فَإِنِ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ
الشروح عليها
(فإن اعْتَرَفَ به، أمَرَه بالخُرُوجِ منه، وإن أنْكَرَ، وقال: إنَّما يُرِيدُ تَبْذِيلي. فإن عَرَف لِما ادَّعاه أصْلًا، أحْضَرَه، وإلَّا فهل يُحْضِرُه؟ على رِوايَتَين) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا اسْتَعْدَى على الحاكمِ المَعْزُولِ، لم يُعْدِه حتى يَعْرِفَ ما يَدَّعِيه، فيَسْألَه عنه، صِيانَةً للقاضي عن الامْتِهانِ،
فإن ذَكَر أنَّه يَدَّعِي عليه حَقًّا مِن دَينٍ أو غَصْبٍ، أعْداه عليه، وحَكَم بينَهما، كغيرِ القاضي.
وكذلك إنِ ادَّعَى أنَّه أخَذَ منه رِشْوَةً على الحُكْمِ؛ لأنَّ أخْذَ الرِّشْوَةِ عليه لا يجوزُ، فهي كالغَصْبِ.
وإنِ ادَّعَى عليه الجَوْرَ في الحُكْمِ، وكان للمدَّعِي بَيِّنَةٌ، أحْضَرَه، وحَكَم بالبَيِّنَةِ،
وإن لم تكنْ معه بَيِّنَةٌ، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يُحْضِرُه؛ لأنَّ في إحْضارِه وسُؤالِه امْتهانًا له، وأعْداءُ القاضي كثيرٌ،
وإذا فَعَل هذا معه، لم يُؤْمَنْ أن لا يَدْخُلَ في القضاءِ أحدٌ، خَوْفًا مِن عاقِبَتِه.
والثاني، يُحْضِرُه؛ لجوازِ أن يَعْتَرِفَ،
فإن حَضَر واعْترَفَ، حَكَم عليه،
وإن أنْكَرَ، فالقولُ قولُه مِن غيرِ يَمينٍ؛ لأنَّ قولَ القاضي مَقْبُولٌ بعدَ العَزْلِ، كما يُقْبَلُ في ولايَتِه.
وإنِ ادَّعَى عليه أنَّه قَتل ابنَه ظُلْمًا، فهل يَسْتَحْضِرُه مِن غيرِ بينةٍ؟ فيه وَجْهان.
فإن أحْضَرَه، فاعْتَرَفَ، حَكَم عليه، وإلَّا فالقولُ قولُه.
وإنِ ادَّعَى أنَّه أخْرَجَ عَينًا مِن يَدِه بغيرِ حَقٍّ، فالقولُ قولُ الحاكمِ مِن غيرِ يمينٍ، ويُقْبَلُ قولُه للمَحْكُومِ له، على ما سنَذْكُرُه، إن شاءَ اللهُ تعالى.
٤٨٦٧ -
(فَإِنِ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ) لِأَنَّ الْحَقَّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ بِاعْتِرَافِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.