فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الغصب

المعاملات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
العناية شرح الهدايةأكمل الدين البابرتي، ٤٨٦ مسألة
  1. الْغَصْبُ فِي اللُّغَةِ: أَخْذُ الشَّيْءِ مِنْ الْغَيْرِ عَلَى سَبِيلِ التَّغَلُّبِ لِلِاسْتِعْمَالِ فِيهِ

  2. إيرَادُ الْغَصْبِ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْغَصْبَ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ مَآلًا حَتَّى إنَّ إقْرَارَ الْمَأْذُونِ لَمَّا صَحَّ بِدُيُونِ التِّجَارَةِ دُونَ غَيْرِهَا صَحَّ بِدَيْنِ الْغَصْبِ وَلَمْ يَصِحَّ بِدَيْنِ الْمَهْرِ لِكَوْنِ الْأَوَّلِ مِنْ التِّجَارَةِ دُونَ الثَّانِي، فَكَانَ ذِكْرُ النَّوْعِ بَعْدَ ذِكْرِ الْجِنْسِ مُنَاسِبًا.

  3. وَالثَّانِي أَنَّ الْمَغْصُوبَ مَا دَامَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ لَا يَكُونُ الْغَاصِبُ مَالِكًا لِرَقَبَتِهِ، فَصَارَ كَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لِرَقَبَةِ مَا فِي يَدِهِ مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ وَإِنْ كَانَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ، فَذِكْرُ أَحَدِ الْمُتَجَانِسَيْنِ مُتَّصِلًا بِالْآخَرِ مِنْ الْمُنَاسَبَةِ، إلَّا أَنَّهُ قَدَّمَ الْإِذْنَ فِي التِّجَارَةِ لِأَنَّهُ مَشْرُوعٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَالْغَصْبُ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ. وَالْغَصْبُ فِي اللُّغَةِ:

  4. وَفِي الشَّرِيعَةِ: أَخْذُ مَالٍ مُتَقَوِّمٍ مُحْتَرَمٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ عَلَى وَجْهٍ يُزِيلُ يَدَهُ.

  5. أَخْذُ الشَّيْءِ مِنْ الْغَيْرِ عَلَى سَبِيلِ التَّغَلُّبِ لِلِاسْتِعْمَالِ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ سَوَاءٌ كَانَ مُتَقَوِّمًا أَوْ غَيْرَهُ، يُقَالُ غَصَبَ زَوْجَةَ فُلَانٍ وَخَمْرَ فُلَانٍ. وَفِي الشَّرِيعَةِ: أَخْذُ مَالٍ مُتَقَوِّمٍ مُحْتَرَمٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ عَلَى وَجْهٍ يُزِيلُ يَدَهُ، فَقَوْلُهُ أَخْذُ مَالٍ يَشْمَلُ الْمَحْدُودَ وَغَيْرَهُ.

  6. وَقَوْلُهُ مُتَقَوِّمٍ احْتِرَازٌ عَنْ الْخَمْرِ. وَقَوْلُهُ مُحْتَرَمٍ احْتِرَازٌ عَنْ مَالِ الْحَرْبِيِّ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ. وَقَوْلُهُ عَلَى وَجْهٍ يُزِيلُ يَدَهُ: أَيْ يَدَ الْمَالِكِ لِبَيَانِ أَنَّ إزَالَةَ يَدِ الْمَالِكِ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي الْغَصْبِ عِنْدَنَا. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله هُوَ إثْبَاتُ يَدِ الْعُدْوَانِ عَلَيْهِ.

  7. وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي زَوَائِدِ الْمَغْصُوبِ كَوَلَدِ الْمَغْصُوبَةِ وَثَمَرَةُ الْبُسْتَانِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِمَضْمُونَةٍ عِنْدَنَا لِعَدَمِ إزَالَةِ الْيَدِ، وَعِنْدَهُ مَضْمُونَةٌ لِإِثْبَاتِ الْيَدِ،

  8. وَاسْتِخْدَامُ الْعَبْدِ وَحَمْلُ الدَّابَّةِ غَصْبٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَالْجُلُوسُ عَلَى الْبِسَاطِ لَيْسَ بِغَصْبٍ عِنْدَنَا لِأَنَّ الْبَسْطَ فِعْلُ الْمَالِكِ فَلَا يَكُونُ الْغَاصِبُ مُزِيلًا لِيَدِهِ مَعَ بَقَاءِ أَثَرِ فِعْلِهِ.

  9. ثُمَّ إنْ كَانَ الْغَصْبُ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ مِلْكُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَحُكْمُهُ الْمَأْثَمُ وَالْمَغْرَمُ. وَإِنْ كَانَ

  10. حَتَّى كَانَ اسْتِخْدَامُ الْعَبْدِ وَحَمْلُ الدَّابَّةِ غَصْبًا دُونَ الْجُلُوسِ عَلَى الْبِسَاطِ،

  11. ثُمَّ إنْ كَانَ مَعَ الْعِلْمِ فَحُكْمُهُ الْمَأْثَمُ وَالْمَغْرَمُ،

  12. وَإِنْ كَانَ بِدُونِهِ فَالضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَصْدِهِ وَلَا إثْمَ؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ مَوْضُوعٌ.

  13. . قَالَ (وَمَنْ غَصَبَ شَيْئًا لَهُ مِثْلٌ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: فَعَلَيْهِ ضَمَانُ مِثْلِهِ،

  14. وَلَا تَفَاوُتَ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْمِثْلُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾

  15. بِدُونِهِ فَالضَّمَانُ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَصْدِهِ وَلَا إثْمَ لِأَنَّ الْخَطَأَ مَوْضُوعٌ.

  16. قَالَ (وَمَنْ غَصَبَ شَيْئًا لَهُ مِثْلٌ إلَخْ) الْمَغْصُوبُ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَائِمًا فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ لَا وَالْأَوَّلُ سَيَجِيءُ. وَالثَّانِي إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلٌ: أَيْ يَكُونُ بِمَا يَضْمَنُ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ لَا،

  17. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ. وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْقُدُورِيِّ: فَعَلَيْهِ ضَمَانُ مِثْلِهِ،

  18. وَلَا تَفَاوُتَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْمِثْلُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ وَالْمِثْلُ إذَا أُطْلِقَ يَنْصَرِفُ إلَى مَا هُوَ مِثْلٌ صُورَةً وَمَعْنًى، وَلِأَنَّ الْمِثْلَ صُورَةً وَمَعْنًى أَعْدَلُ لِمَا فِيهِ مِنْ مُرَاعَاةِ الْجِنْسِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ، لِأَنَّ الْحِنْطَةَ مَثَلًا مِثْلُ الْحِنْطَةِ جِنْسًا، وَمَالِيَّةُ الْحِنْطَةِ الْمُؤَدَّاةِ مِثْلُ مَالِيَّةِ الْحِنْطَةِ الْمَغْصُوبَةِ، لِأَنَّ الْجَوْدَةَ سَاقِطَةُ الْعِبْرَةِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ فَكَانَ أَدْفَعَ لِلضَّرَرِ،

  19. فَإِنَّ الْغَاصِبَ فَوَّتَ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ الصُّورَةَ وَالْمَعْنَى، فَالْجَبْرُ التَّامُّ أَنْ يَتَدَارَكَهُ بِمَا هُوَ مِثْلٌ لَهُ صُورَةً وَمَعْنًى،

  20. فَإِنْ انْقَطَعَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مِثْلِهِ الْكَامِلِ فَعَلَيْهِ

  21. وَلِأَنَّ الْمِثْلَ أَعْدَلُ لِمَا فِيهِ مِنْ مُرَاعَاةِ الْجِنْسِ وَالْمَالِيَّةِ فَكَانَ أَدْفَعَ لِلضَّرَرِ. قَالَ (فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مِثْلِهِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ يَخْتَصِمُونَ) وَهَذَا (عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَوْمَ الْغَصْبِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَوْمَ الِانْقِطَاعِ) لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَمَّا انْقَطَعَ الْتَحَقَ بِمَا لَا مِثْلَ لَهُ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ انْعِقَادِ السَّبَبِ إذْ هُوَ الْمُوجِبُ.

  22. وَلِمُحَمَّدٍ أَنَّ الْوَاجِبَ الْمِثْلُ فِي الذِّمَّةِ.

  23. قِيمَتُهُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله .

  24. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله : يَوْمَ الْغَصْبِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله : يَوْمَ الِانْقِطَاعِ. لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَمَّا انْقَطَعَ الْتَحَقَ بِمَا لَا مِثْلَ لَهُ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ انْعِقَادِ السَّبَبِ إذْ هُوَ الْمُوجِبُ (وَلِمُحَمَّدٍ إلَخْ) كَلَامُهُ فِيهِ وَاضِحٌ. قِيلَ إنَّمَا قَدَّمَ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ لِتَثْبُتَ الْأَقْوَالُ بِحَسَبِ تَرْتِيبِ الزَّمَانِ عَلَى تِلْكَ الْأَقْوَالِ،

  25. فَإِنَّ أَوَّلَ الْأَوْقَاتِ يَوْمُ الْغَصْبِ ثُمَّ يَوْمُ الِانْقِطَاعِ ثُمَّ يَوْمُ الْخُصُومَةِ، وَإِيرَادُ الْأَقْوَالِ عَلَى هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ لَمْ يَتَأَتَّ إلَّا بِتَقْدِيمِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ

  26. وَإِنَّمَا يُنْتَقَلُ إلَى الْقِيمَةِ بِالِانْقِطَاعِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الِانْقِطَاعِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ النَّقْلَ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الِانْقِطَاعِ، وَلِهَذَا لَوْ صَبَرَ إلَى أَنْ يُوجَدَ جِنْسُهُ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ وَالْقَضَاءِ

  27. بِخِلَافِ مَا لَا مِثْلَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُطَالَبٌ بِالْقِيمَةِ بِأَصْلِ السَّبَبِ كَمَا وُجِدَ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ عِنْدَ ذَلِكَ. .

  28. قَالَ (وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ غَصَبَهُ) مَعْنَاهُ الْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَفَاوِتَةُ،

  29. يَوْمَ غَصْبِهِ.

