وَإِنِ اسْتَعْدَاهُ عَلَى الْقَاضِي قَبْلَهُ سَأَلَهُ عَمَّا يَدَّعِيهِ
الشروح عليها
مسألة: (وإنِ اسْتَعْداه على القاضي قبلَه، سَألَه عَمّا يَدَّعِيه، فإن قال: لي عليه دَينٌ مِن مُعامَلَةٍ، أو رِشْوَةٌ. راسَلَه) بذلك
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنِ اسْتَعْدَاهُ عَلَى الْقَاضِي قَبْلَهُ سَأَلَهُ عَمَّا يَدَّعِيهِ) أَيْ: يَعْتَبِرُ تَحْرِيرَ الدَّعْوَى فِي حَقِّهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإِنِ اسْتَعْداه على الْقاضِي قَبْلَه، سَأَلَه عَمَّا يَدَّعِيه، فإِنْ قال: لي عليه دَينٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . مِن مُعامَلَةٍ، أو رِشْوَةٍ. راسَلَه، فإنِ اعْتَرَفَ بذلكَ، أَمَرَه بالخُرُوجِ منه، وإِنْ أَنْكَرَه،
وقال: إنَّما يُرِيدُ -بذلك- تَبْذِيلي.
فإن عَرَفَ لِما ادَّعاه أَصْلًا، أَحْضَرَه، وإِلَّا فهل يُحْضِرُه؟ على رِوايتَين. يعْنِي،
وإنْ لم يَعْرِفْ لِمَا ادَّعاه أصْلًا. واعلمْ أنَّه إذا ادَّعى على القاضِي المَعْزُولِ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يُعْتَبَرُ تحْرِيرُ الدَّعْوَى في حقِّه. جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايتَين».
قال في «الفُروعِ»: ويُعْتَبَرُ تحْرِيرُها في حاكمٍ مَعْزُولٍ في الأصحِّ. وقيلَ: هو كغيرِه.
قال في «الشَّرْحِ»: وإنِ ادَّعَى عليه الجَوْرَ في الحُكْمِ، وكان للمُدَّعِي بَيِّنَةٌ، أحْضَرَه وحكَم بالبَيِّنَةِ،
وإنْ لم يكُنْ معه بَيِّنَةٌ، ففي إحْضارِه وَجْهان. انتهى.
وعنه، متى بَعُدَتِ الدَّعْوَى عُرْفًا، لم يُحْضِرْه حتى يُحَرِّرَها، ويتَبَيَّنَ أَصْلَها.
وزاد في «المُحَرَّرِ» في هذه الرِّوايةِ فقال: وعنه، كلُّ مَن يُخْشَى بإحْضارِه ابْتِذَالُه إذا بَعُدَتِ الدَّعْوى عليه في العُرْفِ، لم يُحْضِرْه، حتى يُحَرِّرَ ويُبَيِّنَ أصْلَها.
وعنه، متى تَبَيَّنَ، أحْضَرَه، وإلَّا فلا.
تنبيه: لابُدَّ مِن مُراسَلَتِه قبلَ إحْضارِه على كلِّ قَوْلٍ. على الصَّحيحِ مِن وَإِنْ قَال: حَكَمَ عَلَيَّ بِشَهَادَةِ فَاسِقَينِ. فَأَنْكَرَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِغَيرِ يَمِينٍ.
المذهبِ. صحَّحه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
قال في «الفُروعِ»: ويُراسِلُه في الأصحِّ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: ومُراسَلَتُه أظْهَرُ. قال النَّاظِمُ: وراسِلْ في الاقْوَى. وجزَم به كثيرٌ مِن الأصحابِ، منهم صاحِبُ «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وقيل: يُحْضِرُه مِنْ غير مُراسَلَةٍ. وهو رِوايةٌ في «الرِّعايةِ»، وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ في «المُغْنِي»، فإنَّه لم يذْكُر المُراسَلَةَ، بل قال: إنْ ذكَر المُسْتَعْدِي أنَّه يدَّعِي عليه حقًّا مِن دَينٍ أو غَصْبٍ، أعْداه عليه، كغيرِ القاضِي. وأَطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال: (وإن استعداه على القاضي قبله سأله عما يدّعيه فإن قال: لي عليه دَين من معاملةٍ أو رشوةٍ: راسله. فإن اعترفَ بذلك أمره بالخروج منه. وإن أنكر وقال: إنما يريد تبذيلي، فإن عرف أن لما ادعاه أصلاً أحضره وإلا فهل يحضره؟ على روايتين) .
أما كون القاضي المتولي يسأل المستعدي على القاضي قبله عما يدّعيه؛ فلأن في بعض الأحوال يلزمه إحضار القاضي قبله وفي بعضها لا يلزمه. فلم يكن بد من السؤال؛ ليتميز الحال من الحال.
وأما كونه يراسله إذا ادعى المستعدي ديناً أو رشوة؛
فلأن الطريق إلى استخلاص حق المستعدي: إما المراسلة أو الإحضار، والإحضار فيه امتهان القاضي وتبذيله، وتطرق أعدائه مع كثرتهم إلى قصد ذلك.
وإذا تعذر الإحضار تعين مراسلته؛ لتعينها إلى استخلاص الحق.
ولم يذكر المصنف رحمه الله في المغني المراسلة إليه بل قال: إن ذكر -يعني المستعدي- أنه يدعي عليه حقاً من دَين أو غصب أعداه عليه كغير القاضي.
والأول أظهر من حيث الدلائل؛ لأنه لا بد من مزية القاضي على غيره.
وأما كونه يأمره بالخروج مما ادعى عليه إذا اعترف به؛ فلأن الحق توجه عليه باعترافه.
وأما كونه يحضره إذا أنكر وعَرفَ المتولي أن لما ادعاه المستعدي أصلاً؛ فلأن ذلك تعين طريقاً إلى استخلاص حق المستعدي.
وأما كونه إذا لم يعرف لما ادعاه على القاضي قبله أصلاً هل يحضره؟ على روايتين كغير القاضي؛ فلما تقدم من ذكر ذلك وتعليله فيه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.