الفرائض
المواريث والوصايا
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
ِ هُوَ الَّذِي غَابَ عَنْ أَهْلِهِ أَوْ بَلَدِهِ أَوْ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ وَلَا يُدْرَى أَحَيٌّ هُوَ أَوْ مَيِّتٌ وَلَا يُعْلَمُ لَهُ مَكَانٌ وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ زَمَانٌ فَهُوَ مَعْدُومٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ حَيٌّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ وَلَا يُقَسَّمُ مَالُهُ وَلَا تُفْسَخُ إجَارَتُهُ وَهُوَ مَيِّتٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ لَا يَرِثُ مِمَّنْ مَاتَ حَالَ غَيْبَتِهِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَيَنْصِبُ الْقَاضِي مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ وَيَقْبِضُ غَلَّاتِهِ وَالدُّيُونَ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا غُرَمَاؤُهُ وَلَا يُخَاصِمُ فِي دَيْنٍ لَمْ يُقِرَّ بِهِ لِغَرِيمٍ وَلَا فِي نَصِيبٍ لَهُ
-
فِي عَرَضٍ أَوْ عَقَارٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكَ وَلَا نَائِبٍ عَنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ وَكِيلٌ بِالْقَبْضِ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي وَأَنْهَ لَا يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ بِالِاتِّفَاقِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَضَمُّنِ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ فَإِذَا كَانَ يَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا،
-
فَلَوْ قَضَى بِهِ قَاضٍ يَرَى ذَلِكَ جَازَ؛ لِأَنَّهُ فَصْلٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَيَنْفُذُ قَضَاؤُهُ بِالِاتِّفَاقِ ثُمَّ الْوَكِيلُ الَّذِي نَصَبَهُ الْقَاضِي يُخَاصِمُ فِي دَيْنٍ وَجَبَ بِعَقْدِهِ بِلَا خِلَافٍ وَيَبِيعُ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ مِنْ مَالِهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَلَا يَبِيعُ مَا لَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ فِي نَفَقَةٍ وَلَا فِي غَيْرِهَا مَنْقُولًا كَانَ أَوْ عَقَارًا، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ يُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، حَالَ حَضْرَتِهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَزَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ وَأَبَوَيْهِ وَكُلُّ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا بِحَضْرَتِهِ إلَّا بِقَضَاءٍ فَإِنَّهُ لَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ كَالْأَخِ وَالْأُخْتِ وَنَحْوِهِمَا، وَمَعْنَى قَوْلِنَا مِنْ مَالِهِ النَّقْدَانِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَالتِّبْرُ بِمَنْزِلَةِ النَّقْدَيْنِ فِي هَذَا الْحُكْمِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ الْقَاضِي،
-
وَإِنْ كَانَ وَدِيعَةً أَوْ دَيْنًا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنْهُمَا إذَا كَانَ الْمُودِعُ وَالْمَدْيُونُ مُقِرَّيْنِ الْوَدِيعَةِ وَالدَّيْنِ وَالنَّسَبِ وَالنِّكَاحِ إذَا لَمْ يَكُونَا ظَاهِرَيْنِ عِنْدَ الْقَاضِي،
-
وَإِنْ كَانَا ظَاهِرَيْنِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إقْرَارِهِمَا،
-
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ظَاهِرًا دُونَ الْآخَرِ يُشْتَرَطُ الْإِقْرَارُ بِمَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي الصَّحِيحِ،
-
وَإِنْ دَفَعَ الْمُودِعَ بِنَفْسِهِ أَوْ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي فَالْمُودِعُ يَضْمَنُ وَالْمَدْيُونُ لَا يَبْرَأُ،
-
وَإِنْ جَحَدَ الْمُودِعُ وَالْمَدْيُونُ أَصْلًا أَوْ جَحَدَ الزَّوْجِيَّةَ وَالنَّسَبَ لَمْ يُنْتَصَبْ أَحَدٌ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ خَصْمًا فِي ذَلِكَ.
-
لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَحُكِمَ بِمَوْتِهِ بِمُضِيِّ تِسْعِينَ سَنَةً وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُقَدَّرُ بِمَوْتِ أَقْرَانِهِ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ أَقْرَانِهِ حَيًّا حُكِمَ بِمَوْتِهِ وَيُعْتَبَرُ مَوْتُ أَقْرَانِهِ فِي أَهْلِ بَلَدِهِ، كَذَا فِي الْكَافِي، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يُفَوَّضُ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ،
-
وَإِذَا حُكِمَ بِمَوْتِهِ اعْتَدَّتْ امْرَأَتُهُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَقُسِّمَ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ الْمَوْجُودِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ،
-
فَإِنْ عَادَ زَوْجُهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا،
-
وَإِنْ تَزَوَّجَتْ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا وَيُعْتَبَرُ مَيِّتًا فِي مَالِهِ يَوْمَ تَمَّتْ الْمُدَّةُ، وَفِي مَالِ الْغَيْرِ يُعْتَبَرُ كَأَنَّهُ مَاتَ يَوْمَ فَقْدِهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
-
وَلَا يَرِثُ الْمَفْقُودُ أَحَدًا مَاتَ فِي حَالِ فَقْدِهِ، وَمَعْنَى قَوْلِنَا " لَا يَرِثُ الْمَفْقُودُ أَحَدًا " أَنَّ نَصِيبَ الْمَفْقُودِ مِنْ الْمِيرَاثِ لَا يَصِيرُ مِلْكًا لِلْمَفْقُودِ، أَمَّا نَصِيبُ الْمَفْقُودِ مِنْ الْإِرْثِ فَيَتَوَقَّفُ،
-
فَإِنْ ظَهَرَ حَيًّا عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ مُسْتَحِقًّا،
-
وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ حَيًّا حَتَّى بَلَغَ تِسْعِينَ سَنَةً فَمَا وُقِفَ لَهُ يُرَدُّ عَلَى وَرَثَةِ صَاحِبِ الْمَالِ يَوْمَ مَاتَ صَاحِبُ الْمَالِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَإِذَا أَوْصَى لَهُ تَوَقَّفَ الْمُوصَى بِهِ إلَى أَنْ يُحْكَمَ بِمَوْتِهِ فَإِذَا حُكِمَ بِمَوْتِهِ يُرَدُّ الْمَالُ الْمُوصَى بِهِ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
إذَا فُقِدَ الْمُرْتَدُّ فَلَمْ يُعْلَمْ أَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَمْ لَا فَإِنَّهُ يُوقَفُ مِيرَاثُهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لِحَاقُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ،
-
وَإِنْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ الْمُرْتَدِّ يُقَسَّمُ مِيرَاثُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ وَلَمْ يُوقَفْ لِلْمَفْقُودِ شَيْءٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
لَوْ كَانَ مَعَ الْمَفْقُودِ وَارِثٌ لَا يُحْجَبُ بِهِ وَلَكِنَّهُ يَنْقُصُ حَقُّهُ بِهِ، يُعْطَى أَقَلَّ النَّصِيبَيْنِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي،
-
وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ يُحْجَبُ بِهِ لَمْ يُعْطَ أَصْلًا، بَيَانُهُ رَجُلٌ مَاتَ عَنْ بِنْتَيْنِ وَابْنٍ مَفْقُودٍ وَابْنِ ابْنٍ وَبِنْتِ ابْنٍ، وَالْمَالُ
-
فِي يَدِ أَجْنَبِيٍّ وَتَصَادَقُوا عَلَى الِابْنِ الْمَفْقُودِ وَطَلَبَتْ الْبِنْتَانِ الْإِرْثَ دُفِعَ النِّصْفُ أَقَلُّ النَّصِيبَيْنِ إلَيْهِمَا وَلَا يُدْفَعُ إلَى وَلَدِ الِابْنِ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ يَدِ الْأَجْنَبِيِّ إلَّا إذَا ظَهَرَتْ مِنْهُ خِيَانَةٌ فَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ،
-
فَإِذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ وَحُكِمَ بِمَوْتِ الْمَفْقُودِ يُعْطَى سُدُسٌ آخَرُ لِلْبِنْتَيْنِ لِيَتِمَّ لَهُمَا الثُّلُثَانِ وَيُعْطَى الْبَاقِي لِوَلَدِ الِابْنِ، وَنَظِيرُهُ الْحَمْلُ فَإِنَّهُ يُوقَفُ لَهُ نَصِيبُ ابْنٍ وَاحِدٍ بِاخْتِيَارِ الْفَتْوَى،
-
وَلَوْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ لَا يَسْقُطُ بِحَالٍ وَلَا يَتَغَيَّرُ بِالْحَمْلِ يُعْطَى كُلٌّ نَصِيبَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَتَغَيَّرُ بِهِ يُعْطَى أَقَلَّ النَّصِيبَيْنِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
-
إذَا مَاتَ الْمَفْقُودُ بِالْبَادِيَةِ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَبِيعَ حِمَارَهُ وَمَتَاعَهُ وَيَحْمِلَ الدَّرَاهِمَ إلَى أَهْلِهِ،
-
وَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْمَفْقُودِ حَقًّا مِنْ دَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ شَرِكَةٍ فِي عَقَارٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ مُطَالَبَةٍ بِاسْتِحْقَاقٍ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى دَعْوَاهُ وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْوَكِيلُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ خَصْمًا،
-
وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ وَحَكَمَ نَفَذَ حُكْمُهُ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
-
(كِتَابُ الْخُنْثَى) وَفِيهِ فَصْلَانِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ - فِي تَفْسِيرِهِ وَوُقُوعِ الْإِشْكَالِ فِي حَالِهِ يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ بِأَنَّ الْخُنْثَى مَنْ يَكُونُ لَهُ مَخْرَجَانِ قَالَ الْبَقَّالِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوْ لَا يَكُونَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَيَخْرُجُ الْبَوْلُ مِنْ ثُقْبَةٍ وَيُعْتَبَرُ الْمَبَالُ فِي حَقِّهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ الذَّكَرِ فَهُوَ غُلَامٌ،
-
وَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ الْفَرْجِ فَهُوَ أُنْثَى،
-
وَإِنْ بَالِ مِنْهُمَا فَالْحُكْمُ لِلْأَسْبَقِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي السَّبَقِ فَهُوَ خُنْثَى
-
مُشْكِلٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَتَرَجَّحُ بِالْكَثْرَةِ مِنْ جِنْسِهِ، وَقَالَا: يُنْسَبُ إلَى أَكْثَرِهِمَا بَوْلًا وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُمَا عَلَى السَّوَاءِ فَهُوَ مُشْكِلٌ بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي الْكَافِي قَالُوا: وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ هَذَا الْإِشْكَالُ قَبْلَ الْبُلُوغِ،
-
فَأَمَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْإِدْرَاكِ يَزُولُ الْإِشْكَالُ فَإِنْ بَلَغَ وَجَامَعَ بِذَكَرِهِ فَهُوَ رَجُلٌ،
-
وَكَذَا إذَا لَمْ يُجَامِعْ بِذَكَرِهِ وَلَكِنْ خَرَجَتْ لِحْيَتُهُ فَهُوَ رَجُلٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
-
وَكَذَا إذَا احْتَلَمَ كَمَا يَحْتَلِمُ الرَّجُلُ أَوْ كَانَ لَهُ ثَدْيٌ مُسْتَوٍ،
-
وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ ثَدْيٌ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ نَزَلَ لَهُ لَبَنٌ فِي ثَدْيَيْهِ أَوْ حَاضَ أَوْ حَبِلَ أَوْ أَمْكَنَ الْوُصُولُ إلَيْهِ مِنْ الْفَرْجِ فَهُوَ امْرَأَةٌ،
-
وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ إحْدَى هَذِهِ الْعَلَامَاتِ فَهُوَ خُنْثَى مُشْكِلٌ،
-
وَكَذَا إذَا تَعَارَضَتْ هَذِهِ الْمَعَالِمُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَأَمَّا خُرُوجُ الْمَنِيِّ فَلَا اعْتِبَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ مِنْ الْمَرْأَةِ كَمَا يَخْرُجُ مِنْ الرَّجُلِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ قَالَ: وَلَيْسَ الْخُنْثَى يَكُونُ مُشْكِلًا بَعْدَ الْإِدْرَاكِ عَلَى حَالٍ مِنْ الْحَالَاتِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَحْبَلَ أَوْ يَحِيضَ أَوْ يَخْرُجَ لَهُ لِحْيَةٌ أَوْ يَكُونَ لَهُ ثَدْيَانِ كَثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ، وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ حَالُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ رَجُلٌ؛
-
لِأَنَّ عَدَمَ نَبَاتِ الثَّدْيَيْنِ كَمَا يَكُونُ لِلنِّسَاءِ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ عَلَى أَنَّهُ رَجُلٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
-
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهِ الْأَصْلُ فِي الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ أَنْ يُؤْخَذَ فِيهِ بِالْأَحْوَطِ وَالْأَوْثَقِ فِي أُمُورِ الدِّينِ وَأَنَّ لَا يُحْكَمَ بِثُبُوتِ حُكْمٍ وَقَعَ الشَّكُّ فِي ثُبُوتِهِ فَإِنْ وَقَفَ خَلْفَ الْإِمَامِ قَامَ بَيْنَ صَفِّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلَا يَتَخَلَّلُ الرِّجَالَ حَتَّى لَا تَفْسُدَ صَلَاتُهُمْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ امْرَأَةٌ وَلَا يَتَخَلَّلُ النِّسَاءَ حَتَّى لَا تَفْسُدَ صَلَاتُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رَجُلٌ،
-
فَإِنْ قَامَ فِي صَفِّ النِّسَاءِ يُعِيدُ صَلَاتَهُ احْتِيَاطًا؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رَجُلٌ وَإِنْ قَامَ فِي صَفِّ الرِّجَالِ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَيُعِيدُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ وَمَنْ خَلْفَهُ بِحِذَائِهِ صَلَاتَهُمْ احْتِيَاطًا؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ امْرَأَةٌ وَيَجْلِسُ فِي صَلَاتِهِ كَجُلُوسِ الْمَرْأَةِ، كَذَا فِي الْكَافِي قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُصَلِّيَ بِقِنَاعٍ يُرِيدُ بِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَإِنْ صَلَّى بِغَيْرِ قِنَاعً لَا يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ إلَّا اسْتِحْبَابًا، هَذَا إذَا كَانَ الْخُنْثَى مُرَاهِقًا غَيْرَ بَالِغٍ، أَمَّا إذَا كَانَ بَالِغًا فَإِنْ بَلَغَ بِالسِّنِّ وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ عَلَامَةِ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ لَا تُجْزِئُهُ الصَّلَاةُ بِغَيْرِ قِنَاعٍ إذَا كَانَ الْخُنْثَى حُرًّا.
-
(قَالَ) : وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ الْحُلِيَّ وَأَرَادَ بِهِ مَا بَعْدَ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ إذَا لَمْ تَظْهَرْ بِهِ عَلَامَةٌ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى كَوْنِهِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً وَيُكْرَهُ لَهُ لُبْسُ الْحَرِيرِ أَيْضًا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَنْكَشِفَ قُدَّامَ الرِّجَالِ أَوْ قُدَّامَ النِّسَاءُ وَأَنْ يَخْلُوَ بِهِ غَيْرُ مَحْرَمٍ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَأَنْ يُسَافِرَ مِنْ غَيْرِ مَحْرَمٍ.
-
وَإِنْ أَحْرَمَ وَقَدْ رَاهَقَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا عِلْمَ لِي فِي لِبَاسِهِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَلْبَسُ لِبَاسَ الْمَرْأَةِ، كَذَا فِي الْكَافِي وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُسَافِرَ الْخُنْثَى مَعَ مَحْرَمٍ مِنْ الرِّجَالِ ثَلَاثَةَ
-
أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا وَهَذَا ظَاهِرٌ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت هَذَا الْخُنْثَى هَلْ يَخْتِنُهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ؟ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ مُرَاهِقًا أَوْ غَيْرَ مُرَاهِقٍ،
-
فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُرَاهِقٍ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْتِنَهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ؛ لِأَنَّ الْخُنْثَى صَبِيٌّ أَوْ صَبِيَّةٌ فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا فَلَا بَأْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْتِنَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ مُرَاهِقًا يُشْتَهَى فَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُرَاهِقٍ لَا يُشْتَهَى أَوْلَى وَإِنْ كَانَ صَبِيَّةً فَلَا بَأْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْتِنَهَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُرَاهِقَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُشْتَهَى وَبِسَبَبِ الشَّهْوَةِ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى الْفَرْجِ وَلَا بَأْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْتِنَهُ؛ لِأَنَّهُ صَبِيٌّ أَوْ صَبِيَّةٌ فَإِنْ كَانَتْ صَبِيَّةً فَلَا بَأْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْتِنَهَا إذَا كَانَتْ مُرَاهِقَةً تُشْتَهَى،
-
فَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُرَاهِقَةٍ وَهِيَ لَا تُشْتَهَى أَوْلَى،
-
وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَهَى وَبِسَبَبِ الشَّهْوَةِ يَحْرُمُ لِلْمَرْأَةِ النَّظَرُ إلَى فَرْجِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ كَانَ مُرَاهِقًا فَإِنَّهُ لَا يَخْتِنُهُ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ أَمَّا أَنَّهُ لَا يَخْتِنُهُ رَجُلٌ فَلِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ صَبِيَّةً وَلَا يُبَاحُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْتِنَهَا وَيَنْظُرَ إلَى فَرْجِهَا؛
-
لِأَنَّهَا مُرَاهِقَةٌ وَالْمُرَاهِقَةُ مِمَّنْ تُشْتَهَى فَكَانَتْ كَالْبَالِغَةِ،
-
وَلَا يَخْتِنُهَا الرَّجُلُ فَكَذَلِكَ هَذَا وَلَا تَخْتِنُهُ امْرَأَةٌ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ صَبِيًّا مُرَاهِقًا فَلَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ أَنْ تَخْتِنَهُ وَتَنْظُرَ إلَى فَرْجِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْبَالِغِ.
-
وَلَكِنَّ الْحِيلَةَ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرِ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْخُنْثَى إذَا كَانَ مُوسِرًا فَإِنَّ الْوَلِيَّ يَشْتَرِي لَهُ جَارِيَةً عَالِمَةً بِأَمْرِ الْخِتَانِ حَتَّى تَخْتِنَهُ فَإِذَا خَتَنَتْهُ بَاعَهَا الْوَلِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا اشْتَرَى الْأَبُ جَارِيَةً مِنْ مَالِهِ حَتَّى تَخْتِنَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ مُعْسِرًا أَيْضًا فَإِنَّ الْإِمَامَ يَشْتَرِي لَهُ جَارِيَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ،
-
فَإِذَا خَتَنَتْهُ الْجَارِيَةُ بَاعَهَا الْإِمَامُ وَرَدَّ ثَمَنَهَا إلَى بَيْتِ الْمَالِ. وَتَزَوُّجُ الْمَرْأَةِ لِلْخُنْثَى لَا يُفِيدُ إبَاحَةَ الْخِتَانِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَوْقُوفٌ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا فَيَجُوزَ النِّكَاحُ وَيَجُوزَ أَنْ يَكُونَ أُنْثَى فَلَا يَجُوزَ،
-
وَإِذَا كَانَ مُشْكِلَ الْحَالِ كَانَ النِّكَاحُ مَوْقُوفًا وَالنِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ لَا يُفِيدُ إبَاحَةَ النَّظَرِ إلَى الْفَرْجِ؛ فَلِهَذَا قَالَ: يَشْتَرِي لَهُ جَارِيَةً لِلْخِتَانِ وَلَمْ يَقُلْ: يُزَوِّجُ لَهُ امْرَأَةً بِمَالِهِ حَتَّى تَخْتِنَهُ، هَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّمَا لَمْ يَقُلْ: يُزَوِّجُ لَهُ امْرَأَةً بِمَالِهِ؛
-
لِأَنَّا لَا نَتَيَقَّنُ بِصِحَّةِ نِكَاحِهِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَمْرُهُ وَلَكِنْ لَوْ فَعَلَ مَعَ هَذَا كَانَ مُسْتَقِيمًا؛ لِأَنَّ الْخُنْثَى إنْ كَانَ امْرَأَةً فَهَذَا نَظَرُ الْجِنْسِ إلَى الْجِنْسِ وَالنِّكَاحُ لَغْوٌ،
-
وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَهَذَا نَظَرُ الْمَنْكُوحَةِ إلَى زَوْجِهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ لَمْ يُغَسِّلْهُ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ بَلْ يُيَمَّمُ فَإِنْ يَمَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ يُيَمِّمُهُ بِخِرْقَةٍ،
-
وَإِنْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ يَمَّمَهُ بِغَيْرِ خِرْقَةٍ، وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: يُجْعَلُ فِي كُوَّارَةٍ وَيُغَسَّلُ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ يُشْتَهَى، أَمَّا إذَا كَانَ طِفْلًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُغَسِّلَهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
(نَوْعٌ آخَرُ فِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ) لَوْ زَوَّجَ الْأَبُ هَذَا الْخُنْثَى امْرَأَةً قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ زَوَّجَهُ مِنْ رَجُلٍ قَبْلَ بُلُوغِهِ فَالنِّكَاحُ مَوْقُوفٌ لَا يُنَفِّذُهُ وَلَا يُبْطِلُهُ وَلَا يَتَوَارَثَانِ حَتَّى يَسْتَبِينَ أَمْرُ الْخُنْثَى،
-
فَإِنْ زَوَّجَهُ الْأَبُ امْرَأَةً وَبَلَغَ وَظَهَرَ عَلَامَاتُ الرِّجَالِ وَحَكَمَ بِجَوَازِ النِّكَاحِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ سَنَةً كَمَا يُؤَجَّلُ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَا يَصِلُ إلَى
-
امْرَأَتِهِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت هَذَا الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ الْمُرَاهِقُ، وَخُنْثَى مِثْلُهُ مُشْكِلٌ تَزَوَّجَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا رَجُلٌ وَالْآخَرَ امْرَأَةٌ؟ قَالَ: إذَا عُلِمَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُشْكِلٌ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَكُونُ مَوْقُوفًا إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ حَالُهُمَا؛ لِجَوَازِ أَنَّهُمَا ذَكَرَانِ فَيَكُونُ هَذَا ذَكَرًا تَزَوَّجَ بِذَكَرٍ فَيَكُونُ النِّكَاحُ بَاطِلًا،
-
وَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَا أُنْثَيَيْنِ فَيَكُونُ النِّكَاحُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّهُ امْرَأَةٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى فَيَكُونُ النِّكَاحُ جَائِزًا،
-
فَإِذَا كَانَا مُشْكِلَيْنِ لَا يُدْرَى حَالُهُمَا يَكُونُ النِّكَاحُ مَوْقُوفًا إلَى أَنْ يَسْتَبِينَ حَالُهُمَا،
-
وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ مَاتَا قَبْلَ أَنْ يَزُولَ الْإِشْكَالُ لَمْ يَتَوَارَثَا؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ التَّبَيُّنِ النِّكَاحُ مَوْقُوفٌ وَالنِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ لَا يُسْتَفَادُ الْإِرْثُ بِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْرِفْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ مُشْكِلٌ أَجَزْت النِّكَاحَ إذَا كَانَ الْأَبَوَانِ هُمَا اللَّذَانِ زَوَّجَا؛
-
لِأَنَّ أَبَا الزَّوْجِ مِنْهُمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ رَجُلٌ وَأَبَا الْمَرْأَةِ مِنْهَا أَخْبَرَ أَنَّهَا امْرَأَةٌ وَخَبَرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقْبُولٌ شَرْعًا مَا لَمْ يُعْرَفْ خِلَافُ ذَلِكَ فَوَجَبَ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ،
-
فَإِنْ مَاتَا بَعْدَ الْأَبَوَيْنِ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ وَرَثَتِهِمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ هُوَ الزَّوْجُ وَأَنَّ الْآخَرَ هِيَ الزَّوْجَةُ لَمْ أَقْضِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قُلْت:
-
فَإِنْ جَاءَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ قَبْلَ الْأُخْرَى فَقَضَيْت بِهَا ثُمَّ جَاءَتْ الْبَيِّنَةُ الْأُخْرَى؟ قَالَ: أُبْطِلُ الْبَيِّنَةَ الْأُخْرَى وَالْقَضَاءُ الْأَوَّلُ مَاضٍ عَلَى حَالِهِ.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَبَّلَ هَذَا الْخُنْثَى بِشَهْوَةٍ لَيْسَ لِهَذَا الرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهُ حَتَّى يَسْتَبِينَ أَمْرَهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ) وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَذَفَ هَذَا الْخُنْثَى الْمُشْكِلَ قَبْلَ الْبُلُوغِ أَوْ قَذَفَ الْخُنْثَى رَجُلًا فَلَا حَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ، أَمَّا إذَا كَانَ الْقَاذِفُ هُوَ الْخُنْثَى فَلِأَنَّهُ مَرْفُوعُ الْقَلَمِ؛ لِأَنَّهُ صَبِيٌّ أَوْ صَبِيَّةٌ.
-
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْقَاذِفُ رَجُلًا آخَرَ فَلِأَنَّهُ قَذَفَ غَيْرَ مُحْصَنٍ؛ لِأَنَّ الْبُلُوغَ مِنْ أَحَدِ شُرُوطِ إحْصَانِ الْقَذْفِ كَالْإِسْلَامِ وَإِنْ قَذَفَ الْخُنْثَى بَعْدَ بُلُوغِهِ بِالسِّنِّ وَلَكِنْ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ عَلَامَةٌ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَقَذَفَ الْخُنْثَى رَجُلًا أَوْ قَذَفَهُ رَجُلٌ قَالَ فِي الْكِتَابِ: هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ.
-
قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: أَرَادَ بِهَذَا التَّسْوِيَةَ فِي حَقِّ قَذْفِ الْخُنْثَى، وَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِ الْخُنْثَى لَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَلَا بَعْدَ الْبُلُوغِ مُشْكِلًا؛ لِأَنَّ الْخُنْثَى وَإِنْ صَارَ مُحْصَنًا بِالْبُلُوغِ إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ تَظْهَرْ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْأُنُوثَةِ أَوْ الذُّكُورَةِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا وَأَنْ يَكُونَ امْرَأَةً فَإِنْ كَانَ رَجُلًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَجْبُوبِ وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ الرَّتْقَاءِ؛
-
لِأَنَّهَا لَا تُجَامَعُ وَمَنْ قَذَفَ رَجُلًا مَجْبُوبًا أَوْ امْرَأَةً رَتْقَاءَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يُرِدْ بِهَذَا التَّسْوِيَةَ فِيمَا إذَا كَانَ الْخُنْثَى هُوَ الْقَاذِفُ،
-
وَإِذَا كَانَ الْخُنْثَى هُوَ الْقَاذِفُ وَقَذَفَ رَجُلًا قَبْلَ الْبُلُوغِ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَبَعْدَ الْبُلُوغِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ؛ لِأَنَّهُ مَجْبُوبٌ بَالِغٌ أَوْ رَتْقَاءُ بَالِغَةٌ وَالْمَجْبُوبُ الْبَالِغُ أَوْ الرَّتْقَاءُ الْبَالِغَةُ إذَا قَذَفَ إنْسَانًا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَرَقَ بَعْدَمَا يُدْرِكُ؟
-
قَالَ: عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِنْ سُرِقَ مِنْهُ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً مِنْ حِرْزٍ يَقْطَعُ يَدَ السَّارِقِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت هَذَا
-
الْخُنْثَى إنْ قَطَعَ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ أَوْ يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ؟ فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَى قَاطِعِهِ وَهَذَا
-
بِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَ الْخُنْثَى رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ عَمْدًا كَانَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَطَعَ هَذَا الْخُنْثَى يَدَ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ؟ قَالَ: عَلَى عَاقِلَتِهِ أَرْشُ ذَلِكَ وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ بَالِغًا بِالسِّنِّ وَلَمْ يَسْتَبِنْ أَمْرُهُ بَعْدُ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ إذَا كَانَ الْخُنْثَى لَمْ يُدْرِكْ بَعْدُ وَبَعْدَ الْبُلُوغِ إذَا قَطَعَ يَدَ إنْسَانٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ عَمْدًا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْأَرْشُ فِي مَالِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
فَإِنْ أَفْرَضَ هَذَا الْخُنْثَى فِي الْمُقَاتَلَةِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ.
-
وَإِنْ شَهِدَ الْوَاقِعَةَ رُضِخَ لَهُ بِسَهْمٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
-
قُلْت: فَإِنْ أُخِذَ أَسِيرًا فِي الْغَزْوِ؟ قَالَ: لَا يُقْتَلُ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَ الْبُلُوغِ حَتَّى يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ.
-
قُلْت: فَإِنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ أَوْ بَعْدَمَا أَدْرَكَ؟ لَا يُقْتَلُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا.
-
قُلْت: فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ؟ قَالَ: لَا يُوضَعُ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ خَرَاجُ رَأْسِهِ حَتَّى يُدْرِكَ وَيَسْتَبِينَ أَمْرُهُ.
-
قُلْت: هَلْ يَدْخُلُ فِي الْقَسَامَةِ؟ قَالَ: لَا يَدْخُلُ فِي الْقَسَامَةِ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَ الْبُلُوغِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْأَيْمَانِ) رَجُلٌ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ فَقَالَ: إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَأَنْت طَالِقٌ، أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَأَنْت حُرَّةٌ، فَوَلَدَتْ هَذَا الْخُنْثَى الْمُشْكِلَ، قَالَ: لَا تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ وَلَا تُعْتَقُ أَمَتُهُ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ فَإِنْ ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ غُلَامٌ طَلُقَتْ الْمَرْأَةُ وَعَتَقَتْ الْأَمَةُ وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ جَارِيَةٌ لَا تُعْتَقُ الْأَمَةُ،
-
وَلَا تَطْلُقُ الْمَرْأَةُ وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ: كُلُّ عَبْدٍ لِي حُرٌّ وَلَهُ عَبْدٌ خُنْثَى مُشْكِلٌ، لَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: كُلُّ أَمَةٍ لِي حُرَّةٌ لَا يُعْتَقُ هَذَا الْخُنْثَى،
-
وَإِنْ قَالَ الْقَوْلَيْنِ وَحَلَفَ بِالْيَمِينَيْنِ جَمِيعًا فَإِنَّهُ يُعْتَقُ وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ: إنْ مَلَكْت عَبْدًا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَاشْتَرَى هَذَا الْخُنْثَى لَا تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ،
-
وَإِنْ قَالَ كِلَا الْقَوْلَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَى مِثْلَ هَذَا الْخُنْثَى تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
(نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ الْخُنْثَى أَنَّهُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَفِي إقْرَارِ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ بِذَلِكَ) فَإِنْ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ هَذَا الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ: أَنَا ذَكَرٌ، أَوْ قَالَ: أَنَا أُنْثَى، لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَقَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ مُشْكِلٌ إذَا قَالَ أَنَّهُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ؛
-
لِأَنَّ الْإِنْسَانَ أَمِينٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَمِينِ مَا لَمْ يُعْرَفْ خِلَافُهُ،
-
وَمَتَى لَمْ يُعْرَفُ كَوْنُهُ مُشْكِلًا لَمْ يُعْرَفُ
-
خِلَافُ مَا قَالَ، قُلْت: أَرَأَيْت أَنْ لَوْ كَانَ هَذَا الْخُنْثَى أَبُوهُ حَيًّا فَقَالَ هُوَ غُلَامٌ وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُهُ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: هُوَ جَارِيَةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَا لَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُ مُشْكِلُ الْحَالِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ هَذَا الْخُنْثَى قَدْ رَاهَقَ وَلَيْسَ لَهُ أَبٌ وَلَهُ وَصِيٌّ فَأَقَرَّ وَصِيُّهُ أَنَّهُ جَارِيَةٌ أَوْ غُلَامٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُشْكِلَ الْحَالِ وَإِذَا كَانَ مُشْكِلَ الْحَالِ لَمْ يُصَدَّقْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
-
(مَسَائِلُ شَتَّى) وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْخُنْثَى حَتَّى يُدْرِكَ؛ لِأَنَّهُ صَبِيٌّ أَوْ صَبِيَّةٌ وَبَعْدَمَا أَدْرَكَ إذَا لَمْ يَسْتَبِنْ أَمْرُهُ يَتَوَقَّفُ أَمْرُهُ فِي حَقِّ الشَّهَادَةِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ ذَكَرٌ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت رَجُلًا أَوْصَى لِمَا فِي بَطْنِ امْرَأَةٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إنْ كَانَ غُلَامًا وَبِخَمْسِمِائَةٍ إنْ كَانَ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ هَذَا الْخُنْثَى الْمُشْكِلَ؟ قَالَ: يُعْطَى لَهُ خَمْسُمِائَةٍ وَتُوقَفُ الْخَمْسُمِائَةِ الْأُخْرَى إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ حَالُهُ أَوْ يَمُوتَ قَبْلَ التَّبَيُّنِ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ ذَكَرٌ دُفِعَتْ الزِّيَادَةُ إلَيْهِ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ جَارِيَةٌ دُفِعَ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي،
-
وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ قَبْلَ التَّبَيُّنِ يُدْفَعُ الْمَوْقُوفُ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي، وَهَذَا قَوْلُ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
إيمَاءُ الْأَخْرَسِ وَكِتَابَتُهُ كَالْبَيَانِ فِي الْوَصِيَّةِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْقَوَدِ لَا فِي الْحَدِّ
-
بِخِلَافِ مُعْتَقَلِ اللِّسَانِ. اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا قُرِئَ عَلَى الْأَخْرَسِ كِتَابُ وَصِيَّةٍ فَقِيلَ لَهُ: أَنَشْهَدُ عَلَيْك بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ، فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ أَيْ نَعَمْ أَوْ كَتَبَ نَعَمْ،
-
فَإِذَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُعْرَفُ أَنَّهُ إقْرَارٌ فَهُوَ جَائِزٌ.
