الكتب الفقه على المذاهب الأربعة دليل عدة الحامل، وحكمة مشروعيتها المسألة ٢٦٬٨٦٣
ولا يقال: إنه قد توجد ظروف قاسية توجب الرحمة بالزوجة والشفقة عليها، وتجعل زواجها سريعاً أمراً ضرورياً لحياتها، خصوصاً إذا وجدت الزوج الكفء الذي لا يصبر، وقد يضيع منها، ولكنا نقول: إن هذا الكلام يأتي في غير الحامل أيضاً إذ ربما تكون في حالة تحتاج معها للزواج.
لا شرح مربوط بهذا الكتاب بعد
المسألة السابقة، ٢٦٬٨٦٢فإن المرأة إذا وضعت حملها في الأسبوع الأول مثلاً من وفاة زوجها وتزوجت بغيره لم يكن لضرب مدة الأربعة أشهر وعشر للمتوفى عنها زوجها فائدة مع أن فائدته ظاهرة، وهي احترام علاقة الزوجية وتعظيمها بين الناس، والحرص على قلوب أهل الزوج المتوفى من التصدع، المسألة التالية، ٢٦٬٨٦٤ ومع ذلك فإنه لا يحل لها أن تتزوج إلا بعد انقضاء أربعة شهور وعشرة أيام مهما وجد الكفء أو ذهب، ومهما توقفت حياتها عليه، ولكن الأئمة الأربعة لم ينظروا إلى هذه العلل فلذا قالوا: إن العدة أمر تعبدي ليست له حكمة ظاهرة ولكني أعتقد أن قضايا الشريعة السمحة قسمان: قسم يتعلق بالعبادات، وهذه يصح أن يقال فيها: إنها أمور تعبدية، لأنها جميعها أمارات للخضوع والخشوع، والسلطان له أن يضع منها ما يريد بدون أن يقال له: لم فعلت هذه الرسوم دون تلك، وقسم يتعلق بمعاملات الناس بعضهم بعضاً من بيع وشراء وأحوال شخصية، وهذه لا بد لها من حكمة معقولة تناسب أحوال الناس ومصالحهم على أن العبادات في الشريعة الإسلامية قد اشتملت على كثير من الحكم الظاهرة والأسرار البديعة، كما هو ظاهر لمن يتتبع أسرار الطهارة، والصلاة، والصيام، والحج، والزكاة،