وَإِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ. لَزِمَهُ دِرْهَمٌ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الْحِسَابَ فَيَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ
الشروح عليها
(درْهَمٌ في عَشَرَةٍ. لَزِمَه دِرْهَمٌ، إلَّا أن يُرِيدَ الحِسَابَ، فيَلْزَمُه عَشَرَةٌ)
أمّا إِذا قال: له عِنْدِى دِرْهَمٌ في دِينارٍ. فإنَّه يُسألُ عن مُرادَه،
فإن قال: أرَدْتُ العَطْفَ. أو: مَعْنَى «مَعَ». لَزِمَه الدِّرْهَمُ والدِّينارُ.
وإن قال: أسْلَمْتُه في دِينارٍ. فصَدَّقَه المُقَرُّ له، بَطَلَ إقْرارُه؛ لأَنَّ سَلَمَ أحَدِ النَّقْدَيْنِ في الآخَرِ لا يَصِحُّ.
وإن كَذَّبَه، فالقولُ قولُ المُقَرِّ له؛ لأَنَّ المُقِرَّ وَصَلَ إقْرارَه بما يُسْقِطُه، فلَزِمَه دِرْهَمٌ، وبَطَلَ قولُه: في دِينارٍ.
وكذلك إن قال: له دِرْهَمٌ في ثَوْبٍ. وفَسَّرَه بالسَّلَمَ، أو
قال: في ثَوْبٍ اشْتَرَيْتُه منه إلى سَنَةٍ. فصَدَّقَه، بَطَلَ إقْرارُه؛ لأنَّه إن كان بعدَ التَّفَرُّقِ، بَطَل السَّلَمُ وسَقَطَ الثَّمَنُ،
وإن كان قبلَ التَّفَرُّقِ، فالمُقِرُّ بالخِيارِ بينَ الفَسْخِ والإِمْضاءِ.
وإن كَذَّبَه المُقَرُّ له، فالقولُ قولُه مع يَمِينِه، وله الدِّرْهمان.
وأمّا إذا قال: درْهَمٌ في عَشَرةٍ.
وقال: أرَدْتُ في عَشَرةٍ لِى. لَزِمَه دِرْهَمٌ؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ مَا يقولُ.
وإن قال: أرَدْتُ الحِسَابَ. لَزِمَه عَشَرَةٌ.
وإن قال: أرَدْت مَعَ عَشَرَةٍ. لَزِمَه أحَدَ عَشَرَ؛ لأَنَّ كثيرًا مِن العَوَامِّ يُرِيدُونَ بهذا اللَّفْظِ هذا المعنى.
فإن كان مِن أَهْلِ الحِسَابِ، احْتَمَلَ أن لا يُقْبَلَ؛ لأَنَّ الظاهرَ مِن الحِسَابِ اسْتِعمالُ ألْفاظِه في مَعانِيها في اصْطِلاحِهم. ويَحْتَمِلُ أن يُقْبَلَ، فإنَّه لا يَمْتَنِعُ أن يَسْتَعْمِلَ اصْطلاحَ العّامَّةِ.
٥٢٠٢ -
(وَإِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ. لَزِمَهُ دِرْهَمٌ) أَيْ: إِذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُخَالِفْهُ عُرْفٌ، كَمَا لَوْ
قَالَ: فِي عَشَرَةٍ لِي. فَإِنْ خَالَفَهُ عُرْفٌ، فَفِي لُزُومِهِ مُقْتَضَاهُ وَجْهَانِ. (إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الْحِسَابَ فَيَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحِسَابِ.
وَإِنْ أَرَادَ مَعَ عَشَرَةٍ، لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْحِسَابِ فَلَا يُقْبَلُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ، أَوْ يُعْمَلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْتَنَعُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ اصْطِلَاحُ الْعَامَّةِ. فِيهِ احْتِمَالَانِ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ.
[مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ] مَسَائِلُ.
إِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ، أَوْ دِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ، أَوْ ثُمَّ دِرْهَمٌ. لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ.
وَقِيلَ: إِذَا قَالَ: دِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ أَرَدْتُ، لَازِمٌ لِي أَنَّهُ يُقْبَلُ. وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْفَاءَ مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ كَالْوَاوِ وَثُمَّ؛ لِأَنَّهُ عَطَفَ شَيْئًا عَلَى شَيْءٍ فَاقْتَضَى ثُبُوتَهُمَا، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ.
وَإِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ. أَوْ رَتَّبَ بِثُمَّ، لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ. قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الثَّالِثُ غَيْرَ الثَّانِي،
وَالثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ، وَالْإِقْرَارُ لَا يَقْتَضِي تَأْكِيدًا، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الْعَدَدِ.
وَفِي الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ بِالثَّالِثِ تَكْرَارَ الثَّانِي وَتَوْكِيدَهُ، صُدِّقَ وَوَجَبَ اثْنَانِ،
وَإِنْ أَرَادَ تَكْرَارَ الْأَوَّلِ وَتَوْكِيدَهُ، فَلَا.
وَكَذَا إِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ. فَيَجِبُ مَعَ الْإِطْلَاقِ ثَلَاثَةٌ. ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَالسَّامَرِّيُّ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، كَقَوْلِهِ: ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ.
وَقِيلَ: دِرْهَمَانِ.
وَإِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ، ثُمَّ دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمٌ، فَدِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ، أَوْ دِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ، فَدِرْهَمٌ. لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ الثَّالِثَ مُغَايِرٌ لِلثَّانِي فَلَمْ يَحْتَمِلِ التَّأْكِيدَ.
وإنْ قالَ: دِرْهَمٌ فى عَشَرَةٍ. لَزِمَه دِرْهَمٌ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ الحِسابَ، فتَلْزَمُه عَشَرَةٌ. أو يريدَ الجمعَ، فيَلْزَمُه أحَدَ عَشَرَ.
وقال فى «الفُروعِ» بعدَ قوْلِه: وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِى تَمْرٌ فِى جِرَابٍ. أَوْ: سِكِّينٌ فِى قِرَابٍ. أَوْ: ثَوْبٌ فِى مِنْدِيلٍ. أَوْ: عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ. أَوْ: دَابَّةٌ عَلَيْهَا سَرْجٌ. فَهَلْ يَكُونُ مُقِرًّا بِالظَّرْفِ وَالعِمَامَةِ وَالسَّرْجِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنَ.
دِرْهَمٌ فى دِينارٍ: وكذا دِرْهَمٌ فى عَشَرَةٍ،
فإنْ خالفَه عُرْفٌ، ففى لُزومِه مُقْتَضَاه وَجْهان، ويعْمَلُ بنِيَّةِ حِسابٍ، ويتَوَجَّهُ فى جاهِلٍ الوَجْهان، وبنِيَّةِ جَمْعٍ،
ومِن حاسِبٍ، وفيه احْتِمالان. انتهى. وصحَّح ابنُ أبى المَجْدِ لُزومَ مُقْتَضَى العُرْفِ أو الحِسابِ، إذا كانَ عارِفًا به.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.