-
وَلَوْ اعْتَقَلَ لِسَانُ الرَّجُلِ فَقُرِئَ عَلَيْهِ وَصِيَّةٌ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَيْ نَعَمْ أَوْ كَتَبَ فَهُوَ بَاطِلٌ،
-
وَيَجُوزُ نِكَاحُ الْأَخْرَسِ وَطَلَاقُهُ وَعَتَاقُهُ وَبَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَيُقْتَصُّ مِنْهُ وَيُقْتَصُّ لَهُ إذَا كَانَ يَكْتُبُ أَمْ يُومِئُ إيمَاءً يُعْرَفُ بِهِ وَلَا يُحَدُّ وَلَا يُحَدُّ لَهُ.
-
(ثُمَّ الْكِتَابَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ) مُسْتَبِينٌ مَرْسُومٌ أَيْ مُعَنْوَنٌ وَهُوَ يَجْرِي مَجْرَى النُّطْقِ فِي الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ عَلَى مَا قَالُوا، وَمُسْتَبِينٌ غَيْرُ مَرْسُومٍ كَالْكِتَابَةِ عَلَى الْجِدَارِ وَأَوْرَاقِ الْأَشْجَارِ وَهُوَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرُ مُسْتَبِينٍ كَالْكِتَابَةِ عَلَى الْهَوَاءِ وَالْمَاءِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ كَلَامٍ غَيْرِ مَسْمُوعٍ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْحُكْمُ،
-
وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ صَمَتَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ بِعَارِضٍ فَكَتَبَ أَوْ أَشَارَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ.
-
(غَنَمٌ مَذْبُوحَةٌ) وَفِيهَا مَيْتَةٌ فَإِنْ كَانَتْ الْمَذْبُوحَةُ أَكْثَرَ تَحَرَّى فِيهَا وَأَكَلَ وَإِنْ كَانَتْ الْمَيْتَةُ أَكْثَرَ أَوْ كَانَا نِصْفَيْنِ لَمْ يُؤْكَلْ، وَهَذَا فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ بِأَنْ يَجِدَ ذَكِيَّةً بِيَقِينٍ،
-
وَأَمَّا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ تَحَرَّى وَأَكَلَ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَذْبُوحَةُ أَكْثَرَ أَوْ كَانَا سَوَاءً أَوْ كَانَتْ الْمَيْتَةُ أَكْثَرَ، كَذَا فِي الْكَافِي.
-
(لُفَّ) ثَوْبٌ نَجِسٌ رَطْبٌ فِي ثَوْبٍ طَاهِرٍ يَابِسٍ فَظَهَرَتْ رُطُوبَتُهُ عَلَى ثَوْبٍ طَاهِرٍ لَكِنْ لَا يَنْعَصِرُ لَوْ عُصِرَ لَا يَتَنَجَّسُ.
-
(رَأْسُ شَاةٍ) مُتَلَطِّخٍ بِالدَّمِ أُحْرِقَ وَزَالَ عَنْهُ الدَّمُ فَاِتَّخَذَ مَرَقَةً مِنْهُ جَازَ وَالْحَرْقُ كَالْغَسْلِ.
-
(سُلْطَانٌ) جَعَلَ الْخَرَاجَ لِرَبِّ الْأَرْضِ جَازَ وَإِنْ جَعَلَ الْعُشْرَ لَا، كَذَا فِي الْكَنْزِ
-
وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَجُوزُ فِيهِمَا وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْفَتْوَى.
-
(أَصْحَابُ الْخَرَاجِ) إذَا عَجَزُوا عَنْ زِرَاعَةِ الْأَرْضِ وَأَدَاءِ الْخَرَاجِ دَفَعَ الْإِمَامُ الْأَرَاضِيَ إلَى غَيْرِهِمْ بِالْأُجْرَةِ أَيْ يُؤَاجِرُ الْأَرَاضِيَ لِلْقَادِرَيْنِ عَلَى الزِّرَاعَةِ، وَيَأْخُذُ الْخَرَاجَ مِنْ أُجْرَتِهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ مِنْ أُجْرَتِهَا يَدْفَعُهُ إلَى أَصْحَابِهَا وَهُمْ الْمُلَّاكُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَأْجِرُهَا بَاعَهَا الْإِمَامُ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى الزِّرَاعَةِ،
-
ثُمَّ إذَا بَاعَهَا يَأْخُذُ الْأَخْرِجَةَ الْمَاضِيَةَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ كَانَ عَلَيْهِمْ خَرَاجٌ وَرَدَّ الْفَضْلَ عَلَى أَصْحَابِهَا ثُمَّ قِيلَ: هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا الْقَاضِي يَمْلِكُ بَيْعَ مَالِ الْمَدْيُونِ بِالدَّيْنِ وَالنَّفَقَةِ،
-
وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ فَلَا يَبِيعُهَا لَكِنْ يَأْمُرُ مُلَّاكَهَا بِبَيْعِهَا،
-
وَقِيلَ: هَذَا قَوْلُ الْكُلِّ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَلَوْ نَوَى قَضَاءَ رَمَضَانَ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْيَوْمَ صَحَّ وَلَوْ عَنْ رَمَضَانَيْنِ كَقَضَاءِ الصَّلَاةِ صَحَّ،
-
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ أَوَّلَ صَلَاةٍ أَوْ آخِرَ صَلَاةٍ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْكَنْزِ وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ،
-
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي رَمَضَانَ وَاحِدٍ وَلَا يَجُوزُ فِي رَمَضَانَيْنِ مَا لَمْ يُعَيِّنْ أَنَّهُ صَائِمٌ عَنْ رَمَضَانَ سَنَةَ كَذَا
-
وَكَذَا فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يُعَيِّنْ الصَّلَاةَ وَيَوْمَهَا بِأَنْ يُعَيِّنَ ظُهْرَ يَوْمِ كَذَا مَثَلًا،
-
وَلَوْ نَوَى أَوَّلَ ظُهْرٍ عَلَيْهِ أَوْ آخِرَ ظُهْرٍ عَلَيْهِ جَازَ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
دَخَلَ دَمْعٌ كَثِيرٌ فَمَ الصَّائِمِ حَتَّى وَجَدَ مُلُوحَتَهُ وَابْتَلَعَ فَسَدَ وَلَوْ قَلِيلٌ كَقَطْرَتَيْنِ لَا.
-
(ابْتَلَعَ) بُزَاقَ غَيْرِهِ كَفَّرَ لَوْ صَدَّ بُقَّهُ وَإِلَّا لَا.
-
(قَتْلُ) بَعْضِ الْحَاجِّ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْحَجِّ.
-
(بَاعَ) أَتَانًا لَا يَدْخُلُ جَحْشُهَا فِي الْبَيْعِ.
-
(الْعَقَارُ) الْمُتَنَازِعُ فِيهِ لَا يَخْرُجُ مِنْ يَدِ ذِي الْيَدِ مَا لَمْ يُبَرْهِنْ الْمُدَّعِي (عَقَارٌ) لَا فِي وِلَايَةِ الْقَاضِي لَا يَصِحُّ قَضَاؤُهُ فِيهِ.
-
(إذَا) قَضَى الْقَاضِي فِي حَادِثَةٍ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ قَالَ: رَجَعْت عَنْ قَضَائِي أَوْ بَدَا لِي غَيْرُ ذَلِكَ أَوْ وَقَعْت فِي تَلْبِيسِ الشُّهُودِ أَوْ أَبْطَلْت حُكْمِي وَنَحْوُ ذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ، وَالْقَضَاءُ مَاضٍ إنْ كَانَ بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَشَهَادَةٍ مُسْتَقِيمَةٍ.
-
(خَبَّأَ قَوْمًا) ثُمَّ سَأَلَ رَجُلًا عَنْ شَيْءٍ فَأَقَرَّ بِهِ وَهُمْ يَرَوْنَهُ وَيَسْمَعُونَ كَلَامَهُ وَهُوَ لَا يَرَاهُمْ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ،
-
وَإِنْ سَمِعُوا كَلَامَهُ وَلَمْ يَرَوْهُ لَا.
-
(بَاعَ) عَقَارًا وَبَعْضُ أَقَارِبِهِ حَاضِرٌ يَعْلَمُ الْبَيْعَ ثُمَّ ادَّعَى لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ
-
(وَهَبَتْ) مَهْرَهَا لِزَوْجِهَا فَمَاتَتْ فَطَلَبَ وَرَثَتُهَا مَهْرَهَا مِنْهُ وَقَالُوا: كَانَتْ الْهِبَةُ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا، وَقَالَ: بَلْ فِي الصِّحَّةِ فَالْقَوْلُ لَهُ.
-
(قَالَ) لِآخَرَ: وَكَّلْتُك بِبَيْعِ كَذَا فَسَكَتَ صَارَ وَكِيلًا.
-
وَكَّلَهَا بِطَلَاقِهَا لَا يَمْلِكُ عَزْلَهَا.
-
وَكَّلْتُك بِكَذَا عَلَى أَنِّي مَتَى عَزَلْتُك فَأَنْت وَكِيلِي يَقُولُ فِي عَزْلِهِ: عَزَلْتُك ثُمَّ عَزَلْتُك، كَذَا فِي الْكَنْزِ.
-
وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا عَزَلْتُك فَأَنْت وَكِيلِي يَقُولُ: رَجَعْت عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ وَعَزَلْتُك عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُنَجَّزَةِ،
-
وَقِيلَ: يَقُولُ فِي عَزْلِهِ: كُلَّمَا وَكَّلْتُك فَأَنْتَ مَعْزُولٌ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَيُبْطِلُ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ وَجَهَالَةُ الْبَدَلِ الْبَيْعَ وَالْإِجَارَةَ وَالْقِسْمَةَ وَالصُّلْحَ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ،
-
وَلَا يُبْطِلُ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ وَجَهَالَةُ الْبَدَلِ الْعِتْقَ وَالنِّكَاحَ وَالْخُلْعَ وَالصُّلْحَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، وَالْكِتَابَةُ تَبْطُلُ بِجَهَالَةِ الْبَدَلِ إذَا كَانَتْ فَاحِشَةً لَا بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ،
-
وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فَقَبِلَ الْعَقْدَ فِي أَحَدِهِمَا فَفِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ لَا يَصِحُّ سَمَّى لِكُلِّ
-
وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَلًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ، وَصَحَّ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي بِكُلِّ حَالٍ، وَفِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ إنْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَلًا صَحَّ وَإِلَّا لَا.
-
(رَجُلٌ) قَالَ لِآخَرَ: بِعْتُك هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ بِأَلْفٍ أَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ فَقَبِلَ فِي أَحَدِهِمَا لَا يَصِحُّ.
-
وَكَذَا لَوْ آجَرَ شَيْئَيْنِ فَقَبِلَ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ قَالَ: قَاسَمْتُك عَلَى أَنَّ هَذَا وَهَذَا لِي وَهَذَا وَهَذَا لَك فَقَبِلَ فِي أَحَدِهِمَا.
-
وَكَذَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ أَوْ الْقِسْمَةِ أَوْ بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَبَيْنَ الْبَيْعِ أَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْكُلِّ وَأَجْمَلَ أَوْ فَصَّلَ فَقَبِلَ فِي أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعُقُودَ تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَضَمُّ الْجَيِّدِ إلَى الرَّدِيءِ مُعْتَادٌ فَصَارَ الْقَبُولُ فِي أَحَدِهِمَا شَرْطًا لِصِحَّةِ الْقَبُولِ فِي الْآخَرِ،
-
فَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ صَارَ شَرْطًا فَاسِدًا.
-
وَلَوْ قَالَ: زَوَّجْتُك هَاتَيْنِ الْأَمَتَيْنِ، بِأَلْفٍ فَقَبِلَ نِكَاحَ إحْدَاهُمَا، أَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ: خَالَعْتُكُمَا بِكَذَا فَقَبِلَتْ إحْدَاهُمَا أَوْ قَالَ لِعَبْدَيْهِ: أَعْتَقْتُكُمَا بِأَلْفٍ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا أَوْ كَانَ لِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ قِصَاصٌ فَقَالَا: صَالَحْنَاكَ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَ مِنْ أَحَدِهِمَا صَحَّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعُقُودَ لَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ.
-
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدَيْهِ: كَاتَبْتُكُمَا بِأَلْفٍ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا لَا يَصِحُّ وَإِنْ فَصَّلَ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا صَحَّ،
-
وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ أَوْ الْإِجَارَةِ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا إنْ قَبِلَ النِّكَاحَ صَحَّ وَإِنْ قَبِلَ الْبَيْعَ أَوْ الْإِجَارَةَ لَا، وَعَلَى هَذَا غَيْرُهُمَا وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ الْكِتَابَةِ وَالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ إنْ قَبِلَ الطَّلَاقَ أَوْ الْعَتَاقَ صَحَّ أَجْمَلَ أَوْ فَصَّلَ وَإِنْ قَبِلَ الْكِتَابَةَ إنْ فَصَّلَ صَحَّ وَإِنْ أَجْمَلَ لَا.
-
(رَجُلٌ) لَهُ أَرْضٌ يَزْرَعُهَا أَوْ حَانُوتٌ يُسْتَغَلُّ وَغَلَّتُهَا تَكْفِي لَهُ وَلِعِيَالِهِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الزَّكَاةُ وَإِلَّا حَلَّتْ.
-
(مَنْعُهَا) زَوْجَهَا عَنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا نُشُوزٌ.
-
طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا عَلَى أَلْفٍ كَانَ جَمِيعُ الْأَلْفِ بِإِزَاءِ الْوَاحِدَةِ.
-
قَالَ لِعَبْدِهِ: يَا سَيِّدِي، أَوْ لِأَمَتِهِ: أَنَا عَبْدُك لَا يُعْتَقُ.
-
(إنْ) فَعَلْت كَذَا مَا دُمْت بِبُخَارَى فَكَذَا وَخَرَجَ مِنْهَا ثُمَّ رَجَعَ وَفَعَلَ لَا يَحْنَثُ.
-
قَالَ الْمُدَّعِي: لَا بَيِّنَةَ لِي، فَبَرْهَنَ. أَوْ قَالَ الشُّهُودُ: لَا شَهَادَةَ لَنَا،
-
ثُمَّ شَهِدُوا تُقْبَلُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا تُقْبَلُ وَالْأَصَحُّ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
-
أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ قَالَ: كُنْت كَاذِبًا فِي إقْرَارِي حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى أَنَّ الْمُقِرَّ مَا كَانَ كَاذِبًا فِيمَا أَقَرَّ لَك بِهِ وَلَسْت بِمُبْطِلٍ فِيمَا تَدَّعِيهِ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ هُمَا يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ الْمُقَرِّ بِهِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ، وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ.
-
(لَوْ) قَالَ لَهُ: عَلَيَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ إلَّا ثَلَاثَةً إلَّا دِرْهَمًا لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ وَإِنْ قَالَ: إلَّا سَبْعَةً إلَّا خَمْسَةً إلَّا ثَلَاثَةً إلَّا دِرْهَمًا - لَزِمَهُ سِتَّةٌ.
-
خَبَّازٌ اتَّخَذَ حَانُوتًا فِي وَسَطِ الْبَزَّازِينَ مُنِعَ،
-
وَكَذَا كُلُّ ضَرَرٍ عَامٍّ.
-
جَعْلُ شَيْءٍ مِنْ الطَّرِيقِ مَسْجِدًا أَوْ جَعْلُ شَيْءٍ مِنْ الْمَسْجِدِ طَرِيقًا لِلْعَامَّةِ صَحَّ.
-
(أَهْلُ) بَلَدٍ تَرَكُوا الْخِتَانَ يُحَارِبُهُمْ الْإِمَامُ.
-
(كُرِهَ) مَسْحُ الْيَدِ وَالسِّكِّينِ بِالْخُبْزِ وَوَضْعُ الْخُبْزِ تَحْتَ الْقَصْعَةِ وَالْمَمْلَحَةِ وَانْتِظَارُ الْإِدَامِ إنْ حَضَرَ الْخُبْزُ وَأَكْلُ طَعَامٍ حَارٍّ وَشَمُّهُ وَنَفْخُهُ، كَذَا فِي الْكَافِي.
-
قَبْضُ بَدَلِ الصُّلْحِ شَرْطٌ إنْ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ بِأَنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى دَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ أَوْ عَنْ شَيْءٍ آخَرَ فِي الذِّمَّةِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنًا بِدَيْنٍ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ. ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى صَبِيٍّ دَارًا فَصَالَحَهُ أَبُوهُ عَلَى مَالِ الصَّبِيِّ فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ جَازَ إنْ كَانَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ أَكْثَرَ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ
-
يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَوْ كَانَتْ غَيْرُ عَادِلَةٍ لَا وَإِنْ كَانَ الْأَبُ هُوَ الْمُدَّعِي لِلصَّغِيرِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ يَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ،
-
وَإِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ لَا يَجُوزُ إلَّا بِالْمِثْلِ أَوْ بِأَقَلِّ قَدْرِ مَا يُتَغَابَنُ فِيهِ، وَوَصِيُّ الْأَبِ فِي هَذَا كَالْأَبِ.
-
(لِلْإِمَامِ) الَّذِي وَلَّاهُ الْخَلِيفَةُ أَنْ يُقْطِعَ إنْسَانًا مِنْ طَرِيقِ الْجَادَّةِ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ.
-
(مَنْ صَادَرَهُ) السُّلْطَانُ وَلَمْ يُعَيِّنْ بَيْعَ مَالِهِ فَبَاعَ مَالَهُ صَحَّ
-
(خَوَّفَهَا) بِالضَّرْبِ حَتَّى وَهَبَتْهُ مَهْرَهَا لَمْ تَصِحَّ إنْ قَدَرَ عَلَى الضَّرْبِ وَإِنْ أَكْرَهَهَا عَلَى الْخُلْعِ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَا يَسْقُطُ الْمَالُ،
-
وَلَوْ أَحَالَتْ إنْسَانًا عَلَى الزَّوْجِ ثُمَّ وَهَبَتْ الْمَهْرَ لِلزَّوْجِ لَا تَصِحُّ.
-
(اتَّخَذَ) بِئْرًا فِي مِلْكِهِ أَوْ بَالُوعَةً فَنَزَّ مِنْهَا حَائِطُ جَارِهِ فَطَلَبَ تَحْوِيلَهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ فَإِنْ سَقَطَ الْحَائِطُ مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْ.
-
(عَمَّرَ) دَارَ زَوْجَتِهِ بِمَالِهِ بِإِذْنِهَا فَالْعِمَارَةُ لَهَا وَالنَّفَقَةُ دَيْنٌ عَلَيْهَا،
-
وَإِذَا عَمَّرَهَا لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْمَرْأَةِ كَانَتْ الْعِمَارَةُ لَهُ وَإِذَا عَمَّرَهَا لَهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا كَانَ الْبِنَاءُ لَهَا وَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي الْبِنَاءِ،
-
فَلَا يَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا بِهِ.
-
وَلَوْ أَخَذَ غَرِيمَهُ فَنَزَعَهُ إنْسَانٌ مِنْ يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ النَّازِعُ إذَا هَرَبَ الْغَرِيمُ.
-
(فِي يَدِهِ) مَالُ إنْسَانٍ فَقَالَ لَهُ سُلْطَانٌ: ادْفَعْ إلَيَّ هَذَا الْمَالَ وَإِلَّا أَقْطَعُ يَدَك أَوْ أَضْرِبُك خَمْسِينَ؛ فَدَفَعَ لَمْ يَضْمَنْ الدَّافِعُ.
-
(وَضَعَ) مِنْجَلًا فِي الصَّحْرَاءِ لِيَصِيدَ بِهِ حِمَارَ وَحْشٍ وَسَمَّى عَلَيْهِ، فَجَاءَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَوَجَدَ الْحِمَارَ مَجْرُوحًا مَيِّتًا لَمْ يُؤْكَلْ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَذْبَحَهُ إنْسَانٌ أَوْ يَجْرَحَهُ وَبِدُونِ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ وَهُوَ كَالنَّطِيحَةِ أَوْ الْمُتَرَدِّيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ، وَتَقْيِيدُهُ بِالْيَوْمِ الثَّانِي وَقَعَ اتِّفَاقًا حَتَّى لَوْ وَجَدَهُ مَيِّتًا مِنْ سَاعَتِهِ لَا يَحِلُّ لِعَدَمِ شَرْطِهِ الْمَذْكُورِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
كُرِهَ مِنْ الشَّاةِ الْحَيَاءُ وَالْخُصْيَةِ وَالْغُدَّةُ وَالْمَثَانَةُ وَالْمَرَارَةُ وَالدَّمُ الْمَسْفُوحُ وَالذَّكَرُ وَالنُّخَاعُ الصُّلْبُ، كَذَا فِي الْكَنْزِ.
-
لِلْقَاضِي أَنْ يُقْرِضَ مَالَ الْغَائِبِ وَالطِّفْلِ وَاللُّقَطَةِ.
-
صَبِيٌّ حَشَفَتُهُ ظَاهِرَةٌ بِحَيْثُ لَوْ رَآهُ إنْسَانٌ ظَنَّهُ مَخْتُونًا وَلَا تُقْطَعُ جِلْدَةُ ذَكَرِهِ إلَّا بِتَشْدِيدِ تَرْكٍ، كَشَيْخٍ أَسْلَمَ فَقَالَ أَهْلُ الْبَصِيرَةِ: لَا يُطِيقُ الْخِتَانَ وَوَقْتُهُ سَبْعُ سِنِينَ وَخِتَانُ الْمَرْأَةِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مَكْرُمَةٌ لِلرِّجَالِ؛ لِأَنَّهُ أَلَذُّ فِي الْجِمَاعِ وَقِيلَ: سُنَّةٌ.
-
وَيَجُوزُ كَيُّ الصَّغِيرِ وَبَطُّ قُرْحَتِهِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُدَاوَاةِ
-
وَكَذَا يَجُوزُ ثَقْبُ أُذُنِ الْبَنَاتِ الْأَطْفَالِ.
-
وَالْحَامِلُ لَا تَفْعَلُ مَا يَضُرُّ بِالْوَلَدِ وَلَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَحْتَجِمَ مَا لَمْ يَتَحَرَّك الْوَلَدُ،
-
فَإِذَا تَحَرَّكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ تَقْرُبُ الْوِلَادَةُ فَإِذَا قَرُبَتْ لَا تَحْتَجِمُ،
-
وَأَمَّا الْفَصْدُ فَلَا تَفْعَلُهُ مُطْلَقًا مَا دَامَتْ حُبْلَى.
-
وَكَذَا يَجُوزُ فَصْدُ الْبَهَائِمِ وَكَيُّهَا
-
وَكَذَا كُلُّ عِلَاجٍ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَهَا.
-
وَجَازَ قَتْلُ مَا يَضُرُّ مِنْ الْبَهَائِمِ كَالْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْهِرَّةِ إذَا كَانَتْ تَأْكُلُ الْحَمَامَ وَالدَّجَاجَ وَيَذْبَحُهَا ذَبْحًا وَلَا يَضُرُّ بِهَا.
-
(وَالْمُسَابِقَةُ) بِالْفَرَسِ وَالْإِبِلِ وَالْأَرْجُلِ وَالرَّمْيِ جَائِزَةٌ، وَحُرِّمَ شَرْطُ الْجُعَلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَا مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، وَمَعْنَى شَرْطِ الْجُعَلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَنْ يَقُولَ: إنْ سَبَقَ فَرَسُك فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا،
-
وَإِنْ سَبَقَ فَرَسِي فَلِي عَلَيْك كَذَا وَهُوَ قِمَارٌ فَلَا يَجُوزُ،
-
وَإِذَا شُرِطَ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ بِأَنْ يَقُولَ: إنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا،
-
وَإِنْ سَبَقْتُك فَلَا شَيْءَ لِي عَلَيْك جَازَ اسْتِحْسَانًا وَلَا يَجُوزُ فِيمَا عَدَا الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ كَالْبَغْلِ، وَإِنْ كَانَ الْجُعَلُ
-
مَشْرُوطًا مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَشَرْطُهُ أَنْ تَكُونَ الْغَايَةُ مِمَّا يَحْتَمِلُهَا الْفَرَسُ،
-
وَكَذَا شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرَسَيْنِ احْتِمَالُ السَّبَقِ، أَمَّا إذَا عُلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا يَسْبِقُ لَا مَحَالَةَ فَلَا يَجُوزُ،
-
وَلَوْ شَرَطَا الْجُعَلَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَأَدْخَلَا ثَالِثًا مُحَلِّلًا جَازَ إذَا كَانَ فَرَسُ الْمُحَلِّلِ كُفُؤًا لِفَرَسَيْهِمَا يَجُوزُ أَنْ يَسْبِقَ وَيُسْبَقَ،
-
وَإِنْ كَانَ يَسْبِقُ أَوْ يُسْبَقُ لَا مَحَالَةَ فَلَا يَجُوزُ، وَصُورَةُ إدْخَالِ الْمُحَلِّلِ أَنْ يَقُولَا لِلثَّالِثِ: إنْ سَبَقْتنَا فَالْمَالَانِ لَك،
-
وَإِنْ سَبَقْنَاك فَلَا شَيْءَ لَنَا عَلَيْك، وَلَكِنَّ الشَّرْطَ الَّذِي شَرْطَاهُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَيُّهُمَا يَسْبِقُ كَانَ لَهُ الْجُعَلُ عَلَى صَاحِبِهِ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ،
-
فَإِنْ غَلَبَهُمَا أَخَذَ الْمَالَيْنِ وَإِنْ غَلَبَاهُ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ أَيُّهُمَا غَلَبَ الْمَالَ الْمَشْرُوطَ مِنْ صَاحِبِهِ.
-
وَلَوْ قَالَ وَاحِدٌ مِنْ النَّاسِ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الْفُرْسَانِ أَوْ لِلِاثْنَيْنِ:
-
فَمَنْ سَبَقَ فَلَهُ كَذَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، أَوْ قَالَ لِلرُّمَاةِ: مَنْ أَصَابَ هَدَفًا فَلَهُ كَذَا جَازَ. وَعَلَى هَذَا الْفُقَهَاءُ إذَا تَنَازَعُوا فِي الْمَسَائِلِ وَشُرِطَ لِلْمُصِيبِ مِنْهُمْ جُعْلٌ جَازَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الْمُسَابِقَةِ الْحِلُّ دُونَ الِاسْتِحْقَاقِ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الْمَغْلُوبُ مِنْ الدَّفْعِ لَا يُجْبِرُهُ الْقَاضِي وَلَا يَقْضِي عَلَيْهِ بِهِ.
-
وَلَا يُصَلِّي عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ إلَّا بِطَرِيقِ التَّبَعِ بِأَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَنَحْوَهُ، وَاخْتَلَفُوا فِي التَّرَحُّمِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ ثُمَّ الْأَوْلَى أَنْ يَدْعُوَ لِلصَّحَابَةِ بِالرِّضَا فَيَقُولَ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ، وَلِلتَّابِعَيْنِ بِالرَّحْمَةِ فَيَقُولَ: رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، وَلِمَنْ بَعْدَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ وَالتَّجَاوُزِ فَيَقُولَ: غَفَرَ اللَّهُ لَهُمْ وَتَجَاوَزَ عَنْهُمْ.
-
وَالْإِعْطَاءُ بِاسْمِ النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ لَا يَجُوزُ، وَقَالَ صَاحِبُ الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ: إذَا أَهْدَى يَوْمَ النَّيْرُوزِ إلَى مُسْلِمٍ آخَرَ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ تَعْظِيمَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَكِنْ جَرَى عَلَى مَا اعْتَادَهُ بَعْضُ النَّاسِ لَا يَكْفُرُ وَلَكِنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ خَاصَّةً وَيَفْعَلَهُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ كَيْ لَا يَكُونَ تَشَبُّهًا بِأُولَئِكَ الْقَوْمِ.
-
وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْقَلَانِسِ، وَنُدِبَ لُبْسُ السَّوَادِ وَإِرْسَالُ ذَنَبِ الْعِمَامَةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ إلَى وَسَطِ الظَّهْرِ،
-
وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُجَدِّدَ اللَّفَّ لِعِمَامَتِهِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْقُضَهَا كَوْرًا كَوْرًا فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْسَنُ مِنْ رَفْعِهَا عَنْ الرَّأْسِ وَإِلْقَائِهَا فِي الْأَرْضِ دَفْعَةً وَاحِدَةً.
-
وَيُكْرَهُ لُبْسُ الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَلْبَسَ أَحْسَنَ الثِّيَابِ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُوصِي أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ.
-
وَلِلشَّابِّ الْعَالِمِ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى الشَّيْخِ الْجَاهِلِ.
-
وَلِحَافِظِ الْقُرْآنِ أَنْ يَخْتِمَ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَهْمُ مَعَانِيهِ وَالِاعْتِبَارُ بِمَا فِيهِ لَا مُجَرَّدُ التِّلَاوَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالتَّأَنِّي لَا بِالتَّوَانِي فِي الْمَعَانِي فَقُدِّرَ لِلْخَتْمِ أَقَلُّهُ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا يَقْرَأُ فِي كُلِّ يَوْمٍ حِزْبًا وَنِصْفَ حِزْبٍ أَوْ أَقَلَّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ) وَفِيهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بَابًا (الْبَابُ الْأَوَّلُ - فِي تَعْرِيفِهَا وَفِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ)
-
الْفَرَائِضُ جَمْعُ فَرِيضَةٍ مِنْ الْفَرْضِ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ التَّقْدِيرُ وَالْقَطْعُ وَالْبَيَانُ وَفِي الشَّرْعِ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ وَسُمِّيَ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الْفِقْهِ فَرَائِضَ لِأَنَّهُ سِهَامٌ مُقَدَّرَةٌ مَقْطُوعَةٌ مُبَيَّنَةٌ ثَبَتَتْ بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ فَقَدْ اشْتَمَلَ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَالشَّرْعِيِّ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَالْإِرْثُ فِي اللُّغَةِ الْبَقَاءُ وَفِي الشَّرْعِ انْتِقَالُ مَالِ الْغَيْرِ إلَى الْغَيْرِ عَلَى سَبِيلِ الْخِلَافَةِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
التَّرِكَةُ تَتَعَلَّقُ بِهَا حُقُوقٌ أَرْبَعَةٌ: جِهَازُ الْمَيِّتِ وَدَفْنُهُ وَالدَّيْنُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْمِيرَاثُ. فَيُبْدَأُ أَوَّلًا بِجَهَازِهِ وَكَفَنِهِ وَمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي دَفْنِهِ بِالْمَعْرُوفِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ كَالرَّهْنِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ وَوَلِيَّ الْجِنَايَةِ أَوْلَى بِهِ مِنْ تَجْهِيزِهِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَيُكَفَّنُ فِي مِثْلِ مَا كَانَ يَلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ الْحَلَالِ حَالَ حَيَاتِهِ عَلَى قَدْرِ التَّرِكَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْتِيرٍ وَلَا تَبْذِيرٍ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ ثُمَّ بِالدَّيْنِ وَأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْكُلُّ دُيُونَ الصِّحَّةِ أَوْ دُيُونَ الْمَرَضِ، أَوْ كَانَ الْبَعْضُ دَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْبَعْضُ دَيْنَ الْمَرَضِ،
-
فَإِنْ كَانَ الْكُلُّ دُيُونَ الصِّحَّةِ أَوْ دُيُونَ الْمَرَضِ فَالْكُلُّ سَوَاءٌ لَا يُقَدَّمُ الْبَعْضُ عَلَى الْبَعْضِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ دَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْبَعْضُ دَيْنَ الْمَرَضِ يُقَدَّمُ دَيْنُ الصِّحَّةِ إذَا كَانَ دَيْنُ الْمَرَضِ ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْمَرِيضِ،
-
وَأَمَّا مَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْمُعَايَنَةِ فَهُوَ وَدَيْنُ الصِّحَّةِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ تُنَفَّذُ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْكَفَنِ وَالدَّيْنِ إلَّا أَنْ تُجِيزَ الْوَرَثَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ ثُمَّ يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى سِهَامِ الْمِيرَاثِ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ،
-
فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ شَائِعَةً نَحْوَ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبُعِ لَا تُقَدَّمُ الْوَصِيَّةُ عَلَى الْمِيرَاثِ بَلْ يَكُونُ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكَ الْوَرَثَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَزْدَادُ بِزِيَادَةِ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَيَنْتَقِصُ حَقُّهُ بِنُقْصَانِ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَيُسْتَحَقُّ الْإِرْثُ بِإِحْدَى خِصَالٍ ثَلَاثٍ: بِالنَّسَبِ وَهُوَ الْقَرَابَةُ، وَالسَّبَبِ وَهُوَ الزَّوْجِيَّةُ، وَالْوَلَاءِ وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: وَلَاءُ عَتَاقَةٍ وَوَلَاءُ مُوَالَاةٍ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا يَرِثُ الْأَعْلَى مِنْ الْأَسْفَلِ وَلَا يَرِثُ الْأَسْفَلُ مِنْ الْأَعْلَى إلَّا إذَا شَرَطَ فَقَالَ: إنْ مِتُّ فَمَالِي مِيرَاثٌ لَك؛
-
فَحِينَئِذٍ يَرِثُ الْأَسْفَلُ مِنْ الْأَعْلَى، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَالْوَارِثُونَ أَصْنَافٌ ثَلَاثَةٌ: أَصْحَابُ الْفَرَائِضِ وَالْعَصَبَاتُ وَذَوُو الْأَرْحَامِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُسْتَحَقُّونَ لِلتَّرِكَةِ عَشَرَةُ أَصْنَافٍ مُرَتَّبَةٌ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ فَيُبْدَأُ بِذِي الْفَرْضِ ثُمَّ بِالْعَصَبَةِ النِّسْبِيَّةِ ثُمَّ بِالْعَصَبَةِ السَّبَبِيَّةِ وَهُوَ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ،
-
ثُمَّ عَصَبَةِ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ ثُمَّ الرَّدِّ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ النِّسْبِيَّةِ بِقَدْرِ حُقُوقِهِمْ،
-
ثُمَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ ثُمَّ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ ثُمَّ الْمُقَرُّ لَهُ بِالنَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ بِحَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ بِإِقْرَارِهِ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ إذَا مَاتَ الْمُقِرُّ مُصِرًّا عَلَى إقْرَارِهِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِأَخٍ أَوْ أُخْتٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ثُمَّ الْمُوصَى لَهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ ثُمَّ بَيْتِ الْمَالِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
-
(الْبَابُ الثَّانِي فِي ذَوِي الْفُرُوضِ) وَهُمْ كُلُّ مَنْ كَانَ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ فِي سُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَوْ بِالْإِجْمَاعِ.
