فَحُكْمُهَما فِي الزَّكَاةِ حُكْمُ الْوَاحِدِ سَوَاءٌ كَانَتْ خُلْطَةَ أَعْيَانٍ بِأَنْ يَكُونَ مُشَاعًا بَيْنَهُمَا أَوْ خُلْطَةَ أَوْصَافٍ بِأَنْ يَكُونَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَما مُتَمَيِّزًا
الشروح عليها
(فَحُكْمُهَما فِي الزَّكَاةِ حُكْمُ الْوَاحِدِ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، لَمَا نَهَى الشَّارِعُ عَنْ جَمْعِ التَّفَرُّقِ وَعَكْسِهِ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَسَوَاءٌ أَثَّرَتْ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ أَوْ إِسْقَاطِهَا، أَوْ فِي تَغْيِيرِ الْفَرْضِ،
فَلَوْ كَانَ لِأَرْبَعِينَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ أَرْبَعُونَ شَاةً، أَوْ لِوَاحِد شَاةٌ، وَلِلْآخَرِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ لَزِمَهُمْ شَاةٌ، نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَمَعَ الِانْفِرَادِ لَا يَلْزَمُهُمْ شَيْءٌ،
وَلَوْ كَانَ لِثَلَاثَةٍ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً، لَزِمَهُمْ شَاةٌ، وَمَعَ الِانْفِرَادِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ (سَوَاءٌ كَانَتْ خُلْطَةَ أَعْيَانٍ) ؛ لِأَنَّ أَعْيَانَهَا مُشْتَرِكَةٌ (بِأَنْ يَكُونَ مُشَاعًا بَيْنَهُمَا) بِأَنْ مَلَكَاهُ بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهَا (أَوْ خُلْطَةَ أَوْصَافٍ بِأَنْ يَكُونَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَما مُتَمَيِّزًا) عَنِ الْآخَرِ بِصِفَةٍ أَوْ صِفَاتٍ
أو خُلْطَةَ أوصافٍ؛ بأنْ يكونَ مالُ كُلِّ واحِدٍ مُتَمَيِّزًا.
فلو اسْتَأْجَرَه ليَرْعَى غَنَمَه بشاةٍ منها، فحالَ الحَوْلُ ولم يُفْرِدْها، فهما خَلِيطان،
وإنْ أفْرَدَها فنَقَص النِّصابُ، فلا زكاةَ. فَخَلَطاه واشْتَركا في المُراحِ والمَسْرَحِ والمَشْرَبِ والمحْلَبِ والرَّاعِى والفَحْلِ. وهكذا جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «الكَافِى»، و «النَّظْمِ»، و «التَّسْهيلِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ». واعلمْ أنَّ للأصحابِ في ضَبْطِ ما يُشْتَرطُ في صِحَّةِ الخَلْطِ طُرُقًا؛ أحَدُها هذا. الطَّرِيقُ الثَّاني، اشْتِراطُ المَرْعَى، والمَسْرَحِ، والمَبِيتِ؛ وهو المُراحُ والمَحْلَبُ، والفَحْلُ لا غيرُ. وهى . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبُ. قدَّمه في «الفُروعِ». وجزَم بها الخِرَقِىُّ، والمَجْدُ في «مُحَرَّرِه»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِزَتِه»، فزادُوا على المُصَنِّفِ المَرْعَى، وأسقَطوا الرَّاعِىَ والمشْرَبِ؛ الطَّريقُ الثَّالثُ، اشْتِراطُ المُراحِ؛ وهو المأْوَى والمَرْعَى والرَّاعِى، والمَشْربِ؛ وهو مَوْضِعُ الشُّرْبِ وآنِيَتُه، والمَحْلَبِ؛ وهو مَوْضِعُ الحَلْبِ وآنِيَتُه، والمَسْرَحِ؛ وهو مُجْتَمَعُها لتذهبَ، والفَحْلِ. قدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ». فزَادُوا على المُصَنِّفِ، المَرْعَى، وآنِيَةَ الشُّربِ، وآنِيَةَ المَحْلبِ. الطَّريقُ الرَّابعُ، اشْتِراطُ المَسْرَحِ، والمَرْعَى، والمَشْربِ، والمُرَاحِ، والمَحْلَب، والفَحْلِ. وبه جزَم في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ».
