فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬٦٨٢المقنعالحنابلةج ٨ ص ١١٤ج ٨ ص ١١٤

وَإِنْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ دَارًا أَوْ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا وَهُوَ مُسَاكِنُهُ، فَلَمْ يَخْرُجْ فِي الْحَالِ، حَنِثَ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ لِنَقْلِ مَتَاعِهِ أَوْ يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ الْخُرُوجَ، فَيُقِيمُ إِلَى أَنْ يُمْكِنَهُ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن حَلَف لا يَسْكُنُ دَارًا، ولا يُسَاكِنُ فُلَانًا وهما مُتَسَاكِنَان، ولم يَخْرُجْ في الحالِ، حَنِث، إلَّا أن يُقِيمَ لنَقْلِ مَتاعِه، أو يَخْشَى على نَفْسِه الخُرُوجَ فيُقِيمَ إلى أن يُمْكِنَه) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا حَلَف لا يَسْكُنُ دارًا هو ساكِنُها، خرَج مِن وَقْتِه،

٣٧٬٢٢٣

فإن أقامَ فيها بعدَ يَمِينِهِ زَمَنًا يُمْكِنُه الخُروجُ، حَنِث؛ لأنَّ اسْتِدامَةَ السُّكْنَى سُكْنَى، كابْتِدائِها، في وُقوعِ السُّكْنَى عليها، ألا تَرَاه يقولُ: سَكَنْتُ هذه الدَّارَ شَهْرًا. كما يقولُ: لبِسْتُ هذا الثَّوْبَ شَهْرًا؟ . وبهذا قال الشافعيُّ.

٣٧٬٢٢٤

فإنْ أقامَ لنَقْلِ رَحْلِه وقُماشِه، لم يَحْنَثْ؛ لأنَّ الانْتِقال لا يكونُ إلَّا بالأهْلِ والمالِ، فيَحْتاجُ إلى أن يَنْقُلَ ذلك معه، حتى يكونَ مُنْتَقِلًا. وحُكِي عن مالِكٍ، أنَّه إن أقامَ دونَ اليومِ واللَّيلَةِ، لم يَحْنَثْ؛ لأنَّ ذلك قليلٌ يَحْتاجُ إليه في الانْتِقالِ، فلم يَحْنَثْ به. وعن زُفَرَ، أنَّه قال : يَحْنَثُ وإنِ انْتَقَل في الحالِ؛ لأنَّه لا بُدَّ أن يكونَ ساكِنًا عَقِيبَ يَمِينِه ولو لَحْظَةً، فحَنِثَ بها. وليس بصَحِيحٍ؛

٣٧٬٢٢٥

[فإنَّ ما] لا يُمْكِنُ الاحْتِرازُ منه لا يُرادُ باليَمِينِ، ولا تَقَعُ عليه،

٣٧٬٢٢٦

أمَّا إذا أقامَ زَمَنًا يُمْكِنه الانتِقالُ فيه، فإنَّه يَحْنَثُ؛ لأنَّه فَعَل ما يَقَعُ عليه اسمُ السُّكْنَى، فحَنِثَ به، كمَوْضِعِ الاتِّفاقِ، ألَا تَرَى أنَّه لو حَلَف لا يَدْخُلُ الدَّارَ، فدَخَل إلى أوَّلِ جُزْءٍ منها، يَحْنَثُ،

٣٧٬٢٢٧

وإن كان قَليلًا؟

٤٧٧٩ -

٣٧٬٢٢٨

مسألة: فإن أقامَ لنَقْلِ متاعِه وأهْلِه، لم يَحْنَثْ. وبه قال أبو حنيفةَ.

٣٧٬٢٢٩

وقال الشافعيُّ: يَحْنَثُ. ولَنا، أنَّ الانْتِقال إنَّما يكونُ بالأهْلِ والمالِ، على ما سَنَذْكُرُه، فلا يُمْكِنُه التَّحَرُّزُ مِن هذه الإِقامَةِ، فلا تَقَعُ اليَمِينُ عليها. وعلى هذا، لو خَرَج بنَفْسِه، وتَرَك أهْلَه وماله في المَسْكَنِ مع إمْكانِ نَقْلِهم عنه، حَنِثَ.

٣٧٬٢٣٠

وقال الشافعيُّ: لا يَحْنَثُ إذا خَرَج بنِيَّةِ الانْتِقالِ؛ لأنَّه إذا خَرَج بنِيَّةِ الانْتِقالِ، فليس بساكِنٍ؛ لأنَّه يجوزُ أن يُرِيدَ السُّكْنَى وَحْدَه دونَ أهْلِه ومالِه. ولَنا، أنَّ السُّكْنَى تكونُ بالأهْلِ والمالِ، ولهذا يقالُ: فلان ساكِن في البَلَدِ الفُلانِيِّ. وهو غائِبٌ عنه بنَفْسِه،