  30. قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله (مَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا مِثْلَ لَهُ (الْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَفَاوِتَةُ) وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ مَعْنَاهُ الشَّيْءُ وَاَلَّذِي لَا يَضْمَنُ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ، لِأَنَّ الَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَذَلِكَ كَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ مِثْلِ الدَّوَابِّ وَالثِّيَابِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ قِيمَتُهُ

  31. لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ مُرَاعَاةُ الْحَقِّ فِي الْجِنْسِ فَيُرَاعَى فِي الْمَالِيَّةِ وَحْدَهَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ. أَمَّا الْعَدَدِيُّ الْمُتَقَارِبُ فَهُوَ كَالْمَكِيلِ حَتَّى يَجِبَ مِثْلُهُ لِقِلَّةِ التَّفَاوُتِ. وَفِي الْبُرِّ الْمَخْلُوطِ بِالشَّعِيرِ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ. .

  32. قَالَ (وَعَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ) مَعْنَاهُ مَا دَامَ

  33. وَلِتَعَذُّرِ مُرَاعَاةِ الْحَقِّ فِي الْجِنْسِ فَيُرَاعَى فِي الْمَالِيَّةِ وَحْدَهَا

  34. دَفْعًا لِلضَّرَرِ

  35. بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، أَمَّا الْعَدَدِيُّ الْمُتَقَارِبُ) كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ (فَهُوَ كَالْمَكِيلِ حَتَّى يَجِبَ مِثْلُهُ لِقِلَّةِ التَّفَاوُتِ) قِيلَ: وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْمَكِيلِ وَلَمْ يَقُلْ وَالْمَوْزُونُ لِأَنَّ مِنْ

  36. قَائِمًا لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّ» وَقَالَ عليه الصلاة والسلام «لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مَتَاعَ أَخِيهِ لَاعِبًا وَلَا جَادًّا، فَإِنْ أَخَذَهُ فَلْيَرُدَّهُ عَلَيْهِ» وَلِأَنَّ الْيَدَ حَقٌّ مَقْصُودٌ وَقَدْ فَوَّتَهَا عَلَيْهِ فَيَجِبُ إعَادَتُهَا بِالرَّدِّ إلَيْهِ، وَهُوَ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ عَلَى مَا قَالُوا، وَرَدُّ الْقِيمَةِ مُخَلِّصٌ خَلَفًا؛

  37. لِأَنَّهُ قَاصِرٌ، إذْ الْكَمَالُ فِي رَدِّ الْعَيْنِ وَالْمَالِيَّةِ.

  38. وَقِيلَ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ الْقِيمَةُ وَرَدُّ الْعَيْنِ مُخَلِّصٌ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ،

  39. الْمَوْزُونَاتِ مَا لَيْسَ بِمِثْلٍ، وَهُوَ الَّذِي فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ كَالْمَصُوغِ مِنْ الْقُمْقُمِ وَالطَّشْتِ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ لِأَنَّ مِنْ الْمَكِيلِ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ كَالْبُرِّ الْمَخْلُوطِ بِالشَّعِيرِ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ فَفِيهِ الْقِيمَةُ،

  40. وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَعَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ الْعَيْنِ، وَلَعَمْرِي إنَّ تَقْدِيمَ هَذَا الْقِسْمِ كَانَ أَنْسَبَ فَتَأَمَّلْ

  41. لِقَوْلِهِ ﷺ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّ» أَيْ عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ عَيْنُ مَا أَخَذَتْ الْيَدُ حَتَّى تَرُدَّ وَقَالَ ﷺ «لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مَتَاعَ أَخِيهِ لَاعِبًا وَلَا جَادًّا، فَإِنْ أَخَذَهُ فَلْيَرُدَّهُ عَلَيْهِ» وَهُوَ وَاضِحٌ. وَرِوَايَةُ الْفَائِقِ وَالْمَصَابِيحِ بِدُونِ حَرْفِ الْعَطْفِ وَحَرْفِ النَّفْيِ، وَمَعْنَاهُ: أَنْ لَا يُرِيدَ بِأَخْذِهِ سَرِقَتَهُ وَلَكِنْ إدْخَالُ الْغَيْظِ عَلَى أَخِيهِ، فَهُوَ لَاعِبٌ فِي مَذْهَبِ السَّرِقَةِ جَادٌّ فِي إدْخَالِ الْأَذَى عَلَيْهِ، أَوْ قَاصِدٌ لِلْعَبْدِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنَّهُ يَجِدُ فِي ذَلِكَ لِيَغِيظَهُ (وَلِأَنَّ الْيَدَ حَقٌّ مَقْصُودٌ) بِدَلِيلِ جَوَازِ إذْنِ الْعَبْدِ فِي التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ لَا حُكْمَ لِشِرَائِهِ فِي حَقِّهِ سِوَى التَّصَرُّفِ بِالْيَدِ، لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ مَدْيُونًا فَإِنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ شَائِبَةُ النِّيَابَةِ عَنْ الْمَوْلَى فِي التَّصَرُّفِ، فَعُلِمَ أَنَّ الْيَدَ حَقٌّ مَقْصُودٌ (وَقَدْ فَوَّتَهَا عَلَيْهِ فَيَجِبُ) عَلَيْهِ (إعَادَتُهَا بِالرَّدِّ إلَيْهِ وَهُوَ الْمُوجِبُ) أَيْ رَدُّ الْعَيْنِ هُوَ الْمُوجِبُ (الْأَصْلِيُّ عَلَى مَا قَالُوا، وَرَدُّ الْقِيمَةِ مُخَلِّصٌ خَلَفًا لِأَنَّهُ قَاصِرٌ، إذْ الْكَمَالُ فِي رَدِّ الْعَيْنِ وَالْمَالِيَّةِ.

  42. وَقِيلَ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ الْقِيمَةُ وَرَدُّ الْعَيْنِ مُخَلِّصٌ وَيَظْهَرُ مُخَلِّصٌ وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ) فَمِنْهَا مَا إذَا أَبْرَأَ الْغَاصِبَ عَنْ الضَّمَانِ حَالَ قِيَامِ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ حَتَّى لَوْ هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ،

  43. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ وُجُوبُ الْقِيمَةِ عَلَى الْغَاصِبِ فِي الْحَالِ ثَابِتًا لَمَا صَحَّ الْإِبْرَاءُ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْعَيْنِ لَا يَصِحُّ. وَمِنْهَا صِحَّةُ الْكَفَالَةِ مَعَ أَنَّ الْكَفَالَةَ لَا تَصِحُّ بِالْعَيْنِ. وَمِنْهَا وُجُوبُ الزَّكَاةِ فَإِنَّ الْغَاصِبَ إذَا كَانَ لَهُ نِصَابٌ فِي مِلْكِهِ وَقَدْ غَصَبَ شَيْئًا وَهُوَ قَائِمٌ فِي يَدِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ إذَا انْتَقَصَ النِّصَابُ بِمُقَابَلَةِ وُجُوبِ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ.

  44. قِيلَ: وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْمُوجِبَ الْأَصْلِيَّ لَوْ كَانَ الْقِيمَةُ لَجَازَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ رَدِّ الْعَيْنِ إذَا قَدَرَ عَلَى الْقِيمَةِ، لِأَنَّ الْمَصِيرَ إلَى الْخَلَفِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَصْلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

  45. وَالْجَوَابُ عَنْ مَسْأَلَةِ الْإِبْرَاءِ إنَّمَا هُوَ بِعَرْضِيَّةِ أَنْ يُوجَدَ فَلَهُ شُبْهَةُ الْوُجُودِ فِي الْحَالِ وَالْقِيمَةِ كَذَلِكَ، فَكَانَ الْإِبْرَاءُ صَحِيحًا مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ، وَقَدْ قَرَّرْنَا ذَلِكَ فِي التَّقْرِيرِ وَالْأَنْوَارِ، وَعَنْ مَسْأَلَةِ الْكَفَالَةِ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ بِنَفْسِهَا صَحِيحَةٌ، وَالْمَغْصُوبُ مِنْهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْكَفَالَةِ، وَعَنْ مَسْأَلَةِ الزَّكَاةِ بِمَا ذَكَرْنَا فِي مَسْأَلَةِ الْإِبْرَاءِ

  46. (وَالْوَاجِبُ الرَّدُّ فِي الْمَكَانِ الَّذِي غَصَبَهُ) لِتَفَاوُتِ الْقِيَمِ بِتَفَاوُتِ الْأَمَاكِنِ (فَإِنْ ادَّعَى هَلَاكَهَا حَبَسَهُ الْحَاكِمُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً لَأَظْهَرَهَا ثُمَّ قَضَى عَلَيْهِ بِبَدَلِهَا) ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ رَدُّ الْعَيْنِ وَالْهَلَاكُ بِعَارِضٍ، فَهُوَ يَدَّعِي أَمْرًا عَارِضًا خِلَافَ الظَّاهِرِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، كَمَا إذَا ادَّعَى الْإِفْلَاسَ وَعَلَيْهِ ثَمَنُ مَتَاعٍ فَيُحْبَسُ إلَى أَنْ يُعْلَمَ مَا يَدَّعِيهِ،

  47. فَإِذَا عَلِمَ الْهَلَاكَ سَقَطَ عَنْهُ رَدُّهُ فَيَلْزَمُهُ رَدُّ بَدَلِهِ وَهُوَ الْقِيمَةُ. .

  48. قَالَ (وَالْغَصْبُ فِيمَا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ) ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ بِحَقِيقَتِهِ يَتَحَقَّقُ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ إزَالَةَ الْيَدِ بِالنَّقْلِ.

  49. (وَإِذَا غَصَبَ عَقَارًا فَهَلَكَ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ) وَهَذَا

  50. ثُمَّ الْوَاجِبُ الرَّدُّ فِي الْمَكَانِ الَّذِي غَصَبَهُ لِتَفَاوُتِ الْقِيَمِ بِتَفَاوُتِ الْأَمَاكِنِ،

  51. (فَإِنْ ادَّعَى هَلَاكَهَا حَبَسَهُ الْحَاكِمُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً لِأَظْهَرَهَا) وَمِقْدَارُ ذَلِكَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَرْضَ الْمَالِكُ بِالْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ،

  52. فَإِنْ رَضِيَ أَوْ حَبَسَهُ الْحَاكِمُ مُدَّةً وَلَمْ يُظْهِرْهَا (قُضِيَ عَلَيْهِ بِبَدَلِهَا) بِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَامَ الْمَالِكُ بَيِّنَةً عَلَى مَا يَدَّعِيهِ مِنْ الْقِيمَةِ (لِأَنَّ الْوَاجِبَ رَدُّ الْعَيْنِ وَالْهَلَاكُ بِعَارِضٍ، فَالْغَاصِبُ يَدَّعِي أَمْرًا عَارِضًا خِلَافَ الظَّاهِرِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ) وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ.

