فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وَإنْ كَبَّرَ الإمَامُ خَمْسًا كُبِّرَ بِتَكْبِيرِهِ. وَعَنْهُ، لَا يُتَابَعُ في زِيَادَةٍ عَلَى أَرْبَعٍ. وَعَنْهُ، يُتَابَعُ إِلَى سَبْعٍ.) لا يَخْتَلِفُ المَذْهَبُ أنَّه لا تَجُوزُ الزِّيادَةُ على سَبْعِ تَكْبِيراتٍ، ولا النَّقْصُ مِن أرْبَعٍ، والأوْلَى أن لا يُزادَ على أرْبَعٍ.

٥٬٣٤٩

فإن كَبَّرَ الإِمَامُ خَمْسًا تابَعَه المَأمُومُ، في ظاهِرِ المَذْهَبِ، ولا يُتابِعُه فيما زاد عليها. كذلك رَواه الأثْرَمُ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.

٥٬٣٥٠

وعنه، لا يُتابِعُه في زِيادَةٍ على أرْبَعٍ، ولكنْ لا يُسَلِّمُ إلَّا مع الإِمامِ. نَقَلَها عنه حَرْبٌ. اخْتارَها ابنُ عَقِيلٍ. وهذا قولُ الثَّوْرِىِّ، ومالكٍ، وأبى حنيفةَ، والشافعىِّ، لأنَّها زِيادَةٌ غيرُ مَسْنُونَةٍ للإِمامِ، فلا يُتابِعُه المَأْمُومُ فيها، كالقُنُوتِ في الرَّكْعَةِ الأُولَى. والرِّوايَةُ الأُولى هي الصَّحِيحَةُ. قال الخلَّالُ: كلُّ مَن روَى عن أبى عبدِ اللهِ يُخالِفُ حَرْبًا.

ولَنا، ما رُوِىَ عن زيدِ بنِ أرْقَمَ، أنَّه كَبَّرَ على جِنازَةٍ خَمْسًا،

٥٬٣٥١

وقال: كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُكَبِّرُها. أخْرَجَه مسلمٌ، ورَواه سعيدٌ . وفيه: فسُئِلَ عن ذلك، فقال: سُنَّةُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. وروَى سعيدٌ، بإسْنادِه، عن مَوْلًى لحُذَيْفَةَ، أنَّه كَبَّرَ على جِنازَةٍ خَمْسًا، فقِيلَ له؛ فقال: مَوْلاىَ ووَلِىُّ نِعْمَتِى صَلَّى على جِنازَةٍ وكَبَّرَ عليها خَمْسًا. وذَكَر حُذَيْفَةُ، أنَّ النبيَّ فَعَل ذلك . وبإسْنادِه، أنَّ عليًّا صلَّى على سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ، فكَبَّرَ عليه خَمْسًا.

وروَى الخَلَّالُ، بإسْنادِه [عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ]، قال: كلُّ ذلك قد كان، أرْبَعًا، وخَمْسًا، وأمَرَ النَّاسَ بأرْبَعٍ . قال أحمدُ، في إسْنادِ حديثِ زيدِ بنِ أرْقَمَ: إسْنادُه جَيِّدٌ. ومَعْلُومٌ أنَّ المُصَلِّين معه كانُوا يُتابِعُونه. وهذا أوْلَى مِمّا ذَكَرُوه.

٥٬٣٥٢

فأمّا إن زاد على خَمْسٍ، ففيه أيضًا رِوايَتان، إحْدَاهما، لا يُتابِعُه المَأْمُومُ، لأنَّ المَشْهُورَ عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابِه خِلافُها. والثانيةُ، يُتابِعُه إلى سَبْعٍ. قال الخَلَّالُ: ثَبَت القَوْلُ عن أبى عبدِ اللهِ أنَّه يُكَبِّرُ مع الإِمامِ إلى سَبْعٍ ثم لا يُزادُ عليه. وهذا قولُ بَكْرِ بنِ عبدِ اللهِ المُزَنِىِّ، لأنَّه رُوِىَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه كَبَّرَ على حَمْزَةَ سَبْعًا. رَواه ابنُ شاهِينَ .

