فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الأيمان

الأطعمة والأيمان والنذور

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
العناية شرح الهدايةأكمل الدين البابرتي، ٢٬٢٦٥ مسألة
  1. (وَإِذَا أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى النِّكَاحِ وَقَعَ عَقِيبَ النِّكَاحِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَقَعُ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ»

  2. لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ تَنْجِيزِ الطَّلَاقِ صَرِيحًا وَكِنَايَةً أَعْقَبَهُ بِذِكْرِ بَيَانِ تَعْلِيقِهِ لِكَوْنِهِ مُرَكَّبًا مِنْ ذِكْرِ الطَّلَاقِ وَالشَّرْطِ، وَالْمُرَكَّبُ مُؤَخَّرٌ عَنْ الْمُفْرَدِ. وَالْيَمِينُ فِي الطَّلَاقِ عِبَارَةٌ عَنْ تَعْلِيقِهِ بِأَمْرٍ بِمَا يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الشَّرْطِ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ شَرْطٌ وَجَزَاءٌ، سُمِّيَ يَمِينًا مَجَازًا لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى السَّبَبِيَّةِ.

  3. إضَافَةُ مَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ فِي الشَّرْطِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالظِّهَارِ إلَى الْمِلْكِ جَائِزَةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى الْخُصُوصِ، كَمَا إذَا قَالَ لِامْرَأَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ عَلَى الْعُمُومِ كَقَوْلِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ فِي الظِّهَارِ.

  4. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَصِحُّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ» رُوِيَ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً فَأَبَى أَوْلِيَاؤُهَا أَنْ يُزَوِّجُوهَا مِنْهُ، فَقَالَ: إنْ نَكَحْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ» وَلَنَا أَنَّ هَذَا تَصَرُّفُ يَمِينٍ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ،

  5. وَلَنَا أَنَّ هَذَا تَصَرُّفُ يَمِينٍ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ فَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ قِيَامُ الْمِلْكِ فِي الْحَالِ لِأَنَّ الْوُقُوعَ عِنْدَ الشَّرْطِ وَالْمِلْكُ مُتَيَقَّنٌ بِهِ عِنْدَهُ وَقَبْلَ ذَلِكَ أَثَرُهُ الْمَنْعُ وَهُوَ قَائِمٌ بِالْمُتَصَرِّفِ، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ التَّنْجِيزِ،

  6. وَكُلُّ مَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ قِيَامُ الْمِلْكِ فِي الْحَالِ لِأَنَّ الْوُقُوعَ عِنْدَ الشَّرْطِ إذْ الْعِلَّةُ لَيْسَتْ بِعِلَّةٍ فِي الْحَالِ عِنْدَنَا كَمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ (وَالْمِلْكُ مُتَيَقَّنٌ بِهِ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ،

  7. وَإِذَا كَانَ مُتَيَقَّنًا بِهِ عِنْدَهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي وَهُوَ الْعِلَّةُ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ كَالْمَلْفُوظِ لَدَى الشَّرْطِ، وَانْتِفَاءُ الْمَانِعِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ مَنْقُوضٌ بِقَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ تَصَرُّفُ يَمِينٍ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ، وَقِيَامُ الْمِلْكِ فِي الْحَالِ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمِلْكَ مُتَيَقَّنٌ بِهِ عِنْدَ الشَّرْطِ فِي الْمُتَنَازَعِ فِيهِ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى اشْتِرَاطِهِ فِي الْحَالِ،

  8. بِخِلَافِ صُورَةِ النَّقْضِ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ فِيهَا ذَلِكَ عَرِيَتْ عَنْ الْمِلْكِ ظَاهِرًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ مَا يَحْدُثُ فَضْلًا عَنْ التَّيَقُّنِ بِهِ، وَهَذَا جَوَابٌ بِالْفَرْقِ وَالْمُصَنِّفُ قَائِلٌ بِهِ.

  9. وَقَوْلُهُ (وَقَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ وَقَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ أَثَرُهُ الْمَنْعُ وَهُوَ قَائِمٌ بِالْمُتَصَرِّفِ لِأَنَّهُ يَمِينٌ وَمَحَلُّهُ ذِمَّةُ الْحَالِفِ فَلَا يَكُونُ شَرْطًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَمَجَالُ الْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاسِعٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْأَنْوَارِ وَالتَّقْرِيرِ. وَقَوْلُهُ (وَالْحَدِيثُ) يَعْنِي مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ التَّنْجِيزِ،

  10. فَإِنَّ الْمُنَجَّزَ هُوَ الطَّلَاقُ حَقِيقَةً لَا الْمُعَلَّقُ

  11. وَالْحَمْلُ مَأْثُورٌ عَنْ السَّلَفِ كَالشَّعْبِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِمَا (وَإِذَا أَضَافَهُ إلَى شَرْطٍ وَقَعَ عَقِيبَ الشَّرْطِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ) وَهَذَا بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَائِمٌ فِي الْحَالِ، وَالظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ إلَى وَقْتِ وُجُودِ الشَّرْطِ

  12. وَتَحْقِيقُهُ أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عليه الصلاة والسلام عَنْ كَوْنِ ذَلِكَ طَلَاقًا فَقَالَ «لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ» وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي أَنَّ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالنِّكَاحِ جَائِزٌ أَوْ لَيْسَ بِجَائِزٍ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ أَوْ إثْبَاتِهِ (وَالْحَمْلُ عَلَى التَّنْجِيزِ مَأْثُورٌ عَنْ السَّلَفِ كَالشَّعْبِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِمَا) كَمَكْحُولٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (وَإِذَا أَضَافَهُ إلَى شَرْطٍ وَقَعَ عَقِيبَ الشَّرْطِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَهَذَا بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَائِمٌ فِي الْحَالِ، وَالظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ إلَى وَقْتِ الشَّرْطِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الشَّيْءِ عَلَى مَا كَانَ وَهُوَ اسْتِصْحَابُ الْحَالِ. لَا يُقَالُ:

  13. الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ ثُبُوتُ الْمِلْكِ عِنْدَ الشَّرْطِ، وَالِاسْتِصْحَابُ حُجَّةٌ دَافِعَةٌ لَا مُثْبِتَةٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِصْحَابَ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِإِثْبَاتِ مَا لَمْ يَكُنْ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ.

  14. فَيَصِحُّ يَمِينًا أَوْ إيقَاعًا (وَلَا تَصِحُّ إضَافَةُ الطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ مَالِكًا أَوْ يُضِيفَهُ إلَى مِلْكٍ) لِأَنَّ الْجَزَاءَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا لِيَكُونَ مُخِيفًا فَيَتَحَقَّقُ مَعْنَى الْيَمِينِ وَهُوَ الْقُوَّةُ وَالظُّهُورُ بِأَحَدِ هَذَيْنِ، وَالْإِضَافَةُ إلَى سَبَبِ الْمِلْكِ بِمَنْزِلَةِ الْإِضَافَةِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ عِنْدَ سَبَبِهِ (فَإِنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَدَخَلَتْ الدَّارَ

  15. قَوْلُهُ فَيَصِحُّ يَمِينًا) يَعْنِي عِنْدَنَا عَلَى مَا مَرَّ (أَوْ إيقَاعًا) يَعْنِي عِنْدَ الشَّافِعِيِّ،

  16. فَإِنَّ عِنْدَهُ كَوْنَهُ طَلَاقًا مُعَلَّقٌ لَا التَّطْلِيقُ فَكَانَ إيقَاعًا فِي الْحَالِ وَلَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ حُكْمُهُ (وَلَا تَصِحُّ إضَافَةُ الطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ مَالِكًا) لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (أَوْ يُضِيفُهُ إلَى مِلْكٍ لِأَنَّ الْجَزَاءَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا) أَيْ غَالِبَ الْوُجُودِ (وَالظُّهُورُ بِأَحَدِ هَذَيْنِ) الْأَمْرَيْنِ، أَمَّا أَنَّ الْجَزَاءَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا (فَلِيَكُونَ مُخِيفًا بِوُقُوعِهِ فَيَتَحَقَّقُ مَعْنَى الْيَمِينِ وَهُوَ الْقُوَّةُ) فَإِنَّ الْحَامِلَ عَلَى الْحَمْلِ أَوْ الْمَنْعِ اللَّذَيْنِ عُقِدَ الْيَمِينُ لِأَجْلِهِمَا هُوَ قُوَّةُ خَوْفِ نُزُولِ الْجَزَاءِ، وَالْخَوْفُ إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ الْجَزَاءُ غَالِبَ الْوُجُودِ عِنْدَ الشَّرْطِ،

  17. وَأَمَّا أَنَّ ظُهُورَهُ بِأَحَدِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ فَلِأَنَّهُ إذَا انْعَدَمَ مَا انْعَدَمَ الْخَوْفُ فَانْعَدَمَ مَعْنَى الْيَمِينِ: أَعْنِي الْحَمْلَ أَوْ الْمَنْعَ (وَالْإِضَافَةُ إلَى سَبَبِ الْمِلْكِ) كَقَوْلِهِ إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ (بِمَنْزِلَةِ الْإِضَافَةِ إلَى الْمِلْكِ) كَقَوْلِهِ إنْ مَلَكْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ (لِأَنَّهُ) أَيْ الْجَزَاءَ (ظَاهِرٌ عِنْدَ سَبَبِهِ) يَعْنِي سَبَبَ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا مُهِّدَ مِنْ الْأَصْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.

  18. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ تَزَوَّجْتُك حَتَّى

  19. لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّ الْحَالِفَ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا أَضَافَهُ إلَى الْمِلْكِ أَوْ سَبَبِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا

  20. (وَأَلْفَاظُ الشَّرْطِ إنْ وَإِذَا وَإِذَا مَا

  21. يَئُولَ مَعْنَاهُ إنْ تَزَوَّجْتُك وَدَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ صِيَانَةً عَنْ الْإِلْغَاءِ.

  22. وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِعْلَ الْيَمِينِ مِمَّا يُذَمُّ بِهِ فَلَا يَجُوزُ تَصْحِيحُ قَوْلِهِ عَلَى وَجْهٍ يُؤَدِّي إلَى مَذَمَّتِهِ، كَذَا قَالَ عَامَّةُ الشَّارِحِينَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ لَيْسَ بِيَمِينٍ حَقِيقَةً. وَلَئِنْ كَانَ فَقَدْ يَقَعُ فِيمَا يَكُونُ مَحْمُودًا شَرْعًا، كَمَا إذَا قَالَ إنْ اشْتَرَيْتُك وَدَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الشَّرْعِ عِنَايَةً بِوُقُوعِ الْحُرِّيَّةِ.

  23. وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: الْمُقَدَّرُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَحْذُوفًا أَوْ مُقْتَضًى، وَلَيْسَ بِمَحْذُوفٍ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِمُتَوَقِّفٍ عَلَيْهِ لُغَةً وَلَا مُقْتَضَى لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُقَدَّرُ أَحَطَّ رُتْبَةً مِنْ الْمَذْكُورِ وَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْمَذْكُورُ عِنْدَ التَّصْرِيحِ بِالْمُقَدَّرِ، وَالشَّرْطَانِ مُنْتَفِيَانِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ لِأَنَّ التَّزَوُّجَ أَعْلَى رُتْبَةً مِنْ دُخُولِ الدَّارِ،

  24. وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الشَّرْطَ قَبْلَ التَّصْرِيحِ دُخُولُ الدَّارِ وَحْدَهُ وَبَعْدَهُ التَّزَوُّجُ وَالدُّخُولُ، فَمَا كَانَ شَرْطًا صَارَ بَعْضَهُ وَمَوْضِعُهُ أُصُولُ الْفِقْهِ.

  25. (قَالَ وَأَلْفَاظُ الشَّرْطِ) عَبَّرَ بِأَلْفَاظِ الشَّرْطِ وَلَمْ يَقُلْ حُرُوفَ الشَّرْطِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ عَامَّتَهَا أَسْمَاءٌ، وَلَمْ يُورِدْ

  26. كُلُّ وَكُلَّمَا وَمَتَى وَمَتَى مَا) لِأَنَّ الشَّرْطَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَلَامَةِ، وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ مِمَّا تَلِيهَا أَفْعَالٌ فَتَكُونُ عَلَامَاتٍ عَلَى الْحِنْثِ،

  27. ثُمَّ كَلِمَةُ إنْ حَرْفٌ لِلشَّرْطِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَعْنَى الْوَقْتِ وَمَا وَرَاءَهَا مُلْحَقٌ بِهَا، وَكَلِمَةُ كُلٍّ لَيْسَتْ شَرْطًا حَقِيقَةً لِأَنَّ مَا يَلِيهَا اسْمٌ وَالشَّرْطُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْجَزَاءُ وَالْأَجْزِيَةُ تَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ إلَّا أَنَّهُ أُلْحِقَ بِالشَّرْطِ لِتَعَلُّقِ الْفِعْلِ بِالِاسْمِ

  28. أَحَدَ حَرْفَيْ الشَّرْطِ وَضْعًا وَهُوَ لَوْ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: لِأَنَّ كَلِمَةَ لَوْ تَعْمَلُ عَمَلَ الشَّرْطِ مَعْنًى لَا لَفْظًا، وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ تَعْمَلُ عَمَلَهُ لَفْظًا وَمَعْنًى، فَإِنَّهَا فِي مَوَاضِعِ الْجَزْمِ تَجْزِمُ وَفِي غَيْرِ مَوَاضِعِ الْجَزْمِ لَزِمَ دُخُولُ الْفَاءِ فِي جَزَائِهِنَّ،

  29. بِخِلَافِ كَلِمَةِ لَوْ، وَهَذَا لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي عِلْمِ الْفِقْهِ.

  30. وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ التَّعْلِيقَ يَمِينٌ تُعْقَدُ لِلْحَمْلِ أَوْ الْمَنْعِ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ،

  31. وَلَوْ مَوْضُوعَةٌ لِامْتِنَاعِ الشَّيْءِ لِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ فِي الْمَاضِي فَأَنَّى لَهُ مَدْخَلٌ فِي ذَلِكَ.

  32. وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّرَطَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَلَامَةِ) قَالَ فِي الصِّحَاحِ: الشَّرَطُ بِالتَّحْرِيكِ الْعَلَامَةُ، وَأَشْرَاطُ السَّاعَةِ عَلَامَاتُهَا، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَعْنَى مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الشَّرَطَ مُشْتَقٌّ مِنْ الشَّرَطِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْعَلَامَةِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالِاشْتِقَاقِ هُوَ الِاشْتِقَاقُ الْكَبِيرُ، وَهُوَ أَنْ تَجِدَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ تَنَاسُبًا فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، وَلَيْسَ بَيْنَ الشَّرَطِ وَالْعَلَامَةِ تَنَاسُبٌ لَفْظِيٌّ فَيُقَدَّرُ ذَلِكَ لِيَسْتَقِيمَ.

  33. وَقَوْلُهُ (وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ مِمَّا تَلِيهَا الْأَفْعَالُ) يَعْنِي غَيْرَ كَلِمَةِ كُلٍّ فَإِنَّهُ يُذْكَرُ فِيمَا

  34. الَّذِي يَلِيهَا مِثْلُ قَوْلِك كُلُّ عَبْدٍ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ. قَالَ رضي الله عنه :

  35. يَلِيهَا اسْمٌ، وَفِي كَلَامِهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ اسْتِدْلَالٌ عَلَى الْمَوْضُوعَاتِ اللُّغَوِيَّةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ طَرِيقَ مَعْرِفَتِهَا وَإِنَّمَا طَرِيقُ ذَلِكَ السَّمَاعُ، وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ سُمِعَتْ مُسْتَعْمَلَةً فِي مَوْضِعِ الشَّرْطِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِدْلَالِ، وَلَئِنْ صَحَّ الِاسْتِدْلَال فَدَلِيلُهُ هَاهُنَا لَا يُفِيدُ مَطْلُوبَهُ لِأَنَّ مَطْلُوبَهُ أَنَّ هَذِهِ أَلْفَاظُ الشَّرْطِ وَدَلِيلُهُ؛

  36. لِأَنَّ الشَّرْطَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَلَامَةِ وَهُوَ مُسَلَّمٌ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَرَّرْنَاهُ، وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ مِمَّا يَلِيهَا الْأَفْعَالُ، وَهَذَا أَيْضًا مُسَلَّمٌ لَكِنَّ قَوْلَهُ فَتَكُونُ عَلَامَاتٍ عَلَى الْحِنْثِ لَيْسَ

  37. (فَفِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ انْحَلَّتْ وَانْتَهَتْ الْيَمِينُ) لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لِلْعُمُومِ وَالتَّكْرَارِ لُغَةً، فَبِوُجُودِ الْفِعْلِ مَرَّةً يَتِمُّ الشَّرْطُ وَلَا بَقَاءَ لِلْيَمِينِ بِدُونِهِ

  38. (إلَّا فِي كُلَّمَا فَإِنَّهَا تَقْتَضِي تَعْمِيمَ الْأَفْعَالِ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ الْآيَةُ

  39. وَمِنْ ضَرُورَةِ التَّعْمِيمِ التَّكْرَارُ. قَالَ (فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ وَتَكَرَّرَ الشَّرْطُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ)

  40. بِلَازِمٍ لِلْمُقَدَّمَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ.

  41. وَقَوْلُهُ (إلَّا فِي كُلَّمَا فَإِنَّهَا تَقْتَضِي تَعْمِيمَ الْأَفْعَالِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ الْآيَةَ) ،.

  42. (وَمِنْ ضَرُورَةِ التَّعْمِيمِ التَّكْرَارُ) فِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ

  43. لِأَنَّ بِاسْتِيفَاءِ الطَّلَقَاتِ الثَّلَاثِ الْمَمْلُوكَاتِ فِي هَذَا النِّكَاحِ لَمْ يَبْقَ الْجَزَاءُ وَبَقَاءُ الْيَمِينِ بِهِ وَبِالشَّرْطِ. وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَسَنُقَرِّرُهُ مِنْ بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلَوْ دَخَلَتْ عَلَى نَفْسِ التَّزَوُّجِ بِأَنْ قَالَ: كُلَّمَا تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ يَحْنَثُ بِكُلِّ مَرَّةٍ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ) لِأَنَّ انْعِقَادَهَا بِاعْتِبَارِ مَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ بِالتَّزَوُّجِ وَذَلِكَ غَيْرُ

  44. عَدَّ كَلِمَةَ كُلٍّ مِنْ أَلْفَاظِ الشَّرْطِ وَعِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ لَمْ يَنْتَهِ الْيَمِينُ،

  45. فَإِنَّ مَنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً طَلُقَتْ،

  46. وَلَوْ تَزَوَّجَ أُخْرَى طَلُقَتْ كَذَلِكَ، فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ إلَّا فِي كُلٍّ وَكُلَّمَا. وَالثَّانِي أَنَّهُ قَالَ وَمِنْ ضَرُورَةِ التَّعْمِيمِ التَّكْرَارُ، وَالتَّعْمِيمُ فِي كَلِمَةِ كُلٍّ مَوْجُودٌ كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا وَلَا تَكْرَارَ فِيهِ، حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ الَّتِي طَلُقَتْ ثَانِيًا لَمْ يَقَعْ الْجَزَاءُ.

  47. وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ شَرْطِيَّةَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ إنَّمَا هِيَ بِاعْتِبَارِ مَا يَلِيهَا مِنْ الْأَفْعَالِ لِأَنَّ الْخَطَرَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِاعْتِبَارِهِ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ قَدْ انْتَهَتْ الْيَمِينُ، وَلِهَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا لَمْ تَطْلُقْ، وَعَدَمُ الِانْتِهَاءِ بِاعْتِبَارِ عُمُومِ الْأَسْمَاءِ لَمْ يَنْشَأْ مِنْ مَنْشَأِ الشَّرْطِ فَلَا يَكُونُ مُنَاقِضًا.

  48. وَعَنْ الثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَمِنْ ضَرُورَةِ التَّعْمِيمِ تَعْمِيمُ الْأَفْعَالِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ، وَالتَّعْمِيمُ فِي الْأَفْعَالِ إنَّمَا يَكُونُ بِتَجَدُّدِ الْأَفْعَالِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّكْرَارِ،

  49. فَإِذَا قَالَ كُلَّمَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الثَّلَاثِ،

  50. فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ وَتَكَرَّرَ الشَّرْطُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ لِأَنَّ الْجَزَاءَ طَلْقَاتُ هَذَا الْمِلْكِ وَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْهَا، وَبَقَاءُ الْيَمِينِ بِبَقَاءِ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ فَإِذَا انْتَفَى الْجَزَاءُ يَنْتَفِي الْكُلُّ، وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ وَسَيَجِيءُ (وَلَوْ دَخَلَتْ عَلَى نَفْسِ التَّزَوُّجِ بِأَنْ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ يَحْنَثُ بِكُلِّ مَرَّةٍ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ انْعِقَادَهَا بِاعْتِبَارِ مَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ بِالتَّزَوُّجِ) وَهُوَ غَيْرُ

  51. مَحْصُورٍ.

  52. قَالَ (وَزَوَالُ الْمِلْكِ بَعْدَ الْيَمِينِ) (لَا يُبْطِلُهَا) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ فَبَقِيَ وَالْجَزَاءُ بَاقٍ لِبَقَاءِ مَحَلِّهِ فَبَقِيَ الْيَمِينُ (ثُمَّ إنْ وُجِدَ الشَّرْطُ فِي مِلْكِهِ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ) لِأَنَّهُ وُجِدَ الشَّرْطُ وَالْمَحَلُّ قَابِلٌ لِلْجَزَاءِ فَيَنْزِلُ الْجَزَاءُ وَلَا تَبْقَى الْيَمِينُ لِمَا قُلْنَا (وَإِنْ وُجِدَ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ (وَلَمْ يَقَعْ شَيْءٌ) لِانْعِدَامِ الْمَحَلِّيَّةِ.

  53. (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الشَّرْطِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ إلَّا أَنْ تُقِيمَ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ) لِأَنَّهُ مُتَمَسِّكٌ بِالْأَصْلِ وَهُوَ عَدَمُ الشَّرْطِ، وَلِأَنَّهُ يُنْكِرُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ وَزَوَالَ الْمِلْكِ وَالْمَرْأَةُ تَدَّعِيهِ (فَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي حَقِّ نَفْسِهَا مِثْلُ أَنْ

  54. مَحْصُورٍ.

  55. قَالَ (وَزَوَالُ الْمِلْكِ بَعْدَ الْيَمِينِ لَا يُبْطِلُهَا) إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثُمَّ أَبَانَهَا لَمْ يَبْطُلْ الْيَمِينُ لِمَا مَرَّ أَنَّ بَقَاءَ الْيَمِينِ بِالشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ. وَالْفَرْضُ أَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يُوجَدْ فَهُوَ بَاقٍ، وَالْجَزَاءُ أَيْضًا بَاقٍ لِبَقَاءِ الْمَحَلِّ وَهُوَ الْمَرْأَةُ فَتَبْقَى الْيَمِينُ كَمَا كَانَتْ فِي مَحَلِّهِ وَهِيَ ذِمَّةُ الْحَالِفِ.

  56. فَإِنْ قِيلَ: سَلَّمْنَا أَنَّ مَحَلَّ الْجَزَاءِ بَاقٍ وَلَكِنْ مِنْ شَرْطِ وُقُوعِهِ الْمِلْكُ وَلَيْسَ بِمَوْجُودٍ. فَالْجَوَابُ أَنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ فِي الْوُقُوعِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي بَقَائِهِ يَمِينًا وَالْيَمِينُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْمِلْكِ ابْتِدَاءً بِدَلِيلِ جَوَازِ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَفِي الْبَقَاءِ أَوْلَى إذْ الْبَقَاءُ أَسْهَلُ مِنْ الِابْتِدَاءِ.

  57. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُوجَدَ الشَّرْطُ فِي الْمِلْكِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا ثُمَّ وُجِدَ الشَّرْطُ أَوْ فِي غَيْرِهِ كَمَا إذَا وُجِدَ قَبْلَ التَّزَوُّجِ،

  58. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ. أَمَّا وُقُوعُ الطَّلَاقِ فَلِأَنَّ الشَّرْطَ وُجِدَ فِي الْمِلْكِ فَنَزَلَ الْجَزَاءُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ،

  59. وَأَمَّا انْحِلَالُ الْيَمِينِ فَلِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّكْرَارِ فَبِوُجُودِ الشَّرْطِ مَرَّةً انْتَهَتْ الْيَمِينُ،

  60. وَإِنْ كَانَ الثَّانِي انْحَلَّتْ الْيَمِينُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَلَمْ يَقَعْ شَيْءٌ لِانْعِدَامِ الْمَحَلِّيَّةِ.

  61. (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الشَّرْطِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ) عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ وَاضِحٌ

  62. يَقُولَ: إنْ حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ فَقَالَتْ: قَدْ حِضْت طَلُقَتْ هِيَ وَلَمْ تَطْلُقْ فُلَانَةُ) وَوَقَعَ الطَّلَاقُ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَقَعَ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَلَا تُصَدَّقُ كَمَا فِي الدُّخُولِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهَا أَمِينَةٌ فِي حَقِّ نَفْسِهَا إذْ لَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا كَمَا قُبِلَ فِي حَقِّ الْعِدَّةِ وَالْغَشَيَانِ لَكِنَّهَا شَاهِدَةٌ فِي حَقِّ ضَرَّتِهَا بَلْ هِيَ مُتَّهَمَةٌ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي حَقِّهَا

  63. قَوْلُهُ وَلَمْ تَطْلُقْ فُلَانَةُ) لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ بَلْ فِيمَا إذَا كَذَّبَهَا الزَّوْجُ فِي قَوْلِهَا حِضْت،

  64. وَأَمَّا إذَا صَدَّقَهَا فَإِنَّهُ يَقَعُ. وَقَوْلُهُ (كَمَا قُبِلَ فِي حَقِّ الْعِدَّةِ وَالْغَشَيَانِ) أَمَّا قَبُولُهَا فِي الْعِدَّةِ فَبِأَنْ تَقُولَ قَدْ انْقَضَتْ أَوْ لَمْ تَنْقَضِ.

  65. وَأَمَّا فِي الْغَشَيَانِ فَيَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدَهُمَا أَنْ تَقُولَ الْمُطَلَّقَةُ الثَّلَاثُ انْقَضَتْ عِدَّتِي وَتَزَوَّجْت بِزَوْجٍ آخَرَ وَدَخَلَ بِي الزَّوْجُ الثَّانِي. وَالثَّانِي أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهَا فِي حَقِّ حِلِّ الْجِمَاعِ وَحُرْمَتِهِ بِقَوْلِهَا أَنَا طَاهِرٌ أَوْ حَائِضٌ. وَقَوْلُهُ (لَكِنَّهَا شَاهِدَةٌ فِي حَقِّ ضَرَّتِهَا بَلْ هِيَ مُتَّهَمَةٌ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي حَقِّهَا) وَفِيهِ بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ الْحَيْضِ وَعَدَمِهِ، وَالْمَآلُ شُمُولُ طَلَاقِهِمَا أَوْ شُمُولُ عَدَمِهِ؛

  66. لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَاضَتْ فَقَدْ وُجِدَ الشَّرْطُ فَيَقَعُ طَلَاقُهُمَا جَمِيعًا،

  67. وَإِنْ لَمْ تَحِضْ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ فَلَا يَقَعُ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.

  68. فَأَمَّا أَنْ يُوجَدَ الْحَيْضُ فِي حَقِّهَا دُونَ ضَرَّتِهَا فَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ كَوْنَ الشَّيْءِ مَوْجُودًا وَمَعْدُومًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ مُحَالٌ.

  69. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الشَّرْعَ أَثْبَتَ بِقَوْلِهَا حِضْت فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَصْفَيْنِ مُتَغَايِرَيْنِ: الْأَمَانَةَ وَالشَّهَادَةَ، وَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ حُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ اقْتِضَائِهِمَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبِدْعٍ فِي الشَّرْعِ فَإِنَّهُ رَتَّبَ

  70. (وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إنْ كُنْت تُحِبِّينَ أَنْ يُعَذِّبَك اللَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَعَبْدِي حُرٌّ فَقَالَتْ أُحِبُّهُ)

  71. أَوْ قَالَ: (إنْ كُنْت تُحِبِّينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَهَذِهِ مَعَك فَقَالَتْ: أُحِبُّك) (طَلُقَتْ هِيَ وَلَمْ يُعْتَقْ الْعَبْدُ وَلَا تَطْلُقُ صَاحِبَتُهَا) لِمَا قُلْنَا،

  72. وَلَا يُتَيَقَّنُ بِكَذِبِهَا لِأَنَّهَا لِشِدَّةِ بُغْضِهَا إيَّاهُ قَدْ تُحِبُّ التَّخْلِيصَ مِنْهُ بِالْعَذَابِ،

  73. عَلَى النِّكَاحِ وَهُوَ أَمْرٌ وَاحِدٌ الْحِلُّ لِلزَّوْجِ وَالْحُرْمَةُ لِغَيْرِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْحِلَّ وَالْحُرْمَةَ لَا يَقْتَضِي أَحَدُهُمَا الْوُجُودَ وَالْآخَرُ الْعَدَمَ،

  74. بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ اقْتِضَاءَ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحَيْضِ نَفْسِهِ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ خَفِيٌّ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي الْأَمْرِ الدَّالِّ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهَا حِضْت، وَلَيْسَ ثَمَّةَ اخْتِلَافٌ فِي مُقْتَضَى وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ.

  75. وَقَوْلُهُ (وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ كُنْت تُحِبِّينَ أَنْ يُعَذِّبَك اللَّهُ بِنَارِ جَهَنَّمَ) ظَاهِرٌ.

  76. وَقَوْلُهُ (لِمَا بَيَّنَّا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ أَمِينَةٌ فِي حَقِّ نَفْسِهَا شَاهِدَةٌ فِي حَقِّ ضَرَّتِهَا.

  77. وَقَوْلُهُ وَلَا يَتَيَقَّنُ بِكَذِبِهَا) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إخْبَارُهَا

  78. وَفِي حَقِّهَا إنْ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِإِخْبَارِهَا وَإِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً، فَفِي حَقِّ غَيْرِهَا بَقِيَ الْحُكْمُ عَلَى الْأَصْلِ وَهِيَ الْمَحَبَّةُ

  79. (وَإِذَا قَالَ لَهَا: إذَا حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَرَأَتْ الدَّمَ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ حَتَّى يَسْتَمِرَّ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لِأَنَّ مَا يَنْقَطِعُ دُونَهَا لَا يَكُونُ حَيْضًا (فَإِذَا تَمَّتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ حَكَمْنَا بِالطَّلَاقِ مِنْ حِينِ حَاضَتْ) لِأَنَّهُ بِالِامْتِدَادِ عُرِفَ أَنَّهُ مِنْ الرَّحِمِ فَكَانَ حَيْضًا مِنْ الِابْتِدَاءِ (وَلَوْ قَالَ لَهَا: إذَا حِضْت حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا) لِأَنَّ الْحَيْضَةَ بِالْهَاءِ هِيَ الْكَامِلَةُ مِنْهَا، وَلِهَذَا حُمِلَ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ الِاسْتِبْرَاءِ وَكَمَالُهَا بِانْتِهَائِهَا وَذَلِكَ بِالطُّهْرِ

  80. عَنْ مَحَبَّتِهَا تَعْذِيبَ اللَّهِ إيَّاهَا بِنَارِ جَهَنَّمَ مَقْطُوعٌ بِكَذِبِهِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُقْبَلَ قَوْلُهَا أَصْلًا. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَا يَتَيَقَّنُ بِكَذِبِهَا لِأَنَّهَا لِشِدَّةِ بُغْضِهَا إيَّاهُ قَدْ تُحِبُّ التَّخْلِيصَ مِنْهُ بِالْعَذَابِ فَلَمْ يَكُنْ كَذِبُهَا مَقْطُوعًا بِهِ. وَقَوْلُهُ (وَفِي حَقِّهَا إنْ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِإِخْبَارِهَا) ظَاهِرٌ.

  81. وَقَوْلُهُ (إذَا قَالَ إذَا حِضْت حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ ظَاهِرٌ،

  82. وَمِنْ الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إذَا حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَهَذَا الْعَبْدُ حُرٌّ كَانَ حُرًّا مِنْ حِينِ رَأَتْ الدَّمَ حَتَّى كَانَ الْأَكْسَابُ لَهُ وَكَانَ الطَّلَاقُ بِدْعِيًّا. وَقَوْلُهُ وَإِذَا قَالَ إذَا حِضْت حَيْضَةً كَانَ الطَّلَاقُ سُنِّيًّا لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا بَعْدَ مَا طَهُرَتْ.

  83. وَقَوْلُهُ (فِي حَدِيثِ الِاسْتِبْرَاءِ) يُرِيدُ بِهِ مَا قَالَهُ عليه الصلاة والسلام فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ «وَلَا الْحَيَالَى حَتَّى يَسْتَبْرِئْنَ بِحَيْضَةٍ» أَرَادَ بِهِ

  84. (وَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا صُمْت يَوْمًا طَلُقَتْ حِينَ تَغِيبَ الشَّمْسُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي تَصُومُ) لِأَنَّ الْيَوْمَ إذَا قُرِنَ بِفِعْلٍ مُمْتَدٍّ يُرَادُ بِهِ بَيَاضُ النَّهَارِ،

  85. بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إذَا صُمْت لِأَنَّهُ لَمْ يُقَدِّرْهُ بِمِعْيَارٍ وَقَدْ وُجِدَ الصَّوْمُ بِرُكْنِهِ وَشَرْطِهِ.

  86. (وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا وَلَدْت غُلَامًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَإِذَا وَلَدْت جَارِيَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ فَوَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً وَلَا يَدْرِي أَيَّهُمَا أَوَّلُ لَزِمَهُ فِي الْقَضَاءِ تَطْلِيقَةٌ، وَفِي التَّنَزُّهِ تَطْلِيقَتَانِ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ) لِأَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ الْغُلَامَ أَوَّلًا وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْجَارِيَةِ ثُمَّ لَا تَقَعُ أُخْرَى بِهِ لِأَنَّهُ حَالُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ،

  87. وَلَوْ وَلَدَتْ الْجَارِيَةَ أَوَّلًا وَقَعَتْ تَطْلِيقَتَانِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْغُلَامِ ثُمَّ لَا يَقَعُ شَيْءٌ آخَرُ بِهِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ حَالُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ،

  88. فَإِذًا فِي حَالٍ تَقَعُ وَاحِدَةٌ وَفِي حَالٍ تَقَعُ ثِنْتَانِ فَلَا تَقَعُ الثَّانِيَةُ بِالشَّكِّ وَالِاحْتِمَالِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِالثِّنْتَيْنِ تَنَزُّهًا وَاحْتِيَاطًا، وَالْعِدَّةُ مُنْقَضِيَةٌ بِيَقِينٍ لِمَا بَيَّنَّا.