  53. فَإِنْ قِيلَ: ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ فِي السِّيَرِ أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا عَيَّبَ الْمَغْصُوبَ وَالْقَاضِي يَقْضِي عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ فَمَا وَجْهُهُ؟ قِيلَ: فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ،

  54. وَقِيلَ الْمَذْكُورُ فِي الذَّخِيرَةِ جَوَابُ الْجَوَازِ، وَالْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ جَوَابُ الْأَفْضَلِ.

  55. قَالَ (وَالْغَصْبُ فِيمَا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ إلَخْ) الْغَصْبُ كَائِنٌ فِيمَا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ لَا فِي الْعَقَارِ وَهُوَ كُلُّ مَا لَهُ أَصْلٌ كَالدَّارِ وَالضَّيْعَةِ وَالنَّقْلُ وَالتَّحْوِيلُ وَاحِدٌ،

  56. وَقِيلَ التَّحْوِيلُ هُوَ النَّقْلُ مِنْ مَكَان وَالْإِثْبَاتُ فِي مَكَان آخَرَ كَمَا فِي حَوَالَةِ الْبَاذِنْجَانِ، وَالنَّقْلُ يُسْتَعْمَلُ بِدُونِ الْإِثْبَاتِ فِي مَكَان آخَرَ (لِأَنَّ الْغَصْبَ بِحَقِيقَتِهِ) حَوَالَةٌ (يَتَحَقَّقُ فِي الْمَنْقُولِ دُونَ غَيْرِهِ، لِأَنَّ إزَالَةَ الْيَدِ بِالنَّقْلِ) وَلَا نَقْلَ فِي الْعَقَارِ وَالْغَصْبُ بِدُونِ الْإِزَالَةِ لَا يَتَحَقَّقُ

  57. (فَإِذَا غَصَبَ عَقَارًا فَهَلَكَ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ صُنْعِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ

  58. عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَضْمَنُهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلُ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ لِتَحَقُّقِ إثْبَاتِ الْيَدِ،

  59. وَمِنْ ضَرُورَتِهِ زَوَالُ يَدِ الْمَالِكِ لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ الْيَدَيْنِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَتَحَقَّقُ الْوَصْفَانِ وَهُوَ الْغَصْبُ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فَصَارَ كَالْمَنْقُولِ وَجُحُودِ الْوَدِيعَةِ.

  60. عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله : يَضْمَنُهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلُ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لِتَحَقُّقِ إثْبَاتِ الْيَدِ) بِالسُّكْنَى وَوَضْعِ الْأَمْتِعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (وَمِنْ ضَرُورَتِهِ زَوَالُ يَدِ الْمَالِكِ لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ الْيَدَيْنِ) مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ (عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ) وَإِنَّمَا قِيلَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا آجَرَ دَارِهِ مِنْ رَجُلٍ فَإِنَّهَا فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ حَقِيقَةً وَفِي يَدِ الْآجِرِ حُكْمًا لَكِنَّهُمَا يَدَانِ مُخْتَلِفَتَانِ (فَيَتَحَقَّقُ الْوَصْفَانِ) يَعْنِي إزَالَةَ يَدِ الْمَالِكِ وَإِثْبَاتَ يَدِ الْغَاصِبِ (وَهُوَ الْغَصْبُ) أَيْ تَحَقُّقُ الْوَصْفَيْنِ هُوَ الْغَصْبُ (عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فَصَارَ كَالْمَنْقُولِ) فِي تَحَقُّقِ الْوَصْفَيْنِ (وَجُحُودُ الْوَدِيعَةِ فِي الْعَقَارِ) فَإِنَّهُ إذَا كَانَ وَدِيعَةً فِي يَدِ شَخْصٍ فَجَحَدَهُ كَانَ ضَامِنًا بِالِاتِّفَاقِ، فَالْقَوْلُ بِالضَّمَانِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ جُحُودَ الْوَدِيعَةِ غَصْبٌ مَعَ عَدَمِ الْقَوْلِ بِهِ فِي غَيْرِ صُورَةِ الْجُحُودِ تَنَاقُضٌ ظَاهِرٌ، وَكَأَنَّ التَّكَلُّفَ بِإِثْبَاتِ إزَالَةِ الْيَدِ مِنْ

  61. وَلَهُمَا أَنَّ الْغَصْبَ إثْبَاتُ الْيَدِ بِإِزَالَةِ يَدِ الْمَالِكِ بِفِعْلٍ فِي الْعَيْنِ، وَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعَقَارِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ لَا تَزُولُ إلَّا بِإِخْرَاجِهِ عَنْهَا، وَهُوَ فِعْلٌ فِيهِ لَا فِي الْعَقَارِ فَصَارَ كَمَا إذَا بَعُدَ الْمَالِكُ عَنْ الْمَوَاشِي. وَفِي الْمَنْقُولِ: النَّقْلُ فِعْلٌ فِيهِ وَهُوَ الْغَصْبُ.

  62. وَمَسْأَلَةُ الْجُحُودِ مَمْنُوعَةٌ، وَلَوْ سُلِّمَ فَالضَّمَانُ هُنَاكَ بِتَرْكِ الْحِفْظِ الْمُلْتَزَمِ وَبِالْجُحُودِ تَارِكٌ لِذَلِكَ. قَالَ (وَمَا نَقَصَهُ مِنْهُ بِفِعْلِهِ أَوْ سُكْنَاهُ ضَمِنَهُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا) ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ وَالْعَقَارُ يُضْمَنُ بِهِ كَمَا إذَا نَقَلَ تُرَابَهُ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ فِي الْعَيْنِ وَيَدْخُلُ فِيمَا قَالَهُ إذَا انْهَدَمَتْ الدَّارُ بِسُكْنَاهُ وَعَمَلِهِ،

  63. فَلَوْ غَصَبَ دَارًا وَبَاعَهَا وَسَلَّمَهَا وَأَقَرَّ بِذَلِكَ وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُ غَصْبَ الْبَائِعِ وَلَا بَيِّنَةَ لِصَاحِبِ الدَّارِ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الْغَصْبِ

  64. جَانِبِ الشَّافِعِيِّ لِلْإِلْزَامِ لِأَنَّهُ يُكْتَفَى فِي الْغَصْبِ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ الْبَاطِلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَلِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْغَصْبَ إثْبَاتُ الْيَدِ بِإِزَالَةِ يَدِ الْمَالِكِ) أَيْ بِسَبَبِ ذَلِكَ (وَهَذَا) أَيْ هَذَا الْمَجْمُوعُ (وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعَقَارِ، لِأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ لَا تَزُولُ إلَّا بِإِخْرَاجِهِ) أَيْ بِإِخْرَاجِ الْمَالِكِ (عَنْهَا) أَيْ عَنْ الْعَقَارِ بِمَعْنَى الضَّيْعَةِ أَوْ الدَّارِ (وَهُوَ) أَيْ الْإِخْرَاجُ (فِعْلٌ فِي الْمَالِكِ لَا فِي الْعَقَارِ) فَانْتَفَى إزَالَةُ الْيَدِ وَالْكُلُّ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ جُزْئِهِ (فَصَارَ كَمَا إذَا بَعُدَ الْمَالِكُ عَنْ الْمَوَاشِي) حَتَّى تَلِفَتْ،

  65. فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ غَصْبًا لَهَا (وَفِي الْمَنْقُولِ النَّقْلُ فِعْلٌ فِيهِ وَهُوَ الْغَصْبُ، وَمَسْأَلَةُ الْجُحُودِ مَمْنُوعَةٌ) ذَكَرَ فِي الْمُخْتَلِفَاتِ أَنَّ الْوَدِيعَةَ لَوْ كَانَتْ عَقَارًا لَا يَضْمَنُ وَإِنْ جَحَدَ.

  66. وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ: وَالْأَصَحُّ أَنْ يُقَالَ جُحُودُ الْوَدِيعَةِ بِمَنْزِلَةِ الْغَصْبِ فَلَا يَكُونُ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ فِي الْعَقَارِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ (وَلَوْ سَلِمَ فَالضَّمَانُ هُنَاكَ بِتَرْكِ الْحِفْظِ الْمُلْتَزَمِ بِالْجُحُودِ تَارِكٌ لِذَلِكَ) قَالَ (وَمَا نَقَصَهُ مِنْهُ بِفِعْلِهِ أَوْ سُكْنَاهُ ضَمِنَهُ) وَمَا نَقَصَهُ الْغَاصِبُ مِنْ الْعَقَارِ بِفِعْلِهِ أَوْ سُكْنَاهُ ضَمِنَهُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا.

  67. أَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَظَاهِرٌ.

  68. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَلِأَنَّهُ إتْلَافٌ، وَالْعَقَارُ يَضْمَنُ بِهِ كَمَا إذَا نَقَلَ تُرَابَهُ، لِأَنَّهُ فِعْلٌ فِي الْعَيْنِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله (وَيَدْخُلُ فِيمَا قَالَهُ) يَعْنِي الْقُدُورِيَّ (إذَا انْهَدَمَتْ الدَّارُ بِسُكْنَاهُ وَعَمَلِهِ) بِأَنْ كَانَ عَمَلُهُ الْحِدَادَةَ أَوْ الْقِصَارَةَ فَوَهَى جِدَارُ الدَّارِ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَانْهَدَمَ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا انْهَدَمَتْ الدَّارُ بَعْدَمَا غَصَبَهَا وَسَكَنَ فِيهَا لَا بِسُكْنَاهُ وَعَمَلِهِ بَلْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ (فَلَوْ غَصَبَ دَارًا وَبَاعَهَا وَسَلَّمَهَا وَأَقَرَّ بِالْغَصْبِ وَلَا بَيِّنَةَ لِصَاحِبِ الدَّارِ) عَلَى أَنَّهَا مِلْكُهُ (فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الْغَصْبِ) لَا يَضْمَنُ الْبَائِعُ لِلْمَالِكِ شَيْئًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، لِأَنَّ الْبَيْعَ وَالتَّسْلِيمَ

  69. هُوَ الصَّحِيحُ قَالَ (وَإِذَا انْتَقَصَ بِالزِّرَاعَةِ يَغْرَمُ النُّقْصَانَ) ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ الْبَعْضَ فَيَأْخُذُ رَأْسَ مَالِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ. قَالَ (وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ) وَسَنَذْكُرُ الْوَجْهَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. .

  70. قَالَ (وَإِذَا هَلَكَ النَّقْلِيُّ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِفِعْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ضَمِنَهُ)

  71. غَصْبٌ وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ فِي الْغَصْبِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ رحمه الله .

