فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(ويَحْتَمِلُ أنْ تُقْبَلَ فيما طَرِيقُه الرُّؤْيَةُ، إذا فُهِمَت إشَارتُه) لأنَّ إشارَتَه بمَنْزِلَةِ نُطْقِه، كما في سائرِ أحْكامِه. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّا إنَّما قَبِلْنا إشارَتَه فيما يَخْتَصُّ به للضَّرُورَةِ، ولا ضَرُورةَ ههُنا. (الرابعُ، الإسلامُ، فلا تُقْبَلُ شَهادةُ كافرٍ، إلَّا أهلَ الكتابِ في الوَصِيَّةِ في السَّفَرِ، إذا لم يُوجَدْ غيرُهم، وحضَرَ المُوصِىَ الموْتُ، فتُقْبَلُ شهادَتُهم، ويُحَلِّفُهم الحاكمُ بعدَ العَصْر: لا نَشْتَرِى به ثَمَنًا ولو كانَ ذا قُرْبَى، ولا نَكْتُمُ شَهادةَ اللهِ، وإنَّها لَوَصِيَّةُ الرجلِ) بَعْييهِ (فإن عُثِرَ على أنَّهما اسْتَحَقّا إثْمًا، قام آخَران مِن أوْلِياءِ الموصِى فحَلَفَا باللهِ: لَشَهادَتُنا أحَقُّ مِن شَهادَتِهما، ولقد خانَا وكَتَما.

ويَقْضِى لهم. وعنه، أنَّ شَهادةَ بعضِ أهلِ الذِّمَّةِ تُقْبَلُ على بَعْضٍ. والأوَّلُ المذهبُ) وجملةُ ذلك، أنَّ شهادةَ أهلِ الكتابِ لا تُقْبَلُ في شئٍ على مسلمٍ ولا كافرٍ، إلَّا في الوَصِيَّةِ في السَّفَرِ، على ما نَذْكُرُه. ذكَرَه الخِرَقِىُّ. ورَوَى ذلك عن أحمدَ نحوٌ مِن عِشرين نَفْسًا. وممَّن قال: لا تُقْبَلُ شهادتُهم؛ الحسنُ، وابنُ أبي ليلَى، والأوْزاعِىُّ، ومالكٌ، وأبو ثَوْرٍ. ونقَلَ حَنْبَلٌ عن أحمدَ أنَّ شَهادةَ بعْضِهم تُقْبَلُ على بعضٍ. وخَطَّأه الخَلَّالُ في نَقْلِه هذا.

٣٨٬٩٦٩

وقال صاحِبُه أبو بكرٍ: هذا غَلَطٌ لا شكَّ فيه.

٣٨٬٩٧٠

وقال ابنُ حامدٍ: بل المَسْأَلَةُ على رِوايَتَيْن. قال أبو حَفْصٍ البَرْمَكِىُّ: تُقْبَلُ شَهادةُ السَّبْىِ بعْضِهم على بعضٍ في النَّسَبِ، إذا ادَّعَى أحدُهم أنَّ الآخَرَ أخُوه.

٣٨٬٩٧١

والمذْهب الأوَّلُ. والظَّاهِرُ غَلَطُ مَن رَوَى خِلافَ ذلك. وذهَبَت طائفةٌ مِن أهلِ العلمِ إلى أنَّ شَهادةَ بعْضِهم على بعض تُقْبَلُ، ثم اخْتلَفوا؛ فمنهم مَن قال: الكُفْرُ مِلَّة واحدة، فتُقْبَلُ شَهادَةُ اليَهُودِىِّ على النَّصْرانِىِّ، والنَّصْرانِىِّ على اليَهُودِىِّ. هذا قولُ حَمَّادٍ، وسَوَّارٍ، والثَّوْرِىِّ، وأبي حنيفةَ، وأصْحابِه. وعن قَتادَةَ.، والحَكَمِ، وأبى عُبَيْدٍ، وإسْحاقَ: تُقْبَلُ شَهادةُ كُلِّ مِلَّةٍ بَعْضِها على بعضٍ، ولا تُقْبَلُ شَهادةُ يَهُودِيٍّ على نَصْرَانِىٍّ، ولا نَصْرانِىٍّ على يَهُودِيٍّ. ويُرْوَى عن الزُّهْرِىِّ، والشَّعْبِىِّ، كقَوْلِنا وقَوْلِهم.

