فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن كان لأحَدِهما بَيِّنَةٌ، حُكِمَ له بِها) وجملةُ ذلك، أنَّ البَيِّنَةَ إذا كانت للمُدَّعِى وحدَه، وكانَتِ العَيْنُ في يَدِ المُدَّعَى عليه، حُكِمَ بالعَينِ للمُدَّعِى، بغيْرِ خِلافٍ، ولم يَحْلِفْ. وهو قولُ أهلِ الفُتْيَا مِن أهلِ الأمْصارِ، منهم الزُّهْرِيُّ ، وأبو حنيفةَ، ومالكٌ، والشافعىُّ.

٣٨٬٥٢٨

وقال شُرَيْحٌ، وعَوْنُ بنُ عبدِ اللهِ، والنَّخَعِىُّ، والشَّعْبِىُّ، وابنُ أبي ليْلَى: يُسْتَحْلَفُ الرَّجُلُ مع بَيِّنَتِه. قال شُرَيْحٌ: لو أثْبَتَّ كذا

٣٨٬٥٢٩

وكذا شاهدًا عندِى، ما قَضَيْتُ لك حتى تحْلِفَ . ولَنا، قولُ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - [للحَضْرَمِىِّ:«بَيِّنَتُكَ أَوْ يَمِينُه، لَيْسَ لَكَ إلَّا ذَلِكَ». وقولُ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -] : «البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِى، واليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ». ولأنَّ البَيِّنَةَ إحدَى حُجَّتَىٍ الدَّعْوَى، فيُكْتَفَى بها، كاليَمِينِ. إذا ثَبَتَ ذلك، فقال أصْحابُنا: لا فَرْقَ بينَ الحاضِرِ والغائِبِ، والحىِّ والميِّتِ، والعاقِل والمجْنونِ، والصَّغِيرِ والكَبِيرِ.

٣٨٬٥٣٠

وقال الشافعىُّ: إذا كان المشْهُودُ عليه لا يُعَبِّرُ عن نفْسِه، أحْلِفَ المشْهُودُ له؛ لأنَه لا يُعَبِّرُ عن نفْسِه في دَعْوَى القَضاءِ والإبراءِ، فيَقُومُ الحاكمُ مَقامَه في ذلك، لتَزُولَ الشُّبْهَةُ. قال شيخُنا : وهذا حَسَنٌ؛

٣٨٬٥٣١

فإنَّ قِيامَ البَيِّنَةِ للمُدَّعِى بثُبُوتِ حَقِّه، لا يَنْفِى احْتِمالَ القَضاءِ والإبراءِ، بدَلِيلِ أنَّ المُدَعَى عليه لو ادَّعاه، سُمِعَتْ دَعْواه و بَيِّنتُه،

٣٨٬٥٣٢

فإذا كان حاضِرًا مُكَلَّفًا، فسُكُوتُه عن الدَّعْوَى [دلِيلٌ على انْتِفائِه، فيُكْتَفَى بالْبَيِّنةِ.

٣٨٬٥٣٣

فإن كان غائِبًا أو مِمَّن لا قَوْلَ له، بَقِىَ احْتِمالُ ذلك مِن غيرِ] دَلِيل يدُلُّ على انْتِفائِه، فتُشْرَعُ اليَمِينُ لنَفْيِه.

٣٨٬٥٣٤

وإن لم تَكُنْ للمُدَّعِى بَينةٌ، وكانت للمنكِرِ بَيِّنَةٌ، سمِعت بَيِّنَتُه، ولم يَحْتَجْ إلى الحَلِفِ مَعها؛ لأَّنا إن قُلْنَا بتَقْدِيمِها مع التَّعَارُضِ، وأنَّه لا يَحْلِفُ معها، فمَع انفِرادِها أوْلَى،

٣٨٬٥٣٥

وإن قُلْنَا بتَقْدِيمِ بَيِّنةِ المُدَّعَى عليه، فيَجِبُ أن يُكْتَفَى بها عن اليَمِينِ؛ لأنَّها أقْوَى مِن اليَمِينِ،

٣٨٬٥٣٦

فإذا اكْتُفِىَ باليَمِينِ، فبما هو أقْوَى منها أوْلَى. ويَحْتَمِلُ أن تُشْرَعَ أيضًا؛ لأنَّ البَيِّنةَ ها هُنا يَحْتَمِلُ أن يكُونَ مُسْتَنَدُها اليَدَ والتَّصَرُّفَ، فلا تُفِيدُ إلَّا ما أفادَتْه اليَدُ والتَّصرُّفُ، [وذلك] لا يُغْنِي عن اليَمِينِ، فكذلك ما قام مَقامَه.

