فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ومَن فاتَتْه الصلاةُ على الجِنازَةِ، صَلَّى علَى القَبْرِ إلى شَهْرٍ) مَن فاتَتْه الصلاةُ على الجِنازَةِ، فله أن يُصَلِّىَ عليها، ما لم تُدْفَنْ،

٥٬٣٧٩

فإن دُفِنَتْ، فله أن يُصَلِّىَ على القَبْرِ إلى شَهْرٍ. هذا قولُ أكْثَرِ أهلِ العِلْمِ. رُوِىَ ذلك عن أبى موسى، وابنِ عُمَرَ، وعائشةَ، رَضِىَ اللهُ عنهم. وهو مَذْهَبُ الأوْزَاعِىِّ، والشافعىِّ.

٥٬٣٨٠

وقال النَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، ومالكٌ، وأبو حنيفةَ: لا تُعادُ الصلاةُ على المَيِّتِ، إلَّا للوَلِىِّ إذا كان غائِبًا، ولا يُصلَّى على القَبْرِ إلَّا كذلك،

٥٬٣٨١

ولو جاز ذلك، لصُلِّىَ على قَبْرِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في جَمِيعِ الأعْصارِ. ولَنا، ما رُوِىَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ذَكَر رجلًا مات، فقال:«فَدُلُّونِى عَلَى قَبْرِهِ». فأتَى قَبْرَه، فصَلَّى عليهِ. مُتَّفَقٌ عليه . وعن ابنِ عباس، أنَّه مَرَّ مع النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - بِقَبْر مَنْبُوذٍ، فأمَّهم وصَلَّوْا خلفَه .

قال أحمدُ: ومَن يَشُكُّ في الصلاةِ على القَبْرِ! يُرْوَى عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من سِتَّةِ وُجُوهٍ، كلُّها حِسانٌ. ولأنَّ غيرَ الوَلِىِّ مِن أهلِ الصلاةِ، فسُنَّتْ له الصلاةُ، كالوَلِىِّ، وإنَّما لم يُصَلَّ على قَبْرِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، لأنَّه لا يُصَلَّى على القَبْرِ بعدَ شَهْرٍ. فصل: ولا يُصَلَّى على القَبْرِ بعدَ شَهْرٍ، ويُصَلَّى قبلَه. وبهذا قال بعضُ أصحابِ الشافعيِّ.

٥٬٣٨٢

وقال بَعْضُهم: يُصلَّى عليه أَبدًا. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، صَلَّى على شُهَداءِ أُحُدٍ بعدَ ثَمانِى سِنِين. حديثٌ صحيحٌ .

٥٬٣٨٣

وقال بعضُهم: يُصَلَّى عليه ما لم يَبْلَ جَسَدُه.

٥٬٣٨٤

وقال أبو حنيفةَ: يُصَلِّى عليه الوَلِيُّ خاصَّةً إلى ثَلاثٍ.

٥٬٣٨٥

وقال إسحاقُ: يُصَلِّى عليه الغائِبُ إلى شَهْرٍ، والحَاضِرُ إلى ثَلاثٍ. ولَنا، ما روَى سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، أَنَّ أُمَّ سعدٍ ماتَتْ والنبىُّ - صلى الله عليه وسلم - غائِبٌ، فلمَّا قَدِم صَلَّى عليها، وقد مَضَى لذلك شَهْرٌ . قال أحمدُ: أَكْثَرُ ما سَمِعْتُ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى على أُمِّ سعدِ بنِ عُبادَةَ بعدَ شَهْرٍ. ولأنَّها مُدَّةٌ يَغْلِبُ على الظَنِّ بَقاءُ المَيِّتِ فيها، أشْبَهَتِ الثَّلاثَةَ، أو كالغائِبِ.

وتَجْوِيزُ الصلاةِ عليه مُطلَقًا باطِلٌ، بأنَّ قَبْرَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، لا يُصَلَّى عليه الآن إجْماعًا،

٥٬٣٨٦

وكذلك التَّحْدِيدُ ببِلَى المَيِّتِ؛ لكَوْنِه عليه السَّلامُ لا يَبْلَى.

