فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٧٬١٥٣المقنعالحنابلةج ٨ ص ٢٩٤ج ٨ ص ٢٩٤

وَمَنْ سَمِعَ رَجُلًا يُقِرُّ بِحَقٍّ أَوْ يَشْهَدُ شَاهِدًا بِحَقٍّ أَوْ يَسْمَعُ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ، أَوْ يَشْهَدُ عَلَى حُكْمِهِ، أَوْ إِنْفَاذِهِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ومَن سَمِعَ رجلًا يُقِرُّ بحَق، أو يُشْهِدُ شاهِدًا بِحَق، أو سَمِعَ حاكِمًا يحكُمُ، أو يُشهِدُ على حُكمِهِ وإنْفاذِهِ) جاز أن يَشْهدَ به (في إحدَى الروايَتَيْن.

٣٨٬٨٩٤

ولا يَجُوزُ في الأخْرَى حتى يُشْهِدَه على ذلك اخْتلفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ، رَحِمَه الله، في مَن سَمِعَ رجلًا يُقِرُّ بحَق، فالمذهبُ أنَّه يجوزُ أن يَشْهدَ عليه وإن لم يَقلْ للشّاهِدِ: اشْهد علىَّ. وهى التى ذكَرَها الخِرَقِىُّ. وبه قال الشَّعبِى، والشافعيُّ. وعن أحمدَ رِواية ثانية، لا يَشْهدُ حتى يقولَ له المُقِرُّ: اشْهَدْ علىَّ. كما لا يجوزُ أن يَشْهدَ على شَهادَةِ رجل حتى يَسْتَرعِيَه إيَّاها، ويقولَ له: اشْهد على شَهادَتِى.

٣٨٬٨٩٥

وعنه رواية ثالثَة، إذا سَمِعَه يُقِرُّ بقرضٍ، لا يَشْهدُ،

٣٨٬٨٩٦

وإذا سَمِعَه يُقِرُّ بدَيْنٍ، شَهِدَ؛ لأنَّ المُقِر بالدَّيْنِ مُعتَرِفٌ أنَّه عليه، والمُقِرَّ بالقَرضِ لا يَعتَرِفُ بذلك، لجَوازِ أنْ يكونَ قد وَفّاه.

٣٨٬٨٩٧

وعنه رِواية رابعة: إذا سَمِعَ شيئًا، فَدُعِىَ إلى الشَّهادَةِ به، فهو بالخِيارِ؛ إن شاء شَهِدَ،

٣٨٬٨٩٨

وإن شاء لم يَشْهد. قال: ولكنْ يَجِبُ عليه إذا اشْهِدَ أن يَشْهدَ، [إذا دُعِىَ]، {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا}. قال: إذا أُشْهِدُوا .

٣٨٬٨٩٩

وقال ابنُ أبى موسى: إذا سَمِعَ رجلًا يُقِرُّ لرَجل بحَق، ولم يَقُلْ: اشْهد علىَّ بذلك. وَسِعَ الشَّاهِدَ أنْ يَشْهدَ عليه، فيقولَ: أشْهدُ أنِّى حَضَرتُ إقْرارَ فُلانٍ بكذا.

٣٨٬٩٠٠

[وإنْ سَمِعَه] يقولُ: اقْتَرَضْتُ مِن فُلانٍ. أو: قَبَضْتُ مِن فُلانٍ. لم يَجُزْ أنْ يَشْهدَ به.

٣٨٬٩٠١

والصَّحِيحُ الأوَّلُ؛ لأنَّ الشّاهِدَ يَشْهدُ بما عَلِمَه، وقد حصَلَ له العلمُ بسَماعِه، فجازَأن يَشْهدَ به، كما يجوزُ أن يَشْهدَ بما رآهُ مِن الأفْعالِ.

