فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإذا بَلَغَتْ مِائَتيْن اتَّفَقَ الفَرْضانِ، فإن شاء أخْرَجَ أرْبَعَ حِقاقٍ، وإن شاء خَمْسَ بَناتِ لَبُونٍ، والمَنْصوصُ أنَّه يُخْرِجُ الحِقاقَ) إذا بَلَغَتْ إبِلُه مِائَتَيْن اجْتَمَعَ الفَرْضان؛ لأنَّ فيها أرْبَعَ خَمْسِيناتٍ، وخَمْسَ أرْبَعِيناتٍ، فيَجِبُ عليه أرْبَعُ حِقاقٍ أو خَمْسُ بَناتِ لَبُونٍ، أىَّ الفَرْضَّيْن شاء أخْرَجَ؛ لوُجُودِ المُقْتَضَى لكلِّ واحِدٍ منهما،

٥٬٨٥٩

وإن كان أحَدُهما أفْضَلَ مِن الآخَرِ. ومَنْصُوصُ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه يُخْرِجُ الحِقاقَ. وذلك مَحْمُولٌ على أنَّ عليه أرْبَعَ حِقاقٍ بصِفَةِ التَّخْيِيرِ، اللَّهُمَّ إلَّا أن يَكُونَ المُخْرِجُ ولِىَّ يَتِيمٍ أو مَجْنُونٍ، فليس له أن يُخْرِجَ مِن مالِه إلَّا أدْنَى الفَرْضَيْن.

٥٬٨٦٠

وقال الشافعىُّ: الخِيَرَةُ إلى السّاعِى، ومُقْتَضَى قَوْلِه أنَّ رَبَّ المالِ إذا أخْرَجَ لَزِمَه إخْراجُ أعْلَى الفَرْضَيْن، واحْتَجَّ بقَوْلِ الله تِعالى:{وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ}. ولأنَّه وُجِدَ سَبَبُ الفَرْضَيْن، فكانتِ الخِيَرَةُ إلى المُسْتَحِقِّ أو نائِبِه، كقَتْلِ العَمْدِ المُوجِبِ للقِصاصِ أو الدِّيَةِ. ولَنا، قولُ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - في كتابِ الصَّدَقاتِ الذى كان عندَ آلِ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ:«فَإذَا كَانتْ مِائَتَيْن، فَفِيهَا أرْبَعُ حِقَاقٍ، أوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ، أىَّ الشَّيْئَيْنِ وَجَدْتَ أخَذْتَ».

وهذا نَصٌّ لا يُعَرَّجُ معه على ما يُخالِفُه. ولأنَّها زَكاةٌ ثَبَت فيها الخِيارُ، فكان ذلك لرَبِّ المالِ، كالخِيَرَةِ في الجُبْرانِ بينَ الشِّياهِ والدَّراهِم، وبينَ النُّزُولِ والصُّعُودِ، والآيَةُ لا تَتَناوَلُ ما نحن فيه؛ لأنَّه إنَّما يَأْخُذُ الفَرْضَ بصِفَةِ المالِ، بدَلِيلِ أنَّه يَأْخُذُ مِن الكِرامِ كَرِيمَةً،

٥٬٨٦١

ومِن غيرِها مِن الوَسَطِ، فلا يَكُونُ خَبِيثًا، ولأنَّ الأدْنَى ليس. بخبِيثٍ،

٥٬٨٦٢

وكذلك لو لم يَكُنْ يُوجَدُ إلَّا سَبَبُ وُجُوبِه وَجَب إخْراجُه، وقِياسُنا أوْلَى مِن قِياسِهِم؛ لأنَّ قِياسَ الزكاةِ على مِثْلِها أَوْلَى مِن قِياسِها على الدِّيَاتِ.