فأسقَط الرَّاعِىَ. الطًّريقُ الخامِسُ، اشْتِراطُ الرَّاعِى، والمَرْعَى، ومَوْضِعِ شُرْبِها وحَلْبها وآنِيَتِها وفَحْلِها ومَسْرحِها. وبه جزَم في «الوَجيزِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فأسقَط المُراحَ، وزادَ الآنِيَةَ والمَرْعَى. الطَّريقُ السَّادِسُ، اشْتِراطُ الرَّاعِى، والمَسْرَحِ، والمَبِيتِ، والمَحْلَبِ، والفَحْلِ. قدَّمَهَا في «الفائقِ». فأسْقَطَ المَشْرَبَ. الطَّريقُ السَّابعُ، اشْتِراطُ الرَّاعِى، والفَحْلِ، والمَسْرحِ، والمُراحِ. وجزَم بها في «الفُصُولِ». وقدَّمها في «المُسْتَوْعِبِ». فأسقَط المَحْلَبَ والمَشْرَبَ. الطَّريقُ الثَّامِنُ، اشْتِراطُ الفَحْلِ، والرَّاعِى، والمَرْعَى، وَالمأْوَى؛ وهو المَبِيتُ، والمَحْلَبُ. وبه جزَم في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ». فزاد المَرْعَى، وأسقَط المَشرَبَ والمَسْرَحَ. الطَّريقُ التَّاسِعُ، اشْتِراطُ المَبيتِ، والمَسْرَحِ، والمَحْلَبِ، وآنِيَتِه، والمَشْرَبِ، والرَّاعِى، والمَرْعَى، والفَحْلِ. قدَّمها ابنُ أبى المَجْدِ في «مُصَنَّفِه».
فزادَ المَرْعَى، وآنِيَةَ المَحْلَبِ. الطَّريقُ العاشِرُ، اشْتِراطُ المُراحِ، والمَسْرحِ، والمَبِيتِ، والفَحْلِ. وبه قطَع في «الإِيضَاحِ». فجَمَع بينَ المُراحِ والمَبِيتِ. وأسقَط المَشْرَبَ، والمَحْلبَ، والرَّاعِىَ. الطَّريقُ الحادِى عَشَرَ، اشْتِراطُ المُراحِ، والمَسْرَحِ، والفَحْلِ، والمَرْعَى. وهى طريقَةُ الآمِدِىِّ. فزادَ المَرعَى، وأسقَط المَشْرَبَ، والمَحْلَبَ، والرَّاعِىَ. الطَّريقُ الثَّاني عشَر، اشْتِراطُ الفَحْلِ، والرَّاعِى، والمَحْلَبِ فقط. وهى طريقَةُ ابنِ الزَّاغُونِىِّ في «الواضِحِ». فأسْقَطَ المَشْرَبَ، والمُراحَ، والمَسْرَحَ. الطَّريقُ الثَّالِثَ عشَر، اشْتِراطُ المَرْعَى، والمَسْرَحِ، . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والمَشْربِ، والرَّاعِى. وبها قطَع ابنُ عَقِيلٍ في «تَذْكِرَتِه». الطَّريقُ الرَّابِعَ عَشَرَ، اشْتِراطُ المُراحِ، والمَسْرحِ، والمَحْلَبِ، والمبِيتِ، والفَحْلِ. وبها قطَع في «المُبْهِجِ»، فجمعَ بينَ المُراحِ والمَبِيتِ، كما فَعَل في «الإيضاحِ»، إلَّا أنَّه زادَ عليه المَحْلَبَ، وأسْقَطَ المَشْرَبَ والرَّاعِىَ. الطَّريقُ الخامِسَ عشَرَ، اشْتِراطُ الرَّاعِى فقط. وهى طريقَةُ بعضِ الأصحابِ. ذكَرَه القاضى في «شَرْحِ المُذْهَبِ» عنه. وعن أحمدَ نحوُه. الطَّريقُ السَّادِسَ عشَرَ، اشْتِراطُ المُراحِ، والمَسْرَحِ، والفَحْلِ، والمَشْرَبِ. وبها قطَع ابنُ البَنَّا في «الخِصَالِ»، و «العُقُودِ».