٣٧٬٢٣١

وإذا نَزَل بَلَدًا بأهْلِه ومالِه، يقالُ: سَكَنَه. وقوْلُهم: إنَّه نَوَى السُّكْنَى بنَفْسِه. لا يَصِحُّ؛

٣٧٬٢٣٢

فإنَّ مَن خَرَج إلى مكانٍ ليَنْقُلَ أهْلَه إليه، لم يَنْو السُّكْنَى به بنَفْسِه، [فأشْبَهَ مَن خَرَج لشِراءِ مَتاعٍ،

٣٧٬٢٣٣

وإن خَرَج عازِمًا على السُّكْنَى بنفسِه] مُنْفَرِدًا عن أهْلِه الذي في الدَّارِ، لم يَحْنَث فيما بينَه وبينَ اللهِ تعالى. ذَكَرَه القاضي. وحُكِي عن مالكٍ، أنَّه اعْتَبَر نَقْلَ عِيالِه دونَ مالِه. والأوْلَى، إن شاءَ الله، أنَّه إذا انْتَقَلَ بأهْلِه، فسَكَنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ، أنَّه لا يَحْنَثُ،

٣٧٬٢٣٤

وإن بَقِيَ مَتاعُه في الأُولَى؛ لأنَّ مَسْكَنَه حيثُ حَلَّ أهْلُه به، ونَوَى الإقامَةَ به، ولهذا لو حَلَف لا يَسْكُنُ دارًا لم يَكُنْ ساكِنًا بها، فنَزَلَها بأهْلِه ناويًا للسُّكْنَى بها، حَنِثَ.

٣٧٬٢٣٥

وقال القاضي: إن نَقَل إليها ما يَتَأَثَّثُ به، ويَسْتَعْمِله في مَنْزِلِه، فهو ساكِنٌ وإن سَكَنَها بنَفسِه.

٤٧٨٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ دَارًا) وَهُوَ سَاكِنُهَا، أَوْ لَا يَرْكَبُ دَابَّةً هُوَ رَاكِبُهَا، أَوْ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا هُوَ لَابِسُهُ، (أَوْ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا وَهُوَ مُسَاكِنُهُ، فَلَمْ يَخْرُجْ فِي الْحَالِ، حَنِثَ) ، لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ السُّكْنَى سُكْنَى، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: سَكَنَ الدَّارَ شَهْرًا، (إِلَّا أَنْ يُقِيمَ لِنَقْلِ مَتَاعِهِ) وَأَهْلِهِ، ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ، لِأَنَّ الِانْتِقَالَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْأَهْلِ وَالْمَالِ، وَيَكُونُ نَقْلُهُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، لَا لَيْلًا،

٢٣٬٦٨٣

وَإِنْ تَرَدَّدَ إِلَى الدَّارِ لِنَقْلِ الْمَتَاعِ، أَوْ عِيَادَةِ مَرِيضٍ، لَمْ يَحْنَثْ، ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي، وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ، لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِسُكْنَى،

٢٣٬٦٨٤

وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْنَثُ إِنْ دَخَلَهَا،

٢٣٬٦٨٥

وَإِنْ تَرَدَّدَ زَائِرًا فَلَا، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ سُكْنَى، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وِفَاقًا،

٢٣٬٦٨٦

وَلَوْ طَالَتْ مُدَّتُهَا (أَوْ يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ الْخُرُوجَ، فَيُقِيمُ إِلَى أَنْ يُمْكِنَهُ) ، لِأَنَّهُ أَقَامَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ، وَإِزَالَتُهُ عِنْدَ ذَلِكَ مَطْلُوبَةٌ شَرْعًا، فَلَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ النَّهْيِ

الإنصافالمرداوي

وإنْ حلَف لا يَسْكُنُ دارًا، أو لا يُساكِنُ فُلانًا وهو مُساكِنُه، ولم يَخْرُجْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في الحالِ، حَنِثَ، إِلَّا أنْ يُقِيمَ لنَقْلِ مَتاعِه، أو يَخْشَى على نَفْسِه الخُرُوجَ، فيُقِيمَ وإنْ خَرَجَ دُونَ مَتَاعِهِ وَأهْلِهِ، حَنِثَ، إلا أنْ يُودِعَ مَتَاعَهُ أوْ يُعِيرَهُ، إلى أنْ يُمْكِنَه وإنْ خرَج دُونَ مَتاعِه وأَهْلِه، حَنِثَ، إلا أنْ يُودِعَ مَتاعَه، أو وَتَأْبَى امْرَأَتُه الْخُرُوجَ مَعَهُ، وَلَا يُمْكِنَهُ إِكْرَاهُهَا، فَيَخْرُجَ وَحْدَهُ، فَلَا يَحْنَث.

يُعِيرَه -أو يزُولَ مِلْكُه عنه- وتَأْبَى امْرَأَتُه الخُرُوجَ معه، ولا يُمكِنَه إكْراهُها، فيَخْرُجَ وحْدَه، فلا يَحْنَثُ. هذا المذهبُ في ذلك كله.