٥٬٨٦٣

فإن كان أحَدُ الفَرْضَيْن في مالِه دُونَ الآخَرِ؛ فهو مُخَيَّرٌ بينَ إخْراجِه وشِراءِ الآخَرِ، ولا يَتَعَيَّنُ عليه إخْراجُ المَوْجُودِ؛ لأنَّ الزكاةَ لا تَجِبُ مِن عَيْنِ المالِ.

٥٬٨٦٤

وقال القاضى: يَتَعَيَّنُ عليه إخْراجُ المَوْجُودِ. وهو بَعِيدٌ؛ لِما ذَكَرْنا، إلَّا أن يَكُونَ أراد إذا عَجَز عن شِراء الآخَرِ.

٥٬٨٦٥

فصل: فإن أراد إخْراجَ الفَرْضِ مِن نَوْعَيْنِ، نَظَرْنا؛

٥٬٨٦٦

فإن لم نَحْتَجْ إلى تَشْقِيصٍ، كَزَكاةِ الثَّلاثِمائَةٍ يُخرِجُ عنها حِقَّتَيْن وخَمْسَ بَناتِ لَبُونٍ، جاز. وهذا مَذْهَبُ الشافعىِّ.

٥٬٨٦٧

وإنِ احْتاجَ إلى تَشْقِيصٍ، كزَكاةِ المائَتَيْن، لم يَجُزْ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ مِن غيرِ تَشْقِيصٍ.

٥٬٨٦٨

وقِيلَ: يَحْتَمِلُ أن يَجُوزَ، على قِياسِ قولِ أصحابِنا في جَوازِ عِتْقِ نِصْفِ عَبْدَيْن في الكَفّارَةِ. وهذا غيرُ صَحِيحٍ؛

٥٬٨٦٩

فإنَّ الشَّرْعَ لم يَرِدْ بالتَّشْقِيصِ في زَكاةِ السّائِمَةِ إلَّا مِن حاجَةٍ، ولذلك جَعَل لها أوْقاصًا، دفْعًا للتَّشْقِيصِ عن الواجِبِ فيها، وعَدَل فيما دُونَ خَمْسٍ وعِشْرِين مِن الِإبِلِ عنِ الجِنْسِ إلى الغَنَمِ، فلا يَجُوزُ القَوْلُ بِجَوازِه مع إمْكانِ العُدُولِ عنه إلى فَرِيضَةٍ كامِلَةٍ.

٥٬٨٧٠

وإن وَجَد أحَدَ الفَرْضَيْن كامِلًا، والآخَرَ ناقِصًا لا يُمْكِنُه إخْراجُه، إلَّا بجُبْرانٍ معه، مِثْلَ أن يَجِدَ في المائَتَيْن خَمْسَ بَناتِ لَبُونٍ وثَلاثَ حِقاقٍ، تَعَيَّنَ أخْذُ الفَرِيضَةِ الكامِلَةِ؛ لأنَّ الجُبْرانَ بَدَلٌ لا يَجُوزُ مع المُبْدَلِ.

٥٬٨٧١

وإن كان كلُّ واحِدٍ يَحْتاجُ إلى جُبْرانٍ، مثلَ أن يَجِدَ أرْبَعَ بَناتِ لَبُونٍ وثَلاثَ حِقاقٍ، فهو مُخَيَّرٌ أيُّهما شاء أخْرَجَ [مع الجُبْران، إن شاء أخْرَجَ] بَناتَ اللَّبُونِ وحِقَّةً وأخَذ الجُبْرانَ،

٥٬٨٧٢

وإن شاء أخْرَجَ الحِقاقَ وبِنْتَ اللَّبُونِ مع جُبْرانِها.

