وَإِنْ قَالَ: لِي بَيِّنَةٌ وَأُرِيدُ يَمِينَهُ.
الشروح عليها
مسألة: (وإن قال: ما أرِيدُ أن تَشْهَدَا لي. لم يُكَلَّفْ إقامَةَ البَيِّنةِ) لأنَّه أسْقَطَ حقَّه منها. ٤٨٨٦ - مسألة: (وإن قال: لي بَيِّنة وأرِيدُ يمينَه. فإن كانت غائِبَةً، فله إحلافُه، وإن كانت حاضِرَةً، فهل له ذلك؟ على وَجْهَين) إذا قال المُدَّعِي: لي بَيِّنة غائبة. قال له الحاكمُ: لكَ يمينُه،
فإن شِئْتَ فاسْتَحْلِفْه، وإن شِئْتَ أخَّرْتُه إلى أن تُحْضِرَ بَينتَكَ، وليس لكَ مُطالبَتُه بكفيل، ولا مُلازَمَتُه حتى تُحْضِرَ البَينةَ. نصَّ عليه أحمدُ. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لقولِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «شَاهِدَاكَ أو يَمِينُهُ، لَيسَ لَكَ إلَّا ذَلِكَ»
(وَإِنْ قَالَ: لِي بَيِّنَةٌ) وَأُرِيدُ مُلَازِمَةَ خَصْمِي حَتَّى أُقِيمَهَا. لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي.
وَفِي الشَّرْحِ: إِذَا قَالَ: لِي بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ. لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِكَفِيلٍ، وَلَا مُلَازَمَتُهُ حَتَّى تَحْضُرَ الْبَيِّنَةُ، نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ قَبْلَهُ حَقٌّ. وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ إِنْ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ قَرِيبَةً فَلَهُ مُلَازَمَتُهُ حَتَّى يُحْضِرَهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرُورَةٌ أَقَامَتْهَا، فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ مُلَازَمَتِهِ لَذَهَبَ مِنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ إِقَامَتِهَا إِلَّا بِحَضْرَتِهِ.
وَتُفَارَقُ الْبَيِّنَةُ الْبَعِيدَةُ وَمَنْ لَا يُمْكِنُ حُضُورُهَا.
فَإِنَّ إِلْزَامَهُ الْإِقَامَةَ إِلَى حِينِ حُضُورِهَا يَحْتَاجُ إِلَى حَبْسٍ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِ. (وَأُرِيدُ يَمِينَهُ. فَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً فَلَهُ إِحْلَافُهُ) ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، لِأَنَّ ذَلِكَ تَعَيَّنَ طَرِيقًا إِلَى اسْتِخْلَاصِ الْحَقِّ.
وَقِيلَ: إِنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنِ الْبَلَدِ فَلَهُ ذَلِكَ.
وَقِيلَ: يَمْلِكُ إِقَامَتَهَا فَقَطْ.
وإنْ قال: لي بَينة وأرِيدُ يَمِينَه. فإنْ كانَتْ غائِبَةً -يعْنِي، عنِ المَجْلِسِ- فله إحْلافُه. وهذا المذهبُ، سواءٌ كانتْ قريبةً أو بعيدةً. وجزَم به في الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاص»، و «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَورِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِي»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . .
و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: القَرِيبَةُ كالحاضرَةِ في المَجْلِسِ.
قال في «المُحَررِ»: وقيلَ: لا يَمْلِكُها إلا إذا كانتْ غائبةً عن البَلَدِ.
وقيل: ليس له إحلافُه مُطْلَقًا، بل يُقِيمُ البَينةَ فقطْ. وقَطَعُوا به في كُتُبِ الخِلافِ.
قال: (وإن قال: لي بينة وأريد يمينه: فإن كانت غائبة فله إحلافه. وإن كانت حاضرة فهل له ذلك؟ على وجهين) .
أما كون من ذكر له إحلافه مع غيبة البينة؛ فلأن ذلك تعين طريقاً إلى استخلاص حقٍّ ودفعه إلى مستحقه.
وأما كونه له ذلك مع حضور البينة على وجه؛ فلأنه أقرب لفصل الخصومة؛ لأن المدعى عليه ربما نكل. فعجّل فصل الخصومة.
وأما كونه ليس له ذلك على وجه؛ فلأن فصل الخصومة لإحضار البينة فلا حاجة إلى اليمين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.