فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن حَلَف لا يتَكَلَّمُ، فقَرَأ، أو سَبَّحَ، أو ذَكَرَ اللهَ تعالى، لم يَحْنَثْ) [إذا حَلَفَ لا يتَكَلَّمُ، فقَرَأَ]، لم يَحْنَثْ. وبه قال الشافعيُّ.

٣٧٬١٦١

وقال أبو حنيفةَ: إن قَرأَ في الصلاةِ، لم يَحْنَثْ،

٣٧٬١٦٢

وإن قَرَأَ خارِجًا منها، حَنِثَ؛ لأنَّه يَتَكَلَّمُ بكلامِ اللهِ تعالى.

٣٧٬١٦٣

وإن ذَكَرَ اللهَ تعالى، لم يَحْنَثْ. ومُقْتَضَى مذهبِ أبي حنيفةَ أنَّه يَحْنَثُ، لأنَّه كلامٌ ، قال اللهُ تعالى:{وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى}.

٣٧٬١٦٤

وقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ في الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إلَى الرَّحْمَنِ؛ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِه، سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ» . ولَنا، أنَّ الكلامَ في العُرْفِ لا يُطْلَقُ إلَّا على كلامِ الآدَمِيِّين، ولهذا لمَّا قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ اللهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ، و قَدْ أحْدَثَ أنْ لا تَتَكَلَّمُوا في الصَّلَاةِ» . لم يَتَناوَلِ المُختَلَفَ فيه.

٣٧٬١٦٥

وقال زيدُ بنُ أرْقَمَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ في الصلاةِ، حتى نزلَ:{وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}. فأُمِرْنا بالسُّكوتِ، ونُهِينَا عن الكلام .

٣٧٬١٦٦

وقال اللهُ تعالى:{آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَويًّا}. وقال:{آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ}. فأمَرَه بالتَّسْبِيحِ مع قَطْعِ الكلامِ عنه. ولأنَّ ما لا يَحْنَثُ به في الصلاةِ، لا يَحْنَثُ به خارِجًا منها، كالإِشارَةِ، وما ذَكَرُوه يَبْطُلُ بالقِراءَةِ والتَّسْبِيحِ في الصلاةِ، وذِكْرِ اللهِ المَشْرُوعِ فيها.

٣٧٬١٦٧

وإنِ اسْتَأْذَنَ عليه إنْسانٌ، فقال: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ}. يَقْصِدُ القُرآنَ، لم يَحْنَثْ؛ لأنَّ هذا من القُرآنِ، فلا يَحْنَثُ به، ولذلك لا تَبْطُلُ الصلاةُ به،

٣٧٬١٦٨

وإن لم يَقْصِدِ القُرآنَ، حَنِثَ؛ لأنَّه من كلامِ الناسِ. ٤٧٦٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ، فَقَرَأَ، أَوْ سَبَّحَ، أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى، لَمْ يَحْنَثْ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعُرْفِ لَا يُطْلَقُ إِلَّا عَلَى كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ،

٢٣٬٦٤٨

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} ، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ، وَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى زَكَرِيَّا بِالتَّسْبِيحِ مَعَ قَطْعِ الْكَلَامِ عَنْهُ،

٢٣٬٦٤٩

وَقَالَ: إِنْ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِلَّا حَنِثَ، وَمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ أَنَّهُ يَحْنَثُ، لِأَنَّهُ كَلَامٌ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى} ، وَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ» . الْخَبَرَ. وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ، لِأَنَّ مَا لَا يُحْنَثُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ لَا يُحْنَثُ بِهِ خَارِجًا مِنْهَا، كَالْإِشَارَةِ، وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَشْرُوعِ فِي الصَّلَاةِ

الإنصافالمرداوي

وإنْ حلَف لا يتَكَلَّمُ، فقَرَأَ أو سَبَّحَ أَوْ ذكَر اللهَ، لم يَحْنَثْ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ.

٣٩٬٢٦٨

قال في «القَواعِدِ»: المَشْهورُ أنَّه لا يَحْنَثُ. وتوَقَّفَ في رِوايةٍ. يَحْنَثْ.

٣٩٬٢٦٩

وَإِنْ دَقَّ عَلَيهِ إِنْسَانٌ، فَقَال: ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن حلف لا يتكلم فقرأ أو سبّح أو ذكر الله عز وجل لم يحنث. وإن دقَّ عليه إنسان فقال: ادخلوها بسلام آمنين يقصد تنبيهه لم يحنث) .

١٥٬٧٣٤

أما كون من حلف لا يتكلم فقرأ أو سبح أو ذكر اسم الله لا يحنث؛ فلأن الكلام في العُرف لا يطلق إلا على كلام الآدميين، ولهذا قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم:«كنا نتكلمُ في الصلاةِ حتى نزلت: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: ٢٣٨] . فأُمرنا بالسكوتِ ونُهينا عن الكلام».

١٥٬٧٣٥

وقال الله:{أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا واذكر ربك كثيرًا وسبّح بالعشي والإبكار}. نهاه عن الكلام وأمره بالتسبيح،

١٥٬٧٣٦

ولو كان التسبيح كلاماً لدخل في المنهي عنه.

١٥٬٧٣٧

وأما كونه لا يحنث إذا دقَّ عليه إنسان فقال: ادخلوها بسلام آمنين يقصد تنبيهه؛ فلأن ذلك كلام الله عز وجل ويمينه إنما تنصرف إلى كلام الآدميين. فلم يحنث؛ لعدم شمول يمينه لذلك.

١٥٬٧٣٨

فإن قيل: لو قال ذلك في الصلاة لبطلت صلاته،

١٥٬٧٣٩

ولو لم يكن من كلام الآدميين لما كان كذلك؟

قيل: في ذلك منعٌ. وعلى تقدير التسليم الفرق بينهما أن الصلاة لا تصح بغير قرآن وقد وقع التردد في كون ذلك قرآناً. فلا تصح مع الشك في شرطها.

١٥٬٧٤٠

بخلاف الحنث فإن شرط الحنث فيه: كون المتكلم به كلام الآدميين وقد وقع التردد فيه فلا يحنث بالشك في شرطه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.