُ الثَّمَرةِ إذا أُطْلِقَ، «للرَّطْبَةِ»، ولهذا لو أمَرَ وَكِيلَه بشِراءِ ثَمَرَةٍ، فاشْتَرَى ثَمَرَة يابسَةً، لم تَلْزَمْه.
وكذا في «عُيونِ المَسائلِ» وغيرِها، الثَّمَرُ اسْمٌ للرَّطْبِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.