وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ فِي أَوَّلِ الْمَطَرِ وَيُخْرِجَ رَحْلَهُ وَثِيَابَهُ لِيُصِيبَهَا
الشروح عليها
مسألة: (ويُسْتَحَبُّ أن يَقِفَ في أوَّلِ المَطَرِ، ويُخْرِجَ رَحْلَه وثِيابَه؛ ليُصِيبَها) لِما روَى أنَسُ بنُ مالكٍ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَزَلْ على مِنْبَرِه حتى رَأيْنا المَطَرَ يَتَحادَرُ عن لِحْيَتِه. رَواه البخارىُّ . وعن ابنِ عباسٍ، أنَّه كان إذا أمْطَرتِ السَّماءُ قال لغُلامِه: أخْرِجْ رَحْلِى وفِراشِى يُصِيبُه المَطَرُ.
ويُسْتَحَبُّ أن يَتَوَضَّأَ مِن ماءِ المَطَرِ إذا سال السَّيْلُ؛ لِما رُوِىَ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه كان إذا سال السَّيْلُ قال:«اخْرُجُوا بِنَا إلَى هَذَا الَّذِى جَعَلَهُ اللَّه طَهُورًا، فَنتَطَهَّرَ».
فصل: قال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ: إذا نَقَصَتْ مِياهُ العُيُونِ في البَلَدِ الذى يُشْرَبُ منها، أو غارَتْ وتَضَرَّرَ النّاسُ بذلك، اسْتُحِبَّ الاسْتِسْقاءُ، كما يُسْتَحَبُّ لانْقِطاعِ المَطَرِ.
وقال أصحابُنا: لا يُسْتَحَبُّ؛ لأنَّه لم يُنْقَلْ. واللَّهُ أعلمُ.
فصل: والاسْتِسْقاءُ ثَلَاثَةُ أضْرُبٍ، ذَكَرها القاضى؛ أحَدُها، الخُرُوجُ والصلاةُ كما وَصَفْنا، وهو أكْمَلُها. والثانِى، اسْتِسْقاءُ الإِمامِ يَوْمَ الجُمُعَةِ على المِنْبَرِ؛ لِما روَى أنَسٌ، أنَّ رَجُلًا دَخَل المَسْجِدَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ورسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَخْطُبُ، فاسْتَقْبَلَ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قائِمًا، ثم قال: يا رسولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الأمْوالُ، وانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فادْعُ اللَّهَ يُغِثْنا. فرَفَعَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَدَيْه، فقال:«اللَّهُمَّ أغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا». قال أنَسٌ: ولا واللَّهِ ما نَرَى في السَّماءِ مِن سَحابٍ، ولا قَزَعَةٍ ، ولا شئٍ بَيْنَنا وبينَ سَلْعٍ مِن بيتٍ ولا دارٍ، فطَلَعَت مِن وَرائِه سَحابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فلمّا تَوَسَّطَتِ السَّماءَ، انْتَشَرَتْ ثم أمْطَرَتْ، فلا واللَّهِ ما رَأيْنا الشَّمْسَ سَبْتًا ، ثم دَخَل مِن ذلك البابِ رَجُلٌ في الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ، ورسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَخْطُبُ، فاسْتَقْبَلَه قائِمًا،
وقال: يا رسولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ المَواشِى، وانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فادْعُ اللَّهَ أن يُمْسِكَها. قال: فرَفَعَ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَدَيْه،
وقال: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ على الآكَامِ والظِّرَابِ ، وبُطُونِ الأوْدِيَةِ، ومَنَابِتِ الشَّجَرِ». قال: فانْقَطَعَتْ، وخَرَجْنَا نَمْشِى في الشَّمْسِ. مُتَّفَقٌ عليه .
والثّالِثُ، أن يَدْعُوا اللَّهَ تعالى عَقِيبَ صلواتِهم، في خَلَواتِهم.
٧٢٠ - مسألة: (وإذا زادَتِ المِياهُ فخِيفَ منها، اسْتُحِبَّ له أن يقُولَ: اللَّهُمَّ حَوالَيْنا ولا عَلَيْنا، اللَّهُمَّ على الظِّرابِ، والآكامِ، وبُطُونِ الأوْدِيَةِ، ومَنابِتِ الشَّجَرِ، {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ}. الآيةُ) لِما ذَكَرْنا مِن الحَدِيثِ.
وكذلك إن زادَتْ مِياهُ العُيُونِ بحَيثُ يَضُرُّ، اسْتُجِبَّ لهم أن يَدْعُوا اللَّهَ ليُخَفِّفَه عنهم، ويَصْرِفَه إلى أماكِنَ يَنْفَعُ ولا يَضرُّ؛ لأنَّ الضَّرَرَ بزِيادَةِ المَطَرِ أحَدُ الضَّرَرَيْن، فاسْتُحِبَّ الدُّعاءُ لإِزالَتِه وانْقِطاعِه كالآخَرِ.
(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ فِي أَوَّلِ الْمَطَرِ وَيُخْرِجَ رَحْلَهُ) هُوَ مَسْكَنُ الرَّجُلِ، وَمَا يَسْتَصْحِبُهُ مِنَ الْأَثَاثِ (وَثِيَابَهُ لِيُصِيبَهَا) لِقَوْلِ أَنَسٍ: «أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ مَطَرٌ، فَحَسَرَ ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ الْمَطَرِ، فَقُلْنَا: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؛ قَالَ: لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَرُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَنْزِعُ ثِيَابَهُ فِي أَوَّلِ الْمَطَرِ إِلَّا الْإِزَارَ يَتَّزِرُ بِهِ» ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُؤَلِّفُ اسْتِحْبَابَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مِنْهُ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ، وَاقْتَصَرَ فِي " الشَّرْحِ " عَلَى الْوُضُوءِ فَقَطْ؛
لِأَنَّهُ رُوِيَ «أَنَّهُ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ كَانَ يَقُولُ إِذَا سَالَ الْوَادِي: اخْرُجُوا بِنَا إِلَى الَّذِي جَعَلَهُ الله طُهْرًا فَنَتَطَهَّرُ بِهِ» .
قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَيَقْرَأُ عِنْدَ فَرَاغِهِ {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا} تَفَاؤُلًا بِالْإِجَابَةِ.
فَائِدَةٌ: إِذَا سَمِعَ الرعد ورأى الْبَرْقَ سَبَّحَ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ تَرَكَ الْحَدِيثَ،
وَقَالَ: سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ، وَلَا يَتْبَعُ الْبَصَرُ الْبَرْقَ؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ويستحب أن يقف في أول المطر ويخرج رحله وثيابه ليصيبها) .
أما كون المستسقي يستحب له أن يقف في أول المطر؛ فلما روى أنس «أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينزل عن منبره حتى رأينا المطر يتحادر عن لحيته» رواه البخاري.
ولأنه قريب العهد من الله فاستحب الوقوف فيه ليصيب الواقف فيه من بركته.
وأما كونه يستحب له أن يُخرج رحله وثيابه ليصيبها ذلك؛ فلما روي «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينزع ثيابه في أول المطر إلا الإزار يتزر به».
و«لأن ابن عباس رضي الله عنه كان يأمر غلامه إذا كان المطر في أوله بإخراج رحله وفراشه ليصيبه المطر ويقول: إنه قريب عهد بالله عز وجل».
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.