فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وَإن كانَت لكلِّ واحدٍ) منهما (بَيِّنَة) فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، ذَكَرَهما أبو الخَطَّابِ؛ إحْداهما، تَسْقُطُ البَيِّنَتان، ويَقْتَرِعُ المُدَّعِيَان على اليَمِينِ، كما لو لم تكُنْ بَيِّنةٌ. هذا الذى ذَكَرَه القاضى.

وهو ظاهِرُ كَلام الخِرَقِىِّ؛ لأنَّه ذَكَر القُرْعَةَ، ولم يُفَرِّقْ بينَ أن تكونَ معها بَيِّنَة أو لم تَكُنْ. رُوِىَ هذا عن ابنِ عمرَ، وابنِ الزُّبَيْرِ. وبه قال إسْحاقُ، وأبو عُبَيْدٍ. وهو رِوايَةٌ عن مالكٍ، وقَدِيمُ قَوْلِ الشافعىِّ؛ لِما رَوَى ابنُ المُسَيَّبِ، أنَّ رَجُلَيْن اخْتَصَما إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، في أمْرٍ ، وجاءَ كلُّ واحدٍ منهما بشُهُودٍ عُدُولٍ، على عِدَّةٍ واحِدَةٍ، فأسْهَمَ النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - بينَهما.

رَواه الشافعىُّ في «مُسْنَدِه». ولأنَّ البَيِّنَتَيْن حُجَّتان تَعارَضَتا، مِن غيرِ تَرْجِيح لإِحْدَاهما على الأُخْرَى، فسَقَطَتا، كالخَبَرَيْن.

والرِّوايَةُ الثَّانِيَةُ، تُسْتَعْملُ البَيِّنَتان. وفى كَيْفِيَّةِ اسْتِعْمالِهما رِوايَتان؛ إحْداهما، تُقْسَمُ العَيْنُ بينَهما . وهو قَوْلُ الحارثِ العُكْلِىِّ، وقَتادةَ، وابنِ شُبْرُمَةَ، وحَمَّادٍ، وأبى حنيفةَ، وقَوْلٌ للشَّافِعِىِّ؛ لِما ذَكرْنا مِن حديثِ أبى موسى، ولأنَّهما تَساوَيا في دَعْواه، فتَساوَيا في قِسْمَتِه. والرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، تُقَدَّمُ إحْدَاهما بالقُرعةِ . وهو قَوْلٌ للشافعىِّ. وله قَوْلٌ رابعٌ، يُوقَفُ الأمْرُ حتى يتبيَّنَ. وهو قَوْلُ أبى ثَوْرٍ؛ لأنَّه اشْتَبَهَ الأمْرُ، فوَجَبَ التَّوَقُّفُ، كالحَاكِمِ إذا لم يَتَّضِحْ له الحُكْمُ في قَضِيَّةٍ.

ولَنا، خَبَرُ أبى موسى، وخَبَرُ ابنِ المُسَيَّبِ، ولأنَّ تَعارُضَ الحُجَّتَيْن لا يُوجِبُ التَّوَقُّفَ، كالخَبَرَيْن ، بل إذا تَعَذَّرَ التَّرْجِيحُ أسْقَطْناهما، ورَجَعْنا إلى دَلِيلٍ غيرِهما. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّنا إذا أسْقَطْنا البَيِّنَتَيْن، أقْرَعْنا بينَهما،

٣٨٬٦١٦

فمَن خَرَجَت له القُرْعَةُ، حَلَف وأخَذَها ، كما لو لم تَكُنْ لهما بَيِّنَةٌ.

٣٨٬٦١٧

وإن قُلْنا: يُعْمَلُ بالبَيِّنَتَيْن، ويُقْرَعُ بينَهما.

٣٨٬٦١٨

فمَن خَرَجَت له القُرْعَةُ، أخَذَها مِن غيرِ يَمِينٍ. وهذا قَوْلُ الشافعىِّ؛ لأنَّ البَيِّنَةَ تُغْنِى عن اليَمِينِ.

٣٨٬٦١٩

وقال أبو الخَطَّابِ: عليه اليَمِينُ مع بَيِّنَتِه، تَرْجِيحًا لها. وعلى هذا القَوْلِ تكونُ هذه الرِّوَايةُ كالأُولى، وإنَّما يَظْهَرُ اخْتِلافُ الحُكْمِ في شئ آخَرَ، سَنَذْكُرُه، إن شاء اللهُ تعالى.

٣٨٬٦٢٠

فصل: فإن أنْكَرَهما مَن العَيْنُ في يَدِه، وكانت لأحَدِهما بَيِّنَةٌ، حُكِمَ له بها.

٣٨٬٦٢١

وإن أقامَ كلُّ واحِدٍ منهما بَيِّنَةً.

٣٨٬٦٢٢

فإن قُلْنا: تُسْتَعْمَلُ البَيِّنَتان. أُخِذَتِ العَيْنُ مِن يَدِه، وقُسِمَتْ بينَهما، على قَوْلِ مَن يَرَى القِسْمَةَ، أو تُدْفَعُ إلى مَن تَخْرُجُ له القُرْعَةُ، عندَ مَن يَرَى ذلك.

٣٨٬٦٢٣

وإن قُلْنا: تَسْقُطُ البَيِّنَتَان.

حَلَف صاحِبُ اليَدِ، وأُقِرَّتْ في يَدِه، كما لو لم تَكُنْ لهما بَيِّنَةٌ.

٤٩٩٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ تَعَارَضَتَا) لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، وَسَوَاءٌ كَانَ مُقِرًّا لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ، أَوْ لَيْسَتْ بِيَدِ أَحَدٍ (وَالْحُكْمُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ) وَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: الْقُرْعَةُ، وَهِيَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَصَحَّحَهَا ابْنُ الْمُنَجَّا، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَقَالَهُ إِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ، لِمَا رَوَى ابْنُ الْمُسَيَّبِ «أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَمْرٍ، وَجَاءَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِشُهُودٍ عُدُولٍ، فَأَسْهَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمَا» .

رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَقِيَاسًا عَلَى مَا إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ.

فَعَلَى هَذَا: مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ أَخَذَهَا مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ.

٢٤٬٨٦٥

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: عَلَيْهِ الْيَمِينُ مَعَ بَيِّنَتِهِ، تَرْجِيحًا لَهَا.

وَالثَّانِيَةُ: تُقَسَّمُ الْعَيْنُ بَيْنَهُمَا لِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى فِي الْبَعِيرِ.

وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِهِمَا،

٢٤٬٨٦٦

وَفِي قَوْلٍ: يَتَوَقَّفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ.

٢٤٬٨٦٧

فَرْعٌ: إِذَا أَنْكَرَهُمَا مِنَ الْعَيْنِ فِي يَدِهِ، وَكَانَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ حَكَمَ لَهُ بِهَا،

٢٤٬٨٦٨

وَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً،

٢٤٬٨٦٩

فَإِنْ قُلْنَا تُسْتَعْمَلُ الْبَيِّنَتَانِ، أُخِذَتِ الْعَيْنُ مِنْ يَدِهِ وَقُسِّمَتْ بَيْنَهُمَا، أَوْ يُدْفَعُ إِلَى مَنْ تَخْرُجُ لَهُ الْقُرْعَةُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ.

٢٤٬٨٧٠

وَإِنْ قُلْنَا: بِسُقُوطِهِمَا، حَلَفَ صَاحِبُ الْيَدِ وَأُقِرَّتْ فِي يَدِهِ، كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٧٬٠٧٣ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.