وَمَنْ أَمِنَ فِي الصَّلَاةِ أَتَمَّ صَلَاةَ آمِنٍ،
الشروح عليها
مسألة: (ومَن أَمِنَ في الصَّلاةِ أَتَمَّ صلاةَ آمِنٍ، وإِنِ ابْتدَأَها آمِنًا فخافَ، أتَمَّ صلاةَ خائِفٍ) متى صَلَّى بعْضَ الصَّلاةِ في حالِ شِدَّةِ الخَوْفِ، مع الإِخْلالِ بشئٍ مِن واجِباتِها، كالاسْتِقْبالِ وغيرِه، فأَمِنَ في أثْنائِها، أَتَمَّها آتِيًا بواجِباتِها،
فإذا كان راكِبًا إلى غيرِ القِبْلَةِ، نَزَل مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ،
وإن كان ماشِيًا، وَقَف واسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وبَنَى على ما مَضَى؛ لأنَّ ما مَضَى مِن صلاِتِه كان صَحِيحًا قبلَ الأَمْنِ، فجاز البِناءُ عليه، كما لو لم يُخِلَّ بشئٍ مِن الواجِباتِ، [وكالمريضِ] يَبْتَدِئُ الصلاةَ قاعِدًا، إذا قَدَر على القِيام في أثْنَائِها.
فإن تَرَك الاسْتِقْبَالَ حَالَ نُزُولِه، أو أخَلَّ بشئٍ مِن واجِباتِهاَ بعدَ أمْنِه، فسَدَتْ صلاتُه.
وإنِ ابْتَدأَ الصلاةَ آمِنًا بشُرُوطِها وواجِباتها، ثم حَدَثَ له شِدَّةُ خَوْفٍ، أتَمَّها على حَسَبِ ما يَحْتَاجُ إليه، مثلَ مَن يكونُ قائِمًا على الأرضِ مُسْتَقْبِلًا، فيَحْتاجُ أن يَرْكَبَ وَيَسْتَدْبِرَ القِبْلَةَ، ويَطْعَنَ ويَضْرِب، ونحوَ ذلك، فإنَّه يَصِيرُ إليه، ويَبْنِى على الماضِى مِن صلاِتِه. وحُكِىَ عن الشافعىِّ، أنَّه إذا أمِنَ نَزَل فبَنَى،
وإذا خاف فرَكِبَ ابْتَدَأَ. ولا يَصِحُّ؛ لأنَّ الرُّكُوبَ قد يكونُ يَسِيرًا، لا يُبْطِلُ مِثْلُه في حَقِّ الآمِنِ، ففى حَقِّ الخائِفِ أَوْلَى، كالنُّزُولِ، ولأنَّه عَمَل أُبِيحَ للحاجَةِ، فلم يَمْنَعْ صِحَّةَ الصَّلاةِ، كالهَرَبِ.
(وَمَنْ أَمِنَ فِي الصَّلَاةِ أَتَمَّ صَلَاةَ آمِنٍ، وَإِنِ ابْتَدَأَهَا آمِنًا فَخَافَ، أَتَمَّ صَلَاةَ خَائِفٍ) عَلَى حَسَبِ حَالِهِ؛ لِأَنَّهُ يَبْنِي عَلَى صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ، وَكَمَا لَوْ صَلَّى قَائِمًا ثُمَّ عَجَزَ، أَوْ عَاجِزًا ثُمَّ قَدَرَ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوِ انْتَهَى السَّيْلُ أَوِ الْحَرِيقُ إِلَيْهِ؛ وَهُوَ يُصَلِّي أَنَّهُ يُصَلِّي صَلَاةَ خَائِفٍ،
وَكَذَا مَنْ خَافَ كَمِينًا أَوْ مَكِيدَةً أَوْ مَكْرُوهًا،
وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْعَدُوُّ بِإِزَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِمْ عَلَى الْأَشْهَرِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ومن أمن في الصلاة أتم صلاة آمن. ومن ابتدأها آمناً فخاف أتم صلاة الخائف. ومن صلى صلاة الخوف لسوادٍ ظنه عدواً فبان أنه ليس بعدو أو بينه وبينه ما يمنعه فعليه الإعادة) .
أما كون من أمن في أثناء صلاته يتم صلاة آمن،
ومن خاف في أثنائها يتم صلاة خائف؛ فلأن المجوز لصلاة الخوف، الخوف فيُفعل عند وجوده دون عدمه.
ولأنها صلاة لعذر فجاز أن يكون بعضها صلاة خائف والبعض صلاة آمن كما لو صلى قائماً ثم عجز أو عاجزاً ثم قدر.
وأما كون من صلى صلاة الخوف لسوادٍ ظنه عدواً فبان أنه ليس بعدو أو بينه وبينه ما يمنعه عليه الإعادة؛ فلأنه ترك بعض واجبات الصلاة ظناً منه سقوطها وكان عليه الإعادة كما لو صلى يظن أنه متطهر فبان محدثاً أو نجساً. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.