  89. كَمَالَ الْحَيْضِ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ بِانْتِهَائِهِ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ إذَا كَانَ أَيَّامُهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَبِالِانْقِطَاعِ وَالْغُسْلِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ إذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا دُونَ الْعَشَرَةِ. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا صُمْت يَوْمًا) ظَاهِرٌ مِمَّا تَقَدَّمَ.

  90. وَإِذَا قَالَ إذَا صُمْت صَوْمًا فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ

  91. (بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إذَا صُمْت) فَإِنَّهَا إذَا صَامَتْ سَاعَةً مَقْرُونَةً بِالنِّيَّةِ وَقَعَ الطَّلَاقُ لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ.

  92. قَالَ (وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إذَا وَلَدْت غُلَامًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا تَخْلُو عَنْ أَوْجُهٍ: إنْ عَلِمَ أَنَّ الْغُلَامَ وَلَدَتْهُ أَوَّلًا طَلُقَتْ وَاحِدَةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالْجَارِيَةِ،

  93. وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ بَعْدَهُ،

  94. وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْجَارِيَةَ وُلِدَتْ أَوَّلًا طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ،

  95. وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ،

  96. وَإِنْ لَمْ يَدْرِ أَيُّهُمَا أَوَّلُ لَزِمَهُ فِي الْقَضَاءِ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهَا ثَابِتَةٌ بِيَقِينٍ وَفِي الثَّانِيَةِ شَكٌّ، وَفِي التَّنَزُّهِ وَهُوَ التَّبَاعُدُ عَنْ السُّوءِ تَطْلِيقَتَانِ، حَتَّى لَوْ كَانَ قَدْ طَلَّقَهَا قَبْلَ هَذَا وَاحِدَةً لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ ثَلَاثًا، وَتَرْكُ وَطْءِ امْرَأَةٍ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَطَأَ امْرَأَةً مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ (وَالْعِدَّةُ مُنْقَضِيَةٌ بِيَقِينٍ لِمَا بَيَّنَّا) يُرِيدُ قَوْلَهُ لِأَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ الْغُلَامَ أَوَّلًا إلَخْ. وَحَاصِلُهُ

  97. (وَإِنْ قَالَ لَهَا: إنْ كَلَّمْت أَبَا عَمْرٍو وَأَبَا يُوسُفَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَبَانَتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَكَلَّمَتْ أَبَا عَمْرٍو ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَكَلَّمَتْ أَبَا يُوسُفَ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا مَعَ الْوَاحِدَةِ الْأُولَى) وَقَالَ زُفَرُ رحمه الله : لَا يَقَعُ، وَهَذِهِ عَلَى وُجُوهٍ: (أَمَّا إنْ وُجِدَ الشَّرْطَانِ فِي الْمِلْكِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَهَذَا ظَاهِرٌ، أَوْ وُجِدَا فِي غَيْرِ الْمِلْكِ فَلَا يَقَعُ، أَوْ وُجِدَ الْأَوَّلُ فِي الْمِلْكِ وَالثَّانِي فِي غَيْرِ الْمِلْكِ فَلَا يَقَعُ أَيْضًا لِأَنَّ الْجَزَاءَ لَا يَنْزِلُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ فَلَا يَقَعُ) أَوْ وُجِدَ الْأَوَّلُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ وَالثَّانِي فِي الْمِلْكِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ الْخِلَافِيَّةُ.

  98. لَهُ اعْتِبَارُ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي إذْ هُمَا فِي حُكْمِ الطَّلَاقِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ. وَلَنَا أَنَّ صِحَّةَ الْكَلَامِ بِأَهْلِيَّةِ الْمُتَكَلِّمِ، إلَّا أَنَّ الْمِلْكَ يُشْتَرَطُ حَالَةُ التَّعْلِيقِ لِيَصِيرَ الْجَزَاءُ غَالِبَ الْوُجُودِ

  99. أَنَّ انْقِضَاءَ عِدَّةِ الْحَامِلِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ.

  100. وَقَوْلُهُ (إنْ كَلَّمْت أَبَا عَمْرٍو) عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَاضِحٌ سِوَى أَلْفَاظٍ نَذْكُرُهَا. وَقَوْلُهُ (فِي حَقِّ الطَّلَاقِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ) يَعْنِي مِنْ حَيْثُ إنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ إلَّا بِهِمَا، فَصَارَ الشَّرْطَانِ بِمَنْزِلَةِ شَرْطٍ وَاحِدٍ،

  101. وَلَوْ كَانَ شَرْطًا وَاحِدًا لَمَا وَقَعَ بِدُونِ الْمِلْكِ فَكَذَلِكَ هَذَا (وَلَنَا أَنَّ صِحَّةَ الْكَلَامِ) أَيْ صِحَّةَ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ الْيَمِينُ (بِأَهْلِيَّةِ الْمُتَكَلِّمِ) وَهِيَ قَائِمَةٌ بِهِ فَتَكُونُ صِحَّتُهُ قَائِمَةً بِهِ بِأَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ ذِمَّتَهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مِلْكٍ، لَكِنْ شَرَطْنَا الْمِلْكَ حَالَةَ التَّعْلِيقِ لِيَصِيرَ الْجَزَاءُ غَالِبَ الْوُجُودِ بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ،

  102. فَإِنَّ الْمِلْكَ إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ التَّعْلِيقِ فَالظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ إلَى وَقْتِ وُجُودِ الشَّرْطِ،

  103. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا يَكُونُ مُخِيفًا حَامِلًا

  104. لِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ فَتَصِحُّ الْيَمِينُ وَعِنْدَ تَمَامِ الشَّرْطِ لِيَنْزِلَ الْجَزَاءُ لِأَنَّهُ لَا يَنْزِلُ إلَّا فِي الْمِلْكِ، وَفِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ

  105. أَوْ مَانِعًا، وَحَالَةُ تَمَامِ الشَّرْطِ لِنُزُولِ الْجَزَاءِ لِكَوْنِهِ لَا يَنْزِلُ إلَّا فِي الْمِلْكِ، وَفِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ،

  106. فَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمِلْكِ لِأَنَّ الْيَمِينَ يَقُومُ بِمَحَلِّهِ وَهُوَ الذِّمَّةُ، كَمَا إذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالشَّرْطِ فَأَبَانَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَأَتَتْ بِالشَّرْطِ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ بِالِاتِّفَاقِ، وَلَمْ تَبْطُلْ الْيَمِينُ بِزَوَالِ الْمِلْكِ فَكَانَ كَالنِّصَابِ إذَا انْتَقَصَ فِي خِلَالِ الْحَوْلِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ.

  107. الْحَالُ حَالُ بَقَاءِ الْيَمِينِ فَيُسْتَغْنَى عَنْ قِيَامِ الْمِلْكِ إذْ بَقَاؤُهُ بِمَحَلِّهِ وَهُوَ الذِّمَّةُ.

  108. (وَإِنْ قَالَ لَهَا: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَطَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ وَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا آخَرَ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ عَادَتْ إلَى الْأَوَّلِ فَدَخَلَتْ الدَّارَ طَلُقَتْ ثَلَاثًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ: هِيَ طَالِقٌ مَا بَقِيَ مِنْ الطَّلَاقِ) وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ.

  109. وَأَصْلُهُ أَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ يَهْدِمُ مَا دُونَ الثَّلَاثِ عِنْدَهُمَا فَتَعُودُ إلَيْهِ بِالثَّلَاثِ.

  110. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا يَهْدِمُ مَا دُونَ الثَّلَاثِ فَتَعُودُ إلَيْهِ مَا بَقِيَ،

  111. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا) مَسْأَلَةُ الْهَدْمِ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ. وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ لَا تَظْهَرُ فِيمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ؛ فَإِنَّهَا إذَا تَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ وَعَادَتْ إلَى الزَّوْجِ الْأَوَّلِ ثُمَّ دَخَلَتْ الدَّارَ يَقَعُ عَلَيْهَا الثَّلَاثُ بِالِاتِّفَاقِ. أَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَلِعَدَمِ الْهَدْمِ.

  112. وَأَمَّا عِنْدَهُمَا وَإِنْ وُجِدَ الْهَدْمُ فَبِالدُّخُولِ فِي الدَّارِ يَقَعُ الثَّلَاثُ لِأَنَّ الثَّلَاثَ مُعَلَّقَةٌ بِدُخُولِ الدَّارِ، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فِيمَا إذَا عَلَّقَ الطَّلْقَةَ الْوَاحِدَةَ بِدُخُولِ الدَّارِ ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ وَتَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ ثُمَّ عَادَتْ إلَى

  113. وَسَنُبَيِّنُ مِنْ بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَإِنْ قَالَ لَهَا: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ رَجَعْت إلَى الْأَوَّلِ فَدَخَلَتْ الدَّارَ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ) وَقَالَ زُفَرُ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ: يَقَعُ الثَّلَاثُ لِأَنَّ الْجَزَاءَ ثَلَاثٌ مُطْلَقٌ لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ، وَقَدْ بَقِيَ حَتَّى وُقُوعِهَا فَتَبْقَى الْيَمِينُ.

  114. وَلَنَا أَنَّ الْجَزَاءَ طَلَقَاتُ هَذَا الْمِلْكِ لِأَنَّهَا هِيَ الْمَانِعَةُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ مَا يَحْدُثُ وَالْيَمِينُ تُعْقَدُ لِلْمَنْعِ أَوْ الْحَمْلِ،

  115. وَإِذَا كَانَ الْجَزَاءُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَقَدْ فَاتَ بِتَنْجِيزِ الثَّلَاثِ الْمُبْطِلِ لِلْمَحَلِّيَّةِ فَلَا تَبْقَى الْيَمِينُ،

  116. بِخِلَافِ مَا إذَا أَبَانَهَا لِأَنَّ الْجَزَاءَ بَاقٍ لِبَقَاءِ مَحَلِّهِ

  117. الْأَوَّلِ فَدَخَلَتْ الدَّارَ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ الْغَلِيظَةُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِعَدَمِ الْهَدْمِ، وَعِنْدَهُمَا لَا لِتَحَقُّقِهِ (وَإِنْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى الْأَوَّلِ فَدَخَلَتْ الدَّارَ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ.

  118. وَقَالَ زُفَرُ: يَقَعُ الثَّلَاثُ لِأَنَّ الْجَزَاءَ مُطْلَقٌ لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ) إذْ لَمْ يُقَيِّدْ تَطْلِيقَاتٍ فِي مِلْكٍ دُونَ مِلْكٍ فَلَا يَتَقَيَّدُ (قَوْلُهُ وَقَدْ بَقِيَ احْتِمَالُ وُقُوعِهَا) أَيْ بِنِكَاحِهَا ثَانِيًا بَعْدَ تَزَوُّجِهَا بِزَوْجٍ آخَرَ (فَتَبْقَى الْيَمِينُ) فَإِذَا وُجِدَ الْمَحَلُّ يَقَعُ الْجَزَاءُ (وَلَنَا أَنَّ الْجَزَاءَ طَلْقَاتُ هَذَا الْمِلْكِ) بِدَلَالَةِ الْحَالِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ الْجَزَاءَ طَلْقَاتُ هَذَا الْمِلْكِ لِأَنَّهَا هِيَ الْمَانِعَةُ؛

  119. إذْ الظَّاهِرُ عَدَمُ مَا يَحْدُثُ، وَكُلُّ مَا كَانَ مَانِعًا عَنْ وُجُودِ الشَّرْطِ أَوْ حَامِلًا عَلَيْهِ فَهُوَ الْجَزَاءُ لِأَنَّ الْيَمِينَ لِلْمَنْعِ أَوْ الْحَمْلِ وَهَاهُنَا عُقِدَتْ لِلْمَنْعِ فَيَكُونُ الْجَزَاءُ طَلْقَاتِ هَذَا الْمِلْكِ،

  120. وَإِذَا كَانَ الْجَزَاءُ ذَلِكَ وَقَدْ فَاتَ بِالتَّنْجِيزِ الْمُبْطِلِ لِلْمَحَلِّيَّةِ فَاتَ الْيَمِينُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ بَقَاءَ الْيَمِينِ بِالشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ وَقَدْ فَاتَ الْجَزَاءُ وَالْكُلُّ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ جُزْئِهِ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ انْعِقَادَ الْيَمِينِ لَوْ انْحَصَرَ فِي الْمَنْعِ وَالْحَمْلِ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يُقَالَ إنْ حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ لَا مَنْعٌ وَلَا حَمْلٌ لِكَوْنِ الْحَيْضِ عَارِضًا سَمَاوِيًّا.

  121. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الِاعْتِبَارَ لِلْغَالِبِ الشَّائِعِ دُونَ النَّادِرِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ السُّؤَالَ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي صُورَةِ الْحَيْضِ حَتَّى يَكُونَ نَادِرًا، وَإِنَّمَا هُوَ آتٍ فِي الْوِجْدَانِيَّاتِ كَالْمَحَبَّةِ وَالْكَرَاهَةِ وَالْجُوعِ وَغَيْرِهَا. وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: الشَّرْطُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ هُوَ إخْبَارُهَا عَنْ ذَلِكَ وَالْحَمْلُ وَالْمَنْعُ فِيهِ مُتَصَوَّرٌ.

  122. وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَبَانَهَا) يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ وَقَدْ فَاتَ بِتَنْجِيزِ الثَّلَاثِ أَيْ فَاتَ الْجَزَاءُ بِتَنْجِيزِ الثَّلَاثِ الْمُبْطِلِ لِلْمَحَلِّيَّةِ،

  123. بِخِلَافِ مَا إذَا أَبَانَهَا بِطَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَتَيْنِ حَيْثُ لَا يَفُوتُ الْجَزَاءُ لِبَقَاءِ الْمَحَلِّ، وَلِهَذَا إذَا عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ عَادَتْ بِثَلَاثِ طَلْقَاتٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْهَدْمِ، وَطُولِبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ مَا إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ بَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَدَخَلَ الدَّارَ عَتَقَ مَعَ أَنَّهُ بِالْبَيْعِ لَمْ يَبْقَ مَحَلًّا لِلْيَمِينِ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الظِّهَارِ فَإِنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ لَوْ كَانَ قَالَ لَهَا زَوْجُهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ كَانَ مُظَاهِرًا مِنْهَا إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ.

  124. وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْعَبْدَ بِصِفَةِ الرِّقِّ كَانَ مَحَلًّا لِلْعِتْقِ وَبِالْبَيْعِ لَمْ تَفُتْ تِلْكَ الصِّفَةُ، حَتَّى لَوْ فَاتَتْ بِالْعِتْقِ لَمْ تَبْقَ الْيَمِينُ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ

  125. (وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا جَامَعْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَجَامَعَهَا فَلَمَّا الْتَقَى الْخِتَانَانِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا،

  126. وَإِنْ لَبِثَ سَاعَةً لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْمَهْرُ،

  127. وَإِنْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ أَدْخَلَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ)

  128. وَكَذَا إذَا قَالَ لِأَمَتِهِ: إذَا جَامَعْتُك فَأَنْتِ حُرَّةٌ (وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ أَنَّهُ أَوْجَبَ الْمَهْرَ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ أَيْضًا لِوُجُودِ الْجِمَاعِ بِالدَّوَامِ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِلِاتِّحَادِ) وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ الْجِمَاعَ إدْخَالُ الْفَرْجِ فِي الْفَرْجِ وَلَا دَوَامَ لِلْإِدْخَالِ،

  129. بِخِلَافِ مَا إذَا أَخْرَجَ ثُمَّ أَوْلَجَ لِأَنَّهُ وُجِدَ الْإِدْخَالُ بَعْدَ الطَّلَاقِ إلَّا أَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ بِشُبْهَةِ الِاتِّحَادِ بِالنَّظَرِ إلَى الْمَجْلِسِ وَالْمَقْصُودِ وَإِذَا لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ وَجَبَ الْعُقْرُ إذْ الْوَطْءُ لَا يَخْلُو عَنْ أَحَدِهِمَا،

  130. وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا يَصِيرُ مُرَاجِعًا بِاللَّبَاثِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ رحمه الله

  131. مَحَلِّيَّةَ الظِّهَارِ لَا تَنْعَدِمُ بِالتَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثِ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ بِالظِّهَارِ غَيْرُ الْحُرْمَةِ بِالطَّلَاقِ،

  132. فَإِنَّ تِلْكَ الْحُرْمَةَ حُرْمَةٌ مُتَنَاهِيَةٌ بِوُجُودِ التَّكْفِيرِ وَهَذِهِ بِوُجُودِ الزَّوْجِ الثَّانِي إلَّا أَنَّهَا إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ بَعْدَ التَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثِ إنَّمَا لَا يَصِيرُ مُظَاهِرًا لِأَنَّ الظِّهَارَ تَشْبِيهُ الْمُحَلَّلَةِ بِالْمُحَرَّمَةِ وَلَا حِلَّ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِنَّمَا يُوجَدُ بَعْدَ التَّزَوُّجِ بِهَا،

  133. فَإِذَا دَخَلَتْ الدَّارَ حِينَئِذٍ ثَبَتَ الظِّهَارُ.

  134. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إذَا جَامَعْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ) يَعْنِي إذَا لَمْ يُخْرِجْهُ. وَقَوْلُهُ (وُجُودُ الْجِمَاعِ بِالدَّوَامِ عَلَيْهِ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ جَعَلَ الدَّوَامَ عَلَى اللَّبَاثِ بَعْدَ الدُّخُولِ بِمَنْزِلَةِ الدُّخُولِ الِابْتِدَائِيِّ. وَقَوْلُهُ (وَلَا دَوَامَ لِلْإِدْخَالِ) مَعْنَاهُ أَنَّ لِلدَّوَامِ حُكْمَ الِابْتِدَاءِ فِيمَا لَهُ دَوَامٌ، وَالْجِمَاعُ هُوَ الْإِدْخَالُ وَلَا دَوَامَ لَهُ.

  135. وَقَوْلُهُ (وَجَبَ الْعُقْرُ) قَالَ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ: الْعُقْرُ مَهْرُ الْمَرْأَةِ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَالْمُرَادُ بِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ،

  136. لِوُجُودِ الْمِسَاسِ، وَلَوْ نَزَعَ ثُمَّ أَوْلَجَ صَارَ مُرَاجِعًا بِالْإِجْمَاعِ لِوُجُودِ الْجِمَاعِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ

  137. (فَصْلٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ)

  138. وَبِهِ فَسَّرَ الْإِمَامُ الْعَتَّابِيُّ الْعُقْرَ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.

  139. وَقَوْلُهُ لِوُجُودِ الْمِسَاسِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا لَهُ حُكْمُ دَوَامِ الْجِمَاعِ فَيَكُونُ الْبَقَاءُ كَابْتِدَاءِ الْوُجُودِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ،

  140. وَأَمَّا دَوَامُ الْمِسَاسِ فَهُوَ مَوْجُودٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَعَنْ هَذَا قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَصِيرَ مُرَاجِعًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عِنْدَ الْكُلِّ لِوُجُودِ الْمِسَاسِ بِشَهْوَةٍ.

  141. (فَصْلٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ)

  142. الِاسْتِثْنَاءُ هُوَ التَّكَلُّمُ بِالْبَاقِي بَعْدَ الثُّنْيَا، وَأَلْحَقَهُ بِفَصْلِ التَّعْلِيقِ لِتَآخِيهِمَا فِي كَوْنِهِمَا بَيَانَ التَّغَيِّ. وَلَمَّا كَانَ التَّعْلِيقُ لِكَوْنِهِ يَمْنَعُ كُلَّ الْكَلَامِ أَقْوَى مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ بَعْضَهُ قَدَّمَهُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ

  143. وَلَمَّا كَانَتْ مَسْأَلَةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَعْلِيقًا صُورَةً ذَكَرَهَا بِقُرْبٍ مِنْ التَّعْلِيقِ فِي أَوَّلِ فَصْلِ الِاسْتِثْنَاءِ لِقُوَّةِ الْمُنَاسَبَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمْنَعُ أَوَّلَ الْكَلَامِ، أَوْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى ذَلِكَ اسْتِثْنَاءً قَالَ ﴿وَلا يَسْتَثْنُونَ﴾ وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ قَوْلَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ بَعْدَ

  144. (وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مُتَّصِلًا لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ)

  145. ذِكْرِ الْجُمَلِ لِلْإِبْطَالِ أَوْ لِلتَّعْلِيقِ؛ فَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ إلَى الْأَوَّلِ وَمُحَمَّدٌ إلَى الثَّانِي، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ إقْرَارِ هَذَا الْكِتَابِ فَقَالَ: لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى إمَّا إبْطَالٌ أَوْ تَعْلِيقٌ، وَسَنَذْكُرُ ثَمَرَةَ هَذَا الِاخْتِلَافِ هُنَالِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ مُتَّصِلًا لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ)

  146. لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ وَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مُتَّصِلًا بِهِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ»

  147. لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ وَقَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مُتَّصِلًا بِهِ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ» ).

  148. وَلِأَنَّهُ أَتَى بِصُورَةٍ الشَّرْطِ فَيَكُونُ تَعْلِيقًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَإِنَّهُ إعْدَامٌ قَبْلَ الشَّرْطِ وَالشَّرْطُ لَا يُعْلَمُ هَاهُنَا فَيَكُونُ إعْدَامًا مِنْ الْأَصْلِ وَلِهَذَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِهِ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الشُّرُوطِ (وَلَوْ سَكَتَ ثَبَتَ حُكْمُ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ)

  149. وَلِأَنَّهُ أَتَى بِصُورَةِ الشَّرْطِ) أَيْ بِحَرْفِ الشَّرْطِ صَرِيحًا دُونَ حَقِيقَتِهِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الشَّرْطِ عِبَارَةٌ عَمَّا يَكُونُ عَلَى خَطَرٍ وَتَرَدُّدٍ وَمَشِيئَةُ اللَّهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِثُبُوتِهَا قَطْعًا أَوْ انْتِفَائِهَا كَذَلِكَ، وَمَا هُوَ كَذَلِكَ فَهُوَ تَعْلِيقٌ (فَيَكُونُ تَعْلِيقًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) يَعْنِي مِنْ حَيْثُ الصُّورَةُ (وَالتَّعْلِيقُ إعْدَامٌ) أَيْ إعْدَامُ الْعِلِّيَّةِ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ وَالشَّرْطُ هَاهُنَا غَيْرُ مَعْلُومٍ لَنَا أَصْلًا (فَيَكُونُ إعْدَامًا مِنْ الْأَصْلِ) فَكَانَ إبْطَالًا لِلْكَلَامِ (وَلِهَذَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِهِ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الشُّرُوطِ) لِكَوْنِهِ بَيَانَ تَغْيِيرٍ وَشَرْطُهُ الِاتِّصَالُ (فَلَوْ سَكَتَ ثَبَتَ حُكْمُ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ)

  150. فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ أَوْ ذِكْرُ الشَّرْطِ بَعْدَهُ رُجُوعًا عَنْ الْأَوَّلِ. قَالَ رضي الله عنه :

  151. وَلَوْ طَلَّقَ فَشَهِدَ اثْنَانِ أَنَّك قَدْ اسْتَثْنَيْت وَهُوَ غَيْرُ ذَاكِرٍ إنْ كَانَ بِحَيْثُ إذَا غُصِبَ لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ وَسِعَهُ الْأَخْذُ بِشَهَادَتِهِمَا وَإِلَّا لَا يَأْخُذُ بِهَا.

  152. فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ أَوْ ذِكْرُ الشَّرْطِ بَعْدَهُ رُجُوعًا عَنْ الْأَوَّلِ. وَقَوْلُهُ (فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ) يَعْنِي عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ (أَوْ ذِكْرُ الشَّرْطِ) يَعْنِي عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ

  153. (وَكَذَا إذَا) (مَاتَتْ قَبْلَ قَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) لِأَنَّ بِالِاسْتِثْنَاءِ خَرَجَ الْكَلَامُ مِنْ أَنْ يَكُونَ إيجَابًا وَالْمَوْتُ يُنَافِي الْمُوجِبَ دُونَ الْمُبْطِلِ،

  154. بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ الزَّوْجُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ الِاسْتِثْنَاءُ

  155. (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ،

  156. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ طَلُقَتْ وَاحِدَةً)

  157. وَقَوْلُهُ (وَكَذَا إذَا مَاتَتْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ يَعْنِي إذَا مَاتَتْ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ لِأَنَّ الْكَلَامَ خَرَجَ بِالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ أَنْ يَكُونَ إيجَابًا؛

  158. وَإِذَا بَطَلَ الْإِيجَابُ بَطَلَ الْحُكْمُ.

  159. فَإِنْ قِيلَ: الْإِيجَابُ وُجِدَ فِي حَيَاتِهَا وَالِاسْتِثْنَاءُ بَعْدَهَا فَيَكُونُ بَاطِلًا لِعَدَمِ الْمَحَلِّ؛

  160. وَإِذَا بَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ صَحَّ الْإِيجَابُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ.

  161. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَالْمَوْتُ يُنَافِي الْمُوجِبَ دُونَ الْمُبْطِلِ) يَعْنِي أَنَّ الْإِيجَابَ لَوْ اتَّصَلَ بِالْمَوْتِ بِأَنْ تَمُوتَ قَبْلَ تَمَامِ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بَطَلَ.

  162. وَأَمَّا الْمُبْطِلُ وَهُوَ الِاسْتِثْنَاءُ أَوْ الشَّرْطُ فَلَا يَبْطُلُ لِأَنَّ مُبْطِلَ الشَّيْءِ مَا يُنَافِيهِ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مُبْطِلٍ وَمُبْطِلٍ،

  163. بِخِلَافِ الْمُوجِبِ فَإِنَّ الْمُبْطِلَ يُنَافِيهِ فَيَرْفَعُهُ

  164. (بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ الزَّوْجُ) بَعْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَهُوَ يُرِيدُ الِاسْتِثْنَاءَ حَيْثُ يَقَعُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ الِاسْتِثْنَاءُ، وَإِنَّمَا تُعْلَمُ إرَادَتُهُ الِاسْتِثْنَاءَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ إنِّي أُطَلِّقُ امْرَأَتِي وَاسْتَثْنَى.

  165. (وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ،

  166. وَإِنْ قَالَ إلَّا ثِنْتَيْنِ طَلُقَتْ وَاحِدَةً) وَفِي ذِكْرِ الْمِثَالَيْنِ إشَارَةٌ

  167. وَالْأَصْلُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ تَكَلُّمٌ بِالْحَاصِلِ بَعْدَ الثُّنْيَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِ الْقَائِلِ لِفُلَانِ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَبَيْنَ قَوْلِهِ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً فَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْبَعْضِ مِنْ الْجُمْلَةِ لِأَنَّهُ يَبْقَى التَّكَلُّمُ بِالْبَعْضِ بَعْدَهُ،

  168. وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى بَعْدَهُ شَيْءٌ لِيَصِيرَ مُتَكَلَّمًا بِهِ وَصَارِفًا لِلَّفْظِ إلَيْهِ،

  169. إلَى أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ سَوَاءٌ، خِلَافًا لِلْفَرَّاءِ فَإِنَّهُ لَا يُجَوِّزُ الْأَكْثَرَ وَيَدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ الْعَرَبُ (وَالْأَصْلُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ تَكَلُّمٌ بِالْحَاصِلِ بَعْدَ الثُّنْيَا) أَيْ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّهُ إخْرَاجٌ بِطَرِيقِ الْمُعَارَضَةِ، وَمَوْضِعُهُ أُصُولُ الْفِقْهِ،

  170. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُقَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَأَنْ يُقَالَ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً، فَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْبَعْضِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْجُمْلَةِ لِبَقَاءِ التَّكَلُّمِ بِالْبَعْضِ بَعْدَهُ (وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ) مِثْلَ أَنْ يَقُولَ عَشَرَةٌ إلَّا عَشَرَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ شَيْءٌ (يَصِيرُ مُتَكَلِّمًا بِهِ وَصَارِفًا لِلَّفْظِ إلَيْهِ) فَبَقِيَ كَلَامُهُ الْأَوَّلُ كَمَا كَانَ وَيَقَعُ الثَّلَاثُ، وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رُجُوعٌ وَالرُّجُوعُ

  171. عَنْ الطَّلَاقِ بَاطِلٌ فَلِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا أَنَّهُ أَبْطَلَ اسْتِثْنَاءَ الْكُلِّ فِي الْوَصِيَّةِ مَعَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَحْتَمِلُ الرُّجُوعَ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي زِيَادَاتِهِ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ إنَّمَا لَا يَصِحُّ إذَا كَانَ بِعَيْنِ ذَلِكَ اللَّفْظِ،

  172. وَأَمَّا إذَا اسْتَثْنَى بِغَيْرِ ذَلِكَ اللَّفْظِ فَيَصِحُّ وَإِنْ كَانَ اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ كُلُّ نِسَائِي طَوَالِقُ إلَّا كُلَّ نِسَائِي لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ بَلْ يَطْلُقْنَ كُلُّهُنَّ.

  173. وَلَوْ قَالَ كُلُّ نِسَائِي طَوَالِقُ إلَّا زَيْنَبَ وَعَمْرَةَ وَبَكْرَةَ وَسَلْمَى لَا تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَإِنْ كَانَ هُوَ اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ، وَهَذَا لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ تَصَرُّفٌ لَفْظِيٌّ فَيَصِحُّ فِيمَا صَحَّ فِيهِ اللَّفْظُ،

  174. وَإِنَّمَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ إذَا كَانَ مَوْصُولًا بِهِ كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ،

  175. وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَفِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ثِنْتَانِ فَيَقَعَانِ وَفِي الثَّانِي وَاحِدَةٌ، فَتَقَعُ وَاحِدَةٌ وَلَوْ قَالَ: إلَّا ثَلَاثًا يَقَعُ الثَّلَاثُ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ فَلَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ

  1. فَلَمَّا اسْتَثْنَى الْجُزْءَ مِنْ الْكُلِّ صَحَّ لَفْظًا فَكَذَا فِيمَا بَقِيَ، إذْ لَوْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ يَتْبَعُ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ لَمَا صَحَّ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ عَشَرَةً إلَّا تِسْعَةً لِمَا أَنَّهُ لَا مَزِيدَ عَلَى الثَّلَاثِ شَرْعًا وَهُوَ صَحِيحٌ بِلَا خِلَافٍ. وَقَوْلُهُ (وَإِنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ مَوْصُولًا بِهِ) ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ

  2. (بَابُ طَلَاقِ الْمَرِيضِ) :

  3. لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ طَلَاقِ الصَّحِيحِ سُنِّيًّا وَبِدْعِيًّا صَرِيحًا وَكِنَايَةً تَنْجِيزًا وَتَعْلِيقًا كُلًّا وَجُزْءًا شَرَعَ فِي بَيَانِ طَلَاقِ

  4. (وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ طَلَاقًا بَائِنًا فَمَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَرِثَتْهُ،

  5. وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لَا تَرِثُ فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ قَدْ بَطَلَتْ بِهَذَا الْعَارِضِ وَهِيَ السَّبَبُ

  6. الْمَرِيضِ مُتَعَرِّضًا لِبَعْضِ مَا ذُكِرَ إذْ الْمَرَضُ مِنْ الْعَوَارِضِ السَّمَاوِيَّةِ فَأَخَّرَ بَيَانَهُ عَنْ بَيَانِ حُكْمِ مَنْ بِهِ الْأَصْلُ وَهُوَ الصِّحَّةُ (وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) وَهَذَا يُسَمَّى طَلَاقَ الْفَارِّ. وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ مَنْ أَبَانَ امْرَأَتَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِغَيْرِ رِضَاهَا وَهِيَ مِمَّنْ تَرِثُهُ ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَرِثَتْهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ.

  7. قَيَّدَ بِالْإِبَانَةِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إذَا كَانَ رَجْعِيًّا كَانَ تَوْرِيثُهَا مِنْهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ حُكْمَ النِّكَاحِ بَاقٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَا بِاعْتِبَارِ الْفِرَارِ. وَقَيَّدَ بِمَرَضِ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا بَائِنًا فِي مَرَضٍ فَصَحَّ مِنْهُ ثُمَّ مَاتَ لَا تَرِثُ، وَبِغَيْرِ الرِّضَا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بِرِضَاهَا لَا تَرِثُهُ وَمِمَّنْ تَرِثُهُ، لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً لَا تَرِثُ وَبِالْمَوْتِ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا إنْ مَاتَتْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا لَمْ تَرِثْ خِلَافًا لِمَالِكٍ، وَحُكْمُ الْفِرَارِ كَمَا ثَبَتَ مِنْ جَانِبِهِ يَثْبُتُ مِنْ جَانِبِهَا كَمَا إذَا ارْتَدَّتْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ وَهِيَ مَرِيضَةٌ فَإِنَّهُ يَرِثُهَا (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَرِثُ فِي الْوَجْهَيْنِ)

  8. وَلِهَذَا لَا يَرِثُهَا إذَا مَاتَتْ. وَلَنَا أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ سَبَبُ إرْثِهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَالزَّوْجُ قَصَدَ إبْطَالَهُ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ قَصْدُهُ بِتَأْخِيرِ عَمَلِهِ إلَى زَمَانِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا، وَقَدْ أَمْكَنَ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي الْعِدَّةِ يَبْقَى فِي حَقِّ بَعْضِ الْآثَارِ فَجَازَ أَنْ يَبْقَى

  9. يَعْنِي قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا لِأَنَّ سَبَبَ إرْثِهَا مِنْهُ الزَّوْجِيَّةُ وَالزَّوْجِيَّةُ قَدْ بَطَلَتْ بِهَذَا الْعَارِضِ وَهُوَ الطَّلَاقُ (وَلِهَذَا لَا يَرِثُهَا إذَا مَاتَتْ. وَلَنَا أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ سَبَبُ إرْثِهَا مِنْهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَالزَّوْجُ قَصَدَ إبْطَالَ هَذَا السَّبَبِ) بِالطَّلَاقِ وَهُوَ أَيْضًا ظَاهِرٌ (فَيُرَدُّ عَلَيْهِ قَصْدُهُ بِتَأْخِيرِ عَمَلِهِ) أَيْ عَمَلِ الطَّلَاقِ (إلَى زَمَانِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا) فَإِنْ قِيلَ: إنْ كَانَ سَبَبُ تَأْخِيرِ الْعَمَلِ دَفْعَ الضُّرِّ عَنْهَا وَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطُوءَةُ وَغَيْرُهَا وَمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَمَا بَعْدَهُ.

