فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

لا يتكلم على هذه المسألة.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيَجُوزُ فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ لِيَحْكُمَ بِهِ فِي الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ دُونَ الْقَرِيبَةِ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّهُ نَقْلُ شَهَادَةٍ، فَاعْتُبِرَ فِيهِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ، وَكِتَابُهُ بِالْحُكْمِ لَيْسَ هُوَ نَقْلًا، وَإِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ.

٢٤٬٥١٧

وَعَنْهُ: فَوْقَ يَوْمٍ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: خَرَّجْتُهُ فِي الْمَذْهَبِ، وَأَقَلَّ كَخَبَرٍ. وَقَالَهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، لَكِنْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: الَّذِي يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، كَمَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ.

قَالَ الْقَاضِي: وَيَكُونُ فِي كِتَابِهِ: شَهِدَ عِنْدِي فُلَانٌ وَفُلَانٌ بِكَذَا. لِيَكُونَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ هُوَ الَّذِي يَقْضِي، وَلَا يَكْتُبُ: ثَبَتَ عِنْدِي. لِأَنَّهُ حَكَمَ بِشَهَادَتِهِمَا كَبَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ. قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ ; لِأَنَّهُ خَبَرٌ بِالثُّبُوتِ كَشُهُودِ الْفَرْعِ، لِأَنَّ الْحُكْمَ أَمْر وَنَهْي يَتَضَمَّنُ إِلْزَامًا.

٢٤٬٥١٨

فَرْعٌ: لَوْ أَثْبَتَ مَالِكِيٌّ وَقْفًا لَا يَرَاهُ، كَوَقْفِ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ،

٢٤٬٥١٩

فَإِنْ حَكَمَ لِلْخِلَافِ فِي الْعَمَلِ بِالْخَطِّ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ، فَلِحَنْبَلِيٍّ يَرَى صِحَّةَ الْحُكْمِ أَنْ يُنَفِّذَهُ مَسَافَةً قَرِيبَةً.

٢٤٬٥٢٠

وَإِنْ لَمْ يَحْكُمِ الْمَالِكِيُّ، بَلْ قَالَ: ثَبَتَ كَذَا. فَكَذَلِكَ ; لِأَنَّ الثُّبُوتَ عِنْدَ الْمَالِكِيِّ حُكْمٌ.

تعليق

ثُمَّ إِنْ رَأَى الْحَنْبَلِيُّ الثُّبُوتَ حُكْمًا نَفَّذَهُ، وَإِلَّا فَالْخِلَافُ فِي قُرْبِ الْمَسَافَةِ وَلُزُومِ الْحَنْبَلِيِّ تَنْفِيذَهُ، يَنْبَنِي عَلَى لُزُومِ تَنْفِيذِ الْحُكْمِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَحُكْمُ الْمَالِكِيِّ مَعَ عِلْمِهِ بِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي الْخَطِّ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ مُخْتَلَفًا فِيهِ. وَلِهَذَا لَا يُنَفِّذُهُ الْحَنَفِيُّ حَتَّى يُنَفِّذَهُ آخَرُ. وَلِلْحَنْبَلِيِّ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ مَعَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ وَمَعَ قُرْبِهَا، الْخِلَافُ ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ.

الإنصافالمرداوي

ويَجُوزُ فيما ثَبَتَ عِنْدَه ليَحْكُمَ به فى المسافَةِ الْبَعِيدَةِ، دُونَ الْقَرِيبَةِ. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ.

٤٠٬٨٢٩

وعنه، فوقَ يَوم. وهو قولٌ فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه، وعندَ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ،

٤٠٬٨٣٠

وقال: خرَّجْتُه فى المذهبِ، وأقَلُّ مِن يومٍ، كخَبَرٍ. انتهى يعْنِى، إذا أَخْبَرَ حاكِمٌ لآخَرَ بحُكْمِه، يجبُ العمَلُ به. فلَوْلَا أنّ حُكْمَ الحاكمِ كالخَبَرِ، لَما اكْتَفَى فيه بخَبَرِه،

تعليق

ولَما جازَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

للحاكم الآخر العَمَلُ به حتى يشْهَدَ به شاهِدان. قالَه ابنُ نَصْرِ اللهِ.

٤٠٬٨٣١

وقال القاضى: ويكونُ فى كتابه «شَهِدا عنْدِى بكذا» ولا يكْتُبُ «ثَبَتَ عنْدِى» لأنَّه حُكْمٌ بشَهادَتِهما، كبَقِيَّةِ الأحْكامِ. وقالَه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه. قال الشيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: والأَوَّلُ أشْهَرُ- أنَّه خَبَرٌ بالثُّبوتِ، كشُهودِ الفَرْعِ- لأنَّ الحُكْمَ أمْرٌ ونَهْىٌ يتَضَمَّنُ إلْزامًا. انتهى. فعليه، لا يمْتَنِعُ كِتابَتُه «ثَبَتَ عنْدِى» قال فى «الفُروعِ»: فيَتَوَجَّهُ، لو أَثْبَتَ حاكِمٌ مالِكِىٌّ وقْفًا لا يراه- كوَقْفِ الإِنْسانِ على نفْسِه- بالشَّهادَةِ. على الخَطِّ،