وَكَبَّرَ عليٌّ على أبى قَتادَةَ سَبْعًا ، وعلى سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ سِتًّا،

٥٬٣٥٣

وقال: إنَّه بَدْرِيٌّ . ورُوِىَ أنَّ عُمَرَ، رَضِىَ اللهُ عنه، جَمَع النَّاسَ فاسْتَشارَهم، فقال بَعْضُهم: كَبَّرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - سَبْعًا.

٥٬٣٥٤

[وقال بَعْضُهم: خَمْسًا]. وقال بَعْضُهم: أرْبَعًا. فجَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ على أرْبَعِ تَكْبِيراتٍ،

٥٬٣٥٥

وقال: هو أطْوَلُ الصلاةِ .

٥٬٣٥٦

وإذا قُلْنا: لا يُتابِعُه.

لم يُسَلِّمْ حتَّى يُسَلِّمَ إمامُه. قال ابنُ عَقِيلٍ: لا يَخْتَلِفُ قولُ أحمدَ إذا كَبَّرَ الإِمامُ زِيادَةً على أرْبَعٍ، أنَّه لا يُسَلِّمُ قبلَ إمامِه، على الرِّواياتِ الثَّلاثِ، بل يَقِفُ ويُسَلِّمُ معه. وهو مَذْهَبُ الشافعىِّ.

٥٬٣٥٧

وقال الثَّوْرِىّ، وأبو حنيفةَ: يَنْصَرِفُ، كما لو قام الإِمامُ إلى خامِسَةٍ. قال أبو عبدِ اللهِ: ما أعْجَبَ حالَ الكُوفِيِّين، سُفْيَانُ يَنْصَرِفُ إذا كَبَّرَ الخامِسَةَ، والنبىُّ - صلى الله عليه وسلم - كَبَّرَ خَمْسًا، وفَعَلَه زيدُ بنُ أرْقَمَ، وحُذَيْفَةُ.

٥٬٣٥٨

وقال ابنُ مسعودٍ: كَبِّرْ ما كَبَّرَ إمامُكَ.

ولأنَّ هذه زِيادَةٌ مُخْتَلَفٌ فيها، فلم يُسَلِّمْ قبلَ إمامِه إذا اشْتَغَلَ به، كما لو صَلَّى خلفَ مَن يَقْنُتُ في صلاةٍ يُخالِفُه المَأْمُومُ في القُنُوتِ فيها. وهذا يُخالِفُ ما قاسُوا عليه مِن وَجْهَيْن؛ أحَدُهما، أنَّ زِيادَةَ الرَّكْعَةِ الخامِسَةِ لا خِلافَ فيه. الثَّانِى، أنَّ الرَّكْعَةَ زِيادَةُ فِعْلٍ، وهذه زِيادَةُ قولٍ. وكلُّ تَكْبِيرَةٍ قُلْنا يُتابَعُ الإمامُ فيها فله فِعْلُها، وما لا فلا.

٥٬٣٥٩

فصل: فإن زاد على سَبْعٍ لم يُتابعْه. نَصَّ عليه أحمدُ.

٥٬٣٦٠

وقال، في رِوايَةِ أبي داودَ: إن زاد على سَبْعٍ فيَنْبَغِى أَن يُسَبَّحَ به، ولا أعْلَمُ أحَدًا قال بالزِّيَادَةِ على سَبْعٍ إلَّا عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ. قال عَلْقَمَةُ: رُوِىَ أنَّ أصحابَ عبدِ اللهِ، قالُوا له: إنَّ أصحابَ مُعاذٍ يُكَبِّرُون على الجَنائِزِ خَمْسًا،

٥٬٣٦١

فلو وَقَّتَ لنا وَقْتًا . فقال: إذا تَقَدَّمَكم إِمامٌ، فَكَبِّرُوا ما يُكَبِّرُ، فإنَّه لا وَقْتٌ، ولا عَدَدٌ. رَواه سعيدٌ، والأثْرَمُ .

