فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَتِمَّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ إِلَّا نِتَاجَ السَّائِمَةِ، وَرِبْحَ التِّجَارَةِ،
الشروح عليها
مسألة: (وإن مَلَك نِصابًا صِغارًا، انْعَقَدَ عليهِ الحَوْلُ مِن حينَ مَلَكَه. وعنه، لا يَنْعَقِدُ حتى يَبْلُغَ سِنًّا يُجْزِئُ مثلُه في الزكاةِ) الرِّوايَةُ الأُولَى هى المَشْهُورَةُ في المَذْهَبِ؛ لعُمُومِ قَوْلِه عليه السلامُ:«فِىٍ خَمْس مِنَ الإبِلِ شَاةٌ». ولأنَّ السِّخالَ تُعَدُّ مع غيرِها، فتُعَدُّ مُنْفَرِدَةً كالأُمَّهاتِ. والرِّوايَةُ الثانيةُ، لا يَنْعَقِدُ عليه الحَوْلُ حتى يَبْلُغَ سِنًّا يُجْزِئُ مثلُه في الزكاة. وهو قولُ أبى حنيفةَ. وحُكِىَ عن الشَّعْبِيِّ، لأنَّه رُوِىَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال:«لَيْسَ في السِّخَالَ زَكَاةٌ».
ولأنَّ السِّنَّ مَعْنًى يَتَغَيَّرُ به الفَرْضُ، فكان لنُقْصانِه تَأْثِيرٌ في الزكاةِ، كالعَدَدِ. والأُولَى أوْلَى، والحَدِيثُ يَرْوِيه جابِرٌ الجُعْفِىُّ، وهو ضَعِيفٌ، عن الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا، ثم يُمْكِنُ حَمْلُه على أنَّه لا يَجِبُ فيها قبلَ حَوَلانِ الحَوْلِ، والعَدَدُ تَزِيدُ الزكاةُ بزِيادَتِه،
بخِلافِ السِّنِّ. فإذا قُلْنا بالرِّوايَةِ الثّانِيَةِ، وماتَتِ الأُمَّهاتُ كلُّها إلَّا واحِدَةً، لم يَنْقَطِعِ الحَوْلُ،
وإن ماتَتْ كلُّها انْقَطَعَ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: إذا كانتِ السِّخالُ لا تَأْكُلُ المَرْعَى، بل تَشْرَبُ اللَّبَنَ، احْتَمَلَ أن لا تَجِبَ فيها الزكاةُ؛ لعَدَمِ تَحَقّقِ السَّوْمِ فيها، واحْتَمَلَ أن تَجِبَ؛ لأنَّها تَبَعٌ للأُمَّهات، كما تَتْبَعُها في الحَوْلِ. ٨٣٨ -
(فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَتِمَّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَيْسَ فِي الْمُسْتَفَادِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ،
وَقَالَ: رُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ؛ وَهُوَ أَصَحُّ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ مَلَكَهُ بِسَبَبٍ مُنْفَرِدٍ، فَاعْتُبِرَ لَهُ الْحَوْلُ، أَشْبَهَ مَا لَوِ اسْتَفَادَهُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ،
وَظَاهِرُهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ مَا عِنْدَهُ كَمَنِ اسْتَفَادَ إِبِلًا وَعِنْدَهُ إِبِلٌ، أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ (إِلَّا نِتَاجَ السَّائِمَةِ، وَرِبْحَ التِّجَارَةِ، فَإِنَّ حَوْلَهُمَا حَوْلُ أَصْلِهِمَا) أَيْ: يَجِبُ ضَمُّهُمَا إِلَى مَا عِنْدَهُ مِنْ أَصْلِهِ
إلَّا نِتاجَ السَّائمةِ، ورِبْحَ التِّجارَةِ؛ فإنَّ حَوْلَه حولُ أصْلِه إن كان . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نِصابًا، وإنْ لم يَكُنْ نِصابًا فحَوْلُه مِن حِينَ كمَل النِّصابُ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، حوْلُه مِن حينَ ملَك الأُمَّاتِ. نقَلها حَنْبَلٌ.
وقيلَ: حَوْلُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
النِّتاجِ منْذُ كمَل أُمَّهاتُه نِصابًا، وحَوْلُ أُمَّهاتِه منْذُ ملَكَهُنَّ. ذكَره فى «الرِّعايَةِ». ووَجَّه فى «الفُروعِ» تَخْريجًا واحْتِمالًا فى رِبْحِ التِّجارَةِ؛ أنَّ حَوْلَهْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حَوْلُ أصْلِه.
قلتُ: قال الزَّرْكَشِيُّ: وقيلَ عنهَ: إذا كَمَلَ النِّصابُ بالرِّبْحِ، فحَوْلُه مِن حينَ مَلك الأصْلَ، كالمَاشِيَةِ، فى رِوايَةٍ. فعلَى رِوايَةِ حَنْبَلٍ؛ لو أبْدَلَ بعضَ نِصابٍ بنِصابٍ مِن جِنْسِه، كعِشْرين شاةً بأرْبَعِين، احْتَمَلَ أنْ يَنْبَنِىَ على حَوْلِ الأُولَى، ويَحْتَمِلُ أنْ يَبْتَدِئَ الحَوْلُ. وأطْلَقَهما فى وَإنْ مَلَكَ نِصَابًا صِغَارًا، انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ حِينَ مَلَكَهُ.
وَعَنْهُ، لَا يَنْعَقِدُ حَتَّى يَبْلُغَ سِنًّا يُجْزِى مِثْلُهُ في الزَّكَاةِ.
«الفُروعِ». وهما وَجْهان مُطْلَقَان فى «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، ورِوايَتان مُطْلَقتان فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قلتُ: الصَّوابُ، الثَّانِى مِنَ الاحْتِمالَيْن.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.