  72. وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ لِأَنَّ إقْرَارَ الْبَائِعِ بِالْغَصْبِ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي بَاطِلٌ،

  73. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ بَيِّنَةٌ تَحَقَّقَ الْغَصْبُ.

  74. وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ أَمْكَنَهُ أَنْ يُقِيمَهَا عَلَى أَنَّ الدَّارَ مِلْكُهُ وَيَأْخُذَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا يَضْمَنُ الْبَائِعُ بِالِاتِّفَاقِ.

  75. وَقَوْلُهُ (هُوَ الصَّحِيحُ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ الضَّمَانَ عَلَى الْبَائِعِ بِالِاتِّفَاقِ.

  76. فَإِنْ قِيلَ: إذَا شَهِدَا بِدَارٍ لِإِنْسَانٍ وَقَضَى لَهُ بِهَا ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا قِيمَتَهَا لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ وَإِتْلَافُهُمَا كَإِتْلَافِ الْبَائِعِ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ وَلَا ضَمَانَ فِيهِ عِنْدَهُمَا. أُجِيبَ بِأَنَّ مَسْأَلَةَ الشَّهَادَةِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْجَمِيعِ، فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ الْإِتْلَافَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ حَصَلَ بِشَهَادَتِهِمَا، حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ لِنَفْسِهِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَالْعَقَارُ يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ.

  77. وَأَمَّا فِي مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ الْإِتْلَافَ لَمْ يَحْصُلْ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ، بَلْ بِعَجْزِ الْمَالِكِ عَنْ إثْبَاتِ مِلْكِهِ بِبَيِّنَتِهِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهَا مِلْكُهُ قُضِيَ لَهُ بِهَا فَلِهَذَا لَا يَكُونُ الْبَائِعُ ضَامِنًا (وَإِنْ نَقَصَتْ بِالزِّرَاعَةِ يَغْرَمُ النُّقْصَانَ) ، وَيُعْرَفُ النُّقْصَانُ بِأَنْ يُنْظَرَ بِكَمْ تُسْتَأْجَرُ هَذِهِ الْأَرْضُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهَا وَبِكَمْ تُسْتَأْجَرُ بَعْدَ اسْتِعْمَالِهَا فَتَفَاوُتُ مَا بَيْنَهُمَا نُقْصَانُهَا، وَهَذَا قَوْلُ نُصَيْرِ بْنِ يَحْيَى وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ.

  78. قَالَ (وَإِذَا هَلَكَ النَّقْلِيُّ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِفِعْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ضَمِنَهُ) ، وَذَكَرَ اخْتِلَافَ النُّسَخِ وَبَيَّنَ

  79. وَفِي أَكْثَرِ نُسَخِ الْمُخْتَصَرِ:

  80. وَإِذَا هَلَكَ الْغَصْبُ وَالْمَنْقُولُ هُوَ الْمُرَادُ لِمَا سَبَقَ أَنَّ الْغَصْبَ فِيمَا يُنْقَلُ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِالْغَصْبِ السَّابِقِ إذْ هُوَ السَّبَبُ. وَعِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ رَدِّهِ يَجِبُ رَدُّ الْقِيمَةِ أَوْ يَتَقَرَّرُ بِذَلِكَ السَّبَبُ وَلِهَذَا تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ.

  81. (وَإِنْ نَقَصَ فِي يَدِهِ ضَمِنَ النُّقْصَانَ) ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ جَمِيعُ أَجْزَائِهِ فِي ضَمَانِهِ بِالْغَصْبِ، فَمَا تَعَذَّرَ رَدُّ عَيْنِهِ يَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهِ،

  82. الْمُرَادَ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ (لِأَنَّ الْعَيْنَ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِالْغَصْبِ السَّابِقِ إذْ هُوَ السَّبَبُ، وَعِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ رَدِّهِ تَجِبُ الْقِيمَةُ) يَعْنِي عَلَى رَأْيِ مَنْ يَرَى أَنَّ الْمُوجِبَ الْأَصْلِيَّ فِي الْغَصْبِ رَدُّ الْعَيْنِ (وَرَدُّ الْقِيمَةِ مُخَلِّصٌ خَلَفًا أَوْ تَتَقَرَّرُ) أَيْ الْقِيمَةُ (بِذَلِكَ السَّبَبِ) يَعْنِي عَلَى رَأْيِ مَنْ يَرَى أَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْقِيمَةُ وَرَدُّ الْعَيْنِ خَلَفٌ عَنْهُ،

  83. فَإِنْ هَلَكَ الْعَيْنُ تَقَرَّرَتْ الْقِيمَةُ عَلَيْهِ كَمَا كَانَتْ وَاجِبَةً عِنْدَ الْغَصْبِ (وَلِهَذَا) أَيْ وَلِكَوْنِ الْغَصْبِ السَّابِقِ هُوَ السَّبَبُ (تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ) وَلَا فَصْلَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا يَكُونُ الْهَلَاكُ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ

  84. (وَإِنْ نَقَصَ) الْمَغْصُوبُ (فِي يَدِ الْغَاصِبِ) وَلَمْ يَنْجَبِرْ نُقْصَانُهُ بِوَجْهٍ آخَرَ (ضَمِنَ النُّقْصَانَ) سَوَاءٌ كَانَ النُّقْصَانُ فِي بَدَنِهِ مِثْلُ أَنْ كَانَ جَارِيَةً فَاعْوَرَّتْ، أَوْ نَاهِدَةَ الثَّدْيَيْنِ فَانْكَسَرَ ثَدْيُهَا، أَوْ فِي غَيْرِ بَدَنِهِ مِثْلُ أَنْ كَانَ عَبْدًا مُحْتَرِفًا فَنَسِيَ الْحِرْفَةَ (لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ بِالْغَصْبِ) وَقَدْ فَاتَ مِنْهُ جُزْءٌ (فَ) تَعَذَّرَ رَدُّ عَيْنِهِ وَ (مَا تَعَذَّرَ رَدُّ عَيْنِهِ يَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهِ) وَأَمَّا إذَا انْجَبَرَ نُقْصَانُهُ مِثْلُ أَنْ وَلَدَتْ الْمَغْصُوبَةُ عِنْدَ الْغَاصِبِ فَرَدَّهَا وَفِي قِيمَةِ الْوَلَدِ وَفَاءٌ بِنُقْصَانِ الْوِلَادَةِ فَلَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ شَيْئًا عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ رحمه الله ،

  85. فَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الرَّدُّ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ أَوْ لَا،

  86. فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ تَرَاجُعَ السِّعْرِ بِفُتُورِ الرَّغَبَاتِ لَا بِفَوَاتِ جُزْءٍ،

  87. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ أَخْذِ الْقِيمَةِ وَالِانْتِظَارِ إلَى

  88. بِخِلَافِ تَرَاجُعِ السِّعْرِ إذَا رَدَّ فِي مَكَان الْغَصْبِ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ فُتُورِ الرَّغَبَاتِ دُونَ فَوْتِ الْجُزْءِ، وَبِخِلَافِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ عَقْدٍ. أَمَّا الْغَصْبُ فَقَبْضٌ وَالْأَوْصَافُ تُضْمَنُ بِالْفِعْلِ لَا بِالْعَقْدِ عَلَى مَا عُرِفَ. قَالَ رضي الله عنه : وَمُرَادُهُ غَيْرُ الرِّبَوِيِّ، أَمَّا فِي الرِّبَوِيَّات لَا يُمْكِنُهُ تَضْمِينُ النُّقْصَانِ مَعَ اسْتِرْدَادِ الْأَصْلِ؛

  89. لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا. .

  90. قَالَ (وَمَنْ غَصَبَ عَبْدًا فَاسْتَغَلَّهُ فَنَقَصَتْهُ الْغَلَّةُ فَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ) ؛ لِمَا بَيَّنَّا (وَيَتَصَدَّقُ بِالْغَلَّةِ) قَالَ رضي الله عنه وَهَذَا عِنْدَهُمَا أَيْضًا.

  91. الذَّهَابِ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ فَيَسْتَرِدُّهُ، لِأَنَّ النُّقْصَانَ حَصَلَ مِنْ قِبَلِ الْغَاصِبِ بِنَقْلِهِ إلَى هَذَا الْمَكَانِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَلْتَزِمَ الضَّرَرَ وَيُطَالِبَهُ بِالْقِيمَةِ، وَلَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ، فَقَوْلُهُ

  92. (بِخِلَافِ تَرَاجُعِ السِّعْرِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَمَا تَعَذَّرَ رَدُّ عَيْنِهِ يَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهِ (وَبِخِلَافِ الْمَبِيعِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ

  93. بِخِلَافِ، يَعْنِي إذَا نَقَصَ شَيْءٌ مِنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ بِفَوَاتِ وَصْفٍ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي لَا يَضْمَنُ الْبَائِعُ شَيْئًا لِنُقْصَانِهِ حَتَّى لَا يَسْقُطَ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي بِسَبَبِ نُقْصَانِ الْوَصْفِ وَإِنْ فَحُشَ النُّقْصَانُ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بِمِائَةٍ مَثَلًا فَاعْوَرَّتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَصَارَتْ تُسَاوِي خَمْسِينَ كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا بَيْنَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَفَسْخِهِ،

  94. فَلَوْ اخْتَارَ الْبَيْعَ وَجَبَ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ تَمَامِ الْمِائَةِ كَمَا شُرِطَ لِأَنَّهُ ضَمَانُ عَقْدٍ وَالْأَوْصَافُ لَا تُضْمَنُ بِهِ (أَمَّا الْغَصْبُ فَقَبْضٌ وَالْأَوْصَافُ تُضْمَنُ بِالْفِعْلِ) وَهُوَ الْقَبْضُ، وَهَذَا لِأَنَّ الْعَقْدَ يَرِدُ عَلَى الْأَعْيَانِ لَا عَلَى الْأَوْصَافِ، وَالْغَصْبُ فِعْلٌ يَحِلُّ الذَّاتَ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا وَصِفَاتِهَا فَكَانَتْ مَضْمُونَةً.

  95. قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله (وَمُرَادُهُ) أَيْ مُرَادُ الْقُدُورِيِّ رحمه الله بِقَوْلِهِ وَإِنْ نَقَصَ فِي يَدِهِ ضَمِنَ النُّقْصَانَ (غَيْرُ الرِّبَوِيِّ، أَمَّا فِي الرِّبَوِيَّاتِ) كَمَا إذَا غَصَبَ حِنْطَةً فَعَفِنَتْ عِنْدَهُ أَوْ إنَاءَ فِضَّةٍ فَانْهَشَمَ فِي يَدِهِ فَ (لَا يُمْكِنُهُ تَضْمِينُ النُّقْصَانِ مَعَ اسْتِرْدَادِ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا) لَكِنَّ صَاحِبَهُ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ أَخَذَ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ،

  96. وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَضَمَّنَهُ مِثْلَهُ.