واحْتَجُّوا بما رُوِىَ عن جابِرٍ، أنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - أجازَ شَهادةَ أهلِ الذِّمَّةِ بعْضِهم على بعضٍ. روَاه ابنُ ماجَه . ولأنَّ بعْضَهم يَلِى على بعْضٍ، فتُقْبَلُ شَهادةُ بعْضِهم على بعضٍ،. كالمسلمِين. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}.

٣٨٬٩٧٢

وقال تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ}. إلى قَوْلِه:{مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}.

والكافِرُ ليس بذِى عَدْلٍ، ولا هو مِنَّا، ولا مِن رِجالِنا، ولا ممَّن نَرْضاه، ولأنَّه لا تُقْبَلُ شَهادتُه على غيرِ أهلِ دِينِه، فلا تُقْبَلُ على أهلِ دِينِه، كالحَرْبِىِّ. والخبَرُ يَرْوِيه مُجالِدٌ، وهو ضَعِيفٌ،

٣٨٬٩٧٣

وإن ثبَتَ فيَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ اليَمِينَ، فإنَّها تُسَمَّى شَهادةً، قال اللهُ تعالى في اللِّعانِ:{فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ}.

٣٨٬٩٧٤

وأمَّا الوَلايةُ فمُتعلَّقُها القَرابةُ والشَّفَقَةُ، وقَرَابَتُهم ثابِتَةٌ، وشَفَقَتُهم كشَفَقةِ المُسلمِين، وجازَتْ لمَوْضِعِ الحاجَةِ،

٣٨٬٩٧٥

فإنَّ غيرَ أهلِ دِينِهم لا يَلى عليهم، والحاكمُ يَتعَذَّرُ عليه ذلك؛ لكَثْرَتِهِم،

٣٨٬٩٧٦

بخِلافِ الشَّهادةِ، فإنَّها مُمْكِنَة مِن المُسلمين، وقد رُوِىَ عن مُعاذٍ، رَضِىَ اللهُ عنه، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أهْلِ دِينٍ، إلَّا المُسْلِمِينَ؛ فإئهم عُدُولٌ على أنْفُسِهم، وعلى غيرِهم».

٣٨٬٩٧٧

فصل: فأمَّا شَهادةُ أهلِ الكِتابِ بوَصِيَّةِ المُسافِرِ الذى ماتَ في سَفَرِه، إذا شَهِدَ بها شاهِدَان مِن أهلِ الذِّمَّةِ، قُبِلَتْ شَهادَتُهما ، إذا لم يُوجَدْ غيرُهما مِن المُسلمين، ويُسْتَحْلَفان بعدَ العَصْرِ على ما ذَكَرْنا في صَدْرِ المسألَةِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: وبهذا قال أكابِرُ الماضِين. يَعنى الآيةَ التى في سُورَةِ المائدةِ. ومِمَّن قالَه؛ شُرَيْحٌ، والنَّخَعِىُّ، والأوْزاعِىُّ، ويحيى ابنُ حَمْزَةَ . وقَضَى بذلك عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ، وأبو موسى، رَضِىَ اللهُ عنهما.

٣٨٬٩٧٨

وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ، والشافعىُّ: لا تُقْبَلُ؛ لأنَّ مَن لا تُقْبَلُ شَهادَتُه في غيرِ الوَصِيَّةِ، لا تُقْبَلُ في الوَصِيَّةِ، كالفاسِقِ، ولأنَّ الفاسقَ لا تُقْبَلُ شَهادَتُه، فالكافِرُ أَوْلَى. واخْتلَفوا في تَأْوِيلِ الآيةِ؛ فمنهم مَن حَمَلَها على التَّحَمُّلِ دونَ الأداءِ، ومِنهم مَن قال: المُرادُ بقَوْلِه: {مِنْ غَيْرِكُمْ}. أى: مِن غيرِ عَشِيرَتِكم. ومنهم مَن قال: المُرادُ بالشَّهادةِ اليَمِينُ. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ} الآية .