  10. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَقَدْ أَمْكَنَ) يَعْنِي إنَّمَا يَصِحُّ تَوْرِيثُهَا مِنْهُ إذَا أَمْكَنَ تَأْخِيرُ عَمَلِ الطَّلَاقِ لِيَكُونَ السَّبَبُ وَهُوَ النِّكَاحُ قَائِمًا، وَقَدْ أَمْكَنَ ذَلِكَ إلَى زَمَانِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي الْعِدَّةِ بَاقٍ فِي حَقِّ بَعْضِ الْآثَارِ

  11. فِي حَقِّ إرْثِهَا عَنْهُ،

  12. بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الِانْقِضَاءِ لِأَنَّهُ لَا إمْكَانَ، وَالزَّوْجِيَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَيْسَتْ بِسَبَبٍ لِإِرْثِهِ عَنْهَا فَتَبْطُلُ فِي حَقِّهِ خُصُوصًا إذَا رَضِيَ بِهِ.

  13. (وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بِأَمْرِهَا أَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ ثُمَّ مَاتَ

  14. مِنْ حُرْمَةِ التَّزَوُّجِ وَحُرْمَةِ الْخُرُوجِ وَالْبُرُوزِ وَحُرْمَةِ نِكَاحِ الْأُخْتِ وَحُرْمَةِ نِكَاحِ أَرْبَعَةٍ سِوَاهَا، فَجَازَ أَنْ يَبْقَى فِي حَقِّ إرْثِهَا مِنْهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا،

  15. بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ وَمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ فِيهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ لِعَدَمِ بَقَاءِ النِّكَاحِ أَصْلًا. وَقَوْلُهُ (وَالزَّوْجِيَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ وَلِهَذَا لَا يَرِثُهَا إذَا مَاتَتْ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ مَرِيضًا لَا يَتَعَلَّقُ لَهُ حَقٌّ فِي مَالِ الْمَرْأَةِ لِكَوْنِهَا صَحِيحَةً فَلَا يَرِثُهَا إذَا مَاتَتْ، إمَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّهُ بِمَالِهَا،

  16. وَإِمَّا لِأَنَّهُ رَضِيَ بِحِرْمَانِهَا عَنْ الْإِرْثِ حَيْثُ أَقْدَمَ عَلَى الطَّلَاقِ،

  17. وَإِمَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ النِّكَاحُ قَائِمًا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ (وَقَوْلُهُ فَتَبْطُلَ فِي حَقِّهِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ بِالنَّصْبِ لِأَنَّهُ جَوَابُ النَّفْيِ. وَقَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ بِالرَّفْعِ لَا غَيْرُ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا وَجْهٌ خَلَا قَوْلَهُ لَا غَيْرُ فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ.

  18. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ طَلَّقَهَا بِأَمْرِ) هَا ظَاهِرٌ. قِيلَ سُؤَالُهَا لِلطَّلَاقِ لَا يَرْبُو عَلَى قَوْلِهَا أَسْقَطْت مِيرَاثِي مِنْ

  19. وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لَمْ تَرِثْهُ) لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِإِبْطَالِ حَقِّهَا وَالتَّأْخِيرِ لِحَقِّهَا.

  20. وَإِنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي لِلرَّجْعَةِ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَرِثَتْهُ لِأَنَّ

  21. فُلَانٍ وَثَمَّةَ لَا يَسْقُطُ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْمِيرَاثَ لَا يَحْتَمِلُ السُّقُوطَ مَقْصُودًا، وَلَكِنْ سَبَبُهُ وَهُوَ الزَّوْجِيَّةُ يَحْتَمِلُ الرَّفْضَ،

  22. فَإِذَا لَمْ تَرْضَ بِرَفْضِهَا جَعَلْنَاهَا قَائِمَةً فِي حَقِّهَا حُكْمًا،

  23. وَإِذَا رَضِيَتْ حَكَمْنَا بِارْتِفَاضِهَا فَيَسْقُطُ الْإِرْثُ ضِمْنًا لَهُ، وَكَمْ مِنْ

  24. الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يُزِيلُ النِّكَاحَ فَلَمْ تَكُنْ بِسُؤَالِهَا رَاضِيَةً بِبُطْلَانِ حَقِّهَا

  25. (وَإِنْ قَالَ لَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ كُنْت طَلَّقْتُك ثَلَاثًا فِي صِحَّتِي وَانْقَضَتْ عِدَّتُك فَصَدَّقَتْهُ،

  26. ثُمَّ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ أَوْ أَوْصَى لَهَا بِوَصِيَّةٍ فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ الْمِيرَاثِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: يَجُوزُ إقْرَارُهُ وَوَصِيَّتُهُ.

  27. وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي مَرَضِهِ بِأَمْرِهَا ثُمَّ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ أَوْ أَوْصَى لَهَا بِوَصِيَّةٍ فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ الْمِيرَاثِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا) إلَّا عَلَى قَوْلِ زُفَرَ رحمه الله فَإِنَّ لَهَا جَمِيعَ مَا أَوْصَى وَمَا أَقَرَّ بِهِ، لِأَنَّ الْمِيرَاثَ لَمَّا بَطَلَ بِسُؤَالِهَا زَالَ الْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ وَالْوَصِيَّةِ.

  28. وَجْهُ قَوْلِهِمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنَّهُمَا لَمَّا تَصَادَقَا عَلَى الطَّلَاقِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً عَنْهُ حَتَّى جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَانْعَدَمَتْ التُّهْمَةُ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهَا وَيَجُوزُ وَضْعُ الزَّكَاةِ فِيهَا،

  29. بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ بَاقِيَةٌ وَهِيَ سَبَبُ التُّهْمَةِ، وَالْحُكْمُ يُدَارُ عَلَى دَلِيلِ التُّهْمَةِ وَلِهَذَا يُدَارُ عَلَى النِّكَاحِ وَالْقَرَابَةِ،

  30. وَلَا عِدَّةَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى

  31. حُكْمٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا وَلَا يَثْبُتُ قَصْدًا،

  32. وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا لِأَنَّهُ دَلِيلُ الرِّضَا بِالْفُرْقَةِ، وَبِالْخُلْعِ قَدْ الْتَزَمَتْ الْمَالَ لِتَحْصُلَ لَهَا الْفُرْقَةُ وَهُوَ أَدَلُّ عَلَى الرِّضَا بِهَا.

  33. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ لَهَا فِي مَرَضِهِ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا يَجِبُ الْأَقَلُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ،

  34. وَيَجِبُ مَا أَقَرَّ وَأَوْصَى بَالِغًا مَا بَلَغَ فِيهِمَا عِنْدَ زُفَرَ، وَقَوْلُهُمَا فِي الْأُولَى كَقَوْلِ زُفَرَ، وَفِي الثَّانِيَةِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. قَالَ زُفَرُ (وَالْمِيرَاثُ لَمَّا بَطَلَ بِسُؤَالِهَا أَوْ تَصْدِيقِهَا زَالَ الْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ وَالْوَصِيَّةِ) وَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ يَعْمَلُ الْمُقْتَضَى عَمَلَهُ.

  35. وَ (وَجْهُ قَوْلِهِمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنَّهُمَا لَمَّا تَصَادَقَا عَلَى الطَّلَاقِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً فَانْعَدَمَتْ التُّهْمَةُ) وَاسْتَوْضَحَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ أَلَا تَرَى.

  36. وَقَوْلُهُ وَهِيَ سَبَبُ التُّهْمَةِ) أَيْ الْعِدَّةُ سَبَبُ تُهْمَةِ إيثَارِ الزَّوْجِ الزَّوْجَةَ عَلَى سَائِرِ الْوَرَثَةِ بِزِيَادَةِ نَصِيبِهَا كَمَا فِي حَقِيقَةِ الزَّوْجِيَّةِ (وَالْحُكْمُ) وَهُوَ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ وَالْوَصِيَّةِ (يُدَارُ عَلَى دَلِيلِ التُّهْمَةِ وَلِهَذَا يُدَارُ) الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ (عَلَى النِّكَاحِ وَالْقَرَابَةِ) حَيْثُ لَا يَجُوزُ وَصِيَّتُهُ وَلَا إقْرَارُهُ لِمَنْكُوحَتِهِ وَذَوِي قَرَابَتِهِ.

  37. وَتَحْقِيقُ هَذَا أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَخْتَارُ الطَّلَاقَ لِيَنْفَتِحَ عَلَيْهِ بَابُ الْوَصِيَّةِ وَالْإِقْرَارِ،

  38. وَكَذَا قَدْ يَتَوَاضَعُ مَعَ بَعْضِ قَرَابَتِهِ بِدَيْنٍ إيثَارًا لَهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَلَكِنَّهُ أَمْرٌ مُبْطَنٌ وَلَهُ سَبَبٌ ظَاهِرٌ وَهُوَ النِّكَاحُ وَالْقَرَابَةُ فَأَقَامَهُ الشَّرْعُ مَقَامَهُ وَلَمْ يُجَوِّزْ الْإِقْرَارَ وَالْوَصِيَّةَ لِمَنْكُوحَتِهِ وَقَرِيبِهِ، فَكَذَا فِي الْمُعْتَدَّةِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ أَسْبَابِ التُّهْمَةِ (وَلَا عِدَّةَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى) لِتَصَادُقِهِمَا عَلَى انْقِضَائِهَا.

  39. وَفِي عِبَارَتِهِ تَسَامُحٌ لِأَنَّ ذِكْرَ أَنَّ الْعِدَّةَ سَبَبُ التُّهْمَةِ ثُمَّ جَعْلَهُ دَلِيلَ التُّهْمَةِ، وَإِقَامَةَ

  40. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ التُّهْمَةَ قَائِمَةٌ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ تَخْتَارُ الطَّلَاقَ لِيَنْفَتِحَ بَابُ الْإِقْرَارِ وَالْوَصِيَّةِ عَلَيْهَا فَيَزِيدَ حَقُّهَا، وَالزَّوْجَانِ قَدْ يَتَوَاضَعَانِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْفُرْقَةِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِيَبَرَّهَا الزَّوْجُ بِمَالِهِ زِيَادَةً عَلَى مِيرَاثِهَا وَهَذِهِ التُّهْمَةُ فِي الزِّيَادَةِ فَرَدَدْنَاهَا،

  41. وَلَا تُهْمَةَ فِي قَدْرِ الْمِيرَاثِ فَصَحَّحْنَاهُ،

  42. وَلَا مُوَاضَعَةَ عَادَةً فِي حَقِّ الزَّكَاةِ وَالتَّزَوُّجِ وَالشَّهَادَةِ،

  43. فَلَا تُهْمَةَ فِي حَقِّ هَذِهِ الْأَحْكَامِ

  44. قَالَ رضي الله عنه :

  45. الشَّيْءِ مَقَامَ غَيْرِهِ إقَامَةَ السَّبَبِ الدَّاعِي مَقَامَ الْمَدْعُوِّ، وَإِقَامَةَ الدَّلِيلِ مَقَامَ الْمَدْلُولِ فَهُمَا قَسِيمَانِ (وَلِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ التُّهْمَةَ قَائِمَةٌ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ تَخْتَارُ الطَّلَاقَ لِيَنْفَتِحَ بَابُ الْإِقْرَارِ وَالْوَصِيَّةِ عَلَيْهَا فَيَزِيدُ حَقُّهَا، وَالزَّوْجَانِ قَدْ يَتَوَاضَعَانِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْفُرْقَةِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِيَبَرَّهَا الزَّوْجُ بِمَالِهِ زِيَادَةً عَلَى مِيرَاثِهَا، وَهَذِهِ التُّهْمَةُ فِي الزِّيَادَةِ فَرَدَدْنَاهَا،

  46. وَلَا تُهْمَةَ فِي قَدْرِ الْمِيرَاثِ فَصَحَّحْنَاهُ) وَقَوْلُهُ (وَلَا مُوَاضَعَةَ عَادَةً) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِمَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقْبَلُ شَهَادَتَهُ لَهَا وَهُوَ

  47. (وَمَنْ كَانَ مَحْصُورًا أَوْ فِي صَفِّ الْقِتَالِ فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا لَمْ تَرِثْهُ،

  48. وَإِنْ كَانَ قَدْ بَارَزَ رَجُلًا أَوْ قُدِّمَ لِيُقْتَلَ فِي قِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ وَرِثَتْ إنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ أَوْ قُتِلَ) وَأَصْلُهُ مَا بَيَّنَّا أَنَّ امْرَأَة الْفَارِّ تَرِثُ اسْتِحْسَانًا، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْفِرَارِ بِتَعَلُّقِ حَقِّهَا بِمَالِهِ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمَرَضٍ يُخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكُ غَالِبًا كَمَا إذَا كَانَ صَاحِبَ الْفِرَاشِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ لَا يَقُومُ بِحَوَائِجِهِ كَمَا يَعْتَادُهُ الْأَصِحَّاءُ، وَقَدْ يَثْبُتُ حُكْمُ الْفِرَارِ بِمَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَرَضِ فِي تَوَجُّهِ الْهَلَاكِ الْغَالِبِ، وَمَا يَكُونُ الْغَالِبُ مِنْهُ السَّلَامَةَ لَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمُ الْفِرَارِ، فَالْمَحْصُورُ وَاَلَّذِي فِي صَفِّ الْقِتَالِ الْغَالِبُ مِنْهُ السَّلَامَةُ لِأَنَّ الْحِصْنَ لِدَفْعِ بَأْسِ الْعَدُوِّ

  49. وَكَذَا الْمَنَعَةُ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمُ الْفِرَارِ، وَاَلَّذِي بَارَزَ أَوْ قُدِّمَ لَيُقْتَلَ الْغَالِبُ مِنْهُ الْهَلَاكُ فَيَتَحَقَّقُ بِهِ الْفِرَارُ وَلِهَذَا أَخَوَاتٌ تَخْرُجُ عَلَى هَذَا الْحَرْفِ، وَقَوْلُهُ إذَا مَاتَ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ أَوْ قُتِلَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا مَاتَ

  50. وَاضِحٌ.

  51. وَقَوْلُهُ (وَمَنْ كَانَ مَحْصُورًا أَوْ فِي صَفِّ الْقِتَالِ) هَذَا لِبَيَانِ أَنَّ حُكْمَ الْفِرَارِ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ فِي الْمَرَضِ بَلْ كُلُّ شَيْءٍ يُقَرِّبُهُ إلَى الْهَلَاكِ غَالِبًا فَهُوَ فِي مَعْنَى مَرَضِ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ مَرَضَ الْمَوْتِ هُوَ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكُ غَالِبًا فَكَانَا فِي الْمَعْنَى سَوَاءً، وَفَسَّرَ الْمَرَضَ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكُ غَالِبًا أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ فِرَاشٍ، وَفَسَّرَهُ بِمِنْ يَكُونُ بِحَالٍ لَا يَقُومُ بِحَوَائِجِهِ كَالْأَصِحَّاءِ وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ.

  52. وَقَوْلُهُ (وَلِهَذَا أَخَوَاتٌ تَخْرُجُ عَلَى هَذَا) مِنْهَا رَاكِبُ السَّفِينَةِ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ،

  53. فَإِنْ تَلَاطَمَتْ الْأَمْوَاجُ وَخِيفَ الْغَرَقُ صَارَ كَالْمَرِيضِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. وَمِنْهَا الْمَرْأَةُ الْحَامِلُ فَإِنَّهَا كَالصَّحِيحَةِ فَإِذَا أَخَذَهَا الطَّلْقُ فَهِيَ كَالْمَرِيضَةِ. وَمِنْهَا الْمُقْعَدُ وَالْمَفْلُوجُ مَا دَامَ يَزْدَادُ مَا بِهِ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ،

  54. فَإِنْ صَارَ بِحَيْثُ لَا يَزْدَادُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ فِي الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَا دَامَ يَزْدَادُ فِي عِلَّتِهِ فَالْغَالِبُ أَنَّ آخِرَهُ الْمَوْتُ،

  55. وَإِذَا صَارَ بِحَالٍ لَا يَزْدَادُ فَلَا يَخَافُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ.

  56. وَقَوْلُهُ وَقَوْلُهُ إذَا مَاتَ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ) بَيَانُهُ: إذَا طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثُمَّ قُتِلَ أَوْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَرَضِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فَلَهَا الْمِيرَاثُ، وَكَانَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ يَرَى أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهَا لِأَنَّ مَرَضَ

  57. بِذَلِكَ السَّبَبِ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ كَصَاحِبِ الْفِرَاشِ بِسَبَبِ الْمَرَضِ إذَا قُتِلَ.

  58. (وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ إذَا دَخَلْت الدَّارَ أَوْ إذَا صَلَّى فُلَانٌ الظُّهْرَ أَوْ إذَا دَخَلَ فُلَانٌ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَكَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ لَمْ تَرِثْ،

  59. وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ فِي الْمَرَضِ وَرِثَتْ إلَّا فِي قَوْلِهِ إذَا دَخَلْت الدَّارَ) وَهَذَا عَلَى وُجُوهٍ: إمَّا أَنْ يُعَلِّقَ الطَّلَاقَ بِمَجِيءِ الْوَقْتِ أَوْ بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ بِفِعْلِ نَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ الْمَرْأَةِ، وَكُلُّ وَجْهٍ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَمَّا إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ وَالشَّرْطُ فِي الْمَرَضِ أَوْ كِلَاهُمَا فِي الْمَرَضِ.

  60. أَمَّا الْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ التَّعْلِيقُ بِمَجِيءِ الْوَقْتِ بِأَنْ قَالَ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ بِأَنْ قَالَ إذَا دَخَلَ فُلَانٌ الدَّارَ أَوْ صَلَّى فُلَانٌ الظُّهْرَ،

  61. فَإِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ وَالشَّرْطُ فِي الْمَرَضِ فَلَهَا الْمِيرَاثُ لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَى الْفِرَارِ قَدْ تَحَقَّقَ مِنْهُ بِمُبَاشَرَةٍ التَّعْلِيقِ فِي حَالِ تَعَلُّقِ حَقِّهَا بِمَالِهِ،

  62. وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ وَالشَّرْطُ فِي الْمَرَضِ لَمْ تَرِثْ. وَقَالَ زُفَرُ رحمه الله تَرِثُ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ يَنْزِلُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ كَالْمُنْجَزِ فَكَانَ إيقَاعًا فِي الْمَرَضِ.

  63. وَلَنَا أَنَّ التَّعْلِيقَ السَّابِقَ يَصِيرُ تَطْلِيقًا عِنْدَ الشَّرْطِ حُكْمًا لَا قَصْدًا

  64. الْمَوْتِ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْمَوْتِ، وَلَمَّا مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ عَلِمْنَا أَنَّ مَرَضَهُ لَمْ يَكُنْ مَرَضَ الْمَوْتِ وَأَنَّ حَقَّهَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِمَالِهِ يَوْمئِذٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا فِي صِحَّتِهِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: قَدْ اتَّصَلَ الْمَوْتُ بِمَرَضِهِ حِينَ لَمْ يَصِحَّ حَتَّى مَاتَ، وَقَدْ يَكُونُ لِلْمَوْتِ سَبَبَانِ فَلَا يَتَبَيَّنُ بِهَذَا أَنَّ مَرَضَهُ لَمْ يَكُنْ مَرَضَ الْمَوْتِ وَأَنَّ حَقَّهَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فِي مَالِهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ إرْثَهَا عَنْهُ بِحُكْمِ الْفِرَارِ وَهُوَ مُتَحَقِّقٌ هَاهُنَا. .

  65. (وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ) كَلَامُهُ فِيهِ وَاضِحٌ سِوَى أَلْفَاظٍ نَذْكُرُهَا (قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ) يَعْنِي طَلَاقًا بَائِنًا لِأَنَّ حُكْمَ الْفِرَارِ إنَّمَا يُعْطَى إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا. وَقَوْلُهُ (وَكَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ) بِمَعْنَى وُجِدَتْ تَامَّةً لَا تَحْتَاجُ إلَى خَبَرٍ.

  66. وَقَوْلُهُ (يَصِيرُ تَطْلِيقًا عِنْدَ الشَّرْطِ حُكْمًا لَا قَصْدًا) يَظْهَرُ بِمَسْأَلَتَيْنِ:

  67. وَلَا ظُلْمَ إلَّا عَنْ قَصْدٍ فَلَا يُرَدُّ تَصَرُّفُهُ.

  68. وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ وَهُوَ مَا إذَا عَلَّقَهُ بِفِعْلِ نَفْسِهِ فَسَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ وَالشَّرْطُ فِي الْمَرَضِ أَوْ كَانَا فِي الْمَرَضِ وَالْفِعْلُ مِمَّا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ أَوْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ يَصِيرُ فَارًّا لِوُجُودِ قَصْدِ الْإِبْطَالِ، إمَّا بِالتَّعْلِيقِ أَوْ بِمُبَاشَرَةِ الشَّرْطِ فِي الْمَرَضِ،

  69. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ فِعْلِ الشَّرْطِ بُدٌّ فَلَهُ مِنْ التَّعْلِيقِ أَلْفُ بُدٍّ فَيُرَدُّ تَصَرُّفُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا.

  70. وَأَمَّا الْوَجْهُ الرَّابِعُ وَهُوَ مَا إذَا عَلَّقَهُ بِفِعْلِهَا،

  71. فَإِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ وَالشَّرْطُ فِي الْمَرَضِ وَالْفِعْلُ مِمَّا لَهَا مِنْهُ بُدٌّ كَكَلَامِ زَيْدٍ وَنَحْوِهِ لَمْ تَرِثْ لِأَنَّهَا رَاضِيَةٌ بِذَلِكَ،

  72. وَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ مِمَّا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ كَأَكْلِ الطَّعَامِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ وَكَلَامِ الْأَبَوَيْنِ تَرِثُ لِأَنَّهَا مُضْطَرَّةٌ فِي الْمُبَاشَرَةِ لِمَا لَهَا فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ خَوْفِ الْهَلَاكِ فِي الدُّنْيَا

  73. إحْدَاهُمَا أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ بِالشَّرْطِ ثُمَّ وُجِدَ وَهُوَ مَجْنُونٌ فَإِنَّهُ يَقَعُ مَعَ أَنَّ طَلَاقَ الْمَجْنُونِ غَيْرُ وَاقِعٍ؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِتَطْلِيقٍ قَصْدًا. وَالثَّانِيَةُ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا عَلَّقَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ بِشَرْطٍ ثُمَّ حَلَفَ أَنْ لَا يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ وُجِدَ الشَّرْطُ لَا يَحْنَثُ،

  74. فَلَوْ كَانَ تَطْلِيقًا قَصَدَ الْحِنْثَ.

  75. وَقَوْلُهُ وَالْفِعْلُ مِمَّا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ أَوْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ يَصِيرُ فَارًّا) قِيلَ عَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِيرَ فَارًّا فِي التَّعْلِيقِ بِالْفِعْلِ الَّذِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ إذَا كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ لِأَنَّ الْفِعْلَ إذَا كَانَ مِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ يَصِيرُ مُضْطَرًّا فِي مُبَاشَرَةِ ذَلِكَ الْفِعْلِ فَلَا يَصِيرُ الْفِعْلُ ظُلْمًا فَلَا تَرِثُ.

  76. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الِاضْطِرَارَ فِي جَانِبِ الْفِعْلِ لَا يَرِدُ وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ كَمَنْ اُضْطُرَّ إلَى أَكْلِ مَالِ الْغَيْرِ أَوْ إلَى قَتْلِ الْجَمَلِ الصَّائِلِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يُوصَفْ فِعْلُهُ بِالظُّلْمِ لِمَا أَنَّ عِصْمَةَ الْمَحَلِّ تَكْفِي لِإِيجَابِ الضَّمَانِ.

  77. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهَا رَاضِيَةٌ بِذَلِكَ) يَعْنِي صَارَ كَأَنَّهُ طَلَّقَهَا بِسُؤَالِهَا لِمَا أَنَّ الرِّضَا بِالشَّرْطِ رِضًا بِالْمَشْرُوطِ.

  78. فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ فَإِنَّ أَحَدَ شَرِيكَيْ الْعَبْدِ إذَا قَالَ لِصَاحِبِهِ إنْ ضَرَبْته فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبَهُ عَتَقَ، وَلِلضَّارِبِ وِلَايَةُ تَضْمِينِ الْحَالِفِ مَعَ أَنَّ الضَّارِبَ ضَرَبَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَمْ يُجْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُ رِضًا. أُجِيبَ بِأَنَّ حُكْمَ الْفِرَارِ يَثْبُتُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ اسْتِحْسَانًا بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ بِشُبْهَةِ الْعُدْوَانِ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ

  79. أَوْ فِي الْعُقْبَى وَلَا رِضًا مَعَ الِاضْطِرَارِ.

  80. وَأَمَّا إذَا كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ وَالشَّرْطُ فِي الْمَرَضِ،

  81. فَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ مِمَّا لَهَا مِنْهُ بُدٌّ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهَا،

  82. وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ رحمه الله ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الزَّوْجِ صُنْعٌ بَعْدَمَا تَعَلَّقَ حَقُّهَا بِمَالِهِ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَرِثُ لِأَنَّ الزَّوْجَ أَلْجَأَهَا إلَى الْمُبَاشَرَةِ فَيَنْتَقِل الْفِعْلُ إلَيْهِ كَأَنَّهَا آلَةٌ لَهُ كَمَا فِي الْإِكْرَاهِ.

  83. قَالَ (وَإِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ صَحَّ ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَرِثْ) وَقَالَ زُفَرُ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ: تَرِثُ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْفِرَارَ حِينَ أَوْقَعَ فِي الْمَرَضِ وَقَدْ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: الْمَرَضُ إذَا تَعَقَّبَهُ بُرْءٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ يَنْعَدِمُ بِهِ مَرَضُ الْمَوْتِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ فَلَا يَصِيرُ الزَّوْجُ فَارًّا.

  84. وَلَوْ طَلَّقَهَا فَارْتَدَّتْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ مِنْ مَرَضِهِ وَهِيَ

  85. وَتَابَعَهُمْ فِيهِ غَيْرُهُمْ فَيَبْطُلُ حُكْمُهُ أَيْضًا لِشُبْهَةِ الرِّضَا،

  86. وَلَا كَذَلِكَ حُكْمُ الضَّمَانِ، وَقَدْ وُجِدَ هَاهُنَا شُبْهَةُ رِضَا الْمَرْأَةِ فَيَكْفِي ذَلِكَ لِنَفْيِ حُكْمِ الْفِرَارِ. وَقَوْلُهُ (أَوْ فِي الْعُقْبَى) رَاجِعٌ إلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ. قِيلَ إنَّمَا خَصَّهَا بِالذِّكْرِ وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ الْمَكْتُوبَاتِ فِيهِ سَوَاءً لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ فُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ الْفَهْمُ فِي النَّظَرِ إلَى الْأَوَّلِ أَسْبَقَ.

  87. وَقَوْلُهُ (فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ) أَيْ لَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ لِأَنَّهُ حِينَ عَلَّقَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ لَهَا حَقٌّ فَلَا يُتَّهَمُ بِالْقَصْدِ إلَى الْفِرَارِ وَلَمْ يُوجَدْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهُ صُنْعٌ، غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنْ يَنْعَدِمَ رِضَاهَا إذْ فِعْلُهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا لَا تَجِدُ مِنْهُ بُدًّا؛

  88. فَيَكُونُ هَذَا كَالتَّعْلِيقِ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بِمَجِيءِ الشَّهْرِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ هُنَاكَ لَا تَرِثُ إذَا كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا لِمَا أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يُبَاشِرْ الْعِلَّةَ وَلَا الشَّرْطَ فِي مَرَضِهِ فَلَا يَكُونُ فَارًّا.

  89. فَإِنْ قِيلَ: فِي هَذَا مُنَاقَضَةٌ مِنْ جَانِبِ زُفَرَ لِأَنَّهُ قَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ إنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ كَالْمُنَجَّزِ فَكَانَ إيقَاعًا فِي الْمَرَضِ. فَالْجَوَابُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الزَّوْجِ صُنْعٌ بَعْدَ تَعَلُّقِ حَقِّهَا بِمَا لَهُ صُنْعٌ مُعْتَبَرٌ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَمَّا كَانَ فِعْلَهَا جُعِلَ صُنْعُ الزَّوْجِ كَلَا صُنْعٍ

  90. بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّ الشَّرْطَ لَمْ يَكُنْ فِعْلَهَا فَلَمْ يَخْرُجْ فِعْلُهُ عَنْ حَيِّزِ الِاعْتِبَارِ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ الزَّوْجَ أَلْجَأَهَا إلَى الْمُبَاشَرَةِ)

  91. فِي الْعِدَّةِ لَمْ تَرِثْ،

  92. وَإِنْ لَمْ تَرْتَدَّ بَلْ طَاوَعَتْ ابْنَ زَوْجِهَا فِي الْجِمَاعِ وَرِثَتْ. وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّهَا بِالرِّدَّةِ أَبْطَلَتْ أَهْلِيَّةَ الْإِرْثِ إذْ الْمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ أَحَدًا وَلَا بَقَاءَ لَهُ بِدُونِ الْأَهْلِيَّةِ، وَبِالْمُطَاوَعَةِ مَا أَبْطَلَتْ الْأَهْلِيَّةَ لِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ لَا تُنَافِي الْإِرْثَ وَهُوَ الْبَاقِي،

  93. بِخِلَافِ مَا إذَا طَاوَعَتْ فِي حَالِ قِيَامِ النِّكَاحِ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْفُرْقَةَ فَتَكُونُ رَاضِيَةً بِبُطْلَانِ السَّبَبِ، وَبَعْدَ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِالْمُطَاوَعَةِ لِتَقَدُّمِهَا عَلَيْهَا فَافْتَرَقَا

  94. (وَمَنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ وَلَاعَنَ فِي الْمَرَضِ وَرِثَتْ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله لَا تَرِثُ،

  95. وَإِنْ كَانَ الْقَذْفُ فِي الْمَرَضِ وَرِثَتْهُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا) وَهَذَا مُلْحَقٌ بِالتَّعْلِيقِ بِفِعْلِ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ إذْ هِيَ مُلْجَأَةٌ إلَى الْخُصُومَةِ لِدَفْعِ عَارِ الزِّنَا عَنْ نَفْسِهَا وَقَدْ بَيَّنَّا الْوَجْهَ فِيهِ (وَإِنْ آلَى وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ بَانَتْ بِالْإِيلَاءِ وَهُوَ مَرِيضٌ لَمْ تَرِثْ،

  96. وَإِنْ كَانَ الْإِيلَاءُ أَيْضًا فِي الْمَرَضِ وَرِثَتْ) لِأَنَّ الْإِيلَاءَ فِي مَعْنَى تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ خَالِيَةٍ

  97. أَيْ إلَى جَعْلِ فِعْلِهَا الَّذِي لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ عِلَّةً لِإِسْقَاطِ حَقِّهَا

  98. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ لَا تُنَافِي الْإِرْثَ) يَعْنِي بَلْ تُنَافِي النِّكَاحَ كَمَا فِي الْأُمِّ وَالْأُخْتِ. وَقَوْلُهُ (وَهُوَ) يَعْنِي الْإِرْثَ هُوَ (الْبَاقِي) وَقَوْلُهُ (فَتَكُونُ رَاضِيَةً بِبُطْلَانِ السَّبَبِ) أَيْ سَبَبِ الْإِرْثِ وَهُوَ النِّكَاحُ.

  99. (قَوْلُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا تَرِثُ) قِيلَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ بِلِعَانِهَا لِأَنَّهُ آخِرُ اللِّعَانَيْنِ، وَكَانَ آخِرَ الْمُدَارَيْنِ.

  100. فَإِنْ قِيلَ: الْفُرْقَةُ إنَّمَا تَقَعُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي عِنْدَنَا فَكَانَ الْقَضَاءُ آخِرَ الْمُدَارَيْنِ. أُجِيبَ بِأَنَّ اللِّعَانَ شَهَادَةٌ عِنْدَنَا عَلَى مَا يَأْتِي، وَالْحُكْمُ إمَّا يَثْبُتُ بِالشَّهَادَةِ لَا بِالْقَضَاءِ.

  101. وَوَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْفُرْقَةَ وَإِنْ كَانَتْ تَقَعُ بِلِعَانِهَا إلَّا أَنَّهَا مُضْطَرَّةٌ فِي ذَلِكَ لِاسْتِدْفَاعِ الْعَارِ عَنْ نَفْسِهَا وَكَانَ مُلْحَقًا بِفِعْلٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ (وَقَدْ بَيَّنَّا الْوَجْهَ فِيهِ) أَيْ فِي الْفِعْلِ الَّذِي لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مُضْطَرَّةٌ فِي الْمُبَاشَرَةِ.

  102. وَقَوْلُهُ وَإِنْ آلَى وَهُوَ صَحِيحٌ) ظَاهِرٌ

  103. عَنْ الْوِقَاعِ فَيَكُونُ مُلْحَقًا بِالتَّعْلِيقِ بِمَجِيءِ الْوَقْتِ وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَهُ قَالَ (وَالطَّلَاقُ الَّذِي يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ تَرِثُ بِهِ

  104. قَوْلُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَهُ) يُرِيدُ قَوْلَهُ وَلَنَا أَنَّ التَّعْلِيقَ السَّابِقَ يَصِيرُ تَطْلِيقًا إلَخْ.

  105. فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْإِيلَاءَ نَظِيرُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِمَجِيءِ الْوَقْتِ إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ لِمَا أَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إبْطَالِ الْإِيلَاءِ بِالْفَيْءِ،

  106. فَإِذَا لَمْ يَبْطُلْ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ صَارَ كَأَنَّهُ أَنْشَأَ الْإِيلَاءَ فِي الْمَرَضِ وَهُنَاكَ تَرِثُ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا، وَكَانَ نَظِيرَ مَنْ وَكَّلَ وَكِيلًا بِالطَّلَاقِ فِي صِحَّتِهِ فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ فِي الْمَرَضِ كَانَ فَارًّا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْعَزْلِ؛

  107. فَإِذَا لَمْ يَعْزِلْ جُعِلَ كَأَنَّهُ أَنْشَأَهُ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا. أُجِيبَ بِأَنَّ

  108. فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ) لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا يُزِيلُ النِّكَاحَ حَتَّى يُحِلَّ الْوَطْءَ فَكَانَ السَّبَبُ قَائِمًا. قَالَ (وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهَا تَرِثُ إنَّمَا تَرِثُ إذَا مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ) وَقَدْ بَيِّنَاهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

  109. الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ثَابِتٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إبْطَالُ الْإِيلَاءِ إلَّا بِضَرَرٍ يَلْزَمُهُ فَلَمْ يَكُنْ مُتَمَكِّنًا مُطْلَقًا،

  110. بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْوَكَالَةِ. وَقَوْلُهُ (فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ) يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ بِسُؤَالِهَا أَوْ بِغَيْرِ سُؤَالِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ بِفِعْلِهَا أَوْ بِفِعْلِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْفِعْلُ مِمَّا لَهَا مِنْهُ بُدٌّ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَالْبَاقِي وَاضِحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .

