إِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا، فَقَالَ: نَعَمْ، أَوْ أَجَلْ أَوْ صَدَقْتَ، أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهَا، أَوْ بِدَعْوَاكَ، كَانَ مُقِرًّا
الشروح عليها
بابُ ما يَحْصُلُ به الإِقْرارُ (إذا ادَّعَى عليه ألْفًا، فقال: نعم. أو: أجَلْ. أو: صَدَقْتَ. أو: أنا مُقِرٌّ بها. أو بِدَعْواكَ. كان مُقِرًّا)
ومثلُه: أنا مُقِرٌّ بما ادَّعَيْتَ. لأنَّ هذه الألفاظَ وُضِعَتْ للتَّصْدِيقِ، قال اللَّه تعالى:{فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ}.
وإن قال: ألَيْسَ لى عِنْدَك ألْف؟ قال: بَلَى. كان إقْرارًا صَحِيحًا؛ لأَنَّ «بَلَى» جَواب للسُّؤَالِ بحَرْفِ النَّفىِ، قال اللَّه تعالى:{أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى}. ٥١٣٠ -
بَابُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِقْرَارُ] (إِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا، فَقَالَ: نَعَمْ، أَوْ أَجَلْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ وَسُكُونَةِ اللَّامِ، وَهُوَ حَرْفُ تَصْدِيقٍ كَنَعَمْ.
قَالَ الْأَخْفَشُ: إِلَّا أَنَّهُ أَحْسَنُ مِنْ نَعَمْ فِي التَّصْدِيقِ، وَنَعَمْ أَحْسَنُ مِنْهُ فِي الِاسْتِفْهَامِ.
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى:{فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ} ،
وَقِيلَ لِسَلْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ؛ قَالَ: أَجَلْ. (أَوْ صَدَقْتَ، أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهَا، أَوْ بِدَعْوَاكَ، كَانَ مُقِرًّا) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ وُضِعَتْ لِلتَّصْدِيقِ.
وَلَوْ قَالَ: أَلَيْسَ لِي عَلَيْكَ كَذَا؟ قَالَ: بَلَى. كَانَ إِقْرَارًا صَحِيحًا ; لِأَنَّ بَلَى جَوَابٌ لِلسُّؤَالِ بِحَرْفِ النَّفْيِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} ،
فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ. لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا.
وَقِيلَ: إِقْرَارٌ مِنْ عَامِيٍّ، كَقَوْلِهِ: عَشَرَةٌ غَيْرُ دِرْهَمٍ، بِضَمِّ الرَّاءِ. يَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ.
وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: إِذَا قَالَ لِي عَلَيْكَ كَذَا؛ فَقَالَ: نَعَمْ أَوْ بَلَى، كَانَ مُقِرًّا.
وَفِي قِصَّةِ إِسْلَامِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، «فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، أَنْتَ الَّذِي لَقِيتَنِي بِمَكَّةَ. قَالَ: فَقُلْتُ: بَلَى» .
قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: فِيهِ صِحَّةُ الْجَوَابِ بِبَلَى،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهَا نَفْيٌ، وَصِحَّةُ الْإِقْرَارِ بِهَا،
وَقَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِنَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
باب ما يحصل به الإقرار] قال المصنف رحمه الله: (إذا ادُّعيَ عليه ألفاً فقال: نعم، أو أجل، أو صدقت، أو أنا مُقرٌ بها، أو بدعواكَ: كان مُقراً) .
أما كونه مقراً إذا قال: نعم؛ فلأنها حرف موضوع للتصديق، ولذلك لما قال الله تعالى:{فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا قالوا نعم}: كانوا مقرين.
وأما كون المدعَى عليه مقراً إذا قال: أجل؛ فلأنه حرف موضوع للتصديق. ولذلك لما قيل لسلمان:«عَلَّمكُمْ نبيكُمْ كلَّ شيءٍ حتى الخِرَاءَة. قال: أجَل».
ومنه قول الشاعر:
وقلن على الفردوس أول مشرب ... أجل جيران كانت دعاثره
وأما كونه مقراً إذا قال: صدقت؛ فلأنه تصديق صريح.
وأما كونه مقراً إذا قال: أنا مقرٌ بها أو بدعواكَ؛ فلأن المتصل بقوله: أنا مقرٌ يزيل الاحتمال ويزيل الشبهة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.