-
كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَهُمْ اثْنَا عَشَرَةَ نَفَرًا عَشَرَةٌ مِنْ النَّسَبِ وَاثْنَانِ مِنْ السَّبَبِ.
-
أَمَّا الْعَشَرَةُ بِالنَّسَبِ فَثَلَاثَةٌ مِنْ الرِّجَالِ وَسَبْعَةٌ مِنْ النِّسَاءِ أَمَّا الرِّجَالُ فَالْأَوَّلُ الْأَبُ وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: الْفَرْضُ الْمَحْضُ وَهُوَ السُّدُسُ مَعَ الِابْنِ أَوْ ابْنِ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ، وَالتَّعْصِيبُ الْمَحْضُ وَذَلِكَ أَنْ لَا يُخَلَّفَ غَيْرُهُ فَلَهُ جَمِيعُ الْمَالِ بِالْعُصُوبَةِ
-
وَكَذَا إذَا اجْتَمَعَ مَعَ ذِي فَرْضٍ لَيْسَ بِوَلَدٍ وَلَا وَلَدِ ابْنٍ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَجَدَّةٍ فَيَأْخُذُ ذُو الْفَرْضِ فَرْضَهُ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ بِالْعُصُوبَةِ، وَالتَّعْصِيبُ وَالْفَرْضُ مَعًا وَذَلِكَ مَعَ الْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ فَلَهُ السُّدُسُ فَرْضًا وَالنِّصْفُ لِلْبِنْتِ أَوْ الثُّلُثَانِ لِلْبِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا وَالْبَاقِي لَهُ بِالتَّعْصِيبِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَالثَّانِي - الْجَدُّ وَالْمُرَادُ الْجَدُّ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَهُوَ الَّذِي لَا تَدْخُلُ فِي نِسْبَتِهِ إلَى الْمَيِّتِ أُمٌّ كَأَبِي الْأَبِ أَوْ أَبِي أَبِي الْأَبِ،
-
فَإِنْ دَخَلَ فِي نِسْبَتِهِ إلَى الْمَيِّتِ أُمٌّ فَهُوَ فَاسِدٌ كَأَبِي أُمِّ الْأَبِ أَوْ كَأَبِي أَبِي أُمِّ الْأَبِ أَوْ كَأَبِي أَبِي أُمِّ أَبِي الْأَبِ،
-
ثُمَّ الْجَدُّ الصَّحِيحُ كَالْأَبِ عِنْدَ عَدَمِهِ إلَّا فِي رَدِّ الْأُمِّ إلَى ثُلُثِ مَا بَقِيَ وَحَجْبِ أُمِّ الْأَبِ وَهُوَ يَحْجُبُ جَمِيعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَالثَّالِثُ - الْأَخُ لِأُمٍّ وَلَهُ السُّدُسُ وَلِلِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثُ وَإِنْ اجْتَمَعَ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ اسْتَوَوْا فِي الثُّلُثِ.
-
وَأَمَّا النِّسَاءُ فَالْأُولَى الْبِنْتُ وَلَهَا النِّصْفُ إذَا انْفَرَدَتْ وَلِلْبِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَإِذَا اخْتَلَطَ الْبَنُونَ وَالْبَنَاتُ عَصَبَ الْبَنُونَ الْبَنَاتِ فَيَكُونُ لِلِابْنِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
الثَّانِيَةُ - بِنْتُ الِابْنِ فَلِلْوَاحِدَةِ النِّصْفُ وَلِلثِّنْتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ فَهُنَّ كَالصُّلْبِيَّاتِ عِنْدَ عَدَمِ وَلَدِ الصُّلْبِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ فَإِنْ اجْتَمَعَ أَوْلَادُ الصُّلْبِ وَأَوْلَادُ الِابْنِ فَإِنْ كَانَ فِي أَوْلَادِ الصُّلْبِ ذَكَرٌ فَلَا شَيْءَ لِأَوْلَادِ الِابْنِ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا أَوْ مُخْتَلِطِينَ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَوْلَادِ الصُّلْبِ ذَكَرٌ وَلَا فِي أَوْلَادِ الِابْنِ ذَكَرٌ،
-
فَإِنْ كَانَتْ ابْنَةُ الصُّلْبِ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِبَنَاتِ الِابْنِ السُّدُسُ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَتْ ابْنَةُ الصُّلْبِ ثِنْتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَلَا شَيْءَ لِبَنَاتِ الِابْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَوْلَادِ الصُّلْبِ ذَكَرٌ وَكَانَ فِي أَوْلَادِ الِابْنِ ذَكَرٌ فَإِنْ انْفَرَدَ الذُّكُورُ مِنْ أَوْلَادِ الِابْنِ فَالْبَاقِي بَعْدَ نَصِيبِ الْبَنَاتِ لَهُمْ نِصْفًا كَانَ أَوْ ثُلُثًا فَإِنْ اخْتَلَطَ الذُّكُورُ بِالْإِنَاثِ مِنْ أَوْلَادِ الِابْنِ فَنَقُولُ: إنْ كَانَتْ بَنَاتُ الصُّلْبِ ثِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي بَيْنَ أَوْلَادِ الِابْنِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ عِنْدَ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ كَانَتْ ابْنَةُ الصُّلْبِ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ أَوْلَادِ الِابْنِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
بِنْتَانِ وَبِنْتُ ابْنٍ وَبِنْتُ ابْنِ ابْنٍ، وَابْنُ ابْنِ ابْنٍ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي بَيْنَ بِنْتِ الِابْنِ وَمَنْ دُونَهَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
-
وَلَوْ تَرَكَ ثَلَاثَ بَنَاتِ ابْنٍ بَعْضُهُنَّ أَسْفَلُ مِنْ بَعْضٍ وَثَلَاثَ بَنَاتِ ابْنِ ابْنٍ بَعْضُهُنَّ أَسْفَلُ مِنْ بَعْضٍ وَثَلَاثَ بَنَاتِ ابْنِ ابْنِ ابْنٍ بَعْضُهُنَّ أَسْفَلُ مِنْ بَعْضٍ، وَصُورَتُهُ إذَا كَانَ لِابْنِ الْمَيِّتِ ابْنٌ وَبِنْتٌ وَلِابْنِ ابْنِهِ ابْنٌ وَبِنْتٌ وَلِابْنِ ابْنِ ابْنِهِ ابْنٌ وَبِنْتٌ فَمَاتَ الْبَنُونَ وَبَقِيَتْ.
-
الْبَنَاتُ، وَكَذَلِكَ ثَلَاثُ بَنَاتِ ابْنٍ،
-
وَكَذَلِكَ ثَلَاثُ بَنَاتِ ابْنِ ابْنٍ،
-
وَكَذَلِكَ ثَلَاثُ بَنَاتِ ابْنِ ابْنِ ابْنٍ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ.
-
مَيِّتٌ: الْفَرِيقُ الْأَوَّلِ ابْنٌ، ابْنُ بِنْتٍ، ابْنُ بِنْتٍ، ابْنُ بِنْتٍ. الْفَرِيقُ الثَّانِي ابْنٌ، ابْنٌ، ابْنُ بِنْتٍ، ابْنُ بِنْتٍ، ابْنُ بِنْتٍ. الْفَرِيقُ الثَّالِثُ ابْنٌ، ابْنٌ، ابْنٌ، ابْنُ بِنْتٍ، ابْنُ بِنْتٍ، ابْنُ بِنْتٍ. الْعُلْيَا مِنْ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ لَا يُوَازِيهَا أَحَدٌ، وَالْوُسْطَى مِنْ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ يُوَازِيهَا الْعُلْيَا مِنْ الْفَرِيقِ الثَّانِي، وَالسُّفْلَى مِنْ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ يُوَازِيهَا الْوُسْطَى مِنْ الْفَرِيقِ الثَّانِي، وَالْعُلْيَا مِنْ الْفَرِيقِ الثَّالِثِ وَالسُّفْلَى مِنْ الْفَرِيقِ الثَّانِي يُوَازِيهَا الْوُسْطَى مِنْ الْفَرِيقِ الثَّالِثِ، وَالسُّفْلَى مِنْ الْفَرِيقِ الثَّالِثِ لَا يُوَازِيهَا أَحَدٌ، فَلِلْعُلْيَا مِنْ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ النِّصْفُ، وَلِلْوُسْطَى مِنْ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ وَالْعُلْيَا مِنْ الْفَرِيقِ الثَّانِي السُّدُسُ تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ؛
-
لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الدَّرَجَةِ وَلَا شَيْءَ لِلْبَاقِيَاتِ،
-
فَإِنْ كَانَ مَعَ الْعُلْيَا مِنْ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ غُلَامٌ فَالْمَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَسَقَطَ الْبَاقِيَاتُ،
-
وَإِنْ كَانَ مَعَ الْوُسْطَى مِنْ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ غُلَامٌ فَالنِّصْفُ لِلْعُلْيَا مِنْ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْغُلَامِ وَبَيْنَ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
-
وَإِنْ كَانَ مَعَ السُّفْلَى مِنْ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ غُلَامٌ فَالنِّصْفُ لِلْعُلْيَا مِنْ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ وَالسُّدُسُ لِلْوُسْطَى مِنْهُ مَعَ مَنْ يُوَازِيهَا تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْغُلَامِ وَبَيْنَ مَنْ يُوَازِيهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَيَسْقُطُ الْبَاقِيَاتُ،
-
وَإِنْ كَانَ مَعَ السُّفْلَى مِنْ الْفَرِيقِ الثَّانِي غُلَامٌ فَالنِّصْفُ لِلْعُلْيَا مِنْ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ وَالسُّدُسُ تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ لِلْوُسْطَى مِنْهُ وَلِمَنْ يُوَازِيهَا وَالْبَاقِي بَيْنَ الْغُلَامِ وَمَنْ يُوَازِيهِ وَمَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ مِمَّنْ لَا فَرْضَ لَهُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَيَسْقُطُ الْبَاقِيَاتُ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ.
-
وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ بِنْتَ الِابْنِ تَصِيرُ عَصَبَةً بِابْنِ الِابْنِ سَوَاءٌ كَانَ فِي دَرَجَتِهَا أَوْ أَسْفَلَ مِنْهَا إذَا لَمْ تَكُنْ صَاحِبَةَ فَرْضٍ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَالثَّالِثَةُ - الْأُمُّ وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: السُّدُسُ مَعَ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ أَوْ اثْنَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ أَيْ جِهَةٍ كَانُوا وَالثُّلُثُ عِنْدَ عَدَمِ هَؤُلَاءِ وَثُلُثُ مَا يَبْقَى بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَذَلِكَ فِي مَوْضِعَيْنِ: زَوْجٌ وَأَبَوَانِ، أَوْ زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ.
-
فَإِنَّ لِلْأُمِّ ثُلُثَ مَا يَبْقَى بَعْدَ نَصِيبِ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ،
-
وَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْأَبِ جَدٌّ فَلِلْأُمِّ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ، كَذَا
-
فِي الْكَافِي.
-
الرَّابِعَةُ - الْجَدَّةُ الصَّحِيحَةُ كَأُمِّ الْأُمِّ وَإِنْ عَلَتْ وَأُمِّ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا، وَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ فِي نِسْبَتِهَا أَبٌ بَيْنَ أُمَّيْنِ فَهِيَ فَاسِدَةٌ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَلَهَا السُّدُسُ لِأَبٍ كَانَتْ أَوْ لِأُمٍّ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ فَيَشْتَرِكْنَ فِي السُّدُسِ إذَا كُنَّ ثَابِتَاتٍ مُتَحَاذِيَاتٍ فِي الدَّرَجَةِ، كَذَا فِي الْكَافِي ثُمَّ الْجَدَّةُ إذَا كَانَتْ ذَاتَ جِهَتَيْنِ وَالْأُخْرَى ذَاتَ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - السُّدُسُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ
-
(مِثَالُهُ) امْرَأَةٌ زَوَّجَتْ بِنْتَ بِنْتِهَا مِنْ ابْنِ ابْنِهَا فَوُلِدَ مِنْهُمَا وَلَدٌ فَهَذِهِ الْمُزَوِّجَةُ أُمُّ أُمِّ أُمِّ الْوَلَدِ، وَهِيَ أَيْضًا أُمُّ أَبِ أَبِ الْوَلَدِ وَالْجَدَّةُ الْأُخْرَى أُمُّ أُمِّ أَبِ الْوَلَدِ،
-
فَإِنْ تَزَوَّجَ هَذَا الْوَلَدُ سَبْطًا لَهُمَا آخَرَ فَوُلِدَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ صَارَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ جَدَّةً لِهَذَا الْوَلَدِ الْآخَرِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ،
-
فَإِنَّ تَزَوَّجَ هَذَا الْوَلَدُ سَبْطًا آخَرَ فَوُلِدَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ صَارَتْ هَذِهِ الْجَدَّةُ جَدَّةً لِهَذَا الْوَلَدِ الْآخَرِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ وَقِسْ عَلَيْهِ الْبَاقِيَ، كَذَا فِي الْكَافِي.
-
الْخَامِسَةُ - الْأَخَوَاتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ لِلْوَاحِدَةِ النِّصْفُ وَلِلثِّنْتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَمَعَ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَلَهُنَّ الْبَاقِي مَعَ الْبَنَاتِ أَوَمَعَ بَنَاتِ الِابْنِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
-
السَّادِسَةُ - الْأَخَوَاتُ لِأَبٍ وَهُنَّ كَالْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ عِنْدَ عَدَمِهِنَّ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ فَلِلْوَاحِدَةِ النِّصْفُ وَلِلْأَكْثَرِ الثُّلُثَانِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَلَهُنَّ السُّدُسُ مَعَ الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ وَلَا يَرِثْنَ مَعَ الْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ أَخٌ لِأَبٍ فَيَعْصِبَهُنَّ فَيَكُونَ لِلْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ الثُّلُثَانِ، وَالْبَاقِي بَيْنَ أَوْلَادِ الْأَبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَلَهُنَّ الْبَاقِي مَعَ الْبَنَاتِ أَوْ مَعَ بَنَاتِ الِابْنِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
-
السَّابِعَةُ - الْأَخَوَاتُ لِأُمٍّ لِلْوَاحِدَةِ السُّدُسُ وَلِلثِّنْتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثُ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَيَسْقُطُ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ بِالِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ وَبِالْأَبِ بِالِاتِّفَاقِ وَبِالْجَدِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَسْقُطُ أَوْلَادُ الْأَبِ بِهَؤُلَاءِ وَبِالْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَيَسْقُطُ أَوْلَادُ الْأُمِّ بِالْوَلَدِ وَإِنْ كَانَ بِنْتًا وَوَلَدِ الِابْنِ وَالْأَبِ وَالْجَدِّ بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَأَمَّا الِاثْنَانِ مِنْ السَّبَبِ فَالزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ، وَالرُّبُعُ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الِابْنِ وَلِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ عِنْدَ عَدَمِهِمَا وَالثُّمُنُ مَعَ أَحَدِهِمَا، وَالزَّوْجَاتُ وَالْوَاحِدَةُ يَشْتَرِكْنَ فِي الرُّبُعِ وَالثُّمُنِ وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
-
(الْفُرُوضُ الْمُقَدَّرَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى سِتَّةٌ) النِّصْفُ وَالرُّبُعُ وَالثُّمُنُ وَالثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ أَمَّا النِّصْفُ فَفَرْضُ خَمْسَةِ أَصْنَافٍ فَرْضُ الزَّوْجِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ وَفَرْضُ بِنْتِ الصُّلْبِ وَفَرْضُ بِنْتِ الِابْنِ عِنْدَ عَدَمِ بِنْتِ الصُّلْبِ وَفَرْضُ الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَفَرْضُ الْأُخْتِ لِأَبٍ عِنْدَ عَدَمِ الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ.
-
وَأَمَّا الرُّبُعُ فَفَرْضُ صِنْفَيْنِ فَرْضُ الزَّوْجِ إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ وَفَرْضُ الزَّوْجَةِ أَوْ الزَّوْجَاتِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ وَأَمَّا الثُّمُنُ فَفَرْضُ الزَّوْجَةِ أَوْ الزَّوْجَاتِ إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ.
-
وَأَمَّا
-
الثُّلُثَانِ فَفَرْضُ أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ: فَرْضُ بِنْتَيْ الصُّلْبِ فَصَاعِدًا، وَفَرْضُ بِنْتَيْ الِابْنِ فَصَاعِدًا عِنْدَ عَدَمِ بِنْتِ الصُّلْبِ، وَفَرْضُ الْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَصَاعِدًا، وَفَرْضُ الْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ فَصَاعِدًا عِنْدَ عَدَمِ الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ.
-
وَأَمَّا الثُّلُثُ فَفَرْضُ صِنْفَيْنِ: فَرْضُ الْأُمِّ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ وَلَا اثْنَانِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، وَفَرْضُ الِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنْ أَوْلَادِ الْأُمِّ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا.
-
وَأَمَّا السُّدُسُ فَفَرْضُ سَبْعَةِ أَصْنَافٍ: فَرْضُ الْأَبِ إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ، وَفَرْضُ الْجَدِّ كَذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ، وَفَرْضُ الْأُمِّ إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ أَوْ اثْنَانِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، وَفَرْضُ الْجَدَّةِ الْوَاحِدَةِ وَالْجَدَّاتِ إذَا اجْتَمَعْنَ حِينَ يَرِثْنَ، وَفَرْضُ بِنْتِ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ، وَفَرْضُ الْأُخْتِ لِأَبٍ مَعَ الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ، وَفَرْضُ الْوَاحِدِ مِنْ أَوْلَادِ الْأُمِّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْعَصَبَاتِ) وَهُمْ كُلُّ مَنْ لَيْسَ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ وَيَأْخُذُ مَا بَقِيَ مِنْ سِهَامِ ذَوِي الْفُرُوضِ وَإِذَا انْفَرَدَ أَخَذَ جَمِيعَ الْمَالِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
-
فَالْعُصْبَةُ نَوْعَانِ: نِسْبِيَّةٌ وَسَبَبِيَّةٌ، فَالنِّسْبِيَّةُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ وَهُوَ كُلُّ ذَكَرٍ لَا يَدْخُلُ فِي نِسْبَتِهِ إلَى الْمَيِّتِ أُنْثَى وَهُمْ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ: جُزْءُ الْمَيِّتِ وَأَصْلُهُ وَجُزْءُ أَبِيهِ وَجُزْءُ جَدِّهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ فَأَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ أَبُ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا،
-
ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ،
-
ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ،
-
ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ ثُمَّ الْعَمُّ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ الْعَمُّ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ،
-
ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ لِأَبٍ ثُمَّ عَمُّ الْأَبِ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ عَمُّ الْأَبِ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ عَمِّ الْأَبِ لِأَبٍ وَأُمٍّ،
-
ثُمَّ ابْنُ عَمِّ الْأَبِ لِأَبٍ ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِذَا اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُصْبَةِ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ يُقَسَّمُ الْمَالُ عَلَيْهِمْ بِاعْتِبَارِ أَبْدَانِهِمْ لَا بِاعْتِبَارِ أُصُولِهِمْ مِثَالُهُ ابْنُ أَخٍ وَعَشَرَةٌ بَنِي أَخٍ آخَرَ أَوْ ابْنُ عَمٍّ وَعَشَرَةٌ بَنِي عَمٍّ آخَرَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَعَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ وَهِيَ كُلُّ أُنْثَى تَصِيرُ عَصَبَةً بِذَكَرٍ يُوَازِيهَا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: الْبِنْتُ بِالِابْنِ وَبِنْتُ الِابْنِ بِابْنِ الِابْنِ وَالْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ بِأَخِيهَا وَالْأُخْتُ لِأَبٍ بِأَخِيهَا، هَكَذَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَبَاقِي الْعَصَبَاتِ يَنْفَرِدُ بِالْمِيرَاثِ ذُكُورُهُمْ دُونَ أَخَوَاتِهِمْ وَهُمْ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا: الْعَمُّ وَابْنُ الْعَمِّ وَابْنُ الْأَخِ وَابْنُ الْمُعْتَقِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَعَصَبَةٌ مَعَ غَيْرِهِ وَهِيَ كُلُّ أُنْثَى تَصِيرُ عَصَبَةً مَعَ أُنْثَى أُخْرَى كَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ يَصِرْنَ عَصَبَةً مَعَ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ مِثَالُهُ بِنْتٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ أَوْ إخْوَةٌ لِأَبٍ فَالنِّصْفُ لِلْبِنْتِ وَالنِّصْفُ الثَّانِي لِلْأُخْتِ وَلَا شَيْءَ لِلْإِخْوَةِ؛
-
لِأَنَّهَا لَمَّا صَارَتْ عَصَبَةً نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ،
-
وَمَنْ تَرَكَ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ فَلِلْأَخِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَوْجًا فَلَهُ
-
بِالزَّوْجِيَّةِ فَرْضُهُ وَهُوَ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَعَصَبَةُ وَلَدِ الزِّنَا وَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ مَوَالِي أُمِّهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا أَبَ لَهُ فَتَرِثُهُ قَرَابَةُ أُمِّهِ وَيَرِثُهُمْ،
-
فَلَوْ تَرَكَ بِنْتًا وَأُمًّا وَالْمُلَاعَنَ فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي يُرَدُّ عَلَيْهِمَا كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعَهُمَا زَوْجٌ أَوْ زَوْجَةٌ أَخَذَ فَرْضَهُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا فَرْضًا وَرَدًّا،
-
وَلَوْ تَرَكَ أُمَّهُ وَأَخَاهُ لِأُمِّهِ وَابْنَ الْمُلَاعَنِ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي يُرَدُّ عَلَيْهِمَا وَلَا شَيْءَ لِابْنِ الْمُلَاعَنِ؛ لِأَنَّهُ لَا أَخَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَلَوْ مَاتَ وَلَدُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ وَرِثَهُ قَوْمُ أَبِيهِ وَهُمْ الْإِخْوَةُ وَلَا يَرِثُهُ قَوْمُ جَدِّهِ وَهُمْ الْأَعْمَامُ وَأَوْلَادُهُمْ وَبِهَذَا يُعْرَفُ بَقِيَّةُ مَسَائِلِهِ، وَهَكَذَا وَلَدُ الزِّنَا إلَّا أَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا يَرِثُ تَوْأَمَهُ مِيرَاثَ أَخٍ لِأُمٍّ وَوَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ يَرِثُ التَّوْأَمَ مِيرَاثَ أَخٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
-
إذَا اجْتَمَعَتْ الْعَصَبَاتُ بَعْضُهَا عَصَبَةٌ بِنَفْسِهَا وَبَعْضُهَا عَصَبَةٌ بِغَيْرِهَا وَبَعْضُهَا عَصَبَةٌ مَعَ غَيْرِهَا فَالتَّرْجِيحُ مِنْهَا بِالْقُرْبِ إلَى الْمَيِّتِ لَا بِكَوْنِهَا عَصَبَةً بِنَفْسِهَا، حَتَّى أَنَّ الْعَصَبَةَ مَعَ غَيْرِهَا إذَا كَانَتْ أَقْرَبَ إلَى الْمَيِّتِ مِنْ الْعَصَبَةِ بِنَفْسِهَا كَانَتْ الْعَصَبَةُ مَعَ غَيْرِهَا أَوْلَى.
-
بَيَانُهُ إذَا هَلَكَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ بِنْتًا وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَابْنَ أَخٍ لِأَبٍ فَنِصْفُ الْمِيرَاثِ لِلْبِنْتِ وَالنِّصْفُ لِلْأُخْتِ وَلَا شَيْءَ لِابْنِ الْأَخِ؛ لِأَنَّ الْأُخْتَ صَارَتْ عَصَبَةً مَعَ الْبِنْتِ وَهِيَ إلَى الْمَيِّتِ أَقْرَبُ مِنْ ابْنِ الْأَخِ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَعَ ابْنِ الْأَخِ عَمٌّ لَا شَيْءَ لِلْعَمِّ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَكَانُ ابْنِ الْأَخِ أَخًا لِأَبٍ لَا شَيْءَ لِلْأَخِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ أَمَّا الْعَصَبَةُ السَّبَبِيَّةُ فَالْمُعْتَقُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي مَرَّ فِي الْعَصَبَاتِ النِّسْبِيَّةِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
-
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْحَجْبِ) وَهُوَ نَوْعَانِ: حَجْبُ نُقْصَانٍ وَحَجْبُ حِرْمَانٍ. فَحَجْبُ النُّقْصَانِ هُوَ الْحَجْبُ مِنْ سَهْمٍ إلَى سَهْمٍ،
-
وَأَمَّا حَجْبُ الْحِرْمَانِ فَنَقُولُ: سِتَّةٌ لَا يُحْجَبُونَ أَصْلًا، الْأَبُ وَالِابْنُ وَالزَّوْجُ وَالْأُمُّ وَالْبِنْتُ وَالزَّوْجَةُ وَمَنْ عَدَا هَؤُلَاءِ فَالْأَقْرَبُ يَحْجُبُ الْأَبْعَدَ كَالِابْنِ يَحْجُبُ أَوْلَادَ الِابْنِ وَالْأَخِ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ لِأَبٍ وَمَنْ يُدْلِي بِشَخْصٍ لَا يَرِثُ مَعَهُ إلَّا أَوْلَادَ الْأُمِّ.
-
(أَمْثِلَةُ ذَلِكَ) زَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ، لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ فَإِنْ كَانَ مَعَ الْأُخْتِ لِأَبٍ أَخٌ عَصَبَهَا فَلَا تَرِثُ شَيْئًا فَهَذَا أَخٌ مَشْئُومٌ زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَبِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَعُولُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ - لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ سِتَّةٌ وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ سَهْمَانِ،
-
وَلَوْ كَانَ مَعَ بِنْتِ الِابْنِ ابْنٌ عَصَبَهَا سَقَطَتْ وَتَعُولُ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ.
-
وَهَذَا أَيْضًا أَخٌ مَشْئُومٌ أُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ فَالْمَالُ لِلْأُخْتَيْنِ فَرْضًا وَرَدًّا وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ لِأَبٍ،
-
فَإِنْ كَانَ مَعَهَا أَخُوهَا عَصَبَهَا فَلَهُمَا الْبَاقِي وَهُوَ الثُّلُثُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظُّ
-
الْأُنْثَيَيْنِ وَهَذَا أَخٌ مُبَارَكٌ. (الْمَحْرُومُ لَا يَحْجُبُ) كَالْكَافِرِ وَالْقَاتِلِ وَالرَّقِيقِ لَا نُقْصَانًا وَلَا حِرْمَانًا، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَالْمَحْجُوبُ يَحْجُبُ بِالِاتِّفَاقِ كَالْأَخَوَيْنِ أَوْ الْأُخْتَيْنِ فَصَاعِدًا بِأَيِّ جِهَةٍ كَانَا لَا يَرِثَانِ مَعَ الْأَبِ وَيَحْجُبَانِ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ، كَذَا فِي الْكَافِي وَيَسْقُطُ بَنُو الْأَعْيَانِ وَهُمْ الْإِخْوَةُ لِأَبَوَيْنِ بِالِابْنِ وَابْنِهِ وَبِالْأَبِ وَفِي الْجَدِّ خِلَافٌ، وَيَسْقُطُ بَنُو الْعَلَّاتِ وَهُمْ الْإِخْوَةُ لِأَبٍ بِهِمْ وَبِهَؤُلَاءِ وَيَسْقُطُ بَنُو الْأَخْيَافِ وَهُمْ الْإِخْوَةُ لِأُمٍّ بِالْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ وَالْأَبِ وَالْجَدِّ بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
-
وَيَسْقُطُ جَمِيعُ الْجَدَّاتِ بِالْأُمِّ الْأَبَوِيَّاتُ وَالْأُمِّيَّاتُ وَتَسْقُطُ الْأَبَوِيَّاتُ بِالْأَبِ كَالْجَدِّ مَعَ الْأَبِ
-
وَكَذَا يَسْقُطْنَ بِالْجَدِّ إذَا كُنَّ مِنْ قِبَلِهِ وَلَا تَسْقُطُ أُمُّ الْأَبِ بِالْجَدِّ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ قِبَلِهِ وَالْجَدَّاتُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ لَا يَسْقُطْنَ بِالْأَبِ فَلَوْ تَرَكَ أَبًا وَأُمَّ أَبٍ وَأُمَّ أُمٍّ فَأُمُّ الْأَبِ مَحْجُوبَةٌ بِالْأَبِ وَاخْتَلَفُوا مَاذَا لِأُمِّ الْأُمِّ؟ قِيلَ: لَهَا السُّدُسُ،
-
وَقِيلَ: لَهَا نِصْفُ السُّدُسِ وَالْقُرْبَى تَحْجُبُ الْبُعْدَى وَارِثَةً كَانَتْ أَوْ مَحْجُوبَةً.
-
صُورَتُهَا تَرَكَ أَبًا وَأُمَّ أَبٍ وَأُمَّ أُمِّ أُمٍّ قِيلَ: الْكُلُّ لِلْأَبِ؛ لِأَنَّهُ يَحْجُبُ أُمَّهُ وَهِيَ حَجَبَتْ أُمَّ أُمِّ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ مِنْهَا، وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَدَّةِ أَنَّهَا هَلْ تَرِثُ مَعَ ابْنِهَا الَّذِي هُوَ عَمُّ الْمَيِّتِ أَمْ لَا؟ قَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: تَرِثُ مَعَ ابْنِهَا الَّذِي هُوَ عَمُّ الْمَيِّتِ وَالْجَدَّاتُ عَلَى مَرَاتِبَ: الْأُولَى - جَدَّتَا الْمَيِّتِ أُمُّ أُمِّهِ وَأُمُّ أَبِيهِ وَهَاتَانِ وَارِثَتَانِ.
-
الثَّانِيَةُ - أَرْبَعُ جَدَّاتٍ جَدَّتَا أَبِيهِ وَجَدَتَا أُمِّهِ فَالْأُولَيَانِ أُمُّ أَبِ أَبِيهِ وَأُمُّ أُمِّ أَبِيهِ وَالْأُخْرَيَانِ أُمُّ أُمِّ أُمِّهِ وَأُمُّ أَبِ أُمِّهِ وَالْكُلُّ وَارِثَاتٌ إلَّا الْأَخِيرَةَ.