وهذا نَصُّ الكتابِ، وقد قَضَى به رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وأصْحابُه، فرَوَى ابنُ عبَّاسٍ، قالِ: خرجَ رجُلٌ مِن بَنِى [سَهْمٍ مع] تَمِيمٍ الدَّارِىِّ، وعَدِىِّ بنِ زَيْدٍ، فماتَ السَّهْمِىُّ بأرضٍ ليس بها مُسْلِمٌ، فلَمَّا قَدِما بتَرِكَتِه فَقَدُوا جَامَ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا بالذَّهبِ، فأحْلَفَهما رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثم وجَدُوا الجَامَ بمَكَّةَ، فقالوا: اشْتَرَيْناه مِن تَمِيمٍ وعَدِىٍّ، فقامَ رجلان مِن أوْلِياءِ السَّهْمِىِّ، فحلَفا باللهِ: لَشَهادَتُنا أحَقُّ مِن شَهادَتِهما،

٣٨٬٩٧٩

وإنَّ الجامَ لصاحبِهم. فنزلَتْ فيهم:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} الآية. وعن الشَّعْبِىِّ، أنَّ رجلًا مِن المُسلمين حضَرَتْه الوَفَاةُ بِدَقُوقَا ، ولم يَجِدْ أحدًا مِنَ المُسلمين يُشْهِدُه على وَصِيَّتِه، فأشْهَدَ رجُلَيْن مِن أهلِ الكِتابِ، فقَدِما الكُوفَةَ، فأَتَيا الأشْعَرِىَّ، فأخْبَراه، وقَدِمَا بتَرِكَتِه ووَصِيَّتِه، فقال الأشْعَرِىُّ: هذا أمرٌ لم يكُنْ بعدَ الذى كان في عَهْدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأحْلَفَهما بعدَ العَصْرِ، ما خَانا، ولا كَذَبا، ولا بَدَّلا، ولا كَتَما، ولا غَيَّرَا، وإنَّها لَوَصِيَّةُ الرَّجُلِ، وتَرِكَتُه، فأمْضَى شَهادتَهما.

رَواهما أبو داودَ . ورَوَى الخَلَّالُ حديثَ أبى موسى بإسْنادِه. وحَمْلُ الآيةِ على أنَّه أرادَ مِن غيرِ عَشِيرَتِكم، لا يَصِحُّ؛ لأنَّ الَايةَ نزَلَتْ في قِصَّةِ عَدِىٍّ وتَمِيمٍ، بلا خِلافٍ بين المُفَسِّرينَ، وقد فَسَّرَه بما قُلْنا سَعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسنُ، وابنُ سِيرِينَ، وعَبِيدَةُ، وسَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ، وسُلَيمانُ التَّيمِىُّ، وغيرُهم، ودلَّتْ عليه الأحاديثُ التى رَوَيْناها. ولأنَّه لو صَحَّ ما ذكَرُوه، لم تَجِبِ الأيْمانُ؛ لأنَّ الشَّاهِدَيْن مِن المسلِمينَ لا قَسَامَةَ عليهم. وحَمْلُها على التَّحَمُّلِ لا يَصِحُّ؛

لأنَّه أمرَبإحْلافِهم، ولا أيْمانَ في التَّحَمُّلِ. وحَمْلُها على اليَمِينِ لا يَصِحُّ؛ لقولِه:{فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ}. ولأنَّه عَطَفَها على ذَوَىِ العَدْلِ مِن المُؤْمِنين، وهما شَاهِدان. ورَوَى أبو عُبَيْدٍ في «النَّاسِخِ والمَنْسُوخِ» أنَّ ابنَ مَسعودٍ قَضَى بذلك في زَمَنِ عُثمانَ. قال أحمدُ: أهلُ المَدينةِ ليس عندَهم حديثُ أبى موسى، مِن أينَ يَعْرِفُونَه؟ فقد ثَبَت هذا الحُكْمُ بكتابِ اللهِ، وقَضاءِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وقَضاءِأصْحابِه به وعَملِهم بما ثِبَت في الكِتابِ والسُّنَّةِ، فتَعَيَّنَ المصِيرُ إليه، والعَملُ به، سواءٌ وَافقَ القِياسَ أو خالَفَه.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَخْرَسِ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهَا مُحْتَمَلَةٌ، وَالشَّهَادَةُ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْيَقِينُ، فَلَمْ تُقْبَلْ كَإِشَارَةِ النَّاطِقِ، وَإِنَّمَا قُبِلَتِ الْإِشَارَةُ فِي أَحْكَامِهِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ لِلضَّرُورَةِ، وَهِيَ مَعْدُومَةٌ هُنَا، لَا يُقَالُ: إِنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حِينَ أَشَارَ إِلَى أَصْحَابِهِ أَنْ يَجْلِسُوا فَامْتَثَلُوا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تُفَارِقُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اكْتُفِيَ بِهَا مِنْهُ مَعَ كَوْنِهِ نَاطِقًا، (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقْبَلَ فِيمَا طَرِيقُهُ الرُّؤْيَةُ إِذَا فُهِمَتْ إِشَارَتُهُ) هَذَا وَجْهٌ، وَقَدْ أَوْمَأَ إِلَيْهِ الْإِمَامُ؛