٤٩٧٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ حَكَمَ لَهُ بِهَا) بِغَيْرِ خِلَافٍ، وَلَمْ يَحْلِفْ لِحَدِيثِ الْحَضْرَمِيِّ وَغَيْرِهِ، وَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَحَدُ حُجَّتَيِ الدَّعْوَى، فَيُكْتَفَى بِهَا كَالْيَمِينِ، وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْفُتْيَا مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ.

٢٤٬٧٧٨

وَقَالَ شُرَيْحٌ وَالنَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى: يُسْتَحْلَفُ الرَّجُلُ مَعَ بَيِّنَتِهِ. قِيلَ لِشُرَيْحٍ: مَا هَذَا الَّذِي أَحْدَثْتَ فِي الْقَضَاءِ؛ فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّاسَ أَحْدَثُوا فَأَحْدَثْتُ. قَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ ابْنُ الْقَيَّمِ: وَهَذَا لَيْسَ بِبَعِيدٍ، لَا سِيَّمَا مَعَ التُّهْمَةِ، وَيَخْرُجُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَجْهَانِ.

قَالَ الْخَلَّالُ فِي جَامِعِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُهَنَّا، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّجُلِ يُقِيمُ الشُّهُودَ، أَيَسْتَقِيمُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَقُولَ لِصَاحِبِ الشُّهُودِ: احْلِفْ؛ قَالَ: قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلِيٌّ.

٢٤٬٧٧٩

قُلْتُ: مَنْ ذَكَرَهُ؛ قَالَ: ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ حُنَيْسٍ، قَالَ: اسْتَحْلَفَ عَلِيٌّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْحُرِّ الشُّهُودَ

الإنصافالمرداوي

وإنْ كان لأحَدِهما بَيِّنَة، حُكِمَ له بها. إن كانتِ البَيِّنَةُ للمُدَّعِى وحدَه، و كانتِ العَيْنُ في يَدِ المُدَّعَى عليه، فإنَّه يُحْكَمُ له بها مِن غيرِ يَمِينٍ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه الأصحابُ. قال المُصَنِّفُ: بغيرِ خِلافٍ في المذهبِ. ثم قال: قال الأصحابُ: لا فَرْقَ بينَ الحاضِرِ والغائبِ، والحَىِّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . .

والمَيِّتِ، والعاقِلِ والمَجْنونِ، والصَّغِيرِ والكَبِرِ.

٤١٬١٧٧

وقال الشَّافِعِيُّ، رَحِمَه اللهُ: إذا كانَ المَشْهودُ عليه لا يُعَبِّرُ عن نفْسِه، أحْلِفَ المَشْهودُ له؛ لأنَّه يُعَبِّرُ عن نفْسِه في دَعْوَى القَضاءِ والإِبْراءِ، فَيَقُومُ الحاكِمُ مَقامَه. قال المُصَنِّفُ: وهذا حسَنٌ.

ومالَ إليه.

٤١٬١٧٨

قلتُ: قد تقدَّمَتِ المَسْألَةُ بأعَمَّ مِن هذا في قوْلِ المُصَنفِ في بابِ طَريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه: وإنِ ادَّعَى على غائبٍ، أو مُسْتَتِرٍ في البَلَدِ، أو مَيِّتٍ، أوِ صَبِىٍّ، أو مَجْنُونٍ، وله بَيِّنَة، سَمِعَها الحاكِمُ وحكَم بها، وهل يحْلِفُ المُدَّعِى أنَّه لم يَبْرَأْ إليه منه ولا مِن شئٍ منه؟ على رِوايتَيْن. وذكَرْنا الصَّحيحَ من المذهبِ منهما هناك،

٤١٬١٧٩

وَإنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيَنةٌ، حُكِمَ بِهَا لِلْمُدَّعِى، في ظَاهِرِ المَذْهَبِ.

٤١٬١٨٠

وَعَنْهُ، إِنْ شَهِدَتْ بَيَنةُ المُدَّعَى عَلَيْهِ أنَهَا لَه، نُتِجَتْ ثم رأيْتُ الزرْكَشِى حكَى كلامَه في «المُغْنِي»،

٤١٬١٨١

وقال: هذا عَجِيبٌ منه؛ فإنَّه ذكَر في «مُخْتَصَرِه» و «مُخْتَصَرِ» غيرِه، أن الدَّعْوى إذا كانتْ على غائبٍ أو غيرِ مُكَلَّفٍ، فهل يحْلِفُ مع البَينةِ؟ على رِوايتَيْن. انتهى.

٤١٬١٨٢

وإن كانتِ البَيِّنَةُ للمُدَّعَى عليه وحدَه، فلا يَمِينَ عليه. على المذهبِ. وفيه احْتِمالٌ، ذكَرَه المُصَنِّفُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٧٬٠٤٦ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.