فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وَتَجُوزُ شَهادَةُ المُسْتَخْفِى) المُسْتَخْفِى: هو الذى يُخْفِى نَفْسَه عن المَشْهُودِ عليه؛ ليَسْمَعَ إقْرارَه، ولا يعلَمَ به، مثلَ مَن يَجْحَدُ الحَقَّ عَلانِيَةً، ويُقِرُّ به سِرًّا، فيَخْتَبِئُ شاهِدَان في مَوْضِعٍ لا يَعلَمُ بهما، ليَسْمَعا إقْرارَه به، ثم يَشهدا به، فشَهادَتُهما مَقْبُولَةٌ، على الرِّوايَةِ الصَّحِيحَةِ. وبهذا قال عمرُو بنُ حُرَيْثٍ،

٣٨٬٨٩١

وقال: كذلك يُفْعَلُ بالخائنِ والفاجِرِ . ورُوِىَ مثلُ ذلك عن شُرَيْحٍ . وهو قولُ الشافعىِّ. ورُوِىَ عن أحمدَ رِوَاية اخْرَى، لا تسْمَعُ شَهادَتُه. اخْتارَه أبوِ بكر، وابنُ أبى موسى. ورُوِىَ ذلك عن شُرَيْح ، والشَّعبِىِّ ؛ لأنَّ الله تعالى قال:{وَلَا تَجَسَّسُوا}. ورُوِىَ عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«مَنْ حَدَّثَ بحَدِيثٍ، ثُمَّ الْتَفَتَ، فَهِىَ أمَانَةٌ». يَعنِى أنَّه لا يجوزُ لسامِعِه ذِكْرُه عنه؛ لالْتِفاتِه وحَذَرِه.

٣٨٬٨٩٢

وقال مالكٍ: إن كان المشْهُودُ عليه ضَعِيفًا ينْخَدِعُ، لم يُقْبَلا عليه،

٣٨٬٨٩٣

وإنْ لم يكُنْ كذلك، قُبِلَتْ. ولَنا، أنَّهما شَهِدَا بما سَمِعَاه يَقِينًا، فقُبِلَتْ شَهادَتهما، كما لو عَلِمَ بهما.

٥٠٣٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُسْتَخْفِي) وَهُوَ الْمُتَوَارِي عَنِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَهِيَ مَقْبُولَةٌ،

٢٥٬٠٨٩

قَالَ فِي الشَّرْحِ: عَلَى الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ، رَوَاهُ سَعِيدٌ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْبٍ، وَلِأَنَّهُ قَدْ تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَى ذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ خَصْمُهُ يُقِرُّ سِرًّا وَيَجْحَدُ جَهْرًا،

٢٥٬٠٩٠

فَلَوْ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ لَأَدَّى إِلَى بُطْلَانِ الْحَقِّ.

وَالثَّانِيَةُ: لَا تُسْمَعُ شَهَادَتُهُ، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ أَبِي مُوسَى؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَجَسَّسُوا} ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ ثُمَّ الْتَفَتَ فَهُوَ أَمَانَةٌ» .

٢٥٬٠٩١

وَفِي ثَالِثَةٍ: إِنْ أَقَرَّ بِحَقٍّ فِي الْحَالِ شَهِدَ بِهِ، كَقَوْلِهِ: عَلَيَّ كَذَا.

٢٥٬٠٩٢

وَإِنْ أَقَرَّ بِسَابِقَتِهِ كَأَقْرَضَنِي، وَكَانَ عَلَيَّ وَقَضَيْتُهُ إِذَا جَعَلْنَاهُ إِقْرَارًا لَمْ يَشْهَدْ بِهِ حَتَّى يُشْهِدَهُ بِهِ.

٢٥٬٠٩٣

قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهِيَ الْأَصَحُّ.