لِأَنَّ الْيَقِينَ حَاصِلٌ فِي التَّحَمُّلِ، وَإِشَارَةُ الْمُؤَدِّي الْعَاجِزِ عَنِ النُّطْقِ كَنُطْقِهِ، وَفَارَقَ مَا طَرِيقُهُ السَّمَاعُ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْأَخْرَسَ غَالِبًا يَكُونُ أَصَمَّ، فَيَقَعُ الْخَلَلُ فِي التَّحَمُّلِ.

٢٥٬١٣٨

فَلَوْ تَحَمَّلَهَا وَأَدَّاهَا بِخَطِّهِ، فَقَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِيهَا، وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ، وَاخْتَارَ فِي الْمُحَرَّرِ عَكْسَهَا.

[الْإِسْلَامُ] (الرَّابِعُ: الْإِسْلَامُ) وَهُوَ إِجْمَاعٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَنَقَلَهُ عَنْ أَحْمَدَ نَحْوَ عِشْرِينَ نَفْسًا

الإنصافالمرداوي

الرَّابعُ، الإسْلامُ، فلا تُقْبَلُ شَهَادَةُ كافِرٍ، إلَّا أهْلَ الكِتابِ فى الوَصِيَّةِ فى السَّفَرِ، إذا لم يُوجَدْ غَيْرُهم، وحضَر المُوصِىَ المَوْتُ، فتُقْبَلُ شَهادَتُهم. يعْنِى إذا كانوا رِجالًا. الصَّحيحُ مِن المذَهبِ قَبُولُ شَهادَةِ أهْلِ الكِتابِ بالوَصِيَّةِ فى السَّفَرِ بشَرْطِه. وعليه الأصحابُ. وجزَم به كثيرٌ منهم. ونقَله الجماعَةُ عن الإمامِ أحمدَ، رحِمَهُ اللهُ، حتى قال المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الرَّوْضَةِ»، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: إنَّه نصَّ القُرْآنِ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. قال المُصَنِّفُ وغيرُه: رَواه نحوُ العِشْرِينَ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ.

وذكَر ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ» رِوايةً بعَدَمِ القَبُولِ.

٤١٬٦٥٦

وقيل: يُشْتَرَطُ فيه أنْ يكونَ ذِمِّيًّا. وهو ظاهرُ لَوَصِيَّةُ الرَّجُلِ.

٤١٬٦٥٧

فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا، قَامَ آخَرَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمُوصِى فَحَلَفَا بِاللهِ: لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا، وَلَقَدْ خَانَا وَكَتَمَا. وَيَقْضِى لَهُمْ.

٤١٬٦٥٨

وَعَنْهُ، أَنَّ شَهَادَةَ بَعْضِ أَهْلِ الذِّمَّةِ تُقْبَلُ عَلَى بَعْضٍ. وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ.

ما جزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «النظْمِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِىُّ: وليس بشىْءٍ.

تنبيهات؛ أحدُها، مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ غيرَ الكِتابِىِّ لا تُقْبَلُ شَهادَتُهم فيها. وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الكافى»، و «الشَّرْحِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الوَجِيزِ»، و «الهِدايةِ»، [و «المُذْهَبِ»] ، وغيرِهم. وصحَّحه النّاظِمُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ مِن الرِّوايتَيْن. وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّر».

٤١٬٦٥٩

وعنه، تُقْبَلُ مِن الكافرِ مُطْلَقًا. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى». وأطلَقهما فى «الفُروعَ»، و «المُحَرَّرِ».

الثَّاني، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه سواءٌ كان المُوصِى مُسْلِمًا أو كافِرًا. وهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

صحيحٌ. نقَله الجماعَةُ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.