٥٬٨٧٣

فإن قال: خُذُوا مِنِّى حِقَّةً وثَلاثَ بَناتِ لَبُونٍ مع الجُبْرانِ. لم يَجُزْ؛ لأنَّه [لا يُعْدَلُ] عن الفَرْضِ مع وُجُودِه إلى الجُبْرانِ. ويَحْتَمِل الجَوازُ؛ لكَوْنِه لابُدَّ مِن الجُبْرانِ،

٥٬٨٧٤

وإن لم يَجِدْ إلَّا حِقَّةً وأرْبَعَ بَناتِ لَبُونٍ أدّاها وأخَذ الجُبْرانَ، ولم يَكُنْ له دَفْعُ ثَلاثِ بَناتِ لَبُونٍ وحِقَّةٍ مع الجُبْرانِ، في أصَحِّ الوَجْهَيْن. ولأصحابِ الشافعيِّ وَجْهان كهذين.

٥٬٨٧٥

وإن كان الفَرْضان مَعْدُومَيْن، أو مَعِيبَيْن، فله العُدُولُ عنهما مع الجُبْرانِ،

٥٬٨٧٦

فإن شاء أخْرَجَ أرْبَعَ جَذَعاتٍ وأخَذ ثَمانِىَ شِياهٍ أو ثَمانِين دِرْهَمًا،

٥٬٨٧٧

وإن شاء دَفَع خَمْس يَناتِ مَخاضٍ ومعها عَشْرُ شِياهٍ أو مِائَةُ دِرْهَمٍ.

٥٬٨٧٨

وإن أحَبَّ أن يَنْتَقِلَ عن الحِقاقِ إلى بَناتِ المَخاضِ، أو عن بَناتِ اللَّبُونِ إلى الجَذَعِ، لم يَجُزْ؛ لأنَّ الحِقاقَ وبَناتِ اللَّبُونِ مَنْصُوصٌ عليهنَّ في هذا المالِ، فلا يَصْعَدُ إلى الحِقاقِ بجُبْرانٍ، ولا يَنْزِلُ إلى بَناتِ اللَّبُونِ بجُبْرانٍ.

٨٥٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ، اتَّفَقَ الْفَرْضَانِ، فَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ أَرْبَعَ حِقَاقٍ، وَإِنْ شَاءَ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ) هَذَا الْمَذْهَبِ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى مِثْلِهِ فِي الْبَقَرِ. ذَكَرَهُ الْمَجْدُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِلْأَخْبَارِ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ: مَا لَمْ يَكُنِ الْمَالُ لِيَتِيمٍ أَوْ مَجْنُونٍ، فَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ إِخْرَاجُ الْأَدْوَنِ الْمُجْزِئِ،

٥٬٧٧٦

فَلَوْ جُمِعَ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ فِي الْإِخْرَاجِ، كَأَرْبَعِ حِقَاقٍ، وَخَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ عَنْ أَرْبَعِمِائَةٍ جَازَ، جَزَمَ بِهِ الْأَئِمَّةُ، فَإِطْلَاقُ وَجْهَيْنِ سَهْوٌ،

٥٬٧٧٧

أَمَّا مَعَ الْكَسْرِ، فَلَا، كَحِقَّتَيْنِ وَبِنْتَيْ لَبُونٍ وَنِصْفٍ عَنْ مِائَتَيْنِ، وَفِيهِ تَخْرِيجٌ؛ وَهُوَ ضَعْفٌ.

٥٬٧٧٨

فَرْعٌ: إِذَا وُجِدَ أَحَدُ الْفَرْضَيْنِ كَامِلًا، وَالْآخَرُ نَاقِصًا، لَا بُدَّ لَهُ مِنْ جُبْرَانٍ يُعَيِّنُ الْكَامِلَ؛ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ بَدَلٌ

الإنصافالمرداوي

فإذا بلَغَتْ مائَتَيْن اتَّفق الفرْضان، فإن شاءَ أخْرجَ أرْبعَ حِقاقٍ، وإنْ شاءَ أخْرجَ خمسَ بَناتِ لَبونٍ. هذا عليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم أبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ، والقاضى.