٢٥٬٠٩٤

وَعَنْهُ: يَشْهَدُ بِمَا سَمِعَهُ، وَلَا يُؤَدِّي حَتَّى يَقُولَ: اشْهَدْ عَلَيَّ،

٢٥٬٠٩٥

فَإِذَا قَالَهُ وَجَبَ الْأَدَاءُ

الإنصافالمرداوي

وتَجُوزُ شَهادَةُ المُسْتَخْفِى، ومَن سَمِعَ رَجُلًا يُقِرُّ بحَق، أوْ يُشْهِدُ وَمَنْ سَمِعَ رَجُلًا يُقِرُّ بِحَق، أوْ يُشْهِدُ شَاهِدًا بِحَقٍّ، أوْ سَمِعَ الْحَاكِمَ يَحكُمُ، أوْ يُشْهِدُ عَلَى حُكْمِهِ وَإنْفَاذِهِ، فِى [٣٤٦ ظ] إحدَى الرِّوَايَتَيْنِ،

٤١٬٥٦٠

وَلَا يَجُوزُ فِى الأخْرَى حَتَّى يُشهِدَهُ عَلَى ذَلِكَ.

شاهِدًا بحَقٍّ، أو سَمِعَ الحاكِمَ يَحكُمُ، أو يُشْهِدُ على حُكْمِه ووإنْفاذِه، فِى إحدَى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الرِّوايَتَيْن. وكذا لو سَمِعَ رجُلًا يُعتِقُ، أو يُطَلِّقُ، أو يُقِر بعَقْدٍ ونحوِه. يعنِى أنَّ شَهادَتَه عليه جائزةٌ، ويَلْزَمُه أنْ يَشْهدَ بما سَمِعَ. وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه. وقطَع به الخِرَقِىُّ وغيرُه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِير»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال المُصنفُ، والشَّارِحُ عن شَهادةِ المُسْتَخْفِى: تجوزُ على الرِّوايةِ الصَّحيحةِ. وقالا عن الإقْرارِ: المذهب أنَّه يَجُوزُ أنْ يَشْهدَ عليه،

٤١٬٥٦١

وإنْ لم يقُلْ: اشْهد علىَّ. انتهيا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٤١٬٥٦٢

ولا يجوزُ فى الأخْرى حتى يُشْهِدَه على ذلك. اخْتارَه أبو بَكْر. وتَبِعَه ابنُ أبى مُوسى فى عدَمِ صِحَّةِ شَهادَةِ المُسْتَخْفِى.

٤١٬٥٦٣

وعنه، لا يجوزُ أنْ يشهدَ عليه بالإقْرارِ والحُكْمِ حتى يُشْهِدَه على ذلك.

٤١٬٥٦٤

وعنه، إنْ أقَرَّ بحق فى الحالِ، شَهِدَ به،

٤١٬٥٦٥

وإنْ أقرَّ بسابِقَةِ الحق، لم يَشْهد به. نقَلها أبو طالِبٍ، واخْتارَها المَجْدُ.

٤١٬٥٦٦

وعنه، لا يَلْزَمُه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أنْ يشْهدَ فى ذلك كلِّه، بل يُخَيَّرُ. نقَلها أحمدُ بنُ سعيدٍ. وتورَّع ابنُ أبى مُوسى، فقال فى القرضِ ونحوِه: لا يَشْهدُ به. وفى الإقْرارِ بحَق فى الحالِ يقولُ: حضَرْتُ إقْرارَ فُلانٍ بكذا. ولا يقولُ: أشْهدُ على إقْرارِه.

٤١٬٥٦٧

وقال أبو الوَفاءِ: ولا يجوزُ أنْ يَشهدَ على المَشْهودِ عليه، إلَّا أنْ يَقْرَأ عليه الكِتابَ، أو يقولَ المَشْهودُ عليه: قُرئَ على. أو: فَهِمْتُ جميعَ ما فيه.

٤١٬٥٦٨

فإذا أقَرَّ بذلك، شَهِدَ عليه. وهذا معنَى كلامِ أبى الخَطابِ. وحِينَئذٍ لا يُقْبَلُ قولُه: ما عَلِمتُ ما فيه. فى الظاهرِ. قالَه فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفُروعِ». فعلى المذهبِ، إذا قال المُتَحَاسِبانِ لا تشْهدُوا علينا بما يجْرِى بيْنَنا. لم يمْنَعْ ذلك الشَّهادةَ، ولُزومَ إقامَتِها. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه فى «المُحَرَّر»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى»، وغيرِهم. وقطَع به المُصَنِّفُ، والشّارِحُ، وصاحِبُ «الوَجِيزِ»، وغيرُهم.