  97. قَالَ (وَمَنْ غَصَبَ عَبْدًا فَاسْتَغَلَّهُ) أَيْ وَمَنْ غَصَبَ عَبْدًا فَآجَرَهُ وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ فَصَارَ مَهْزُولًا فِي الْعَمَلِ فَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ دَخَلَ جَمِيعُ

  98. وَعِنْدَهُ لَا يَتَصَدَّقُ بِالْغَلَّةِ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا أَجَّرَ الْمُسْتَعِيرُ الْمُسْتَعَارَ. لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ حَصَلَ فِي ضَمَانِهِ وَمِلْكِهِ. أَمَّا الضَّمَانُ فَظَاهِرٌ،

  99. وَكَذَا الْمِلْكُ؛ لِأَنَّ الْمَضْمُونَاتِ تُمْلَكُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ مُسْتَنِدًا عِنْدَنَا. وَلَهُمَا أَنَّهُ حَصَلَ بِسَبَبٍ خَبِيثٍ وَهُوَ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ، وَمَا هَذَا حَالُهُ فَسَبِيلُهُ التَّصَدُّقُ، إذْ الْفَرْعُ يَحْصُلُ عَلَى وَصْفِ الْأَصْلِ وَالْمِلْكُ الْمُسْتَنِدُ نَاقِصٌ فَلَا يَنْعَدِمُ بِهِ الْخَبَثُ.

  100. (فَلَوْ هَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ حَتَّى ضَمِنَهُ لَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْغَلَّةِ فِي أَدَاءِ الضَّمَانِ) ؛ لِأَنَّ الْخَبَثَ لِأَجَلِ الْمَالِكِ، وَلِهَذَا لَوْ أَدَّى إلَيْهِ يُبَاحُ لَهُ التَّنَاوُلُ فَيَزُولُ الْخَبَثُ بِالْأَدَاءِ إلَيْهِ،

  101. بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَهُ فَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اُسْتُحِقَّ وَغَرِمَهُ

  102. أَجْزَائِهِ فِي ضَمَانِهِ بِالْغَصْبِ، فَمَا تَعَذَّرَ رَدُّ عَيْنِهِ يَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهِ وَنُقْصَانُهُ وَصْفُهُ مِمَّا تَعَذَّرَ فِيهِ الرَّدُّ فَوَجَبَ رَدُّ قِيمَةِ النُّقْصَانِ، وَيَتَصَدَّقُ بِالْغَلَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله لَا يَتَصَدَّقُ بِهَا. وَعَلَى هَذَا إذَا آجَرَ الْمُسْتَعِيرُ الْمُسْتَعَارَ وَالْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ.

  103. لِأَبِي يُوسُفَ رحمه الله أَنَّهُ حَصَلَ فِي ضَمَانِهِ وَمِلْكِهِ، أَمَّا الضَّمَانُ فَظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ،

  104. وَأَمَّا الْمِلْكُ فَلِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ مُسْتَنِدًا إذَا ضَمِنَ وَلَهُمَا الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ: أَيْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ حَصَلَ فِي مِلْكِهِ وَضَمَانُهُ لَكِنَّهُ بِسَبَبٍ خَبِيثٍ وَهُوَ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ، وَمَا هُوَ كَذَلِكَ فَسَبِيلُهُ التَّصَدُّقُ، إذْ الْفَرْعُ يَحْصُلُ عَلَى وَصْفِ الْأَصْلِ، أَصْلُهُ حَدِيثُ الشَّاةِ الْمَصْلِيَّةِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ.

  105. فَإِنْ قِيلَ: التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِهِ مُسْتَنِدًا فَأَنَّى يَكُونُ الْخُبْثُ؟ أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَالْمِلْكُ الْمُسْتَنِدُ نَاقِصٌ) يَعْنِي لِكَوْنِهِ ثَابِتًا فِيهِ مِنْ وَجْهٍ وَلِهَذَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْقَائِمِ دُونَ الْفَائِتِ (فَلَا يَنْعَدِمُ بِهِ الْخُبْثُ) .

  106. (فَلَوْ هَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ حَتَّى ضَمِنَهُ لَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْغَلَّةِ فِي أَدَاءِ الضَّمَانِ، لِأَنَّ الْخُبْثَ لِأَجْلِ الْمَالِكِ، وَلِهَذَا لَوْ سَلَّمَ الْغَلَّةَ مَعَ الْعَبْدِ إلَى الْمَالِكِ يُبَاحُ لَهُ التَّنَاوُلُ فَيَزُولُ الْخُبْثُ بِالْأَدَاءِ إلَيْهِ

  107. بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ الْغَاصِبُ الْعَبْدَ فَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اسْتَحَقَّ وَغَرِمَهُ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْغَاصِبَ

  108. لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْغَلَّةِ فِي أَدَاءِ الثَّمَنِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْخَبَثَ مَا كَانَ لِحَقِّ الْمُشْتَرِي إلَّا إذَا كَانَ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ، وَلَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى حَاجَةِ نَفْسِهِ،

  109. فَلَوْ أَصَابَ مَالًا تَصَدَّقَ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ غَنِيًّا وَقْتَ الِاسْتِعْمَالِ،

  110. وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِمَا ذَكَرْنَا. .

  111. قَالَ (وَمَنْ غَصَبَ أَلْفًا فَاشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً فَبَاعَهَا بِأَلْفَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَى بِالْأَلْفَيْنِ جَارِيَةً فَبَاعَهَا بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِ الرِّبْحِ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا) وَأَصْلُهُ أَنَّ الْغَاصِبَ أَوْ الْمُودَعَ إذَا تَصَرَّفَ فِي الْمَغْصُوبِ أَوْ الْوَدِيعَةِ وَرَبِحَ لَا يَطِيبُ لَهُ الرِّبْحُ عِنْدَهُمَا، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَقَدْ مَرَّتْ الدَّلَائِلُ وَجَوَابُهُمَا فِي الْوَدِيعَةِ أَظْهَرُ؛

  112. لِأَنَّهُ لَا يَسْتَنِدُ الْمِلْكُ إلَى مَا قَبْلَ التَّصَرُّفِ لِانْعِدَامِ سَبَبِ الضَّمَانِ فَلَمْ يَكُنْ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا يَتَعَيَّنُ بِالْإِشَارَةِ، أَمَّا فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ كَالثَّمَنَيْنِ

  113. لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْغَلَّةِ فِي أَدَاءِ الثَّمَنِ إلَى الْمُشْتَرِي، لِأَنَّ الْخُبْثَ مَا كَانَ لِأَجْلِهِ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ الْغَاصِبُ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الْغَلَّةِ بِتَأْوِيلِ الْمَذْكُورِ أَوْ الْأَجْرِ أَوْ الْمَالِ (لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ، وَلِلْمُحْتَاجِ إلَيْهِ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى حَاجَةِ نَفْسِهِ) وَهُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ خُبْثٌ (فَلَوْ أَصَابَ مَالًا تَصَدَّقَ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ غَنِيًّا وَقْتَ الِاسْتِعْمَالِ) أَيْ وَقْتَ اسْتِهْلَاكِ الثَّمَنِ،

  114. وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِمَا ذَكَرْنَا) أَنَّهُ مُحْتَاجٌ،

  115. وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَهْلَكَ الْغَلَّةَ مَكَانَ الثَّمَنِ إنْ كَانَ مُحْتَاجًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

  116. وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِثْلِهِ.

  117. قَالَ (وَمَنْ غَصَبَ أَلْفًا فَاشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً) الْغَاصِبُ إذَا تَصَرَّفَ فِي الْمَغْصُوبِ أَوْ الْمُودِعُ فِي الْوَدِيعَةِ وَرَبِحَ فِيهِ لَا يَطِيبُ لَهُ الرِّبْحُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ رحمه الله وَقَدْ مَرَّ فِي الدَّلَائِلِ. وَجَوَابُهُمَا فِي الْوَدِيعَةِ أَظْهَرُ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَسْتَنِدُ الْمِلْكُ إلَى مَا قَبْلَ التَّصَرُّفِ لِانْعِدَامِ سَبَبِ الضَّمَانِ، فَكَانَ التَّصَرُّفُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ مُطْلَقًا فَيَكُونُ الرِّبْحُ خَبِيثًا، وَإِنَّمَا كَرَّرَ الشِّرَاءَ فِي وَضْعِ الْمَسْأَلَةِ تَنْبِيهًا عَلَى تَحَقُّقِ الْخُبْثِ وَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي،

  118. ثُمَّ هَذَا: أَيْ عَدَمُ طِيبِ

  119. فَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ اشْتَرَى بِهَا إشَارَةً إلَى أَنَّ التَّصَدُّقَ إنَّمَا يَجِبُ إذَا اشْتَرَى بِهَا وَنَقَدَ مِنْهَا الثَّمَنَ. أَمَّا إذَا أَشَارَ إلَيْهَا وَنَقَدَ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ نَقَدَ مِنْهَا وَأَشَارَ إلَى غَيْرِهَا أَوْ أَطْلَقَ إطْلَاقًا وَنَقَدَ مِنْهَا بِطِيبٍ لَهُ، وَهَكَذَا قَالَ الْكَرْخِيُّ؛

  120. لِأَنَّ الْإِشَارَةَ إذَا كَانَتْ لَا تُفِيدُ التَّعْيِينَ لَا بُدَّ أَنْ يَتَأَكَّدَ بِالنَّقْدِ لِيَتَحَقَّقَ الْخَبَثُ. وَقَالَ مَشَايِخُنَا: لَا يَطِيبُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَضْمَنَ،

  121. وَكَذَا بَعْدَ الضَّمَانِ بِكُلِّ حَالٍ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِإِطْلَاقِ الْجَوَابِ فِي الْجَامِعَيْنِ وَالْمُضَارَبَةِ. .

  122. قَالَ (وَإِنْ اشْتَرَى بِالْأَلْفِ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَوَهَبَهَا أَوْ طَعَامًا فَأَكَلَهُ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ) ، وَهَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ إنَّمَا يَتَبَيَّنُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ.