-
الثَّالِثَةُ - ثَمَانُ جَدَّاتٍ جَدَّتَا أَبِ أَبِيهِ وَهُمَا أُمُّ أَبِ أَبِ أَبِيهِ وَأُمُّ أُمِّ أَبِ أَبِيهِ وَهَاتَانِ وَارِثَتَانِ وَجَدَتَا أُمُّ أَبِيهِ وَهُمَا أُمُّ أُمِّ أُمِّ أَبِيهِ وَهِيَ وَارِثَةٌ وَأُمُّ أَبِ أُمِّ أَبِيهِ وَهِيَ سَاقِطَةٌ، وَجَدَتَا أَبِ أُمِّهِ وَهُمَا أُمُّ أُمِّ أَبِ أُمِّهِ وَأُمُّ أَبِ أَبِ أُمِّهِ وَهُمَا سَاقِطَتَانِ، وَجَدَتَا أُمِّ أُمِّهِ وَهُمَا أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمِّهِ وَهِيَ وَارِثَةٌ وَأُمُّ أَبِ أُمِّ أُمِّهِ وَهِيَ غَيْرُ وَارِثَةٍ فَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جَدَّتَانِ يَصِرْنَ سِتَّةَ عَشْرَ وَهِيَ الْمَرْتَبَةُ الرَّابِعَةُ،
-
وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ السِّتَّةَ عَشْرَ جَدَّتَانِ يَصِرْنَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَهَكَذَا،
-
ثُمَّ الْجَدَّاتُ الثَّابِتَاتُ عَلَى ضَرْبَيْنِ مُتَحَاذِيَاتٌ مُتَسَاوِيَاتٌ فِي الدَّرَجَةِ وَمُتَفَاوِتَاتٌ فِي الدَّرَجَةِ وَتُعْرَفُ الْمُتَحَاذِيَاتُ الْوَارِثَاتُ بِأَنْ تُلْفَظَ بِعَدَدِهِنَّ أُمَّهَاتٌ ثُمَّ تُبَدَّلُ الْأُمُّ الْأَخِيرَةُ أَبًا فِي كُلِّ مَرْتَبَةٍ إلَى أَنْ لَا تَبْقَى إلَّا أُمٌّ وَاحِدَةٌ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي خَمْسِ جَدَّاتٍ مُتَحَاذِيَاتٍ أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أَبٍ، وَأُمُّ أُمِّ أُمِّ أَبِ أَبٍ، وَأُمُّ أُمِّ أَبِ أَبِ أَبٍ، وَأُمُّ أَبِ أَبِ أَبِ أَبٍ وَأَمَّا الْمُتَفَاوِتَاتُ فِي الدَّرَجَةِ فَالْقُرْبَى تَحْجُبُ الْبُعْدَى، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا تُتَصَوَّرُ الْجَدَّةُ الْوَارِثَةُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ إلَّا وَاحِدَةً؛
-
لِأَنَّ الصَّحِيحَاتِ مِنْهُنَّ أَنْ لَا يَدْخُلَ بَيْنَ أُمَّيْنِ أَبٌ فَكَانَتْ الْوَارِثَةُ أُمَّ الْأُمِّ وَإِنْ عَلَتْ وَالْقُرْبَى تَحْجُبُ الْبُعْدَى فَلَا تَرِثُ إلَّا جَدَّةٌ وَاحِدَةٌ.
-
وَأَمَّا الْأَبَوِيَّاتُ فَيُتَصَوَّرُ أَنْ يَرِثَ الْكَثِيرُ مِنْهُنَّ عَلَى مَا صُوِّرَ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
-
(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْمَوَانِعِ)
-
الرِّقُّ يَمْنَعُ الْإِرْثَ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قِنًّا وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَنْعَقِدْ لَهُ سَبَبُ الْحُرِّيَّةِ أَصْلًا وَبَيْنَ أَنْ يَنْعَقِدَ لَهُ سَبَبُ الْحُرِّيَّةِ كَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَمُعْتَقِ الْبَعْضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَأَمَّا الْمُسْتَسْعَى فِي إعْتَاقِ الرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ فَيَرِثُ وَيُورَثُ عَنْهُ، كَذَا فِي الْكَافِي.
-
الْقَاتِلُ بِغَيْرِ حَقٍّ لَا يَرِثُ مِنْ الْمَقْتُولِ شَيْئًا عِنْدَنَا سَوَاءٌ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً،
-
وَكَذَلِكَ كُلُّ قَاتِلٍ وَهُوَ فِي مَعْنَى الْخَاطِئِ كَالنَّائِمِ إذَا انْقَلَبَ عَلَى مُورِثِهِ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ سَقَطَ مِنْ سَطْحٍ عَلَى مُورِثِهِ فَقَتَلَهُ أَوْ أَوْطَأَ بِدَابَّتِهِ مُورِثَهُ وَهُوَ رَاكِبُهَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَقَتْلُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ وَالْمُبَرْسَمِ وَالْمُوَسْوَسِ لَا يُوجِبُ حِرْمَانَ الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّ الْحِرْمَانَ يَنْبَتُّ جَزَاءَ قَتْلٍ مَحْظُورٍ وَفِعْلُ هَؤُلَاءِ لَيْسَ بِمَحْظُورٍ وَالتَّسَبُّبُ إلَى الْقَتْلِ لَا يَحْرِمُ الْمِيرَاثَ كَحَافِرِ الْبِئْرِ وَوَاضِعِ الْحَجَرِ وَصَابِّ الْمَاءِ فِي الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ، وَكُلُّ قَتْلٍ أَوْجَبَ الْقِصَاصَ أَوْ الْكَفَّارَةَ كَانَ مُبَاشَرَةً فَيَحْرُمُ بِهِ الْمِيرَاثُ وَمَا لَا يُوجِبُ ذَلِكَ فَهُوَ تَسَبُّبٌ لَا يَحْرِمُ الْمِيرَاثَ وَالْقَائِدُ وَالسَّائِقُ مُتَسَبِّبَانِ، وَفِي قَتْلِ الْبَاغِي الْعَادِلِ وَعَكْسِهِ تَفْصِيلٌ وَخِلَافٌ عُرِفَ فِي السِّيَرِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
-
الْأَبُ إذَا خَتَنَ وَلَدَهُ أَوْ حَجَمَهُ أَوْ بَطَّ قُرْحَةً بِهِ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُحْرَمْ الْمِيرَاثَ،
-
وَلَوْ أَدَّبَ وَلَدَهُ بِالضَّرْبِ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ دِيَتَهُ وَيُحْرَمُ الْمِيرَاثَ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا يَضْمَنُ شَيْئًا وَلَا يُحْرَمُ الْمِيرَاثَ.
-
وَلَوْ أَنَّ الْمُعَلِّمَ هُوَ الَّذِي ضَرَبَهُ بِإِذْنِ الْأَبِ فَمَاتَ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَاخْتِلَافُ الدَّيْنِ أَيْضًا يَمْنَعُ الْإِرْثَ وَالْمُرَادُ بِهِ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ،
-
وَأَمَّا اخْتِلَافُ مِلَلِ الْكُفَّارِ كَالنَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ وَعَبَدَةِ الْوَثَنِ فَلَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ حَتَّى يَجْرِيَ التَّوَارُثُ بَيْنَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ.
-
وَاخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ يَمْنَعُ الْإِرْثَ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَكِنَّ هَذَا الْحُكْمَ فِي حَقِّ أَهْلِ الْكُفْرِ لَا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى لَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَرِثُهُ ابْنُهُ الَّذِي فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ اخْتِلَافُ الدَّارِ عَلَى نَوْعَيْنِ: حَقِيقِيٌّ كَحَرْبِيٍّ مَاتَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَهُ أَبٌ أَوْ ابْنٌ ذِمِّيٌّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ الذِّمِّيُّ مِنْ ذَلِكَ الْحَرْبِيِّ،
-
وَكَذَا لَوْ مَاتَ ذِمِّيٌّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَهُ أَبٌ أَوْ ابْنٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ ذَلِكَ الْحَرْبِيُّ مِنْ هَذَا الذِّمِّيِّ. وَالْحُكْمِيُّ كَالْمُسْتَأْمَنِ وَالذِّمِّيِّ حَتَّى لَوْ مَاتَ مُسْتَأْمَنٌ فِي دَارِنَا لَا يَرِثُ مِنْهُ وَارِثُهُ الذِّمِّيُّ وَالدَّارُ إنَّمَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَنَعَةِ أَيْ الْجَيْشِ وَالْمِلْكِ لِانْقِطَاعِ الْعِصْمَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَإِذَا مَاتَ الْمُسْتَأْمَنُ عِنْدَنَا وَتَرَكَ مَالًا يَجِبُ أَنْ نَبْعَثَهُ إلَى وَرَثَتِهِ وَمَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَمَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
-
(الْبَابُ السَّادِسُ فِي مِيرَاثِ أَهْلِ الْكُفْرِ) الْكُفَّارُ يَتَوَارَثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي يَتَوَارَثُ بِهَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنْ النَّسَبِ وَالسَّبَبِ، وَيَرِثُ
-
الْكَافِرُ بِالسَّبَبَيْنِ كَالْمُسْلِمِ بِأَنْ تَرَكَ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ أَوْ زَوْجٌ، كَذَا فِي الْكَافِي لَوْ اجْتَمَعَتْ فِي الْكَافِرِ قَرَابَتَانِ لَوْ تَفَرَّقَتَا فِي شَخْصَيْنِ حَجَبَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ يَرِثُ بِالْحَاجِبِ وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْ يَرِثُ بِالْقَرَابَتَيْنِ، كَمَا إذَا تَزَوَّجَ مَجُوسِيٌّ أُمَّهُ فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنًا فَهَذَا الْوَلَدُ ابْنُهَا وَابْنُ ابْنِهَا فَيَرِثُ مِنْهَا إذَا مَاتَتْ عَلَى أَنَّهُ ابْنٌ وَلَا يَرِثُ عَلَى أَنَّهُ ابْنُ ابْنٍ،
-
وَلَوْ وَلَدَتْ لَهُ بِنْتًا مَكَانَ الِابْنِ تَرِثُ الثُّلُثَيْنِ النِّصْفُ عَلَى أَنَّهَا بِنْتٌ وَالسُّدُسُ عَلَى أَنَّهَا بِنْتُ ابْنٍ تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ وَتَرِثُ مِنْ أَبِيهَا عَلَى أَنَّهَا بِنْتٌ وَلَا تَرِثُ عَلَى أَنَّهَا أُخْتٌ مِنْ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْأُخْتَ مِنْ الْأُمِّ تَسْقُطُ بِالْبِنْتِ.
-
وَلَوْ تَزَوَّجَ بِنْتَهُ فَوَلَدَتْ بِنْتًا تَرِثُ مِنْ أُمِّهَا النِّصْفَ عَلَى أَنَّهَا بِنْتٌ وَتَرِثُ الْبَاقِيَ عَلَى أَنَّهَا عَصَبَةٌ؛ لِأَنَّهَا أُخْتُهَا مِنْ أَبِيهَا وَهِيَ عَصَبَةٌ مَعَ الْبِنْتِ،
-
فَإِنْ مَاتَ أَبُوهَا تَرِثُ النِّصْفَ عَلَى أَنَّهَا بِنْتٌ وَلَا تَرِثُ عَلَى أَنَّهَا بِنْتُ بِنْتٍ؛ لِأَنَّهَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَلَا تَرِثُ مَعَ وُجُودِ ذِي سَهْمٍ أَوْ عَصَبَةٍ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَبِهِ أَخَذَ أَصْحَابُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ بِنِكَاحٍ مُحَرَّمٍ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ الْمَجُوسِيُّ أُمَّهُ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الْمَحَارِمِ لَا يَرِثُ مِنْهَا بِالنِّكَاحِ، هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِهَذَا الْبَابِ مِيرَاثُ الْمُرْتَدِّ) الْمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا مِنْ مُرْتَدٍّ مِثْلِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ الْمُرْتَدُّ إذَا قُتِلَ أَوْ مَاتَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَمَا اكْتَسَبَهُ فِي حَالِ إسْلَامِهِ هُوَ مِيرَاثٌ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ تَرِثُ زَوْجَتُهُ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ مُسْلِمَةً وَمَاتَ الْمُرْتَدُّ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ،
-
فَأَمَّا إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ مَوْتِ الْمُرْتَدِّ أَوْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ،
-
وَإِنْ كَانَتْ قَدْ ارْتَدَّتْ مَعَهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْهُ مِيرَاثٌ كَمَا لَا يَرِثُ أَقَارِبَهُ مِنْ الْمُرْتَدِّينَ فَإِنْ ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ مَعًا ثُمَّ وَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ مَاتَ الْمُرْتَدُّ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ وَإِنْ بَقِيَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا،
-
وَأَمَّا الْوَلَدُ فَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ ارْتَدَّ فَلَهُ الْمِيرَاثُ،
-
وَأَمَّا إذَا وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ ارْتَدَّ فَلَا يَرِثُ،
-
ثُمَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّمَا يُورَثُ مِنْهُ مَا اكْتَسَبَهُ فِي حَالِ الْإِسْلَامِ،
-
فَأَمَّا مَا اكْتَسَبَهُ فِي حَالَةِ الرِّدَّةِ فَيَكُونُ فَيْئًا يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَسْبُ الرِّدَّةِ يُورَثُ عَنْهُ كَكَسْبِ الْإِسْلَامِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
فَأَمَّا الْمُرْتَدَّةُ إذَا مَاتَتْ فَزَوْجُهَا هَلْ يَرِثُ مِنْهَا؟ يُنْظَرُ إنْ ارْتَدَّتْ وَهِيَ صَحِيحَةٌ لَا يَرِثُ زَوْجُهَا مِنْهَا وَإِنْ ارْتَدَّتْ وَهِيَ مَرِيضَةٌ فَإِنْ مَاتَتْ وَعِدَّتُهَا لَمْ تَنْقَضِ بَعْدُ لَا تَصِيرُ فَارَّةً قِيَاسًا وَلَا يَرِثُ مِنْهَا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَصِيرُ فَارَّةً وَيَرِثُ مِنْهَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُرْتَدَّةُ إذَا مَاتَتْ قُسِّمَ مَالُهَا بَيْنَ وَرَثَتِهَا عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى سَوَاءٌ كَانَ كَسْبَ الْإِسْلَامِ أَوْ كَسْبَ الرِّدَّةِ كِلَا الْكَسْبَيْنِ يَصِيرُ مِيرَاثًا عَنْهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي مِيرَاثِ الْحَمْلِ) الْحَمْلُ يَرِثُ وَيُوقَفُ نَصِيبُهُ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فَإِنْ وُلِدَ إلَى سَنَتَيْنِ حَيًّا وَرِثَ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ الْمَيِّتِ،
-
فَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الْمَيِّتِ كَمَا إذَا مَاتَ وَأُمُّهُ حَامِلٌ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ وَزَوْجُهَا حَيٌّ فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَرِثُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يَرِثُ بِالشَّكِّ إلَّا أَنْ يُقِرَّ الْوَرَثَةُ بِحَمْلِهَا يَوْمَ الْمَوْتِ فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ.
-
لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يَرِثُ ثُمَّ الْحَمْلُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَحْجُبُ حَجْبَ حِرْمَانٍ أَوْ حَجْبَ نُقْصَانٍ أَوْ يَكُونَ مُشَارِكًا لَهُمْ فَإِنْ كَانَ يَحْجُبُ حَجْبَ حِرْمَانٍ فَإِنْ كَانَ يَحْجُبُ الْجَمِيعَ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ يُوقَفُ جَمِيعُ التَّرِكَةِ إلَى أَنْ تَلِدَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ ابْنًا،
-
وَإِنْ كَانَ يَحْجُبُ الْبَعْضَ كَالْإِخْوَةِ وَالْجَدَّةِ تُعْطَى الْجَدَّةُ السُّدُسَ وَيُوقَفُ الْبَاقِي وَإِنْ كَانَ يُحْجَبُ حَجْبَ نُقْصَانٍ كَالزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ يُعْطَوْنَ أَقَلَّ النَّصِيبَيْنِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي،
-
وَكَذَلِكَ يُعْطَى الْأَبُ السُّدُسَ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ ابْنٌ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْجُبُهُمْ كَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ يُعْطَوْنَ نَصِيبَهُمْ وَيُوقَفُ الْبَاقِي وَإِنْ كَانَ لَا يَحْجُبُهُمْ وَلَكِنْ يُشَارِكُهُمْ بِأَنْ تَرَكَ بَنِينَ أَوْ بَنَاتٍ وَحَمْلًا. رَوَى الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُهُ: إنَّهُ كَانَ يُوقِفُ نَصِيبَ ابْنٍ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى،
-
وَإِنْ وُلِدَ مَيِّتًا لَا حُكْمَ لَهُ وَلَا إرْثَ وَإِنَّمَا تُعْرَفُ حَيَاتُهُ بِأَنْ تَنَفَّسَ، كَمَا وُلِدَ أَوْ اسْتَهَلَّ بِأَنْ سُمِعَ لَهُ صَوْتٌ أَوْ عَطَسَ أَوْ تَحَرَّكَ عُضْوٌ مِنْهُ كَعَيْنَيْهِ أَوْ شَفَتَيْهِ أَوْ يَدَيْهِ فَإِنْ خَرَجَ الْأَكْثَرُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ وَرِثَ وَبِالْعَكْسِ لَا اعْتِبَارَ لِلْأَكْثَرِ فَإِنْ خَرَجَ مُسْتَقِيمًا فَإِذَا خَرَجَ صَدْرُهُ وَرِثَ وَإِنْ خَرَجَ مَنْكُوسًا يُعْتَبَرُ خُرُوجُ سُرَّتِهِ،
-
وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الِاسْتِهْلَالِ وَرِثَ وَوُرِثَ عَنْهُ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
-
وَمَتَى انْفَصَلَ الْحَمْلُ مَيِّتًا إنَّمَا لَا يَرِثُ إذَا انْفَصَلَ بِنَفْسِهِ،
-
فَأَمَّا إذَا فُصِلَ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ. وَبَيَانُهُ أَنَّهُ إذَا ضَرَبَ إنْسَانٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَهَذَا الْجَنِينُ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَ عَلَى الضَّارِبِ الْغُرَّةَ وَوُجُوبُ الضَّمَانِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْحَيِّ دُونَ الْمَيِّتِ فَإِذَا حَكَمْنَا بِحَيَاتِهِ كَانَ لَهُ الْمِيرَاثُ وَيُورَثُ عَنْهُ نَصِيبُهُ كَمَا يُورَثُ عَنْهُ بَدَلُ نَفْسِهِ وَهُوَ الْغُرَّةُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.
-
(الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْمَفْقُودِ وَالْأَسِيرِ وَالْغَرْقَى وَالْحَرْقَى) الْمَفْقُودُ هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَخْرُجُ فِي وَجْهٍ فَيُفْقَدُ وَلَا يُعْرَفُ مَوْضِعُهُ وَلَا تَسْتَبِينُ حَيَاتُهُ وَلَا مَوْتُهُ أَوْ يَأْسِرُهُ الْعَدُوُّ فَلَا يَسْتَبِينُ مَوْتُهُ وَلَا قَتْلُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: مَدَارُ مَسْأَلَةِ الْمَفْقُودِ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ إنَّ الْمَفْقُودَ يُعْتَبَرُ حَيًّا فِي مَالِهِ مَيِّتًا فِي مَالِ غَيْرِهِ حَتَّى يَنْقَضِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إلَى مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ، أَوْ تَمُوتَ أَقْرَانُهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ مَيِّتًا فِي مَالِهِ يَوْمَ تَمَّتْ الْمُدَّةُ أَوْ مَاتَ الْأَقْرَانُ وَفِي مَالِ الْغَيْرِ يُعْتَبَرُ مَيِّتًا كَأَنَّهُ مَاتَ يَوْمَ فُقِدَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ مَنْ مَاتَ فِي حَالِ فَقْدِهِ مِمَّنْ يَرِثُهُ الْمَفْقُودُ يُوقَفُ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ حَالُهُ؛
-
لِاحْتِمَالِ بَقَائِهِ فَإِذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا وَحَكَمْنَا بِمَوْتِهِ قُسِّمَتْ أَمْوَالُهُ بَيْنَ الْمَوْجُودِينَ مِنْ وَرَثَتِهِ،
-
وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ مِنْ تَرِكَةِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَى وَرَثَةِ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ كَأَنَّ الْمَفْقُودَ لَمْ يَكُنْ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ يُحْجَبُ بِهِ لَا يُعْطَى شَيْئًا وَإِنْ كَانَ لَا يُحْجَبُ وَلَكِنْ يَنْقُصُ يُعْطَى أَقَلَّ النَّصِيبَيْنِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي.
-
مِثَالُهُ مَاتَ عَنْ بِنْتَيْنِ وَابْنٍ مَفْقُودٍ وَابْنِ ابْنٍ وَبِنْتِ ابْنٍ تُعْطَى الْبِنْتَانِ النِّصْفَ؛ لِأَنَّهُ مُتَيَقَّنٌ وَيُوقَفُ النِّصْفُ الْآخَرُ وَلَا يُعْطَى وَلَدُ الِابْنِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُمْ يُحْجَبُونَ بِهِ فَلَا يُعْطَوْنَ بِالشَّكِّ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ لَا يُحْجَبُ كَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ يُعْطَى كُلٌّ
-
نَصِيبَهُ كَمَا فِي الْحَمْلِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
-
(وَحُكْمُ الْأَسِيرِ) كَحُكْمِ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمِيرَاثِ مَا لَمْ يُفَارِقْ دِينَهُ فَإِنْ فَارَقَ دِينَهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ رِدَّتُهُ وَلَا حَيَاتُهُ وَلَا مَوْتُهُ فَحُكْمُهُ كَحُكْمِ الْمَفْقُودِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
إذَا مَاتَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْغَرَقِ وَالْحَرْقِ وَلَا يُدْرَى أَيُّهُمْ مَاتَ أَوَّلًا جُعِلُوا كَأَنَّهُمْ مَاتُوا جَمِيعًا مَعًا فَيَكُونُ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِوَرَثَتِهِ وَلَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إلَّا إذَا عُرِفَ تَرْتِيبُ مَوْتِهِمْ فَيَرِثُ الْمُتَأَخِّرُ مِنْ الْمُتَقَدِّمِ،
-
وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ مَاتُوا بِانْهِدَامِ الْجِدَارِ عَلَيْهِمْ أَوْ فِي الْمَعْرَكَةِ وَلَا يُدْرَى أَيُّهُمْ مَاتَ أَوَّلًا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ مِثَالُهُ أَخَوَانِ غَرِقَا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ تِسْعُونَ دِينَارًا وَخَلَّفَ بِنْتًا وَأُمًّا وَعَمًّا فَعِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - يُقَسَّمُ تَرِكَةُ كُلِّ وَاحِدٍ بَيْنَ الْأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ الْبِنْتِ وَالْأُمِّ وَالْعَمِّ عَلَى سِتَّةٍ،
-
وَلَا يَرِثُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ وَإِنْ عُلِمَ مَوْتُ أَحَدِهِمَا أَوَّلًا وَلَا يُدْرَى أَيُّهُمْ هُوَ أُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ الْيَقِينَ وَوُقِفَ الْمَشْكُوكُ حَتَّى يُتَبَيَّنَ أَوْ يَصْطَلِحُوا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
. (الْبَابُ التَّاسِعُ فِي مِيرَاثِ الْخُنْثَى) إذَا كَانَ لِلْمَوْلُودِ فَرْجٌ وَذَكَرٌ فَهُوَ خُنْثَى،
-
فَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ الذَّكَرِ فَهُوَ غُلَامٌ وَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ الْفَرْجِ فَهُوَ أُنْثَى،
-
وَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا فَالْحُكْمُ لِلْأَسْبَقِ وَإِنْ اسْتَوَيَا فَمُشْكِلٌ،
-
وَإِنْ كَانَا فِي السَّبَقِ سَوَاءً فَلَا مُعْتَبَرَ بِالْكَثْرَةِ،
-
فَإِذَا بَلَغَ الْخُنْثَى وَخَرَجَتْ لِحْيَتُهُ أَوْ وَصَلَ إلَى النِّسَاءِ فَهُوَ رَجُلٌ،
-
وَكَذَا إذَا احْتَلَمَ كَمَا يَحْتَلِمُ الرَّجُلُ أَوْ كَانَ لَهُ ثَدْيٌ مُسْتَوٍ وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ ثَدْيٌ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ نَزَلَ لَهُ لَبَنُ ثَدْيِهِ أَوْ حَاضَ أَوْ حَبِلَ أَوْ أَمْكَنَ الْوُصُولُ إلَيْهِ مِنْ الْفَرْجِ فَهُوَ امْرَأَةٌ،
-
وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ لَهُ إحْدَى هَذِهِ الْعَلَامَاتِ أَوْ تَعَارَضَتْ هَذِهِ الْمَعَالِمُ فَهُوَ خُنْثَى مُشْكِلٌ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَالْأَصْلُ فِيهَا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْطِيهِ أَخَسَّ النَّصِيبَيْنِ فِي الْمِيرَاثِ احْتِيَاطًا فَلَوْ مَاتَ أَبُوهُ وَتَرَكَهُ وَابْنًا فَلِلِابْنِ سَهْمَانِ وَلَهُ سَهْمٌ،
-
وَلَوْ تَرَكَهُ وَبِنْتًا فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَرْضًا وَرَدًّا. أُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَخُنْثَى لِأَبٍ وَعَصَبَةٌ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْخُنْثَى السُّدُسُ تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ كَالْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ، زَوْجٌ وَأُمٌّ وَخُنْثَى لِأَبَوَيْنِ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلْخُنْثَى وَيُجْعَلُ ذَكَرًا؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ زَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَخُنْثَى لِأَبٍ سَقَطَ وَيُجْعَلُ عَصَبَةً؛
-
لِأَنَّهُ أَسْوَأُ الْحَالَيْنِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
-
وَلَوْ مَاتَ وَتَرَكَ وَلَدًا خُنْثَى وَعَصَبَةً ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا لَا يُعْطَى إلَّا مِيرَاثُ جَارِيَةٍ، وَذَلِكَ نِصْفُ الْمَالِ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ فَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ مَعَ ذَلِكَ ابْنٌ مَعْرُوفٌ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَتَكَلَّمُوا فِيمَا إذَا كَانَ الْخُنْثَى حَيًّا بَعْدَ مَوْتِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ فِي الثَّانِي أَنَّهُ كَيْفَ يُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُدْفَعُ الثُّلُثُ إلَى الْخُنْثَى وَالنِّصْفُ إلَى الِابْنِ، وَيُوقَفُ السُّدُسُ كَمَا فِي الْحَمْلِ وَالْمَفْقُودِ فَإِنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُهَا إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ حَالُهُمَا وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى.
-
أَنَّهُ يُدْفَعُ ذَلِكَ إلَى الِابْنِ وَإِذَا دُفِعَ الثُّلُثَانِ إلَى الِابْنِ فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْكَفِيلُ؟ قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: وَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ الْمَعْرُوفِ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا دَفَعَ الْمَالَ إلَى الْوَارِثِ الْمَعْرُوفِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ كَفِيلًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا يُحْتَاطُ فِي أَخْذِ الْكَفِيلِ مِنْهُ وَقِيلَ: بَلْ هُنَا يُحْتَاطُ فِي أَخْذِ الْكَفِيلِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا،
-
فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْخُنْثَى ذَكَرٌ اسْتَرَدَّ ذَلِكَ مِنْ أَخِيهِ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أُنْثَى فَالْمَقْبُوضُ سَالِمٌ لِلِابْنِ.
-
ابْنَةُ أَخٍ خُنْثَى وَابْنَةُ ابْنِ أَخٍ خُنْثَى وَابْنُ ابْنِ ابْنِ أَخٍ مَعْرُوفٌ فَعَلَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - الْمَالُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ غَيْرَ هَذَيْنِ الْخُنْثَيَيْنِ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْعُلْيَا فِي قَوْلِنَا؛ لِأَنَّهُمَا ابْنَتَانِ وَابْنَةُ الْأَخِ مُقَدَّمَةٌ فِي الْمِيرَاثِ عَلَى ابْنَةِ ابْنِ أَخٍ.
-
فَإِنْ تَرَكَ بِنْتًا خُنْثَى وَأُخْتًا خُنْثَى وَمَاتَتَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ أَمْرُهُمَا فَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ وَمُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُمَا أُنْثَيَانِ وَالْأُخْتُ مَعَ الْبِنْتِ عَصَبَةٌ.
-
وَإِنْ تَرَكَ أُخْتًا خُنْثَى وَابْنَةَ أَخٍ خُنْثَى وَعَصَبَةً. فَفِي قَوْلِنَا: لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْعَصَبَةِ النِّصْفُ؛ لِأَنَّ الْخُنْثَيَيْنِ أُنْثَيَانِ فَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ وَلَا شَيْءَ لِابْنَةِ الْأَخِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ عَصَبَةٌ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْأُخْتِ بِالْفَرْضِ وَالرَّدُّ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لِذَوِي الْأَرْحَامِ مَعَ وُجُودِ ذِي السَّهْمِ، وَابْنَةُ الْأَخِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
-
وَكَذَا لَوْ تَرَكَ ابْنَةً خُنْثَى وَابْنَةَ أَخٍ خُنْثَى وَلَا عَصَبَةَ لَهُ فَالْجَوَابُ عَلَى مَا وَصَفْنَا فِي الْأُخْتِ فَإِنْ تَرَكَ ابْنَةً خُنْثَى وَابْنَةَ ابْنٍ خُنْثَى وَابْنَةَ ابْنِ ابْنٍ خُنْثَى وَعَصَبَةً فَعَلَى قَوْلِنَا: الْخَنَاثَى إنَاثٌ، فَلِلْعُلْيَا النِّصْفُ وَلِلْوُسْطَى السُّدُسُ تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ وَلَا شَيْءَ لِلسُّفْلَى،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ عَصَبَةٌ فَالْبَاقِي يُرَدُّ عَلَى الْعُلْيَا وَالْوُسْطَى أَرْبَاعًا عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمَا.
-
فَإِنْ تَرَكَ ابْنَةً وَثَلَاثَ بَنَاتِ ابْنٍ بَعْضُهُنَّ أَسْفَلُ مِنْ بَعْضٍ خَنَاثَى كُلُّهُنَّ وَعَصَبَةً. فَعِنْدَنَا لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَلِلْعُلْيَا السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ؛ لِأَنَّ الْخَنَاثَى إنَاثٌ مَا لَمْ يَسْتَبِنْ حَالُهُنَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ فَالْبَاقِي رَدٌّ عَلَى الِابْنَةِ وَابْنَةِ الِابْنِ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمَا أَرْبَاعًا،
-
فَإِنْ كَانَ أَسْفَلَ مِنْهُنَّ غُلَامٌ مَعْرُوفٌ فَعِنْدَنَا لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَلِلْعُلْيَا مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ وَالْبَاقِي بَيْنَ الذَّكَرِ الْأَسْفَلِ وَبَيْنَ الْوُسْطَى وَالسُّفْلَى لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا أُنْثَيَانِ وَالذَّكَرُ مِنْ أَوْلَادِ الِابْنِ يَعْصِبُ مَنْ فَوْقَهُ مِنْ الْإِنَاثِ مِمَّنْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا بِالْفَرِيضَةِ.
-
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ امْرَأَتَهُ وَأَخَوَيْنِ لِأُمِّهِ وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأُمٍّ هِيَ خُنْثَى. فَعِنْدَنَا لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ وَلِلْأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِلْأُخْتِ الْخُنْثَى،
-
فَإِنْ تَرَكَ مَعَ ذَلِكَ أُمًّا فَفِي قَوْلِنَا لِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمَانِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَلِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْخُنْثَى مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ النَّصِيبَيْنِ نَصِيبُ الذَّكَرِ هُنَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ
-
. (الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ) وَذَوُو الْأَرْحَامِ كُلُّ قَرِيبٍ لَيْسَ بِذِي سَهْمٍ وَلَا عَصَبَةٍ وَهُمْ كَالْعَصَبَاتِ مَنْ انْفَرَدَ مِنْهُمْ أَخَذَ جَمِيعَ الْمَالِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَذَوُو الْأَرْحَامِ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ يَنْتَمِي إلَى الْمَيِّتِ وَهُمْ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَأَوْلَادُ
-
بَنَاتِ الِابْنِ، وَصِنْفٌ يَنْتَمِي إلَيْهِمْ الْمَيِّتُ وَهُمْ الْأَجْدَادُ الْفَاسِدُونَ وَالْجَدَّاتُ الْفَاسِدَاتُ، وَصِنْفٌ يَنْتَمِي إلَى أَبَوَيْ الْمَيِّتِ كَبَنَاتِ الْإِخْوَةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ وَأَوْلَادِ الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ وَأَوْلَادِ الْأَخَوَاتِ كُلِّهَا، وَصِنْفٌ يَنْتَمِي إلَى جَدَّيْ الْمَيِّتِ كَالْأَعْمَامِ لِأُمٍّ وَأَوْلَادِهِمْ وَالْعَمَّاتِ وَأَوْلَادِهِنَّ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ وَأَوْلَادِهِمْ وَبَنَاتِ الْأَعْمَامِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ - فَهَؤُلَاءِ وَكُلُّ مَنْ يُدْلِي بِهِمْ ذَوُو الْأَرْحَامِ الْأَوْلَى الصِّنْفُ الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثُ ثُمَّ الرَّابِعُ عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ، كَذَا فِي الْكَافِي ذَكَرَ رَضِيُّ الدِّينِ النَّيْسَابُورِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَرَائِضِهِ أَنَّهُ لَا يَرِثُ أَحَدٌ مِنْ الصِّنْفِ الثَّانِي وَإِنْ قَرُبَ وَهُنَاكَ أَحَدٌ مِنْ الصِّنْفِ الْأَوَّلِ وَإِنْ بَعُدَ،
-
وَكَذَا الثَّالِثُ مَعَ الثَّانِي وَالرَّابِعُ مَعَ الثَّالِثِ قَالَ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى وَالْمَعْمُولُ بِهِ مِنْ جِهَةِ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - تَقْدِيمُ الصِّنْفِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثُ ثُمَّ الرَّابِعُ، قَالَ: وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْأُسْتَاذُ الصَّدْرُ الْكُوفِيُّ فِي فَرَائِضِهِ فَعَلَى هَذَا بِنْتُ الْبِنْتِ وَإِنْ سَفْلَتَ أَوْلَى مِنْ أَبِي الْأُمِّ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
-
وَإِنَّمَا يَرِثُ ذَوُو الْأَرْحَامِ إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ لَا يُحْجَبُونَ بِالزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ أَيْ يَرِثُونَ مَعَهُمَا فَيُعْطَى لِلزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ نَصِيبُهُمَا ثُمَّ يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ، كَمَا لَوْ انْفَرَدُوا.