٤١٬٥٦٩

وعنه، يمنَعُ. وأطْلَقهما الزَّركَشِىُّ.

٤١٬٥٧٠

فائدة: قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم أن الحاكِمَ إذا شَهِدَ عليه، شَهِدَ، سواءٌ كان وَقْتَ الحُكْمِ أوْ لا، وتقدَّم فى كتابِ القاضِى،

٤١٬٥٧١

وقيلَ لابنِ الزاغُونِى: إذا قال القاضى للشاهِدَيْن: أعلِمُكُما أني حَكَمتُ بكذا. هل يصِحُّ أنْ يقولَا : أشْهدَنا على نفْسِه أنّه حكَم بكذا؟ فقال: الشَّهادةُ على الحُكْمِ تكونُ فى وَقْتِ حُكْمِه،

٤١٬٥٧٢

فأمَّا بعدَ ذلك، فإنَّه مُخْبر لهما بحُكْمِه، فيقولُ الشاهِدُ: أخْبَرني، أو أعلَمَنِى، أنه حكَمَ بكذا، فى وَقْتِ كذا

٤١٬٥٧٣

وكذا. قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أبو الخطَّابِ، وأبو الوَفَاءِ: لا يجوزُ لهما أنْ يقُولَا: أشْهدَنا. وإنَّما يخْبِران بقَوْلِه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وتجوز شهادة المستخفي. ومن سمع رجلاً يُقر بحقٍ أو يشهد شاهداً بحقٍ، أو سمع الحاكم يحكم أو يشهد على حكمه وإنفاذه في إحدى الروايتين، ولا يجوز في الأخرى حتى يشهده على ذلك) .

١٦٬٧٦٤

أما كون شهادة المستخفي وهو الذي يخفي نفسه عن المشهود عليه ليسمع إقراره يجوز في إحدى الروايتين والمراد قبول شهادته؛ فلأنه شهد بما سمع، وذلك هو المعتبر في صحة التحمل.

ولأن حاجة صاحب الحق قد تدعو إلى ذلك؛ مثل: أن يكون خصمه يقر سراً ويجحد جهراً.

١٦٬٧٦٥

فلو لم تقبل شهادة المستخفي؛ لأدّى الحال إلى بطلان حق صاحبه في هذه الصورة المذكورة.

١٦٬٧٦٦

وأما كونها لا تجوز في الأخرى حتى يشهده على ذلك؛ فلأن الله تعالى قال:{ولا تجسّسوا}،

١٦٬٧٦٧

وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:«من حَدَّثَ بحديثٍ ثم التَفَتَ فهي أمانَة». يعني أنه لا يجوز لسامعه أن يذكره عنه؛ لالتفاته وحذره.

والأول أصح؛ لما تقدم.

والآية والخبر يحملان على غير ما ذكر؛ لأن فيه جمعاً بين الأدلة.

١٦٬٧٦٨

وأما كون شهادة من سمع رجلاً يُقرُ بحق، أو يشهد شاهداً بحق، أو سمع الحاكم يحكم، أو يشهد على حكمه وإنفاذه يجوز في أحد الروايتين؛ فلأن المعتمد عليه السماع وهو موجود.

ولأن قول المقر للشاهد: اشهد عليّ لو اعتبر لكان عمر قال للذين شهدوا على المغيرة: إنه لم يشهدكما، ولسأل الذين شهدوا على قدامة بشرب الخمر: هل أشهدكما، ولسأل عثمان الذين شهدوا على الوليد بن عقبة عن ذلك، ولسأل الذين شهدوا على السارق عن ذلك. ولم ينقل شيء من ذلك.

١٦٬٧٦٩

وأما كونها لا تجوز في صورة من الصور المتقدمة حتى يقول المشهود عليه للشاهد: اشهد عليّ في الأخرى؛ فلأنها شهادة عليه. فلم تجز قبل ذلك؛ كشهادة الشاهد على شهادة آخر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.