٥٬٣٦٢

والصَّحِيحُ أنَّه لا يُزادُ عليها؛ لأنَّه لم يُنْقَلْ ذلك عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولا عن أحَدٍ مِن أصحابِه، ولكنْ لا يُسَلِّمُ حتَّى يُسَلِّمَ إمامُه؛ لِما ذَكَرْناه.

فصل: والأفْضَلُ أن لا يَزِيدَ على أرْبَعٍ؛ لأنَّ فيه خُرُوجًا مِن الخِلافِ، وأكْثَرُ أهلِ العِلْمِ يَرَوْن التَّكْبِيرَ أرْبَعًا؛ منهم عُمَرُ وابْنُه، وزيدُ بنُ ثابِتٍ، وجابِرٌ، وابنُ أبي أوْفَى، والحسنُ بنُ عليٍّ، والبَراءُ بنُ عازِبٍ، وأبو هُرَيْرَةَ، وعُقْبَةُ بنُ عامِر، وابنُ الحَنَفِيَّةِ، وعَطاءٌ، والأوْزَاعِيُّ. وهو قولُ أبي حنيفةَ، ومالكٍ، والثَّوْرِىِّ، والشافعىِّ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَبَّرَ على النَّجاشِىِّ أرْبعًا. مُتَّفَقٌ عليه . وكَبَّرَ على قَبْرِ بعدَ ما دُفِن أرْبَعًا .

وجَمَع عُمَرُ النّاسَ على أرْبَعٍ. ولأنَ أكْثَرَ الفَرائِضِ لا يَزِيدُ على أرْبَعٍ.

فصل: ولا يَجُوزُ النَّقْصُ مِن أرْبَعٍ. ورُوِىَ عن ابنِ عباسٍ، أنَّه كَبَّرَ على الجِنازَةِ ثَلاثًا . ولم يُعْجِبْ ذلك أبا عبدِ اللهِ.

٥٬٣٦٣

وقال: قد كَبَّرَ أنَسٌ ثَلاثًا. ناسِيًا، فأعاد. ولأنَّه خِلافُ ما نُقِل عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولأنَّ الصلاةَ الرُّبَاعِيَّةَ إذا نَقَص منها رَكْعَةً، بَطَلَتْ، كذا هُنا. فعلى هذا إن نَقَص منها تَكْبيرَةً عَامِدًا بَطَلَتْ؛ لأنَّه تَرَك واجِبًا فيها عَمْدًا.

٥٬٣٦٤

وإن تَرَكَها سَهْوًا احْتَمَلَ أَن يُعِيدَها، كما فَعَلَ أنَسٌ، واحْتَمَلَ أن يُكَبِّرَها، ما لم يَطُلِ الفَصْلُ، كما لو نسِىَ رَكْعَةً، ولا يُشْرَعُ لها سُجُودُ سَهْوِ في المَوْضِعَيْنِ.

فصل: قال أحمدُ: يُكَبِّرُ [على الجِنازَةِ فيَجِيئُون بأُخْرَى، يُكَبِّرُ] إلى سَبْعٍ، ثم يَقْطَعُ لا يَزِيدُ على ذلك حتَّى تُرْفَعَ الأرْبَعُ. قال أصحابُنا: إذا كَبَّرَ على جِنازَةٍ، ثم جِئَ بأُخْرَى، كَبَّرَ الثانيةَ عليهما، و يَنْوِيهما،

٥٬٣٦٥

فإن جِئَ بثالِثَةٍ كَبَّرَ الثَّالِثَةَ عليهِنَّ، ونَواهُنَّ،

٥٬٣٦٦

فإن جِئَ برابِعَةٍ، كَبَّرَ الرّابعَةَ عليهنَّ، ونَواهُنَّ، ثم يُكْمِلُ التَّكبِيرَ عليهِنَّ إلى سَبْعٍ، ليَحْصلَ للرّابعَةِ أَرْبَعٌ، إذ لا يَجُوزُ النُّقْصانُ منهُنَّ، ويَحْصُلُ للأُولَى سَبْعٌ، وهو أكْثَرُ ما يَنْتَهِى إليه التَّكْبيرُ،

٥٬٣٦٧

فإن جِئَ بخامِسَةٍ لم يَنْوِها بالتَكْبِيرِ، لأنَه دائِرٌ بينَ أن يَزِيدَ على سَبْعٍ أَو يَنْقُصَ في تَكْبِيرِها عن أرْبَعٍ، وكلاهما لا يَجُوزُ.