-
(مِثَالُهُ) زَوْجٌ وَبِنْتُ بِنْتٍ وَخَالَةٌ وَبِنْتُ عَمٍّ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِبِنْتِ الْبِنْتِ،
-
ثُمَّ الْأَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْ الصِّنْفِ الْأَوَّلِ الْأَقْرَبُ إلَى الْمَيِّتِ كَبِنْتِ الْبِنْتِ أَوْلَى مِنْ بِنْتِ بِنْتِ الْبِنْتِ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجَةِ أَيْ فِي الْقُرْبِ فَوَلَدُ الْوَارِثِ أَوْلَى سَوَاءٌ كَانَ وَلَدُ عَصَبَةٍ أَوْ وَلَدُ صَاحِبِ فَرْضٍ كَبِنْتِ بِنْتِ الِابْنِ أَوْلَى مِنْ ابْنِ بِنْتِ الْبِنْتِ وَابْنِ بِنْتِ ابْنٍ أَوْلَى مِنْ ابْنِ بِنْتِ بِنْتٍ، كَذَا فِي الْكَافِي وَاخْتَلَفُوا فِي وَلَدِ وَلَدِ الْوَارِثِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ بِأَوْلَى، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ وَلَيْسَ فِيهِمْ وَلَدُ الْوَارِثِ فَالْمَالُ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوَاءِ إنْ كَانُوا ذُكُورًا كُلَّهُمْ أَوْ إنَاثًا كُلَّهُنَّ فَإِنْ كَانُوا مُخْتَلِطِينَ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ إنْ اتَّفَقَتْ صِفَةُ الْأُصُولِ أَيْ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ فِي الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ،
-
وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صِفَةُ الْأُصُولِ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَبَرُ أَبْدَانُ الْفُرُوعِ وَيُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوَاءِ إنْ كَانَ الْكُلُّ ذُكُورًا أَوْ كَانَ الْكُلُّ إنَاثًا وَإِنْ كَانُوا مُخْتَلِطِينَ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُؤْخَذُ الْعَدَدُ مِنْ أَبْدَانِهِمْ وَالْوَصْفُ مِنْ الْبَطْنِ الَّذِي اخْتَلَفَ حَتَّى لَوْ تَرَكَ ابْنَ بِنْتٍ وَبِنْتَ بِنْتٍ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْأَبْدَانِ؛
-
لِأَنَّ صِفَةَ الْأُصُولِ مُتَّفِقَةٌ.
-
وَكَذَا لَوْ تَرَكَ ابْنَ ابْنِ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتَ بِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لِاتِّفَاقِ الْأُصُولِ وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ.
-
وَلَوْ تَرَكَ بِنْتَ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتَ ابْنِ بِنْتٍ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ اعْتِبَارًا لِأَبْدَانِهِمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِبِنْتِ ابْنِ الْبِنْتِ وَثُلُثُهُ لِبِنْتِ بِنْتِ الْبِنْتِ اعْتِبَارًا لِلْأُصُولِ كَأَنَّهُ مَاتَ عَنْ ابْنِ بِنْتٍ وَعَنْ بِنْتِ بِنْتٍ،
-
ثُمَّ مَا أَصَابَ ابْنَ الْبِنْتِ فَلِوَلَدِهِ.
-
وَمَا أَصَابَ بِنْتَ الْبِنْتِ فَلِوَلَدِهَا.
-
وَلَوْ تَرَكَ وَلَدَيْ بِنْتِ بِنْتٍ وَوَلَدَيْ ابْنِ بِنْتٍ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمَالُ بَيْنَهُمَا بِاعْتِبَارِ الْأَبْدَانِ عَلَى سِتَّةٍ لِكُلِّ ذَكَرٍ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ أُنْثَى سَهْمٌ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقَسَّمُ بِاعْتِبَارِ الْأُصُولِ فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ تَرَكَ بِنْتَ بِنْتٍ وَابْنَ بِنْتٍ فَيَكُونُ ثُلُثَا الْمَالِ لِابْنِ الْبِنْتِ وَثُلُثُهُ لِبِنْتِ الْبِنْتِ،
-
ثُمَّ مَا أَصَابَ ابْنَ الْبِنْتِ يُقَسَّمُ بَيْنَ وَلَدَيْهِ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِابْنِهِ وَمَا أَصَابَ بِنْتَ الْبِنْتِ يُقَسَّمُ بَيْنَ وَلَدَيْهَا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِابْنِهَا وَثُلُثُهُ لَبِنْتِهَا فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ تِسْعَةٍ.
-
وَلَوْ تَرَكَ بِنْتَيْ ابْنِ بِنْتٍ وَابْنَ بِنْتِ بِنْتٍ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ظَاهِرٌ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا، خُمُسُ الْمَالِ لِابْنِ بِنْتِ بِنْتٍ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لَبِنْتَيْ ابْنِ بِنْتٍ، كَأَنَّهُ مَاتَ عَنْ ابْنَيْ بِنْتٍ وَبِنْتِ بِنْتٍ فَمَا أَصَابَ بِنْتَ الْبِنْتِ فَلِوَلَدِهَا وَمَا أَصَابَ الِابْنَ فَلِوَلَدَيْهِ.
-
وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْ بِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتَ ابْنِ بِنْتِ بِنْتٍ وَابْنَتَيْ بِنْتِ ابْنِ بِنْتٍ، فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمَالُ بَيْنَ الْفُرُوعِ أَسْبَاعًا بِاعْتِبَارِ أَبْدَانِهِمْ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقَسَّمُ الْمَالُ عَلَى أَعْلَى الْخِلَافِ أَيْ فِي الْبَطْنِ الثَّانِي أَسْبَاعًا بِاعْتِبَارِ عَدَدِ الْفُرُوعِ فِي الْأُصُولِ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهِ لَبِنْتَيْ بِنْتِ ابْنِ الْبِنْتِ نَصِيبُ جَدِّهِمَا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ وَهُوَ نَصِيبُ الْبِنْتَيْنِ يُقَسَّمُ عَلَى وَلَدَيْهِمَا فِي الْبَطْنِ الثَّالِثِ أَيْضًا فَنِصْفُهَا لِبِنْتِ ابْنِ بِنْتِ الْبِنْتِ نَصِيبُ أَبِيهَا وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِابْنَيْ بِنْتِ بِنْتِ الْبِنْتِ نَصِيبُ أُمِّهِمَا، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي جَمِيعِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
-
وَقَالَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمَبْسُوطِ: قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ: وَمَشَايِخُ بُخَارَى أَخَذُوا بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَلَوْ كَانَ لِبَعْضِهِمْ جِهَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ تُعْتَبَرُ الْجِهَتَانِ أَوْ الْجِهَاتُ فَيَرِثُ بِكُلِّ جِهَةٍ غَيْرَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَعْتَبِرُهَا فِي الْفُرُوعِ وَمُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأُصُولِ
-
بِخِلَافِ الْجَدَّةِ حَيْثُ لَا تَرِثُ إلَّا بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذُو الرَّحِمِ يَرِثُ بِجِهَتَيْنِ عِنْدَهُ فِي الصَّحِيحِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. (مِثَالُهُ) ابْنُ ابْنِ بِنْتٍ هُوَ ابْنُ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ (صُورَتُهُ) رَجُلٌ لَهُ بِنْتَانِ مَاتَتَا وَخَلَّفَتْ إحْدَاهُمَا ابْنًا وَالْأُخْرَى بِنْتًا فَتَزَوَّجَ الِابْنُ الْبِنْتَ فَوَلَدَتْ ابْنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ آخَرُ فَوَلَدَتْ لَهُ بِنْتًا فَالْمَوْلُودُ أَوَّلًا ابْنُ ابْنِ بِنْتٍ هُوَ ابْنُ بِنْتِ بِنْتٍ، وَالْمَوْلُودُ ثَانِيًا بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ،
-
فَلَوْ مَاتَ الزَّوْجَانِ ثُمَّ مَاتَتْ الْجَدَّةُ، فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا خُمُسُ الْمَالِ لِبِنْتِ بِنْتِ الْبِنْتِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِذِي الْقَرَابَتَيْنِ لِمَكَانِ الذُّكُورَةِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سُدُسُ الْمَالِ لِبِنْتِ بِنْتِ الْبِنْتِ وَخَمْسُ أَسْدَاسِهِ لِذِي الْقَرَابَتَيْنِ.
-
(وَالصِّنْفُ الثَّانِي) وَهُمْ الْأَجْدَادُ الْفَاسِدُونَ وَالْجَدَّاتُ الْفَاسِدَاتُ أَوْلَاهُمْ بِالْمِيرَاثِ أَقْرَبُهُمْ إلَى الْمَيِّتِ كَأَبِي أُمٍّ وَأَبِي أُمِّ أُمٍّ، وَأَبِي أُمِّ أَبٍ، الْمَالُ لِلْأَوَّلِ لِقُرْبِهِ،
-
وَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ لَمْ يَكُنْ الْإِدْلَاءُ بِوَارِثٍ مُوجِبًا لِلتَّقْدِيمِ
-
فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ الْقَرَابَةُ دُونَ الْإِدْلَاءِ بِوَارِثٍ مِثَالُهُ أَبُو أُمِّ أُمٍّ وَأَبُو أَبِي أُمٍّ فَهُمَا سَوَاءٌ،
-
وَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُدْلِي بِوَارِثٍ نُظِرَ فَإِنْ كَانُوا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ مِنْ جَانِبِ الْأَبِ أَوْ مِنْ جَانِبِ الْأُمِّ وَاتَّفَقَتْ صِفَةُ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ - فَالْقِسْمَةُ عَلَى أَبْدَانِهِمْ إنْ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا فَبِالسَّوِيَّةِ وَإِنْ كَانُوا مُخْتَلِطِينَ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ،
-
وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صِفَةُ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ انْقَسَمَ عَلَى أَوَّلِ بَطْنٍ إلَى الْمَيِّتِ اخْتَلَفَ كَمَا فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ،
-
وَإِنْ كَانُوا مِنْ الْجَانِبَيْنِ يُجْعَلُ الثُّلُثَانِ لِقَرَابَةِ الْأَبِ وَالثُّلُثُ لِقَرَابَةِ الْأَبِ وَالثُّلُثُ لِقَرَابَةِ الْأُمِّ،
-
ثُمَّ مَا أَصَابَ كُلَّ فَرِيقٍ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ كَمَا لَوْ انْفَرَدُوا مِثَالُهُ أَبُو أُمِّ أَبِي الْأَبِ وَأَبُو أَبِي أُمِّ أَبٍ فَهُمَا جَدَّانِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَأَبُو أُمِّ أَبِي الْأُمِّ وَأَبُو أَبِي أُمِّ الْأُمِّ فَهُمَا جَدَّانِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ؛ فَيُقَسَّمُ الْمَالُ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِقَرَابَةِ الْأَبِ وَالثُّلُثُ لِقَرَابَةِ الْأُمِّ،
-
ثُمَّ مَا أَصَابَ قَرَابَةَ الْأَبِ يُقَسَّمُ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِجَدِّهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَهُوَ أَبُو أُمِّ أَبِي الْأَبِ وَثُلُثُهُ لِجَدِّهِ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ وَهُوَ أَبُو أَبِي أُمِّ الْأَبِ وَمَا أَصَابَ قَرَابَةَ الْأُمِّ فَكَذَلِكَ ثُلُثَاهُ لِجَدِّهَا مِنْ قِبَلِ أَبِيهَا وَهُوَ أَبُو أُمِّ أَبِي الْأُمِّ، وَثُلُثُهُ لِجَدِّهَا مِنْ قِبَلِ أُمِّهَا وَهُوَ أَبُو أَبِي أُمِّ الْأُمِّ، وَهَذَا الْجَوَابُ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَعْتَبِرُ الْمُدْلِيَ بِالْوَارِثِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
(وَالصِّنْفُ الثَّالِثُ) وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: الْأَوَّلُ - بَنَاتُ الْإِخْوَةِ وَأَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَوْلَادُهُمْ. وَالثَّانِي - بَنَاتُ الْإِخْوَةِ وَأَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأَوْلَادُهُمْ. وَالثَّالِثُ - أَوْلَادُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ وَأَوْلَادُهُمْ فَإِنْ كَانُوا مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي فَهُمْ كَالصِّنْفِ الْأَوَّلِ فِي تَسَاوِي الدَّرَجَةِ وَالْقُرْبِ وَالْإِدْلَاءِ بِوَارِثٍ وَالْقِسْمَةِ،
-
وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَبَرُ الْأَبْدَانُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَبَرُ الْأَبْدَانُ وَوَصْفُ الْأُصُولِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ (مِثَالُهُ) بِنْتُ الْأُخْتِ أَوْلَى مِنْ بِنْتِ بِنْتِ الْأُخْتِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ.
-
بِنْتُ ابْنِ الْأَخِ أَوْلَى مِنْ بِنْتِ بِنْتِ الْأَخِ؛ لِأَنَّهَا وَلَدُ الْوَارِثِ. بِنْتُ أُخْتٍ وَابْنُ أُخْتٍ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. بِنْتُ ابْنِ أَخٍ وَابْنُ بِنْتِ أَخٍ وَبِنْتُ بِنْتِ أُخْتٍ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَبَرُ الْأَبْدَانُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خُمُسُ الْمَالِ لِبِنْتِ بِنْتِ الْأُخْتِ وَثُلُثَا أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ لِابْنِ بِنْتِ الْأَخِ وَثُلُثُ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ لِبِنْتِ ابْنِ الْأَخِ.
-
ابْنُ أُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَبِنْتُ أَخٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَعْتَبِرُ الْأَبْدَانَ دُونَ الْأُصُولِ، فَعِنْدَهُ ثُلُثُ الْمَالِ لِبِنْتِ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَثُلُثَاهُ لِابْنِ الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَالْكَلَامُ فِي أَوْلَادِ الْأَخَوَاتِ وَالْإِخْوَةِ لِأَبٍ كَالْكَلَامِ فِي الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ عِنْدَ عَدَمِهِمْ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ النَّوْعِ الثَّالِثِ فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ اعْتِبَارًا بِأُصُولِهِمْ وَلَا خِلَافَ فِيهِ إلَّا مَا رُوِيَ شَاذًّا عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُقَسَّمُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ،
-
فِي مِيرَاثِ الْأَقْعَدِ فَالْأَقْعَدِ فِي الْوَلَاءِ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي مِيرَاثِ الْوَلَاءِ إذَا مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ مَوْلَاهُ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ وَتَرَكَ وَلَدًا ذَكَرًا ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمِيرَاثُ لِابْنِ الْمَيِّتِ الْمُعْتِقِ وَلَا شَيْءَ لِوَلَدِ وَلَدِهِ مَعَ وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ لِأَنَّهُ أَقْعَدُ بِالْمَيِّتِ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَقْعَدِهِمْ بِالْمَيِّتِ وَلَوْ اسْتَوَيَا فِي الْقُعُودِ كَانَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوَاءِ. وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ ثَلَاثَةً وَتَرَكَ مَوَالِيَ أَعْتَقَهُمْ هُوَ ثُمَّ إنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِيهِ هَلَكَا وَتَرَكَا وَلَدًا فَقَالَ سَعِيدٌ: يَرِثُ الْمَوَالِي الْبَاقِيَ مِنْ وَلَدِ الثَّلَاثَةِ،
-
فَإِذَا هَلَكَ فَوَلَدُهُ وَوَلَدُ أَخَوَيْهِ فِي الْمَوَالِي شَرْعًا سَوَاءٌ
-
ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ قُسَيْطٍ وَأَبِي الزِّنَادِ مِثْلَهُ
-
ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ وَأَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ وَرِثَا أَبَاهُمَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَكَانَ يَرِثَانِ الْمَوَالِيَ سَوَاءً ثُمَّ تُوُفِّيَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ فَخَلَصَ الْمِيرَاثُ لِأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ فَرَجَعَ الْوَلَاءُ لِبَنِي أَبَانَ وَبَنِي عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ فَكَانُوا فِيهِ شَرْعًا سَوَاءٌ، وَأَنَّهُ قُضِيَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي وَلَدِ سَالِمٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ وَوَاقِدٍ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ مَوَالِي ابْنِ عُمَرَ
-
أَشْهَبُ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ ابْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ اُسْتُفْتِيَ فِي رَجُلٍ هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَوَرِثَا مَالَهُ وَمَوَالِيَهُ ثُمَّ تُوُفِّيَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ بَنِينَ ثُمَّ تُوُفِّيَ مَوْلَى أَبِيهِمْ فَقَالَ
-
عَمُّهُمْ: أَنَا أَحَقُّ بِهِمْ. وَقَالَ بَنُو أَخِيهِ: إنَّمَا وَرِثْتَ أَنْتَ وَأَبُونَا الْمَالَ وَالْمَوَالِيَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مِيرَاثُهُمْ لِلْعَمِّ
-
ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ طَاوُوسٍ مِثْلَهُ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ وَتَرَكَتْ ثَلَاثَةَ إخْوَةٍ أَخًا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَخًا لِأَبٍ وَأَخًا لِأُمٍّ وَتَرَكَتْ مَوَالِيَ فَمَاتَ الْمَوَالِي لِمَنْ مِيرَاثُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مِيرَاثُهُمْ لِأَخِيهَا لِأُمِّهَا وَأَبِيهَا وَلَيْسَ لِأَخِيهَا لِأُمِّهَا وَلَا لِأَخِيهَا لِأَبِيهَا مِنْ وَلَاءِ مَوَالِيهَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ،
-
وَلَا لِأَخِيهَا لِأَبِيهَا مِنْ مِيرَاثِ الْمَوَالِي مَعَ أَخِيهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ لِأَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَقْرَبُ إلَيْهَا بِأُمٍّ.
-
قَالَ مَالِكٌ: فَلَوْ كَانَ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ مَاتَ وَتَرَكَ وَلَدًا كَانَ الْأَخُ لِلْأَبِ أَقْعَدَ بِهَا وَكَانَ مِيرَاثُ الْمَوَالِي لِأَخِيهَا لِأَبِيهَا دُونَ وَلَدِ أَخِيهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا،
-
وَإِنْ مَاتَ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَمَاتَ الْأَخُ لِلْأَبِ وَكِلَاهُمَا قَدْ تَرَكَ وَلَدًا ذُكُورًا فَمِيرَاثُ الْمَوَالِي إذَا هَلَكُوا لِوَلَدِ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ دُونَ وَلَدِ الْأَخِ لِلْأَبِ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ إلَى الْمَيِّتِ بِأُمٍّ،
-
فَإِنْ هَلَكَ وَلَدُ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَتَرَكَ وَلَدًا وَوَلَدَ أَخٍ لِأَبٍ حَيًّا كَانَ الْمِيرَاثُ لَهُمْ دُونَ وَلَدِ وَلَدِ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لِأَنَّهُمْ أَقْعَدُ بِالْمَيِّتَةِ، وَلَيْسَ لِلْأَخِ لِلْأُمِّ وَلَا أُخْتِهِ لِأُمِّهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ،
-
وَإِنْ لَمْ تَتْرُكْ أَحَدًا غَيْرَهُ كَانَ مِيرَاثُ مَوَالِيهَا لِعَصَبَتِهَا،
-
فَإِنْ كَانَ الْأَخُ لِلْأُمِّ مِنْ عَصَبَتِهَا كَانَ لَهُ الْمِيرَاثُ كَرَجُلٍ مِنْ عَصَبَتِهَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ أَنَّهُ قَالَ: حَضَرْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَطَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي مِيرَاثِ ابْنِ عُمَرَ وَذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَارِثَ عَائِشَةَ دُونَ الْقَاسِمِ لِأَنَّ أَبَاهُ كَانَ أَخَاهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا وَكَانَ مُحَمَّدٌ أَخَاهَا لِأَبِيهَا ثُمَّ تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ فَوَرِثَهُ ابْنُهُ طَلْحَةُ ثُمَّ تُوُفِّيَ ذَكْوَانُ أَبُو عَمْرٍو فَقَضَى بِهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِطَلْحَةَ فَسَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ إنَّ الْمَوَالِيَ لَيْسَ بِمَالٍ مَوْضُوعٍ يَرِثُهُ مَنْ وَرِثَهُ إنَّمَا الْمَوَالِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ عَصَبَةٌ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إذَا مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ مَوَالِيَ وَتَرَكَ مِنْ الْقَرَابَةِ ابْنَ عَمِّهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَابْنَ عَمِّهِ لِأَبِيهِ مَنْ أَوْلَى بِوَلَاءِ هَؤُلَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: بَنُو عَمِّهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ أَوْلَى مِنْ ابْنِ عَمِّهِ لِأَبِيهِ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ إلَى الْمَيِّتِ بِأُمٍّ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنًا وَأَبًا وَمَوَالِيَ لِمَنْ وَلَاءُ هَؤُلَاءِ الْمَوَالِي وَلِمَنْ مِيرَاثُهُمْ إذَا مَاتُوا؟
-
قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ هَلَكَ وَتَرَكَ مَوْلًى فَهَلَكَ الْمَوْلَى وَتَرَكَ أَبًا
-
مَوْلَاهُ وَتَرَكَ ابْنَهُ قَالَ: الْمِيرَاثُ لِابْنِهِ لَيْسَ لِأَبِيهِ مِنْهُ شَيْءٌ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَوَلَاءُ هَؤُلَاءِ لِوَلَدِ الْمَيِّتِ الذُّكُورِ دُونَ وَالِدِهِ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ لِصُلْبِهِ وَلَكِنْ لَهُ وَلَدُ وَلَدٍ ذُكُورٍ وَوَالِدٌ،
-
فَإِنَّ وَلَاءَ مَوَالِيهِ لِوَلَدِ وَلَدِهِ الذُّكُورِ دُونَ وَالِدِهِ لَا يَرِثُ الْوَالِدُ مِنْ وَلَاءِ الْمَوَالِي مَعَ الْوَلَدِ وَلَا مَعَ وَلَدِ الْوَالِدِ إذَا كَانُوا ذُكُورًا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ وَتَرَكَ أَخَاهُ وَجَدَّهُ وَتَرَكَ مَوَالِيَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْأَخُ أَحَقُّ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي مِنْ الْجَدِّ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَبَنُو الْأَخِ وَبَنُو بَنِي الْأَخِ أَحَقُّ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي مِنْ الْجَدِّ،
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَا عَبْدًا بَيْنَهُمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ عَصَبَةً وَبَنِينَ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقُ وَتَرَكَ أَحَدَ مَوْلَيَيْهِ وَتَرَكَ عَصَبَةَ الْآخَرِ وَوَلَدَهُ قَالَ مَالِكٌ: الْمِيرَاثُ بَيْنَ الْمَوْلَى الْبَاقِي وَبَيْنَ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الذُّكُورِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا مَاتَ وَتَرَكَ مَوَالِيَ وَتَرَكَ ابْنَ ابْنٍ وَتَرَكَ أَخًا لِمَنْ الْوَلَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَيْسَ لِلْإِخْوَةِ مِنْ الْوَلَاءِ مَعَ وَلَدِ الْوَلَدِ الذُّكُورِ شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَ وَلَدَيْنِ لَهُ فَمَاتَ الْوَلَدَانِ جَمِيعًا وَتَرَكَ أَحَدُهُمَا ابْنًا وَاحِدًا وَتَرَكَ الْآخَرُ أَرْبَعَةَ أَوْلَادٍ ذُكُورٍ كَيْفَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: الْوَلَاءُ بَيْنَهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ أَخْمَاسٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خُمْسُ الْمِيرَاثِ إذَا مَاتَ الْمَوْلَى لِأَنَّهُمْ فِي الْعُقُودِ وَالْقَرَابَةِ مِنْ الْمَيِّتِ سَوَاءٌ
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ الْعَاصِ بْنَ هِشَامٍ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ ثَلَاثَةً اثْنَانِ لِأُمٍّ وَأَبٍ آخَرُ لِعِلَّةٍ فَهَلَكَ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا لِأُمٍّ وَأَبٍ وَتَرَكَ مَالًا وَمَوَالِيَ فَوَرِثَهُ أَخُوهُ لِأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَرِثَ مَالَهُ وَوَلَاءَ مَوَالِيهِ ثُمَّ هَلَكَ الَّذِي وَرِثَ الْمَالَ وَالْمَوَالِيَ وَتَرَكَ ابْنَهُ وَأَخًا لِأَبِيهِ فَقَالَ ابْنُهُ: قَدْ أَحْرَزْتُ مَا كَانَ أَبِي أَحْرَزَهُ مِنْ الْمَالِ وَوَلَاءِ الْمَوَالِي، وَقَالَ أَخُوهُ: لَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا أَحْرَزْتَ الْمَالَ فَأَمَّا وَلَاءُ الْمَوَالِي فَلَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ هَلَكَ أَخِي الْيَوْمَ أَلَسْت أَرِثُهُ أَنَا فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَضَى لِأَخِيهِ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: الْوَلَاءُ لِلْأَخِ دُونَ الْجَدِّ
-
ابْنُ وَهْبٍ قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ وَقَالَ ذَلِكَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ مَالِكٌ: وَبَنُو الْأَخِ أَوْلَى بِوَلَاءِ الْمَوَالِي مِنْ الْجَدِّ
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَاسْتُفْتِيَ هَلْ تَرِثُ الْمَرْأَةُ وَلَاءَ مَوَالِي زَوْجِهَا فَقَالَ: لَا،
-
ثُمَّ سُئِلَ هَلْ يَرِثُ الرَّجُلُ وَلَاءَ مَوَالِي امْرَأَتِهِ؟ فَقَالَ: لَا.
-
قَالَ بُكَيْر، وَقَالَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ
-
ابْنُ وَهْبٍ.
-
قَالَ بُكَيْر: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ وَاسْتُفْتِيَ هَلْ يَرِثُ الرَّجُلُ مِنْ وَلَاءِ مَوَالِي أَخِيهِ لِأُمِّهِ شَيْئًا؟ فَقَالَ: لَا وَقَالَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ إلَّا أَخًا لِأُمِّهِ لَمْ يَرِثْهُ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُ
-
مِيرَاث النِّسَاءِ فِي الْوَلَاءِ
-
فِي مِيرَاثِ النِّسَاءِ فِي الْوَلَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنَ ابْنٍ وَابْنَتَهُ لِصُلْبِهِ وَتَرَكَ مَوَالِيَ؟
-
قَالَ: الْوَلَاءُ لِابْنِ الِابْنِ وَلَيْسَ لِابْنَتِهِ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْءٌ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ الْمَيِّتُ بَنَاتًا وَعَصَبَةً وَتَرَكَ مَوَالِيَ وَكَانَ وَلَاؤُهُمْ لِلْعَصَبَةِ دُونَ النِّسَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَلَا يَرِثُ الْبَنَاتُ مِنْ وَلَاءِ مَوَالِي الْآبَاءِ وَلَا مِنْ وَلَاءِ مَوَالِي الْأَوْلَادِ وَلَا مِنْ مَوَالِي إخْوَتِهِنَّ وَلَا مِنْ مَوَالِي أُمَّهَاتِهِنَّ شَيْئًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ مَاتَ مَوَالِي مَنْ ذَكَرْتُ وَلَمْ يَدَعْ الْمَوَالِيَ مِنْ الْوَرَثَةِ إلَى مَنْ ذَكَرْتُ مِنْ قَرَابَةِ مَوَالِيهِمْ مِنْ النِّسَاءِ كَانَ مَا تَرَكَ هَؤُلَاءِ الْمَوَالِي لِبَيْتِ الْمَالِ عِنْدَ مَالِكٍ،
-
وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْئًا عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ وَقَدْ وَصَفْتُ لَكَ هَذَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَوَالِيَ النِّعْمَةِ أَهُمْ أَوْلَى بِمِيرَاثِ الْمَيِّتِ مِنْ عَمَّةِ الْمَيِّتِ وَخَالَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، وَالْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ لَا يَرِثَانِ عِنْدَ مَالِكٍ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا إذَا لَمْ يَتْرُكْ الْمَيِّتُ غَيْرَهُمَا وَيَكُونُ مَا تَرَكَ لِلْعَصَبَةِ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَرِثُ مَوَالِيَ عُمَرَ دُونَ بَنَاتِ عُمَرَ.
-
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: مَاتَ مَوْلَى لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَسَأَلَ ابْنُ عُمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَالَ: أَتُعْطِي بَنَاتَ عُمَرَ شَيْئًا فَقَالَ: مَا أَرَى لَهُنَّ شَيْئًا،
-
وَإِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتُهُنَّ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَرِثْنَ الْوَلَاءَ إلَّا أَنْ تُعْتِقَ امْرَأَةٌ شَيْئًا فَتَرِثُهُ
-
مِيرَاث النِّسَاءِ وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ
-
فِي مِيرَاثِ النِّسَاءِ وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْئًا إلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ
-
أَوْ وَلَدَ مَنْ أَعْتَقْنَ مِنْ وَلَدِ الذُّكُورِ ذَكَرًا كَانَ وَلَدُ هَذَا الذَّكَرِ أَوْ أُنْثَى.
-
قُلْتُ: فَلَوْ أَعْتَقْت امْرَأَةٌ أَمَةً ثُمَّ تَزَوَّجَتْ زَوْجًا فَوَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا فَلَاعَنَهَا وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا أَيَكُونُ مِيرَاثُ هَذَا الْوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي أَعْتَقْت أَمَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْ الزِّنَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً اشْتَرَتْ أَبَاهَا فَأَعْتَقَتْهُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ عَنْ مَالٍ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرَ هَذِهِ الْبِنْتِ أَيَكُونُ جَمِيعُ الْمَالِ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ لَهَا جَمِيعُ الْمَالِ؛ نِصْفُهُ بِالنَّسَبِ وَنِصْفُهُ بِالْوَلَاءِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى الْأَبُ بَعْدَمَا أَعْتَقَتْهُ الْبِنْتُ ابْنًا لَهُ فَمَاتَ الْأَبُ وَتَرَكَ مَالًا وَتَرَكَ ابْنَهُ وَابْنَتَهُ؟
-
قَالَ: الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ الِابْنُ بَعْدَ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: لِلْأُخْتِ النِّصْفُ بِالنَّسَبِ وَالنِّصْفُ بِالْوَلَاءِ لِأَنَّ الِابْنُ مَوْلَى أَبِيهِ وَالْأَبُ مَوْلًى لَهَا وَهِيَ تَرِثُ بِالْوَلَاءِ مَنْ أَعْتَقَتْ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقَتْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ التَّابِعِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا كَاتَبْنَ أَوْ أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ.
-
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: إلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إلَّا مَا أَعْتَقَتْ أَوْ كَاتَبَتْ فَعَتَقَ مِنْهَا أَوْ عَتَقَ مَنْ أَعْتَقَتْ. عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ إسْمَاعِيلَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ مَوْلًى لِابْنِهِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَاتَ وَلَهُ ابْنُهُ فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِيرَاثَهُ عَلَى ابْنَتِهِ وَابْنِهِ حَمْزَةَ نِصْفَيْنِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَوْلَى الْمَرْأَةِ عَلَى مَنْ جَرِيرَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: عَلَى قَوْمِهَا.
-
قُلْتُ: وَالْمِيرَاثُ لِوَلَدِهَا الذُّكُورِ وَالْعَقْلُ عَلَى قَوْمِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةً مَاتَتْ وَتَرَكَتْ مَوَالِيَ وَتَرَكَتْ ابْنًا فَمَاتَ ابْنُهَا وَتَرَكَ أَوْلَادًا ذُكُورًا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مِيرَاثُ الْمَوَالِي لِوَلَدِهَا وَوَلَدِ وَلَدِهَا الذُّكُورِ وَالْعَقْلُ عَلَى عَصَبَتِهَا،
-
فَإِنْ انْقَطَعَ وَلَدُهَا الذُّكُورُ رَجَعَ الْمِيرَاثُ إلَى عَصَبَتِهَا الَّذِينَ هُمْ أَقْعَدُ بِهَا يَوْمَ يَمُوتُ الْمَوَالِي.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا مَاتَتْ وَتَرَكَتْ مَوْلًى وَتَرَكَتْ أَبًا وَابْنًا فَمَاتَ الْمَوْلَى؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مِيرَاثُ الْمَوْلَى لِلْوَلَدِ دُونَ الْوَالِدِ قَالَ: بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي مَوَالِي الْأَبِ إذَا
-
مَاتَ الْأَبُ وَتَرَكَ ابْنًا وَأَبًا فَمَوَالِي الْأُمِّ هَهُنَا وَمَوَالِي الْأَبِ سَوَاءٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً أَعْتَقْت عَبْدًا ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَتْ وَلَدًا ذَكَرًا ثُمَّ مَاتَ وَلَدُهَا هَذَا وَتَرَكَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ ثُمَّ مَاتَ الْمَوَالِي لِمَنْ مِيرَاثُهُمْ؟
-
قَالَ: لِعَصَبَةِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَعْتَقَتْهُ.