الطَّريقُ السَّابعَ عشَرَ، اشْتِراطُ الرَّاعِى، والمَرْعَى، والفَحْلِ، والمَشْربِ. وبها قطَع في «الخُلاصَةِ». فزادَ المَرْعَى، وأسْقَط المَسْرَحَ. الطَّريقُ الثَّامِنَ عَشَرَ، اشْتِراطُ المَسْرَحِ، والمَرْعَى، والمَحْلَبِ، والمَشْرَبِ، والمَقِيلِ، والفَحْلِ. وبها قَطَع في «الإفاداتِ». فزادَ المَقِيلَ والمَرْعَى، وأسقَط الرَّاعِىَ والمُراحَ. الطَّريقُ التَّاسِعَ عَشَرَ، اشْتِراطُ المَرْعَى، والفَحْلِ، والمَبِيتِ، والمَحْلَبِ، والمَشْرَبِ. وبها قطَع في «العُمْدَةِ». الطَّريقُ العِشْرُون، اشْتِراطُ المَرْعَى، والمَسْرَحِ، والمَشْرَبِ، والمَبِيتِ، والمَحْلَب، والفَحْلِ. وبها جَزَم في «المُنَوِّرِ». فزادَ المَرْعَى، وأسقَط الرَّاعِىَ. الطًّريقُ الحادِى والعِشْرُون، اشْتِراطُ المُراحِ، والمَسْرحِ، والمَشْربِ، والرَّاعِى والفَحْلِ.
وبها قطَع في «المُنْتَخَبِ». فأسقَط المَحْلَبَ. الطَّريقُ الثَّاني والعِشْرُون، اشْتِراطُ الرَّاعِى، والمَبِيتِ فقط. وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ذكَرَها القاضى في «شَرْحِه». الطَّريقُ الثَّالثُ والعِشْرُون، اشْتِراطُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحَوْضِ، والرَّاعِى، والمُراحِ فقط. وهو أيضًا رِوايةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ. فهذه ثلاثَةٌ وعِشْرُون طريقَةً، لكنْ قد ترْجِعُ إلى أقل منها باعْتِبارِ ما تُفَسَّرُ به الألْفاظُ على ما يأْتِى بَيانُه.
فائدة: المُراحُ، بضمِّ الميمِ؛ مكان مَبِيتِها. وهو المأْوَى، فالمَبِيتُ هو المُراحُ. فسَّروا كلَّ واحدٍ منهما بالآخَرِ. وهذا الصَّحيحُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيلَ: المُراحُ؛ رَواحُها منه جُمْلَةً إلى المَبِيتِ. ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وجمَع فى «المُبْهِجِ»، و «الإِيضاحِ» بين المُراحِ والمَبِيتِ، كما تقدَّم. فعندَه أنَّهما مُتَغايِرَان.
وأمَّا المَسْرَحُ؛ فهو المكانُ الذى تَرْعَى فيه الماشِيةُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وابنُ حامِدٍ.
وقال: إنَّما ذكَر الإِمامُ أحمدُ المَسْرَحَ؛ ليكونَ فيه راعٍ واحدٌ. قدَّمه فى «المُطْلِعِ». فعليه، يَلْزَمُ مِنِ اتحادِه اتِّحادُ المَرْعَى، ولذلك قال المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وابنُ حامِدٍ: المَسْرَحُ والمَرْعَى شئٌ واحدٌ.
وقيلَ: المَسْرَحُ مَكانُ اجْتِماعِها لتَذْهَبَ إلى المَرْعَى. جزَم به فى «الفُصُولِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ نَميمٍ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى». قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو أوْلَى؛ دفْعًا للتَّكْرارِ. وهو الصَّحيحُ. وفسَّره فى «المُسْتَوْعِب» بمَوْضِعِ رَعْيِها وشُرْبِها. وفسَّرَه المَجْدُ فى «شَرْحِه» بمَوْضِعِ. الرَّعْىِ، مع أنَّه جمَع بينَهما فى «المُحَررِ»، مُتابعَةً للخِرَقِىِّ.