وهكذا إن جِئَ بثانِيَةٍ بعدَ أن كَبَّرَ الرّابِعَةَ، لم يَجُزْ أن يُكَبِّرَ عليها الخامِسَةَ، لِمَا بَيَّنَّا.

٥٬٣٦٨

فإن أراد أهلُ الجِنازَةِ الأولَى رَفْعَها قبلَ سَلام الإِمامِ لم يَجُزْ، لأنَّ السَّلامَ رُكنٌ لا تَتِمُّ الصلاةُ إلَّا به. إذْا تَقَرَّرَ هذا، فإنَّه يَقْرَأُ في التَّكْبِيرَةِ الخامِسَةِ الفاتِحَةَ، ويُصَلِّى على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في السّادِسَةِ، ويَدْعُو للمَيِّتِ في السَّابِعَةِ، ليُكْمِلَ لجَمِيعِ الجَنائِزِ القِراءَةَ والأذْكارَ، كما كَمَّلَ لهُنَّ التَّكْبِيراتِ. وذَكَر ابنُ عَقِيلٍ وَجْهًا، قال: يَحْتَمِلُ أن يُكَبِّرَ ما زاد على الأرْبَعِ مُتَتابِعًا، كما قُلْنا في القَضاءِ للمَسْبُوقِ.

٥٬٣٦٩

والصَّحِيحُ الأوَّلُ، لأنَّ ما بعدَ الأُولَى جَنائِزُ، فاعْتُبِرَ في الصلاةِ عليهِنَّ شُرُوطُ الصلاةِ، كالأُولَى. ٧٨٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا كُبِّرَ بِتَكْبِيرِهِ) نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَقَدَّمَهُ فِي " التَّلْخِيصِ "، وَذَكَرَ فِي " الشَّرْحِ " أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ «عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى الْجِنَازَةِ خَمْسًا، وَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ يُكَبِّرُهَا» ، وَعَنْ حُذَيْفَةَ نَحْوُهُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

وإنْ كبَّر خَمْسًا كُبِّرَ بتَكْبيرِه ولم يُتابَعْ على أزيدَ منها. وهذا إحْدَى الرِّواياتِ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هي أشْهَرُ الرِّواياتِ. قال الشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ. واخْتارَه الخِرَقِي، والمُصَنِّفُ. وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «النَّظْمِ».

٩٬٦٦٩

وعنه، لا يُتابَعُ في زِيادَةٍ على أرْبَعٍ. قال أبو المَعالِى: هذا المذهبُ.

٩٬٦٧٠

قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: هي ظاهِرُ كلامِ أبِى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الخَطّابِ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ». واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِهِ». وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».

٩٬٦٧١

وعنه، يُتابَعُ إلى شَبْعٍ، وهي المذهبُ. نَقَلها الجماعةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ. واخْتارَها أبو بَكْرٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الخَلَّالُ، وأبو بَكْرٍ عبدُ العَزيزِ، وابنُ بَطَّةَ، وأبو حَفْصٍ، والقاضى، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ، وأبو الحُسَيْنِ، والمَجْدُ، وغيرُهم. قال الزَّرْكَشِىُّ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اخْتارَها عامَّةُ الأصحابِ. قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: تُوبعَ على الأظْهَرِ إلى سَبْعٍ.

وجزَم به في «الإفاداتِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ». وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وأطْلَقَهُنَّ في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». وعلى الرِّواياتِ كلِّها، المُخْتارُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أرْبعًا. نصَّ عليه في رِوايَةِ الأثْرَمِ.