-
قُلْتُ: وَلَا يَرِثُ وَلَاءَ هَؤُلَاءِ الْمَوَالِي أَخُو وَلَدِهَا لِأَبِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ لَا يَرِثُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَقَدْ كَتَبْنَا آثَارَ هَذَا قَبْلَ هَذَا الْمَوْضِعِ.
-
مِيرَاثُ الْغَرَّاءِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْغَرَّاءَ هَلْ تَكُونُ إلَّا إذَا كَانَتْ أُخْتًا وَأُمًّا وَزَوْجًا وَجَدًّا؟
-
قَالَ: نَعَمْ لَا تَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ أُمٌّ وَزَوْجٌ وَأُخْتَانِ وَجَدٌّ؟
-
قَالَ: هَذِهِ لَا تَكُونُ غَرَّاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: لِمَ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ الْأُمَّ إذَا أَخَذَتْ السُّدُسَ وَأَخَذَ الزَّوْجُ النِّصْفَ وَأَخَذَ الْجَدُّ السُّدُسَ فَإِنَّهُ يَبْقَى هَاهُنَا لِلْأَخَوَاتِ السُّدُسُ فَإِذَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ شَيْءٌ فَإِنَّمَا لِلْأَخَوَاتِ مَا بَقِيَ وَلَا تَكُونُ غَرَّاءَ، وَإِنَّمَا الْغَرَّاءُ إذَا بَقِيَتْ الْأُخْتُ وَلَيْسَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ فَيُرْبَى لَهَا بِالنِّصْفِ لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ إذَا كَانَتْ أُخْتًا وَأُمًّا وَزَوْجًا وَجَدًّا كَانَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَبَقِيَتْ الْأُخْتُ وَلَيْسَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ فَيُرْبَى لَهَا بِالنِّصْفِ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُخْرَى فَضْلٌ لِلْأُخْتَيْنِ فَإِذَا كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ فَإِنَّمَا لِلْأَخَوَاتِ مَا بَقِيَ وَلَا يُرْبَى لَهُمَا بِشَيْءٍ غَيْرِ السُّدُسِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
-
مَوَارِيث الْعَصَبَةِ
-
فِي مَوَارِيثِ الْعَصَبَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ كُلَّ مَنْ الْتَقَى هُوَ وَعَصَبَتُهُ إلَى جَدٍّ جَاهِلِيٍّ أَيَتَوَارَثَانِ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي كُلِّ بِلَادٍ اُفْتُتِحَتْ عَنْوَةً وَكَانَتْ دَارَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ سَكَنَهَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَهْلُ تِلْكَ الدَّارِ أَنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِأَنْسَابِهِمْ الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهُمْ عَلَى أَنْسَابِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا يُرِيدُ بِذَلِكَ كَمَا كَانَتْ الْعَرَبُ حِينَ أَسْلَمَتْ،
-
فَأَمَّا كُلُّ قَوْمٍ تَحَمَّلُوا فَإِنْ كَانَ لَهُمْ عَدَدٌ وَكَثْرَةٌ فَإِنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ
-
وَكَذَلِكَ الْحِصْنُ يُفْتَتَحُ وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانُوا قَوْمًا لَا عَدَدَ لَهُمْ فَلَا يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُمْ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ عَلَى ذَلِكَ مِثْلُ الْأُسَارَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَكُونُونَ عِنْدَهُمْ فَيَخْرُجُونَ فَيَشْهَدُونَ لَهُمْ فَإِنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ مِنْ الْعَرَبِ مِنْ قَيْسٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ وَلَا يُعْلَمُ مَنْ عَصَبَتُهُ مِنْ قَيْسٍ دَنِيَّةٌ أَوْ هُوَ مِنْ سُلَيْمٍ وَلَا يُعْلَمُ مَنْ عَصَبَتُهُ مِنْ سُلَيْمٍ
-
لِمَنْ يُجْعَلُ مِيرَاثُهُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يَرِثُ بِهَذَا وَلَا يُوَرِّثُ حَتَّى يُعْلَمَ مَنْ عَصَبَتُهُ الَّذِينَ يَرِثُونَهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ عَصَبَتُهُ الَّذِينَ يَرِثُونَهُ إنَّمَا يَلْتَقُونَ مَعَهُ إلَى أَبٍ جَاهِلِيٍّ بَعْدَ عَشْرَةِ آبَاءٍ أَوْ عِشْرِينَ أَبًا أَيَرِثُونَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ ذَلِكَ يُعْرَفُ وَكَانَ هَؤُلَاءِ عَصَبَتَهُ الَّذِينَ يَلْتَقُونَ مَعَهُ إلَى ذَلِكَ الْأَبِ قَوْمٌ يُحْصَوْنَ وَيُعْرَفُونَ.
-
قُلْتُ: فَإِذَا وَرَّثْتَ هَذَا الَّذِي يَلْتَقِي مَعَ هَذَا الْمَيِّتِ إلَى أَبٍ جَاهِلِيٍّ فَلِمَ لَا تُوَرِّثُ سُلَيْمًا كُلَّهَا مِنْ الْمَيِّتِ وَأَنْتَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ يَلْتَقِي هُوَ وَكُلُّ مَنْ وُلِدَ مِنْ وَلَدِ سُلَيْمٍ إلَى سُلَيْمٍ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ سُلَيْمًا لَا تُحْصَى فَلِمَنْ تَجْعَلُهُ مِنْهُمْ وَكَيْفَ تُقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ أَرَأَيْتَ إنْ أَتَاك سُلَيْمِيٌّ فَقَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي مِنْ هَذَا الْمَالِ كَمْ تُعْطِيهِ مِنْهُ؟ فَهَذَا لَا يَسْتَقِيمُ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ:
-
وَلَا يُوَرَّثُ أَحَدٌ إلَّا بِيَقِينٍ وَاَلَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ عَصَبَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ هُمْ قَوْمٌ يُعْرَفُونَ أَوْ يُعْرَفُ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ
-
مَالِكٌ، عَنْ الثِّقَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ: أَبَى أَنْ يُوَرِّثَ أَحَدًا مِنْ الْأَعَاجِمِ إلَّا أَحَدًا وُلِدَ فِي الْعَرَبِ. مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ وَيَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ مِثْلُهُ
-
يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ مِثْلُهُ
-
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَضَيَا بِذَلِكَ. سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: أَدْرَكْتُ الصَّالِحِينَ يَذْكُرُونَ أَنَّ فِي السُّنَّةِ أَنَّ وِلَادَةَ الْعُجْمِ مِمَّنْ وُلِدَ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ ثُمَّ يُحْمَلُ الْآنَ يَتَوَارَثُونَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلُ ذَلِكَ
-
يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: أَرَى أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ جَاءَتْ حَامِلًا فَإِنَّهُ وَارِثٌ لَهَا مَوْرُوثٌ لَهَا، وَأَرَى أَنَّ كُلَّ مَنْ قَذَفَهُ بِهَا فَهُوَ مُفْتَرٍ،
-
وَإِنْ جَاءَتْ بِغُلَامٍ مَفْصُولٍ فَادَّعَتْ أَنَّهُ وَلَدُهَا فَإِنَّهُ غَيْرُ مُلْحَقٍ بِهَا فِي مِيرَاثٍ وَلَا مَجْلُودٌ مَنْ افْتَرَى عَلَيْهِ بِأُمِّهِ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ: مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي أَهْلِ مَدِينَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَسْلَمُوا فَشَهِدَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ.
-
الْمِيرَاث بِالشَّكِّ
-
فِي الْمِيرَاثِ بِالشَّكِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَعَهُ امْرَأَتُهُ وَابْنُهُ وَأَخٌ لِامْرَأَتِهِ فَمَاتَتْ الْمَرْأَةُ وَابْنُهُ وَاخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالْأَخُ فِي مِيرَاثِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ الزَّوْجُ: مَاتَتْ الْمَرْأَةُ أَوَّلًا، وَقَالَ الْأَخُ: بَلْ مَاتَ الِابْنُ أَوَّلًا،
-
ثُمَّ مَاتَتْ أُخْتِي بَعْدُ.
-
قَالَ: لَا يُنْظَرُ إلَى مَنْ هَلَكَ مِنْهُمَا مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ هَلَاكُهُ قَبْلَ صَاحِبِهِ،
-
وَلَا يُوَرَّثُ الْمَوْتَى بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ إذَا لَمْ يُعْرَفْ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَوَّلًا؛ وَلَكِنْ يَرِثُهُمْ وَرَثَتُهُمْ الْأَحْيَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يَرِثُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَرَثَتُهُمْ مِنْ الْأَحْيَاءِ، وَإِنَّمَا يَرِثُ الْمَرْأَةَ وَرَثَتُهَا مِنْ الْأَحْيَاءِ وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ الِابْنَ وَلَا يَرِثُ الِابْنُ الْمَرْأَةَ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَرِثُ أَحَدٌ أَحَدًا إلَّا بِيَقِينٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً تَحْتَ رَجُلٍ حُرٍّ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَقَالَتْ الْأَمَةُ: أَعْتَقَنِي مَوْلَايَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ زَوْجِي، وَقَالَ الْمَوْلَى: صَدَقَتْ، أَنَا أَعْتَقْتهَا قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ زَوْجُهَا، وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ: بَلْ أَعْتَقَكِ بَعْدَ مَوْتِهِ.
-
قَالَ: أَرَى أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يُوَرَّثُ بِالشَّكِّ وَلَا يُوَرَّثُ أَحَدٌ إلَّا بِيَقِينٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً أَعْتَقْت رَجُلًا فَمَاتَ وَمَاتَ الْمَوْلَى وَلَا يُدْرَى أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا غَيْرَهُمَا.
-
قَالَ: لَا تَرِثُهُ مَوْلَاتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَكُونُ مِيرَاثُهُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ مِنْ مَوْلَاتِهِ مِنْ الذُّكُورِ. قُلْتُ: وَهَكَذَا فِي الْمَوَارِيثِ كُلِّهَا وَفِي الْآبَاءِ إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَابْنُهُ وَلَا يُدْرَى أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَيَرِثُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَرَثَتُهُ مِنْ الْأَحْيَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُوَرَّثُ أَحَدٌ بِالشَّكِّ.
-
قُلْتُ: وَلَا يَرِثُ الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ الْمَوْلَى الْأَعْلَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ لَا يَرِثُهُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّ أُمَّ كُلْثُومِ بِنْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ امْرَأَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنَهَا زَيْدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ هَلَكَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَمْ يُدْرَ أَيُّهُمَا هَلَكَ قَبْلَ صَاحِبِهِ فَلَمْ يَتَوَارَثَا
-
قَالَ مَالِكٌ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ وَغَيْرَهُ مِمَّنْ أَدْرَكْتُ مِنْ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ: لَمْ يَتَوَارَثْ أَحَدٌ مِنْ قِبَلِ يَوْمِ الْجَمَلِ وَأَهْلِ الْحَرَّةِ وَأَهْلِ صِفِّينَ وَأَهْلِ قُدَيْدٍ، فَلَمْ يُوَرَّثْ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرَ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ قَبْلَ صَاحِبِهِ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ حَدَّثَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ:
-
أَنَّهُ كَتَبَ إلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِالْعِرَاقِ، فِي الْقَوْمِ يَمُوتُونَ جَمِيعًا لَا يُدْرَى أَيُّهُمْ مَاتَ قَبْلُ، أَنَّ وِرْثَ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ مِنْ الْأَمْوَاتِ وَلَا تُوَرَّثُ الْأَمْوَاتُ مِنْ الْأَمْوَاتِ
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُهُ.
-
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَضَى بِذَلِكَ
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّ أَبَا الزِّنَادِ حَدَّثَهُ قَالَ: قُسِمَتْ مَوَارِيثُ أَصْحَابِ الْحَرَّةِ فَوَرِثَ الْأَحْيَاءُ مِنْ الْأَمْوَاتِ وَلَمْ يُوَرَّثْ الْأَمْوَاتُ مِنْ الْأَمْوَاتِ.
-
الدَّعْوَى فِي الْمِيرَاثِ
-
فِي الدَّعْوَى فِي الْمِيرَاثِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ وَآخَرُ نَصْرَانِيٌّ فَادَّعَى الْمُسْلِمُ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ مُسْلِمًا وَقَالَ الْكَافِرُ: بَلْ مَاتَ أَبِي كَافِرًا، الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ؟ وَكَيْفَ إنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ جَمِيعًا عَلَى دَعْوَاهُمَا هَذِهِ وَتَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ؟
-
قَالَ: كُلُّ مَالٍ لَا يُعْرَفُ لِمَنْ هُوَ يَدَّعِيهِ رَجُلَانِ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا، فَأَرَى هَذَا كَذَلِكَ إذَا كَانَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيِّ مُسْلِمِينَ.
-
قُلْتُ: أَوَلَيْسَ هَذَا قَدْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ مُسْلِمًا وَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ فِي مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ فَكَيْفَ لَا تَجْعَلُ الْمِيرَاثَ لِهَذَا الْمُسْلِمِ؟
-
قَالَ: لَيْسَتْ الصَّلَاةُ شَهَادَةً. قَالَ:
-
فَأَمَّا الْمَالُ فَأُقَسِّمُهُ بَيْنَهُمَا وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ وَعَرَفَ النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ نَصْرَانِيًّا فَهُوَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ حَتَّى يُقِيمَ الْمُسْلِمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ، لِأَنَّ أَبَاهُ نَصْرَانِيٌّ يَعْرِفُ النَّاسُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ نَصْرَانِيًّا فَهُوَ كَذَلِكَ حَتَّى يُقِيمَ الْمُسْلِمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إلَّا أَنْ يُقِيمَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ وَتَتَكَافَأُ الْبَيِّنَتَانِ فَيَكُونُ الْمَالُ لِلْمُسْلِمِ.
-
فِي الشَّهَادَةِ فِي الْمِيرَاثِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ قَوْمٌ عَلَى رَجُلٍ مَيِّتٍ أَنَّ فُلَانًا ابْنُهُ وَهُوَ وَارِثُهُ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ أَيُقْضَى لَهُ بِالْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا يُقْضَى لَهُ بِالْمَالِ حَتَّى يَشْهَدُوا عَلَى الْبَتَاتِ أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرَهُ؟
-
قَالَ: إذَا شَهِدُوا أَنَّهُ ابْنُهُ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ قُضِيَ لَهُ بِالْمَالِ.
-
قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ عَلَى رَجُلٍ مَاتَ أَنَّهُ مَوْلَايَ أَعْتَقْته وَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرِي أَيَدْفَعُ السُّلْطَانُ إلَيَّ مِيرَاثَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَلَا يَأْخُذُ مِنِّي كَفِيلًا؟
-
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَأْخُذُ مِنْهُ كَفِيلًا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلٌ آخَرُ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَأَنَّهُ مَوْلَاهُ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ أَيُنْظَرُ لَهُ فِي حُجَّتِهِ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ يُنْظَرُ لَهُ فِي حُجَّتِهِ وَيُنْظَرُ لَهُ فِي عَدَالَةِ بَيِّنَتِهِ وَعَدَالَةِ بَيِّنَةِ الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ، فَيَكُونُ الْمَالُ لِأَعْدَلِ الْبَيِّنَتَيْنِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْتُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَارُ أَبِي وَتَرَكَ أَبِي وَرَثَةً سِوَايَ أَيُمَكِّنُنِي مَالِكٌ مِنْ الْخُصُومَةِ فِي الدَّارِ فِي حَظِّي وَحَظِّ غَيْرِي حَتَّى أُحْيِيَهُ لَهُمْ؟
-
قَالَ: لَا أَعْرِفُ قَوْلَ مَالِكٍ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ الْخُصُومَةِ،
-
فَإِنْ اسْتَحَقَّ حَقًّا لَمْ يَقْضِ لَهُ إلَّا بِحَقِّهِ وَلَمْ يَقْضِ لِلْغَائِبِ بِشَيْءٍ لَعَلَّهُمْ يُقِرُّونَ لِهَذَا الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِأَمْرٍ جَهِلَهُ هَذَا الْمُدَّعِي وَلَعَلَّهُ إنْ قَضَيْتُ لَهُمْ ثُمَّ هَلَكُوا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا ذَلِكَ فَيُقِرُّوا أَوْ يُنْكِرُوا وَقَدْ جَرَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ وَقَضَى فِيهِ الدِّينُ بِأَمْرٍ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُونَ أَنَّهُ لَهُمْ فَلَا أَرَى ذَلِكَ وَلَا يَقْضِي لَهُ إلَّا بِحَقِّهِ حَتَّى يَعْلَمُوا فَيَنْكُلُوا أَوْ يُقِرُّوا،
-
فَإِنْ أَقَرُّوا كَانَ قَضَاءُ الْقَاضِي لَهُمْ قَضَاءً،
-
وَإِنْ قَضَى عَلَيْهِمْ أَمْكَنَهُمْ مِنْ حُجَّةٍ إنْ كَانَتْ لَهُمْ غَيْرَ مَا أَتَى بِهَا شَرِيكُهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: بَلْ انْتَزِعْ الْحَقَّ كُلَّهُ فَأُعْطِي هَذَا حَقَّهُ وَأُوقِفُ حُقُوقَ الْغَيْبِ،
-
وَكَذَلِكَ كَتَبَ مَالِكٌ إلَى ابْنِ غَانِمٍ قَاضِي الْقَيْرَوَانِ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَرَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ أَيْضًا.
-
مِيرَاث وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ
-
فِي مِيرَاثِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ ابْنَ الْمُلَاعَنَةِ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ مَوَالِيَ أَعْتَقَهُمْ فَمَاذَا تَرَى فِي مَوَالِيهِ؟ وَهَلْ تَرِثُ الْأُمُّ مِنْ مِيرَاثِ مَوَالِي ابْنِهَا الَّذِي لَاعَنَتْ بِهِ شَيْئًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: فَهَلْ يَرِثُ أَخْوَالُهُ وَلَاءَ مَوَالِيهٍ هَؤُلَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: فَمَنْ يَرِثهُمْ؟
-
قَالَ: وَلَدُهُ أَوْ وَلَدُ وَلَدِهِ أَوْ مَوَالِي أُمِّهِ لِأَنَّهُمْ عَصَبَتُهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ الْعَرَبِ؟
-
قَالَ: فَوَلَدُهُ الذُّكُورُ أَوْ وَلَدُ وَلَدِهِ الذُّكُورُ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فَجَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الْقَوْلَ عَصَبَةُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ عَصَبَةُ أُمِّهِ؟
-
قَالَ: إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ الْمَوَالِي فَهَلَكَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ عَنْ مَالٍ وَلَمْ يَدَعْ إلَّا أُمَّهُ، فَإِنَّ لِأُمِّهِ الثُّلُثَ
-
وَلِمَوَالِيهَا مَا بَقِيَ، وَلَا يَرِثُهُ جَدُّهُ لِأُمِّهِ وَلَا خَالٌ وَلَا ابْنُ خَالٍ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَخٌ لِأُمٍّ فَلَهُ السُّدُسُ،
-
فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَهُمْ الثُّلْثُ حَظُّ الذَّكَرِ فِي ذَلِكَ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَى لِقَوْلِ اللَّهِ: {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} وَلِلْأُمِّ مَعَ الْأَخِرِينَ السُّدُسُ وَمَعَ الْوَاحِدِ الثُّلُثُ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْعَرَبِ فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلَا يَرِثُهُ خَالُهُ وَلَا جَدُّهُ لِأُمِّهِ وَمَا بَقِيَ فَلِبَيْتِ الْمَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ يَحْرُزُ مِيرَاثَهُ،
-
فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ذُكُورٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ فَلِوَلَدِهِ الذُّكُورِ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ تَرَكَ وَلَدَ وَلَدٍ ذُكُورًا وَإِنْ تَرَكَ أَخَاهُ لِأُمِّهِ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ وَلَاءِ الْمَوَالِي قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، فَمَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ عَصَبَةُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ عَصَبَةُ أُمِّهِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ مِنْ الْمَوَالِي فَمَوَالِيهَا عَصَبَتُهُ وَإِنْ مَاتَ عَنْ مَالٍ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرَ مَوَالِي أُمِّهِ وَرِثُوهُ كَذَلِكَ.
-
قَالَ مَالِكٌ: إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَرِثُهُ غَيْرَهُمْ فَإِنَّ جَمِيعَ الْمَالِ لَهُمْ. أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ الْحُرَّةِ إذَا كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا أَنَّ وَلَاءَ وَلَدِهَا لِمَوَالِيهَا الَّذِينَ أَنْعَمُوا عَلَيْهَا وَعَلَى ابْنِهَا، فَكَذَلِكَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ فَبِهَذَا الْقَوْلِ يُسْتَدَلُّ أَنَّ عَصَبَتَهُ إنَّمَا هُمْ مَوَالِي أُمِّهِ.
-
وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ: إذَا كَانَتْ أُمُّهُ مَوْلَاةً أَوْ عَرَبِيَّةً
-
وَكَذَلِكَ وَلَد الزِّنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَالْحَسَنِ بِنَحْوِ ذَلِكَ
-
ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي وَلَدِ الزِّنَا مِثْلَ قَوْلِ عُرْوَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ سَوَاءٌ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا، وَهُوَ مِثْلُ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ إذَا كَانَتْ أُمُّهُ عَرَبِيَّةً أَوْ مَوْلَاةً.
-
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ أَنَّ عَلِيًّا وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَا فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ الْعَرَبِيَّةِ: لِأُمِّهِ الثُّلُثُ وَبَقِيَّتُهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ الْحَسَنِ فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ مِثْلُ قَوْلِ عُرْوَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ سَوَاءٌ
-
مِيرَاث الْمُرْتَدِّ
-
فِي مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُرْتَدَّ إذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَيُقْسَمُ مِيرَاثُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُوقَفُ مَالُهُ أَبَدًا حَتَّى يُعْرَفَ أَنَّهُ مَاتَ،
-
فَإِنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ كَانَ أَوْلَى بِمَالِهِ،
-
وَإِنْ مَاتَ عَلَى ارْتِدَادِهِ كَانَ ذَلِكَ لِجَمِيعِ الْمُسْمَلِينَ وَلَا يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ السَّيِّدُ الَّذِي أَعْتَقَ الْعَبْدَ فَمَاتَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ عَنْ مَالٍ وَلِلْمُرْتَدِّ وَرَثَةٌ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ لِمَنْ يَكُونُ هَذَا الْمِيرَاثُ الَّذِي تَرَكَهُ هَذَا
-
الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ؟
-
قَالَ: لِوَرَثَةِ الْمُرْتَدِّ لِأَنَّهُمْ مَوَالِي هَذَا الْمُعْتَقِ وَلِأَنَّ وَلَاءَهُ كَانَ ثَبَتَ لِلْمُرْتَدِّ يَوْمَ أَعْتَقَهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ بَعْدَ مَوْتِ مَوْلَاهُ أَيَكُونُ لَهُ مِيرَاثُهُ؟
-
قَالَ: لَا لِأَنَّ الْمِيرَاثَ قَدْ ثَبَتَ لِأَقْرَبِ النَّاسِ مِنْ الْمُرْتَدِّ يَوْمَ مَاتَ الْمَوْلَى.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْمُرْتَدِّ إذَا مَاتَ أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ وَلَا النَّصَارَى فَكَذَلِكَ إذَا مَاتَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهُمْ هُوَ أَيْضًا وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَرِثْهُمْ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا الْمِيرَاثِ يَوْمَ وَقَعَ فَيَجِبُ لِأَهْلِهِ يَوْمَ يَمُوتُ الْمَيِّتُ.
-
قُلْتُ: وَلَدُهُ كَانَ أَوْ غَيْرُ وَلَدِهِ هُمْ فِي هَذَا سَوَاءٌ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْمُسْلِمِ يَأْسِرُهُ الْعَدُوُّ فَيَرْتَدُّ عَنْ الْإِسْلَامِ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لَا يُقْسَمُ مِيرَاثُهُ حَتَّى يُعْلَمَ مَوْتُهُ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ ارْتَدَّ طَائِعًا غَيْرَ مُكْرَهٍ فَإِنَّ امْرَأَتَهُ تَبِينُ مِنْهُ،
-
وَإِنْ ارْتَدَّ وَلَا يُعْلَمُ أَطَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا فَإِنَّ امْرَأَتَهُ تَبِينُ مِنْهُ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ ارْتَدَّ مُكْرَهًا فَإِنَّ امْرَأَتَهُ لَا تَبِينُ مِنْهُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا وَلَهُ وَلَدٌ عَلَى دِينِهِ فَيُسْلِمُ وَلَدُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْل أَنْ يُقْسَمَ مَالُهُ أَوْ الْمُسْلِمُ يَمُوتُ وَلَهُ أَوْلَادٌ فَيَتَنَصَّرُونَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِمْ وَقَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ مَالُهُ قَالَ: أَمَّا الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ فَإِنَّ الْمِيرَاثَ لِوَلَدِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ وَقَعَ مِيرَاثُهُمْ حِينَ مَاتَ أَبُوهُمْ فَلَمْ يُخْرِجْهُمْ مِنْهُ الْإِسْلَامُ إذَا أَسْلَمُوا بَعْدَ ثُبُوتِ الْمِيرَاثِ لَهُمْ،
-
وَأَمَّا الْمُسْلِمُ الَّذِي يَتَنَصَّرُ وَلَدُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ قِسْمَةِ مَالِهِ فَإِنَّهُ تُضْرَبُ أَعْنَاقُ أَوْلَادِهِ الَّذِينَ تَنَصَّرُوا إنْ كَانُوا قَدْ بَلَغُوا الْمُعَاتَبَةَ وَالْحُلُمَ مِنْ الرِّجَالِ وَالْمَحِيضَ مِنْ النِّسَاءِ وَيُجْعَلُ مِيرَاثُهُمْ مِنْ أَبِيهِمْ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ وَقَعَ مِيرَاثُهُمْ مِنْ أَبِيهِمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَهُمْ مُسْلِمُونَ ثُمَّ تَنَصَّرُوا بَعْدَ أَنْ وَقَعَ الْمِيرَاثُ لَهُمْ مِنْ أَبِيهِمْ وَأَحْرَزُوهُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَرِثَ مَا وَرِثُوا إذَا قُتِلُوا عَلَى الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ مُسْلِمٌ وَلَا كَافِرٌ
-
عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: مِيرَاثُ الْمُرْتَدِّ عَنْ الْإِسْلَامِ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ.
-
مِيرَاثُ أَهْلِ الْمِلَلِ
-
ِ قُلْتُ أَرَأَيْتَ أَهْلَ الْمِلَلِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ هَلْ يَتَوَارَثُونَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: مَا
-
سَمِعْت مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يَتَوَارَثُوا وَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ أَنَّهُمْ لَا يَتَوَارَثُونَ
-
ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَيْئًا»
-
تَظَالُم أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي مَوَارِيثِهِمْ
-
فِي تَظَالُمِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي مَوَارِيثِهِمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَهْلَ الذِّمَّةِ إذَا تَظَالَمُوا فِي مَوَارِيثِهِمْ هَلْ تَرُدُّهُمْ عَنْ ظُلْمِهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يُعْرَضُ لَهُمْ.
-
قُلْتُ: وَتَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ؟
-
قَالَ: إذَا رَضَوْا بِذَلِكَ حَكَمْتُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ قَالُوا لَكَ:
-
فَإِنَّ مَوَارِيثَنَا الْقَسْمُ فِيهِ
-
بِخِلَافِ قَسْمِ مَوَارِيثِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ ظَلَمَ بَعْضُنَا بَعْضًا فَامْنَعْ مَنْ ظَلَمَنَا مِنْ الظُّلْمِ وَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِحُكْمِ أَهْلِ دِينِنَا وَاقْسِمْ مَوَارِيثَنَا بَيْنَنَا عَلَى قَسْمِ أَهْلِ دِينِنَا؟
-
قَالَ: لَا يَعْرِضُ لَهُمْ وَلَا يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ وَلَكِنْ إنْ رَضَوْا أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ،
-
وَإِنْ أَبَوْا ذَلِكَ لَمْ يَحْكُمْ بَيْنَهُمْ وَرَجَعُوا إلَى أَهْلِ دِينِهِمْ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ فِي مَوَارِيثِهِمْ إلَّا أَنْ يَرْضَوْا بِذَلِكَ،
-
فَإِنْ رَضَوْا بِذَلِكَ حُكِمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إذَا كَانُوا نَصَارَى كُلَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ وَنَصَارَى لَمْ يُرَدُّوا إلَى أَحْكَامِ النَّصَارَى وَحُكِمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ دِينِهِمْ وَلَمْ يُنْقَلُوا عَنْ مَوَارِيثِهِمْ،
-
وَلَا أَرُدُّهُمْ إلَى أَهْلِ دِينِهِمْ.
-
حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيّ حَدَّثَهُ أَنَّ إسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي حَكِيمٍ كَاتِبَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَهْلِ الشَّامِ جَاءُوا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مِيرَاثٍ بَيْنَهُمْ فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ الْإِسْلَامِ وَكَتَبَ إلَى عَامِلِ بَلَدِهِمْ إنْ جَاءُوكَ فَاقْسِمْ بَيْنَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ الْإِسْلَامِ،
-
فَإِنْ أَبَوْا فَرُدَّهُمْ إلَى أَهْلِ دِينِهِمْ.
-
مَوَارِيث الْعَبِيدِ إذَا ارْتَدُّوا
-
فِي مَوَارِيثِ الْعَبِيدِ إذَا ارْتَدُّوا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا ارْتَدَّ فَقُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ لِمَنْ مَالُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: سَمِعْتُ
-
مَالِكًا يَقُولُ فِي الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يَمُوتُ عَلَى مَالٍ: إنَّ سَيِّدَهُ هُوَ أَحَقُّ بِمَالِهِ فَكَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ وَالْمُكَاتَبُ، إنَّ سَيِّدَهُ أَحَقُّ بِمَالِهِ إذَا قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْوِرَاثَةِ إنَّمَا مَالُ الْعَبْدِ إذَا قُتِلَ مَالٌ لِسَيِّدِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَرِثَ مِنْ عَبْدٍ لَهُ نَصْرَانِيٍّ ثَمَنَ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قَالَ:
-
وَإِنْ وَرِثَ خَمْرًا أَوْ خَنَازِيرَ أُهْرِيقَ الْخَمْرُ وَسُرِّحَ الْخَنَازِيرُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ غُلَامًا نَصْرَانِيًّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ تُوُفِّيَ وَكَانَ يَبِيعُ الْخَمْرَ وَيَعْمَلُ بِالرِّبَا فَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ ذَلِكَ فَقَالَ: قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ مِيرَاثَهُ وَلَيْسَ الَّذِي عَمَلَ بِهِ فِي دِينِهِ بِاَلَّذِي يُحَرِّمُ عَلَيَّ مِيرَاثَهُ.
-
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا بَأْسَ بِهِ.
-
مِيرَاث الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيِّ
-
فِي مِيرَاثِ الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَبَعْضُ وَرَثَتِهِ نَصَارَى فَأَسْلَمُوا قَبْلَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ أَوْ كَانَ جَمِيعُ وَرَثَتِهِ نَصَارَى فَأَسْلَمُوا بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ مَالُهُ.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا يَجِبُ الْمِيرَاثُ لِمَنْ كَانَ مُسْلِمًا يَوْمَ مَاتَ،
-
وَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْمِيرَاثِ.
-
قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِنْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ وَوَرَثَتُهُ نَصَارَى فَأَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ مَالُهُ عَلَامَ يَقْتَسِمُونَ، أَعْلَى وِرَاثَةِ الْإِسْلَامِ أَمْ عَلَى وِرَاثَةِ النَّصَارَى؟
-
قَالَ: بَلْ عَلَى وِرَاثَةِ النَّصَارَى الَّتِي وَجَبَتْ لَهُمْ يَوْمَ مَاتَ صَاحِبُهُمْ، وَإِنَّمَا سَأَلْنَا مَالِكًا لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ «أَيُّمَا دَارٍ قُسِمَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَيُّمَا دَارٍ أَدْرَكَهَا الْإِسْلَامُ وَلَمْ تُقْسَمْ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ» .
-
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا هَذَا الْحَدِيثُ لِغَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ الْمَجُوسِ وَالزِّنْجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ،
-
وَأَمَّا النَّصَارَى فَهُمْ عَلَى مَوَارِيثِهِمْ،
-
وَلَا يَنْقُلُ الْإِسْلَامُ مَوَارِيثَهُمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَغَيْرُهُ مِنْ كِبَارِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: هَذَا لِأَهْلِ الْكُفْرِ كُلِّهِمْ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَا كَانَ مِنْ مِيرَاثٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا كَانَ مِنْ مِيرَاثٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ وَلَمْ يُقْسَمْ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ»
-
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَرَّ النَّاسَ عَلَى مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٍ.