وقال: يَحْتَمِلُ أنَّ الخِرَقِىَّ أرادَ بالمَرْعَى الرَّعْىَ، الذى هو المصْدَرُ لا المَكانُ. ويَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ بالمَسْرحِ المَصْدَرَ، الذى هو السُّروحُ لا المَكانُ؛ لأنَّا قد بيَّنَّا أنَّهما واحدٌ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بمَعْنَى المَكانِ. فإذا حَمَلْنا أحَدَهما على المَصْدَرِ، زالَ التَّكْرارُ. وحصَل به اتِّحادُ الرَّاعِى والمَشْرَبِ. انتهى.
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»: يَحْتَمِلُ أنَّ الخِرَقِىَّ أرادَ بالمَرْعَى الرَّاعِىَ؛ ليكونَ مُوافِقًا لقَوْلِ أحمدَ، ولكوْنِ المَرْعَى هو المَسْرَحُ. انتهى.
وأمَّا المَشْرَبُ؛ فهو مَكان الشُرْبِ فقط. وهو الصَّحيحُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيلَ: موْضِعُ الشُرْبِ، وما يحْتاجُ إليه مِن حَوْضٍ ونحوِه. وبه قطَع ابنُ تميمٍ، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وأمَّا المَحْلَبُ؛ فهو موْضِعُ الحَلْبِ. على الصَّحيحِ، وعليه الأكثرُ.
وقيلَ: مَوْضِعُ المَحَلْبِ وآنِيَتُه. وبه جزَم ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرُهم.
تنبيه: لا يُشْترطُ خَلْطُ اللَّبَنِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، بل مَنَعُوا مِن خَلْطِه وحرَّمُوه. وقالوا: هو رِبًا.
وقيلَ: يُشْتَرَطُ خَلْطُه. وقالَه القاضى فى «شَرْحِه الصَّغيرِ».
وِأمَّا الرَّاعِى، فَمَعْروفٌ. ومَعْنَى الاشْتِراكِ فيه، أنْ لا يَرْعَى أحَدَ المالَيْن دونَ الآخرِ.
وكذا لو كان راعِيان فأكثرُ. قال فى «الرِّعايَةِ»: ولا يَرْعَى غيرَ مالِ الشَّرِكةِ.
وأمَّا الفَحْلُ، فمَعْروفٌ. ومَعْنَى الاشْتِراكِ فيه، أنْ لا تكونَ فُحُولَةُ أحَدِ المالَيْن لا يطْرُقُ المالَ الآخَرَ. قال فى «الرِّعايَةِ»: ولا يَنْزُو على غيرِ مالِ الشَّرِكةِ.
وأمَّا المَرْعَى؛ فهو موْضِعُ الرَّعْىِ ووَقْتُه ة قالَه فى «الرِّعايَةِ». وتقدَّم كلامُ المُصَنِّفِ والمَجْدِ وغيرِهما، أنَّ المَرْعَى هو المَسْرَحُ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الخُلْطَةِ.
فإنْ كانتْ خُلْطَةَ فَإِنِ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا، أَوْ ثَبَتَ لَهُمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِى بَعْضِ الْحَوْلِ، زَكَّيَا زَكَاةَ الْمُنْفَرِدَيْنِ فِيهِ.
أعْيانٍ، لم تُشْتَرَط لها النِيَّةُ إجْماعًا،
وإنْ كانتْ. خُلْطَةَ أوْصافٍ، ففيها وَجْهان. وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ أحدُهما، لا تُشْترَطُ. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. صحَّحَه فى «الكافِى»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ». وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونصَراه، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وقال عنِ القوْلِ الثَّانى: وليس بشئٍ. والوَجْهُ الثَّانى، تشتَرطُ النِّيَّةُ. اخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ»، والمَجْدُ، وجزَم به فى «المُبْهِجِ»، و «الإِيضاحِ»، والحَلْوانِىُّ وغيرُهم. وتَظْهَرُ
فائدَةُ الخِلافِ، لو وقَعَتِ الخُلْطَةُ اتِّفاقًا، أو فعَلَه الرَّاعِى، وتأخَّرَتِ النِّيَّةُ عن المِلْكِ. وقلَ: لا يضُرُّ تأْخِيرُها عنه بزَمَنٍ يسيرٍ، كتَقْدِيمِها على المِلْكِ، بزَمَنٍ يسيرٍ.