٥٬٣٨٧

فإن قِيلَ: فالخَبَرُ دَلَّ على الصلاةِ بعدَ شَهْرٍ، فكيف مَنَعْتُموه؛ قُلْنا: تَحْدِيدُه بالشَّهْرِ يَدُلُّ على أنَّ صَلاتَه، عليه الصلاةُ والسَّلامُ، كانت عندَ رَأْسِ الشَّهْرِ؛ لِيَكُونَ مُقَارِبًا للحَدِّ. وتَجُوزُ الصلاةُ بعدَ الشَّهْرِ قَرِيبًا منه؛ لدَلالَةِ الخَبَرِ عليه،

٥٬٣٨٨

ولا يَجُوزُ بعدَ ذلك؛ لعَدَمِ وُرُودِه فيه.

٥٬٣٨٩

فصل: ومَن صَلَّى عليها مَرَّةً، فلا تُسَنُّ له إعادَةُ الصلاةِ عليها.

٥٬٣٩٠

وإذا صُلِّىَ على الجِنازَةِ، لم تُوضَعْ لأَحَدٍ يُصَلِّى عليها، ويُبادَرُ بِدَفْنِها. قال القاضي: إلَّا أن يُرْجَى مَجِئُ الوَلِىِّ فَتُؤخَّرُ، إلَّا أن يُخافَ تَغَيُّرُه.

٥٬٣٩١

وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا يُنْتظَرُ به أحَدٌ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -

٥٬٣٩٢

قال في طَلْحَةَ بنِ البَرَاءِ:«عَجِّلُوا بِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِى لجِيفَةِ مُسْلِمٍ أنْ تحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَىْ أهْلِهِ».

٥٬٣٩٣

وأمّا مَن أدْرَكَ الجِنازَةَ مِمَّن لم يُصَلِّ، فله أن يُصَلِّىَ عليها، فَعَلَه علىٌّ، وأنَسٌ، وسَلْمانُ بنُ رَبِيعَةَ ، وأبو حَمْزَةَ ، رَضِىَ اللهُ عنهم. فصل: ويُصَلَّى على القَبْرِ، وتُعادُ عليه الصلاةُ جَماعَةً وفُرادَى. نَصَّ عليهما أحمدُ.

٥٬٣٩٤

وقال: وما بَأْسٌ بذلك، قد فَعَلَه عِدَّةٌ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. وفى حديثِ ابنِ عباسٍ، قال: انْتَهَى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى قَبْرِ رَطْبٍ، فصَفّوا خلفَه، فكَبَّرَ أرْبَعًا. مُتَّفَقٌ عليه .

٧٨٣ - مسألة: (وَيُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ بالنِّيَّةِ، فَإِنْ كَانَ في أَحَدِ جَانِبَىِ الْبَلَدِ، لَمْ يُصَلَّ (٢) عَلَيْهِ بِالنِّيَّةِ، في أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ). تَجُوزُ الصلاةُ على الغائِبِ في بَلَدٍ آخَرَ بالنِّيَّةِ، بَعِيدًا كان البَلَدُ أو قَرِيبًا، فيَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ، ويُصَلِّى عليه كصلاتِه على الحاضِرِ، وسَواءٌ كان المَيِّتُ في جِهَةِ القِبْلَةِ أو لم يَكُنْ. وبهذا قال الشافعىُّ.

٥٬٣٩٥

وقال مالكٌ، وأبو حنيفةَ: لا يَجُوزُ.

وحَكَى ابنُ أبى موسى، عن أحمدَ رِوايَةً كقَوْلِهما، لأنَّ مِن شَرْطِ الصلاةِ على الجِنازَةِ حُضُورَهَا، بدَلِيلِ ما لو كان في البَلَدِ. ولَنا، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَعَى النَّجاشِىَّ صاحِبَ الحَبَشَةِ في اليومِ الَّذي مات فيه، وصَلَّى بهم بالمُصلَّى، فكَبَّرَ عليه أرْبَعًا. مُتَّفَقٌ عليه .