-
الْإِقْرَار بِوَارِثٍ
-
فِي الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ رَجُلٌ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أُخْتًا أَتُحَلَّفُ الْأُخْتُ مَعَ هَذَا الْأَخِ الَّذِي أَقَرَّ بِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا، وَلَا تُحَلَّفُ فِي النَّسَبِ مَعَ شَاهِدٍ وَاحِدٍ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: فَمَا يَكُونُ لِهَذِهِ الْأُخْتِ؟
-
قَالَ: يُقْسَمُ مَا فِي يَدِ هَذَا الْأَخِ الَّذِي أَقَرَّ بِهَا عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ فَيَكُونُ لِلَّذِي أَقَرَّ بِهَا أَرْبَعَةٌ وَلِلْجَارِيَةِ وَاحِدٌ لِأَنَّهَا قَدْ كَانَ لَهَا سَهْمٌ مِنْ خَمْسَةِ أَسْهُمٍ، فَأُضْعِفَ ذَلِكَ فَصَارَ لَهَا سَهْمَانِ مِنْ عَشْرَةِ أَسْهُمٍ فَصَارَ فِي يَدِ الْأَخِ الَّذِي أَقَرَّ بِهَا سَهْمٌ مِنْ حَقِّهَا وَفِي يَدِ الْأَخِ الَّذِي جَحَدَهَا سَهْمٌ مِنْ حَقِّهَا.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ رَجُلٌ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِزَوْجَةٍ لِأَبِيهِ وَأَنْكَرَهَا الْآخَرُ؟
-
قَالَ: يُعْطِيهَا قَدْرَ نَصِيبِهَا مِمَّا فِي يَدَيْهِ وَذَلِكَ نِصْفُ الثَّمَنِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَتْ امْرَأَةٌ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا فَأَقَرَّ الزَّوْجُ بِأَخٍ وَأَنْكَرَتْهُ الْأُخْتُ؟
-
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ فِي إقْرَارِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأُخْتِ الَّتِي أَنْكَرَتْ،
-
وَلَا يَكُونُ لِهَذَا الْأَخِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ.
-
الشَّهَادَة عَلَى الْوَلَاءِ وَالشَّهَادَة عَلَى الْعِتْقِ
-
فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْوَلَاءِ وَلَا يَشْهَدُونَ عَلَى الْعِتْقِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ رَجُلٌ فَشَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ مَوْلَى هَذَا الرَّجُلِ لَا يَعْلَمَانِ لِلْمَيِّتِ وَارِثًا غَيْرَ مَوْلَاهُ هَذَا وَلَا يَشْهَدُونَ عَلَى عِتْقِهِ إيَّاهُ. قَالَ: لَا تَجُوزُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ عَلَى الْوَلَاءِ حَتَّى يَشْهَدَا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَعْتَقَ الْمَيِّتَ أَوْ يَشْهَدَا أَنَّهُ أَعْتَقَ أَبَا هَذَا الْمَيِّتِ وَأَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ لِلْمَيِّتِ وَارِثًا غَيْرَ هَذَا أَوْ أَقَرَّ الْمَيِّتُ أَنَّ هَذَا مَوْلَاهُ أَوْ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ أَحَدٍ أَنَّ هَذَا مَوْلَاهُ فَأَبَيَا أَنْ يَقُولَا: هُوَ مَوْلَاهُ وَلَا يَشْهَدَانِ عَلَى عِتْقِهِ وَلَا عَلَى إقْرَارِهِ وَلَا عَلَى شَهَادَةِ أَحَدٍ فَلَا أَرَى ذَلِكَ شَيْئًا، وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ: إنْ قَدَرَ عَلَى كَشْفِ الشُّهُودِ لَمْ أَرَ أَنْ يَقْضِيَ لِلْمَشْهُودِ لَهُ بِشَيْءٍ أَنْ يَكْشِفُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ،
-
فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمُوتَ الشُّهُودُ رَأَيْتُهُ مَوْلَاهُ وَقُضِيَ لَهُ بِالْمَالِ وَغَيْرِهِ.
-
يبدأ من تركة الميت بمؤنة تجهيزه ثم تقضى ديونه ثم وصاياه من ثلث الباقي ثم يقسم الباقي بين الورقة.
-
قلت: فإن تعلق بعين التركة حق كالزكاة والجاني والمرهون والمبيع إذا مات المشتري مفلسا قدم على مؤنة تجهيزه. والله أعلم.
-
وأسباب الإرث أربعة قرابة ونكاح وولاء
-
فيرث المعتق العتيق
-
ولا عكس
-
والرابع: الإسلام فتصرف التركة لبيت المال إرثا إذا لم يكن وارث بالأسباب الثلاثة
-
والمجمع على إرثهم من الرجال عشرة الابن وابنه وإن سفل والأب وأبوه وإن علا والأخ وابنه إلا من الأم والعم إلا لأم وكذا ابنه والزوج والمعتق
-
ومن النساء سبع البنت وبنت الابن وإن سفل والأم والجدة والأخت والزوجة والمعتقة
-
فلو اجتمع كل الرجال ورث الأب والابن والزوج فقط
-
أو كل النساء فالبنت وبنت الابن والأم والأخت للأبوين والزوجة
-
أو الذين يمكن اجتماعهم من الصنفين فالأبوان والابن والبنت وأحد الزوجين
-
ولو فقدوا كلهم فأصل المذهب أنه لا يورث ذوو الأرحام
-
ولا يرد على أهل الفرض بل المال لبيت المال
-
وأفتى المتأخرون إذا لم ينتظم أمر بيت المال بالرد على أهل الفرض غير الزوجين ما فضل عن فروضهم بالنسبة
-
فإن لم يكونوا صرف إلى ذوي الأرحام
-
وهم من سوى المذكورين من الأقارب
-
وهم عشرة أصناف أبو الأم وكل جد وجدة ساقطين وأولاد البنات وبنات الإخوة وأولاد الأخوات وبنات الإخوة للأم والعم للأم وبنات الأعمام والعمات والأخوال والخالات والمدلون بهم.
فصل
-
الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة
-
النصف فرض خمسة زوج لم تخلف زوجته ولدا ولا ولد ابن وبنت أو بنت ابن أو أخت لأبوين أو لأب منفردات
-
والربع فرض زوج لزوجته ولد أو ولد ابن وزوجة ليس لزوجها واحد منهما
-
والثمن فرضها مع أحدهما
-
والثلثان فرض بنتين فصاعادا أو بنتا ابن فأكثر وأختين فأكثر لأبوين أو لأب
-
والثلث فرض أم ليس لميتها ولد ولا ولد ابن والاثنان من الإخوة والأخوات وفرض اثنين فأكثر من ولد الأم
-
وقد يفرض للجد مع الإخوة
-
والسدس فرض سبعة أب وجد لميتهما ولد أو ولد ابن وأم لميتها ولد أو ولد ابن أو اثنان من إخوة وأخوات وجدة ولبنت ابن مع بنت صلب ولأخت أو أخوات لأب مع أخت لأبوين وللواحد من ولد الأم.
فصل
-
الأب والابن والزوج لا يحجبهم أحد
-
وابن الابن لا يحجبه إلا الابن أو ابن ابن أقرب منه،
-
والجد لا يحجبه إلا متوسط بينه وبين الميت
-
والأخ لأبوين يحجبه الأب والابن وابن الابن
-
ولأب يحجبه هؤلاء وأخ لأبوين
-
ولأم يحجبه أب وجد وولد وولد ابن
-
وابن الأخ لأبوين يحجبه ستة أب وجد وابن وابنه وأخ لأبوين ولأب
-
ولأب يحجبه هؤلاء وابن الأخ لأبوين
-
والعم لأبوين يحجبه هؤلاء وابن أخ لأب
-
ولأب يحجبه هؤلاء وعم لأبوين
-
وابن عم لأبوين يحجبه هؤلاء وعم لأب
-
ولأب يحجبه هؤلاء وابن عم لأبوين
-
والمعتق يحجبه عصبة النسب
-
والبنت والأم والزوجة لا يحجبن
-
وبنت الابن يحجبها ابن أو بنتان إذا لم يكن معها من يعصبها
-
والجدة للأم لا يحجبها إلا الأم
-
وللأب يحجبها الأب أو الأم
-
والقربى من كل جهة تحجب البعدى منها
-
والقربى من جهة الأم فأم أم تحجب البعدى من جهة الأب كأم أم أب
-
والقربى من جهة الأب لا تحجب البعدى من جهة الأم في الأظهر
-
والأخت من الجهات كالأخ
-
والأخوات الخلص لأب يحجبهن أيضا أختان لأبوين
-
والمعتقة كالمعتق
-
وكل عصبة يحجبه أصحاب فروض مستغرقة.
فصل
-
الابن يستغرق المال
-
وكذا البنون
-
وللبنت النصف
-
وللبنتين فصاعدا الثلثان
-
ولو اجتمع بنون وبنات فالمال لهم للذكر مثل حظ الأنثيين
-
وأولاد الابن إذا انفردوا كأولاد الصلب
-
فلو اجتمع الصنفان فإن كان من ولد الصلب ذكر حجب أولاد الابن
-
وإلا فإن كان لصلب بنت فلها النصف والباقي لولد الابن الذكور أو الذكور والإناث
-
فإن لم يكن إلا أنثى أو إناث فلها أو لهن السدس
-
وإن كان للصلب بنتان فصاعدا أخذتا الثلثين والباقي لولد الابن الذكور أو الذكور والإناث
-
ولا شيء للإناث الخلص
-
إلا أن يكون أسفل منهن ذكر فيعصبهن
-
وأولاد ابن الابن مع أولاد الابن كأولاد الابن مع أولاد الصلب
-
وكذا سائر المنازل
-
وإنما يعصب الذكر النازل من في درجته
-
ويعصب من فوقه إن لم يكن لها شيء من الثلثين.
فصل
-
الأب يرث بفرض إذا كان معه ابن أو ابن ابن
-
وبتعصيب إذا لم يكن ولد ولا ولد ابن
-
وبهما إذا كان بنت أو بنت ابن له السدس فرضا والباقي بعد فرضهما بالعصوبة
-
وللأم الثلث أو السدس في الحالين السابقين في الفروض
-
ولها في مسألتي زوج أو زوجة وأبوين ثلث ما بقي بعد الزوج أو الزوجة
-
والجد كالأب
-
إلا أن الأب يسقط الإخوة والأخوات والجد يقاسمهم إن كانوا لأبوين أو لأب
-
والأب يسقط أم نفسه ولا يسقطها الجد
-
والأب في زوج أو زوجة وأبوين يرد الأم من الثلث إلى الثلث الباقي ولا يردها الجد
-
وللجدة السدس
-
وكذا الجدات
-
ويرث منهن أم الأم وأمهاتها المدليات بإناث خلص وأم الأب وأمهاتها كذلك
-
وكذا أم أب الأب وأم الأجداد فوقه وأمهاتهن على المشهور
-
وضابطه كل جدة أدلت بمحض إناث أو ذكور أو إناث إلى ذكر ترث ومن أدلت بذكر بين أنثيين فلا.
فصل
-
الإخوة والأخوات لأبوين إن انفردوا ورثوا كأولاد الصلب
-
وكذا إن كانوا لأب
-
إلا في المشركة
-
وهي زوج وأم وولد أم وأخ لأبوين
-
فيشارك الأخ ولدى الأم في الثلث
-
ولو كان بدل الأخ أخ لأب سقط
-
ولو اجتمع الصنفان فكاجتماع أولاد صلب وأولاد ابنه
-
إلا أن بنات الابن يعصبهن من في درجتهن أو أسفل
-
والأخت لا يعصبها إلا أخوها
-
وللواحد من الإخوة أو الأخوات لأم السدس
-
ولاثنين فصاعدا الثلث سواء ذكورهم وإناثهم
-
والأخوات لأبوين أو لأب مع البنات وبنات الابن عصبة كالإخوة
-
فتسقط أخت لأبوين مع البنت والأخوات لأب
-
وبنو الإخوة لأبوين أو لأب كل منهم كأبيه اجتماعا وانفرادا
-
لكن يخالفونهم في أنهم لا يردون الأم إلى السدس
-
ولا يرثون مع الجد
-
ولا يعصبون أخواتهم
-
ويسقطون في المشركة
-
والعم لأبوين ولأب كأخ من الجهتين اجتماعا وانفرادا
-
وكذا قياس بني العم وسائر عصبة النسب
-
والعصبة من ليس له سهم مقدر من المجمع على توريثهم فيرث المال أو ما فضل بعد الفروض.
فصل
-
من لا عصبة له بنسب وله معتق فماله أو الفاضل عن الفروض له رجلا كان أو امرأة
-
فإن لم يكن فلعصبته بنسب المتعصبين بأنفسهم
-
لا لبنته وأخته
-
وترتيبهم كترتيبهم في النسب
-
لكن الأظهر أن أخا المعتق وابن أخيه يقدمان على جده
-
فإن لم يكن له عصبة فلمعتق المعتق ثم عصبته كذلك
-
ولا ترث امرأة بولاء إلا معتقها أو منتميا إليه بنسب أو ولاء.
فصل
-
اجتمع جد وإخوة وأخوات لأبوين أو لأب فإن لم يكن معهم ذو فرض فله الأكثر من ثلث المال ومقاسمتهم كأخ
-
فإن أخذ الثلث فالباقي لهم
-
وإن كان فله الأكثر من سدس التركة وثلث الباقي والمقاسمة
-
وقد لا يبقى شيء كبنتين وأم وزوج فيفرض له سدس ويزاد في العول
-
وقد يبقى دون سدس كبنتين وزوج فيفرض له وتعال
-
وقد يبقى سدس كبنتين وأم فيفوز به الجد
-
وتسقط الإخوة في هذه الأحوال
-
ولو كان مع الجد إخوة وأخوات لأبوين ولأب فحكم الجد ما سبق
-
ويعد أولاد الأبوين عليه أولاد الأب في القسمة
-
فإذا أخذ حصته فإن كان في أولاد الأبوين ذكر فالباقي لهم وسقط أولاد الأب
-
وإلا فتأخذ الواحدة إلى النصف والثلثان فصاعدا إلى الثلثين
-
ولا يفضل عن الثلثين شيء
-
وقد يفضل عن النصف فيكون لأولاد الأب
-
والجد مع أخوات كأخ
-
فلا يفرض لهن معه
-
إلا في الأكدرية
-
وهي زوج وأم وجد وأخت لأبوين أو لأب
-
فللزوج نصف وللأم ثلث وللجد سدس وللأخت نصف فتعول ثم يقتسم الجد والأخت نصيبهما أثلاثا له الثلثان.
فصل
-
لا يتوارث مسلم وكافر
-
ولا يرث مرتد
-
ولا يورث
-
ويرث الكافر الكافر وإن اختلفت ملتهما
-
لكن المشهور أنه لا توارث بين حربي وذمي
-
ولا يرث من فيه رق
-
والجديد أن من بعضه حر يورث
-
ولا قاتل
-
وقيل: إن لم يضمن ورث
-
ولو مات متوارثان بغرق أو هدم أو في غربة معا أو جهل أسبقهما لم يتوارثا ومال كل لباقي ورثته
-
ومن أسر أو فقد وانقطع خبره ترك ماله حتى تقوم بينة بموته أو تمضي مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها فيجتهد القاضي ويحكم بموته ثم يعطي ماله من يرث وقت الحكم
-
ولو مات من يرثه المفقود وقفنا حصته وعملنا في الحاضرين بالأسوأ
-
ولو خلف حملا يرث أو قد يرث عمل بالأحوط في حقه وحق غيره
-
فإن انفصل حيا لوقت يعلم وجوده عند الموت ورث وإلا فلبيانه
-
إن لم يكن وارث سوى الحمل أو كان من قد يحجبه وقف المال
-
وإن كان من لا يحجبه وله مقدر أعطيه عائلا إن أمكن عول كزوجة حامل وأبوين لها ثمن ولهما سدسان عائلان
-
وإن لم يكن له مقدر كأولاد لم يعطوا
-
وقيل: أكثر الحمل أربعة فيعطون اليقين.
-
والخنثى المشكل إن لم يختلف إرثه كولد أم ومعتق فذاك
-
وإلا فيعمل باليقين في حقه وحق غيره ويوقف المشكوك فيه حتى يبين
-
ومن اجتمع فيه جهتا فرض وتعصيب كزوج هو معتق أو ابن عم ورث بهما.
-
قلت: فلو وجد في نكاح المجوس أو الشبهة بنت هي أخت ورثت بالبنوة
-
وقيل: بهما. والله أعلم.
-
ولو اشترك اثنان في جهة عصوبة وزاد أحدهما بقرابة أخرى كابني عم أحدهما أخ لأم فله السدس والباقي بينهما
-
فلو كان معهما بنت فلها نصف والباقي بينهما سواء
-
وقيل: يختص به الأخ
-
ومن اجتمع فيه جهتا فرض ورث بأقواهما فقط
-
والقوة بأن تحجب إحداهما الأخرى أو لا تحجب أو تكون أقل حجبا
-
فالأول كبنت هي أخت لأم بأن يطأ مجوسي أو مسلم بشبهة أمه فتلد بنتا
-
والثاني كأم في أخت لأب بأن يطأ بنته فتلد بنتا
-
والثالث: كأم أم هي أخت بأن يطأ هذه البنت الثانية فتلد ولدا فالأولى أم أمه وأخته.
فصل
-
إن كانت الورثة عصبات قسم المال بالسوية إن تمحضوا ذكروا أو إناثا
-
وإن اجتمع الصنفان قدر كل ذكر أنثيين
-
وعدد رؤس المقسوم عليهم أصل المسألة
-
وإن كان فيهم ذو فرض أو ذو فرضين متماثلين فالمسألة من مخرج ذلك الكسر
-
فمخرج النصف اثنان والثلث ثلاثة والربع أربعة والسدس ستة والثمن ثمانية
-
وإن كان فرضان مختلفا المخرج فإن تداخل مخرجاهما فأصل المسألة أكثرهما كسدس وثلث
-
وإن توافقا ضرب وفق أحدهما في الآخر والحاصل أصل المسألة كسدس وثمن فالأصول أربعة وعشرون
-
وإن تباينا ضر كل في كل والحاصل الأصل كثلث وربع الأصل اثنا عشر
-
فالأصل سبعة اثنا وثلاثة وأربعة ستة وثمانية واثنا عشر وأربعة وعشرون
-
والذي يعول منها الستة إلى سبعة كزوج وأختين وإلى ثمانية كهم وأم وإلى تسعة كهم وأخ لأم وإلى عشرة كهم وآخر لأم
-
والاثنى عشر إلى ثلاثة عشر كزوجة وأم وأختين وإلى خمسة عشر كهم وأخ لأم وسبعة عشر كهم وآخر لام
-
والأربعة والعشرون إلى سبعة وعشرين كبنتين وأبوين وزوجة
-
وإذا تماثل العددان فذاك
-
وإن اختلفا وفنى الأكثر بالأقل مرتين فأكثر فمتداخلان كثلاثة مع ستة أو تسعة
-
وإن لم يفنهما إلا عدد ثالث فمتوافقان بجزئه كأربعة وستة بالنصف
-
وإن لم يفنهما إلا واحد تباينا كثلاثة وأربعة
-
والمتداخلان متوافقان
-
ولا عكس.
فرع:
-
إذا عرفت أصلها وانقسمت السهام عليهم فذاك
-
وإن انكسرت على صنف قوبلت بعدده
-
فإن تباينا ضرب عدده في المسألة بعولها إن عالت
-
وإن توافقا ضرب وفق عدده فيها فما بلغ صحت منه
-
وإن انكسرت على صنفين قوبلت سهام كل صنف بعدده
-
فإن توافقا رد الصنف إلى وفقه وإلا ترك
-
ثم إن تماثل عدد الرؤوس ضرب أحدهما في أصل المسألة بعولها
-
وإن تداخلا ضرب أكثرهما
-
وإن توافقا ضرب وفق أحدهما في الآخر ثم الحاصل في المسألة
-
وإن تباينا ضرب أحدهما في الآخر ثم الحاصل في المسألة فما بلغ صحت منه
-
ويقاس على هذا الانكسار على ثلاثة أصناف وأربعة
-
ولا يزيد الكسر على ذلك
-
فإذا أردت معرفة نصيب كل صنف من مبلغ المسألة فاضرب نصيبه من أصل المسألة فيما ضربته فيها فما بلغ فهو نصيبه ثم تقسمه على عدد الصنف.
فرع:
-
مات عن ورثة فمات أحدهم قبل القسمة فإن لم يرث الثاني غير الباقين وكان إرثهم منه كإرثهم من الأول جعل كأن الثاني لم يكن وقسم بين الباقين كإخوة وأخوات أو بنين وبنات مات بعضهم عن الباقين
-
وإن لم ينحصر إرثه في الباقين أو انحصر واختلف قدر الاستحقاق فصحح مسألة الأول ثم مسألة الثاني
-
ثم إن انقسم نصيب الثاني من مسألة الأول على مسألته فذاك
-
وإلا فإن كان بينهما موافقة ضرب وفق مسألته في مسألة الأول
-
وإلا كلها فيها فما بلغ صحتا منه
-
ثم من له شيء من الأولى أخذه مضروبا فيما ضرب فيها
-
ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبا في نصيب الثاني من الأولى أوفى وفقه إن كان بين مسألته أو نصيبه وفق.
كتاب آخر
- زاد المستقنع١٣١
- الإقناع٤٣٧
- الفروع٣٩٣
- غاية المنتهى٢٩٠
- الكافي في فقه الإمام أحمد٢٨٤
- منتهى الإرادات٢٤٣
- الرعاية الصغرى٢٣٨
- المقنع٢٢٧
- المحرر في الفقه٢٠٢
- دليل الطالب لنيل المطالب١٠٢
- كافي المبتدي٩٧
- عمدة الطالب لنيل المآرب٩٢
- عمدة الفقه٨٩
- مختصر الخرقي٧٩
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٧٧
- منظومة مفردات الإمام أحمد٤٦
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله١٨
-
وَهِيَ قِسْمَةُ الْمَوَارِيثِ وَأَسْبَابُ التَّوَارُثِ ثَلَاثَةٌ: رَحِمٌ وَنِكَاحٌ وَوَلَاءٌ لَا غَيْرَ
-
وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَثْبُتُ بِالْمُوَالَاةِ وَالْمُعَاقَدَةِ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ وَإِسْلَامِهِ عَلَى يَدَيْهِ وَكَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ وَالْمُجْمَعُ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ مِنَ الذُّكُورِ عَشَرَةٌ: الِابْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ
-
وَالْأَبُ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا وَالْأَخُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَابْنُ الْأَخِ إِلَّا مِنَ الْأُمِّ وَالْعَمُّ، وَابْنُهُ كَذَلِكَ وَالزَّوْجُ وَالْمَوْلَى الْمُنْعِمُ وَمِنَ الْإِنَاثِ سَبْعٌ: الْبِنْتُ، وَبِنْتُ الِابْنِ، وَالْأُمُّ، وَالْجَدَّةُ، وَالْأُخْتُ، وَالْمَرْأَةُ، وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ وَالْوَارِثُ ثَلَاثَةٌ: ذُو فَرْضٍ، وَعَصَبَاتٌ وَذُو رَحِمٍ
-
وَهُمْ عَشَرَةٌ: الزَّوْجَانِ، وَالْأَبَوَانِ، وَالْجَدُّ، وَالْجَدَّةُ، وَالْبِنْتُ، وَبِنْتُ الِابْنِ، وَالْأُخْتُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَالْأَخُ مِنَ الْأُمِّ فَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ إِذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ
-
وَالنِّصْفُ مَعَ عَدَمِهِمَا وَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ إِذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ، وَالرُّبُعُ مَعَ عَدَمِهِمَا
-
وَحَالٌ يَرِثُ فِيهَا بِلَا تَعْصِيبٍ، وَهِيَ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ وَحَالٌ يَجْتَمِعُ لَهُ الْفَرْضُ وَالتَّعْصِيبُ، وَهِيَ مَعَ إِنَاثِ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الِابْنِ
-
وَلِلْجَدِّ هَذِهِ الْأَحْوَالُ الثَّلَاثَةُ وَحَالٌ رَابِعٌ، وَهِيَ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ أَوِ الْأَبِ، فَإِنَّهُ يُقَاسِمُهُمْ كَأَخٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الثُّلُثُ خَيْرًا لَهُ فَيَأْخُذُهُ، وَالْبَاقِي لَهُمْ
-
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ أَخَذَ فَرْضَهُ
-
ثُمَّ لِلْجَدِّ الْأَحَظُّ مِنَ الْمُقَاسَمَةِ كَأَخٍ وَثُلُثُ الْبَاقِي أَوْ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ
-
فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنِ الْفَرْضِ إِلَّا السُّدُسُ، فَهُوَ لَهُ وَسَقَطَ مَنْ مَعَهُ مِنْهُمْ إِلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ
-
فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ،
-
ثُمَّ يُقَسَّمُ نِصْفُ الْأُخْتِ وَسُدُسُ الْجَدِّ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ فَتَضْرِبُهَا فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا، تَكُنْ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ
-
وَلَا يَعُولُ مِنْ مَسَائِلِ الْجَدِّ غَيْرُهَا،
-
وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ مَعَ جَدٍّ إِلَّا فِيهَا
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا زَوْجٌ، فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ
-
فَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ وَتُسَمَّى الْخَرْقَاءَ لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِيهَا وَوَلَدُ الْأَبِ كَوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ فِي مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ إِذَا انْفَرَدُوا
-
فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَادَّ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ الْجَدَّ بِوَلَدِ الْأَبِ
-
ثُمَّ أَخَذُوا مِنْهُمْ مَا حَصَلَ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ أُخْتًا وَاحِدَةً، فَتَأْخُذَ تَمَامَ النِّصْفِ وَمَا فَضَلَ لَهُمْ
-
وَلَا يَتَّفِقُ هَذَا فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا فَرْضٌ غَيْرُ السُّدُسِ
-
فَإِذَا كَانَ جَدٌّ وَأُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ، وَأُخْتٌ مِنْ أَبٍ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةٍ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ،
-
ثُمَّ رَجَعَتِ الْأُخْتُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، فَأَخَذَتْ مَا فِي يَدِ أُخْتِهَا كُلَّهُ
-
وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ مِنْ أَبٍ، فَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ يَبْقَى لِلْأَخِ وَأُخْتِهِ السُّدُسُ عَلَى ثَلَاثَةٍ
-
فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ
-
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أُمٌّ فَلَهَا السُّدُسُ وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لَهُمْ
-
وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ صَحَّتْ مِنْ تِسْعِينَ وَتُسَمَّى تِسْعِينِيَّةَ زَيْدٍ
-
وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: حَالٌ لَهَا السُّدُسُ، وَهِيَ مَعَ وُجُودِ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الِابْنِ أَوِ الِاثْنَيْنِ مِنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَحَالٌ لَهَا الثُّلُثُ وَهِيَ مَعَ عَدَمِ هَؤُلَاءِ
-
وَحَالٌ لَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي، وَهِيَ مِنْ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ، وَامْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ لَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَيْنِ وَحَالٌ رَابِعٌ، وَهِيَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهَا أَبٌ لِكَوْنِهِ وَلَدَ زِنَى أَوْ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ تَعْصِيبُهُ مِنْ جِهَةِ مَنْ نَفَاهُ
-
فَلَا يَرِثُهُ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ عَصَبَاتِهِ، وَتَرِثُ أُمُّهُ وَذَوُو الْفُرُوضِ مِنْهُ فُرُوضَهُمْ وَعَصَبَتُهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ
-
وَعَنْهُ: أَنَّهَا هِيَ عَصَبَتُهُ،
-
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ، فَعَصَبَتُهَا عَصَبَتُهُ
-
فَإِذَا خَلَّفَ أُمًّا وَخَالًا، فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ وَبَاقِيهِ لِلْخَالِ وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الْكُلُّ لِلْأُمِّ
-
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ لِأُمٍّ، فَلَهُ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لَهُ أَوْ لِلْأُمِّ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ
-
وَإِذَا مَاتَ ابْنُ ابْنِ مُلَاعَنَةٍ، وَخَلَّفَ أُمَّهُ وَجَدَّتَهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ وَبَاقِيهِ لِلْجَدَّةِ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهَذِهِ جَدَّةٌ وَرِثَتْ مَعَ أُمٍّ أَكْثَرَ مِنْهَا
-
وَلِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ
-
فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ، فَالْمِيرَاثُ لِأَقْرَبِهِنَّ
-
وَعَنْهُ أَنَّ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ لَا تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ
-
وَلَا يَرِثُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ أُمُّ الْأُمِّ، وَأُمُّ الْأَبِ، وَأُمُّ الْجَدِّ،
-
وَمَنْ كَانَ مِنْ أُمَّهَاتِهِنَّ،
-
وَإِنْ عَلَتْ دَرَجَتُهُنَّ
-
فَأَمَّا أُمُّ أَبِي الْأُمِّ، وَأُمُّ أَبِي الْجَدِّ،
-
فَلَا مِيرَاثَ لَهُمَا وَالْجَدَّاتُ الْمُتَحَاذِيَاتُ أُمُّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ، وَأُمُّ أَبِي أَبٍ وَتَرِثُ الْجَدَّةُ وَابْنُهَا حَيٌّ
-
وَعَنْهُ: لَا تَرِثُ
-
وَإِذَا اجْتَمَعَتْ جَدَّةٌ ذَاتُ قَرَابَتَيْنِ مَعَ أُخْرَى، فَلَهَا ثُلُثَا السُّدُسِ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ وَلِلْأُخْرَى ثُلُثُهُ
-
وَلِلْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ النِّصْفُ
-
فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ فَوْقَ وَبَنَاتُ الِابْنِ بِمَنْزِلَةِ الْبَنَاتِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَنَاتٌ
-
فَإِنْ كَانَتْ بِنْتٌ وَبَنَاتُ ابْنٍ، فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِبَنَاتِ الِابْنِ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فَيُعَصِّبُهُنَّ فِيمَا بَقِيَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
-
وَإِنِ اسْتَكْمَلَ الْبَنَاتُ الثُّلُثَيْنِ سَقَطَ بَنَاتُ الِابْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فَيُعَصِّبُهُنَّ فِيمَا بَقِيَ
-
وَفَرْضُ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ مِثْلُ فَرْضِ الْبَنَاتِ سَوَاءً وَالْأَخَوَاتُ مِنَ الْأَبِ مَعَهُنَّ كَبَنَاتِ الِابْنِ مَعَ الْبَنَاتِ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُنَّ لَا يُعَصِّبُهُنَّ إِلَّا أَخُوهُنَّ
-
وَالْأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ يَرِثْنَ مَا فَضَلَ كَالْإِخْوَةِ وَلَيْسَتْ لَهُنَّ مَعَهُنَّ فَرِيضَةٌ مُسَمَّاةٌ
-
وَلِلْوَاحِدِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ السُّدُسُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ
-
فَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا فَلَهُمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ
-
يَسْقُطُ الْجَدُّ بِالْأَبِ
-
وَكُلُّ جِدٍّ بِمَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ وَالْجَدَّاتِ بِالْأُمِّ وَوَلَدُ الِابْنِ بِالِابْنِ وَوَلَدُ الْأَبَوَيْنِ بِثَلَاثَةٍ: بِالِابْنِ وَابْنِهِ وَالْأَبِ وَيَسْقُطُ وَلَدُ الْأَبِ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ
-
وَبِالْأَخِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ وَيَسْقُطُ وَلَدُ الْأُمِّ بِأَرْبَعَةٍ بِالْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَوَلَدِ الِابْنِ، وَالْأَبِ وَالْجَدِّ
-
وَهُمْ عَشَرَةٌ: الِابْنُ، وَابْنُهُ، وَالْأَبُ، وَأَبُوهُ، وَالْأَخُ، وَابْنُهُ إِلَّا مِنَ الْأُمِّ وَالْعَمُّ وَابْنُهُ كَذَلِكَ وَمَوْلَى النِّعْمَةِ وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ وَأَحَقُّهُمْ بِالْمِيرَاثِ أَقْرَبُهُمْ وَيَسْقُطُ بِهِ مَنْ بَعُدَ وَأَقْرَبُهُمُ الِابْنُ، ثُمَّ ابْنُهُ،
-
وَإِنْ نَزَلَ ثُمَّ الْأَبُ
-
ثُمَّ الْجَدُّ وَإِنْ عَلَا
-
ثُمَّ الْأَخُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ
-
ثُمَّ مِنَ الْأَبِ
-
ثُمَّ مِنِ ابْنِ الْأَخِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ
-
ثُمَّ مِنَ الْأَبِ، ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمْ،
-
وَإِنْ نَزَلُوا ثُمَّ الْأَعْمَامُ،
-
ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ
-
ثُمَّ أَعْمَامُ الْأَبِ، ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمْ
-
ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ، ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ نَزَلَتْ دَرَجَتُهُمْ وَأَوْلَى وَلَدِ كُلِّ أَبٍ أَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ
-
فَإِنِ اسْتَوَوْا، فَأَوْلَاهُمْ مَنْ كَانَ لِأَبَوَيْنِ
-
وَإِذَا انْقَرَضَ الْعَصَبَةُ مِنَ النَّسَبِ وَرِثَ الْمَوْلَى الْمُنْعِمُ
-
ثُمَّ عَصَبَاتُهُ مِنْ بَعْدِهِ وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الذُّكُورِ يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِمْ، وَيَمْنَعُونَهُنَّ الْفَرْضَ، وَيَقْتَسِمُونَ مَا وَرِثُوا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَهُمُ الِابْنُ وَابْنُهُ وَالْأَخُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَخُ مِنَ الْأَبِ
-
وَمَنْ عَدَاهُمْ مِنَ الْعَصَبَاتِ يَنْفَرِدُ الذُّكُورُ بِالْمِيرَاثِ دُونَ الْإِنَاثِ وَابْنُ الِابْنِ يُعَصِّبُ مَنْ بِإِزَائِهِ مِنْ أَخَوَاتِهِ، وَبَنَاتِ عَمِّهِ وَيُعَصِّبُ مَنْ أَعْلَى مِنْهُ مِنْ عَمَّاتِهِ، وَبَنَاتِ عَمِّ أَبِيهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ فَرْضٌ
-
وَلَا يُعَصِّبُ مَنْ أُنْزِلَ مِنْهُ وَكُلَّمَا نَزَلَتْ دَرَجَتُهُ، زَادَ فِيمَنْ يُعَصِّبُهُ قَبِيلٌ آخَرُ
-
وَمَتَى كَانَ بَعْضُ بَنِي الْأَعْمَامِ زَوْجًا أَوْ أَخًا لِأُمٍّ، أَخَذَ فَرْضَهُ، وَشَارَكَ الْبَاقِينَ فِي تَعْصِيبِهِمْ
-
وَإِذَا اجْتَمَعَ ذُو فَرْضٍ وَعَصَبَةٍ، بُدِئَ بِذِي الْفَرْضِ، فَأَخَذَ فَرْضَهُ، وَمَا بَقِيَ لِلْعَصَبَةِ كَزَوْجٍ، وَأُمٍّ، وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ، وَإِخْوَةٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ الثُّلُثُ، وَسَقَطَ سَائِرُهُمْ
-
وَتُسَمَّى الْمُشَرَّكَةَ وَالْحِمَارِيَّةَ إِذَا كَانَ فِيهَا إِخْوَةٌ لِأَبَوَيْنِ
-
وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُمْ أَخَوَاتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ عَالَتْ إِلَى عَشَرَةٍ وَسُمِّيَتْ ذَاتَ الْفُرُوخِ
-
الْفُرُوضُ سِتَّةٌ وَهِيَ نَوْعَانِ: نِصْفٌ وَرُبُعٌ وَثُمُنٌ وَثُلُثَانِ وَثُلُثٌ وَسُدُسٌ وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ سَبْعَةِ أُصُولٍ: أَرْبَعَةٌ لَا تَعُولُ، وَثَلَاثَةٌ تَعُولُ
-
فَالَّتِي لَا تَعُولُ، هِيَ مَا كَانَ فِيهَا فَرْضٌ أَوْ فَرْضَانِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ فَالنِّصْفُ وَحْدَهُ مِنِ اثْنَيْنِ، وَالثُّلُثُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الثُّلُثَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالرُّبُعُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ النِّصْفِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالثُّمُنُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ النِّصْفِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، فَهَذِهِ الَّتِي لَا تَعُولُ
