وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ عَارِيَةٌ. ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الْعَارِيَةِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن قال: له هذه الدارُ عارِيَّةً. ثَبَتَ لها حُكْمُ العارِيّةِ) لإِقْرارِه بذلك. ٥١٦٥ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ عَارِيَةٌ. ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الْعَارِيَةِ) لِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ. فَعَارِيَةٌ: بَدَلٌ مِنَ الدَّارِ، وَلَا تَكُونُ إِقْرَارًا بِالدَّارِ ; لِأَنَّهُ رَفَعَ بآخِرِ كَلَامَهُ مَا دَخَلَ فِي أَوَّلِهِ. وَهُوَ بَدَلُ اشْتِمَالٍ ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الثَّانِي، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} ، فَالشَّهْرُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْقِتَالِ. فَعَلَى هَذَا: لَا تَثْبُتُ لَهُ الدَّارُ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ لَهُ مَنْفَعَتُهَا. فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَهُ الدَّارُ مَنْفَعَتُهَا.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ هِبَةٌ. عُمِلَ بِالْبَدَلِ. وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الدَّارَ لَا تَشْتَمِلُ عَلَى الْهِبَةِ. لَكِنْ يُوَجَّهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمِلْكِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: لَهُ الدَّارُ، إِقْرَارٌ بِالْمِلْكِ، وَالْمِلْكُ يَشْتَمِلُ عَلَى مِلْكِ الْهِبَةِ، فَقَدْ أُبْدِلَ مِنَ الْمِلْكِ بَعْضُ مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْهِبَةُ. فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَهُ مِلْكُ الدَّارِ هِبَةً. وَحِينَئِذٍ تُعْتَبَرُ شُرُوطُ الْهِبَةِ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ ; لِكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ ـ أَيْ: عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ ـ مَنْعُ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ ثُلْثَاهَا.
وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ صِحَّتَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَجْعَلُهُ اسْتِثْنَاءً بَلْ بَدَلًا.
وَإِنْ قَالَ: هِبَةُ سُكْنَى، أَوْ هِبَةٌ عَارِيَةٌ. عُمِلَ بِالْبَدَلِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: قِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ بُطْلَانُ الِاسْتِثْنَاءِ هُنَا ; لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى الرَّقَبَةَ وَبَقَاءَ الْمَنْفَعَةِ، وَهُوَ بَاطِلٌ عِنْدَنَا، فَيَكُونُ مُقِرًّا بِالرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ.
[أَقَرَّ أَنَّهُ وَهَبَ أَوْ رَهَنَ وَأَقْبَضَ أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ ثَمَنٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ أَنْكَرَ]
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.