فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٧٬٠٣٧المقنعالحنابلةج ٨ ص ٢٥١ج ٨ ص ٢٥١

وَإِنْ تَنَازَعَا حَائِطًا مَعْقُودًا بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ، أَوْ مُتَّصِلًا بِهِ لَا يُمْكِنُ إِحْدَاثُهُ، أَوْ لَهُ عَلَيْهِ أَزْجٌ فَهُوَ لَهُ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن تَنازَعا حائِطًا مَعْقُودًا ببنَاءِ أحَدِهمَا، وَحْدَه، أو مُتَّصِلًا بِهِ اتِّصالاً لا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ، أو له عليهِ أَزَجٌ، فهو له، وإن كان مَحْلُولًا مِن بِنائِهما، أو مَعْقُودًا بهما، فهو بينَهما) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ الرَّجُلَيْن إذا تَنازَعا حائِطًا بينَ مِلْكَيهما، وتَسَاوَيا في كَوْنِه مَعْقُودًا ببِنائِهما معًا، وهو أن يكونَ مُتَّصِلًا بهما اتِّصالًا لا يُمْكِنُ إحْداثُه بعدَ بِنَاءِ الحائِطِ، مثلَ اتِّصالِ البِناءِ بالطِّينِ، كهذه الفطائِرِ التي لا يُمْكِنُ إحْداثُ اتِّصالِ بعْضِها ببعض، أو تَساوَيا في كَوْنِه مَحْلُولًا مِن بِنَائِهما، أي غيرَ مُتَّصِلٍ ببِنائِهما ، الاتِّصالَ المذْكُورَ، بل بينَهما شَقٌّ مُسْتَطِلٌ، كما يكونُ بينَ الحائِطَيْن اللَّذين ألصِقَ أحدُهما بالآخَرِ، فهما سواءٌ في الدَّعْوَى، إن لم تكُنْ لواحدٍ منهما بَيِّنَةٌ، تَحالَفَا، فيَحْلِفُ كلَّ واحدٍ منهما على نِصْفِ الحائِطِ أنَّه له، وتكونُ بينَهما نِصْفَيْن؛

٣٨٬٤٥٠

وإن كلَّ واحدٍ منهما يَدُه على نِصْفِ الحائِطِ، لكَوْنِ الحائِطِ في أيدِيهما.

٣٨٬٤٥١

وإن حَلَفَ كلُّ واحدٍ منهما على جَمِيعِ الحائِطِ أنَّه له، وما هو لِصَاحِبِه، جازَ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. ولا أعْلَمُ فيه مُخالِفًا؛ لأنَّ المُخْتَلِفَيْن في العَيْنِ، إذا لم تكُنْ لواحدٍ منهما بَينةٌ، فالقولُ قولُ مَن هي في يَدِه مع يَمِينِه،

٣٨٬٤٥٢

وإذا كانت في أيدِيهما، كانَتْ يَدُ كل واحدٍ منهما على نِصْفِها، فيكونُ القولُ قولَه في نِصْفِها مع يَمِينِه،

٣٨٬٤٥٣

وإن كان لأحدِهما بَيِّنَةٌ، حُكِم له بها،

٣٨٬٤٥٤

وإن كان لكُلِّ واحدٍ منهما بَيِّنَةٌ، تَعارَضَتا، وصَارَا كمَن لا بَيِّنَةَ لهما،

٣٨٬٤٥٥

فإن لم تكُنْ لهما بَيِّنَةٌ، ونَكَلَا عن اليَمِينِ، كان الحائِطُ في أيْدِيهما على ما كان.

٣٨٬٤٥٦

وإن حَلَف أحدُهما، ونَكَل الآخرُ، قُضِىَ علِى النَّاكِلِ، فكان الكلُّ للآخَرِ.

٣٨٬٤٥٧

وإن كان مُتَّصِلًا ببِنَاءِ أحَدِهما دونَ الآخرِ، فهو له مع يَمِينِه. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ.