الثَّالثُ، صرَّح المُصَنِّفُ أنَّ شَهادةَ الكافرِ لا تُقْبَلُ فى غيرِ هذه المَسْأَلَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بشَرْطِهِا، وقال: هو المذهبُ. وهو كما قال. وعليه الأصحابُ. ونصَّ عليه فى رِوايةِ نحْوٍ مِن عِشرِينَ مِن أصحابِه، فى أنَّها لا تُقْبَلُ شَهادَةُ بعضِهم على بعضٍ.

٤١٬٦٦٠

وعنه، تُقْبَلُ شَهادَتُهم للحَمِيلِ. وعنه، تُقْبَلُ للحَمِيلِ ، ومَوْضِعِ ضَرُورَةٍ.

٤١٬٦٦١

وعنه، تُقْبَلُ سَفَرًا. ذكَرَهما الشيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللهُ،

٤١٬٦٦٢

وقال: كما تُقْبَلُ شَهادَةُ النِّساءِ فى الحُدودِ إذا اجْتَمَعْنَ فى العُرْسِ والحَمَّامِ. انتهى.

٤١٬٦٦٣

وعنه، إنَّ شَهادَةَ بعْضِ أهْلِ الذِّمةِ تُقْبَلُ على بعْضٍ. نقَلها حَنبلٌ، وخطَّأَه الخَلَّالُ فى نقْلِه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قال أبو بَكْرٍ عَبْدُ العزيزِ: هذا غَلَطٌ لا شكَّ فيه. قال أبو حَفْصٍ البَرْمَكِىُّ: تُقْبَلُ شَهادَةُ السَّبْىِ بعْضِهم على بعْضٍ، إذا ادَّعَى أحدُهم أنَّ الآخَرَ أخُوه.

٤١٬٦٦٤

والمذهبُ الأوَّلُ، والظَّاهِرُ غَلَطُ مَن روَى خِلافَ ذلك. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. واخْتارَ رِوايةَ قَبُولِ شَهادَةِ بعضِهم على بعْضٍ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللهُ، وابنُ رَزِينٍ، وصاحِبُ «عُيونِ المَسائلِ»، ونَصَرُوه. واحْتَجَّ فى «عُيونِ المَسائلِ» بأنَّه أهْلٌ للوِلايَةِ على أوْلادِه، فشَهادَتُه عليهم أَوْلَى. ونَصَره أيضاً فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . .

«الانْتِصارِ». وفى «الانتِصار» أيضًا: لا مِن حَرْبِىٍّ. وفيه أيضًا: بل على مِثْلِه.

٤١٬٦٦٥

وقال هو وغيرُه: لا مُرْتَدٍّ، لأنَّه ليس أهْلًا للوِلاَيةِ فلا يُقَرُّ، ولا فاسِقٍ منهم؛ لأنَّه لا يجْتَنِبُ مَحْظُورَ دِينِه، وتَلْحَقُه التُّهْمَةُ. وفى اعْتِبارِ اتِّحادِ المِلَّةِ وَجْهانِ. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ أحدُهما، لا يُعْتَبَرُ اتِّحادُ المِلَّةِ. قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ». والوَجْهُ الثَّانى، يُعْتَبَرُ اتِّحادُها. صحَّحه فى «النَّظْمِ»، و [«تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ»] . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تنييه: يحْتَمِلُ قولُه: ويُحَلِّفُهم الحاكِمُ بعدَ العَصْرِ: لا نَشتَرِى به ثَمَنًا ولو كان ذا قُرْبَى، ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ، وإنَّها لوَصِيَّةُ الرَّجُلِ. أنَّ تحْلِيفَهم على سَبِيلِ الوُجوبِ . وهو الظَّاهِرُ، وهو ظاهِرُ كلام أكْثَرِهم. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو الأشْهَرُ، وهو أحدُ الوَجْهَيْن. وقدَّمه فى «الرِّعايةِ الكُبْرَى». والوَجْهُ الثَّانى، يُحَلِّفُهم على سَبِيلِ الاسْتِحْبابِ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ».