  1. الْجَارِيَةَ: أَيْ فِي صُورَةِ التَّصْدِيقِ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ ثَابِتُ النَّسَبِ،

  2. وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُكَاتَبُ ثُمَّ مَلَكَهُ يَوْمًا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ لِأَنَّ حَقَّ الْمِلْكِ لَهُ فِي الْمَحَلِّ كَانَ مُثْبِتًا لِلنَّسَبِ مِنْهُ عِنْدَ صِحَّةِ الدَّعْوَةِ: إلَّا أَنَّ بِمُعَارَضَةِ الْمُكَاتَبِ إيَّاهُ بِالتَّكْذِيبِ امْتَنَعَ صِحَّةُ دَعْوَتِهِ، وَقَدْ زَالَتْ هَذِهِ الْمُعَارَضَةُ حِينَ مَلَكَهُ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَآبُ.

  3. الْمُنَاسَبَاتُ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا بَيْنَ الْكُتُبِ إلَى هَاهُنَا اقْتَضَتْ التَّرْتِيبَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَذَكَرَ الْأَيْمَانَ عَقِيبَ الْعَتَاقِ

  4. قَالَ: (الْأَيْمَانُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ) الْيَمِينُ الْغَمُوسُ

  5. لِمُنَاسَبَتِهَا لَهُ فِي عَدَمِ تَأْثِيرِ الْهَزْلِ وَالْإِكْرَاهِ فِيهِمَا. وَالْيَمِينُ فِي اللُّغَةِ الْقُوَّةُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى " ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ " وَفِي الشَّرِيعَةِ: عَقْدٌ قَوِيَ بِهِ عَزْمُ الْحَالِفِ عَلَى الْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ. وَشَرْطُهَا كَوْنُ الْحَالِفِ مُكَلَّفًا. وَسَبَبُهَا إرَادَةُ تَحْقِيقِ مَا قَصَدَهُ.

  6. وَرُكْنُهَا اللَّفْظُ الَّذِي يَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ.

  7. وَحُكْمُهُ الْبَرُّ فِيمَا يَجِبُ فِيهِ الْبَرُّ وَالْكَفَّارَةُ عِنْدَ فَوَاتِهِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَجِبُ الْبَرُّ فِيهِ لِأَنَّ مِنْ الْأَيْمَانِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْحِنْثُ عَلَى مَا سَيَأْتِي (وَالْأَيْمَانُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ) لِأَنَّ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ إمَّا أَنْ

  8. وَيَمِينٌ مُنْعَقِدَةٌ، وَيَمِينُ لَغْوٍ. (فَالْغَمُوسُ هُوَ الْحَلِفُ عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ فِيهِ، فَهَذِهِ الْيَمِينُ يَأْثَمُ فِيهَا صَاحِبُهَا) لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ حَلَفَ كَاذِبًا أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ» (وَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا إلَّا التَّوْبَةَ وَالِاسْتِغْفَارَ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ: فِيهَا الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِرَفْعِ ذَنْبٍ هَتَكَ حُرْمَةَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ تَحَقَّقَ بِالِاسْتِشْهَادِ بِاَللَّهِ كَاذِبًا فَأَشْبَهَ الْمَعْقُودَةَ.

  9. وَلَنَا أَنَّهَا كَبِيرَةٌ مَحْضَةٌ،

  10. يَكُونَ فِيهَا مُؤَاخَذَةٌ أَوْ لَا؛

  11. فَإِنْ كَانَتْ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ دُنْيَوِيَّةً فَهِيَ الْمُنْعَقِدَةُ، أَوْ أُخْرَوِيَّةً فَهِيَ الْغَمُوسُ؛

  12. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَهِيَ اللَّغْوُ (فَالْغَمُوسُ هِيَ الْحَلِفُ عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ فِيهِ) وَذِكْرُ الْمُضِيِّ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ هُوَ بِنَاءٌ عَلَى الْغَالِبِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قَالَ وَاَللَّهِ إنَّهُ لَزَيْدٌ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِزَيْدٍ كَانَ غَمُوسًا (فَهَذِهِ الْيَمِينُ يَأْثَمُ فِيهَا صَاحِبُهَا لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ حَلَفَ كَاذِبًا أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ» ) وَلَوْلَا الْإِثْمُ لَمَا كَانَ كَذَلِكَ، وَاسْمُهُ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ مَا سُمِّيَ غَمُوسًا إلَّا لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الْإِثْمِ ثُمَّ فِي النَّارِ.

  13. وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: الْيَمِينُ الْغَمُوسُ لَيْسَتْ بِيَمِينٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ، لِأَنَّ الْيَمِينَ عَقْدٌ مَشْرُوعٌ وَهَذِهِ كَبِيرَةٌ مَحْضَةٌ، وَالْكَبِيرَةُ ضِدُّ الْمَشْرُوعِ، وَلَكِنْ سَمَّاهُ يَمِينًا مَجَازًا لِأَنَّ ارْتِكَابَ هَذِهِ الْكَبِيرَةِ بِاسْتِعْمَالِ صُورَةِ الْيَمِينِ كَمَا سَمَّى النَّبِيُّ ﷺ بَيْعَ الْحُرِّ بَيْعًا مَجَازًا لِأَنَّ ارْتِكَابَ تِلْكَ الْكَبِيرَةِ بِاسْتِعْمَالِ صُورَةِ الْبَيْعِ وَالتَّعْرِيفُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ (وَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا، لَكِنْ فِيهَا التَّوْبَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ.

  14. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فِيهَا الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ شُرِعَتْ لِرَفْعِ ذَنْبِ هَتْكِ حُرْمَةِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ تَحَقَّقَ) ذَلِكَ الذَّنْبُ (بِالِاسْتِشْهَادِ بِاَللَّهِ كَاذِبًا) فَلَا بُدَّ مِنْ رَفْعِهِ وَذَلِكَ بِالْكَفَّارَةِ كَمَا فِي الْمَعْقُودَةِ (وَلَنَا أَنَّهَا) أَيْ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ (كَبِيرَةٌ مَحْضَةٌ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام " خَمْسٌ مِنْ الْكَبَائِرِ لَا كَفَّارَةَ فِيهِنَّ وَذَكَرَ مِنْهَا الْغَمُوسَ، وَكُلُّ مَا هُوَ كَبِيرَةٌ

  15. وَالْكَفَّارَةُ عِبَادَةٌ تَتَأَدَّى بِالصَّوْمِ،

  16. وَيُشْتَرَطُ فِيهَا النِّيَّةُ فَلَا تُنَاطُ بِهَا،

  17. بِخِلَافِ الْمَعْقُودَةِ لِأَنَّهَا مُبَاحَةٌ،

  18. وَلَوْ كَانَ فِيهَا ذَنْبٌ فَهُوَ مُتَأَخِّرٌ مُتَعَلِّقٌ بِاخْتِيَارِ مُبْتَدَإٍ، وَمَا فِي الْغَمُوسِ مُلَازِمٌ فَيَمْتَنِعُ الْإِلْحَاقُ.

  19. مَحْضَةٌ لَا تُنَاطُ بِهَا الْعِبَادَةُ لِمَا أَنَّ أَسْبَابَ الْعِبَادَاتِ لَا بُدَّ وَأَنْ تَكُونَ أُمُورًا مُبَاحَةً كَمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ (وَالْكَفَّارَةُ عِبَادَةٌ حَتَّى تَتَأَدَّى بِالصَّوْمِ،

  20. وَيُشْتَرَطُ فِيهَا النِّيَّةُ فَلَا تُنَاطُ الْغَمُوسُ بِهَا،

  21. بِخِلَافِ الْمَعْقُودَةِ لِأَنَّهَا مُبَاحَةٌ) فَجَازَ أَنْ تُنَاطَ بِهَا الْعِبَادَةُ. وَفِيهِ بَحْثٌ مِنْ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلِ لَوْ كَانَ مَا ذَكَرْتُمْ صَحِيحًا لَمَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْمُظَاهِرِ لِكَوْنِ الظِّهَارِ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا وَهَذَا نَقْضٌ إجْمَالِيٌّ. الثَّانِي لَمَّا وَجَبَتْ بِالْأَدْنَى وَجَبَتْ بِالْأَعْلَى بِطَرِيقِ الْأَوْلَى الثَّالِثِ الْكَبِيرَةُ سَيِّئَةٌ وَالْعِبَادَةُ حَسَنَةٌ وَاتِّبَاعُهَا إيَّاهَا مُبَاحٌ لَهَا لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «أَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا» وَهَاتَانِ مُعَارَضَتَانِ.

  22. وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَمْ تَجِبْ بِالظِّهَارِ بَلْ بِالْعَوْدِ الَّذِي هُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ وَهُوَ مُبَاحٌ. وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ رَفْعِ الْأَضْعَفِ بِشَيْءٍ رَفْعُ الْأَقْوَى بِهِ وَعَنْ الثَّالِثِ بِأَنَّ الْحَسَنَةَ تَمْحُو السَّيِّئَةَ الْمُقَابِلَةَ لَهَا، وَمُقَابَلَةُ هَذِهِ الْحَسَنَةِ لِهَذِهِ السَّيِّئَةِ مَمْنُوعَةٌ بَلْ الْمَظْنُونُ خِلَافُ الْمُقَابَلَةِ لِقَوْلِهِ ﷺ " خَمْسٌ مِنْ الْكَبَائِرِ لَا كَفَّارَةَ فِيهِنَّ " الْحَدِيثَ.

  23. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ كَانَ فِيهَا ذَنْبٌ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْمُبَاحُ هُوَ مَا لَا يَكُونُ فِيهِ ذَنْبٌ وَالْمُنْعَقِدَةُ فِيهَا ذَنْبٌ فَلَا تَكُونُ مُبَاحَةً فَلَا تُنَاطُ بِهَا الْعِبَادَةُ كَمَا ذَكَرْتُمْ. وَتَقْرِيرُهُ: لَوْ كَانَ فِي الْمُنْعَقِدَةِ ذَنْبٌ لَهَتَكَ حُرْمَةَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ وَقْتِ الِانْعِقَادِ بِاخْتِيَارٍ مُبْتَدَإٍ لَمْ يَدْخُلْ فِي السَّيِّئَةِ وَيَرْفَعُهَا عِنْدَ الطَّرَيَانِ،

  24. بِخِلَافِ الْغَمُوسِ فَإِنَّ الذَّنْبَ فِيهَا لَازِمٌ لَا يُفَارِقُهُ لَا ابْتِدَاءً وَلَا انْتِهَاءً (فَيَمْتَنِعُ الْإِلْحَاقُ) أَيْ إلْحَاقُ الْغَمُوسِ بِالْمُنْعَقِدَةِ. وَفِي هَذَا الْجَوَابِ

  25. (وَالْمُنْعَقِدَةُ مَا يَحْلِفُ عَلَى أَمْرٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَنْ يَفْعَلَهُ أَوْ لَا يَفْعَلَهُ وَإِذَا حَنِثَ فِي ذَلِكَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ﴾ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا

  26. تَلْوِيحٌ إلَى الْجَوَابِ عَنْ قَوْلِهِ فَأَشْبَهَ الْمَعْقُودَةَ.

  27. (وَالْمُنْعَقِدَةُ مَا يَحْلِفُ عَلَى أَمْرِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ) وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ.

  28. (وَالْيَمِينُ اللَّغْوُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ كَمَا قَالَ وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ فَهَذِهِ الْيَمِينُ نَرْجُو أَنْ لَا يُؤَاخِذَ اللَّهُ بِهِ صَاحِبَهَا) وَمِنْ اللَّغْوِ أَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ إنَّهُ لَزَيْدٌ وَهُوَ يَظُنُّهُ زَيْدًا وَإِنَّمَا هُوَ عَمْرٌو، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ﴾ الْآيَةَ، إلَّا أَنَّهُ عَلَّقَهُ بِالرَّجَاءِ لِلِاخْتِلَافِ فِي تَفْسِيرِهِ. .

  29. وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنَّهُ عَلَّقَهُ بِالرَّجَاءِ) إشَارَةٌ إلَى مَا قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ.

  30. فَإِنْ قِيلَ: فَمَا مَعْنَى تَعْلِيقِ مُحَمَّدٍ نَفْيَ الْمُؤَاخَذَةِ فِي هَذَا النَّوْعِ بِالرَّجَاءِ بِقَوْلِهِ نَرْجُو أَنْ لَا يُؤَاخِذَ اللَّهُ بِهَا صَاحِبَهَا وَعَدَمُ الْمُؤَاخَذَةِ فِي الْيَمِينِ اللَّغْوِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ وَمَا عُرِفَ بِالنَّصِّ فَهُوَ مَقْطُوعٌ بِهِ؟ قُلْنَا نَعَمْ، وَلَكِنْ صُورَةُ تِلْكَ الْيَمِينِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، وَإِنَّمَا عَلَّقَ بِالرَّجَاءِ نَفْيَ الْمُؤَاخَذَةِ فِي اللَّغْوِ بِالصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَذَلِكَ غَيْرُ مَعْلُومٍ بِالنَّصِّ، وَمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ مِنْ تَفْسِيرِ اللَّغْوِ مَرْوِيٌّ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَبِي أَوْفَى، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.

  31. وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ فِي كَلَامِهِ لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه ،

  32. فَإِنَّ عِنْدَهُ اللَّغْوَ مَا يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَاضِي أَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما . وَرَوَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِ اللَّغْوِ: لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ.

  33. وَتَأْوِيلُهُ عِنْدَنَا فِيمَا يَكُونُ خَبَرًا عَنْ الْمَاضِي،

  34. فَإِنَّ اللَّغْوَ مَا يَكُونُ خَالِيًا عَنْ الْفَائِدَةِ وَالْخَبَرُ فِي الْمَاضِي خَالٍ عَنْ فَائِدَةِ الْيَمِينِ لِأَنَّ فَائِدَتَهَا الْمَنْعُ أَوْ الْحَمْلُ وَذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ فِي الْمَاضِي فَكَانَ لَغْوًا، أَمَّا فِي الْخَبَرِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَعَدَمُ الْقَصْدِ لَا يَعْدَمُ فَائِدَةَ الْيَمِينِ، وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِأَنَّ الْهَزْلَ وَالْجِدَّ فِي الْيَمِينِ سَوَاءٌ.

  35. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ فِي حَصْرِ الْأَيْمَانِ عَلَى الثَّلَاثَةِ عَلَى التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ نَظَرٌ، لِأَنَّ قَوْلَ الرَّجُلِ وَاَللَّهِ إنِّي لَقَائِمٌ الْآنَ فِي حَالِ قِيَامِهِ مَثَلًا يَمِينٌ، وَلَيْسَ مِنْ الضُّرُوبِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ عَلَى التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يَلْتَزِمَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ عَلَى هَذَا الِاصْطِلَاحِ لِمَا مَرَّ مِنْ تَعْرِيفِهَا، وَإِنَّمَا

  36. قَالَ: (وَالْقَاصِدُ فِي الْيَمِينِ وَالْمُكْرَهِ وَالنَّاسِي سَوَاءٌ) حَتَّى تَجِبُ الْكَفَّارَةُ لِقَوْلِهِ ﷺ «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالْيَمِينُ»

  37. هَذَا قَسَمٌ وَهُوَ جُمْلَةٌ إنْشَائِيَّةٌ أُكِّدَتْ بِهَا جُمْلَةٌ أُخْرَى.

  38. (وَالْقَاصِدُ فِي الْيَمِينِ وَالْمُكْرَهُ وَالنَّاسِي) وَهُوَ أَنْ يَذْهَلَ عَنْ التَّلَفُّظِ بِالْيَمِينِ ثُمَّ يَتَذَكَّرَ أَنَّهُ تَلَفَّظَ بِالْيَمِينِ نَاسِيًا. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ذِكْرُ الْخَاطِئِ مَكَانَ النَّاسِي، وَهُوَ أَنْ يُرِيدَ أَنْ يُسَبِّحَ مَثَلًا فَيَجْرِيَ عَلَى لِسَانِهِ الْيَمِينُ (سَوَاءٌ حَتَّى تَجِبَ الْكَفَّارَةُ لِقَوْلِهِ ﷺ «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالْيَمِينُ» ) فَإِنْ قُلْت: الْيَمِينُ عَقْدٌ يَقْوَى بِهَا عَزْمُ الْحَالِفِ عَلَى الْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ فَهُوَ مِنْ الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ فَكَيْفَ يَكُونُ النَّاسِي فِيهِ كَالْقَاصِدِ؟

  39. قُلْت: ذَلِكَ هُوَ الْقِيَاسُ وَقَدْ تُرِكَ بِالنَّصِّ. لَا يُقَالُ: النَّصُّ مُعَارَضٌ بِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ» الْحَدِيثَ لِأَنَّهُ مُجْمَلٌ وَنَصُّ الْيَمِينِ مُفَسِّرٌ.

  40. وَالشَّافِعِيُّ رحمه الله يُخَالِفُنَا فِي ذَلِكَ، وَسَنُبَيِّنُ فِي الْإِكْرَاهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

  41. (وَمَنْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا فَهُوَ سَوَاءٌ) ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْحَقِيقِيَّ لَا يَنْعَدِمُ بِالْإِكْرَاهِ وَهُوَ الشَّرْطُ،

  42. وَكَذَا إذَا فَعَلَهُ وَهُوَ مَغْمِيٌّ عَلَيْهِ أَوْ مَجْنُونٌ لِتَحَقُّقِ الشَّرْطِ حَقِيقَةً،

  43. وَلَوْ كَانَتْ الْحِكْمَةُ رَفْعَ الذَّنْبِ فَالْحُكْمُ يُدَارُ عَلَى دَلِيلِهِ وَهُوَ الْحِنْثُ لَا عَلَى حَقِيقَةِ الذَّنْبِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. .

  44. وَقَوْلُهُ (وَالشَّافِعِيُّ يُخَالِفُنَا فِي ذَلِكَ) يَعْنِي فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْمُكْرَهِ وَالنَّاسِي (وَسَنُبَيِّنُ فِي الْإِكْرَاهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) .

  45. (وَمَنْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا فَهُوَ سَوَاءٌ) أَيْ فَهُوَ وَمَنْ فَعَلَهُ مُخْتَارًا سَوَاءٌ. تَرَكَهُ لِدَلَالَةِ فَحْوَى الْكَلَامِ عَلَيْهِ لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ وُجُودُ الْفِعْلِ حَقِيقَةً وَقَدْ وُجِدَ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَدِمُ بِالْإِكْرَاهِ،

  46. (وَكَذَا إذَا فَعَلَهُ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مَجْنُونٌ لِتَحَقُّقِ الشَّرْطِ حَقِيقَةً) وَهُوَ وُجُودُ الْفِعْلِ الْحِسِّيِّ.

  47. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ كَانَتْ الْحِكْمَةُ رَفْعَ الذَّنْبِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْحِكْمَةُ فِي إيجَابِ الْكَفَّارَةِ رَفْعُ الذَّنْبِ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونُ لَا ذَنْبَ لَهُمَا لِعَدَمِ فَهْمِ الْخِطَابِ فَكَيْفَ تَجِبُ عَلَيْهِمَا الْكَفَّارَةُ.

  48. وَتَقْرِيرُهُ: الْحُكْمُ وَهُوَ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ دَائِرٌ مَعَ دَلِيلِ الذَّنْبِ وَهُوَ الْحِنْثُ لَا مَعَ حَقِيقَةِ الذَّنْبِ، كَوُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ دَائِرٌ مَعَ دَلِيلِ شَغْلِ الرَّحِمِ وَهُوَ اسْتِحْدَاثُ الْمِلْكِ لَا مَعَ حَقِيقَةِ الشَّغْلِ حَتَّى أَنَّهُ يَجِبُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الشَّغْلُ أَصْلًا بِأَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً بِكْرًا أَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ امْرَأَةٍ.

  49. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إقَامَةُ الدَّلِيلِ مَقَامَ الْمَدْلُولِ لِدَوَرَانِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ الْمَدْلُولُ أَمْرًا خَفِيًّا فِي الْأَصْلِ فَيَدُورُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ

  1. قَالَ: (وَالْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِاسْمٍ آخَرَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى كَالرَّحْمَنِ وَالرَّحِيمِ أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ الَّتِي يُحْلَفُ بِهَا عُرْفًا كَعِزَّةِ اللَّهِ وَجَلَالِهِ وَكِبْرِيَائِهِ) لِأَنَّ الْحَلِفَ بِهَا مُتَعَارَفٌ، وَمَعْنَى الْيَمِينِ وَهُوَ الْقُوَّةُ حَاصِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ تَعْظِيمَ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ فَصَلُحَ ذِكْرُهُ حَامِلًا وَمَانِعًا. .

  2. الْمَدْلُولُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا ذَكَرْت مِنْ شَغْلِ الرَّحِمِ، وَالْمَدْلُولُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهُوَ الذَّنْبُ عِنْدَ الْحِنْثِ مُحَقَّقٌ ظَاهِرٌ فَلَا يَصِحُّ إقَامَةُ الدَّلِيلِ مَقَامَ الْمَدْلُولِ.

  3. لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ ضُرُوبِ الْأَيْمَانِ بَيَّنَ مَا يَكُونُ يَمِينًا مِنْ الْأَلْفَاظِ وَمَا لَا يَكُونُ يَمِينًا (وَالْيَمِينُ بِاَللَّهِ) أَيْ بِهَذَا الِاسْمِ (أَوْ بِاسْمٍ آخَرَ مِنْ أَسْمَائِهِ كَالرَّحْمَنِ وَالرَّحِيمِ أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ الَّتِي يُحْلَفُ بِهَا عُرْفًا كَعِزَّةِ اللَّهِ وَجَلَالِهِ وَكِبْرِيَائِهِ) وَالْمُرَادُ بِالِاسْمِ هَاهُنَا لَفْظٌ دَالٌّ عَلَى الذَّاتِ الْمَوْصُوفَةِ بِصِفَةٍ كَالرَّحْمَنِ وَالرَّحِيمِ وَبِالصِّفَةِ الْمَصَادِرُ الَّتِي تَحْصُلُ عَنْ وَصْفِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَسْمَاءِ فَاعِلِيهَا كَالرَّحْمَةِ وَالْعِلْمِ وَالْعِزَّةِ.

  4. وَالصِّفَةُ عَلَى نَوْعَيْنِ: صِفَةِ ذَاتٍ وَصِفَةِ فِعْلٍ، لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَجُوزَ الْوَصْفُ بِهِ وَبِضِدِّهِ أَوْ لَا. وَالثَّانِي صِفَةِ الذَّاتِ كَالْعِزَّةِ وَالْعَظَمَةِ وَالْعِلْمِ. وَالْأَوَّلُ صِفَةُ الْفِعْلِ كَالرَّحْمَةِ وَالْغَضَبِ لِجَوَازِ أَنْ يُقَالَ رَحِمَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ يَرْحَمْ الْكَافِرِينَ وَغَضِبَ عَلَى الْيَهُودِ دُونَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَشَايِخُنَا الْعِرَاقِيُّونَ عَلَى أَنَّ الْحَلِفَ بِصِفَاتِ الذَّاتِ يَمِينٌ وَبِصِفَاتِ الْفِعْلِ لَيْسَ بِيَمِينٍ، وَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَكُونَ وَعِلْمُ اللَّهِ يَمِينًا، وَاعْتَذَرُوا بِأَنَّهُ الْقِيَاسُ وَلَكِنَّهُ تُرِكَ لِمَجِيئِهِ بِمَعْنَى الْمَعْلُومِ، وَمَشَايِخُ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ عَلَى أَنَّ الْحَلِفَ بِكُلِّ صِفَةٍ تَعَارَفَ النَّاسُ الْحَلِفَ بِهَا يَمِينٌ وَبِكُلِّ صِفَةٍ لَمْ يَتَعَارَفُوهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ، وَهُوَ مُخْتَارُ الْمُصَنِّفِ رحمه الله .

  5. يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ يُحْلَفُ بِهَا عُرْفًا. وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَلِفَ بِهَا مُتَعَارَفٌ (قَوْلُهُ وَمَعْنَى الْيَمِينِ وَهُوَ الْقُوَّةُ إلَخْ) ذَكَرَهُ اسْتِظْهَارًا لِأَنَّهُ لَمَّا بَنَى الْأَيْمَانَ عَلَى

  6. قَالَ (إلَّا قَوْلَهُ وَعِلْمِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ يَمِينًا) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ. وَلِأَنَّهُ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ الْمَعْلُومُ، يُقَالُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ عِلْمَك فِينَا: أَيْ مَعْلُومَك (وَلَوْ) (قَالَ وَغَضَبِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ لَمْ يَكُنْ حَالِفًا)

  7. وَكَذَا وَرَحْمَةِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ بِهَا غَيْرُ مُتَعَارَفٍ؛ وَلِأَنَّ الرَّحْمَةَ قَدْ يُرَادُ بِهَا أَثَرُهُ، وَهُوَ الْمَطَرُ أَوْ الْجَنَّةُ وَالْغَضَبُ وَالسَّخَطُ يُرَادُ بِهِمَا الْعُقُوبَةُ

  8. الْعُرْفِ كَانَ وُجُودُهُ مُغْنِيًا عَنْ النَّظَرِ إلَى غَيْرِهِ.

  9. وَقَوْلُهُ (إلَّا قَوْلَهُ وَعِلْمُ اللَّهِ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ الَّتِي يُحْلَفُ بِهَا عُرْفًا.

  10. فَإِنَّ الْيَمِينَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَارَفًا كَانَ اسْتِثْنَاؤُهُ عَنْ الْعُرْفِ مُنْقَطِعًا، وَالْكَلَامُ فِي قَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ الْمَعْلُومُ كَالْكَلَامِ فِي قَوْلِهِ وَمَعْنَى الْيَمِينِ وَهُوَ الْقُوَّةُ حَاصِلٌ فِي أَنَّهُ مَذْكُورٌ لِلِاسْتِظْهَارِ. نَعَمْ الْعِرَاقِيُّونَ يَحْتَاجُونَ إلَى ذِكْرِ مَعْذِرَةٍ عَنْ وُرُودِهِ عَلَى أَصْلِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ.

  11. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ الرَّحْمَةَ قَدْ يُرَادُ بِهَا أَثَرُهَا) مَنْقُوضٌ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ يُقَالُ اُنْظُرْ إلَى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمُرَادُ أَثَرُهُ، وَإِلَّا لَكَانَ بِمَعْنَى الْمَقْدُورِ لِكَوْنِ الْقُدْرَةِ غَيْرِ مَرْئِيَّةٍ فَتَكُونُ كَالْعِلْمِ وَمَعَ ذَلِكَ يُحْلَفُ بِهَا. وَالْحَقُّ أَنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ، فَمَا تَعَارَفَ النَّاسُ الْحَلِفَ بِهِ كَانَ يَمِينًا.

  12. وَالْحَلِفُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى مُتَعَارَفٌ، وَبِعِلْمِهِ وَرَحْمَتِهِ وَغَضَبِهِ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ وَلِهَذَا قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَمَانَةُ اللَّهِ يَمِينٌ،

  13. ثُمَّ لَمَّا سُئِلَ عَنْ مَعْنَاهُ قَالَ: لَا أَدْرِي، فَكَأَنَّهُ وَجَدَ الْعَرَبَ تَحْلِفُ بِأَمَانَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَادَةً فَجَعَلَهُ يَمِينًا كَأَنَّهُ قَالَ

  14. (وَمَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ حَالِفًا كَالنَّبِيِّ وَالْكَعْبَةِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَذَرْ»

  15. (وَكَذَا إذَا حَلَفَ بِالْقُرْآنِ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ، قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: مَعْنَاهُ أَنْ يَقُولَ وَالنَّبِيِّ وَالْقُرْآنِ، أَمَّا لَوْ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْهُمَا يَكُونُ يَمِينًا؛ لِأَنَّ التَّبَرِّي مِنْهُمَا كُفْرٌ. .

  16. قَالَ (وَالْحَلِفُ بِحُرُوفِ الْقَسَمِ، وَحُرُوفُ الْقَسَمِ الْوَاوُ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ وَالْبَاءُ كَقَوْلِهِ بِاَللَّهِ وَالتَّاءُ كَقَوْلِهِ تَاللَّهِ) لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مَعْهُودٌ فِي الْأَيْمَانِ وَمَذْكُورٌ فِي الْقُرْآنِ

  17. وَاَللَّهِ الْأَمِينِ.

  18. (وَمَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ حَالِفًا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ وَالنَّبِيُّ وَالْقُرْآنُ وَالْكَعْبَةُ لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَذَرْ» ) رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَدْرَكَ عُمَرَ وَهُوَ يَسِيرُ فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ عليه الصلاة والسلام : إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله (أَمَّا لَوْ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ يَكُونُ يَمِينًا لِأَنَّ التَّبَرِّي مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ النَّبِيِّ وَالْقُرْآنِ (كُفْرٌ) وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: سَلَّمْنَا أَنَّ التَّبَرِّي مِنْهُمَا

  19. وَكَذَا مِنْ كُلِّ كِتَابٍ سَمَاوِيٍّ كُفْرٌ، لَكِنْ كَوْنُهُ كُفْرًا لَيْسَ بِيَمِينٍ وَلَا يَسْتَلْزِمُهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِحَيَاتِك لَأَفْعَلَن كَذَا وَاعْتَقَدَ أَنَّ الْبَرَّ بِهِ وَاجِبٌ كَفَرَ وَلَيْسَ بِيَمِينٍ. وَالْجَوَابُ سَيَجِيءُ عِنْدَ قَوْلِهِ إنْ فَعَلَ كَذَا فَهُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ.

  20. قَالَ (وَالْحَلِفُ بِحُرُوفِ الْقَسَمِ) الْحَلِفُ بِاَللَّهِ إنَّمَا يَكُونُ بِحَرْفِ الْقَسَمِ ظَاهِرًا أَوْ مُضْمَرًا، وَبَحْثُ حُرُوفِ الْقَسَمِ وَكَوْنِ

  21. (وَقَدْ يُضْمِرُ الْحَرْفَ فَيَكُونُ حَالِفًا كَقَوْلِهِ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا) لِأَنَّ حَذْفَ الْحَرْفِ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ إيجَازًا،

  22. ثُمَّ قِيلَ يُنْصَبُ لِانْتِزَاعِ الْحَرْفِ الْخَافِضِ،

  23. وَقِيلَ يُخْفَضُ فَتَكُونُ الْكِسْرَةُ دَالَّةً عَلَى الْمَحْذُوفِ،

  24. وَكَذَا إذَا قَالَ لِلَّهِ فِي الْمُخْتَارِ لِأَنَّ الْبَاءَ تُبَدَّلُ بِهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿آمَنْتُمْ لَهُ﴾. أَيْ آمَنْتُمْ بِهِ

  25. الْبَاءِ أَصْلًا وَغَيْرِهَا بَدَلًا وَجَوَازُ إضْمَارِ الْحُرُوفِ وَالنَّصْبِ بَعْدَ الْإِضْمَارِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْبَصْرِيُّونَ أَوْ الْجَرُّ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْكُوفِيُّونَ كُلُّهُ وَظِيفَةٌ نَحْوِيَّةٌ فِي الْأَصْلِ، وَالْأُصُولِيُّ يَبْحَثُ عَنْهَا مِنْ حَيْثُ اسْتِنْبَاطُ الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ مِنْهَا وَالْوَاصِلُ إلَى حَدِّ الِاشْتِغَالِ بِكِتَابِ الْهِدَايَةِ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ قَدْ حَلَفَ ذَلِكَ وَرَآهُ.

  26. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْإِضْمَارِ وَالْحَذْفِ بَقَاءُ أَثَرِ الْمُضْمَرِ دُونَ الْمَحْذُوفِ. وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ الْإِضْمَارَ فِي الرِّوَايَةِ وَالْحَذْفَ فِي التَّعْلِيلِ بِطَرِيقِ الْمُسَاهَلَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.

  27. وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ أَطْلَقَ الْإِضْمَارَ بِالنَّظَرِ إلَى الْجَرِّ وَالْحَذْفَ بِالنَّظَرِ إلَى النَّصْبِ.

  28. وَقَوْلُهُ (وَكَذَا إذَا قَالَ لِلَّهِ فِي الْمُخْتَارِ) احْتِرَازٌ عَمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أُكَلِّمَ فُلَانًا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِيَمِينٍ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ لِأَنَّ الصِّيغَةَ صِيغَةُ النَّذْرِ وَيَحْتَمِلُ مَعْنَى الْيَمِينِ،

  29. وَلَا أَثَرَ لِتَغْيِيرِ الْإِعْرَابِ فِي الْمُقْسَمِ بِهِ نَصْبًا وَجَرًّا فِي مَنْعِ صِحَّةِ الْقَسَمِ لِأَنَّ الْعَوَامَّ لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ

  30. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله : إذَا قَالَ وَحَقِّ اللَّهِ فَلَيْسَ بِحَالِفٍ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

  31. وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ يَكُونُ يَمِينًا لِأَنَّ الْحَقَّ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ حَقِيَتُهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ وَاَللَّهِ الْحَقِّ وَالْحَلِفُ بِهِ مُتَعَارَفٌ. وَلَهُمَا أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ طَاعَةُ اللَّهِ تَعَالَى، إذْ الطَّاعَاتُ حُقُوقُهُ فَيَكُونُ حَلِفًا بِغَيْرِ اللَّهِ، قَالُوا:

  32. وَلَوْ قَالَ وَالْحَقِّ يَكُونُ يَمِينًا،

  33. وَلَوْ قَالَ حَقًّا لَا يَكُونُ يَمِينًا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمُنَكَّرُ يُرَادُ بِهِ تَحْقِيقُ الْوَعْدِ.

  34. وُجُوهِ الْإِعْرَابِ.

  35. وَقَوْلُهُ (قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (وَالْمُنْكَرُ يُرَادُ بِهِ تَحْقِيقُ الْوَعْدِ) يُرِيدُ الْفَرْقَ بَيْنَ وَالْحَقِّ

  36. (وَلَوْ قَالَ أُقْسِمُ أَوْ أُقْسِمُ بِاَللَّهِ أَوْ أَحْلِفُ أَوْ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ أَوْ أَشْهَدُ أَوْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ فَهُوَ حَالِفٌ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْحَلِفِ وَهَذِهِ الصِّيغَةُ لِلْحَالِ حَقِيقَةً وَتُسْتَعْمَلُ لِلِاسْتِقْبَالِ بِقَرِينَةٍ فَجُعِلَ حَالِفًا فِي الْحَالِ، وَالشَّهَادَةُ يَمِينٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ ثُمَّ قَالَ ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ وَالْحَلِفُ بِاَللَّهِ هُوَ الْمَعْهُودُ الْمَشْرُوعُ وَبِغَيْرِهِ مَحْظُورٌ فَصُرِفَ إلَيْهِ.