١٠٬٤٩٣

قال في كتابِ «الرِّوايتَيْن»: هذا الأشْبَهُ. واخْتارَه المُصَنِّفُ. قال الآمِدِىُّ: هذا ظاهِرُ المذهبِ. ويَحْتَمِلُه كلامُ أحمدَ في رِوايَةِ صالحٍ، وابنِ مَنْصورٍ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. قال ابنُ تَميمٍ: اخْتارَه الأكثرُ.

١٠٬٤٩٤

وقال: وهو الأظهَرُ. قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ، وجماعةٌ. قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المَجْدُ في «شَرْحِه»: وقد نصَّ أحمدُ على نَظِيرِه في زَكاةِ البَقَرِ. وجزَم به في «الإِفَاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ». والمَنْصوصُ، أنَّه يُخْرِجُ الحِقاقَ. وقالَه القاضى في «شَرْحِه»، و «مُقْنِعِه». واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . .

و «الهَادِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». واسْتَثْنَى في «الوَجيزِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ» وغيرهما، مالَ اليَتِيمِ والمَجْنُونِ، فإنَّه يَتعَيَّنُ إخْراجُ الأَدْوَنِ المُجْزِئُ منهما. وقدَّم القاضى في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، أنَّ السَّاعِىَ يأْخُذُ أفْضَلَهما إذا وُجِدا في مالِه.

١٠٬٤٩٥

وقال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ وغيرُهما: يتَعيَّنُ ما وُجِدَ عندَه منهما.

١٠٬٤٩٦

قال في «الفُروعِ»: ومُرادُهم، واللهُ أعلمُ، أنَّ السَّاعِىَ ليس له تكْلِيفُ المالِكِ سِوَاه. وفى كلام غيرِ واحدٍ ما يدُلُّ على هذا. قال: ولم أجِدْ تَصْريحًا بخِلافِه، وإلَّا فالقَوْلُ به مُطْلَقًا، بعيدٌ عندَ غيرِ واحدٍ، ولا وَجْهَ له.

١٠٬٤٩٧

تنبيه: منْصوصُ أحمدَ على التَّعْيينِ. علي الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. فتَجِبُ الحِقاقُ عيْنًا مُطْلَقًا. جزَم به في «المُحَرَّرِ»، وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ». وأوَّلَه المُصَنِّفُ وغيرُه على صِفَةِ التخْييرِ. وتقدَّم قوْلُ القاضى، وابنِ عَقِيلٍ وغيرِهما، أنَّه يتَعَيَّنُ ما وُجِدَ عندَه منهما. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . .

فائدتان؛ إحْداهما، لو كانتْ إبِلُه أرْبَعَمِائَةٍ، فعلى المَنْصُوصِ، لا يجْزِئُ غيرُ الحِقاقِ. وعلى قوْلِ الأصحابِ، يخَيَّرُ بينَ إخْراجِ ثَمانِ حِقاقٍ، أو عَشْرِ بَنَاتِ لَبونٍ،

١٠٬٤٩٨

فإنْ أخْرَج أرْبَعَ حِقاقٍ وخَمْسَ بَناتِ لَبونٍ، جازَ.

١٠٬٤٩٩

قال في «الفُروعِ»: هذا المَعْروفُ، وجزَم به الأئمَّةُ. ثم قال: فإطْلاقُ وَجْهَيْن سَهْوٌ.

١٠٬٥٠٠

قال في «القاعِدَةِ الحاديَةِ بعدَ المِائَةِ»: جازَ بغير خِلافٍ.

١٠٬٥٠١

قلتُ: ذكَر الوَجْهَيْن ابنُ تَميمٍ.

١٠٬٥٠٢

أمَّا لو أخْرَج مع التَّشْقيصِ، كحِقَّتَيْن وبِنْتَىْ لَبونٍ ونِصْفٍ عن مِائَتَيْن، لم يَجُزْ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». قال ابنُ تَميمٍ: لم يَجُزْ على الأصحِّ. وفيه وَجْهٌ، لا يجوزُ مُطْلقًا. وَلَيْسَ فِيمَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ شَيْءٌ.