٣٩٬٣٢٠

قال في «الفُروعِ»: فإنْ أقامَ السَّاكِنُ، أو المُساكِنُ حتى يُمْكِنَه الخُروجُ بحسَبِ العادَةِ، لا ليلًا. ذكَرَه في «التَّبصِرَةِ»، والشَّيخُ -يعْنِي به المُصَنِّفَ- بنَفْسِه وبأهْلِه ومَتاعِه المقْصودِ، لم يَحْنَثْ. وجزَمٍ به في «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الخُلاصَةِ». وقدَّمه في «الشَّرْحِ» وغيرِه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

٣٩٬٣٢١

وقال المُصَنِّفُ: يَحْنَثُ إنْ لم يَنْو النُّقْلَةَ. وظاهرُ نَقْلِ ابنِ هانِئٍ وغيرِه، وهو ظاهرُ «الواضِحِ» وغيرِه، أو ترَكَ له بها شيئًا، حَنِثَ.

٣٩٬٣٢٢

وقيل: إنْ خرَج بأهْلِه فقط، فسَكَنَ بمَوْضِعٍ آخَرَ، لم يَحْنَثْ. قال الشَّارِحُ: والأوْلَى، إنْ شاءَ الله تُعالى، أنَّه إذا انْتَقَلَ بأهْلِه فسَكَنَ في مَوْضِع آخرَ، أنَّه لا يَحْنَثُ وإن بَقِيَ مَتاعُه في الدَّار الأُولَى؛ لأنَّ مَسْكَنَه حيثُ حَلَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. .

أهْلُه به ونوَى الإِقامَةَ. انتهى. واخْتارَه المُصَنفُ.

٣٩٬٣٢٣

وقيل: أو خرَج وحدَه بما يتَأَثَّثُ به، فلا يَحْنَثُ. اخْتارَه القاضي.

٣٩٬٣٢٤

وَإنْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا، فَبَنَيَا بَينَهُمَا حَائِطًا وَهُمَا مُتَسَاكِنَانِ، حَنِثَ،

٣٩٬٣٢٥

وَإنْ كَانَ في الدَّارِ حُجْرَتَانِ، كُلُّ حُجْرَةٍ تَخْتَصُّ بِبَابِهَا وَمَرَافِقِهَا، فَسَكَنَ كُلُّ وَاحِدٍ حُجْرَةً، لَمْ يَحْنَث.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن حلف لا يسكن داراً، أو لا يُساكن فُلاناً وهو مساكنه. فلم يخرج في الحال: حنث؛ إلا أن يقيم لنقل متاعه أو يخشَى على نفسه الخروج فيقيم إلى أن يمكنه، فإن خرج دون متاعه وأهله حنث، إلا أن يودع متاعه أو يعيره وتأبى امرأته الخروج معه، ولا يمكنه إكراهها فيخرج وحده فلا يحنث) .

١٥٬٧٦٩

أما كون من حلف بما ذكر فلم يخرج في الحال من الدار المحلوف عليها وهو قادر على نقل متاعه غير خائفٍ على نفسه الخروج يحنث؛ فلأن استدامة السُكنى سُكنى. بدليل أنه يصح أن يقال: سكن الدار شهراً.

١٥٬٧٧٠

وأما كون من يقيم لنقل متاعه لا يحنث؛ فلأن النقل لا يكون إلا بالمتاع، والإقامة من أجله إقامة لا يمكن التحرز عنها. فلا يقع اليمين عليها.

وظاهر كلام المصنف رحمه الله هنا: أن الإقامة مختصة بالمتاع.

١٥٬٧٧١

وقال في المغني: وإن أقام لنقل متاعه وأهله لم يحنث.

والواجب حمل كلامه هنا على ما في المغني؛ لأن نقل الأهل مثل المتاع بدليل: أنه لو خرج دون أهله حنث كما يحنث إذا خرج دون متاعه.

١٥٬٧٧٢

وأما كون من يخشى على نفسه من الخروج فيقيم حتى يزول الخوف لا يحنث؛ فلأنه أقام لدفع الضرر، وإزالته عند ذلك مطلوبة شرعاً. فلم تدخل تحته اليمين؛ لأنها تقتضي المنع.

١٥٬٧٧٣

وأما كون من خرج في الحال دون أهله ومتاعه ويمكنه إخراج ذلك ولم يُودع متاعه ولا يُعيره يحنث؛ فلأن السُكنى تكون بالأهل والمال، ولهذا يقال: فلان ساكن في البلد الفلاني وهو غائب عن بيته،

١٥٬٧٧٤

وإذا نزل بلداً بأهله وماله يقال: سكنه وإن نزله بنفسه.

١٥٬٧٧٥

وأما كون من خرج وحده وأودع متاعه أو أعاره متاعه وأبتِ امرأته الخروج معه ولم يمكنه إكراهها لا يحنث؛ فلأن يده زالت عن متاعه، وامرأته هو عاجز عن إخراجها، وزوال اليد والعجز لا يتصور معهما حنث البتة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.