  37. وَلِهَذَا قِيلَ لَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ.

  38. وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْهَا لِاحْتِمَالِ الْعِدَّةِ وَالْيَمِينِ بِغَيْرِ اللَّهِ.

  39. وَحَقًّا بِأَنَّ الْمُعَرَّفَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ﴾ وَالْحَلِفُ بِهِ مُتَعَارَفٌ فَيَكُونُ يَمِينًا.

  40. وَأَمَّا الْمُنَكَّرُ فَهُوَ مَصْدَرٌ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَفْعَلُ هَذَا الْفِعْلَ لَا مَحَالَةَ، وَلَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الْحَلِفِ فَضْلًا عَنْ الْيَمِينِ.

  41. (وَلَوْ قَالَ أُقْسِمُ أَوْ أُقْسِمُ بِاَللَّهِ أَوْ أَحْلِفُ أَوْ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ) ظَاهِرٌ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْيَمِينَ مَا كَانَ حَامِلًا عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ أَوْ تَرْكِهِ مُوجِبًا لِلْبَرِّ، وَعِنْدَ فَوَاتِهِ يَكُونُ مُوجِبًا لِلْكَفَّارَةِ عَلَى وَجْهِ الْخِلَافَةِ عَنْ الْبَرِّ.

  42. ثُمَّ قَوْلُهُ أُقْسِمُ لَا يَكُونُ مُوجِبًا مِنْ الْبَرِّ شَيْئًا بِمُجَرَّدِهِ لِأَنَّهُ لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ أَوْ تَرْكِهِ فَكَيْفَ يَكُونُ يَمِينًا، وَلِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَكُونُ لِسَتْرِ الذَّنْبِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ بِسَبَبِ هَتْكِ حُرْمَةِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ فِي أُقْسِمُ مُجَرَّدًا هَتْكُ حُرْمَةِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَكَيْفَ يَكُونُ مُوجِبًا لِلْكَفَّارَةِ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ أُقْسِمُ صِيغَةُ فِعْلٍ مُضَارِعٍ فَكَمَا تَكُونُ هِيَ لِلْحَالِ كَذَلِكَ تَكُونُ لِلِاسْتِقْبَالِ،

  43. فَلَوْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لِلْحَالِ لَمْ تَجِبْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لِلِاسْتِقْبَالِ وَلَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً قَبْلَ هَذَا فَلَا تَجِبُ بِالشَّكِّ لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالْحُدُودِ حَتَّى إنَّهَا إذَا اجْتَمَعَتْ تَدَاخَلَتْ كَالْحُدُودِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَلْحَقَ بِقَوْلِهِ عَلَيَّ يَمِينٌ وَهُوَ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا.

  44. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ كَلِمَةَ عَلَيَّ لِلْإِيجَابِ وَالْيَمِينُ لَا يُوصَفُ بِالْوُجُوبِ، وَإِنَّمَا مُوجِبُهُ يُوصَفُ بِذَلِكَ وَمُوجِبُهُ الْبَرُّ وَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٍ هُنَا أَوْ خَلْفَهُ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ فَيُجْعَلُ كَلَامُهُ إقْرَارًا بِالْكَفَّارَةِ صَوْنًا لِكَلَامِهِ عَنْ الْإِلْغَاءِ.

  45. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أُقْسِمُ إخْبَارٌ عَنْ الْقَسَمِ فِي الْحَالِ وَمَا ثَمَّ قَسَمٌ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ جُمْلَةٍ إنْشَائِيَّةٍ يُؤَكِّدُ بِهَا جُمْلَةً أُخْرَى كَمَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ شَيْءٌ فَيُجْعَلُ إقْرَارًا عَنْ مُوجِبِ مُوجِبِ الْيَمِينِ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ لِذَلِكَ،

  46. وَإِذَا كَانَ إقْرَارًا بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى وُجُوبِ الْبَرِّ ابْتِدَاءً وَلَا إلَى تَصْوِيرِ هَتْكِ حُرْمَةِ اسْمِ اللَّهِ وَلَا إلَى جَعْلِ تِلْكَ الصِّيغَةِ لِلِاسْتِقْبَالِ، وَهَذَا كَمَا تَرَى يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ قَالَ عَلَيَّ يَمِينٌ أَوْ أُقْسِمُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ،

  47. أَمَّا إذَا قَالَ أُقْسِمُ لَأَفْعَلَن كَذَا أَوْ عَلَيَّ يَمِينٌ أَنْ أَفْعَلَ كَذَا لَا يَصِحُّ إقْرَارًا فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْيَمِينَ عَقْدٌ قَوِيَ بِهِ عَزْمُ الْحَالِفِ عَلَى الْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ وَهُوَ مَوْجُودٌ، وَالْعَادَةُ قَدْ جَرَتْ بِالْيَمِينِ بِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ فَكَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ حَرْفُ الْقَسَمِ مُضْمَرًا جَازَ أَنْ يَكُونَ الْمُقْسَمُ بِهِ أَيْضًا كَذَلِكَ، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى زُفَرَ فِي عَدَمِ جَوَازِهِ بِدُونِ ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ.

  48. ثُمَّ اُخْتُلِفَ فِي النِّيَّةِ إذَا لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى، فَقِيلَ: لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا،

  49. وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْهَا لِاحْتِمَالِ الْعِدَّةِ وَالْيَمِينِ بِغَيْرِ اللَّهِ.

  50. (وَلَوْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ سوكند ميخورم بخداي يَكُونُ يَمِينًا) ؛ لِأَنَّهُ لِلْحَالِ.

  51. وَلَوْ قَالَ سوكند خورم قِيلَ لَا يَكُونُ يَمِينًا وَلَوْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ سوكند خورم بِطَلَاقِ زنم لَا يَكُونُ يَمِينًا؛ لِعَدَمِ التَّعَارُفِ.

  52. قَالَ: (وَكَذَا قَوْلُهُ لَعَمْرُ اللَّهِ وَأَيْمُ اللَّهِ) لِأَنَّ عَمْرُ اللَّهِ بَقَاءُ اللَّهِ، وَأَيْمُ اللَّهِ مَعْنَاهُ أَيْمَنُ اللَّهِ وَهُوَ جَمْعُ يَمِينٍ،

  53. وَقِيلَ مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ وَأَيْمُ صِلَةٌ كَالْوَاوِ، وَالْحَلِفُ بِاللَّفْظَيْنِ مُتَعَارَفٌ.

  54. (وَكَذَا قَوْلُهُ وَعَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ) لِأَنَّ الْعَهْدَ يَمِينٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ وَالْمِيثَاقُ عِبَارَةٌ عَنْ

  55. قَالَ (وَكَذَا قَوْلُهُ لَعَمْرُ اللَّهِ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ أُقْسِمُ إلَخْ، وَالْعَمْرُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ الْبَقَاءُ إلَّا أَنَّ الْفَتْحَ غَلَبَ فِي الْقَسَمِ لَا يَجُوزُ فِيهِ الضَّمُّ. قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: لَعَمْرُ اللَّهِ يَمِينٌ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَعَمْرُكَ﴾ وَالْعَمْرُ هُوَ الْبَقَاءُ وَالْبَقَاءُ صِفَاتُ الذَّاتِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَاَللَّهِ الْبَاقِي (وَأَيْمُ اللَّهِ) مَعْنَاهُ أَيْمَنُ اللَّهِ وَهُوَ جَمْعُ يَمِينٍ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ.

  56. وَقَالَ الْبَصْرِيُّونَ: مَعْنَاهُ وَاَللَّهِ وَكَلِمَةُ أَيْمٌ صِلَةٌ: أَيْ كَلِمَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَالْوَاوِ وَالْبَحْثُ فِي قَطْعِ هَمْزَتِهِ وَوَصْلِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ وَظِيفَةٌ نَحْوِيَّةٌ. قَوْلُهُ (وَالْحَلِفُ بِاللَّفْظَيْنِ) يُرِيدُ بِهِ قَوْلَهُ لَعَمْرُك وَأَيْمُ اللَّهِ (مُتَعَارَفٌ) يُحْلَفُ بِهِمَا فِي الْعَادَةِ وَلَمْ يَرِدْ نَهْيٌ مِنْ الشَّرْعِ فَيَكُونُ يَمِينًا.

  57. وَقَوْلُهُ (وَكَذَا قَوْلُهُ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ) ظَاهِرٌ.

  58. وَمَنْ قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ نَذْرُ اللَّهِ أَنْ لَا أَفْعَلَ كَذَا كَانَ يَمِينًا.

  59. الْعَهْدِ

  60. (وَكَذَا إذَا قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ نَذْرُ اللَّهِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ»

  61. لِقَوْلِهِ ﷺ " مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ " ).

  62. (وَإِنْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَهُوَ يَهُودِيُّ أَوْ نَصْرَانِيُّ أَوْ كَافِرٌ تَكُونُ يَمِينًا) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَعَلَ الشَّرْطَ عَلَمًا عَلَى الْكُفْرِ فَقَدْ اعْتَقَدَهُ وَاجِبَ الِامْتِنَاعِ، وَقَدْ أَمْكَنَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِهِ لِغَيْرِهِ بِجَعْلِهِ يَمِينًا كَمَا تَقُولُ فِي تَحْرِيمِ الْحَلَالِ.

  63. وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لِشَيْءٍ عَقَدَ فِعْلَهُ فَهُوَ الْغَمُوسُ،

  64. وَلَا يَكْفُرُ اعْتِبَارًا بِالْمُسْتَقْبَلِ.

  65. وَقِيلَ يَكْفُرُ؛ لِأَنَّهُ تَنْجِيزُ مَعْنًى فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ هُوَ يَهُودِيٌّ.

  66. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ فِيهِمَا إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَمِينٌ،

اعرض ١٬٨٦٩ مسألة أخرى
المالكية
كتاب آخر
المدونةمالك بن أنس، برواية سحنون، ٥٣٣ مسألة
  1. ِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مَا صَنَعْت قَالَ: هِيَ طَالِقٌ، هَلْ يَنْوِي إنْ قَالَ: إنَّمَا أَرَدْت أَنْ أُخْبِرَهُ أَنَّهَا طَالِقٌ بِالتَّطْلِيقَةِ الَّتِي كُنْت طَلَّقْتهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يَنْوِي وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ

  2. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ إنْ أَكَلْت أَوْ شَرِبْت أَوْ لَبِسْت أَوْ رَكِبْت أَوْ قُمْت أَوْ قَعَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَنَحْوَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، أَتَكُونُ هَذِهِ أَيْمَانًا كُلَّهَا؟

  3. قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا: إذَا حِضْت أَوْ إنْ حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ؟ قَالَ لَيْسَ هَذِهِ يَمِينًا؛ لِأَنَّ هَذَا يَلْزَمُ الطَّلَاقُ الزَّوْجَ مَكَانَهُ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ

  4. مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ أَوْ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ

  5. فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ أَوْ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا شِئْت قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّ الْمَشِيئَةَ لَهَا وَإِنْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا ذَلِكَ تُوقَفُ، فَتَقْضِي أَوْ تَتْرُكُ فَإِنْ هِيَ تَرَكَتْهُ فَجَامَعَهَا قَبْلَ أَنْ تُوقَفَ أَوْ تَقْضِيَ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَقَدْ بَطَلَ مَا كَانَ فِي يَدَيْهَا مِنْ ذَلِكَ

  6. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا قُلْتُ لَكَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ أَنَّ ذَلِكَ بِيَدِهَا حَتَّى تُوقَفَ وَإِنْ تَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ تَرَكَ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ فِي التَّمْلِيكِ وَرَجَعَ إلَى أَنْ قَالَ ذَلِكَ بِيَدِهَا حَتَّى تُوقَفَ، فَهُوَ أَشْكَلُ مِنْ التَّمْلِيكِ؛

  7. لِأَنَّ مَالِكًا كَانَ يَقُولُ مَرَّةً إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغُلَامِهِ أَنْتَ حُرٌّ إذَا قَدِمَ أَبِي أَوْ أَنْتَ حُرٌّ إنْ قَدِمَ أَبِي كَانَ يَقُولُ: هُمَا مُفْتَرِقَانِ، قَوْلُهُ إذَا قَدِمَ أَبِي أَشَدُّ وَأَقْوَى عِنْدِي مِنْ قَوْلِهِ إنْ قَدِمَ أَبِي ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ:

  8. هُمَا سَوَاءٌ إذَا وَإِنْ، فَعَلَى هَذَا رَأَيْتُ قَوْلَهُ إذَا شِئْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ إنْ شِئْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ عَلَى قَوْلِهِ إذَا قَدِمَ أَبِي فَأَنْتَ حُرٌّ وَإِنْ قَدِمَ أَبِي فَأَنْتَ حُرٌّ

  9. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَبِلَتْهُ أَيَكُونُ هَذَا تَرْكًا لِمَا كَانَ جَعَلَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ؟

  10. قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ رَأْيِي وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ قُلْتُ:

  11. وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: أَمْرُك بِيَدِك فَهُوَ مِثْلُ هَذَا؟

  12. قَالَ: نَعَمْ، وَإِنَّمَا الَّذِي سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ

  13. مَنْ قَالَ لَهَا إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَ لَهَا ثَانِيَةً

  14. فِيمَنْ قَالَ لَهَا إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَ لَهَا ثَانِيَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ،

  15. ثُمَّ قَالَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ: إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَالدَّارُ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا هِيَ دَارٌ وَاحِدَةٌ فَدَخَلَتْ الدَّارَ كَمْ يَقَعُ عَلَيْهَا؟ قَالَ: يَقَعُ عَلَيْهَا تَطْلِيقَتَانِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى بِقَوْلِهِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ تَطْلِيقَةً ثَانِيَةً؛

  16. لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ،

  17. ثُمَّ قَالَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِالْكَلَامِ الثَّانِي الْيَمِينَ الْأُولَى فَكَلَّمَهُ فَإِنَّمَا تَلْزَمُهُ تَطْلِيقَةٌ،

  18. وَإِنْ كَانَ لَمْ يُرِدْ بِالْكَلَامِ الثَّانِي الْيَمِينَ الْأُولَى فَكَلَّمَهُ فَهُمَا تَطْلِيقَتَانِ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ الْأَيْمَانَ بِاَللَّهِ، مِثْلَ الَّذِي يَقُولُ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا

  19. وَكَذَا ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا

  20. وَكَذَا لِذَلِكَ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ إنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ،

  21. وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الطَّلَاقَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

  22. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَفَرْقُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ وَاَللَّهِ وَاَللَّهِ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا فَكَلَّمَهُ إنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا أَنَّهَا طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ كَلَّمَتْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَإِنَّمَا أَرَادَ بِالْبَقِيَّةِ أَنْ يُسْمِعَهَا فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا

  23. مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كُنْتِ تُحِبِّينِي أَوْ إنْ كُنْتِ قُلْتِ كَذَا

  24. فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كُنْتِ تُحِبِّينِي أَوْ إنْ كُنْتِ قُلْتِ: كَذَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كُنْت تُحِبِّينِي، أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كُنْت تَبْغُضِينِي، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ امْرَأَةٍ وَقَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا كَلَامٌ فَقَالَتْ: فَارِقْنِي، فَقَالَ الزَّوْجُ: إنْ كُنْت تُحِبِّينَ فِرَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ فَإِنِّي أُحِبُّ فِرَاقَكَ، فَقَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا كُنْت إلَّا لَاعِبَةٌ وَمَا أُحِبُّ فِرَاقَكَ؟

  25. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُفَارِقَهَا وَيَعْتَزِلَهَا وَلَا يُقِيمَ عَلَيْهَا يُصَدِّقُهَا مَرَّةً وَيُكَذِّبُهَا مَرَّةً هَذَا لَا يَكُونُ وَلَا يُقِيمُ عَلَيْهَا

  26. قُلْتُ: لَيْسَ هَذِهِ مَسْأَلَتِي إنَّمَا مَسْأَلَتِي أَنَّهُ قَالَ: إنْ كُنْت تُبْغِضِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ لَا أَبْغَضُكَ وَأَنَا أُحِبُّك قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى فِرَاقِهَا وَيُؤْمَرُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ أَنْ يُفَارِقَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَصَدَقَتْهُ أَمْ كَذَبَتْهُ فَأَحْسَنُ ذَلِكَ أَنْ لَا يُقِيمَ عَلَى امْرَأَةٍ لَا يَدْرِي كَيْفَ هِيَ تَحْتَهُ أَحَلَالٌ أَمْ حَرَامٌ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَيْنِ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَكُنْ قُلْتَ: لِي كَذَا

  27. وَكَذَا، وَيَقُولُ الْآخَرُ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كُنْتُ قُلْتُ: لَك كَذَا وَكَذَا؟

  28. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَدِينَانِ جَمِيعًا

  29. مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْت أَوْ إذَا حَاضَتْ فُلَانَةُ

  30. فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْت أَوْ إذَا حَاضَتْ فُلَانَةُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا حَاضَتْ فُلَانَةُ لِامْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ؟

  31. قَالَ: أَرَى أَنَّهَا طَالِقٌ سَاعَةَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا أَجَلٌ مِنْ الْآجَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْتُ:

  32. فَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْت، فَأَوْقَعَتْ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَكَانَهُ فَاعْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ فَلَمْ تَرَ حَيْضًا فِي عِدَّتِهَا، فَاعْتَدَّتْ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا زَوْجُهَا الْحَالِفُ فَحَاضَتْ عِنْدَهُ أَيَقَعُ عَلَيْهَا بِهَذِهِ الْحَيْضَةِ طَلَاقٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  33. قَالَ: لَا يَقَعُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِهَذِهِ الْحَيْضَةِ طَلَاقٌ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الَّذِي أَوْقَعَهُ مَالِكٌ عَلَيْهَا حِينَ حَلَفَ إنَّمَا هُوَ بِهَذِهِ الْحَيْضَةِ وَقَدْ أَحْنَثَتْهُ فِي يَمِينِهِ بِهَذِهِ الْحَيْضَةِ وَلَا تُحْنِثُهُ بِهَا مَرَّةً أُخْرَى

  34. مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ أَوْ إنْ أَكَلْتِ هَذَا الرَّغِيفَ فَأَنْتِ طَالِقٌ

  35. فِيمَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ أَوْ إنْ أَكَلْتِ هَذَا الرَّغِيفَ فَأَنْتِ طَالِقٌ قُلْتُ:

  36. فَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك؟ قَالَ: يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا مَكَانَهُ حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لَا تَطْلُقُ إلَّا أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ وَتُوقِفَهُ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ أَكَلْت هَذَا الرَّغِيفَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ فَأَكَلَتْ نِصْفَ الرَّغِيفِ فِي مِلْكِ الزَّوْجِ الثَّانِي ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي فَتَزَوَّجَهَا الزَّوْجُ الْأَوَّلُ الْحَالِفُ فَأَكَلَتْ نِصْفَ الرَّغِيفِ الْبَاقِيَ عِنْدَهُ أَيَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  37. قَالَ: يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا أَكَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الرَّغِيفِ مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ إنْ أَكَلَتْ الرَّغِيفَ فِي مِلْكِ الْحَالِفِ أَوْ بَعْضَ الرَّغِيفِ طَلَاقٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ حَالِفًا بِطَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ،

  38. فَإِذَا ذَهَبَ طَلَاقُهُ فَقَدْ ذَهَبَ مَا قَدْ كَانَ بِهِ حَالِفًا وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ شَرٌّ، وَكَانَ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ أَخٌ فَلَقِيَ أَخُوهُ الرَّجُلَ الَّذِي نَازَعَ أَخَاهُ فَقَالَ: قَدْ بَلَغَنِي الَّذِي كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَخِي أَمْسِ وَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إنْ لَمْ يَكُنْ، لَوْ كُنْت حَاضِرًا لَفَقَأْتُ عَيْنِك قَالَ مَالِكٌ أَرَاهُ حَانِثًا؛

  39. لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَبَرُّ فِيهِ وَلَا فِي مِثْلِهِ

  40. قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ أَوْ إنْ كَانَ كَلَّمَ فُلَانٌ فُلَانًا ثُمَّ شَكَّ فِي كَلَامِهِ إيَّاهُ

  41. فِيمَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ أَوْ إنْ كَانَ كَلَّمَ فُلَانٌ فُلَانًا ثُمَّ شَكَّ فِي كَلَامِهِ إيَّاهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ أَوْ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ؟ قَالَ: لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ فِيمَا أَخْبَرْتُك مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ قُلْتُ: وَلِمَ لَا تُطَلِّقُونَ عَلَيْهِ وَأَنْتُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّ فُلَانًا يَقْدَمُ فَيَكُونُ هَذَا قَدْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَقَدْ وَطِئَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ وَأَنْتُمْ تُطَلِّقُونَ بِالشَّكِّ؟

  42. قَالَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ الشَّكِّ وَلَيْسَ هَذَا وَقْتَ هُوَ آتٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنَّمَا تَطْلُقُ الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي يَشُكُّ فِي يَمِينِهِ فَلَا يَدْرِي أَبَرَّ فِيهَا أَمْ حَنِثَ وَهَذَا لَمْ يَحْنَثْ بَعْدُ، إنَّمَا يَحْنَثُ بِقُدُومِ فُلَانٍ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كَانَ كَلَّمَ فُلَانًا ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ ذَلِكَ،

  43. فَلَا يَدْرِي أَكَلَّمَهُ أَمْ لَا، فَهَذَا الَّذِي تَطْلُقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ عِنْدَ مَالِكٍ لِمَا شَكَّ فِي يَمِينِهِ الَّذِي حَلَفَ بِهَا،

  44. فَلَا يَدْرِي لَعَلَّهُ فِي يَمِينِهِ حَانِثٌ فَلَمَّا وَقَعَ الشَّكُّ طَلُقَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ قَدْ خَرَجَتْ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ فِيهَا بَارٌّ، فَكُلُّ يَمِينٍ لَا يَعْلَمُ صَاحِبُهَا أَنَّهُ فِيهَا بَارٌّ وَيَمِينُهُ بِالطَّلَاقِ فَهُوَ حَانِثٌ، وَهَذَا الْآخَرُ لَا يُشْبِهُ الَّذِي قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ؛

  45. لِأَنَّهُ عَلَى بِرٍّ وَهُوَ يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ بَعْدُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ حِنْثُهُ بِقُدُومِ فُلَانٍ وَلَمْ يُطَلِّقْ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ.

  46. قَالَ لَهَا إذَا حَبِلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ بَعْدَ قُدُومِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ

  47. فِيمَنْ قَالَ لَهَا إذَا حَبِلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ بَعْدَ قُدُومِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا حَبِلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ؟ قَالَ: لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا،

  48. فَإِذَا وَطِئَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً فَأَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ وَطْئِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ قَدْ صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ امْرَأَةٍ قَالَ لَهَا زَوْجُهَا: إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ،

  49. وَلَا يَدْرِي أَبِهَا حَمْلٌ أَمْ لَا وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ: هِيَ طَالِقٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَبِهَا حَمْلٌ أَمْ لَا،

  50. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي امْرَأَةٍ قَالَ لَهَا زَوْجُهَا إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا: إنَّهَا تَطْلُقُ مَكَانَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَحَامِلٌ هِيَ أَمْ لَا فَأَرَى مَسْأَلَتَكَ عَلَى مِثْلِ هَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ

  51. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ قُدُومِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ؟ قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَدِمَ فُلَانٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا مَكَانَهُ وَلَا يَنْتَظِرُ بِهَا الْأَجَلَ الَّذِي قَالَ

  52. قَالَ لَهَا إذَا حَمَلْت وَوَضَعْت فَأَنْتِ طَالِقٌ

  53. فِيمَنْ قَالَ لَهَا إذَا حَمَلْت وَوَضَعْت فَأَنْتِ طَالِقٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ غَيْرُ حَامِلٍ إذَا حَمَلْت فَوَضَعْت فَأَنْتِ طَالِقٌ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَنَا أَرَى إنْ كَانَ وَطِئَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ أَنَّهَا طَالِقٌ مَكَانَهَا وَلَا

  54. يَنْتَظِرُ بِهَا أَنْ تَضَعَ وَلَا أَنْ تَحْمِلَ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تُحْبَسُ أَلْفُ امْرَأَةٍ لِامْرَأَةِ وَاحِدَةٍ، وَيَكُونُ أَمْرُهَا فِي الْحَمْلِ غَيْرَ أَمْرِهِنَّ، وَلِأَنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِكِ حَمْلٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هِيَ طَالِقٌ حِينَ تَكَلَّمَ وَلَا يُسْتَأْنَى بِهَا لِلنَّظَرِ، وَاَلَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إذَا وَضَعْت فَأَنْتِ طَالِقٌ بِمَنْزِلَتِهَا وَلَا يُسْتَأْنَى بِهَا لِلنَّظَرِ إنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ أَمْ لَا؛

  55. لِأَنَّهَا لَوْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ أَنَّ بِهَا حَمَلَا أَوْ لَيْسَ بِهَا حَمْلٌ لَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يَرِثَهَا،

  56. وَكَذَلِكَ كَانَتْ حُجَّةُ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِكِ حَمْلٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ

  57. فَقَالَ ابْنُ أَبِي حَزْمٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لِمَ لَا يُسْتَأْنَى حَتَّى يَعْلَمَ أَحَامِلٌ هِيَ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ اُسْتُؤْنِيَ بِهَا فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَيَرِثُهَا أَمْ لَا؟

  58. قَالَ: لَا، قَالَ: فَكَيْفَ أُوقِفُ امْرَأَةً عَلَى زَوْجٍ لَوْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا فَاَلَّذِي سَأَلْت عَنْهُ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا.

  59. قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مِتُّ أَوْ مَاتَ فُلَانٌ أَوْ كُلَّمَا حِضْت

  60. فِيمَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مِتُّ أَوْ مَاتَ فُلَانٌ أَوْ كُلَّمَا حِضْت أَوْ كُلَّمَا جَاءَ يَوْمٌ أَوْ جَاءَتْ سَنَةٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مِتُّ؟ قَالَ مَالِكٌ لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا طَلَّقَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ قُلْتُ:

  61. فَإِنْ قَالَ: إذَا مَاتَ فُلَانٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ؟ قَالَ مَالِكٌ: تَطْلُقُ عَلَيْهِ حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ

  62. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا حِضْت حَيْضَةً؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ كُلَّمَا حِضْت حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ: إنَّهَا طَالِقٌ السَّاعَةَ، فَأَرَى مَسْأَلَتَك أَنَّهَا طَالِقٌ السَّاعَةَ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا؟ أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا جَاءَ يَوْمٌ أَوْ كُلَّمَا جَاءَ شَهْرٌ أَوْ كُلَّمَا جَاءَتْ سَنَةٌ؟

  63. قَالَ: أَرَى أَنَّهَا طَالِقٌ ثَلَاثًا حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إلَى أَجَلٍ هُوَ آتٍ إنَّمَا هُوَ طَلَاقٌ حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ

  64. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقْتهَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا بِهَذَا الْقَوْلِ،

  65. ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ، أَيَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ يَمِينِهِ تِلْكَ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ يَمِينِهِ تِلْكَ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ الَّتِي كَانَتْ بِالطَّلَاقِ فِي ذَلِكَ الْمِلْكِ قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ الْمِلْكُ فَذَهَبَ طَلَاقُهُ كُلُّهُ، وَإِنَّمَا كَانَ حَالِفًا بِطَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ الَّذِي قَدْ ذَهَبَ وَذَهَبَ طَلَاقُهُ

  66. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِك بِشَهْرٍ مَتَى يَقَعُ الطَّلَاقُ؟ قَالَ: يَقَعُ الطَّلَاقُ مَكَانَهُ حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ، قُلْتُ:

  67. فَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ إذَا: وَضَعْت فَأَنْتِ طَالِقٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَاهَا طَالِقًا حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ

  68. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ غَدٍ أَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا أَمْ لَا؟ قَالَ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ غَدًا فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إنْ تَزَوَّجَهَا فَتَزَوَّجَهَا فَهِيَ طَالِقٌ مَكَانَهَا

  69. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَرَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ مُنَازَعَةٌ، فَسَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ فَقَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ بِكِ حَمْلٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَفَتَرَى أَنْ يُسْتَأْنَى بِهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهَا حَامِلٌ أَمْ لَا؟ قَالَ مَالِكٌ بَلْ أَرَاهَا طَالِقًا حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ وَلَا يُسْتَأْنَى بِهَا

  70. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ جُلَسَاءِ مَالِكٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: لِمَ طَلَّقْت عَلَيْهِ حِينَ تَكَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا حَامِلٌ؟

  71. قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ اسْتَأْنَيْت بِهَا حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهَا حَامِلٌ فَمَاتَتْ أَكَانَ الزَّوْجُ يَرِثُهَا؟ فَقِيلَ لَهُ: لَا، قَالَ فَكَيْفَ أَتْرُكُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَةٍ لَوْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا

  72. وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَكَانَتْ تَلِدُ مِنْهُ جَوَارِيَ فَحَمَلَتْ، فَقَالَ لَهَا: إنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَطْنِك غُلَامٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، فَإِنَّك قَدْ أَكْثَرْت مِنْ وِلَادَةِ الْجَوَارِي، قَالَ: أَرَاهَا طَالِقًا السَّاعَةَ وَلَا يَنْتَظِرُ بِهَا أَنْ تَضَعَ، قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ:

  73. فَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا هَلْ تُرَدُّ إلَيْهِ؟

  74. قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ وَقَعَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ فِي شَهْرِ كَذَا

  75. وَكَذَا فِي يَوْمِ كَذَا

  76. وَكَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، قَالَ مَالِكٌ: تَطْلُقُ عَلَيْهِ السَّاعَةَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْغَيْبِ،

  77. فَإِنْ مُطِرَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي سَمَّى لَمْ تُرَدُّ إلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يُضْرَبُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَجَلٌ إلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ لِيَنْظُرَ أَيَكُونُ فِيهِ الْمَطَرُ أَمْ لَا

  78. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ؟ وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ جُلَسَائِهِ أَنَّهُ قِيلَ لِمَالِكٍ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ يَقُولُ: إنْ لَمْ يَقْدَمْ أَبِي إلَى يَوْمِ كَذَا

  79. وَكَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ؟ قَالَ مَالِكٌ لَا يُشْبِهُ هَذَا الْمَطَرَ؛ لِأَنَّ هَذَا يَدَّعِي أَنَّ الْخَبَرَ قَدْ جَاءَهُ، أَوْ الْكِتَابَ بِأَنَّ وَالِدَهُ سَيَقْدَمُ وَلَيْسَ هَذَا كَمَنْ حَلَفَ عَلَى الْغَيْبِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنِي بِهِ مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَاَلَّذِينَ بِالْمَدِينَةِ

  80. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ هَذِهِ الدَّارَ،

  81. وَإِنْ لَمْ أُعْتِقْ عَبْدِي فُلَانًا أَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ سَاعَةَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: لَا يَقَعُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ الطَّلَاقُ حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ، وَلَكِنْ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَطْئِهَا، وَيُقَالُ لَهُ: افْعَلْ مَا حَلَفْت عَلَيْهِ،

  82. فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَرَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ ضَرَبَ لَهَا السُّلْطَانُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ،

  83. وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا مَضَى مِنْ الشُّهُورِ وَالسِّنِينَ مِنْ يَوْمِ حَلَفَ مَا لَمْ تَرْفَعْهُ إلَى

  84. السُّلْطَانِ، وَلَيْسَ يَضْرِبُ السُّلْطَانُ لَهَا أَجَلَ الْإِيلَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا فِي هَذَا الْوَجْهِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ إيلَاءٍ وَقَعَ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا

  85. وَكَذَا حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنْ لَا يَطَأَهَا أَوْ بِمَشْيٍ أَوْ بِنَذْرِ صِيَامٍ أَوْ عَتَاقَةٍ أَوْ طَلَاقِ امْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى أَوْ بِعِتْقِ رَقَبَةِ عَبْدِهِ أَوْ حَلَفَ لِغَرِيمٍ لَهُ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَقْضِيَهُ

  86. قَالَ مَالِكٌ: فَهَذَا كُلُّهُ وَمَا أَشْبَهَهُ هُوَ مُولٍ مِنْهَا مِنْ يَوْمِ حَلَفَ وَلَيْسَ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُهُ إلَى السُّلْطَانِ وَلَيْسَ يَحْتَاجُ فِي هَذَا إلَى أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ؛ لِأَنَّ هَذَا إذَا وَطِئَ قَبْلَ أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ وَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ فَقَدْ بَرَّ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ هُوَ وَإِنْ وَطِئَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ،

  87. فَإِنَّ ذَلِكَ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ الْيَمِينُ إلَّا الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ لَمْ يَفْعَلْهَا فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهَا

  88. قُلْتُ: وَمَا حُجَّتُك حِينَ قُلْت: فِي الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ أَنَّهَا طَالِقٌ سَاعَتَئِذٍ، وَقَدْ قُلْت عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: إنْ لَمْ أَدْخُلْ هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَيُضْرَبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُهُ إلَى السُّلْطَانِ فَلِمَ لَا تَجْعَلُ الَّذِي قَالَ: إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ مِثْلَ هَذَا الَّذِي قَالَ: إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ؟ وَمَا فَرْقُ بَيْنَهُمَا؟

  89. قَالَ: وَلِأَنَّ الَّذِي حَلَفَ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ إنْ دَخَلَ سَقَطَ عَنْهُ الطَّلَاقُ وَلِأَنَّ الَّذِي حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيُطَلِّقَنَّ لَيْسَ بِرُّهُ إلَّا فِي أَنْ يُطَلِّقَ فِي كُلِّ وَجْهٍ يَصْرِفُهُ إلَيْهِ لَا بُدَّ بِأَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ مَكَانَهُ حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ

  90. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا الْآخَرَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَكَلَّمَهُمَا جَمِيعًا كَمْ يَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ الطَّلَاقِ أَوَاحِدَةٌ أَوْ اثْنَتَانِ؟

  91. قَالَ: يَقَعُ عَلَيْهِ اثْنَتَانِ وَلَا يَنْوِي وَإِنَّمَا يَنْوِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَوْ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ،

  92. ثُمَّ قَالَ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ لِفُلَانٍ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ وَمَسْأَلَتُك لَا تُشْبِهُ هَذِهِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ جَوَابَك هَذَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟

  93. قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ مَالِكٌ:

  94. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ رَجُلًا فَبَاعَهُ فَكَلَّمَ الرَّجُلَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ فَقَبِلَهُ أَنَّهُ إنْ كَلَّمَ الرَّجُلَ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَازِمَةٌ لَهُ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ حِينَ كَلَّمَ الرَّجُلَ وَالْعَبْدُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ.