٣٨٬٤٥٨

وقال أبو ثَوْرٍ: لا يُرَجَّحُ بالعَقْدِ، ولا يُنْظَرُ إليه. ولَنا، أنَّ الظَّاهِرَ أنَّ هذا البِنَاءَ بُنِيَ كلُّه بِناءً واحِدًا،

٣٨٬٤٥٩

فإذا كان بعْضُه لرَجُلٍ، كان باقِيه له، والبِنَاءُ الآخَرُ الظَّاهِرُ أنَّه بُنِي وَحْدَه، فإنَّه لو بُنِي مع هذا، كان متَّصِلًا به، فالظَّاهِرُ أنه لغيرِ صاحِبِ هذا [الحائِطِ المُخْتَلَفِ فيه]، فوَجَبَ أن يُرَجَّحَ بهذا، كاليَدِ.

٣٨٬٤٦٠

فإن قِيل: فلِمَ لا تَجْعَلُوهُ له بغيرِ يَمِين لذلك؟ قُلْنا: لأنَّ ذلك ظَاهِرٌ، وليس بيَقِينٍ ، إذْ يَحْتَمِلُ أن يَكونَ أحدُهما بَنَى الحائِطَ لصاحِبِه تَبَرُّعًا مع حائِطِه، أو كان له فَوَهَبَه إيَّاه، أو بَناهُ بأجْرَةٍ، فشُرِعَتِ اليَمِينُ مِن أجْلِ الاحْتِمالِ، كما شُرِعَتْ في حَقِّ صاحبِ اليَدِ، وسائِرِ مَن وجَبَت عليه اليَمِينُ،

٣٨٬٤٦١

فأمَّا إن كان مَعْقُودًا ببِنَاءِ أحَدِهما عقدًا يُمْكِنُ إحْدَاثُه، كالبِنَاءِ باللَّبِنِ والآجُرِّ، فإنَّه يُمْكِنُ أن يُنْزَعَ مِن الحائِطِ المَبْنِيِّ نِصْفُ لَبِنَةٍ أو آجُرةٍ، ويُجْعَلَ مكانَها لَبِنَةٌ صَحِيحَةٌ أو آجُرَّةٌ صَحِيحَةٌ تُعْقَدُ بينَ الحائِطينِ، فقال القاضى: لا يُرَجَّحُ بهذا؛ لاحْتِمالِ أن يكونَ فَعَل هذا ليَتَمَلَّكَ الحائِطَ المُشْتَركَ. وظاهِرُ كلام الخِرَقِىِّ، أنَّه يُرَجَّحُ بهذا الاتصَالِ،؛ يُرَجَّحُ بالاتصالِ الذي لا يُمْكِنُ إحْدَاثُه؛ لأنَّ الظاهِرَ أن صاحِبَ الحائِطِ لا يَدَعُ غيرَه يتَصَرَّفُ فيه بنَزْعِ آجُرِّهِ، وتَغْيِيرِ بِنَائِه، وفِعْلِ ما يدُل علي مِلْكِه له، فوَجَبَ أن يُرَجَّحَ، كما يُرَجَّحُ باليَدِ، مع أنَّها تَحْتَمِلُ أن تكون يَدًا عادِيَةً، حدَثَت بالغَصْبِ أو بالعَارِيَّةِ أو الإجارَةِ، ولم يَمْنَعْ ذلك التَّرْجِيحَ بها.

٣٨٬٤٦٢

فإن كان لأحَدِهما عليه بِنَاءٌ، كحَائِطٍ مَبْنِي عليه، أو عَقْدٍ مُعْتَمِدٍ عليه، أو قبَّةٍ، ونحو هذا، فهو له. وبهذا قال الشافعيُّ؛ لأنَّ وَضْعَ بِنَائِه عليه بمَنْزِلَةِ اليَدِ الثابِتَةِ عليه ، لكَوْنِه مُنتفِعًا به، فجَرَى مَجْرَى كَوْنِ حِمْلِه على البَهِيمَةِ وزَرْعِه في الأرْضِ، وِلأن الظاهِرَ أنَّ الإنسانَ لا يَتْرُكُ غيرَه يبني على حائِطِه .