  123. الرِّبْحِ فِيمَا يَتَعَيَّنُ بِالْإِشَارَةِ كَالْعُرُوضِ ظَاهِرٌ،

  124. وَأَمَّا فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَالثَّمَنَيْنِ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ. فَقَوْلُهُ (فِي الْكِتَابِ) يَعْنِي الْجَامِعَ الصَّغِيرَ (اشْتَرَى بِهَا إشَارَةً إلَى أَنَّ التَّصَدُّقَ إنَّمَا يَجِبُ إذَا اشْتَرَى بِهَا وَنَقَدَ مِنْهَا) قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ: لِأَنَّ ظَاهِرَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا إذَا أَشَارَ إلَيْهَا وَنَقَدَ مِنْهَا، أَمَّا إذَا أَشَارَ إلَيْهَا وَنَقَدَ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ نَقَدَ مِنْهَا وَأَشَارَ إلَى غَيْرِهَا أَوْ أَطْلَقَ إطْلَاقًا وَنَقَدَ مِنْهَا بِطِيبٍ لَهُ، وَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ، فَفِي وَاحِدٍ مِنْهَا لَا يَطِيبُ، وَفِي الْبَاقِي يَطِيبُ.

  125. وَذُكِرَ فِي الْمَبْسُوطِ وَجْهًا آخَرَ لَا يَطِيبُ فِيهِ أَيْضًا، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ إلَى الْبَائِعِ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ أَوَّلًا ثُمَّ اشْتَرَى مِنْهُ بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ. وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْجَوَابِ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ رحمه الله ، لِأَنَّ الْإِشَارَةَ إذَا كَانَتْ لَا تُفِيدُ التَّعْيِينَ كَانَ وُجُودُهَا وَعَدَمُهَا سَوَاءً،

  126. فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَأَكَّدَ بِالنَّقْدِ لِيَتَحَقَّقَ الْخَبَثُ. قَالُوا: وَالْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى قَوْلِهِ لِكَثْرَةِ الْحَرَامِ

  127. دَفْعًا لِلْحَرَجِ

  128. عَنْ النَّاسِ.

  129. وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رحمه الله : قَالَ مَشَايِخُنَا رحمهم الله : لَا يَطِيبُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَضْمَنَ

  130. وَكَذَا بَعْدَ الضَّمَانِ بِكُلِّ حَالٍ: أَيْ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا، وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِإِطْلَاقِ الْجَوَابِ فِي الْجَامِعَيْنِ وَالْمُضَارَبَةُ بِقَوْلِهِ يَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِ الرِّبْحِ، وَقَالَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا نَقَدَ مِنْهَا وَلَمْ يُشِرْ فَسَلَامَةُ الْمَبِيعِ حَصَلَتْ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ،

  131. فَأَمَّا أَنْ يَصِيرَ عَنْهَا عِوَضًا فَلَا تَثْبُتُ شُبْهَةُ الْخُبْثِ،

  132. وَإِنْ أَشَارَ إلَيْهَا وَنَقَدَ مِنْ غَيْرِهَا فَإِعْلَامُ جِنْسِ الثَّمَنِ وَقَدْرِهِ حَصَلَ بِهَذِهِ الْإِشَارَةِ فَكَانَ لِلْعَقْدِ تَعَلُّقٌ بِهَا فَتُمْكِنُ شُبْهَةُ الْخُبْثِ أَيْضًا، وَسَبِيلُ مِثْلِهِ التَّصَدُّقُ فَاسْتَوَتْ الْوُجُوهُ كُلُّهَا فِي الْخُبْثِ وَوُجُوبِ التَّصَدُّقِ

  133. (وَإِنْ اشْتَرَى بِأَلْفٍ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَوَهَبَهَا أَوْ طَعَامًا فَأَكَلَهُ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ) بَلْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا غَصَبَ (فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا لِأَنَّ الرِّبْحَ إنَّمَا يَتَبَيَّنُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ) بِأَنْ يَصِيرَ الْأَصْلُ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ دَرَاهِمَ وَلَمْ يَصِرْ فَلَمْ يَظْهَرْ الرِّبْحُ.

  1. قَالَ (وَإِذَا تَغَيَّرَتْ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ حَتَّى زَالَ اسْمُهَا وَعِظَمُ مَنَافِعُهَا زَالَ مِلْكُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَنْهَا وَمَلَكَهَا الْغَاصِبُ وَضَمِنَهَا،

  2. وَلَا يَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا حَتَّى يُؤَدِّيَ بَدَلَهَا، كَمَنْ غَصَبَ شَاةً وَذَبَحَهَا وَشَوَاهَا أَوْ طَبَخَهَا

فَصْلٌ)٢٥٠ مسألة
  1. لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ حَقِيقَةِ الْغَصْبِ وَحُكْمُهُ مِنْ وُجُوبِ رَدِّ الْعَيْنِ أَوْ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ أَعْقَبَهُ بِذِكْرِ مَا يَزُولُ بِهِ مِلْكُ الْمَالِكِ لِأَنَّهُ عَارِضٌ وَحَقُّهُ الْفَصْلُ عَمَّا قَبْلَهُ (وَإِذَا تَغَيَّرَتْ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ حَتَّى زَالَ اسْمُهَا وَعِظَمِ مَنَافِعِهَا زَالَ مِلْكُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَنْهَا وَمَلَكَهَا الْغَاصِبُ وَضَمِنَهَا،

  2. وَلَا يَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا حَتَّى يُؤَدِّيَ بَدَلَهَا) قَوْلُهُ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا تَغَيَّرَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ، مِثْلُ أَنْ صَارَ الْعِنَبُ زَبِيبًا بِنَفْسِهِ أَوْ خَلًّا أَوْ الرُّطَبُ تَمْرًا فَإِنَّ الْمَالِكَ فِيهِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَضَمِنَهُ. وَقَوْلُهُ حَتَّى زَالَ اسْمُهَا احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا غَصَبَ شَاةً فَذَبَحَهَا فَإِنَّهُ لَمْ يَزُلْ بِالذَّبْحِ الْمُجَرَّدِ مِلْكُ مَالِكِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَزُلْ اسْمُهَا يُقَالُ شَاةٌ مَذْبُوحَةٌ وَشَاةٌ حَيَّةٌ.

  3. وَقَوْلُهُ وَعِظَمِ مَنَافِعِهَا يَتَنَاوَلُ الْحِنْطَةَ إذَا غَصَبَهَا وَطَحَنَهَا،

  4. فَإِنَّ الْمَقَاصِدَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِعَيْنِ الْحِنْطَةِ كَجَعْلِهَا هَرِيسَةً وَكِشْكًا وَنَشَاءً وَبَذْرًا وَغَيْرَهَا يَزُولُ بِالطَّحْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَأْكِيدٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ زَالَ اسْمُهَا يَتَنَاوَلُهُ فَإِنَّهَا إذَا طَحَنَتْ صَارَتْ تُسَمَّى دَقِيقًا لَا حِنْطَةً، وَمِثْلُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (كَمَنْ غَصَبَ شَاةً وَذَبَحَهَا وَشَوَاهَا أَوْ طَبَخَهَا) وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الذَّبْحَ وَحْدَهُ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ،

  5. أَوْ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا أَوْ حَدِيدًا فَاِتَّخَذَهُ سَيْفًا أَوْ صُفْرًا فَعَمِلَهُ آنِيَةٌ) وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَنَا.

  6. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لَا يَنْقَطِعَ حَقُّ الْمَالِكِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله ، غَيْرَ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ أَخْذَ الدَّقِيقِ لَا يُضَمِّنُهُ النُّقْصَانَ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُضَمِّنُهُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ لَكِنَّهُ يُبَاعُ فِي دَيْنِهِ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ بَعْدَ مَوْتِهِ.

  7. لِلشَّافِعِيِّ أَنَّ الْعَيْنَ بَاقٍ فَيَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ

  8. بَلْ الذَّبْحُ وَالطَّبْخُ بِمَنْزِلَةِ طَحْنِ الْحِنْطَةِ.

  9. وَالْأَمْثِلَةُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْغَاصِبِ فِيهِ مِنْ فِعْلٍ (قَوْلُهُ وَهَذَا كُلُّهُ) يَعْنِي زَوَالَ مِلْكِ الْمَالِكِ وَتَمَلُّكَ الْغَاصِبِ وَضَمَانَهُ (عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله غَيْرَ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ أَخْذَ الدَّقِيقِ لَا يُضَمِّنُهُ النُّقْصَانَ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا) إذْ الدَّقِيقُ عَيْنُ الْحِنْطَةِ مِنْ وَجْهٍ، لِأَنَّ عَمَلَ الطَّحْنِ فِي تَفْرِيقِ الْأَجْزَاءِ لَا فِي إحْدَاثِ مَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَتَفْرِيقُ الْأَجْزَاءِ لَا يُبَدِّلُ الْعَيْنَ كَالْقَطْعِ فِي الثَّوْبِ؛

  10. أَلَا تَرَى أَنَّ الرِّبَا يَجْرِي بَيْنَهُمَا وَلَا يَجْرِي الرِّبَا إلَّا بِاعْتِبَارِ الْمُجَانَسَةِ (وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَضْمَنُهُ) لِأَنَّ عَلَى أَصْلِهِ تَضْمِينَ النُّقْصَانِ مَعَ أَخْذِ الْعَيْنِ فِي الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ جَائِزٌ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ (وَعَنْهُ أَنَّهُ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ) وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ حَقُّهُ (لَكِنَّهُ يُبَاعُ فِي دَيْنِهِ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ بَعْدَ مَوْتِهِ) قَوْلُهُ (وَلِلشَّافِعِيِّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا، وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ بَقَاءَ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبِ يُوجِبُ بَقَاءَهُ عَلَى مِلْكِ الْمَالِكِ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْأَصْلِيَّ فِي الْغَصْبِ رَدُّ الْعَيْنِ عِنْدَ قِيَامِهِ، وَلَوْلَا بَقَاؤُهُ عَلَى مِلْكِ الْمَالِكِ لَمَا كَانَ كَذَلِكَ وَالْعَيْنُ

  11. وَتَتْبَعُهُ الصَّنْعَةُ كَمَا إذَا هَبَّتْ الرِّيحُ فِي الْحِنْطَةِ وَأَلْقَتْهَا فِي طَاحُونَةٍ فَطُحِنَتْ.

  12. وَلَا مُعْتَبَرَ بِفِعْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْظُورٌ فَلَا يَصْلُحُ سَبَبًا لِلْمِلْكِ عَلَى مَا عُرِفَ، فَصَارَ كَمَا إذَا انْعَدَمَ الْفِعْلُ أَصْلًا وَصَارَ كَمَا إذَا ذَبَحَ الشَّاةَ الْمَغْصُوبَةَ وَسَلَخَهَا وَأَرَّبَهَا.