٤٠٬٨٣٢

فإنْ حَكَمَ للخِلافِ فى العَمَلِ بالخَط، كما هو المُعْتادُ، فلحاكمٍ حَنْبَلِىٍّ يرَى صِحَّةَ الحُكْمِ، أنْ ينفِذَه فى مَسافَةٍ قَرِيبَةٍ،

٤٠٬٨٣٣

وإنْ لم يَحْكُمِ المالِكِىُّ، بل قال: ثَبَتَ كذا. فكذلك؛ لأنَّ الثُّبوتَ عندَ المالِكِىِّ حُكْمٌ.

تعليق

ثم إنْ رأَى الحَنْبَلِىُّ الثُّبوتَ حُكْمًا، أنْفَذَه ، وإلَّا فالخِلافُ فى قُرْبِ المَسافَةِ، ولُزومِ الحَنْبَلِىِّ تَنْفِيذُه، يَنْبَنِى على لُزومِ تَنْفيذِ الحُكْمِ المُخْتَلَفِ فيه، على ما تقدَّم. وحُكْمُ المالِكِىِّ، مع عِلْمِه باخْتِلافِ العُلَماءِ فى الخَطِّ، لا يمْنَعُ كوْنَه مُخْتَلَفًا فيه، ولهذا لا يُنْفِذُه الحَنَفِيَّةُ حتى يُنْفِذَه حاكِمٌ.

وللحَنْبَلِىِّ الحُكْمُ بصِحَّةِ الوَقْفِ المذْكورِ مع بُعْدِ المَسافَةِ، ومع قُرْبِها الخِلافُ؛ لأنَّه نَقَلَ إليه ثُبوتَه مُجَرَّدًا. قالَه ابنُ نَصْرِ اللهِ.

٤٠٬٨٣٤

وقال: ومِثْلُ ذلك، لو ثَبَتَ عندَ حَنْبَلِىٍّ وَقْفٌ على النَّفْسِ، ولم يحْكُمْ به، ونَقَلَ الثُّبوتَ إلى حاكمٍ شافِعِىٍّ، فله الحُكْمُ وبُطْلانُ الوَقْفِ. وأمْثِلتُه كثيرةٌ.

٤٠٬٨٣٥

فائدة: لو سَمِعَ البَيِّنَةَ، ولم يُعَدِّلْها، وجعَلَه إلى الآخَرِ، جازَ مع بُعْدِ

٤٠٬٨٣٦

وَيَجُوزُ أنْ يَكْتُبَ إلَى قَاضٍ مُعَيَّنٍ، وَإلَى مَنْ يَصِلُ إلَيْهِ كِتَابِى هَذَا مِنْ قُضَاةِ المُسْلِمِينَ وَحُكَّامِهِمْ.

وَلَا يُقْبَلُ الْكِتَابُ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ بِهِ شَاهِدَانِ، يُحْضِرُهُمَا القَاضِى الكَاتِبُ فَيَقْرَؤُهُ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ يَقُولُ: أُشْهِدُكُمَا أن هَذَا كِتَابِى إِلَى المَسافَةِ. قالَه فى «التَّرْغيبِ». واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».

٤٠٬٨٣٧

تنبيه: قولُه: ويَجُوزُ أن يَكْتُبَ إلى قاضٍ مُعَيَّنٍ، وإلى مَن يَصِلُ إليه كِتابِى هذا مِن قُضاةِ المسْلِمِين وحُكَّامِهِمْ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وتَعْيِينُ القاضى الكاتِبِ، كشُهودِ الأَصْلِ، وقد يُخْبِرُ المَكْتُوبَ إليه. قال الأصحابُ فى شُهودِ الأصْلِ: يُعْتَبَرُ تَعْيِينُهم لهم . قال القاضى: حتى لو قال تابِعِيَّان: أَشْهَدَنا صَحابِيَّان. لم يَجُزْ حتى يُعَيِّناهُما. فُلانِ بْنِ فُلانٍ. وَيَدْفَعُهُ [٣٣٤ و] إلَيْهِمَا،

٤٠٬٨٣٨

فَإذَا وَصَلَا إلَى المَكْتُوبِ إلَيْهِ، دَفَعَا إِلَيْهِ الكِتَابَ وَقَالَا: نَشْهَدُ أنَّ هَذَا كِتَابُ فُلَانٍ إلَيْكَ، كَتَبَهُ مِنْ عَمَلِهِ، وَأشْهَدَنَا عَلَيْهِ. وَالاحْتِيَاطُ أَنْ يَشْهَدَا عَلَيْهِ بِمَا فِيهِ، وَيَخْتِمَهُ. وَلَا يُشْتَرَطُ خَتْمُهُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٦٬٩٤٣ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.