٥٬٣٩٦

فإن قِيلَ: فيَحْتَمِلُ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - زُوِيَتْ له الأرْضُ، فأُرِىَ الجِنازَةَ. قُلْنا: «لم يُنْقَلْ ذلك، ولو كان لأخْبَرَ به، ولَنا، الاقْتِداءُ بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ما لم يَثْبُتْ ما يَقْتَضِى اخْتِصاصَه، ولأنَّ المَيِّتَ مع البُعْدِ لا تَجُوزُ الصلاةُ عليه وإن رُئِىَ، ثم لو اخْتَصَّتِ الرُّؤْيَةُ بالنبىِّ - صلى الله عليه وسلم - لاخْتَصَّتِ الصلاةُ به، وقد صَفَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه فصَلَّى بهم. فإن قِيلَ: لم يَكُنْ بالحَبَشَةِ مَن يُصَلِّى عليه. قُلْنَا: ليس هذا مَذْهَبَكم، فإنَّكم لا تُجِيزُونَ الصلاةَ على الغَرِيقِ، والأسِيرِ، وإن كان لم يُصَلَّ عليه، ولأنَّ هذا بَعِيدٌ، لأنَّ النَّجاشِىَّ كان مَلِكَ الحَبَشَةِ، وقد أظْهَرَ إسْلامَه، فيَبْعُدُ أنَّه لم يُوافِقْه أحَدٌ يُصَلِّى عليه. فصل: فإن كان المَيِّتُ في أحَدِ جانِبَىِ البَلَدِ، لم يُصَلِّ عليه مَن في الجانِبِ الآخَرِ، في أصَحِّ الوَجْهَيْنِ. اخْتارَه أبو حَفْصٍ البَرْمَكِىُّ، لأنَّه يُمْكِنُه الحُضُورُ للصلاةِ عليه، أو على قَبْرِه، أشْبَهَ ما لو كانا في جانِبٍ واحِدٍ. والثَّانِى، يَجُوزُ كما لو كان في بَلَدٍ آخَرَ. وقد رُوِىَ عن ابنِ حامِدٍ، أنَّه صَلَّى على مَيِّتٍ مات في أحَدِ جانِبَى بَغْدادَ، وهو في الآخَرِ.

فصل: وتَتَوَقَّتُ الصلاةُ على الغائِبِ بشَهْرٍ، كالصلاةِ على القَبْرِ، لأنَّه لا يُعْلَمُ بَقاؤُه مِن غيرِ تَلاشٍ أكْثَرَ مِن ذلك. فعلى هذا قال ابنُ عَقِيلٍ ، في أكِيلِ السَّبُعِ، والمُحْتَرِقِ بالنّارِ: يَحْتَمِلُ أن لا يُصَلَّى عليه؛ لذَهابِه، ويُصَلَّى على الغَرِيقِ، إذا غَرِق قبلَ الغُسْلِ، كالغائِبِ البَعِيدِ، لأنَّ الغُسْلَ تَعَذَّرَ لمانِعٍ، أشْبَهَ الحَىَّ إذا عَجَز عن الغُسْلِ والتَيّمَّمِ، صَلَّى على حَسَبِ حالِه.

٧٨٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَنْ فَاتَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ إِلَى شَهْرٍ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ» ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ «أَنَّ أُمَّ سَعْدٍ مَاتَتْ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَائِبٌ، فَلَمَّا قَدِمَ صَلَّى عَلَيْهَا، وَقَدْ مَضَى لِذَلِكَ شَهْرٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.

قَالَ أَحْمَدُ: أَكْثَرُ مَا سَمِعْتُ هَذَا، وَلِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ بَقَاؤُهُ أَكْثَرَ مِنْهُ فَيُقَيِّدُ بِهِ، قِيلَ: مِنْ دَفْنِهِ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "،

٥٬٣٤٠

وَقِيلَ: مِنْ مَوْتِهِ، وَيَحْرُمُ بَعْدَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ.

٥٬٣٤١

قَالَ فِي " الْخِلَافِ ": أَجَابَ أَبُو بَكْرٍ فِيمَا سَأَلَهُ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ قَوْلِ الرَّاوِي: بَعْدَ شَهْرٍ، يُرِيدُ شَهْرًا، وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ، أَرَادَ الْحِينَ، لَكِنْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفِ وَابْنُ تَمِيمٍ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ زِيَادَةٌ يَسِيرَةٌ لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ شَهْرٍ» قَالَ الْقَاضِي: كَالْيَوْمَيْنِ،

