فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وَلَا يُسْتَحْلَفُ فِى حُقُوقِ اللَّهِ سبحانَه) وهى نَوْعان؛ أحدُهما، الحُدُودُ، فلا تُشْرَعُ فيها يَمِينٌ. لا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا؛ لأنَّه لو أقَرَّ، ثم رَجَعَ عن إقْرارِه، قُبِلَ منه، وخُلِّىَ مِن غيرِ يَمِينٍ، فَلَأَن لا يُسْتَحْلَفَ مع عَدمِ الإِقْرارِ أَوْلَى، ولأنَّه يُسْتَحَبُّ سَتْرُه، والتَّعْرِيضُ للمُقِرِّ به بالرُّجوعِ عن إقْرارِه، وللشُّهودِ بتَرْكِ الشَّهادَةِ والسَّتْرِ عليه، قال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لهَزَّالٍ، في قصَّةِ ماعِزٍ:«يَا هَزَّالُ، لَوْ سَتَرْتَه بثَوْبِكَ، لَكَانَ خَيْرًا لَكَ».

فلا تُشْرَعُ فيه يَمِينٌ بحالٍ. النوعُ الثانى، الحُقوقُ المالِيَّةُ، كدَعْوَى السَّاعِى الزَّكاةَ على رَبِّ المالِ،

٣٩٬٤٥٥

وأنَّ الحَوْلَ قد تَمَّ وكَمَلَ النِّصابُ، فقال أحمدُ: القولُ قولُ رَبِّ المالِ، بغيرِ يَمِينٍ، ولا يُسْتَحْلَفُ الناسُ على صَدَقاتِهم.

٣٩٬٤٥٦

وقال الشافعىُّ، وأبو يوسُفَ: يُسْتَحْلَفُ؛ لأنَّها دَعْوَى مَسْمُوعَةٌ يتَعلَّقُ بها حَقُّ آدَمِىٍّ، أشْبَهَ حَقَّ الآدَمِىِّ. ووَجْهُ الأَوَّلِ، أنَّه حَقٌّ للَّهِ تعالى، أشْبَهَ الحَدَّ، ولأَنَّ ذلك عِبادةٌ، فلا يُسْتَحْلَفُ عليها، كالصَّلاةِ.

٣٩٬٤٥٧

ولو ادَّعَى عليه أنَّ عليه كفَّارَةَ يَمِينٍ، أو ظِهارٍ، أو نَذْرٍ، أو صَدَقَةٍ أو غيرِها، فالقولُ قولُه في نَفْىِ ذلك مِن غيرِ يَمِينٍ، ولا تُسْمَعُ الدَّعْوَى في هذا، ولا في حَدٍّ للَّه تِعالى؛ لأَنَّه لا حَقَّ للمُدَّعِى فيه، ولا وِلاية له عليه، فلا تُسْمَعُ منه دَعْوَاه، كما لو ادَّعَى حَقًّا لغيرِه مِن غيرِ إذْنِه ولا وِلايَة له عليه.

٣٩٬٤٥٨

فإن تَضَمَّنَتْ دَعْواه حقًّا له، مثلَ أن يَدَّعِىَ سَرِقَةَ مالِه، لتَضْمينِ السَّارِقِ، أو يَأْخُذ منه ما سَرَقَه، أو يَدَّعِىَ عليه الزِّنَى بجارِيَتِه؛ ليَأْخُذَ مَهْرَها منه، سُمِعَتْ دَعْوَاه ويُسْتَحْلَفُ المُدَّعَى عليه لحَقِّ الآدَمِىِّ، دونَ حَقِّ اللَّهِ تعالى. ٥٠٩٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يُسْتَحْلَفُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَالْحُدُودِ وَالْعِبَادَاتِ)

٢٥٬٥٢١

أَمَّا الْحُدُودُ فَلَا نَعْلَمُ فِيهَا خِلَافًا ; لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ قُبِلَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَخُلِّيَ، فَلَئِنْ لَا يُسْتَحْلَفَ مَعَ الْإِقْرَارِ أَوْلَى.

٢٥٬٥٢٢

وَأَمَّا الْحُقُوقُ الْمَالِيَّةُ كَدَعْوَى السَّاعِي عَلَى الزَّكَاةِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، فَقَالَ أَحْمَدُ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ بِغَيْرِ يَمِينٍ كَالْحُدُودِ وَكَالصَّلَاةِ

٢٥٬٥٢٣

وَكَذَا لَوِ ادَّعَى عَلَيْهِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ صَدَقَةٍ، قُبِلَ قَوْلُهُ فِي نَفْيِ ذَلِكَ بِغَيْرِ يَمِينٍ ; لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمُدَّعِي فِيهِ، وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ. كَمَا لَوِ ادَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ،

٢٥٬٥٢٤

فَإِنْ تَضَمَّنَتْ دَعْوَاهُ حَقًّا لَهُ مِثْلُ: أَنْ يَدَّعِيَ سَرِقَةَ مَالِهِ أَوِ الزِّنَى بِجَارِيَتِهِ لِيَأْخُذَ مَهْرَهَا، سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَتَجِبُ الْيَمِينُ مَعَ الْإِنْكَارِ وَعَدَمِ الْبَيِّنَةِ، وَيقضي بِالنُّكُولِ فِي الْمَغْرَمِ.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا يستحلف في حقوق الله تعالى؛ كالحدود والعبادات) .

١٧٬٠٩٥

أما كون حقوق الله تعالى لا يستحلف فيها؛ فلأنها تسقط بالشبهة. فلأن تسقط بالنكول بطريق الأولى.

١٧٬٠٩٦

وأما كون حقوق الله تعالى كالعبادات كالزكاة وما أشبه ذلك لا يستحلف فيها؛ فلأنها حقٌ لله تعالى. أشبهت الحد.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.