-
وَأَمَّا الَّتِي تَعُولُ، فَهِيَ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا فَرْضٌ أَوْ فَرْضَانِ مِنْ نَوْعَيْنِ،
-
فَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ النِّصْفِ سُدُسٌ أَوْ ثُلُثٌ أَوْ ثُلُثَانِ، فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إِلَى عَشَرَةٍ
-
وَلَا تَعُولُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ
-
وَإِنِ اجْتَمَعَ مَعَ الرُّبُعِ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ فَهِيَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَعُولُ عَلَى الْإِفْرَادِ إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ
-
وَلَا تَعُولُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ
-
وَإِنِ اجْتَمَعَ مَعَ الثُّمُنِ سُدُسٌ أَوْ ثُلُثَانِ فَاجْعَلْهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ
-
وَلَا تَعُولُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْهَا وَتُسَمَّى الْبَخِيلَةُ لِقِلَّةِ عَوْلِهَا وَالْمِنْبَرِيَّةُ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سُئِلَ عَنْهَا عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: صَارَ ثُمُنُهَا تِسْعًا
-
وَإِذَا لَمْ يَسْتَوْعِبِ الْفُرُوضَ الْمَالُ وَلَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ، رُدَّ الْفَاضِلُ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ بِقَدْرِ فُرُوضِهِمْ إِلَّا الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ
-
فَإِنْ كَانَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ وَاحِدًا أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ
-
وَإِنْ كَانَ فَرِيقًا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَبَنَاتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ اقْتَسَمُوهُ كَالْعَصَبَةِ
-
فَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهُمْ، فَخُذْ عَدَدَ سِهَامِهِمْ مِنْ أَصْلِ سِتَّةٍ وَاجْعَلْهُ أَصْلَ مَسْأَلَتِهِمْ
-
وَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْجَدَّةِ أُمٌّ، فَهِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ
-
وَإِنْ كَانَ مَكَانَهَا أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ
-
وَإِنْ كَانَ مَعَهَا أُخْتٌ لِأَبٍ، فَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ
-
وَلَا تَزِيدُ عَلَى هَذَا أَبَدًا؛ لِأَنَّهَا لَوْ زَادَتْ سُدُسًا آخَرَ لَكَمُلَ الْمَالُ
-
فَإِنِ انْكَسَرَ عَلَى فَرِيقٍ مِنْهُمْ، ضَرَبْتَهُ فِي عَدَدِ سِهَامِهِمْ لِأَنَّهُ أَصْلُ مَسْأَلَتِهِمْ فَلِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ، وَالْبَاقِي لَهُمْ وَتَصِيرُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ
-
وَفِي غَيْرِ هَذَا تَضْرِبُ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ
-
فَإِذَا كَانَ زَوْجٌ وَجَدَّةٌ وَأَخٌ مِنْ أُمٍّ، فَمَسْأَلَةُ الزَّوْجِ مِنِ اثْنَيْنِ وَمَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنِ اثْنَيْنِ تَضْرِبُ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى تَكُنْ أَرْبَعَةً أَوْ إِنْ كَانَ مَكَانَ الزَّوْجِ زَوْجَةٌ ضَرَبْتَ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ فِي أَرْبَعَةٍ تَكُنْ ثَمَانِيَةً
-
وَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْجَدَّةِ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ انْتَقَلْتَ إِلَى سِتَّةَ عَشَرَ
-
وَإِنْ كَانَ مَعَ الزَّوْجَةِ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ، انْتَقَلْتَ إِلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ
-
وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ جَدَّةٌ صَارَتْ مِنْ أَرْبَعِينَ
-
ثُمَّ تَصِحُّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا
-
إِذَا لَمْ يَنْقَسِمْ سَهْمُ فَرِيقٍ عَلَيْهِمْ قِسْمَةً صَحِيحَةً فَاضْرِبْ عَدَدَهُمْ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا إِنْ كَانَتْ عَائِلَةً
-
ثُمَّ يَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقِ مِثْلَ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ عَدَدُهُمْ سِهَامَهُمْ بِنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَجْزَاءِ فَيُجْزِيكَ ضَرْبُ وَفْقِ عَدَدِهِمْ،
-
ثُمَّ يَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَفْقُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ
-
وَإِنِ انْكَسَرَ عَلَى فَرِيقَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَكَانَتْ مُتَمَاثِلَةً كَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةٍ، اجْتَزَأْتَ بِأَحَدِهَا
-
وَإِنْ كَانَتْ مُتَنَاسِبَةً، وَهُوَ أَنْ تَنْسُبَ الْأَقَلَّ إِلَى الْأَكْثَرِ بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ كَنِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبُعِهِ، اجْتَزَأْتَ بِأَكْثَرِهَا، وَضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا
-
وَإِنْ كَانَتْ مُتَبَايِنَةً ضَرَبْتَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ، فَمَا بَلَغَ ضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا
-
وَإِنْ كَانَتْ مُتَوَافِقَةً كَأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ وَعَشَرَةٍ ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ،
-
ثُمَّ وَافَقْتَ بَيْنَ مَا بَلَغَ، وَبَيْنَ الثَّالِثِ
-
فَإِذَا أَرَدْتَ الْقِسْمَةَ، فَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مَضْرُوبٌ فِي الْعَدَدِ الَّذِي ضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ
-
وَمَعْنَاهَا أَنْ يَمُوتَ بَعْضُ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ قَبْلَ قَسْمِ تَرِكَتِهِ وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ وَرَثَةُ الثَّانِي يَرِثُونَهُ عَلَى حَسَبِ مِيرَاثِهِمْ مِنَ الْأَوَّلِ مِثْلَ أَنْ يَكُونُوا عَصَبَةً لَهُمْ، فَاقْسِمِ الْمَالَ بَيْنَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ،
-
وَلَا تَنْظُرْ إِلَى الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ مِنَ الْمَوْتَى لَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا كَإِخْوَةٍ خَلَّفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَنِيهِ
-
فَاجْعَلْ مَسَائِلَهُمْ كَعَدَدٍ انْكَسَرَتْ عَلَيْهِمْ سِهَامُهُمْ وَصَحِّحْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ التَّصْحِيحِ الثَّالِثُ: مَا عَدَا ذَلِكَ فَصَحِّحْ مَسْأَلَةَ الْأَوَّلِ، وَانْظُرْ مَا صَارَ لِلثَّانِي مِنْهَا، فَاقْسِمْهُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ
-
فَإِنِ انْقَسَمَ، صَحَّتِ الْمَسْأَلَتَانِ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى كَرَجُلٍ خَلَّفَ امْرَأَةً، وَبِنْتًا، وَأَخًا
-
ثُمَّ مَاتَتِ الْبِنْتُ، وَخَلَّفَتْ زَوْجًا وَبِنْتًا وَعَمَّهَا،
-
فَإِنَّ لَهَا أَرْبَعَةً وَمَسْأَلَتُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ فَصَحَّتِ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَصَارَ لِلْأَخِ أَرْبَعَةٌ
-
وَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ، وَافَقْتَ بَيْنَ سِهَامِهِ، وَمَسْأَلَتِهِ،
-
ثُمَّ ضَرَبْتَ وَفْقَ مَسْأَلَتِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى
-
ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْأُولَى مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ،
-
وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي
-
فَإِنَّ مَسْأَلَتَهَا مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ تُوَافَقُ سِهَامُهَا بِالرُّبُعِ فَتُرْجِعُ إِلَى رُبُعِهَا ثَلَاثَةً تَضْرِبُهَا فِي الْأُولَى تَكُنْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ
-
وَإِنْ لَمْ تُوَافِقْ سِهَامُهُ مَسْأَلَتَهُ ضَرَبْتَ الثَّانِيَةَ فِي الْأُولَى، وَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْأُولَى مَضْرُوبٌ فِي الثَّانِيَةِ،
-
وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ مَضْرُوبٌ فِي سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي، مِثْلَ أَنْ تُخَلِّفَ الْبِنْتُ بِنْتَيْنِ
-
فَإِنَّ مَسْأَلَتَهَا تُعْدَلُ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ تَضْرِبُهَا فِي الْأُولَى تَكُنْ مِائَةً وَأَرْبَعَةً، وَتَعْمَلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا
-
فَإِنْ مَاتَ ثَالِثٌ، جَمَعْتَ سِهَامَهُ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَيَانِ، وَعَمِلْتَ فِيهَا عَمَلَكَ فِي مَسْأَلَةِ الثَّانِي مَعَ الْأَوَّلِ
-
وَكَذَلِكَ تَصْنَعُ فِي الرَّابِعِ وَمَنْ بَعْدَهُ
-
إِذَا خَلَّفَ تَرِكَةً مَعْلُومَةً، فَأَمْكَنَكَ نِسْبَةَ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ مِنَ الْمَسْأَلَةِ، فَأَعْطِهِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنَ التَّرِكَةِ
-
وَإِنْ شِئْتَ قَسَمْتَ التَّرِكَةَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، وَضَرَبْتَ الْخَارِجَ بِالْقَسْمِ فِي نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ، فَمَا اجْتَمَعَ فَهُوَ نَصِيبُهُ
-
وَإِنْ شِئْتَ ضَرَبْتَ سِهَامَهُ فِي التَّرِكَةِ، وَقَسَمْتَهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ نَصِيبُهُ
-
وَإِنْ شِئْتَ فِي مَسَائِلِ الْمُنَاسَخَاتِ، قَسَّمْتَ التَّرِكَةَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى،
-
ثُمَّ أَخَذْتَ نَصِيبَ الثَّانِي، فَقَسَمْتَهُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ
-
وَكَذَلِكَ الثَّالِثُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْمَسْأَلَةِ وَالتَّرِكَةِ مُوَافَقَةٌ فَوَافِقْ بَيْنَهُمَا، وَاقْسِمْ وَفْقَ التَّرِكَةِ عَلَى وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ
-
وَإِنْ أَرَدْتَ الْقِسْمَةَ عَلَى قَرَارِيطِ الدِّينَارِ فَاجْعَلْ عَدَدَ الْقَرَارِيطِ كَالتَّرِكَةِ الْمَعْلُومَةِ، وَاعْمَلْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا
-
فَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ سِهَامًا مِنْ عَقَارٍ كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ
-
فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْمَعَهَا مِنْ قَرَارِيطِ الدِّينَارِ وَتَقْسِمَهَا عَلَى مَا قُلْنَا
-
وَإِنْ شِئْتَ وَافَقْتَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ
-
وَهُمْ كُلُّ قَرَابَةٍ لَيْسَ بِذِي فَرْضٍ،
-
وَلَا عَصَبَةٍ وَهُمْ أَحَدَ عَشَرَ صِنْفًا: وَلَدُ الْبَنَاتِ، وَوَلَدُ الْأَخَوَاتِ، وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ، وَبَنَاتُ الْأَعْمَامِ، وَبَنُو الْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ، وَالْعَمُّ مِنَ الْأُمِّ، وَالْعَمَّاتُ، وَالْأَخْوَالُ، وَالْخَالَاتُ، وَأَبُو الْأُمِّ، وَكُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ، أَوْ بِأَبٍ أَعْلَى مِنَ الْجَدِّ،
-
وَمَنْ أَدْلَى بِهِمْ وَيَرِثُونَ بِالتَّنْزِيلِ وَهُوَ أَنْ يُجْعَلَ كُلُّ شَخْصٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَدْلَى بِهِ
-
وَعَنْهُ كَالْعَمِّ ثُمَّ يَجْعَلُ نَصِيبَ كَلِّ وَارِثٍ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ
-
فَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ بِوَاحِدٍ، وَاسْتَوَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنْهُ فَنَصِيبُهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ سَوَاءٌ
-
وَعَنْهُ: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إِلَّا وَلَدَ الْأُمِّ وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يُسَوَّى بَيْنَهُمْ، إِلَّا الْخَالَ، وَالْخَالَةَ
-
وَإِذَا كَانَ ابْنٌ، وَبِنْتُ أُخْتٍ، وَبِنْتُ أُخْتٍ أُخْرَى، فَلِبِنْتِ الْأُخْتِ وَحْدَهَا النِّصْفُ وَلِلْأُخْرَى وَأَخِيهَا، النِّصْفُ بَيْنَهُمَا
-
وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنَ الْمُدْلَى بِهِ، جَعَلْتَهُ كَالْمَيِّتِ وَقَسَّمْتَ نَصِيبَهُ بَيْنَهُمْ عَلَى ذَلِكَ كَثَلَاثِ خَالَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، وَثَلَاثِ عَمَّاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، فَالثُّلُثُ بَيْنَ الْخَالَاتِ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ
-
وَالثُّلُثَانِ بَيْنَ الْعَمَّاتِ كَذَلِكَ فَاجْتُزِئَ بِإِحْدَاهِمَا وَاضْرِبْهَا فِي ثَلَاثَةٍ تَكُنْ خَمْسَةَ عَشَرَ لِلْخَالَةِ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ سَهْمٌ، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ سَهْمٌ
-
وَلِلْعَمَّةِ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ سِتَّةُ أَسْهُمٍ، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ سَهْمَانِ، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ سَهْمَانِ
-
وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ أَخْوَالٍ مُفْتَرِقِينَ، فَلِلْخَالِ مِنَ الْأُمِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلْخَالِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ
-
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَبُو أُمٍّ أَسْقَطَهُمْ، كَمَا يُسْقِطُ الْأَبُ الْإِخْوَةَ
-
وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَ بَنَاتِ عُمُومَةٍ مُفْتَرِقِينَ، فَالْمَالُ لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ وَحْدَهَا
-
وَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِجَمَاعَةٍ، قَسَّمْتَ الْمَالَ بَيْنَ الْمُدْلَى بِهِمْ، كَأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فَمَا صَارَ لِكُلِّ وَارِثٍ فَهُوَ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ
-
وَإِنْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، عَمِلْتَ عَلَى ذَلِكَ
-
وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ،
-
فَمَنْ سَبَقَ إِلَى الْوَارِثِ وَرِثَ وَأَسْقَطَ غَيْرَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَا مِنْ جِهَتَيْنِ، فَيُنَزَّلُ الْبَعِيدُ حَتَّى يَلْحَقَ بِوَارِثِهِ سَوَاءٌ سَقَطَ بِهِ الْقَرِيبُ أَوْ لَا كَبِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ، وَبِنْتِ أَخٍ لِأُمٍّ، الْمَالُ لِبِنْتِ بِنْتِ الْبِنْتِ
-
وَالْجِهَاتُ أَرْبَعٌ: الْأُبُوَّةُ، وَالْأُمُومَةُ، وَالْبُنُوَّةُ، وَالْأُخُوَّةُ وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ: الْعُمُومَةُ جِهَةٌ خَامِسَةٌ وَهُوَ مُفْضٍ إِلَى إِسْقَاطِ بِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ بِبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأُمِّ، وَبِنْتِ الْعَمَّةِ وَمَا نَعْلَمُ بِهِ قَائِلًا
-
وَمَنْ أَمَتَّ بِقَرَابَتَيْنِ وَرِثَ بِهِمَا
-
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، أَعْطَيْتَهُ فَرْضَهُ غَيْرَ مَحْجُوبٍ،
-
وَلَا مُعَاوِلٍ وَقَسَّمْتَ الْبَاقِيَ بَيْنَهُمْ، كَمَا لَوِ انْفَرَدُوا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَسَّمَ الْفَاضِلُ عَنِ الزَّوْجِ بَيْنَهُمْ، كَمَا يُقَسَّمُ بَيْنَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ
-
فَإِذَا خَلَّفَتْ زَوْجًا، وَبِنْتَ بِنْتٍ، وَبِنْتَ أُخْتٍ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَعَلَى الْآخَرِ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، لِبِنْتِ الْبِنْتِ سَهْمَانِ، وَلِبِنْتِ الْأُخْتِ سَهْمٌ
-
وَلَا يَعُولُ مِنْ مَسَائِلِ ذَوِي الْأَرْحَامِ إِلَّا مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَشَبَهُهَا وَهِيَ خَالَةٌ، وَسِتُّ بَنَاتٍ: سِتُّ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ تَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ
-
إِذَا مَاتَ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُهُ وَطَالَبَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ بِالْقِسْمَةِ وَقَفْتَ نَصِيبَ ذَكَرَيْنِ إِنْ كَانَ نَصِيبُهُمَا أَكْثَرَ وَإِلَّا وَقَفْتَ نَصِيبَ ابْنَتَيْنِ
-
وَدَفَعْتَ إِلَى مَنْ لَا يَحْجُبُهُ الْحَمْلُ أَقَلَّ مِيرَاثِهِ
-
وَلَا يُدْفَعُ إِلَى مَنْ يُسْقِطُهُ شَيْئًا
-
فَإِذَا وُضِعَ الْحَمْلُ دَفَعْتَ إِلَيْهِ نَصِيبَهُ وَرَدَدْتَ الْبَاقِيَ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ
-
وَإِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ صَارِخًا وَرِثَ، وَوَرَّثَ وَفِي مَعْنَاهُ الْعُطَاسُ وَالتَّنَفُّسُ وَالِارْتِضَاعُ وَمَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ
-
وَأَمَّا الْحَرَكَةُ وَالِاخْتِلَاجُ فَلَا تَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ
-
وَإِنْ ظَهَرَ بَعْضُهُ، فَاسْتَهَلَّ،
-
ثُمَّ انْفَصَلَ مَيِّتًا لَمْ يَرِثْ
-
وَعَنْهُ: يَرِثُ وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ، فَاسْتَهَلَّ أَحَدُهُمَا وَأَشْكَلَ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، فَهُوَ الْمُسْتَهِلُّ
-
وَإِذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا السَّلَامَةُ كَالتِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا انْتُظِرَ بِهِ تَمَامَ تِسْعِينَ سَنَةً مِنْ يَوْمِ وُلِدَ
-
وَعَنْهُ: يُنْتَظَرُ أَبَدًا
-
وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَهَا الْهَلَاكُ كَالَّذِي يُفْقَدُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ أَوْ فِي مَفَازَةٍ مَهْلَكَةٍ كَالْحِجَازِ، أَوْ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ حَالَ الْحَرْبِ، أَوْ فِي الْبَحْرِ إِذَا غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ انْتُظِرَ بِهِ تَمَامَ أَرْبَعِ سِنِينَ
-
ثُمَّ يُقَسَّمُ مَالُهُ
-
وَعَنْهُ التَّوَقُّفُ فَإِنْ مَاتَ مَوْرُوثُهُ فِي مُدَّةِ التَّرَبُّصِ، دُفِعَ إِلَى كُلِّ وَارِثٍ الْيَقِينُ وَوُقِفَ الْبَاقِي
-
فَإِنْ قَدِمَ، أَخَذَ نَصِيبَهُ
-
وَإِنْ لَمْ يَأْتِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَالِهِ وَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَى مَا زَادَ عَنْ نَصِيبِهِ فَيُقَسِّمُوهُ
-
وَهُوَ الَّذِي لَهُ ذَكَرٌ وَفَرْجُ امْرَأَةٍ
-
فَيُعْتَبَرُ بِمَبَالِهِ فَإِنْ بَالَ أَوْ سَبَقَ بَوْلُهُ مِنْ ذَكَرِهِ فَهُوَ رَجُلٌ،
-
وَإِنْ سَبَقَ مِنْ فَرْجِهِ فَهُوَ امْرَأَةٌ
-
وَإِنْ خَرَجَا مَعًا، اعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا
-
فَإِنِ اسْتَوَيَا فَهُوَ مُشْكِلٌ
-
فَإِنْ كَانَ يُرْجَى انْكِشَافُ حَالِهِ، وَهُوَ الصَّغِيرُ أُعْطِيَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ الْيَقِينُ وَوُقِفَ الْبَاقِي حَتَّى يَبْلُغَ فَيَظْهَرُ فِيهِ عَلَامَاتُ الرِّجَالِ مِنْ نَبَاتِ لِحْيَتِهِ، وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ ذَكَرِهِ أَوْ عَلَامَاتِ النِّسَاءِ مِنَ الْحَيْضِ، وَنَحْوِهِ
-
وَإِنْ يَئِسَ مِنْهُ ذَلِكَ بِمَوْتِهِ أَوْ عَدَمِ الْعَلَامَاتِ بَعْدَ بُلُوغِهِ أُعْطِيَ نِصْفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ، وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى وَقَالَ أَصْحَابُنَا تَعْمَلُ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ،
-
ثُمَّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى
-
ثُمَّ تَضْرِبُ إِحْدَاهُمَا أَوْ وَفْقَهَا فِي الْأُخْرَى إِنِ اتَّفَقَتَا، وَتَجْتَزِئُ بِإِحْدَاهُمَا إِنْ تَمَاثَلَتَا أَوْ بِأَكْثَرِهِمَا إِنْ تَنَاسَبَتَا، وَتَضْرِبُهَا فِي اثْنَيْنِ،
-
ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ إِحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ مَضْرُوبٌ فِي الْأُخْرَى أَوْ فِي وَفْقِهَا أَوْ تَجْمَعُ مَالَهُ مِنْهُمَا إِنْ تَمَاثَلَتَا
-
وَإِنْ كَانَا خُنْثَيَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ نَزَّلْتَهُمْ بِعَدَدِ أَحْوَالِهِمْ وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ تُنْزِلُهُمْ حَالَيْنِ مَرَّةً ذُكُورًا وَمَرَّةً إِنَاثًا وَالْأَوَّلُ أَوْلَى
-
إِذَا مَاتَ مُتَوَارَثَانِ فَجُهِلَ أَوَّلُهُمَا مَوْتًا كَالْغَرْقَى وَالْهَدْمَى وَاخْتَلَفَ وُرَّاثُهُمَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا فَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ فِي امْرَأَةٍ وَابْنِهَا مَاتَا، فَقَالَ زَوْجُهَا: مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا،
-
ثُمَّ مَاتَ ابْنِي فَوَرِثْتُهُ، وَقَالَ أَخُوهَا: مَاتَ ابْنُهَا فَوَرِثْتُهُ لَمَّا مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا: أَنَّهُ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى إِبْطَالِ دَعْوَى صَاحِبِهِ
-
وَيَكُونُ مِيرَاثُ الِابْنِ لِأَبِيهِ وَمِيرَاثُ الْمَرْأَةِ لِأَخِيهَا وَزَوْجِهَا نِصْفَيْنِ ذَكَرَهَا الْخِرَقِيُّ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُقَسَّمُ مِيرَاثُ كُلِّ مَيِّتٍ عَلَى الْأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ دُونَ مَنْ مَاتَ مَعَهُ
-
وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَوْتَى يَرِثُ صَاحِبَهُ مِنْ تِلَادِ مَالِهِ دُونَ مَا وَرِثَهُ مِنَ الْمَيِّتِ مَعَهُ
-
ثُمَّ يُقَدَّرُ أَحَدُهُمَا مَاتَ أَوَّلًا، وَيُوَرَّثُ الْآخَرُ مِنْهُ،
-
ثُمَّ يُقَسَّمُ مَا وَرِثَهُ مِنْهُ عَلَى الْأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ،
-
ثُمَّ يَصْنَعُ بِالثَّانِي كَذَلِكَ فَعَلَى هَذَا لَوْ غَرِقَ أَخَوَانِ: أَحَدُهُمَا مَوْلَى زَيْدٍ، وَالْآخَرُ مَوْلَى عَمْرٍو، وَصَارَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَوْلَى الْآخَرِ
-
وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يَصِيرُ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَوْلَاهُ، وَهُوَ أَحْسَنُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
-
لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ
-
وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ قَبْلَ قَسْمِ مِيرَاثِهِ فَيَرِثَهُ
-
وَعَنْهُ: لَا يَرِثُ
-
وَإِنْ عَتَقَ عَبْدٌ بَعْدَ مَوْتِ مَوْرُوثِهِ، وَقَبْلَ الْقَسْمِ، لَمْ يَرِثْ وَجْهًا وَاحِدًا وَيَرِثُ أَهْلُ الذِّمَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِنِ اتَّفَقَتْ أَدْيَانُهُمْ وَهُمْ ثَلَاثُ مِلَلٍ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ وَدِينُ سَائِرِهِمْ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَدْيَانُهُمْ لَمْ يَتَوَارَثُوا
-
وَلَا يَرِثُ ذِمِّيٌّ حَرْبِيًّا،
-
وَلَا حَرْبِيٌّ ذِمِّيًّا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَوَارَثَا وَالْمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ أَحَدًا إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ قَبْلَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ فِي رِدَّتِهِ فَمَالُهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ
-
وَعَنْهُ: أَنَّهُ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
-
وَعَنْهُ: أَنَّهُ لِوَرَثَتِهِ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ الَّذِي اخْتَارَهُ
-
وَإِنْ أَسْلَمَ الْمَجُوسُ أَوْ تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا، وَرِثُوا بِجَمِيعِ قَرَابَاتِهِمْ وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ
-
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا أُخْتٌ أُخْرَى، لَمْ تَرِثْ بِكَوْنِهَا أُمًّا إِلَّا السُّدُسَ لِأَنَّهَا انْحَجَبَتْ بِنَفْسِهَا وَبِالْأُخْرَى
-
وَلَا يَرِثُونَ بِنِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَلَا بِنِكَاحٍ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمُوا
-
إِذَا طَلَّقَهَا فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضٍ غَيْرِ مَخُوفٍ أَوْ غَيْرِ مَرَضِ الْمَوْتِ طَلَاقًا بَائِنًا، قُطِعَ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا
-
وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا لَمْ يَقْطَعْهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ
-
وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ طَلَاقًا لَا يُتَّهَمُ فِيهِ بِأَنْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ فِي الصِّحَّةِ فَوُجِدَ فِي الْمَرَضِ أَوْ طَلَّقَ مَنْ لَا يَرِثُ كَالْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ، فَعَتَقَتْ أَوْ أَسَلَمَتْ فَهُوَ كَطَلَاقِ الصَّحِيحِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ
-
فَإِنْ كَانَ مُتَّهَمًا بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا الْمِيرَاثَ مِثْلَ أَنْ طَلَّقَهَا ابْتِدَاءً أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ كَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا
-
فَفَعَلَتْهُ أَوْ قَالَ لِلذِّمِّيَّةِ أَوِ الْأَمَةِ: إِذَا أَسْلَمْتِ أَوْ عَتَقْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ عَلِمَ أَنَّ سَيِّدَ الْأَمَةِ قَالَ لَهَا: أَنْتِ حُرَّةٌ غَدًا، فَطَلَّقَهَا الْيَوْمَ
-
وَرِثَتْهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَلَمْ يَرِثْهَا وَهَلْ تَرِثُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَوْ تَرِثُهُ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
-
فَإِنْ تَزَوَّجَتْ لَمْ تَرِثْهُ
-
وَإِنْ أَكْرَهَ الِابْنُ امْرَأَةَ أَبِيهِ عَلَى مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا لَمْ يُقْطَعْ مِيرَاثُهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ امْرَأَةٌ سِوَاهَا
-
وَإِنْ فَعَلَتْ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا لَمْ يَسْقُطْ مِيرَاثُ زَوْجِهَا
-
وَإِنْ خَلَّفَ زَوْجَاتٍ، نِكَاحُ بَعْضِهِنَّ فَاسِدٌ أُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ
-
فَمَنْ أَصَابَتْهَا الْقُرْعَةُ، فَلَا مِيرَاثَ لَهَا
-
وَإِذَا طَلَّقَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فِي مَرَضِهِ، فَانْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ، وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهُنَّ، فَالْمِيرَاثُ لِلزَّوْجَاتِ،
-
وَعَنْهُ: أَنَّهُ بَيْنَ الثَّمَانِ
-
كُلُّ قَتْلٍ مَضْمُونٍ بِقِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ أَوْ كَفَارَّةٍ يَمْنَعُ الْقَاتِلَ مِيرَاثَ الْمَقْتُولِ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ صَغِيرًا كَانَ الْقَاتِلُ أَوْ كَبِيرًا
-
وَمَا لَا يُضْمَنُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا كَالْقَتْلِ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا أَوْ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ وَقَتْلِ الْعَادِلِ الْبَاغِيَ، أَوِ الْبَاغِي لِلْعَادِلِ،
-
فَلَا يَمْنَعُ وَعَنْهُ: لَا يَرِثُ الْبَاغِي الْعَادِلَ،
-
وَلَا الْعَادِلُ الْبَاغِيَ فَيَخْرُجُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ قَاتِلٍ لَا يَرِثُ
-
لَا يَرِثُ الْعَبْدُ
-
وَلَا يُورَثُ سَوَاءٌ كَانَ قِنًّا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ
-
فَأَمَّا الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ فَمَا كَسَبَهُ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ فَلِوَرَثَتِهِ، وَيَرِثُ وَيُحْجَبُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنَ الْحُرِّيَّةِ
-
فَإِذَا كَانَتْ بِنْتٌ وَأُمٌّ، نِصْفُهُمَا حُرٌّ، وَأَبٌ حُرٌّ، فَلِلْبِنْتِ بِنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا نِصْفُ مِيرَاثِهَا وَهُوَ الرُّبْعُ وَلِلْأُمِّ مَعَ حُرِّيَّتِهَا وَرِقِّ الْبِنْتِ الثُّلُثُ
-
وَالسُّدُسُ مَعَ حُرِّيَّةِ الْبِنْتِ، فَقَدْ حَجَبَتْهَا حُرِّيَّتُهَا عَنِ السُّدُسِ، فَبِنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا تَحْجُبُهَا عَنْ نِصْفِهِ، يَبْقَى لَهَا الرُّبُعُ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً، فَلَهَا بِنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا نِصْفُهُ، وَهُوَ الثُّمُنُ
-
وَالْبَاقِي لِلْأَبِ وَإِنْ شِئْتَ نَزَّلْتَهُمْ أَحْوَالًا كَتَنْزِيلِ الْخَنَاثَى
-
وَإِذَا كَانَ عَصَبَتَانِ
-
فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَحْجُبُ الْآخَرَ، كَابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ فَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَكْمُلُ
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب الفرائض٥٩ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٩٤٤، مسألة ٩٤٥، مسألة ٩٤٦١٧ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ عِتْقِ ذَوِي الْأَرْحَامِ، كِتَابُ الْمَفْقُودِ، بَابُ بُيُوعِ ذَوِي الْأَرْحَامِ.٢٬١٦٨ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْفَرَائِضِ، بَابٌ٢٤٩ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الفرائض، باب أصول سهام الفرائض التي تعول، باب ميراث الجدات١٬٧٣٦ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْفَرَائِضِ، بَابُ مِيرَاثِ ذَوِي الْفُرُوضِ، فَصْلٌ١٬٧٠٠ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الثالث: مسائل الإجماع في أبواب الفرائض، الباب الثالث: مسائل الإجماع في أبواب الفرائض، المسألة الأولى: تعريف الفرائض في اللغة والاصطلاح٣٬٨٤٦ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف* أهمية علم الفرائض:، * أركان الإرث ثلاثة:، * أسباب الإرث ثلاثة:٢٥٢ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الفرائض