فوائد؛ إحْدَاها، لا يُتابَعُ الإِمامُ إذا زادَ على أرْبَعٍ، إذا عُلِمَ أو ظُنَّ بِدْعَتُه أو رَفْضُه لإظْهارِ شعارِهم. ذكَرَه ابنُ عَقِيل محَلَّ وفاقٍ. نقَلَه عنه في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ». فيكونُ مُسْتَثْنًى مِنَ الخِلافِ في كلامِ الأصحابِ، مع أنَّ ظاهِرَ كلامَ المُصَنِّفِ وغيرِه خِلافُ ذلك. الثَّانيةُ، قال المَجْدُ في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . .

«شَرْحِه»، وتَبِعَه في «مَجْمَع البَحْرَيْن»: هل يدْعُو بعدَ الزِّيادَةِ؟ يَحْتَمِلُ أنْ يُخَرَّجَ على الروايتَيْن في الدُّعاءِ بعدَ الرَّابعَةِ. وهذا الصَّحيحُ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى». ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَدْعُوَ هنا.

٩٬٦٧٢

وإنْ قُلْنا: يدْعُو هناك. ويَحْتَمِلُ أنْ يدْعُوَ هنا فيما قبلَ الأخيرَةِ.

٩٬٦٧٣

وإنْ قُلْنا: لا يدْعُو هناك. وأطْلَقَهُنَّ ابن تَميمٍ. الثَّالثةُ، لو كبَّر، فجِئَ بجِنازَةٍ ثانيةٍ، أو أكْثرَ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فكَبَّر، ونَوَاها لهما، وقد بَقِىَ مِن تكْبيرِه أرْبَعٌ، جازَ على غيرِ الرِّوايَةِ الثَّانيةِ. نصَّ عليه. وخرَّج في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» عَدَمَ الجَوازِ بكُلِّ حالٍ. فعلى المنْصوصِ، يدْعُو عَقِيبَ كلِّ تكْبيرةٍ. اخْتارَه القاضي في «الخِلافِ».

٩٬٦٧٤

قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: وهو أصحُّ.

٩٬٦٧٥

وقيل: يُكَبِّرُ بعدَ التَّكْبيرةِ الرَّابعةِ مُتَتَابِعًا، كالمَسْبوقِ.

وهو احْتِمالٌ لابنِ عَقِيلٍ. وقيل: يقراُ في الخامسَةِ، ويصَلِّى على النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، في السَّادسَةِ، ويدْعو في السَّابعَةِ. وهو المذهبُ. قدَّمه في «المُغْنِى»، و «الشَّرَحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» وجزَم به في «الكافِى» وغيرِه. وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».

وأطْلَقَ القَوْلَيْن الأخِيرَيْن في «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «ابنِ تَميمٍ».

٩٬٦٧٦

وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: يقْرَأُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ}. في الرَّابعَةِ، ويُصَلِّى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

على النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، في الخامسَةِ، ويدْعُو للمَيِّتِ في السَّادِسَةِ، فيَحْصُلُ للرَّابعِ أَرْبَعُ تَكْبِيراتٍ.

٩٬٦٧٧

قال في «الفُروعِ»: وفى إعادةِ القراءةِ أو الصَّلاة للتى حضَرَتْ الوَجْهان. وأطْلَقَهما أيضًا ابنُ تَميمٍ، وابنُ حمْدانَ في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».

والصَّوابُ، أنَّ القِراءةَ والصَّلاةَ على النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -، على الجِنازَةِ لا تُشْرَعُ بعدَ التَّكْبيرةِ الثَّانيةِ. وهو مُرادُ صاحِب «الفُروعِ». صرَّح به ابنُ حمْدانَ، وابنُ تَميمٍ.

والألِفُ في قوله: أو الصَّلاةِ. زائدةٌ. واللهُ أعلمُ.