  95. قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ وَرِثَهُ هَذَا الْحَالِفُ ثُمَّ كَلَّمَ الرَّجُلَ الَّذِي حَلَفَ بِعِتْقِ هَذَا الْعَبْدِ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ حِنْثًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْهُ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنَّمَا جَرَّهُ إلَيْهِ الْمِيرَاثُ

  96. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَلَوْ فَلِسَ هَذَا الْحَالِفُ فَبَاعَهُ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ ثُمَّ كَلَّمَ فُلَانًا ثُمَّ أَيْسَرَ يَوْمًا مَا فَاشْتَرَاهُ قَالَ مَالِكٌ إنْ كَلَّمَهُ حَنِثَ، وَأَرَى بَيْعَ السُّلْطَانِ الْعَبْدَ فِي التَّفْلِيسِ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ السَّيِّدِ إيَّاهُ طَائِعًا

  97. وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ آلِ الزُّبَيْرِ حَلَفَتْ بِعِتْقِ جَارِيَةٍ لَهَا أَنْ لَا تُكَلِّمَ فُلَانًا،

  98. ثُمَّ إنَّ الْجَارِيَةَ وَقَعَتْ إلَى أَبِيهَا ثُمَّ مَاتَ أَبُوهَا فَوَرِثَتْهَا ابْنَتُهُ الْحَالِفَةُ وَإِخْوَةٌ لَهَا، فَبَاعُوا الْجَارِيَةَ فَاشْتَرَتْهَا فِي حِصَّتِهَا أَتَرَى أَنْ تُكَلِّمَ فُلَانًا وَلَا تَحْنَثُ؟ قَالَ: أَرَى إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ هِيَ قَدْرُ مِيرَاثِهَا مِنْ أَبِيهَا أَوْ الْجَارِيَةُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا أَرَى عَلَيْهَا حِنْثًا وَاشْتِرَاؤُهَا إيَّاهَا عِنْدِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَنْزِلَةِ مُقَاسَمَتِهَا إخْوَتَهَا،

  99. وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ أَكْثَرُ مِنْ مِيرَاثِهَا فَإِنَّهَا إنْ كَلَّمَتْهُ حَنِثَتْ

  100. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ، فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ،

  101. ثُمَّ تَزَوَّجَتْ زَوْجًا ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا، فَرَجَعَتْ إلَى زَوْجِهَا الْحَالِفِ فَدَخَلَتْ الدَّارَ كَمْ تَطْلُقُ أَوَاحِدَةٌ أَمْ ثَلَاثًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  102. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَطْلُقُ وَاحِدَةً وَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ؛ لِأَنَّهَا رَجَعَتْ إلَيْهِ عَلَى بَقِيَّةِ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ، وَإِنَّمَا كَانَ حَالِفًا بِالتَّطْلِيقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ طَلَّقَ وَبِهَذِهِ الَّتِي بَقِيَتْ لَهُ فِيهَا يَحْنَثُ وَلَا يَحْنَثُ بِغَيْرِهَا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا يَحْنَثُ بِهِ فِي يَمِينِهِ إلَّا هَذِهِ التَّطْلِيقَةُ الْبَاقِيَةُ

  103. قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْت أَوْ طَهُرْت

  104. فِيمَنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْت أَوْ طَهُرْت قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْت؟ قَالَ: هِيَ طَالِقٌ السَّاعَةَ وَتَعْتَدُّ بِطُهْرِهَا الَّذِي هِيَ فِيهِ مِنْ عِدَّتِهَا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ:

  105. فَإِنْ قَالَ لَهَا وَهِيَ حَائِضٌ إذَا طَهُرْت فَأَنْتِ طَالِقٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هِيَ طَالِقٌ السَّاعَةَ وَيُجْبَرُ عَلَى رَجْعَتِهَا قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا قَالَ لَهَا وَهِيَ حَامِلٌ إذَا وَضَعْت فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَهِيَ طَالِقٌ السَّاعَةَ

  106. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَهَا لَيْلًا، أَيَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  107. قَالَ: أَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ وَاقِعٌ عَلَيْهِ إنْ دَخَلَهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ يَوْمَ أَدْخُلُ النَّهَارَ دُونَ اللَّيْلِ،

  108. فَإِنْ كَانَ أَرَادَ النَّهَارَ دُونَ اللَّيْلِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَنْوِي فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّهَارَ مِنْ اللَّيْلِ وَاللَّيْلَ مِنْ النَّهَارِ فِي هَذَا النَّحْوِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ.

  109. قَالَ: وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: لَيْلَةَ أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَهَا نَهَارًا قَالَ: هُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْت لَك إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ اللَّيْلَ دُونَ النَّهَارِ، قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ {وَالْفَجْرِ} {وَلَيَالٍ عَشْرٍ} . فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الْأَيَّامَ مَعَ اللَّيَالِي.

  110. قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتُ دَارَ فُلَانٍ وَدَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَ إحْدَاهُمَا

  111. فِيمَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتُ دَارَ فُلَانٍ وَدَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَ إحْدَاهُمَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ وَدَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَ

  112. إحْدَاهُمَا أَتَطْلُقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: تَطْلُقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ إذَا دَخَلَ فِي إحْدَى الدَّارَيْنِ، قُلْتُ:

  113. فَإِنْ دَخَلَ الدَّارَ الْأُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ أَتَطْلُقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  114. قَالَ: لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ بِاَلَّذِي حَلَفَ بِهِ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ

  115. الشَّكُّ فِي الطَّلَاقِ

  116. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ طَلَّقَهَا أَطَلْقَةً وَاحِدَةً أَمْ اثْنَتَيْنِ أَمْ ثَلَاثًا، كَمْ يَكُونُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  117. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ

  118. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى إنْ ذَكَرَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ إلَّا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَنَّهُ يَكُونُ أَمْلَكُ بِهَا فَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ أَنْ يَذْكُرَ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَتْ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَهُوَ خَاطِبٌ مِنْ الْخُطَّابِ وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ

  119. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: لَا، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَذْكُرْ كَمْ طَلَّقَهَا فَفَرَّقْت بَيْنَهُمَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا زَوْجٌ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا هَذَا الزَّوْجُ الثَّانِي أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَتَحِلُّ لِلزَّوْجِ الَّذِي لَمْ يَدْرِ كَمْ طَلَّقَهَا؟ قَالَ: تَحِلُّ لَهُ بَعْدَ هَذَا الزَّوْجِ؛

  120. لِأَنَّهُ إنْ كَانَ إنَّمَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً رَجَعَتْ عِنْدَهُ عَلَى اثْنَتَيْنِ،

  121. وَإِنْ كَانَ إنَّمَا طَلَّقَهَا هَذَا الزَّوْجُ اثْنَتَيْنِ رَجَعَتْ إلَيْهِ عَلَى وَاحِدَةٍ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَقَدْ أَحَلَّهَا هَذَا الزَّوْجُ،

  122. فَإِنْ طَلَّقَهَا هَذَا الزَّوْجُ أَيْضًا تَطْلِيقَةً فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَوْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ طَلَاقَهُ إيَّاهَا كَانَ تَطْلِيقَتَيْنِ فَقَدْ طَلَّقَ أُخْرَى فَهَذَا لَا يَدْرِي لَعَلَّ الثَّلَاثَ إنَّمَا وَقَعَتْ بِهَذِهِ التَّطْلِيقَةِ الَّتِي طَلَّقَ،

  123. فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ زَوْجًا آخَرَ فَمَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجَهَا الزَّوْجُ الْأَوَّلُ فَطَلَّقَهَا أَيْضًا تَطْلِيقَةً، إنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الطَّلَاقَ الْأَوَّلَ إنَّمَا كَانَ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً، وَالطَّلَاقَ الثَّانِي إنَّمَا كَانَ تَطْلِيقَةً ثَانِيَةً،

  124. وَإِنَّ هَذِهِ الثَّالِثَةُ، فَهُوَ لَا يَدْرِي لَعَلَّ هَذِهِ هِيَ التَّطْلِيقَةُ الثَّالِثَةُ،

  125. فَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ

  126. قُلْتُ: فَإِنْ نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا هَذَا الزَّوْجُ الثَّالِثُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الزَّوْجُ الْأَوَّلُ أَيْضًا؟

  127. قَالَ: فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَيْهِ أَيْضًا، عَلَى تَطْلِيقَةٍ أَيْضًا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ الْأَزْوَاجِ إلَّا أَنْ يَبِتَّ طَلَاقَهَا وَهِيَ تَحْتَهُ فِي أَيِّ النِّكَاحِ كَانَ،

  128. فَإِنْ بَتَّ طَلَاقَهَا فِيهِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدُ زَوْجًا ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيْهِ رَجَعَتْ عَلَى طَلَاقٍ مُبْتَدَأٍ

  129. مَنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَقَالَتْ قَدْ دَخَلْتُهَا

  130. فِيمَنْ قَالَ: لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَقَالَتْ قَدْ دَخَلْتُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: قَدْ دَخَلْت الدَّارَ وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ؟ قَالَ: أَمَّا فِي الْقَضَاءِ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِطَلَاقِهَا وَيُسْتَحَبُّ لِلزَّوْجِ أَنْ لَا يُقِيمَ عَلَيْهَا؛

  131. لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهَا قَدْ دَخَلَتْ

  132. قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَسَأَلَهَا عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ لَهَا: إنْ لَمْ تَصْدُقِينِي أَوْ إنْ كَتَمْتِنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَخْبَرَتْهُ فَقَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُفَارِقَهَا وَلَا يُقِيمَ عَلَيْهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَمَا يَدْرِيه أَصَدَقَتْ أَمْ لَا؟

  133. قَالَ: ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَمِعْت اللَّيْثَ يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا

  134. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ: قَدْ دَخَلْت الدَّارَ فَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ قَالَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ: كُنْت كَاذِبَةً؟

  135. قَالَ: إذَا صَدَّقَهَا الزَّوْجُ فَقَدْ لَزِمَهُ ذَلِكَ فِي رَأْيِي، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهَا وَقَالَتْ: قَدْ دَخَلْت ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ: كُنْت كَاذِبَةً؟

  136. قَالَ: أَرَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْتَنِبَهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَلَا يُقِيمَ عَلَيْهَا وَأَمَّا فِي الْقَضَاءِ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ

  137. فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ أَيْضًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا شَكَّ الرَّجُلُ فِي يَمِينِهِ فَلَا يَدْرِي بِطَلَاقٍ حَلَفَ أَمْ بِعِتْقٍ أَمْ بِصَدَقَةٍ؟ قَالَ: كَانَ يَبْلُغُنَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِحِنْثٍ فَلَا يَدْرِي بِأَيِّ ذَلِكَ كَانَتْ يَمِينُهُ، بِصَدَقَةٍ أَمْ بِطَلَاقٍ أَمْ بِعِتْقٍ أَمْ بِمَشْيٍ؟

  138. قَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَيُعْتِقُ عَبِيدَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَيَمْشِي إلَى بَيْتِ اللَّهِ.

  139. قُلْتُ: وَيُجْبَرُ عَلَى الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  140. قَالَ: لَا يُجْبَرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا، لَا عَلَى الطَّلَاقِ وَلَا عَلَى الْعِتْقِ وَلَا عَلَى الصَّدَقَةِ وَلَا عَلَى الْمَشْيِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا إنَّمَا يُؤْمَرُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فِي الْفُتْيَا

  141. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ فَلَا يَدْرِي أَحَنِثَ أَمْ لَمْ يَحْنَثْ أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُهُ أَنْ يُفَارِقَهَا؟

  142. قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ مُوَسْوَسًا فِي هَذَا الْوَجْهِ؟

  143. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا

  144. قَالَ لِامْرَأَتِهِ قَدْ طَلَّقْتُك مِنْ قَبْلِ أَنْ أَزَوَّجَكِ

  145. فِيمَنْ قَالَ: لِامْرَأَتِهِ قَدْ طَلَّقْتُك مِنْ قَبْلِ أَنْ أَزَوَّجَكِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: قَدْ طَلَّقْتُك مِنْ قَبْلِ أَنْ أَزَوَّجَكِ، أَيَقَعُ عَلَيْهِ

  146. شَيْءٌ مِنْ الطَّلَاقِ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قُلْتُ:

  147. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: قَدْ طَلَّقْتُك وَأَنَا مَجْنُونٌ أَوْ وَأَنَا صَبِيٌّ؟ قَالَ: إنْ كَانَ يُعْرَفُ بِالْجُنُونِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

  148. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ قَدْ طَلَّقْتُك وَأَنَا صَبِيٌّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ بِهِ الطَّلَاقُ

  149. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ بِالْعَجَمِيَّةِ وَهُوَ فَصِيحٌ بِالْعَرَبِيَّةِ أَتَطْلُقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  150. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الطَّلَاقِ بِالْعَجَمِيَّةِ شَيْئًا، وَأَرَى ذَلِكَ يَلْزَمُهُ إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ الْعُدُولُ مِمَّنْ يَعْرِفُ بِالْعَجَمِيَّةِ أَنَّهُ طَلَاقٌ بِالْعَجَمِيَّةِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إنْ قَالَ: لِامْرَأَتِهِ يَدُك طَالِقٌ أَوْ رِجْلُك طَالِقٌ أَوْ إصْبَعُك طَالِقٌ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ يَدًا أَوْ رِجْلًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهِيَ طَالِقٌ كُلُّهَا وَكَذَلِكَ الْحُرِّيَّةُ

  151. قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ بَعْضَ تَطْلِيقَةٍ أَوْ قَالَ بَيْنَكُنَّ تَطْلِيقَةٌ

  152. فِيمَنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ بَعْضَ تَطْلِيقَةٍ أَوْ قَالَ: بَيْنَكُنَّ تَطْلِيقَةٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ بَعْضَ تَطْلِيقَةٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَأَرَى أَنْ تُجْبَرَ عَلَيْهِ التَّطْلِيقَةُ فَتَكُونُ تَطْلِيقَةً كَامِلَةً قَدْ لَزِمَتْهُ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ: بَيْنَكُنَّ تَطْلِيقَةٌ أَوْ تَطْلِيقَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ؟

  153. قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي أَرَى أَنَّهُ إذَا قَالَ: بَيْنَكُنَّ أَرْبَعُ تَطْلِيقَاتٍ أَوْ دُونَ الْأَرْبَعِ أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ،

  154. وَإِنْ قَالَ: بَيْنَكُنَّ خَمْسُ تَطْلِيقَاتٍ إلَى أَنْ يَبْلُغَ ثَمَانٍ، فَهِيَ اثْنَتَانِ اثْنَتَانِ،

  155. فَإِنْ قَالَ: تِسْعُ تَطْلِيقَاتٍ فَقَدْ لَزِمَ كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ، وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُ رَأْيِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ سُدُسَ تَطْلِيقَةٍ قَالَ: نَرَى أَنْ يُوجَعَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ جَلْدًا وَجِيعًا وَتَكُونَ تَطْلِيقَةً تَامَّةً وَهُوَ أَمْلَكُ بِهَا

  156. قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ رَبِيعَةُ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْضَ تَطْلِيقَةٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ تَامَّةٌ،

  157. وَإِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيَّ أَخْبَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ: لَا تَقْبَلْ السُّفَهَاءَ سَفَهَهُمْ، إذَا قَالَ: السَّفِيهُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ فَاجْعَلْهَا وَاحِدَةً،

  158. وَإِنْ قَالَ: وَاحِدَةً وَنِصْفًا فَاجْعَلْهَا اثْنَيْنِ،

  159. وَإِنْ قَالَ: اثْنَيْنِ وَنِصْفًا فَاجْعَلْهَا أَلْبَتَّةَ

  160. قَالَ إحْدَى نِسَائِي طَالِقٌ أَوْ قَالَ وَاحِدَةٌ فَأَنْسَبَهَا

  161. فِيمَنْ قَالَ: إحْدَى نِسَائِي طَالِقٌ أَوْ قَالَ: وَاحِدَةٌ فَأَنْسَبَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: إحْدَى امْرَأَتَيَّ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا بِعَيْنِهَا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُوقِعَ الطَّلَاقَ عَلَى أَيَّتِهِمَا شَاءَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا لَمْ يَنْوِ حِينَ تَكَلَّمَ بِالطَّلَاقِ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا طَلُقَتَا عَلَيْهِ جَمِيعًا، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ

  162. مِنْ ذَلِكَ قَالَ: امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِي طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ فَعَلْت كَذَا

  163. وَكَذَا فَفَعَلَهُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ نَوَى وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا حِينَ حَلَفَ طَلُقَتْ عَلَيْهِ وَقَالَ: وَإِلَّا طُلِّقْنَ جَمِيعًا بِمَا حَلَفَ بِهِ وَإِنْ كَانَ نَوَى وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَنَسِيَ طُلِّقْنَ عَلَيْهِ جَمِيعًا

  164. قُلْتُ: وَمَا حُجَّةُ مَالِكٍ فِي هَذَا؟

  165. قَالَ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ يُخْتَارُ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ

  166. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى بِهِ فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَانَ يَسْقِي عَلَى مَائِه، فَأَقْبَلَتْ نَاقَةٌ لَهُ فَنَظَرَ إلَيْهَا مِنْ بَعِيدٍ فَقَالَ: إحْدَى امْرَأَتَيْهِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إنْ لَمْ تَكُنْ فُلَانَةُ النَّاقَةُ لَهُ، فَأَقْبَلَتْ نَاقَةٌ غَيْرُ تِلْكَ النَّاقَةِ فَقَدِمَ الْأَعْرَابِيُّ الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَهُوَ عَامِلٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى الْمَدِينَةِ وَعُمَرُ يَوْمئِذٍ الْخَلِيفَةُ فَقَصَّ عَلَيْهِ قَضِيَّتَهُ فَأُشْكِلَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِيهَا، فَكَتَبَ إلَى عُمَرَ فِي ذَلِكَ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ إنْ كَانَ نَوَى وَاحِدَةً مِنْهُمَا حِينَ حَلَفَ فَهُوَ مَا نَوَى وَإِلَّا نُطَلِّقُهُمَا عَلَيْهِ جَمِيعًا

  167. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: إحْدَاهُمَا طَالِقٌ، وَقَالَ: قَدْ نَوَيْت هَذِهِ بِعَيْنِهَا وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ حَلَفَ مِنْهُمَا أَيُصَدَّقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  168. قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ ثَلَاثًا فَنَسِيَهَا أَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِيهِمَا جَمِيعًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  169. قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِيهِمَا جَمِيعًا

  170. قُلْتُ: فَهَلْ يُقَالُ لَهُ طَلِّقْ مِنْ ذِي قَبْلِ الَّتِي لَمْ يُطَلِّقْ أَوْ يُقَالُ طَلِّقْهُمَا جَمِيعًا مِنْ ذِي قَبْلُ قَالَ: وَمَا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ هَذَا وَلَكِنَّ مَالِكًا قَالَ: تَطْلُقَانِ عَلَيْهِ جَمِيعًا، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَطْلُقَانِ عَلَيْهِ جَمِيعًا إذَا لَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا.

  171. قُلْتُ: وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الطَّلَاقِ؟

  172. قَالَ: ذَلِكَ بَاطِلٌ وَالطَّلَاقُ لَازِمٌ

  173. قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ شَاءَ فُلَانٌ أَوْ إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ

  174. مَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ شَاءَ فُلَانٌ أَوْ إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: فُلَانَةُ طَالِقٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ، أَيَكُونُ هَذَا اسْتِثْنَاءً وَتُوقِعُ الطَّلَاقَ عَلَيْهَا مَكَانَهُ وَلَا تَلْتَفِتُ إلَى مَشِيئَةِ فُلَانٍ أَمْ لَا؟ قَالَ لَيْسَ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ مِثْلَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، إنَّمَا الِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَالطَّلَاقُ فِيهِ لَازِمٌ،

  175. وَأَمَّا إذَا قَالَ: إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَلَا يُطَلِّقُ حَتَّى يَعْرِفَ أَيَشَاءُ فُلَانٌ أَمْ لَا، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ مَيِّتٌ أَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا السَّاعَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  176. قَالَ لَا أَرَى أَنْ يُطَلِّقَ؛ لِأَنَّا نَعْرِفُ أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَشَاءُ قَدْ انْقَطَعَتْ مَشِيئَتُهُ وَلَا يَشَاءُ أَبَدًا

  177. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَمَاتَ فُلَانٌ قَبْلَ أَنْ يَشَاءَ، وَقَدْ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى هَلَكَ، أَتَطْلُقُ مَكَانَهَا حِينَ مَاتَ الَّذِي جُعِلَتْ إلَيْهِ الْمَشِيئَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  178. قَالَ هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ: ذَلِكَ لِلْمَيِّتِ الَّذِي قَدْ انْقَطَعَتْ مَشِيئَتُهُ إنْ لَمْ يَشَأْ حَتَّى مَاتَ فَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ

  179. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَتَطْلُقُ مَكَانَهَا قَالَ: نَعَمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ مَالِكٌ: لَا ثُنْيَا فِي الطَّلَاقِ

  180. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ هَذَا الشَّيْءُ لِشَيْءٍ لَا يَشَاءُ شَيْئًا، مِثْلُ الْحَجَرِ وَالْحَائِطِ قَالَ أَرَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمَشِيئَةَ إلَى مَنْ لَا يُعْلَمُ لَهُ مَشِيئَةٌ وَلَا يَسْتَطِيعُ النَّاسُ عِلْمَ مَشِيئَتِهِ فَجَعَلَ الْمَشِيئَةَ إلَيْهِ فَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ

  181. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَةٍ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا،

  182. ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ، أَتَطْلُقُ ثَلَاثًا أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ: كُلَّمَا فَالْيَمِينُ لَازِمَةٌ لَهُ كُلَّمَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ: تَزَوَّجْتُك وَمَتَى مَا تَزَوَّجْتُك وَإِنْ تَزَوَّجْتُك أَهَذِهِ بِمَنْزِلَةِ كُلَّمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ: مَالِكٌ: إنْ تَزَوَّجْتُك أَوْ إذَا تَزَوَّجْتُك فَلَا يَكُونُ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَمَتَى مَا تَزَوَّجْتُك فَلَا يَكُونُ إلَّا عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ مِثْلَ مَا قَوْلُهُ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُك،

  183. فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ مَتَى مَا كُلَّمَا فَهُوَ كَمَا نَوَى،

  184. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهُوَ عَلَى أَوَّلِ مَرَّةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرَهُ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ

  185. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ لَيْسَتْ لَهُ بِامْرَأَةٍ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ أُكَلِّمُك أَوْ يَوْمَ تَدْخُلِينَ الدَّارَ أَوْ يَوْمَ أَطَؤُك أَيَقَعُ الطَّلَاقُ إذَا تَزَوَّجَهَا فَكَلَّمَهَا أَوْ وَطِئَهَا أَوْ دَخَلَتْ الدَّارَ؟

  186. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إنْ تَزَوَّجْتهَا فَفَعَلَتْ هَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ إذَا كَانَ أَرَادَ مَا وَصَفْت لَك.

  187. قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِق

  188. فِيمَنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ

  189. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلْيَتَزَوَّجْ أَرْبَعًا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ:

  190. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ هَذَا فِي يَمِينٍ أَيْضًا قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَدَخَلَ الدَّارَ فَلْيَتَزَوَّجْ مَا شَاءَ مِنْ النِّسَاءِ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَمَّ فَقَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ.

  191. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ كُنَّ عِنْدَهُ ثَلَاثَ نِسْوَةٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ، كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ اثْنَتَيْنِ تَمَامَ الْأَرْبَعَةِ،

  192. فَإِنْ طَلَّقَ مِنْهُنَّ شَيْئًا فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ إنْ شَاءَ، وَهَذَا كَمَنْ لَمْ يَحْلِفْ.

  193. قَالَ: مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَتَانِ فَقَالَ: إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَدَخَلَ الدَّارَ، كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي

  194. الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَزَوَّجَ شَيْئًا وَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَحْلِفْ.

  195. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، أَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَدَخَلَ الدَّارَ إنَّهُمَا سَوَاءٌ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَحْلِفْ وَقَالَ مَالِكٌ فَإِنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ هِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ إنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي امْرَأَتِهِ الَّتِي تَزَوَّجَ وَلْيَتَزَوَّجْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛

  196. لِأَنَّهُ كَمَنْ لَمْ يَحْلِفْ.

  197. قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ إلَّا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا

  198. مَنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ إلَّا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إلَّا مِنْ الْفُسْطَاطِ فَهِيَ طَالِقٌ قَالَ: يَلْزَمُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِ الْفُسْطَاطِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ إلَّا مِنْ قَرْيَةِ كَذَا

  199. وَكَذَا وَيَذْكُرُ قَرْيَةً صَغِيرَةً؟ قَالَ أَرَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْقَرْيَةُ لَيْسَ فِيهَا مَنْ يَتَزَوَّجُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ إلَّا فُلَانَةَ وَسَمَّى امْرَأَةً بِعَيْنِهَا ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ لَا زَوْجَ لَهَا قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ: لَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا، قَالَ: وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَالَ: إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ فُلَانَةَ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، وَهُوَ رَأْيِي

  200. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ إلَّا مِنْ الْفُسْطَاطِ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْحِنْثُ

  201. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَهِيَ طَالِقٌ؟ قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ غُلَامٍ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ حَلَفَ فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَمِائَةٍ أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا إلَى سَنَةِ مِائَتَيْنِ فَهِيَ طَالِقٌ، قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ عَلَيْهِ إنْ تَزَوَّجَ طَلُقَتْ عَلَيْهِ قَالَ: ابْنُ الْقَاسِمِ وَهَذَا قَدْ حَلَفَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَرَأْيِي وَاَلَّذِي بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَالٍ فَيَتَسَرَّرُ مِنْهُ فَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ فَيَتَزَوَّجُ

  202. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ: إنْ تَزَوَّجْت إلَى خَمْسِينَ سَنَةً فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنْ سَمِعْت مَنْ أَثِقُ بِهِ يَحْكِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا ضَرَبَ مِنْ الْآجَالِ أَجَلًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ، فَهُوَ كَمَنْ عَمَّ النِّسَاءَ فَقَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَلَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا فَلَا يَكُونُ يَمِينُهُ شَيْئًا وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ يَمِينِهِ طَلَاقٌ بِهَذَا الْقَوْلِ إنْ تَزَوَّجَ وَقَالَ

  203. فِي الَّذِي يَحْلِفُ فَيَقُولُ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ فَيَمِينُهُ بَاطِلٌ وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَتَى مَا شَاءَ

  204. قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا أَوْ مَا عَاشَتْ فُلَانَةُ فَهِيَ طَالِقٌ

  205. مَنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا أَوْ مَا عَاشَتْ فُلَانَةُ فَهِيَ طَالِقٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ الْفُسْطَاطِ أَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ هَمْدَانَ أَوْ مِنْ مُرَادٍ أَوْ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ أَوْ مِنْ الْمَوَالِي فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ الْفُسْطَاطِ أَوْ مِنْ مُرَادٍ قَالَ: تَطْلُقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَمَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ قَالَ: تَرْجِعُ الْيَمِينُ عَلَيْهِ وَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إنْ تَزَوَّجَهَا ثَانِيَةً قُلْتُ:

  206. فَإِنْ تَزَوَّجَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَبَانَتْ مِنْهُ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ أَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  207. قَالَ: نَعَمْ، يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا كُلَّمَا تَزَوَّجَهَا وَإِنْ بَعْدَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

  208. قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ: عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْعَرَبِ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ مِنْ الْمَوَالِي فَعَاتَبَهُ بَنُو عَمِّهِ فِي تَزْوِيجِهِ الْمَوَالِيَ، فَقَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ الْمَوَالِي فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَقَضَى أَنَّهُ طَلَّقَ الْمَرْأَةَ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَهُ،

  209. ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ مَالِكًا فَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَتَزَوَّجْهَا وَأَرَاهَا قَدْ دَخَلَتْ فِي الْيَمِينِ وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَهُ يَوْمَ حَلَفَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَوَالِي فَلَا يَتَزَوَّجُهَا

  210. قُلْتُ: وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُطَلِّقْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  211. قَالَ: نَعَمْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُطَلِّقْهَا

  212. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مَا عَاشَتْ فُلَانَةُ فَهِيَ طَالِقٌ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا مَا عَاشَتْ فُلَانَةُ فَهِيَ طَالِقٌ وَهَذِهِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا فِي حَيَاتِهَا هِيَ امْرَأَتُهُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِهَا مَا عَاشَتْ فُلَانَةُ، أَيْ مَا كَانَتْ عِنْدِي، فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ أَنَّهُ يَدِينُ ذَلِكَ وَتَكُونُ لَهُ نِيَّتُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَا كَانَتْ تَحْتَهُ،

  213. فَإِذَا فَارَقَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَا يَتَزَوَّجُ حَتَّى تَمُوتَ امْرَأَتُهُ الَّتِي حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ مَا عَاشَتْ طَلَّقَهَا أَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ وَهَذَا مِنْ وَجْهِ مَا فَسَّرْت لَك أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ إلَّا أَنْ يَخَافَ الْعَنَتَ فَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ تَزَوَّجَ

  214. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك فَهِيَ طَالِقٌ، تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا،

  215. ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَتَهُ الَّتِي حَلَفَ لَهَا أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ أَوْ قَبْلَ زَوْجٍ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ تَطْلِيقَةً أَيَقَعُ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ الَّتِي تَزَوَّجَ مِنْ الطَّلَاقِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟

  216. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الَّتِي حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ

  217. عَلَيْهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَتَهُ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الَّتِي تَزَوَّجَ وَلَا فِي امْرَأَتِهِ الَّتِي حَلَفَ لَهَا وَإِنْ كَانَ طَلَاقُهُ إيَّاهَا وَاحِدَةً فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَلَيْهَا، قَالَ مَالِكٌ: فَإِنَّمَا يُطَلِّقُ أَيَّتَهنَّ كَانَتْ فِيهَا الْيَمِينُ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الطَّلَاقِ شَيْءٌ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: لِامْرَأَتِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك فَهِيَ طَالِقٌ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا،

  218. ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا قَالَ: قَالَ: مَالِكٌ: لَا تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ

  219. قُلْتُ: لِمَ؟

  220. قَالَ: لِأَنَّ طَلَاقَ ذَلِكَ الْمِلْكِ الَّذِي كَانَ حَلَفَ فِيهِ قَدْ ذَهَبَ كُلُّهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك فَهِيَ طَالِقٌ، فَلَمَّا ذَهَبَ مِلْكُ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَحْتَهُ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ

  221. وَكَذَلِكَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى قُلْتُ:

  222. فَإِذَا هُوَ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا؟

  223. قَالَ: تَطْلُقُ الَّتِي تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ،

  224. فَإِنْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَتَهُ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَطْلُقُ عَلَيْهِ الْأَجْنَبِيَّةُ قُلْتُ: لِمَ وَإِنَّمَا قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك فَهُوَ إنَّمَا تَزَوَّجَ أَجْنَبِيَّةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ؟

  225. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ، تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْأَجْنَبِيَّةِ أَوْ تَزَوَّجَ الْأَجْنَبِيَّةَ قَبْلَهَا مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ امْرَأَتِهِ الَّتِي كَانَتْ فِي مِلْكِهِ شَيْءٌ

  226. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ حِينَ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، كَانَتْ نِيَّتُهُ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ يَمِينٌ؟

  227. قَالَ: لَمْ أَرَ مَالِكًا يَنْوِيهِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا قَالَ مَالِكٌ: مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ شَيْءٌ فَهُوَ سَوَاءٌ إنْ تَزَوَّجَهَا هِيَ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ أَوْ تَزَوَّجَ الْأَجْنَبِيَّةَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ مِلْكِ مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ شَيْءٌ فَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك فَأَمْرُهَا بِيَدِك فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فِي هَذَا الْمِلْكِ الثَّانِي؟

  228. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فِي الْمِلْكِ الثَّانِي فَأَمَرَ الَّتِي تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فِي يَدِهَا مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ شَيْءٌ قُلْتُ:

  229. وَكَذَلِكَ إنْ تَزَوَّجَ أَجْنَبِيَّةً بَعْدَ مَا طَلَّقَ الَّتِي قَالَ لَهَا: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك فَأَمْرُهَا بِيَدِك ثُمَّ تَزَوَّجَ هَذِهِ الَّتِي جَعَلَ لَهَا مَا جَعَلَ أَيَكُونُ أَمْرُ الْأَجْنَبِيَّةِ فِي يَدِهَا أَمْ لَا وَإِنَّمَا تَزَوَّجَهَا عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ الْأَجْنَبِيَّةَ عَلَيْهَا؟

  230. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ أَوْ تَزَوَّجَ الْأَجْنَبِيَّةَ عَلَيْهَا فَذَلِكَ سَوَاءٌ، وَذَلِكَ فِي يَدِهَا إذَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ الْمِلْكِ الَّذِي قَالَ لَهَا فِيهِ: أَمْرُ كُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك شَيْءٌ

  231. قُلْتُ: وَسَوَاءٌ إنْ شَرَطُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي عُقْدَةِ النِّكَاحِ أَوْ هُوَ كَانَ الَّذِي شَرَطَ لَهَا بَعْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ أَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  232. قَالَ: نَعَمْ، هُوَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

  233. وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَخْبَرُوهُ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَفْتَيْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى تَحِلَّ ثُمَّ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَيَمُوتَ عَنْهَا أَوْ يُطَلِّقَهَا فَيَخْطُبَهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ الَّذِي طَلَّقَهَا فَيَنْكِحُهَا عَلَى كَمْ تَكُونُ قَالَ: عُمَرُ تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهَا، وَقَالَ: يُونُسُ فِي الْحَدِيثِ فَإِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ثُمَّ إنْ نَكَحَهَا بَعْدَمَا اسْتَقْبَلَ الطَّلَاقَ كَامِلًا مِنْ أَجَلِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ مِنْ الطَّلَاقِ شَيْءٌ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالُوا هِيَ عِنْدَهُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ الطَّلَاقِ إذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ

  234. شُرِطَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَإِنْ فَعَلَ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا

  235. فِيمَنْ شُرِطَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَإِنْ فَعَلَ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً شَرَطَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا،

