وَلَا الْحَامِلُ وَلَا كَرَائِمُ الْمَالِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهُ
الشروح عليها
مسألة: (ولا الرُّبَّى؛ وهى التى تُرَبِّى وَلَدَها، ولا الماخِضُ، ولا كَرائِمُ المالِ، إلَّا أن يَشاءَ رَبُّه) الرُّبَّى؛ قَرِيبَةُ العَهْدِ بالوِلادَةِ، تقولُ العَرَبُ: في رِبابِهَا. كما تَقُولُ: في نِفاسِها.
قال الشاعرُ:
* حَنِينَ أُمِّ الْبَوِّ في رِبابِهَا * قال أحمدُ: والماخِضُ التى قد حان وِلادُها،
فإن لم يَقْرُبْ وِلادُها، فهى خَلِفَةٌ. وهذه الثَّلاثَةُ لا تُؤْخَذُ لحقِّ رَبِّ المالِ، ولا تُؤْخَذُ أيضًا الأكُولَةُ؛ لذلك. قال عُمَرُ، رَضِىَ اللهُ عنه، لساعِيه: لا تَأْخُذِ الرُّبَّى ولا الماخِضَ، ولا الأكُولَةَ.
وقال النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - لمُعاذٍ حينَ بَعَثَه إلى اليَمَنِ:«إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أمْوَالِهِمْ». مُتَّفَقٌ عليه . ولا فَحْل الغَنَمِ.
فإن تَطَوَّعَ رَبُّ المالِ بإخْراجِها جاز أخْذُها، وله ثَوابُ الفَضْلِ، لأنَّ الحَقَّ له فجاز برِضاه، كما لو دَفَع فَرْضَيْن مكانَ فَرْضٍ.
وإذا تَقَرَّرَ أنَّه لا يَجُوزُ أخْذُ الرَّدِئِ لأجْلِ الفُقَراءِ، ولا كَرائِمِ المالِ مِن أجْلِ أرْبابِه، ثَبَت أنَّ الحَقَّ في الوَسَطِ مِنْ المالِ. قال الزُّهْرِىُّ: إذا جاء المُصَدِّق قَسَّمَ الشِّياهَ ثَلاثًا؛ ثُلُثٌ خِيارٌ، وثُلُثٌ أوْساطٌ، وثُلُثٌ شِرارٌ، وأخَذَ مِن الوَسَطِ. ورُوِىَ نَحْوُ ذلك عن عُمَرَ، رَضِىَ اللهُ عنه . والأحادِيثُ تَدُلُّ على نَحْوِ هذا، فروَى أبو داودَ والنَّسائِىُّ، بإسْنادِهِما عن [شِعْرِ بنِ دَيْسَمَ] قال: كنتُ في غَنَمٍ لى، فجاءَنِى رجلان على بَعِير، فقالا: إنّا رسولَا رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إليك لتُؤَدِّىَ إلينا صَدَقَةَ غَنَمِك.
قلتُ: وما علىَّ فيها؟ قالا: شاةٌ. فأعْمَدُ إلى شَاةٍ قد عَرَفْتُ مَكانَهَا مُمْتَلِئَةً مَخْضًا وشَحْمًا، فأخْرَجْتُها إليهما. قالا: هذه شافِعٌ، وقد نَهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن نَأْخُذَ شاةً شافِعًا . والشّافِعُ: الحامِلُ؛ سُمِّيَتْ بذلك لأنَّ وَلَدَها قد شَفَعَها. والمَخْضُ: اللَّبَنُ. ورَوَى أبو داودَ بإسْنادِه عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«ثَلَاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ طَعِمَ طَعْمَ الإِيمَانِ؛ مَنْ عَبَدَ اللهَ وَحْدَهُ، وَأنَّهُ لَا إلهَ إلَّا هُوَ، وَأعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ، رَافِدَةً عَلَيْهِ كُلَّ عَامٍ، وَلَمْ يُعْطِ الهَرِمَةَ، وَلَا الدَّرِنَةَ، وَلَا المَرِيضَةَ، وَلَا الشَّرَطَ اللَّئِيمَةَ، ولَكِنْ مِنْ وَسَطِ أمْوالِكُمْ، فَإنَّ اللهَ لَمْ يَسْأَلْكُمْ خَيْرَهُ، وَلَمْ يَأْمُرْكُمْ بِشَرِّهِ».
رَافِدَةً؛ مُعِينَةً؛ والدَّرِنَةُ؛ الجَرْباءُ، والشَّرَطُ؛ رُذالَةُ المالِ.
٨٦٩ -
(وَلَا الْحَامِلُ) لِقَوْلِ عُمَرَ: لَا تُؤْخَذُ الرُّبَّى وَلَا الْمَاخِضُ وَلَا الْأَكُولَةُ، وَمُرَادُهُ السَّمِينَةُ، مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ إِخْرَاجُ الْفَرِيضَةِ عَلَى صِفَةٍ مَعَ الِاكْتِفَاءِ بِالسِّنِّ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ،
وَكَذَا لَا يُؤْخَذُ طَرُوقَةُ الْفَحْلُ؛ لِأَنَّهَا تَحْبَلُ غَالِبًا (وَلَا كَرَائِمُ الْمَالِ) وَهِيَ النَّفِيسَةُ، فَهَذِهِ لَا تُؤْخَذُ لِشَرَفِهَا، وَلِحَقِّ الْمَالِكِ (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهُ) ؛ لِأَنَّهُ خَيْرُ الْمَالِ، فَلَمْ يُجْزِئْ أَخْذُهُ بِغَيْرِ رِضَى مَالِكِهِ، وَالْحَقُّ فِي الْوَسَطِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: إِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ قَسَّمَ الشَّاء أثلاثا: ثُلُثَ خِيَارٍ، وَثُلُثَ وَسَطٍ، وَثُلُثَ شِرَارٍ، وَأَخَذَ مِنَ الْوَسَطِ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، يُؤَيِّدُه قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: " «وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوَالِكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَسْأَلْكُمْ خَيْرَهُ، وَلَمْ يَأْمُرْكُمْ شَرَّهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
[إِخْرَاجُ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ]
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.