٥٬٣٤٢

وَقِيلَ: إِلَى سَنَةٍ مَا لَمْ يَبْلَ،

٥٬٣٤٣

فَإِنْ شَكَّ فِي بَقَائِهِ فَوَجْهَانِ،

٥٬٣٤٤

وَقِيلَ: يُصَلِّي عَلَيْهِ أَبَدًا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا يَوْمَ مَوْتِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ عَلَى قَبْرِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ لِئَلَّا يُتَّخَذَ مَسْجِدًا،

٥٬٣٤٥

وَمَنْ شَكَّ فِي الْمُدَّةِ صَلَّى حَتَّى يُعْلَمَ فَرَاغُهَا، وَحُكْمُ الْغَرِيقِ كَذَلِكَ،

٥٬٣٤٦

وَأَمَّا إِذَا لَمْ يُدْفَنْ فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ،

٥٬٣٤٧

وَإِنْ مَضَى أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ شِهَابٍ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " بِالشَّهْرِ.

[الصَّلَاةُ عَلَى الْغَائِبِ] (وَيُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ بِالنِّيَّةِ) كَالصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ،

٥٬٣٤٨

وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِمَامِ، وَغَيْرِهِ، وَلَا مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَغَيْرِهَا، فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرِهَا.

وَالثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ حُضُورَ الْجِنَازَةِ شَرْطٌ كَمَا لَوْ كَانَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ،

٥٬٣٤٩

وَقِيلَ: إِنْ كَانَ صُلِّيَ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ ـ «- عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ فَصَفَّ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. لَا يُقَالُ: لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَذْهَبِكُمْ، فَإِنَّكُمْ تَمْنَعُونَ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَرِيقِ وَالْأَسِيرِ،

٥٬٣٥٠

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ، مَعَ أَنَّهُ يَبْعُدُ مَا ذَكَرْتُمْ،

٥٬٣٥١

فَإِنَّ النَّجَاشِيَّ مَلِكُ الْحَبَشَةِ، وَقَدْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ، فَيَبْعُدُ أَنَّهُ لَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ يُصَلِّي عَلَيْهِ، وَمُدَّتُهُ كَمُدَّةِ الصَلَاةِ على الْقَبْرِ، وَيُعْتَبَرُ انْفِصَالُ مَكَانِهِ عَنِ الْبَلَدِ بِمَا يُعَدُّ الذِّهَابُ إِلَيْهِ نَوْعُ سَفَرٍ.

٥٬٣٥٢

وَقَالَ الْقَاضِي: يَكْفِي خَمْسُونَ خُطْوَةً.

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَأَقْرَبُ الْحُدُودِ مَا تَجِبُ فِيهِ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّهُ إِذْنٌ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ فِي الْبَلَدِ، فَلَا يُعَدُّ غَائِبًا عَنْهَا، وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ وَقْتِ نَهْيٍ، قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "

الإنصافالمرداوي

ومَن فاتَه شَىْءٌ مِنَ التَّكْبِير، قَضَاه على صِفَتِه. هذا المذهبُ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وجزَم به في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الإِفاداتِ»، و «تَذْكِرَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الشًرْحِ».

و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.

٩٬٦٨٨

وقال الخِرَقِيُّ: يقضِيه مُتَتابِعًا. ونصَّ عليه. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ». وجزَم به في «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرِّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الزَرْكَشِىِّ»،

٩٬٦٨٩

وقال: هو منْصوصُ أحمدَ.

وقال القاضي، وأبو الخَطَّابِ وغيرُهما: إنْ رُفِعَتِ الجنازَةُ قبلَ إتْمام التّكْبيرِ، قَضاه مُتَوالِيًا،

٩٬٦٩٠

وإنْ لم تُرْفَعْ، قَضاه على صِفَتِه. ذكَرَه الشَّارِحُ.

٩٬٦٩١

وقال المَجْدُ، بعدَ أنْ حكَى القَوْلَيْن الأوَّلَيْن: ومحَلُّ الخِلافِ، فيما إذا خُشِىَ رفْعُ الجِنازَةِ.

٩٬٦٩٢

أمَّا إنْ فَإِنْ سَلَّمَ وَلَمْ يَقْضِهِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.

عُلِمَ، بعادَةٍ أو قرِينَةٍ، أنَّها تَنْزِلُ، فلا تردُّدَ أنَّه يَقْضِى التَّكْبيراتِ بذِكْرها، على مُقْتَضَى تعْليلِ أصحابِنا. انتهى.