  13. وَلَنَا أَنَّهُ أَحْدَثَ صَنْعَةً مُتَقَوِّمَةً صَيَّرَ حَقَّ الْمَالِكِ هَالِكًا مِنْ وَجْهٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَبَدَّلَ الِاسْمُ وَفَاتَ مُعْظَمُ الْمَقَاصِدِ وَحَقُّهُ فِي الصَّنْعَةِ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَيَتَرَجَّحُ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ فَائِتٌ مِنْ وَجْهٍ،

  14. وَلَا نَجْعَلُهُ سَبَبًا لِلْمِلْكِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَحْظُورٌ، بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إحْدَاثُ الصَّنْعَةِ،

  15. بَاقٍ فَيَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ (وَتُتْبِعُهُ الصَّنْعَةَ) الْحَادِثَةَ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْأَصْلِ (كَمَا إذَا هَبَّتْ الرِّيحُ فِي الْحِنْطَةِ وَأَلْقَتْهَا فِي طَاحُونَةٍ فَطَحَنَتْ) فَإِنَّ الدَّقِيقَ يَكُونُ لِمَالِكِ الْحِنْطَةِ كَذَلِكَ هَذَا.

  16. فَإِنْ قِيلَ: تَمْثِيلٌ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ تَخَلَّلَ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ فِعْلُ الْغَاصِبِ دُونَ الْمُسْتَشْهَدِ بِهِ. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَلَا مُعْتَبَرَ بِفِعْلِهِ لِأَنَّهُ مَحْظُورٌ فَلَا يَصْلُحُ سَبَبًا لِلْمِلْكِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْفِعْلَ الْمَحْظُورَ لَا يَصْلُحُ سَبَبًا لِلنِّعْمَةِ وَهُوَ الْمِلْكُ فَصَارَ كَمَا إذَا عُدِمَ الْفِعْلُ أَصْلًا) وَحِينَئِذٍ صَارَتْ صُورَةُ النِّزَاعِ كَالْمُسْتَشْهَدِ بِهِ لَا مَحَالَةَ (وَصَارَ كَمَا إذَا ذَبَحَ الشَّاةَ الْمَغْصُوبَةَ وَأَرَّبَهَا) أَيْ جَعَلَهَا عُضْوًا عُضْوًا،

  17. فَإِنَّ فِعْلَ الْغَاصِبِ فِيهِ مَوْجُودٌ وَلَيْسَ بِسَبَبٍ لِلْمِلْكِ لِكَوْنِهِ مَحْظُورًا (وَلَنَا أَنَّهُ أَحْدَثَ صَنْعَةً مُتَقَوِّمَةً) لِأَنَّ قِيمَةَ الشَّاةِ تَزْدَادُ بِطَبْخِهَا وَشَيِّهَا،

  18. وَكَذَلِكَ قِيمَةُ الْحِنْطَةِ تَزْدَادُ بِجَعْلِهَا دَقِيقًا (وَإِحْدَاثُهَا صَيَّرَ) جِنْسَ (حَقِّ الْمَالِكِ هَالِكًا مِنْ وَجْهٍ) أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَبَدَّلَ الِاسْمُ وَفَاتَ مُعْظَمُ الْمَقَاصِدِ (وَحَقُّهُ) أَيْ حَقُّ الْغَاصِبِ (فِي الصَّنْعَةِ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ) وَمَا هُوَ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مُرَجَّحٌ عَلَى الْهَالِكِ مِنْ وَجْهٍ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ مِنْ قَوْلِهِمْ: إذَا تَعَارَضَ ضَرْبًا بِالتَّرْجِيحِ كَانَ الرُّجْحَانُ فِي الذَّاتِ أَحَقَّ مِنْهُ فِي الْحَالِ، لِأَنَّ الْحَالَ قَائِمَةٌ بِالذَّاتِ تَابِعَةٌ لَهُ فَيَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ بِالشَّيِّ وَالطَّبْخِ، لِأَنَّ الصَّنْعَةَ قَائِمَةٌ بِذَاتِهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَالْعَيْنُ هَالِكَةٌ مِنْ وَجْهٍ (قَوْلُهُ وَلَا نَجْعَلُهُ سَبَبًا لِلْمِلْكِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَحْظُورٌ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ وَلَا مُعْتَبَرَ بِفِعْلِهِ لِأَنَّهُ مَحْظُورٌ.

  19. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ لِهَذَا الْفِعْلِ جِهَتَيْنِ: جِهَةُ تَفْوِيتِ يَدِ الْمَالِكِ عَنْ الْمَحَلِّ وَهُوَ مَحْظُورٌ، وَجِهَةُ إحْدَاثِ صَنْعَةٍ

  20. بِخِلَافِ الشَّاةِ؛ لِأَنَّ اسْمَهَا بَاقٍ بَعْدَ الذَّبْحِ وَالسَّلْخِ، وَهَذَا الْوَجْهُ يَشْمَلُ الْفُصُولَ الْمَذْكُورَةَ وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ غَيْرُهَا فَاحْفَظْهُ. وَقَوْلُهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا حَتَّى يُؤَدِّيَ بَدَلَهَا اسْتِحْسَانٌ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَزُفَرَ، وَهَكَذَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله ، رَوَاهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ.

  21. وَوَجْهُهُ ثُبُوتُ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لِلتَّصَرُّفِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَهَبَهُ أَوْ بَاعَهُ جَازَ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «فِي الشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ الْمَصْلِيَّةِ بِغَيْرِ رِضَا صَاحِبِهَا أَطْعِمُوهَا الْأَسَارَى» أَفَادَ الْأَمْرُ بِالتَّصَدُّقِ زَوَالَ مِلْكِ الْمَالِكِ وَحُرْمَةَ الِانْتِفَاعِ لِلْغَاصِبِ قَبْلَ الْإِرْضَاءِ،

  22. مُتَقَوِّمَةٍ وَهُوَ سَبَبٌ مِنْ حَيْثُ هَذِهِ الْجِهَةُ لَا الْجِهَةُ الْأُولَى. وَقَوْلُهُ

  23. (بِخِلَافِ الشَّاةِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ وَصَارَ كَمَا إذَا ذَبَحَ الشَّاةَ الْمَغْصُوبَةَ. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الْعِلَّةَ حُدُوثُ الْفِعْلِ مِنْ الْغَاصِبِ عَلَى وَجْهٍ يَتَبَدَّلُ الِاسْمُ، وَاسْمُ الشَّاةِ بَعْدَ الذَّبْحِ وَالسَّلْخِ بَاقٍ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقَالُ شَاةٌ مَذْبُوحَةٌ مَسْلُوخَةٌ كَمَا يُقَالُ شَاةٌ حَيَّةٌ.

  24. فَإِنْ قِيلَ: الْكَلَامُ فِيهَا بَعْدَ التَّأْرِيبِ وَلَا يُقَالُ شَاةٌ مَأْرُوبَةٌ بَلْ يُقَالُ لَحْمٌ مَأْرُوبٌ فَقَدْ حَصَلَ الْفِعْلُ وَتَبَدَّلَ الِاسْمُ وَلَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّ الْمَالِكِ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ كَذَلِكَ، إلَّا أَنَّهُ لَمَّا ذَبَحَهَا فَقَدْ أَبْقَى اسْمَ الشَّاةِ فِيهَا مَعَ تَرْجِيحِ جَانِبِ اللَّحْمِيَّةِ فِيهَا، إذْ مُعْظَمُ الْمَقْصُودِ مِنْهَا اللَّحْمُ ثُمَّ السَّلْخُ، وَالتَّأْرِيبُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُفَوِّتُ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّبْحِ بَلْ يُحَقِّقُهُ فَلَا يَكُونُ دَلِيلُ تَبْدِيلِ الْعَيْنِ،

  25. بِخِلَافِ الطَّبْخِ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَا هُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِاللَّحْمِ كَمَا كَانَ فَلَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَأْخُذَهَا (قَوْلُهُ وَهَذَا الْوَجْهُ) أَيْ وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِبَقَاءِ الِاسْمِ عَلَى عَدَمِ انْقِطَاعِ حَقِّ الْمَالِكِ، وَبِفَوَاتِ الِاسْمِ عَلَى انْقِطَاعِ حَقِّ الْمِلْكِ شَامِلٌ لِعَامَّةِ فُصُولِ مَسَائِلِ الْغَصْبِ، فَإِنَّهُ إذَا غَصَبَ دَقِيقًا فَخَبَزَهُ أَوْ غَزْلًا فَنَسَجَهُ أَوْ قُطْنًا فَغَزَلَهُ أَوْ سِمْسِمًا فَعَصَرَهُ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ لِتَبَدُّلِ الِاسْمِ.

  26. وَأَمَّا إذَا غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ بِعُصْفُرٍ لَمْ يَنْقَطِعْ، وَكَانَ بِالْخِيَارِ عَلَى مَا سَيَجِيءُ لِأَنَّ عَيْنَ الثَّوْبِ قَائِمٌ لَمْ يَتَبَدَّلْ اسْمُهُ.

  27. وَقَوْلُهُ (لَا يَحِلُّ لَهُ) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (وَوَجْهُهُ) أَيْ وَجْهُ الْقِيَاسِ (أَنَّ ثُبُوتَ الْمِلْكِ مُطْلَقٌ لِلتَّصَرُّفِ) يَعْنِي أَنَّ الْمِلْكَ قَدْ ثَبَتَ لِلْغَاصِبِ وَانْقَطَعَ عَنْهُ الْمَالِكُ بِالدَّلَائِلِ الْمَذْكُورَةِ، وَالْمِلْكُ مُطْلَقٌ لِلتَّصَرُّفِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى رِضَا غَيْرِهِ (أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَهَبَهُ أَوْ بَاعَهُ جَازَ.