فوائد، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الصَّلاةَ لا تبْطُلُ بمُجاوزَةِ سَبْعِ تكْبِيراتٍ عَمْدًا. نصَّ عليه. وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرى» وغيرِها. وقدَّمه في «الفُروعِ».

٩٬٦٧٨

وقيل: تبْطُلُ. وذكَر ابنُ حامِدٍ وغيرُه، تبْطُلُ بمُجاوزَةِ أَرْبَعٍ عمْدًا، وبكُلِّ تَكْبيرةٍ لا يُتابَعُ عليها. فعلى المذهب، لا يجوزُ للمأْمومِ أنْ يُسَلِّمَ قبلَ الإِمامِ. نصَّ عليه. وجزَم به في «الرَّعايَةِ» وغيرِها. وقدَّمه في «الفُروع». وذكَر أبو المَعالِى وَجْهًا، يَنْوِى مُفارَقَتَه ويسَلِّمُ. والمُنْفَرِدُ كالإِمامِ في الزِّيادَةِ. والمَسْبوقُ خلفَ الإمام المُجاوِزِ، إنْ شاءَ قَضَى ما فاتَه بعدَ سلامِ الإمامِ،

٩٬٦٧٩

وإنْ شاءَ سلَّم معه. على الصًّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال بعضُ الأصحابِ.

والسَّلامُ معه أوْلَى. وقال في «الفُصولِ»: إنْ دخَل معه في الرَّابعَةِ، ثم كبَّر الإِمامُ وَمَنْ فَاتَهُ شَىْءٌ مِنَ التَّكْبِيرِ [٤١ و]، قَضَاهُ عَلَى صِفَتِهِ.

٩٬٦٨٠

وَقَالَ الْخِرَقِىُّ: يَقضِيهِ مُتَتَابعًا.

على الجِنازَةِ الرَّابعَةِ ثلاثًا، تمَّتْ للمَسْبوقِ صَلاةُ جِنازَةٍ، وهي الرَّابعَةُ،

٩٬٦٨١

فإنْ أحَبَّ سلَّم معه، وإنْ أحَبَّ قَضَى ثلاثَ تَكْبيراتٍ لتَتِمَّ صلاتُه على الجميعِ. ويتَوجَّهُ احْتِمالٌ؛ تتِمُّ صلاتُه على الجميعِ وإنْ سلَّم معه؛ لتَمَامِ أرْبَع تكْبِيراتٍ للجميعِ.

والمَحْذورُ النَّقْصُ عن ثَلاثٍ، ومُجاوَزَةُ سَبْعٍ؛ ولهذا لو جِئَ بجِنازَةٍ خامسةٍ، لم يُكَبِّر عليها الخامِسَةَ. قالَه في «الفُروعِ».

٩٬٦٨٢

ويجوزُ للمَسْبوقِ أنْ يدْخُلَ بينَ التكْبِيرتَيْن كالحاضرِ، إجْماعًا وكغيرِه.

٩٬٦٨٣

وعنه، ينْتَظِرُ تكْبِيرَه. وقال في «الفُصولِ»: إنْ شاءَ كَبَّر،

٩٬٦٨٤

وإنْ شاءَ انْتَظَرَ، وليس أحَدُهما أوْلَى مِنَ الآخَرِ، كسائرِ الصَّلَواتِ.

٩٬٦٨٥

قال في «الفُروعِ»: كذا قال. ويقْطَعُ قِراءتَه للتَّكْبيرَةِ الثَّانيةِ، لأنَّها سُنَّةٌ. ويَتْبَعُه، كمَسْبوقٍ يرْكَعُ إمامُه. واخْتارَ المَجْدُ، يُتِمُّها ما لم يَخَفْ فَوْتَ الثَّانيةِ.

٩٬٦٨٦

وإذا كبَّر الإمامُ قبلَ فَراغِه أدْرَكَ التَّكْبِيرةَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كالحاضرِ، وكإدْراكِه راكِعًا. وذكَر أبو المَعالِى وَجْهًا، لا يدْرِكُ، ويدْخُلُ المَسْبوقُ بعدَ الرَّابعَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٩٬٦٨٧

وقيل: لا يدْخُلُ.