٣٨٬٤٦٣

وكذلك إن كانَت له عليه سُتْرَة، أو كان في أصْلِ الحائِطِ خَشَبَةٌ، أو طَرَفُها بجَنْبِ حائِطٍ يَنْفَردُ به أحَدُهما، أو له عليه أزَجٌ مَعْقُودٌ، فالحائِطُ المُخْتَلَفُ فيه له؛ لأنَّ الظَّاهِرَ [أنَّ الخَشَبَةَ] لمَن يَنْفَرِدُ بوَضْعِ بِنَائِه عليها، فيكونُ الظَّاهِرُ أنَّ ما عليها مِن البِناءِ له.

٤٩٦٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ تَنَازَعَا حَائِطًا مَعْقُودًا بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ، أَوْ مُتَّصِلًا بِهِ لَا يُمْكِنُ إِحْدَاثُهُ، أَوْ لَهُ عَلَيْهِ أَزْجٌ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْأَبْنِيَةِ،

٢٤٬٧٤٩

وَقَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا: هُوَ الْقَبْوُ (فَهُوَ لَهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُرَجِّحُ قَوْلَ مُدَّعِيهِ، فَكَانَ لَهُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ، وَيَحْلِفُ لِخَصْمِهِ.

٢٤٬٧٥٠

وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا أَمْكَنَ إِحْدَاثُهُ لَمْ يُرَجَّحْ بِذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَتَمَلَّكَ الْحَائِطَ الْمُشْتَرَكَ. ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهُ يَتَرَجَّحُ بِهَذَا الِاتِّصَالِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ

الإنصافالمرداوي

وإنْ تَنازَعا حائِطًا مَعْقُودًا ببِناءِ أحَدِهما وحْدَه، أو مُتَّصِلًا به اتِّصَالًا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . لا يُمْكِنُ إحْدَاثُه، أوله عليه أزَجٌ -وهو ضَرْب مِن البِناءِ، ويُقالُ له: طَاقٌ- فهو له. يعْنِي، بِيَمِينه. وهذا المذهبُ بهذا الشَّرْطِ. أعْنِي، إذا كان مُتَّصِلًا اتِّصَالًا لا يُمْكِنُ إحْداثُه.

وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.

٤١٬١٤٥

وكذا لو كان له عليه سُتْرَةٌ، لكِنْ لو كانَ مُتَّصِلًا ببِناءِ أحَدِهما اتِّصالًا يُمْكِنُ إحْداثُه، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّه لا يُرَجَّحُ بذلك. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وهو صحيح. وهو المذهبُ.

اخْتارَه القاضى وغيرُه. وقدمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.

٤١٬١٤٦

وقيل: هو كما لو لم يُمْكِنْ إحْداثُه. وهو ظاهِرُ كلامِ الْخِرَقِىِّ في آخِرِ بابِ الصُّلْحِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٤١٬١٤٧

فائدة: لو كان له عليه جُذُوعٌ، لم يُرَجَّحْ بذلك. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.

قدمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن» , و «الحاوِى»، وغيرِهم. ذكَرَه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه في بابِ أحْكامِ الجوارِ.

٤١٬١٤٨

قال في «عُيونِ المَسائِلِ»: لا يُقَدَّمُ صاحِبُ الجُذوعِ، ويُحْكَم لصاحبِ الأزَجِ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ حُدوثُه بعدَ كَمَالِ البِناءِ، ولأَنَّا قُلْنا: له وَضْعُ خَشَبه على حائطِ جارِه ما لم يَضُرَّ؛ فلِهَذَا لم يَكُنْ دَلالَةً على اليَدِ،

٤١٬١٤٩

بخِلافِ الأزَجِ لا يجوزُ عمَلُه على حائطِ جارِه. انتهى.

٤١٬١٥٠

وقيل: يُرَجَّحُ بذلك أيضًا. وتأْتِى المَسْأَلَةُ قريبًا بأعَمَّ مِن هذا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن تنازعا حائطاً معقوداً ببناء أحدهما وحده أو متصلاً به اتصالاً لا يمكن إحداثه، أو له عليه أزج: فهو له. وإن كان محلولاً من بنائهما أو معقوداً بهما فهو بينهما) .

١٦٬٥٢٦

أما كون الحائط المعقود ببناء أحد المتنازعين .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.