٣٨٬٩٠٢

فأمَّا الشهادةُ على الشَّهادةِ، فهى ضَعِيفَةٌ، فاعتُبِرَتْ تَقْوِيَتُها بالاسْترعاءِ. وذَكَرَ القاضى أنَّ في الأفْعالِ رِوايَتَيْن؛ إحداهما، لا يَشْهدُ به حتى يقولَ له المشْهودُ عليه: اشْهد. قال شيْخُنا : وهذا إن أرادَ به العُمومَ في جميعِ الأفْعالِ، فلا يَصِحُّ؛ لأنَّ ذلك يُؤدِّى إلى مَنْعِ الشَّهادةِ عليها بالكُلِّيَّةِ،

٣٨٬٩٠٣

فإنَّ الغاصِبَ لا يقولُ لأحَدٍ: اشْهد أنِّى غَصَبْتُ. ولا السّارِقُ، ولا الزَّانِى، ولا القاتِلُ ، وأشْباهُ هؤلاءِ، وقد شَهِدَ أبو بَكْرةَ وأصحابُه على المُغِيرةِ [بنِ شُعبَةَ] بالزِّنَى ، فلم يَقُلْ عمرُ: هل أشْهدكم أوْ لا؟ ولا قالَه للدَّين شَهِدُوا على قُدامَةَ بشُربِ الخَمرِ . ولا قالَه عثمانُ للدَّين شَهِدُوا على الوَليدِ بن عُقْبَةَ بشُربِ الخَمْرِ . ولم يَقُلْ هذا أحدٌ مِن الصَّحابةِ، ولا غيرُهم، ولا بَلَغَنا عن حاكم مِن حُكَّامِ المسْلمين في قَدِيمِ الدَّهْرِ وحَديثه، أنَّه رَدَّ شهادةً على فِعْلٍ بكونِ الشَّاهدِ لم يَحمِلْها، فحصَلَ ذلك إجْماعًا، ولأن الشّاهِدَ مُخْبِر صادِقٌ، وهذا يحصُلُ مِن غيرِ أن يقالَ له: اشْهَدْ.

٣٨٬٩٠٤

وكذلك إن سَمِعَ الحاكمَ يَحكُمُ، أو يُشْهِدُ على حُكْمِه وإنْفاذِه، جازَ أن يَشْهدَ على ذلك، في أظْهَرِ الرِّوايَتَيْن. والأخْرَى، لا يجوزُ حتى رُشْهِدَه. ووَجْهُها ما ذكَرنا. واللهُ أعلمُ.

٣٨٬٩٠٥

وإن أرادَ به الأفْعالَ التى تكونُ بالتَّراضِى؛ كالقرضِ، والقَبْضِ فيه، وفى الرَّهْنِ والبَيْعِ، والافْتِراقِ، ونحوِ ذلك، جاز .

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَنْ سَمِعَ رَجُلًا) مُكَلَّفًا (يُقِرُّ بِحَقٍّ) أَوْ عَقْدٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ (أَوْ يَشْهَدُ شَاهِدًا بِحَقٍّ) فَعَلَى الْخِلَافِ،

٢٥٬٠٩٦

وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ: اشْهَدْ.

٢٥٬٠٩٧

وَعَنْهُ: لَا، كَالشَّهَادَةِ.

وَفَرَّقَ الْمُؤَلِّفُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ ضَعِيفَةٌ فَاعْتَبَرَ تَقْوِيَتَهَا بِالِاسْتِدْعَاءِ (أَوْ يَسْمَعُ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ، أَوْ يَشْهَدُ عَلَى حُكْمِهِ، أَوْ إِنْفَاذِهِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) وَهِيَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَلَيْهِ السَّمَاعُ، وَهُوَ مَوْجُودٌ، وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرَةَ وَأَصْحَابَهُ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ وَلَمْ يَقُلْ عُمَرُ هَلْ أُشْهِدُكُمْ أَوْ لَا؛

٢٥٬٠٩٨

وَكَذَلِكَ عُثْمَانُ لَمْ يَسْأَلِ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَقُلْ هَذَا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا غَيْرُهُمْ،

الإنصافالمرداوي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٧٬١٥٢ قبلها

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٧٬١٥٢ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.