وقيل: يدْخُلُ إنْ قُلْنا: بعدَها ذِكْرٌ. وإلَّا فلا. ويقْضِى ثلاثَ تَكْبِيراتٍ. على الصَّحيحِ. وقيل: أَرْبَعًا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن كبر الإمام خمساً كبر بتكبيره. وعنه لا يتابع في زيادة على أربع. وعنه يتابع إلى سبع. ومن فاته شيء من التكبير قضاه على صفته. وقال الخرقي: يقضيه متتابعاً فإن سلم ولم يقضه فعلى روايتين) .

٢٬٧٨١

أما كون المأموم يكبر بتكبير إمامه إذا كبر خمساً على روايةٍ فلأن زيد بن أرقم روى «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبرها».

٢٬٧٨٢

ومن المعلوم أن الصحابة رضوان الله عليهم ما فارقوه.

٢٬٧٨٣

وأما كونه لا يتابع في زيادة على أربع على روايةٍ فلما تقدم من إجماع الصحابة على الأربع .

ولأن آخر أمري رسول الله صلى الله عليه وسلم الأربع. والعمل بالآخر متعين.

٢٬٧٨٤

وأما كونه يتابع إلى سبع على روايةٍ فـ «لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كبر سبعاً».

ولا يختلف المذهب أنه لا يتابعه فيما زاد على سبع لأن السنة لم ترد بالزيادة عليها.

ولا أنه يُسلم قبل إمامه إذا قلنا لا يتابع إمَامه فيما زاد على الواجب بل يقف حتى يسلم معه لأنها زيادة قول مختلف فيه فلم يجز له مفارقة إمامه إذا اشتغل به كالقنوت في الصبح.

٢٬٧٨٥

فإن قيل: ما الصحيح من الروايات المذكورة؟

قيل: ظاهر كلام المصنف رحمه الله أنه يتابع إلى خمس لما تقدم من تكبير زيد بن أرقم على الجنازة خمساً، وقوله:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها» لأنه لا تعارض بينه وبين ما ورد في تكبير الأربع لأن الجمع ممكن وهو أن فعل الأربع على وجهٍ المداومة يدل على الفضيلة وفعل الخمس يدل على الجواز وإذا ثبت جوازه وجب متابعة الإمام فيه.

وإنما لم يتابعه إلى سبع لأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لم يثبت ثبوته في الأربع .

٢٬٧٨٦

وقال ابن عقيل: المختار أنه لا يتابع فيما زاد على الأربع لأن إجماع الصحابة ناسخ لما تقدم. فلم يكن فعل الزائد على الأربع مشروعاً.

٢٬٧٨٧

وإذا لم يكن مشروعاً لم يتابعه فيه كما لو قنت الإمام في الركعة الأولى. ولذلك قال مالك رضي الله عنه:«قف حيث وقفت السنة».

٢٬٧٨٨

وأما كون من فاته شيء من التكبير يقضي ما فاته على صفته على المذهب فلقوله عليه السلام:«وما فاتكم فاقضوا».

ولأن القضاء يحكي الأداء.

والمراد بالقضاء على الصفة القضاء بالتكبير والذكر المشروع في محله.

٢٬٧٨٩

وأما كونه يقضي ذلك متتابعاً على قول الخرقي فلأنه ربما رُفِع الميت فتكون صلاة في حالة لا تكون فيها جنازة.

٢٬٧٩٠

وأما كونه إذا سلم ولم يقض ما فاته تصح صلاته على روايةٍ فلما روت عائشة رضي الله عنها قالت:«يا رسول الله! إني أصلي على الجنازة ويخفى عليّ بعض التكبير. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما سمعت فكبري وما فاتك فلا قضاء عليك».

ولأنها تكبيرات متوالية حال القيام فلم يجب قضاء ما فات منها كتكبيرات العيد.

٢٬٧٩١

وأما كونها لا تصح على روايةٍ فقياساً على سائر الصلوات.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.