وَقِيلَ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ
الشروح عليها
(وقِيل: تُقَامُ بَيِّنَةُ الخَارِجِ) لقَوْلِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «الْبَيِّنةُ عَلَى المُدَّعِى».
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَقِيلَ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ) لِأَنَّهُ الْمُدَّعِي، وَلِأَنَّ الْيَمِينَ فِي حَقِّ الدَّاخِلِ فَتَكُونُ الْبَيِّنَةُ فِي حَقِّ الْخَارِجِ،
وَقِيلَ: يَتَعَارَضَانِ، فَلَوِ ادَّعَى الْخَارِجُ أَنَّ الْعَيْنَ مِلْكُهُ أَوْدَعَهَا إِيَّاهُ أَوْ آجَرَهُ، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ، فَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى؛ نَصَرَهُ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَكَمَا لَوْ لَمْ يَدَّعِ الْوَدِيعَةَ.
وَقَالَ الْقَاضِي: بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ مُقَدَّمَةٌ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْخَارِجُ فِي الْمَعْنَى.
وَمِثْلُهُ: لَوِ ادَّعَى أَنَّ الدَّاخِلَ غَصَبَهُ إِيَّاهَا.
فَرْعٌ: إِذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً وَلَمْ يَعْدِلْهَا، لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ، وَتُسْمَعُ بَعْدَ التَّعْدِيلِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَلَا تُسْمَعُ قَبْلَ سَمَاعِ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ، وَتَعْدِيلِهَا بَعْدَ الْحُكْمِ وَالتَّسْلِيمِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلدَّاخِلِ بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ، فَرَفَعْنَا يَدَهُ فَجَاءَتْ بَيِّنَتُهُ، وَقَدِ ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا فِي بَيِّنَةِ خَارِجٍ،
وَإِنِ ادَّعَاهُ مُسْتَنِدًا إِلَى مَا قَبْلَ رَفْعِ يَدِهِ، فَبَيِّنَةُ دَاخِلٍ، وَالْمُرَادُ فَمَنْ يُقَدِّمُ بَيِّنَةَ الدَّاخِلِ يُقَدِّمُهَا وَيَنْقُضُ الْحُكْمَ بِبَيِّنَةِ الْخَارِجِ، وَالْمُرَادُ إِنْ كَانَ يَرَى تَقْدِيمَهَا عِنْدَ التَّعَارُضِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا حَكَمَ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ بَيِّنَةِ دَاخِلٍ، فَقَدْ بَيَّنَ إِسْنَادَ مَا يَمْنَعُ الْحُكْمَ إِلَى حَالَةِ الْحُكْمِ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ.
مَسَائِلُ: الْأُولَى: إِذَا كَانَ فِي يَدِ إِنْسَانٍ شَاةٌ مَسْلُوخَةٌ وَبَاقِيهَا فِي يَدِ آخَرَ، فَادَّعَاهَا كُلٌّ مِنْهُمَا وَلَا بَيِّنَةَ، فَلِكُلٍّ مَا فِي يَدِهِ مَعَ يَمِينِهِ،
وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ ـ وَقُلْنَا بِتَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ ـ فَلِكُلٍّ مَا فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ.
الثَّانِيَةُ: إِذَا كَانَ فِي يَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةٌ، فَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ الشَّاةَ الَّتِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ لَهُ، وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الشَّاةُ الَّتِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَلَا تَعَارُضَ،
وَإِنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: الشَّاةُ الَّتِي فِي يَدِكَ مِنْ نِتَاجِ شَاتِي هَذِهِ، فَالتَّعَارُضُ فِي النِّتَاجِ لَا فِي الْمِلْكِ.
الثَّالِثَةُ: إِذَا ادَّعَى شَاةً بِيَدِ عَمْرٍو، وَأَقَامَ بَيِّنَةً قُضِيَ لَهُ،
فَإِنْ أَقَامَ عَمْرٌو بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكُهُ لَمْ تُسْمَعْ؛ لِأَنَّهَا بَيِّنَةُ دَاخِلٍ لَهُ يَدٌ.
الرَّابِعَةُ: إِذَا كَانَ فِي يَدِهِ شَاةٌ، فَادَّعَى عَمْرٌو أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ سَنَةٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ، وَادَّعَى زَيْدٌ أَنَّهَا فِي يَدِهِ مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً، فَهِيَ لِعَمْرٍو بِغَيْرِ خِلَافٍ؛ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ،
فَإِنْ شُهِدَتْ بَيِّنَةُ عَمْرٍو بِأَنَّهَا مِلْكُهُ مُنْذُ سَنَتَيْنِ فَقَدْ تَعَارَضَ التَّرْجِيحَانِ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ،
فَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ أَنَّهُ مَلَكَهَا مُنْذُ سَنَةٍ، وَشَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَنَّهُ مَلَكَهَا مُنْذُ سَنَتَيْنِ، قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ، عَلَى الْمَشْهُورِ. [كَوْنُ الْعَيْنِ فِي يَدِي الْمُتَدَاعِيَيْنِ] فصل
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.