٩٬٦٩٣

وأمَّا صاحِبُ «الفُروعِ»، فقال: ويقْضِى ما فاتَه على صِفَتِه،

٩٬٦٩٤

فإنْ خَشِىَ رَفْعَها تابعَ، رُفِعَتْ أم لا. نصَّ عليه.

٩٬٦٩٥

وقيل: على صِفَتِه. والأصحُّ إلَّا أنْ تُرْفَعَ، فيُتابعَ. انتهى.

٩٬٦٩٦

قلتُ: وقطَع غالِبُ الأصحابِ بالمُتابعَةِ. وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، إنْ رُفِعَتِ الجِنازَةُ، قطَعه على الصَّحيحِ. وقيل: يُتِمُّه مُتَتَابِعًا.

ويُصَلَّى على الغَائِبِ بالنِّيَّةِ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.

٩٬٧٢١

وعنه، لا تجوزُ الصَّلاةُ عليه.

٩٬٧٢٢

وقيل: يصَلَّى عليه إنْ لم يكُن صُلِّىَ عليه، وإلَّا فلا. اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وابنُ عَبْدِ القَوِيِّ، وصاحِبُ «النَّظْمِ»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٩٬٧٢٣

تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، صِحَّةُ الصَّلاةِ على الغائِبِ عنِ البَلَدِ، سواءٌ كان قرِيبًا أو بعيدًا. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

٩٬٧٢٤

وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لابدَّ أنْ يكونَ الغائِبُ مُنْفَصِلًا عنِ البَلَدِ بما يُعَدُّ الذَّهابُ إليه نوْعَ سفرٍ.

٩٬٧٢٥

وقال: أقْرَبُ الحُدودِ، ما تجِبُ فيه الجُمُعَةُ.

٩٬٧٢٦

وقال القاضي: يكْفِى خَمْسونَ خُطْوَةً. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٩٬٧٢٧

فائدة: مُدَّةُ جَوازِ الصَّلاةِ على الغائبِ، كمُدَّةِ جَوازِ الصَّلاةِ على القَبْرِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

٩٬٧٢٨

وقال القاضي في «الخِلافِ»: يصَلَّى على الغائبِ مُطْلَقًا.

٩٬٧٢٩

قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. وهو الواقِعُ في البِلادِ البعيدةِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ومن فاتته الصلاة على الجنازة صلى على القبر إلى شهر. ويصلى على الغائب بالنية. فإن كان في أحد جانبي البلد لم يصل عليه بالنية في أصح الوجهين) .

٢٬٧٩٢

أما كون من فاتته الصلاة على الجنازة يصلي على القبر فلما روي «أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على قبر منبوذ فأمَّهم وصلوا خلفه. قال الشعبي: قلت لمن أخبرني: من حدثك بهذا؟ قال: ابن عباس» رواه البخاري.

وروى سهل بن حنيف «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبرِ مسكينة دفنت ليلاً».

٢٬٧٩٣

وأما كونه يصلي على القبر إلى شهر فلأن أكثر ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه صلى على قبر أم سعد بن عبادة بعد ما دفنت بشهر» رواه الترمذي.

قال ابن عقيل: ليس في هذا الحديث دليل على أنه لا يصلي بعد شهر لأن ذلك وقع اتفاقاً. ولعله لو قدم بعد شهر كان يصلي.

ويمكن أن يجاب عنه بأن الجواز يعتمد دليلاً وُجد في الشهر فما دون فيبقى فيما عداه على الأصل.

٢٬٧٩٤

وأما كون الغائب يصلى عليه بالنية فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي» رواه مسلم.

٢٬٧٩٥

وأما كونه لا يصلي عليه إذا كان في أحد جانبي البلد في وجهٍ فلأنه بُعْدٌ لا يمنع الحضور أشبه ما لو صلى في بيته على جنازة في المسجد. وهذا الوجه لأبي حفص البرمكي.

٢٬٧٩٦

وأما كونه يصلي عليه في وجهٍ فلأن أحد جانبي البلد فيه بُعْدٌ تلحق به المشقة أشبه البلد الآخر. وهذا الوجه لابن حامد.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.