وَإِنِ اخْتَلَطَ مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ
الشروح عليها
مسألة: (وإنِ اخْتَلَطَ مَن يُصَلَّى عليه بمَن لا يُصَلَّى عليه، صُلِّىَ على الجَمِيعِ، يَنْوِى مَن يُصَلَّى عليه) قال أحمدُ: ويَجْعَلُهم بينَه وبينَ القِبْلَةِ، ثم يُصَلِّى عليهم. وهذا قولُ مالكٍ، والشافعىِّ.
وقال أبو حنيفةَ: إن كان المسلمون أكْثَرَ، صَلَّى عليهم، وإلَّا فلا؛ لأنَّ الاعْتِبارَ بالأكْثَرِ؛ بدَلِيلِ أنَّ دارَ المسلمين الظّاهِرُ فيها الِإسْلامُ؛ لكَثْرَةِ المسلمين بها، وعَكْسُها دارُ الحَرْبِ؛ لكَثْرَةِ الكُفّارِ بها. ولَنا، أنَّه أمْكَنَ الصلاةُ على المسلمين مِن غيرِ ضَرَرٍ، فوَجَبَ، كما لو كانُوا أكْثَرَ، ولأنَّه إذا جاز أن يَقْصِدَ بصَلاِته ودُعائِه الأكْثَرَ، جاز أن يَقْصِدَ الأقَلَّ،
ويِبْطُلُ ما قالُوه بما إذا اخْتَلَطَتْ أُخْتُه بأجْنَبِيّاتٍ، أو مَيْتَةٌ بمُذَكَّياتٍ، فإنَّه يَثْبُتُ الحُكْمُ للأقَلِّ، دُونَ الأكْثَرِ.
فصل: وإن وُجِد مَيِّتٌ، فلم يُعْلَمْ أمُسْلِمٌ هو أم كافِرٌ؟ نَظَر إلى العَلاماتِ؛ مِن الخِتانِ، والثِّيابِ، والخِضابِ،
فإن لم يَكُنْ عليه عَلامَةٌ، وكان في دارِ الِإسْلامِ غُسِّلَ، وصُلِّىَ عليه.
وإن كان في دارِ الكُفْرِ، لم يُغَسَّلْ، ولم يُصَلَّ عليه. نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّ الأصْلَ أنَّ مَن كان في دارٍ، فهو مِن أهْلِها، يَثْبُتُ له حُكْمُهم مالم يَقُمْ على خِلافِه دَلِيلٌ. ٧٨٧ -
(وَإِنِ اخْتَلَطَ مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ) كَمُسْلِمٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنِ اخْتَلَطَ مَن يُصَلَّى عليه بِمَن لا يُصَلَّى عليه، صُلِّىَ على الجميعِ، يَنْوِى مَن يُصَلَّى عليه. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وكذا حُكْمُ غَسْلِهم وتكْفِيِهم، بلا نِزاعٍ.
وعنه، إنِ اخْتلَطوا بدارِ الحرْبِ، فلا صلاةَ.
وأمَّا وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فِى الْمَسْجِدِ.
دَفْنُهم، فقال الِإمامُ أحمدُ: إنْ قَدَروا دَفَنُوهم مُنْفَرِدين، وإلَّا فمع المُسْلِمين.
قال: (فإن اختلط من يصلى عليه بمن لا يصلى عليه صلى على الجميع ينوي من يصلى عليه) .
أما كون المصلي يصلي على الجميع فلأن الصلاة على المسلم واجبة ولا يمكنه الخروج من العهدة إلا بذلك.
وأما كونه ينوي من يُصلى عليه. ومعناه: أن ينوي الصلاة على المسلمين من ذلك الجميع فلأن الصلاة على الكافر لا تجوز فلم يكن بد من نية من يصلى عليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.