وَإِنْ قَالَ: أَنَا أُقِرُّ وَلَا أُنْكِرُ، أَوْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُحِقًّا، أَوْ عَسَى أَوْ لَعَلَّ أَوْ أَظُنُّ أَوْ أَحْسَبُ، أَوْ أُقَدِّرُ، أَوْ خُذْ، أَوِ أتَّزِنْ، أَوْ أَحْرِزْ، أَوِ أفْتَحْ كُمَّكَ، لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا أَنَا أُقِرُّ لَا أُنْكِرُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُحِقًّا عَسَى أَوْ لَعَلَّ أَظُنُّ أَوْ أَحْسَبُ أَوْ أُقَدِّرُ خُذْ
الشروح عليها
مسألة: (وإن قال: أنا أُقِرُّ. أو: لا أُنْكِرُ. أو: يجُوزُ أن تكونَ مُحِقًّا. أو: عسى. أو: لَعَلَّ. أو: أَحْسَبُ. أو: أَظُنُّ. أو: أُقَدِّرُ. أو: خُذْ. أو: اتَّزِنْ. أو: افْتَحْ كُمَّكَ. لم يكنْ مُقِرًّا) إذا قال: أنا مُقِرٌّ. لم يكُنْ إقرارًا، لأنَّه وَعْدٌ بالإِقْرارِ في المُسْتَقْبلِ،
وكذلك إن قال: لا أُنْكِرُ. لأنَّه لا يَلْزَمُ مِن عَدَمِ الإِنْكارِ الإِقْرارُ،
فإنَّ بينَهما قِسْمًا آخَرَ، وهو السُّكُوتُ عنهما.
وإن قال: يجُوزُ أن تكونَ مُحِقًّا. لم يكُنْ إقْرارًا.
وكذلك إن قال: لَعَلَّ. أو: عسى. لم يكُنْ مُقِرًّا؛ لأنَّهما للتَّرَجِّى.
وإن قال: أظُنُّ. أو: أَحْسَبُ. أو: أُقَدِّرُ. لم يكُنْ مُقِرًّا؛ لأنَّ هذه الألفاظَ تُسْتَعْملُ للشَّكِّ.
وكذلك إن قال: خُذْ. أو: اتَّزِن. أو: افْتَحْ كُمَّكَ. لأنَّه يَحْتَمِلُ: خُذِ الجَوابَ. أو: اتَّزِنْ، أو: افْتَحْ كُمَّكَ لشئٍ آخَرَ.
٥١٣١ -
(وَإِنْ قَالَ: أَنَا أُقِرُّ وَلَا أُنْكِرُ، أَوْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُحِقًّا، أَوْ عَسَى أَوْ لَعَلَّ أَوْ أَظُنُّ أَوْ أَحْسَبُ، أَوْ أُقَدِّرُ، أَوْ خُذْ، أَوِ أتَّزِنْ، أَوْ أَحْرِزْ، أَوِ أفْتَحْ كُمَّكَ، لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا) لِأَنَّ قَوْلَهُ: (أَنَا أُقِرُّ) وَعْدٌ بِالْإِقْرَارِ، وَالْوَعْدُ بِالشَّيْءِ لَا يَكُونُ إِقْرَارًا بِهِ، هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فِيهِ،
وَفِي (لَا أُنْكِرُ) ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْإِنْكَارِ الْإِقْرَارُ،
فَإِنَّ بَيْنَهُمَا قِسْمًا آخَرَ وَهُوَ السُّكُوتُ عَنْهُمَا؛ وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ: لَا أُنْكِرُ بُطْلَانَ دَعْوَاكَ.
وَقِيلَ: بَلَى كَأَنَا مُقِرٌّ.
وَقَوْلُهُ: (يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُحِقًّا) لِجَوَازِ أَنْ لَا يَكُونَ مُحِقًّا ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الشَّيْءِ وُجُوبُهُ.
وَقَوْلُهُ: (عَسَى أَوْ لَعَلَّ) لِأَنَّهُمَا وُضِعَا لِلشَّكِّ.
وَقَوْلُهُ: (أَظُنُّ أَوْ أَحْسَبُ أَوْ أُقَدِّرُ) لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي الشَّكِّ أَيْضًا وَقَوْلُهُ: (خُذْ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ: خُذِ الْجَوَابَ مِنِّي.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإن قال: أنا أُقرُّ، أو لا أنكر، أو يجوز أن يكون محقاً، أو عسى، أو لعل، أو أظن، أو أحسب، أو أقدر، أو خذ، أو اتزن، أو أحرز، أو افتح كمك: لم يكن مُقراً) .
أما كون المدعى عليه لا يكون مُقراً إذا قال: أنا أقر؛ فلأن ذلك وعدٌ بالإقرار في المستقبل، والوعد بالشيء لا يكون إقراراً به.
وأما كونه لا يكون مقراً إذا قال: لا أنكر؛ فلأنه لا يلزم من عدم الإنكار الإقرار؛ لأن ثم قسماً آخر وهو عدمهما معاً. ولأنه يحتمل أن يكون مراده لا أُنكر بطلان دعواك.
وأما كونه لا يكون مقراً إذا قال: يجوز أن يكون مُحقاً؛ فلأن الجواز المذكور معارض بجواز أن لا يكون محقاً.
ولأنه لا يلزم من جواز الشيء وجوبه.
وأما كونه لا يكون مقراً إذا قال: أظن أو أحسب أو أقدر؛ فلأن هذه الألفاظ تستعمل في الشك.
وأما كونه لا يكون مقراً إذا قال: خذ أو اتزن أو أحرز؛ فلأنه يحتمل خذ الجواب مني أواتزن أو أحرز مالك على غيري.
وأما كونه لا يكون مقراً [إذا قال: افتح كمك؛ فلأنه يحتمل افتح كملك لشيء آخر].
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.