فائدة: قوله: فإنِ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنها، أو ثبَت لهما حُكْمُ الانْفرادِ فى بعضِ الحَوْلِ، زَكَّيا زَكاةَ المنْفَردَيْن فيه. فيَضُمُّ مَن كان مِن أهْلِ الزَّكاةِ مالَه بعضَه إلى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بعض ويُزَكِّيه، إنْ بلَغ نِصابًا، وإلَّا فلا.
وقال أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»: إنْ تُصُوِّرَ يضَمِّ حَوْلٍ إلى آخَرَ نَفْعٌ، فكَمَسْألَتِنا. يعْنِى مسْألةَ الخُلْطةِ، قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
فائدة: قوله.: أو ثبَت لهما حُكمُ الانْفِرادِ فى بعضِ الحَوْلِ، زَكَّيا زَكاةَ المنْفَرِدَيْن فيه. مِثالُ ذلكْ؛ لو خلَطا فى أثْناءِ الحَوْلِ نِصابَيْن ثَمانِين شاةً، زكَّى كلُّ واحدٍ، إذا تمَّ حوْلُه الأوَّلُ، زكاةَ انْفِرادٍ، وفيما بعدَ الحَوْلِ الأوَّلِ، زكاةَ خُلْطةٍ،
فإنِ اتَّفقَ حَوْلَاهُما، أخْرَجَا شاةً عندَ تمامِ الحَوْلِ، على كلِّ واحدٍ نِصفُها،
وإنِ اخْتلَفَ، فعلَى الأوَّلِ نِصْفُ شاةٍ عندَ تمامِ حَوْلِه.
فإنْ أخْرَجَها مِن غيرِ المالِ، فعلَى الثَّانِى نِصْفُ شاةٍ أيضًا، إذا تمَّ حَوْلُه.
وإنْ أخْرَجَها مِنَ المالِ، فقد تمَّ حوْلُ الثَّانِى على تِسْعَةٍ وسَبْعين شاةً ونِصْفِ شاةٍ له منها أرْبَعُون شاةً، فيَلْزَمُه أرْبَعون جُزْءًا مِن تِسْعةٍ وسَبْعين جُزْءًا ونِصْف جُزْءٍ مِن شاةٍ، فنُضَعِّفُها، فتكونُ ثَمانين جُزْءًا مِن مِائَةِ جُزْء، وتِسْعَةً وخَمْسين جزْءًا مِن شاةٍ، ثُمَّ كُلَّما تمَّ حوْلُ أحَدِهما، لَزِمَه مِن زكاةِ الجميعِ بقَدْرِ مالِه فيه.
وَإنْ ثَبَتَ لأحَدِهِمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ وَحْدَهُ، فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْمُنْفَرِدِ، وَعَلَى الْآخَرِ زَكَاةُ الْخُلْطَةِ، ثُمَّ يُزَكِّيَانِ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ الْحَوْلِ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ، كُلَّمَا تَمَّ حَوْلُ أحَدِهِمَا، فَعَلَيْهِ بِقَدْرِ مَالهِ مِنْهَا.
فائدة: قوله. فإنْ ثبَتَ لأحَدِهما حُكْمُ الانْفِرَادِ وحدَه، فعليه زَكاةُ المنْفَردِ، وعلى الآخَرِ زَكاةُ الخُلْطةِ. مِثالُه، إنْ مَلَكا نِصابَيْن فَخَلَطاهُما، ثم يَبِيعُ أحدُهما نَصِيبَه أجْنَبِيًّا، فقد ملَك المُشْتَرِى أرْبَعِين، لم يثْبُتْ لها حُكْمُ الانْفِرادِ،
فإذا تمَّ حوْلُ الأوَّلِ، لَزِمَه زَكاةُ انْفِرادٍ، شاةٌ،
فإذا تمَّ حوْلُ الثَّانِى، لَزِمَه زكاةُ خُلْطةٍ، نِصْفُ شاةٍ، إنْ كان الأولُ أخْرَجَ الشَّاةَ مِن غيرِ المالِ،
وإنْ أخْرَجَها منه، لَزِمَ الثَّانِى أرْبَعُون جُزْءًا مِن تِسْعةٍ وسَبْعين جُزْءًا مِن شاةٍ. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيلَ: يُزكِّىْ الثَّانِى عن حَوْلِه الأوَّلِ زكاةَ انْفِرادٍ؛ لأنَّ خَلِيطَه لم ينْتَفِعْ فيه بالخُلْطَةِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.