٤١٬٦٦٦

وقال فى «الواضحِ»: يُحَلِّفُهم مع الريِّبَةِ، وإلّا فلا. الْخَامِسُ، أنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَحْفَظُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُغَفَّلٍ، وَلَا مَعْرُوفٍ بِكَثْرَةِ الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (الرابع: الإسلام. فلا تُقبل شهادة كافر إلا أهل الكتاب في الوصية في السفر إذا لم يوجد غيرهم، وحضر الموصي الموت فتقبل شهادتهم، ويحلفهم الحاكم بعد العصر: لا نشتري به ثمناً ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله، وأنها لوصية الرجل، فإن عُثر على أنهما استحقا إثماً قام آخران من أولياء الموصي فحلفا بالله لشهادتُنا أحق من شهادتهما ولقد خانا وكتما، ويقضي لهم. وعنه: أن شهادة بعض أهل الذمّة تقبل على البعض. والأوّل المذهب) .

١٦٬٨١٢

أما كون الرابع من شروط من تقبل شهادته: الإسلام؛ فلأن الله تعالى قال:{واستشهدوا شهيدين من رجالكم}،

١٦٬٨١٤

ومن فقد الإسلام فليس من رجالنا، ولا منّا، ولا ممن نرضاه.

١٦٬٨١٥

وأما كون شهادة الكافر بغير الوصية في السفر لا تُقبل؛ فلأن شرطها الإسلام ولم يوجد.

١٦٬٨١٦

وأما كون شهادته بالوصية في السفر بالشروط التي ذكرها المصنف تقبل ويحلفه الحاكم على الوجه المتقدم ذكره؛ فلأن الله عز وجل قال:{يا أيها الذين آمنوا شهادةُ بينِكم إذا حضر أحدكم الموتُ حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبةُ الموت}.

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قضوا بذلك. فروى ابن عباس قال:«خرجَ رجلٌ من بني سهمٍ مع تميمٍ الداري وعدي بن زيد، فماتَ السهمي بأرضٍ ليس بها مسلمٍ، فلما قدما بتركته فقدوا جامَ فضةٍ مُخَوَّصًا بالذهب. فأحلفهما رسولُ الله صلى الله عليه وسلم. ثم وجدوا الجامَ بمكة. فقالوا: اشتريناهُ من تميم وعدي. فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا: لشهادتُنا أحق من شهادتهما وإن الجامَ لصاحبهم. فنزلت فيهم: {يا أيها الذين آمنوا شهادةُ بينكم إذا حضر أحدكم الموت ... الآية} [المائدة: ١٠٦] ».

وعن الشعبي «أن رجلاً من المسلمين حضرته الوفاة بدقُوقاء ولم يجد أحدًا من المسلمين يشهده على وصيته. فأشهد رجلين من أهل الكتاب. فقدما الكوفة. فأتيا الأشعري فأخبراه وقدما بتركته ووصيته. فقال الأشعري: هذا أمرٌ لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأحلفهما بعد العصر ما خانا ولا كذبا ولا بدّلا ولا كتما ولا غيّرا، وأنها لوصية الرجل وتركته. وأمضى شهادتهما» . رواهم أبو داود.

١٦٬٨١٧

وأما كون شهادة بعض أهل الذمة تُقبل على البعض على روايةٍ؛ فلما روى جابر «أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أجازَ شهادةَ [أهلِ الكتابِ] ، بعضِهم على بعض». رواه ابن ماجة. فجازت شهادة بعضهم على بعض؛ كالمسلمين.

والأول المذهب؛ لما تقدم من النصوص.

ولأن من لا تقبل شهادته على غير أهل دينه لا تقبل على أهل دينه؛ كالحربي.

١٦٬٨١٨

وأما الخبر المذكور فيرويه مجالد وهو ضعيف.

١٦٬٨١٩

وإن ثبت فيحتمل أنه أراد اليمين؛ لأنها تسمى شهادة، قال الله تعالى في اللعان:{فشهادة أحدهم أربع شهاداتٍ بالله}.

١٦٬٨٢٠

وأما الولاية فهي متعلقة بالقرابة وقرابتهم ثابتة، وجازت لموضع الحاجة فإن غيرهم من المسلمين لا يلي عليهم والحاكم يتعذر عليه ذلك؛ لكثرته، والشهادة ممكنة من المسلمين، ويؤيد ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«لا تُقبلُ شهادةُ أهل دين إلا المسلمين فإنهم عدولٌ على أنفسهم وعلى غيرهم».

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.