  236. فَإِنْ فَعَلَ فَأَمْرُ نَفْسِهَا فِي يَدِهَا فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَطَلَّقَتْ امْرَأَتُهُ نَفْسَهَا ثَلَاثًا أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا إنْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ الثَّلَاثَ؟

  237. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا: إنَّ ذَلِكَ لَهَا وَلَا يَنْفَعُ الزَّوْجَ إنْكَارُهُ

  238. قُلْتُ: وَسَوَاءٌ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى تَزَوَّجَ عَلَيْهَا؟

  239. قَالَ: الَّذِي حَمَلْنَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ لَهَا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَ شَرَطَتْ إنَّمَا شَرَطَتْ ثَلَاثًا فَلَا تُبَالِي أَدَخَلَ بِهَا حِينَ تَزَوَّجَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً فَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا كَانَ الزَّوْجُ أَمْلَكَ بِهَا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا كَانَتْ بَائِنًا لِوَاحِدَةٍ

  240. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ وَيَقُولَ مَا مَلَّكْتُكِ إلَّا فِي وَاحِدَةٍ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  241. قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَلَّكَهَا أَمْرَهَا فَقَالَتْ قَدْ قَبِلْت نَفْسِي قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هِيَ أَلْبَتَّةَ إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا الزَّوْجُ قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ قَدْ قَبِلْت أَمْرِي وَقَدْ قَبِلْت نَفْسِي قَالَ: لِأَنَّ قَوْلَهَا قَدْ قَبِلْت أَمْرِي إنَّمَا قَبِلَتْ مَا جَعَلَ لَهَا مِنْ الطَّلَاقِ، فَتُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ كَمْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا، وَلِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا فِي أَكْثَرَ مِنْ تَطْلِيقَةٍ إنْ كَانَتْ أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا قَدْ قَبِلْت أَمْرِي الطَّلَاقَ،

  242. وَإِذَا قَالَتْ: قَدْ قَبِلْت نَفْسِي فَقَدْ بَيَّنَتْ إنَّمَا قَبِلَتْ جَمِيعَ الطَّلَاقِ حِينَ قَبِلَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ ثَلَاثٌ إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا الزَّوْجُ،

  243. وَلَا يَحْتَاجُ هَهُنَا إلَى أَنْ تُسْأَلَ الْمَرْأَةُ كَمْ أَرَدْت مِنْ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ بَيَّنَتْ فِي

  244. قَوْلِهَا قَدْ قَبِلْت نَفْسِي قَالَ مَالِكٌ:

  245. وَلَوْ قَالَتْ بَعْدَ أَنْ تَقُولَ قَدْ قَبِلْت نَفْسِي أَوْ اخْتَرْت نَفْسِي إنَّمَا أَرَدْت بِذَلِكَ وَاحِدَةً لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا

  246. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا مَلَّكَهَا فَقَالَتْ قَدْ قَبِلْت أَمْرِي،

  247. ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ، أَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ مِنْ الطَّلَاقِ شَيْءٌ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا مَلَّكَهَا الزَّوْجُ فَقَالَتْ قَدْ قَبِلْت أَمْرِي،

  248. ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أُرِدْ بِقَوْلِي قَدْ قَبِلْت أَمْرِي طَلَاقًا فَصَدَّقْتهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَقَدْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا الَّذِي مَلَّكَهَا الزَّوْجُ فِيهِ أَمْرَهَا؟

  249. قَالَ: نَعَمْ، ذَلِكَ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْتُ:

  250. وَإِنْ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ؟

  251. قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ:

  252. وَلَا يُخْرِجُ ذَلِكَ مِنْ يَدِهَا إلَّا السُّلْطَانُ أَوْ تَتْرُكُ هِيَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قَدْ كَانَتْ قَبِلَتْ ذَلِكَ، قُلْتُ: وَكَيْفَ يُخْرِجُهُ السُّلْطَانُ مِنْ يَدِهَا؟

  253. قَالَ: يُوقِفُهَا السُّلْطَانُ، فَإِمَّا أَنْ تَقْضِيَ وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّ مَا جَعَلَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ قُلْتُ: وَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ أَنْ يُوقِفَهَا السُّلْطَانُ؟

  254. قَالَ: إنْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ بَطَلَ مَا كَانَ فِي يَدِهَا مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ رَدَّتْهُ حِينَ أَمْكَنَتْهُ مِنْ الْوَطْءِ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ:

  255. وَإِنْ غَصَبَهَا نَفْسَهَا فَهِيَ عَلَى أَمْرِهَا حَتَّى يُوقِفَهَا السُّلْطَانُ؟

  256. قَالَ نَعَمْ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ

  257. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: لَهَا أَمْرُك بِيَدِك فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً، فَقَالَ: الزَّوْجُ لَمْ أُرِدْ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَاحِدَةً وَإِنَّمَا مَلَّكْتهَا فِي ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ إمَّا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا جَمِيعَ الثَّلَاثِ وَإِمَّا أَنْ تُقِيمَ عِنْدِي بِغَيْرِ طَلَاقٍ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ فِي هَذَا قَوْلٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي هَذِهِ التَّطْلِيقَةِ وَقَدْ لَزِمَتْ التَّطْلِيقَةُ الزَّوْجَ إنَّمَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا إذَا زَادَتْ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَعَلَى الِاثْنَتَيْنِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ: الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ قَدْ مَلَّكْتُك الثَّلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ، فَقَالَتْ: أَنَا طَالِقٌ ثَلَاثًا؟

  258. فَقَالَ: ذَلِكَ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ: لَهَا أَمْرُك بِيَدِك إذَا جَاءَ غَدٌ، أَتَجْعَلُهُ وَقْتًا أَمْ تَجْعَلُهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ أَمْرُك بِيَدِك إذَا قَدِمَ فُلَانٌ؟ قَالَ: قَوْلُهُ أَمْرُك بِيَدِك إذَا جَاءَ غَدٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَقْتٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ أَمْرُك بِيَدِك إذَا جَاءَ فُلَانٌ.

  259. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ لَهَا: أَمْرُك بِيَدِك، أَمْرُك بِيَدِك أَمْرُك بِيَدِك فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا؟ قَالَ: يُسْأَلُ الزَّوْجُ عَمَّا أَرَادَ،

  260. فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَاحِدَةً حَلَفَ فَتَكُونُ وَاحِدَةً وَيَحْلِفُ،

  261. وَإِنْ كَانَ أَرَادَ الثَّلَاثَ فَهِيَ ثَلَاثٌ،

  262. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ،

  263. فَإِنْ قَضَتْ وَاحِدَةً فَذَلِكَ لَهَا وَإِنْ قَضَتْ اثْنَتَيْنِ فَذَلِكَ لَهَا وَإِنْ قَضَتْ ثَلَاثًا فَذَلِكَ لَهَا

  264. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك وَأَرَادَ الزَّوْجُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: إذَا وَقَفَتْ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا بَعْدَ ذَلِكَ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  265. قَالَ: هَذَا رَأْيِي قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ

  266. طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً وَلَمْ تُوقَفْ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ بَعْدَ الْوَاحِدَةِ الْأُخْرَى أَوْ تَمَامِ الطَّلَاقِ؟ قَالَ: إذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً بَعْدَمَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تُوقَفْ عَلَى حَقِّهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَرَكَتْ مَا بَعْدَ الْوَاحِدَةِ وَقَضَتْ هِيَ بِاَلَّذِي كَانَ لَهَا بِالطَّلَاقِ الَّذِي طَلَّقَتْ نَفْسَهَا بِهِ وَإِنَّمَا تُوقَفُ حَتَّى تَقْضِيَ أَوْ تَرُدَّ إذَا هِيَ لَمْ تَقْضِ شَيْئًا،

  267. فَأَمَّا إذَا فَعَلَتْ وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ وَقَفَتْ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ بَعْدَ ذَلِكَ

  268. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا امْرَأَةً فَلَمْ تَقْضِ،

  269. ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ أُخْرَى، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا أَمْ لَا؟ .

  270. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا إنْ أَحَبَّتْ أَوْ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ وَتَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا كَانَتْ تَرَكَتْ الَّذِي كَانَ مِنْ ذَلِكَ حِينَ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا، وَأَنَّهَا إنَّمَا رَضِيَتْ بِنِكَاحِ تِلْكَ الْوَاحِدَةِ وَلَمْ تَرْضَ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أُخْرَى.

  271. قَالَ مَالِكٌ: وَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَقُولَ إنَّمَا تَرَكْتُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ هَذِهِ الْوَاحِدَةَ وَلَمْ أَقْضِ لَعَلَّهُ يَعْتِبُ فِيمَا بَقِيَ فَلِذَلِكَ لَمْ أَقْضِ قَالَ: فَيَكُونُ لَهَا إذَا حَلَفَتْ عَلَى ذَلِكَ أَنْ تَقْضِيَ إذَا هُوَ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا ثَانِيَةً، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَلَمْ تَقْضِ ثُمَّ طَلَّقَ الَّتِي تَزَوَّجَ عَلَيْهَا،

  272. ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بِعَيْنِهَا فَقَضَتْ امْرَأَتُهُ بِالطَّلَاقِ عَلَى نَفْسِهَا أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا وَالزَّوْجُ يَقُولُ إنَّمَا تَزَوَّجْت عَلَيْك مَنْ قَدْ رَضِيت بِهَا مَرَّةً؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ رَضِيَتْ بِهَا مَرَّةً فَلَمْ تَرْضَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ

  273. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا نِكَاحًا فَاسِدًا قَالَ أَرَى أَنْ تَطْلُقَ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي جَارِيَةٍ قَالَ لَهَا سَيِّدُهَا: إنْ لَمْ أَبِعْك فَأَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَبَاعَهَا فَإِذَا هِيَ حَامِلٌ مِنْهُ قَالَ مَالِكٌ: تُعْتَقُ عَلَيْهِ؛

  274. لِأَنَّهُ لَا بَيْعَ لَهُ فِيهَا حِينَ كَانَتْ حَامِلًا، فَهَذَا يُشْبِهُ مَسْأَلَتَك فِي النِّكَاحِ

  275. قُلْتُ: فَإِنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَمَةً قَالَ: آخِرُ مَا فَارَقْنَا عَلَيْهِ مَالِكًا أَنَّهُ قَالَ: نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ جَائِزٌ إلَّا أَنَّ لِلْحُرَّةِ الْخِيَارَ إذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا الْأَمَةَ إنْ شَاءَتْ أَنْ تُقِيمَ أَقَامَتْ،

  276. وَإِنْ شَاءَتْ أَنْ تُفَارِقَ فَارَقَتْهُ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ مَالِكٌ: فِيهَا مِثْلَ مَا وَصَفْت لَك قُلْتُ: وَتَكُونُ الْفُرْقَةُ تَطْلِيقَةً؟

  277. قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ:

  278. وَإِنْ رَضِيَتْ أَنْ تُقِيمَ فَالْمَبِيتُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ يُسَاوِي بَيْنَهُمَا فِي الْقَسْمِ وَلَا يَكُونُ لِلْحُرَّةِ الثُّلُثَانِ وَالْأَمَةِ الثُّلُثُ

  279. قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ الْفُسْطَاطِ طَالِقٌ

  280. مَنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ الْفُسْطَاطِ طَالِقٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ أَهْلِ الْفُسْطَاطِ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْفُسْطَاطِ فَبَنَى بِهَا أَيَكُونُ عَلَيْهِ مَهْرٌ وَنِصْفُ مَهْرٍ أَمْ مَهْرٌ وَاحِدٌ؟

  281. قَالَ: عَلَيْهِ

  282. مَهْرٌ وَاحِدٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْتُ: فَمَا حُجَّةُ مَالِكٍ حِينَ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا إلَّا مَهْرًا وَاحِدًا؟

  283. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هِيَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ فَحَنِثَ فَلَمْ يَعْلَمْ فَوَطِئَ أَهْلَهُ بَعْدَ حِنْثِهِ،

  284. ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا الْمَهْرُ الْأَوَّلُ الَّذِي سَمَّى لَهَا قُلْتُ: أَيَكُونُ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ إنْ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  285. قَالَ: لَا وَإِنَّمَا عَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ

  286. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ الْفُسْطَاطِ طَالِقٌ فَوَكَّلَ رَجُلًا يُزَوِّجُهُ فَزَوَّجَهُ امْرَأَةً مِنْ الْفُسْطَاطِ، أَتَطْلُقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ:

  287. فَإِنْ وَكَّلَهُ فَزَوَّجَهُ بَعْدَ يَمِينِهِ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ مَوْضِعًا فَزَوَّجَهُ مِنْ الْفُسْطَاطِ، فَقَالَ: الزَّوْجُ إنِّي قَدْ حَلَفَتْ فِي كُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ الْفُسْطَاطِ بِالطَّلَاقِ، وَإِنِّي إنَّمَا وَكَّلْتُك أَنْ تُزَوِّجَنِي مِنْ لَا تَطْلُقُ عَلَيَّ؟

  288. قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ وَالنِّكَاحُ لَهُ لَازِمٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ نَهَاهُ عَنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْفُسْطَاطِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَبِيعَ سِلْعَةَ كَذَا

  289. وَكَذَا فَيُوَكِّلُ غَيْرَهُ بِبَيْعِهَا: إنَّهُ حَانِثٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهَذَا عِنْدِي مِثْلُهُ

  290. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ أَخْبِرْ امْرَأَتِي بِطَلَاقِهَا مَتَى يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَيَوْمَ أَخْبَرَهَا أَمْ يَوْمَ قَالَ لَهُ أَخْبِرْهَا؟ قَالَ: يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ يَوْمَ قَالَ لَهُ أَخْبِرْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهَا؟

  291. قَالَ: فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ أَرْسَلَ رَسُولًا إلَى امْرَأَتِهِ يُعْلِمْهَا أَنَّهُ قَدْ طَلَّقَهَا فَكَتَمَهَا الرَّسُولُ ذَلِكَ قَالَ: لَا يَنْفَعُهُ وَقَدْ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ قَالَ: وَسَمِعْت مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَكْتُبُ إلَى امْرَأَتِهِ بِطَلَاقِهَا فَيَبْدُو لَهُ فَيَحْبِسُ الْكِتَابَ بَعْدَمَا كُتِبَ، قَالَ: مَالِكٌ: إنْ كَانَ كَتَبَ حِينَ كَتَبَ يَسْتَشِيرُ وَيَنْظُرُ وَيَخْتَارُ فَذَلِكَ لَهُ وَالطَّلَاقُ سَاقِطٌ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ حِينَ كَتَبَ مُجْمِعًا عَلَى الطَّلَاقِ فَقَدْ لَزِمَهُ الْحِنْثُ وَإِنْ لَمْ يَبْعَثْ بِالْكِتَابِ فَكَذَلِكَ الرَّسُولُ حِينَ يَبْعَثُهُ بِالطَّلَاقِ.

  292. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ حِينَ كَتَبَ الْكِتَابَ غَيْرُ عَازِمٍ عَلَى طَلَاقِهَا، فَأَخْرَجَ الْكِتَابَ مِنْ يَدِهِ أَتَجْعَلُهُ عَازِمًا عَلَى الطَّلَاقِ لِخُرُوجِ الْكِتَابِ مِنْ يَدِهِ أَمْ لَا؟

  293. قَالَ لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَأَرَى حِينَ أَخْرَجَ الْكِتَابَ مِنْ يَدِهِ أَنَّهَا طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَخْرَجَ الْكِتَابَ مِنْ يَدِهِ إلَى الرَّسُولِ وَهُوَ غَيْرُ عَازِمٍ فَذَلِكَ لَهُ يَرُدُّهُ إنْ أَحَبَّ مَا لَمْ يَبْلُغْهَا الْكِتَابُ

  294. طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالْأَخْرَسِ وَالْمُبَرْسَمِ وَالْمُكْرَهِ وَالسَّفِيهِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ

  295. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَخْرَسَ، هَلْ يَجُوزُ طَلَاقُهُ وَنِكَاحُهُ وَشِرَاؤُهُ وَبَيْعُهُ وَتُحِدُّهُ إذَا قَذَفَ

  296. وَتُحِدُّ قَاذِفَهُ وَتَقْتَصُّ لَهُ فِي الْجِرَاحَاتِ وَتَقْتَصُّ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ هَذَا جَائِزٌ فِيمَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ، وَبَلَغَنِي عَنْهُ إذَا كَانَ هَذَا يُعْرَفُ مِنْ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ وَبِالْكِتَابِ يُسْتَيْقَنُ ذَلِكَ مِنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِلْأَخْرَسِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَخْرَسَ إذَا أَعْتَقَ أَوْ طَلَّقَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: أَرَى أَنَّ مَا أُوقِفَ عَلَى ذَلِكَ وَأُشِيرَ إلَيْهِ بِهِ فَعَرَفَهُ أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ يَقْضِي بِهِ عَلَيْهِ، قُلْتُ:

  297. وَكَذَلِكَ إنْ كَتَبَ بِيَدِهِ الطَّلَاقَ وَالْحُرِّيَّةَ؟

  298. قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ مَالِكًا قَالَ: يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الْإِشَارَةِ فَكَيْفَ لَا يَلْزَمُهُ فِي الْكِتَابِ

  299. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُبَرْسَمَ أَوْ الْمَحْمُومَ الَّذِي يَهْذِي إذَا طَلَّقَ أَيَجُوزُ طَلَاقُهُ؟ قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مُبَرْسَمٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَقْلُهُ حِينَ طَلَّقَ فَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ

  300. قُلْتُ: أَيَجُوزُ طَلَاقُ السَّكْرَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ، طَلَاقُ السَّكْرَانِ جَائِزٌ قُلْتُ: لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمُخَالَعَةُ السَّكْرَانِ جَائِزَةٌ؟

  301. قَالَ: نَعَمْ، وَمُخَالَعَتُهُ

  302. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ وَمُخَالَعَتَهُ قَالَ: مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمُكْرَهِ فَمُخَالَعَتُهُ مِثْلُ ذَلِكَ عِنْدِي

  303. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ نِكَاحُ الْمُكْرَهِ وَعِتْقُ الْمُكْرَهِ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ

  304. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَجْنُونَ هَلْ يَجُوزُ طَلَاقُهُ؟ قَالَ: إذَا طَلَّقَ فِي حَالٍ يُخْنَقُ فِيهِ فَطَلَاقُهُ غَيْرُ جَائِزٍ وَإِذَا طَلَّقَ إذَا انْكَشَفَ عَنْهُ فَطَلَاقُهُ جَائِزٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ

  305. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَعْتُوهَ هَلْ يَجُوزُ طَلَاقُهُ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ طَلَاقُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ عَلَى حَالٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْتُوهَ إنَّمَا هُوَ مُطْبَقٌ عَلَيْهِ ذَاهِبُ الْعَقْلِ قُلْتُ: وَالْمَجْنُونُ عِنْدَ مَالِكٍ الَّذِي يُخْنَقُ أَحْيَانَا وَيُفِيقُ أَحْيَانَا وَيَخْتَنِقُ مَرَّةً وَيَنْكَشِفُ عَنْهُ مَرَّةً؟

  306. قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَالْمَعْتُوهُ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُطْبَقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَاحِدٌ؟

  307. قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَالسَّفِيهُ؟

  308. قَالَ: السَّفِيهُ الضَّعِيفُ الْعَقْلِ فِي مَصْلَحَةِ نَفْسِهِ الْمَطَّالُ فِي دَيْنِهِ فَهَذَا السَّفِيهُ

  309. قُلْتُ: فَهَلْ يَجُوزُ طَلَاقُ السَّفِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  310. قَالَ: نَعَمْ

  311. قُلْتُ: أَيَجُوزُ طَلَاقُ الصَّبِيِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  312. قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ

  313. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيَّةً تَحْتَ نَصْرَانِيٍّ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا بَعْدَمَا أَسْلَمَتْ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا وَزَوْجُهَا عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ، أَيَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  314. قَالَ: لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ،

  315. وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ الْمُشْرِكِ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، قَالَ مَالِكٌ: وَطَلَاقُ الْمُشْرِكِ لَيْسَ بِشَيْءٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ طَلَاقَ الْمُشْرِكِينَ هَلْ يَكُونُ طَلَاقًا إذَا أَسْلَمُوا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  316. قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ بِطَلَاقٍ

  317. حَلَفَ بِطَلَاقٍ عَلَى شَيْءٍ فَوَجَدَهُ خِلَافًا أَوْ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَكَلَّمَهُ نَاسِيًا

  318. مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ عَلَى شَيْءٍ فَوَجَدَهُ خِلَافًا أَوْ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَكَلَّمَهُ نَاسِيًا سَحْنُونٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: هَذَا فُلَانٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَيْسَ بِهِ، قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ يَكُنْ فُلَانًا، أَوْ قَالَ: إنْ كَلَّمَ فُلَانًا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَكَلَّمَهُ نَاسِيًا قَالَ: نَرَى أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ رَجُلٍ ابْتَاعَ سِلْعَةً فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: بِكَمْ أَخَذْتهَا فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: لَمْ تَصْدُقْنِي فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ إنْ لَمْ يُخْبِرْهُ، فَقَالَ: بِكَمْ؟

  319. فَقَالَ: بِدِينَارٍ وَدِرْهَمَيْنِ ثُمَّ إنَّهُ ذَكَرَ فَقَالَ: أَخَذْتهَا بِدِينَارٍ وَثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ قَالَ رَبِيعَةُ أَرَى إنْ خَطَأَهُ بِمَا نَقَصَ أَوْ زَادَ سَوَاءٌ قَدْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ

  320. قَالَ: سَحْنُونٌ وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْبَدَوِيِّ الَّذِي حَلَفَ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ فَأَقْبَلَتْ أُخْرَى وَلَهُ امْرَأَتَانِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى وَاحِدَةً مِنْهُمَا فَهُمَا طَالِقَتَانِ، وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ فِي رَجُلٍ قَالَ: إنْ كَانَ هَذَا الشَّيْءُ كَذَا

  321. وَكَذَا وَهُوَ عَلِمَهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَكَانَ عَلَى غَيْرِ مَا قَالَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ إنْ كَانَ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ

  322. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ اتَّهَمَ امْرَأَتَهُ عَلَى مَالٍ ثُمَّ سَأَلَهَا الْمَالَ فَجَحَدَتْهُ، فَقَالَ: إنْ لَمْ أَكُنْ دَفَعْت إلَيْك الْمَالَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ قَالَ: تَرَى هَذَا حَلَفَ عَلَى سَرِيرَةٍ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ غَيْرُهُ وَغَيْرُهَا فَأَرَى أَنْ يُوَكَّلَا إلَى اللَّهِ وَيُحَمَّلَا مَا تَحَمَّلَا وَقَالَ: رَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَلَى ذَلِكَ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ مِثْلَهُ.

  323. وَقَالَ: اللَّيْثُ لَا اسْتِثْنَاءَ فِي الطَّلَاقِ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ إنْ فَعَلْت كَذَا

  324. وَكَذَا فَبَدَأَ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ فَقَالَ: هِيَ يَمِينٌ إنْ بَرَّ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا نَرَى ذَلِكَ عَلَى مَا أَضْمَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ بِذَلِكَ

  325. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ إنْ ضَرَبْتُهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ ثُمَّ رَمَاهَا بِحَجَرٍ فَشَجَّهَا فَقَالَ رَبِيعَةُ أَمَّا أَنَا فَأَرَاهَا قَدْ طَلُقَتْ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِثْلَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ الَّذِي يَقُولُ إنْ لَمْ أَضْرِبْ فُلَانًا فَعَلَيَّ كَذَا

  326. وَكَذَا وَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ قَالَ رَبِيعَةُ: يَنْزِلُ بِمَنْزِلَةِ الْإِيلَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَلْبَتَّةَ لَيَضْرِبَنَّ مُسْلِمًا، وَلَيْسَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ وَتْرٌ وَلَا أَدَبٌ وَإِنْ ضَرَبَهُ إيَّاهُ لَوْ ضَرَبَهُ خَدِيعَةً مِنْ ظُلْمٍ

  327. فَإِنْ حَلَفَ عَلَى ضَرْبِ رَجُلٍ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ لَا يُنْتَظَرُ بِهِ وَلَا نِعْمَةَ عَيْنٍ قَالَ: رَبِيعَةُ وَإِنْ حَلَفَ بِالْبَتَّةِ لَيَشْرَبَنَّ خَمْرًا أَوْ بَعْضَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ،

  328. ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ رَأَيْت أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا

  329. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ: إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا

  330. وَكَذَا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إنْ سَمَّى أَجَلًا أَرَادَهُ أَوْ عَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبَهُ حُمِلَ ذَلِكَ فِي دَيْنِهِ وَأَمَانَتِهِ وَاسْتُحْلِفَ إنْ اُتُّهِمَ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ لِيَمِينِهِ أَجَلًا ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ،

  331. فَإِنْ أَنْفَذَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَسَبِيلُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُنْفِذْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ صَاغِرًا قَمِيئًا، فَإِنَّهُ فَتَحَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْيَمِينِ الْخَاطِئَةِ الَّتِي كَانَتْ مِنْ نَزْغِ الشَّيْطَانِ

  332. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ لَمْ أَخْرُجْ إلَى إفْرِيقِيَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، قَالَ رَبِيعَةُ: لِيَكُفَّ عَنْ امْرَأَتِهِ وَلَا يَكُونُ مِنْهَا بِسَبِيلٍ فَإِنْ مَرَّتْ بِهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ نَزَلَ بِمَنْزِلَةِ الْمُوَلِّي وَعَسَى أَنْ لَا يَزَالَ مُوَلِّيًا حَتَّى يَأْتِيَ إفْرِيقِيَّةَ وَيَفِيءَ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ

  333. حَلَفَ لِامْرَأَتِهِ بِالطَّلَاقِ

  334. مَنْ حَلَفَ لِامْرَأَتِهِ بِالطَّلَاقِ وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الَّذِي يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَلْبَتَّةَ لَيَزَوَّجَن عَلَيْهَا أَنَّهُ يُوقَفُ عَنْهَا حَتَّى لَا يَطَأَهَا وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْمُوَلِّي أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، قَالَ اللَّيْثُ: نَحْنُ نَرَى ذَلِكَ أَيْضًا

  335. ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ أَنْكِحْ عَلَيْك، قَالَ: إنْ لَمْ يَنْكِحْ عَلَيْهَا حَتَّى يَمُوتَ أَوْ تَمُوتَ تَوَارَثَا قَالَ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَبَرَّ فِي يَمِينِهِ قَبْلَ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ مَاتَ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُ مِيرَاثُهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إنْ هُوَ نَكَحَهَا أَوْ سَمَّى قَبِيلَةً أَوْ فَخْذًا أَوْ قَرْيَةً أَوْ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا فَهِيَ طَالِقٌ إذَا نَكَحَهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا ثُمَّ أَثِمَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ إذَا نَكَحَهَا قَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَابْنَ مَسْعُودٍ وَالْقَاسِمَ وَابْنَ شِهَابٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانُوا يَقُولُونَ إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا ثُمَّ أَثِمَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ.

  336. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسُلَيْمَانِ بْنِ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيِّ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَكْحُولٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ مِثْلَهُ،

  337. وَأَنَّ ابْنَ حَزْمٍ فَرَّقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، قَالَ: لَهَا

  338. مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: مَالِكٌ وَبَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ إذَا نَصَّ الْقَبِيلَةَ بِعَيْنِهَا أَوْ الْمَرْأَةَ بِعَيْنِهَا فَذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِذَا عَمَّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ

  339. وَأَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى الْحَنَّاطُ أَنَّهُ سَمِعَ عَامِرَ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، هَذِهِ يَمِينٌ لَا مَخْرَجَ فِيهَا إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا أَوْ يَضْرِبَ أَجَلًا ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بِنَحْوِ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقَةِ قَالَ رَبِيعَةُ:

  340. وَإِنَّ نَاسًا لَيَرَوْنَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ التَّحْرِيمِ إذَا جُمِعَ تَحْرِيمُ النِّسَاءِ وَالْأَرِقَّاءِ وَلَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ الطَّلَاقَ إلَّا رَحْمَةً، وَالْعَتَاقَةَ إلَّا أَجْرًا فَكَانَ فِي هَذَا هَلَكَةٌ لِمَنْ أَخَذَ بِهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ يَزِيدَ وَرَبِيعَةَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْكِحَ إذَا قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، قَالَ رَبِيعَةُ إنَّمَا ذَلِكَ تَحْرِيمٌ لِمَا أَحَلَّ اللَّهُ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَشَرَطَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي تَزَوَّجَ عَلَى امْرَأَتِهِ أَنَّ امْرَأَتَهُ طَالِقٌ إلَى أَجَلٍ سَمَّاهُ لَهَا، وَأَنَّهُمْ اسْتَفْتَوْا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ لَهُمْ: هِيَ طَالِقٌ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ وَتَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِهَا ذَلِكَ وَلَا تَنْتَظِرُ الْأَجَلَ الَّذِي سَمَّى طَلَاقَهَا عِنْدَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ بِذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ وَلَيْسَ لَهَا نَفَقَةٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا وَلَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ بِنَحْوِ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ وَحَدَّثَنِي عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ هَذَا الْقَوْلَ وَقَالَ: لَوْ مَسَّ امْرَأَتَهُ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَ ثُمَّ أُتِيتُ بِهِ وَكَانَ لِي مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ لَرَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ.

  341. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ نَكَحْت عَلَيْك امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ، قَالَ: فَكُلَّمَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَهِيَ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَإِنْ مَاتَتْ امْرَأَتُهُ أَوْ طَلَّقَهَا فَإِنَّهُ يَخْطُبُ مَنْ طَلَّقَ مِنْهُنَّ مَعَ الْخُطَّابِ وَأَخْبَرَنِي شَبِيبُ بْنُ سَعِيدٍ التَّمِيمِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ الْجَزَرِيِّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي جُعْشُمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنِّي طَلَّقْت امْرَأَتِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ اثْنَتَيْنِ ثُمَّ طَلَّقْتهَا مُنْذُ أَسْلَمْت تَطْلِيقَةً، فَمَاذَا تَرَى، فَقَالَ عُمَرُ: مَا سَمِعْت فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَسَيَدْخُلُ عَلَيَّ رَجُلَانِ فَاسْأَلْهُمَا، فَدَخَلَ عُبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ عُمَرُ: قُصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَك، فَقَصَّ عَلَيْهِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: هَدَمَ الْإِسْلَامُ مَا كَانَ قَبْلَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ هِيَ عِنْدَك عَلَى طَلْقَتَيْنِ بَقِيَتَا،

  342. ثُمَّ دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: قُصَّ عَلَيْهِ

  343. قِصَّتَك فَفَعَلَ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: هَدَمَ الْإِسْلَامُ مَا كَانَ قَبْلَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهِيَ عِنْدَك عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ بَقِيَتَا وَبَلَغَنِي عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ نَصْرَانِيٍّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَفِي حُكْمِهِمْ أَنَّ الطَّلَاقَ بَتَاتٌ ثُمَّ أَسْلَمَا فَأَرَادَ أَنْ يَنْكِحَهَا قَالَ رَبِيعَةُ: نَعَمْ، فَذَلِكَ لَهُمَا وَيَرْجِعُ عَلَى طَلَاقٍ ثَلَاثٍ بِنِكَاحِ الْإِسْلَامِ مُبْتَدِئًا ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي طَلَاقِ الْمُشْرِكِينَ نِسَاءَهُمْ ثُمَّ يَتَنَاكَحُونَ بَعْدَ إسْلَامِهِمْ قَالَ: لَا يُعَدُّ طَلَاقُهُمْ شَيْئًا

  344. طَلَاقُ الْمُكْرَهِ وَالسَّكْرَانِ

  345. ِ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ شَيْئًا، وَقَالَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَيَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ وَقَالَ عَطَاءٌ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {إلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً}

  346. وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ اللَّيْثِيُّ: إنَّهُمْ قَوْمٌ فَتَّانُونَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَجْلَانِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا مِنْ كَلَامٍ يَدْرَأُ عَنِّي سَوْطَيْنِ مِنْ سُلْطَانٍ إلَّا كُنْت مُتَكَلِّمًا بِهِ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي طَلَاقِ الْمُكْرَهِ إنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَقَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا سُئِلَا عَنْ طَلَاقِ السَّكْرَانِ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَوْ قَتَلَ فَقَالَا: إنْ طَلَّقَ جَازَ طَلَاقُهُ وَإِنْ قَتَلَ قُتِلَ.

  347. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ: سَمِعْت سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: طَلَّقَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الْبَخْتَرِيِّ امْرَأَتَهُ قَالَ: حَسِبْت أَنَّهُ قَالَ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَقَدْ قِيلَ لِي أَنَّهُ هُوَ الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي الْبَخْتَرِيُّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ سَكْرَانُ فَجَلَدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْحَدَّ وَأَجَازَ طَلَاقَهُ.

  348. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمَكْحُولٍ وَنَافِعٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ التَّابِعِينَ مِثْلُ ذَلِكَ يُجِيزُونَ طَلَاقَ السَّكْرَانِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَعِتْقَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا نَرَى طَلَاقَ الصَّبِيِّ يَجُوزُ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ، قَالَ:

  349. وَإِنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ فِي السُّنَّةِ أَنْ لَا تُقَامَ الْحُدُودُ إلَّا عَلَى مَنْ احْتَلَمَ أَوْ بَلَغَ الْحُلُمَ، وَالطَّلَاقُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {فَلَا تَعْتَدُّوهَا} فَلَا نَرَى أَوْثَقَ مِنْ الِاعْتِصَامِ بِالسُّنَنِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَرَبِيعَةَ مِثْلُهُ وَأَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ كَانَ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمُوَسْوَسِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ

  350. أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَمَكْحُولٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمَجْنُونِ وَلَا عِتَاقُهُ.