انتهى. قال في «الفُروعِ»: وفيه تخْريجُ مَن عتَق نِصْفَىْ عَبْدٍ في الكفَّارَةِ. قال: وهو ضَعيفٌ. الثَّانيةُ، أفادَنَا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللهُ، بقَوْلِه: وليس فيما بينَ الفَرِيضَتَيْن شيءٌ. أنَّ الزَّكاةَ تتعَلَّقُ بالنِّصابِ، لا بما زادَ مِنَ الأوْقاصِ. وهو وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ سِنٌّ فَعَدِمَهَا، أَخْرَجَ سِنًّا أَسْفَلَ مِنْهَا وَمَعَهَا شَاتَانِ أَوْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا، صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ.

١٠٬٥٠٣

وقيلَ: تجِبُ في وَقْصِها أيضًا. اخْتارَه الشِّيرازِيُّ. وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى بفَوائدِه عندَ قوْلِ المُصَنِّفِ: وتجِبُ فيما زادَ على النِّصابِ بالحِسابِ إلَّا في السَّائمَةِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (فإذا بلغت مائتين فقد اتفق الفرضان فإن شاء أخرج أربع حقاق وإن شاء أخرج خمس بنات لبون، والمنصوص أنه يخرج الحقاق وليس فيما بين الفريضتين شيء) .

٣٬٠٣٧

أما كون الفريضتين في المائتين اتفقا فلأنهما أربع خمسينات وخمس أربعينات.

٣٬٠٣٨

وأما كون المخرِج إن شاء أخرج أربع حقاق وإن شاء أخرج خمس بنات لبون على غير المنصوص؛ فلقوله عليه السلام:«فإذا زاد على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة». وقد تقدم أن المائتين فيهما أربع خمسينات وخمس أربعينات.

٣٬٠٣٩

وأما كونه يخرج الحقاق على منصوص الإمام أحمد رحمه الله عليه؛ فلأن الحقاق أنفع للمساكين لكثرة منافعها من الدر والنسل والحمل.

وحمل بعض الأصحاب كلام الإمام أحمد رحمة الله عليه على الأولوية لا على التعيين لما ذكر من الحديث.

ولأن في كتاب الصدقات الذي عند آل عمر:«فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون، أيُّ السِّنَّيْنِ وُجِدَت أُخذت».

٣٬٠٤٠

وقال ابن عقيل: إن كانت كلها حقاقاً تعينت الحقاق،

٣٬٠٤١

وإن كانت كلها بنات لبون تعينت بنات اللبون لأن الزكاة سببها النصاب فاعتبرت به.

٣٬٠٤٢

وأما كون ما بين الفريضتين ليس فيه شيء. ومعناه: أن الزكاة تتعلق بالنصاب لا بما زاد؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«في خمس من الإبل شاة» أوجب الشاة في الخمس فاقتضى أن تكون غير واجبة في الزيادة عليها.

وروى أبو عبيد في كتاب الأموال في كتاب عمرو بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم:«فإذا زادت الغنم على ثلاثمائة فليس فيما دون المائة شيء وإن بلغت تسعاً وتسعين حتى تبلغ مائة» فنفى الوجوب عن الزيادة.

وفيه أيضاً:«ليس في الإبل شيء حتى تبلغ خمساً فإذا بلغت خمساً ففيها شاة ولا شيء في زيادتها حتى تبلغ عشراً». وروى أبو عبيد في كتاب الغريب : «ليس في الأوقاص زكاة» قال: والوقص ما بين النصابين.

٣٬٠٤٣

وقيل لمعاذ:«أمرت في الأوقاص بشيء؟ قال: لا. وسأسأل النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال: لا» رواه الدارقطني.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.