  351. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ إذَا كَانَ لَا يَعْقِلُ فَلَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمَجْنُونِ وَلَا الْمَعْتُوهِ وَقَالَ رَبِيعَةُ الْمَجْنُونُ الْمُلْتَبَسُ بِعَقْلِهِ الَّذِي لَا تَكُونُ لَهُ إفَاقَةٌ يَعْمَلُ فِيهَا بِرَأْيٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مَا نَعْلَمُ عَلَى مَجْنُونٍ طَلَاقًا فِي جُنُونِهِ وَلَا مَرِيضٍ مَغْمُورٍ لَا يَعْقِلُ، إلَّا أَنَّ الْمَجْنُونَ إذَا كَانَ يَصِحُّ مِنْ ذَلِكَ وَيُرَدُّ إلَيْهِ عَقْلُهُ فَإِنَّهُ إذَا عَقَلَ وَصَحَّ جَازَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ كُلُّهُ كَمَا يَجُوزُ عَلَى الصَّحِيحِ وَقَالَ ذَلِكَ مَكْحُولٌ فِي الْمَجْنُونِ

  352. الْأَمَةِ تَحْتَ الْمَمْلُوكِ تُعْتَقُ

  353. فِي الْأَمَةِ تَحْتَ الْمَمْلُوكِ تُعْتَقُ قُلْتُ: لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً أُعْتِقَتْ وَهِيَ تَحْتَ مَمْلُوكٍ أَوْ حُرٍّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا عَتَقَتْ تَحْتَ حُرٍّ فَلَا خِيَارَ لَهَا وَإِذَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ فَلَهَا الْخِيَارُ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ «أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ كَانَتْ تَحْتَ مَمْلُوكٍ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنْتِ أَمْلَكُ بِنَفْسِك إنْ شِئْتِ أَقَمْتِ مَعَ زَوْجِكِ وَإِنْ شِئْتِ فَارَقْتِهِ مَا لَمْ يَمَسّكِ» ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ حَسَنٍ الضَّمْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «إذَا أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ وَهِيَ تَحْتَ الْعَبْدِ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا فَإِنْ هِيَ قَرَّتْ حَتَّى يَطَأَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ لَا تَسْتَطِيعُ فِرَاقَهُ» وَقَالَ: رَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَإِنْ مَسَّهَا وَلَمْ تَعْلَمْ بِعِتْقِهَا فَإِنَّهَا بِالْخِيَارِ حَتَّى يَبْلُغَهَا قُلْتُ:

  354. فَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَيَكُونُ فَسْخًا أَمْ طَلَاقًا؟

  355. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ طَلَاقًا وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ،

  356. وَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا اثْنَتَيْنِ فَهُمَا اثْنَتَانِ بَائِنَتَانِ، وَهِيَ فِي التَّطْلِيقَتَيْنِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جَمِيعُ طَلَاقِ الْعَبْدِ قَالَ: وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ زَبْرَاءَ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا

  357. قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلَ مَالِكٌ خِيَارَهَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً؟

  358. قَالَ: لِأَنَّ كُلَّ فُرْقَةٍ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ،

  359. وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ عَلَيْهَا مَالًا، أَلَا تَرَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ امْرَأَتَهُ فَضُرِبَ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ؟ يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ خُيِّرَتْ فَقَالَتْ قَدْ فَارَقْتُهُ أَوْ طَلَّقْتُهُ فَهِيَ أَمْلَكُ بِأَمْرِهَا، وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ، وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ رَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ وَقَالَ يَحْيَى وَعَطَاءٌ:

  360. وَإِنْ عَتَقَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ أَجَلُهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ إلَّا أَنْ تَشَاءَ الْمَرْأَةُ وَيَخْطُبَهَا مَعَ الْخُطَّابِ

  361. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَتْ هَذِهِ الْأَمَةُ حِينَ أُعْتِقَتْ: قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي أَتَجْعَلُ هَذَا الْخِيَارَ وَاحِدَةً أَمْ اثْنَتَيْنِ أَمْ ثَلَاثًا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهَا نِيَّةٌ؟ قَالَ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهَا نِيَّةٌ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا كَانَ مَرَّةً يَقُولُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ وَكَانَ يَقُولُ خِيَارُهَا وَاحِدَةٌ،

  362. ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْقَوْلِ الَّذِي قَدْ أَخْبَرْتُك فَأَرَى إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا نِيَّةٌ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ إلَّا أَنْ تَنْوِيَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَيَكُونَ لَهَا ذَلِكَ قَالَ: ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الْأَمَةِ يُطَلِّقُهَا الْعَبْدُ تَطْلِيقَةً ثُمَّ تُعْتَقُ فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا قَالَ: هُمَا تَطْلِيقَتَانِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ إذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ فَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ عِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ: قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَيَكُونُ فِرَاقُهَا تَطْلِيقَةً قَالَ: ذَلِكَ إلَى الْجَارِيَةِ إنْ فَارَقَتْهُ بِالْبَتَاتِ فَذَلِكَ لَهَا،

  363. وَإِنْ فَارَقَتْهُ تَطْلِيقَةً فَذَلِكَ لَهَا قُلْتُ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ: لَهَا أَنْ تُفَارِقَهُ بِالْبَتَاتِ؟

  364. قَالَ: لِحَدِيثِ زَبْرَاءَ حِينَ عَتَقَتْ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ، فَقَالَتْ لَهَا حَفْصَةُ إنَّ لَك الْخِيَارَ فَفَارَقَتْهُ ثَلَاثًا

  365. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ فَلَمْ تُخْبَرْ حَتَّى أُعْتِقَ زَوْجُهَا، أَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  366. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خِيَارَ لَهَا إذَا أُعْتِقَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَمَةِ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَيُعْتَقَانِ جَمِيعًا، قَالَ: لَا نَرَى لَهَا شَيْئًا مِنْ أَمْرِهَا، وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ فِي الْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتَبَةِ يُعْتَقَانِ جَمِيعًا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ: لَيْسَ لَهَا خِيَارٌ إنْ أَعْتَقَهُمَا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مَعًا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا نَعْلَمُ الْأَمَةَ تُخَيَّرُ، وَهِيَ تَحْتَ الْحُرِّ إنَّمَا تُخَيَّرُ الْأَمَةُ فِيمَا عَلِمْنَا إذَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ مَا لَمْ يَمَسَّهَا وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِثْلَهُ

  367. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ إذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ حَائِضٌ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَيُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا وَأَكْرَهُ ذَلِكَ لَهَا، إلَّا أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا فَيَجُوزَ ذَلِكَ لَهَا

  368. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَأُعْتِقَتْ فَلَمْ يُبْلِغْهَا إلَّا بَعْدَ زَمَانٍ، وَقَدْ كَانَ الْعَبْدُ يَطَؤُهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَمْ تَعْلَمْ بِالْعِتْقِ أَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، قُلْتُ: وَالْخِيَارُ لَهَا إنَّمَا هُوَ فِي مَجْلِسِهَا الَّذِي عَلِمَتْ فِيهِ بِالْعِتْقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  369. قَالَ: نَعَمْ، لَهَا الْخِيَارُ مَا لَمْ يَطَأْهَا مِنْ بَعْدِ مَا عَلِمَتْ قُلْتُ:

  370. وَإِنْ مَضَى يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ أَوْ شَهْرٌ أَوْ شَهْرَانِ فَلَهَا الْخِيَارُ فِي هَذَا كُلِّهِ إذَا لَمْ يَطَأْهَا مِنْ بَعْدِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  371. قَالَ: نَعَمْ، إذَا وَقَفَتْ فِي هَذَا الَّذِي ذَكَرْت لَك وُقُوفًا لِلْخِيَارِ فِيهِ وَمَنَعَتْهُ نَفْسَهَا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ

  372. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَ وُقُوفُهَا ذَلِكَ وُقُوفَ رِضًا بِالزَّوْجِ كَانَتْ قَدْ رَضِيَتْ بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَ أَنْ تَقُولَ: رَضِيتُ بِالزَّوْجِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَقَفَتْ سَنَةً فَلَمْ تَقُلْ قَدْ رَضِيت وَلَمْ تَقُلْ إنَّمَا وَقَفْت لِلْخِيَارِ، وَلَمْ يَطَأْهَا الزَّوْجُ فِي هَذَا كُلِّهِ أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ؟

  373. قَالَ: يُسْأَلُ عَنْ وُقُوفِهَا لِمَاذَا وَقَفَتْ فَإِنْ قَالَتْ: وَقَفْت لِأَخْتَارَ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَإِنْ كَانَتْ وَقَفْت وُقُوفَ رِضًا بِالزَّوْجِ فَلَا خِيَارَ لَهَا قُلْتُ: وَتَحْلِفُ أَنَّهَا لَمْ تَقِفْ لِرِضَاهَا لِزَوْجِهَا قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي النِّسَاءِ: لَا يَحْلِفْنَ فِي التَّمْلِيكِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ أَمَةً جَاهِلَةً لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ إذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ فَكَانَ يَطَؤُهَا وَقَدْ أُعْلِمَتْ بِالْعِتْقِ إلَّا أَنَّهَا تَجْهَلُ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ إذَا أُعْتِقَتْ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  374. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خِيَارَ لَهَا إذَا عَلِمَتْ فَوَطِئَهَا بَعْدَ عِلْمِهَا بِالْعِتْقِ جَاهِلَةً كَانَتْ أَوْ عَالِمَةً، وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْأَمَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ: يُعْتَقُ بَعْضُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ فِي الْأَمَةِ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَيُعْتَقُ بَعْضُهَا قَالَ: لَا خِيَارَ لَهَا مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ قُسَيْطٍ أَنَّهُمَا قَالَا: لَوْ أَنَّ أَمَةً أُعْتِقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ فَلَمْ تَشْعُرْ بِعِتْقِهَا حَتَّى أُعْتِقَ الْعَبْدُ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تُفَارِقَهُ.

  375. وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الْأَمَةِ تُعْتَقُ تَحْتَ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَقَدْ فُرِضَ لَهَا، فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا قَالَ: لَا أَرَى لَهَا الصِّدْقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا تَرَكَتْهُ وَلَمْ يَتْرُكْهَا وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} فَلَيْسَ هُوَ مُفَارِقًا لَهَا وَلَكِنْ هِيَ فَارَقَتْهُ بِحَقٍّ لِحَقٍّ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ فَلَيْسَتْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ وَلَا نَرَى لَهَا شَيْئًا وَلَا نَرَى لَهَا مَتَاعًا، وَكَانَ الْأَمْرُ إلَيْهَا فِي السَّنَةِ وَقَالَ رَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِثْلَهُ

  376. طَلَاقُ الْمَرِيضِ

  377. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَهَا الْمِيرَاثُ إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ عَلَى هَذِهِ عِدَّةُ الْوَفَاةِ أَوْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ؟

  378. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لَا عِدَّةَ وَفَاةٍ وَلَا عِدَّةَ طَلَاقٍ قَالَ مَالِكٌ:

  379. وَإِنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا وَهُوَ مَرِيضٌ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا كَانَ عَلَيْهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ وَلَهَا الْمِيرَاثُ،

  380. وَإِنْ كَانَ طَلَاقًا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا فَمَاتَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ الطَّلَاقِ انْتَقَلَتْ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ الطَّلَاقِ قَبْلَ أَنْ يَهْلَكَ فَهَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهَا الْمِيرَاثُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ الْوَفَاةِ قُلْتُ: هَلْ تَرِثُ امْرَأَةٌ أَزْوَاجًا كُلَّهُمْ يُطَلِّقُهَا فِي مَرَضِهِ،

  381. ثُمَّ تَتَزَوَّجُ زَوْجًا وَاَلَّذِينَ طَلَّقُوهَا كُلُّهُمْ أَحْيَاءٌ ثُمَّ مَاتُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَصِحُّوا مِنْ مَرَضِهِمْ ذَلِكَ وَهِيَ تَحْتَ

  382. زَوْجٍ أَتُوَرِّثُهَا مِنْ جَمِيعِهِمْ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  383. قَالَ: لَهَا الْمِيرَاثُ مِنْ جَمِيعِهِمْ قَالَ مَالِكٌ:

  384. وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَلْبَتَّةَ وَهُوَ مَرِيضٌ وَتَزَوَّجَتْ أَزْوَاجًا بَعْدَ ذَلِكَ كُلَّهُمْ يُطَلِّقُهَا وَرِثَتْ الْأَوَّلَ إذَا مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ

  385. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فِيهَا،

  386. ثُمَّ بَرَأَ وَصَحَّ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ ثُمَّ مَرِضَ بَعْد ذَلِكَ فَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ الثَّانِي؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَرِثَتْهُ إنْ مَاتَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا،

  387. وَإِنْ كَانَ طَلَاقُهُ إيَّاهَا أَلْبَتَّةَ لَمْ تَرِثْهُ إنْ مَاتَ فِي عِدَّتِهَا إذَا صَحَّ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ صِحَّةً بَيِّنَةً مَعْرُوفَةً قَالَ:

  388. وَإِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ صَحَّ ثُمَّ مَرِضَ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ فِي مَرَضِهِ الثَّانِي طَلْقَةً أُخْرَى أَوْ أَلْبَتَّةَ لَمْ تَرِثْهُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّهُ فِي الطَّلَاقِ لَيْسَ بِفَارٍّ، قَالَ مَالِكٌ: إلَّا أَنْ يَرْتَجِعَهَا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ فَتَرِثُهُ وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا؛

  389. لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِالطَّلَاقِ الْآخَرِ فَارًّا مِنْ الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ ارْتَجَعَهَا صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ أَزْوَاجِهِ اللَّائِي لَمْ يُطَلِّقْ

  390. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ ثَلَاثًا ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ بِحَالِهِ،

  391. ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَرْأَةِ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ، أَيَكُونُ لِلْمَرْأَةِ مِنْ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  392. قَالَ: لَا شَيْءَ لِلْمَرْأَةِ مِنْ الْمِيرَاثِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهَا هَلَكَتْ قَبْلَهُ،

  393. فَلَا مِيرَاثَ لِلْأَمْوَاتِ مِنْ الْأَحْيَاءِ وَلَا يَرِثُهَا إنْ كَانَ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ أَوْ وَاحِدَةً فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا

  394. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَقَدِمَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ إنْ دَخَلَتْ بَيْتًا، فَتَدْخُلُهُ هِيَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَتَطْلُقُ،

  395. ثُمَّ يَمُوتُ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ أَتَرِثُهُ؟ قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ تَرِثُهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: لِمَالِكٍ إنَّمَا هِيَ الَّتِي دَخَلَتْ، قَالَ:

  396. وَإِنْ، لِأَنَّ كُلَّ طَلَاقٍ يَقَعُ وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ فَيَمُوتُ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ أَنَّهَا تَرِثُهُ

  397. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَرِضَ رَجُلٌ فَقَالَ: قَدْ كُنْت طَلَّقْت امْرَأَتِي فِي صِحَّتِي؟ قَالَ: قَالَ: مَالِكٌ إنَّهَا تَرِثُهُ وَهُوَ فَارٌّ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ عِدَّةُ الطَّلَاقِ مِنْ يَوْمِ أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ إذَا أَقَرَّ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ وَإِنْ أَقَرَّ بِطَلَاقٍ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ فَمَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ انْتَقَلَتْ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَوَرِثَتْ،

  398. وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ أَقَرَّ بِمَا أَقَرَّ بِهِ فَلَهَا الْمِيرَاثُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا

  399. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قُرِّبَ الرَّجُلُ لِضَرْبِ الْحُدُودِ أَوْ لِقَطْعِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ لِجَلْدِ الْفِرْيَةِ أَوْ لِجَلْدِ حَدٍّ فِي الزِّنَا فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَضُرِبَ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ أَتَرِثُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَحْضُرُ الزَّحْفَ أَوْ يُحْبَسُ لِلْقَتْلِ إنَّ مَا صَنَعَ فِي تِلْكَ الْحَالِ فِي مَالِهِ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ قَالَ: ابْنُ الْقَاسِمِ فَأَمَّا مَا

  400. سَأَلْت عَنْهُ مِنْ قَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَضَرْبِ الْحُدُودِ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّهُ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ عَلَى الرَّجُلِ كَمَا خِيفَ عَلَى الَّذِي حَضَرَ الْقِتَالَ فَأَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ

اعرض ١٣٣ مسألة أخرى
الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ١٨٤ مسألة
كتاب الأيمان١٨٤ مسألة
  1. لا تنعقد إلا بذات الله تعالى أو صفة له كقوله والله رب العالمين والحي الذي لا يموت ومن نفسي بيده وكل اسم مختص به سبحانه وتعالى

  2. ولا يقبل قوله لم أرد به اليمين

  3. وما انصرف إليه سبحانه عند إطلاق كالرحيم والخلق والرزاق والرب تنعقد به اليمين

  4. إلا أن يريد غيره

  5. وما استعمل فيه وفي غيره سواء كالشيء والموجود والعالم والحي ليس بيمين

  6. إلا بنية

  7. والصفة كوعظمة الله وعزته وكبريائه وكلامه وعلمه وقدرته ومشيئته يمين

  8. إلا أن ينوي بالعلم المعلوم وبالقدرة المقدور

  9. ولو قال وحق الله فيمين

  10. إلا أن يريد العبادات

  11. وحروف القسم باء وواو وتاء كبالله والله وتالله

  12. وتختص التاء بالله

  13. ولو قال الله ورفع أو نصب أو جر فليس بيمين

  14. إلا بنية.

  15. ولو قال أقسمت أو أقسم أو أحلفت أو أحلف بالله لأفعلن فيمين إن نواها أو أطلق

  16. وإن قال قصدت خبرا ماضيا أو مستقبلا صدق باطنا

  17. وكذا ظاهرا على المذهب.

  18. ولو قال لغيره أقسم عليك بالله أو أسألك بالله لتفعلن وأراد يمين نفسه فيمين وإلا فلا

  19. ولو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو بريء من الإسلام فليس بيمين

  20. ومن سبق لسانه إلى لفظها بلا قصد لم تنعقد

  21. وتصح على ماض ومستقبل

  22. وهي مكروهة

  23. إلا في طاعة

  24. فإن حلف على ترك واجب أو فعل حرام عصى ولزمه الحنث وكفارة

  25. أو ترك مندوب أو فعل مكروه سن حنثه وعليه كفارة

  26. أو ترك مباح أو فعله فالأفضل ترك الحنث

  27. وقيل: الحنث

  28. وله تقديم كفارة بغير صوم على حنث جائز

  29. وحرام.

  30. قلت: هذا أصح والله أعلم

  31. وكفارة ظهار على العود

  32. وقتل على الموت

  33. ومنذور مالي.

  34. فصل

  35. يتخير في كفارة اليمين بين عتق كالظهار

  36. وإطعام عشرة مساكين كل مسكين مدحب من غالب قوت بلده

  37. وكسوتهم بما يسمى كسوة كقميص أو عمامة أو إزار

  38. لا خف وقفازين ومنطقة

  39. ولا يتشرط صلاحيته للمدفوع إليه

  40. فيجوز سراويل صغير لكبير لا يصلح له وقطن وكتان وحرير لامرأة ورجل ولبيس لم تذهب قوته

  41. فإن عجز عن الثلاثة لزمه صوم ثلاثة أيام

  42. ولا يجب تتابعها في الأظهر

  43. وإن غاب ماله انتظره ولم يصم

  44. ولا يكفر عبد بمال إلا إذا ملكه سيده طعاما أو كسوة وقلنا يملك

  45. بل يكفر بصوم

  46. فإن ضره وكان حلف وحنث بإذن سيده صام بلا إذن

  47. أو وجدا بلا إذن

  48. وإن أذن في أحدهما فالأصح اعتبار الحلف

  49. ومن بعضه حر وله مال يكفر بطعام أو كسوة لا عتق.

  50. فصل

  51. حلف لا يسكنها أو لا يقيم فيها فليخرج في الحار

  52. فإن مكث بلا عذر حنث وإن بعث متاعه

  53. وإن اشتغل بأسباب الخروج كجمع متاع وإخراج أهل ولبس ثوب لم يحنث

  54. ولو حلف لا يساكنه في هذه الدار فخرج أحدهما في الحال لم يحنث

  55. وكذا لو بنى بينهما جدار ولك جانب مدخل في الأصح

  56. ولو حلف لا يدخلها وهو فيها أو لا يخرج وهو خارج فلا حنث بهذا

  57. أو لا يتزوج أو لا يتطهر أو لا يلبس أو لا يركب أو لا يقوم أو لا يقعد فاستدام هذه الأحوال حنث.

  58. قلت: بحيثه باستدامة التزوج والتطهر غلط لذهول

  59. واستدامة طيب ليست تطيبا في الأصح

  60. وكذا وطء صوم وصلاة والله أعلم

  61. ومن حلف لا يدخل دارا حنث بدخول دهليز داخل الباب أو بين بابين

  62. لا بدخول طاق قدام الباب

  63. ولا بصعود سطح غير محوط

  64. وكذا محوط في الأصح

  65. ولو أدخل يده أو رأسه أو رجله لم يحنث

  66. فإن وضع رجليه فيهما معتمدا عليهما حنث

  67. ولو انهدمت فدخل وقد بقي أساس الحيطان حنث

  68. وإن صارت فضاء أو جعلت مسجدا أو حماما أو بستانا فلا

  69. ولو حلف لا يدخل دار زيد حنث بدخول ما يسكنها بملك

  70. لا بإعارة وإجارة وغصب

  71. إلا أن يريد مسكنه

  72. ويحنث بما يملكه ولا يسكنه

  73. إلا أن يريد مسكنه

  74. ولو حلف لا يدخل دار زيد أو لا يكلم عبده أو زوجته فباعهما أو طلقها فدخل وكلم لم يحنث

  75. إلا أن يقول داره هذه أو زوجته هذه أو عبده هذا فيحنث

  76. إلا أن يريد ما دام ملكه

  77. ولو حلف لا يدخلها من ذا الباب فنزل ونصب في موضع آخر منها لم يحنث بالثاني

  78. ويحنث بالأول في الأصح

  79. أو لا يدخل بيتا حنث بكل بيت من طين أو حجر أو آجر أو خشب أو خيمة

  80. ولا يحنث بمسجد وحمام وكنيسة وغار جبل

  81. أو لا يدخل على زيد فدخل بيتا فيه زيد وغيره حنث

  82. وفي قول إن نوى الدخول على غيره دونه لا يحنث

  83. فلو جهل حضوره فخلاف حنث النامي.

  84. قلت: ولو حلف لا يسلم عليه فسلم على قوم هو فيهم واستثناه لم يحنث

  85. وإن أطلق حنث في الأظهر. والله أعلم.

  86. فصل

  87. حلف لا يأكل الرؤس ولا نية له حنث برؤس تباع وحدها

  88. لا طير وحوت وصيد

  89. إلا ببلد تباع فيه مفردة

  90. والبيض يحمل على مزائل بائضه في الحياة كدجاج ونعامة وحمام

  91. لا سمك وجراد

  92. واللحم على نعم وخيل ووحش وطير

  93. لا سمك وشحم بطن

  94. وكذا كرش وكبد وطحال وقلب في الأصح.

  95. والأصح تناوله لحم رأس ولسان وشحم ظهر وجنب

  96. وإن شحم الظهر لا يتناوله الشحم

  97. وإن الإلية والسنام ليسا شحما ولا لحما

  98. والإلية لا تتناول سناما

  99. ولا يتناولهما

  100. والدم يتناولهما وشحم وظهر وبطن وكل دهن

  101. ولحم البقر يتناول جاموسا

  102. ولو قال مشيرا إلى حنطة لا آكل هذه حنث بأكلها لى هيئتها وبطحينها وخبزها

  103. ولو قال لا آكل هذه الحنطة حنث بها مطبوخة ونيئة ومقلية

  104. لا بطحينها وسويقها وعجينها وخبزها

  105. ولا يتناول رطب تمرا

  106. ولا بسرا

  107. ولا عنب زبيبا.

  108. وكذا العكوس

  109. ولو قال لا آكل هذا الرطب فتتمر فأكله أو لا أكلم ذا الصبي فكلمه شيخا فلا حنث في الأصح

  110. والخبز يتناول كل خبز كحنطة وشعير وأرز وباقلا وذرة وحمص

  111. فلو ثرده فأكله حنث

  112. ولو حلف لا يأكل سويقا فسفه أو تناوله بأصبع حنث

  113. وإن جعله في ماء فشربه فلا

  114. أو لا يشربه فبالعكس

  115. أو لا يأكل لبنا أو مائعا آخر فأكله بخبز حنث

  116. أو شربه فلا

  117. أو لا يشربه فبالعكس

  118. أو لا يأكل سمنا فأكله بخبز جامدا أو ذائبا حنث

  119. وإن شرب ذائبا فلا

  120. وإن أكله في عصيدة حنث إن كانت عينه ظاهرة

  121. ويدخل في فاكهة رطب وعنب ورمان وأترج ورطب ويابس.

  122. قلت: وليمون ونبق وكذا بطيخ ولب فستق وبندق وغيرهما في الأصح

  123. لا قثاء ولا خيار وباذنجان وجزر

  124. ولا يدخل في الثمار يابس. والله أعلم.

  125. ولو أطلق بطيخ وتمر وجوز لم يدخل هندي

  126. والطعام يتناول قوة وفاكهة وأدما وحلوى

  127. ولو قال لا آكل من هذه البقرة تناول لحمها دون ولد ولبن

  128. أو من هذه الشجرة فثمر دون ورق وطرف غصن.

  129. فصل

  130. حلف لا يأكل هذه التمرة فاختلطت بتمر فأكله إلا تمرة لم يحنث

  131. أو ليأكلنها فاختلطت لم يبر إلا بالجميع

  132. أو ليأكلن هذه الرمانة فإنما يبر بجميع حبها

  133. أو لا يلبس هذين لم يحنث بأحدهما

  134. فإن لبسهما معا أو مرتبا حنث

  135. أو لا ألبس هذا ولا هذا حنث بأحدهما

  136. أو ليأكلن ذا الطعام غدا فمات قبله فلا شيء عليه

  137. وإن مات أو تلف الطعام في الغد بعد تمكنه من أكله حنث

  138. وقبله قولان كمكره

  139. وإن أتلفه بأكل وغيره قبل الغد حنث

  140. وإن تلف أو أتلفه أجنبي فكمكره

  141. أو لأقضين حقك عند رأس الهلال فليقض عند غروب الشمس آخر الشهر

  142. فإن قدم أو مضى بعد الغروب قدر إمكانه حنث

  143. وإن شرع في الكيل حينئذ ولم يفرغ لكثرته إلا بعد مدة لم يحنث

  144. أو لا يتكلم فسبح أو قرأ قرآنا فلا حنث

  145. أو لا يكمله فسلم عليه حنث

  146. وإن كاتبه أو راسله أو أشار إليه بيد أو غيرها فلا في الجديد

  147. وإن قرأ آية أو أفهمه بها مقصوده وقصد قراءة لم يحنث

  148. والأحنث

  149. أو لا مال له حنث بكل نوع وإن قل حتى ثوب بدنه ومدبر ومعلق عتقه بصفة وما وصى به ودين حل

  150. وكذا مؤجل في الأصح

  151. لا مكاتب في الأصح

  152. أو ليضربنه فالبر بما يسمى ضربا ولا يشترط إيلام

  153. إلا أن يقول ضربا شديدا

  154. وليس وضع سوط عليه وعض وخنق ونتف شعر ضربا

  155. قيل: ولا لطم ووكزه

  156. أو ليضربنه مائة سوط أو خشبة فشد مائة وضربه بها ضربة أو بعثكال عليه مائة شمراخ بر إن علم إصابة الكل أو تراكم بعض على بعض فوصله ألم الكل.

  157. قلت: ولو شك في إصابة الجميع بر على النص والله أعلم

  158. أو ليضربنه مائة مرة لم يبر بهذا

  159. أو لا أفارقك حتى أستوفي فهرب ولم يمكنه اتباعه يحنث.

  160. قلت: الصحيح لا يحنث إذا أمكنه اتباعه والله أعلم

  161. وإن فارقه أو وقف حتى ذهب وكانا ماشيين أو أبرأه أو احتال على غريم ثم فارقه أو أفلس ففارقه ليوسر حنث

  162. وإن استوفى وفارقه فوجده ناقصا إن كان من جنس حقه لكنه أردأ لم يحنث

  163. والأحنث عالم

  164. وفي غيره القولان

  165. أولا أرى منكرا إلا رفعته إلى القاضي فرأى وتمكن فلم يرفع حتى مات حنث

  166. ويحمل على قاضي البلد

  167. فإن عزل فالبر بالرفع إلى الثاني

  168. أو لأرفعه إلى قاض بربكل قاض

  169. أو إلى القاضي فلان فرآه ثم عزل فإن نوى ما دام قاضيا حنث إن أمكنه رفعه فتركه

  170. وإلا فكمكره

  171. وإن لم ينو بر برفع إليه بعد عزله.

  172. فصل

  173. حلف لا يبيع أو لا يشتري فعقد لنفسه أو غيره حنث

  174. ولا يحنث بعقد وكيله له

  175. أو لا يزوج أو لا يطلق أو لا يعتق أو لا يضرب فوكل من فعله لا يحنث

  176. إلا أن يريد أن لا يفعل هو ولا غيره

  177. أو لا ينكح حنث بعقد وكيله له

  178. لا بقبوله هو لغيره

  179. أو لا يبيع مال زيد فباعه بإذنه حنث وإلا فلا

  180. أو لا يهب له فأوجب له فلم يقبل لم يحنث.

  181. وكذا إن قبل ولم يقبض في الأصح

  182. ويحنث بعمري ورقبي وصدقة

  183. لا إعارة ووصية ووقف

  184. أو لا يتصدق لم يحنث بهبة في الأصح

  185. أو لا يأكل طعاما اشتراه زيد لم يحنث بما اشتراه مع غيره.

  186. وكذا لو قال من طعام اشتراه زيد في الأصح

  187. ويحنث بما اشتراه سلما

  188. ولو اختلط ما اشتراه بمشترى غيره لم يحنث حتى يتيقن أكله من ماله

  189. أو لا يدخل دارا اشتراها زيد لم يحنث بدار أخذها بشفعة.

الحنابلة
كتاب آخر
زاد المستقنعالحجاوي، ٤٧ مسألة
  1. اليمين التي تجب فيها الكفارة إذا حنث هي اليمين بالله أو صفة من صفاته أو بالقرآن أو بالمصحف.

  2. والحلف بغير الله محرم

  3. ولا تجب به كفارة.

  4. ويشترط لوجوب الكفارة ثلاثة شروط: الأول: أن تكون اليمين منعقدة

  5. وهي التي قصد عقدها على مستقبل ممكن

  6. فإن حلف على أمر ماض كاذبا عالما فهي الغموس,

  7. ولغو اليمين: الذي يجري على لسانه بغير قصد كقوله: لا والله وبلى والله

  8. وكذا يمين عقدها يظن صدق نفسه فبان بخلافه

  9. فلا كفارة في الجميع.

  10. الثاني: أن يحلف مختارا

  11. فإن حلف مكرها لم تنعقد يمينه.

  12. الثالث: الحنث في يمينه بأن يفعل ما حلف على تركه أو بترك ما حلف على فعله مختارا ذاكرا

  13. فإن حنث مكرها أو ناسيا فلا كفارة

  14. ومن قال في يمين مكفرة: إن شاء الله لم يحنث.

  15. ويسن الحنث في اليمين إذا كان خيرا

  16. ومن حرم حلالا "سوى الزوجة" من أمة أو طعام أو لباس أو غيره لم يحرم

  17. وتلزمه كفارة يمين إن فعله.

  18. فصل في كفارة اليمين

  19. يخير من لزمته كفارة يمين بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة

  20. فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.

  21. ومن لزمته أيمان قبل التكفير موجبها واحد فعليه كفارة واحدة

  22. وإن اختلف موجبها كظهار ويمين بالله لزماه ولم يتداخلا.

  1. يرجع في الأيمان إلى نية الحالف "إذا احتملها اللفظ"

  2. فإن عدمت النية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها

  3. فإن عدم ذلك رجع إلى التعيين.

  4. فإذا حلف: لا لبست هذا القميص فجعله سراويل أو رداء أو عمامة ولبسه أو: لا كلمت هذا الصبي فصار شيخا أو زوجة فلان هذه أو صديقه فلانا أو مملوكه سعيدا فزالت الزوجية والملك والصداقة ثم كلمهم أو: لا أكلت لحم هذا الحمل فصار كبشا أو هذا الرطب فصار تمرا أو دبسا أو خلا أو هذا اللبن فصار جبنا أو كشكا ونحوه ثم أكل حنث في الكل

  5. "إلا أن ينوي مادام على تلك الصفة ".

  6. فصل

  7. فإن عدم ذلك رجع إلى ما يتناوله الاسم

  8. وهو ثلاثة: شرعي وحقيقي وعرفي.

  9. فالشرعي: ماله موضوع في الشرع وموضوع في اللغة المطلق ينصرف إلى الموضوع الشرعي الصحيح

  10. فإذا حلف لا يبيع أو لا ينكح فعقد عقدا فاسدا لم يحنث

  11. وإن قيد يمينه بما يمنع الصحة كأن حلف لا يبيع الخمر أو الحر حنث بصورة العقد.

  12. "والحقيقي هو الذي لم يغلب مجازه على حقيقته كاللحم "

  13. فإذا حلف لا يأكل لحما فأكل شحما أو مخا أو كبدا أو نحوه لم يحنث

  14. وإن حلف لا يأكل أدما حنث بأكل البيض والتمر والملح والزيتون ونحوه وكل ما يصطبغ به،

  15. ولا يلبس شيئا فلبس ثوبا أو درعا أو جوشنا أو نعلا حنث

  16. وإن حلف لا يكلم إنسانا حنث بكلام كل إنسان

  17. ولا يفعل شيئا فوكل من يفعله حنث

  18. إلا أن ينوى " مباشرته بنفسه".

  19. والعرفي: ما اشتهر مجازه فغلب الحقيقة كالراوية والغائط ونحوهما

  20. فتتعلق اليمين بالعرف

  21. فإذا حلف على وطء زوجته أو وطء دار تعلقت يمينه بجماعها وبدخول الدار.

  22. وإن حلف لايأكل شيئا فكله مستهلكا في غيره كمن حلف لايأكل سمنا فأكل خبيصا فيه سمن لا يظهر فيه طعمه أو لا يأكل بيضا فأكل ناطفا لم يحنث

  23. وإن ظهر طعم شيء من المحلوف عليه حنث.

  24. فصل

  25. "وإن حلف لا يفعل شيئا ككلام زيد ودخول داره ونحوه ففعله مكرها لم يحنث" .

  26. وإن حلف على نفسه "أو غيره ممن يقصد منعه كالزوجة والولد" أن لا يفعل شيئا ففعله ناسيا "أو جاهلا" حنث في الطلاق والعتاق فقط

  27. "وعلى من لا يمتنع بيمينه من سلطان وغيره ففعله حنث مطلقا"

  28. وإن فعل "هو أو غيره ممن قصد منعه" بعض ما حلف على كله لم يحنث ما لم تكن نية.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب المكاتب٢٧ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ١٥٦٠، مسألة ١٥٦١، مسألة ١٥٦٢٦١ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْأَيْمَانِ فِي الْعِتْقِ، كِتَابُ الْأَيْمَانِ، بَابُ الْإِطْعَامِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ١٬٤٥٦ مسألة
بداية المجتهدابن رشدلا كلام له في هذا الباب
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الأيمان والنذور، باب جامع الأيمان١٬٦١٧ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْأَيْمَانِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ١٬٠٣٤ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفه، حكمه، دليله١٬٢٢٠ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٣ - الأيمان، * حكم الحلف بغير الله:، * أقسام اليمين ثلاثة:٦٦ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الأيمان