  28. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ) وَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنهم «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي ضِيَافَةِ أَنْصَارِيٍّ فَقَدَّمَ إلَيْهِ شَاةً صَلِيَّةً: أَيْ مَشْوِيَّةً فَأَخَذَ مِنْهَا لُقْمَةً فَجَعَلَ يَلُوكُهَا وَلَا يَسِيغُهَا، فَقَالَ عليه الصلاة والسلام . إنَّهَا تُخْبِرُنِي أَنَّهَا ذُبِحَتْ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: كَانَتْ شَاةَ أَخِي، وَلَوْ كَانَتْ أَعَزَّ مِنْ هَذَا لَمْ يُنَفِّسْ عَلَيَّ بِهَا وَسَأُرْضِيهِ بِمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا إذَا رَجَعَ، فَقَالَ عليه الصلاة والسلام : أَطْعِمُوهَا الْأَسَارَى» قَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله

  29. وَلِأَنَّ فِي إبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ فَتْحُ بَابِ الْغَصْبِ فَيَحْرُمُ قَبْلَ الْإِرْضَاءِ حَسْمًا لِمَادَّةِ الْفَسَادِ وَنَفَاذِ بَيْعِهِ وَهِبَتِهِ مَعَ الْحُرْمَةِ لِقِيَامِ الْمِلْكِ كَمَا فِي الْمِلْكِ الْفَاسِدِ.

  30. وَإِذَا أَدَّى الْبَدَلَ يُبَاحُ لَهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمَالِكِ صَارَ مُوَفًّى بِالْبَدَلِ فَحَصَلَتْ مُبَادَلَةٌ بِالتَّرَاضِي،

  31. وَكَذَلِكَ إذَا أَبْرَأَهُ لِسُقُوطِ حَقِّهِ بِهِ،

  32. وَكَذَا إذَا أَدَّى بِالْقَضَاءِ أَوْ ضَمِنَهُ الْحَاكِمُ أَوْ ضَمِنَهُ الْمَالِكُ لِوُجُودِ الرِّضَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي إلَّا بِطَلَبِهِ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا غَصَبَ حِنْطَةً فَزَرَعَهَا أَوْ نَوَاةً فَغَرَسَهَا غَيْرَ أَنَّهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ فِيهِمَا قَبْلَ أَدَاءِ الضَّمَانِ لِوُجُودِ الِاسْتِهْلَاكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ،

  33. بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ لِقِيَامِ الْعَيْنِ فِيهِ مِنْ وَجْهٍ. وَفِي الْحِنْطَةِ يَزْرَعُهَا لَا يَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا، وَأَصْلُهُ مَا تَقَدَّمَ. .

  34. يَعْنِي الْمُحْبَسِينَ فَأَمَرَهُ بِالتَّصَدُّقِ مَعَ كَوْنِ الْمَالِكِ مَعْلُومًا. بَيَانُ أَنَّ الْغَاصِبَ قَدْ مَلَكَهَا لِأَنَّ مَالَ الْغَيْرِ يَحْفَظُ عَلَيْهِ عَيْنَهُ إذَا أَمْكَنَ وَثَمَنُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ حِفْظُ عَيْنِهِ، وَلَمَّا أَمَرَ بِالتَّصَدُّقِ بِهَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَلَكَهَا وَعَلَى حُرْمَةِ الِانْتِفَاعِ لِلْغَاصِبِ قَبْلَ الْإِرْضَاءِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ فِي إبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ) دَلِيلٌ مَعْقُولٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ.

  35. وَقَوْلُهُ (وَنَفَاذُ بَيْعِهِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ وَلِهَذَا لَوْ وَهَبَهُ، وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ نَفَاذَ ذَلِكَ لِقِيَامِ الْمِلْكِ وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِبَاحَةَ كَمَا فِي الْمِلْكِ الْفَاسِدِ. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا أَدَّى الْبَدَلَ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ بَدَلَهَا وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ.

  36. وَقَوْلُهُ (أَوْ ضَمِنَهُ الْحَاكِمُ) يَعْنِي إذَا كَانَ مَالَ الْيَتِيمِ، وَقَوْلُهُ

  37. (بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ) أَشَارَ إلَى قَوْلِهِ كَمَنْ غَصَبَ شَاةً وَذَبَحَهَا وَشَوَاهَا أَوْ طَبَخَهَا أَوْ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا أَوْ حَدِيدًا فَاِتَّخَذَهُ سَيْفًا. وَقَوْلُهُ (وَأَصْلُهُ مَا تَقَدَّمَ) إشَارَةٌ إلَى مَا ذُكِرَ قَبْلَ هَذَا الْفَصْلِ

  38. قَالَ (وَإِنْ غَصَبَ فِضَّةً أَوْ ذَهَبًا فَضَرَبَهَا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ آنِيَةً لَمْ يَزُلْ مِلْكُ مَالِكِهَا عَنْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَيَأْخُذُهَا وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ، وَقَالَا: يَمْلِكُهَا الْغَاصِبُ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا) ؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ صَنْعَةً مُعْتَبَرَةً صَيَّرَ حَقَّ الْمَالِكِ هَالِكًا مِنْ وَجْهٍ؛

  39. أَلَا تَرَى أَنَّهُ كَسَرَهُ وَفَاتَ بَعْضُ الْمَقَاصِدِ وَالتِّبْرُ لَا يَصْلُحُ رَأْسَ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَاتِ وَالشَّرِكَاتِ وَالْمَضْرُوبُ يَصْلُحُ لِذَلِكَ. وَلَهُ أَنَّ الْعَيْنَ بَاقٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الِاسْمَ بَاقٍ وَمَعْنَاهُ الْأَصْلِيُّ الثَّمَنِيَّةُ وَكَوْنُهُ مَوْزُونًا وَأَنَّهُ بَاقٍ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الرِّبَا بِاعْتِبَارِهِ وَصَلَاحِيَّتِهِ لِرَأْسِ الْمَالِ مِنْ أَحْكَامِ الصَّنْعَةِ دُونَ الْعَيْنِ،

  40. وَكَذَا الصَّنْعَةُ فِيهَا غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهَا عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِجِنْسِهَا. .

  41. قَالَ (وَمِنْ غَصَبَ سَاجَةً فَبَنَى عَلَيْهَا زَالَ مِلْكُ مَالِكِهَا عَنْهَا وَلَزِمَ الْغَاصِبَ قِيمَتُهَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لِلْمَالِكِ أَخْذُهَا، وَالْوَجْهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ قَدَّمْنَاهُ.

  42. مِنْ تَعْلِيلِ مَسْأَلَةٍ: وَمَنْ غَصَبَ عَبْدًا فَاسْتَغَلَّهُ فَنَقَصَتْهُ الْغَلَّةُ فَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ.

  43. قَالَ (وَإِنْ غَصَبَ فِضَّةً أَوْ ذَهَبًا) إذَا غَصَبَ فِضَّةً أَوْ ذَهَبًا فَضَرَبَهَا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ آنِيَةً لَمْ يَزُلْ مِلْكُ مَالِكِهَا عَنْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله فَيَأْخُذُهَا وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ. وَقَالَا: يَمْلِكُهَا الْغَاصِبُ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا، لِأَنَّهُ أَحْدَثَ صَنْعَةً مُعْتَبَرَةً مُتَقَوِّمَةً صَيَّرَ إحْدَاثَهَا حَقَّ الْمَالِكِ هَالِكًا مِنْ وَجْهٍ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ كَسَرَهُ وَفَاتَ بَعْضُ الْمَقَاصِدِ وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ تِبْرًا وَهُوَ لَا يَصْلُحُ رَأْسَ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَاتِ وَالشَّرِكَاتِ وَبَعْدَمَا ضَرَبَهُ صَلُحَ لِذَلِكَ.

  44. وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى تَغَايُرِهِمَا مَعْنًى وَاسْمًا، لِأَنَّهُ قَبْلَ الضَّرْبِ كَانَ يُسَمَّى تِبْرًا وَفِضَّةً وَذَهَبًا وَبَعْدَهُ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يَقْطَعُ حَقَّ الْمَالِكِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ الْعَيْنَ بَاقِيَةٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الِاسْمَ بَاقٍ وَالْأَحْكَامُ الْأَرْبَعَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَهِيَ الثَّمَنِيَّةُ وَكَوْنُهُ مَوْزُونًا وَجَرَيَانُ الرِّبَا وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ كَذَلِكَ،

  45. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ وَصَلَاحِيَّتُهُ لِرَأْسِ الْمَالِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ وَالتِّبْرُ لَا يَصْلُحُ إلَخْ. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الصَّلَاحِيَّةَ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى مُقْتَضَى الطَّبِيعَةِ يَحْدُثُ بِالصَّنْعَةِ لَا أَنَّهُ هَلَكَ الْعَيْنُ بِهَا مِنْ وَجْهٍ.

  46. وَقَوْلُهُ (وَكَذَا الصَّنْعَةُ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ أَحْدَثَ صَنْعَةً مُعْتَبَرَةً مُتَقَوِّمَةً، وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ لِأَنَّهَا لَا قِيمَةَ لَهَا عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِجِنْسِهَا، وَإِنَّمَا تَتَقَوَّمُ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ،

  47. بِخِلَافِ الْجِنْسِ كَمَنْ اسْتَهْلَكَ قَلْبَ فِضَّةٍ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مِنْ الذَّهَبِ مَصُوغًا عِنْدَنَا، وَذَلِكَ لِأَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ مِثْلَ قِيمَتِهَا مِنْ جِنْسِهَا أَدَّى إلَى الرِّبَا،

  48. وَلَوْ أَوْجَبْنَا مِثْلَ وَزْنِهَا كَانَ فِيهِ إبْطَالُ حَقِّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَنْ الْجَوْدَةِ وَالصَّنْعَةِ، فَلِمُرَاعَاةِ حَقِّ الْمَالِكِ وَالتَّحَرُّزِ عَنْ الرِّبَا قُلْنَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ مِنْ الذَّهَبِ مَصُوغًا،

  49. وَإِنْ وَجَدَهُ صَاحِبُهُ مَكْسُورًا فَرَضِيَ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَضْلٌ مَا بَيْنَ الْمَكْسُورِ وَالصَّحِيحِ لِأَنَّهُ عَادَ إلَيْهِ عَيْنُ مَالِهِ فَبَقِيَتْ الصَّنْعَةُ مُنْفَرِدَةً عَنْ الْأَصْلِ،

  50. وَلَا قِيمَةَ لَهَا فِي الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ،

  51. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَتْ الصَّنْعَةُ مُتَقَوِّمَةً مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَلَا تَصْلُحُ لِإِبْطَالِ حَقٍّ ثَابِتٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ

  52. (وَمَنْ غَصَبَ سَاجَةً) بِالْجِيمِ وَهِيَ الْخَشَبَةُ الْعَظِيمَةُ، لِأَنَّ السَّاحَةَ بِالْحَاءِ سَتَأْتِي بَعْدَ هَذَا (فَبَنَى عَلَيْهَا زَالَ مِلْكُ مَالِكِهَا عَنْهَا وَلَزِمَ الْغَاصِبَ قِيمَتُهَا) وَذُكِرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْبِنَاءِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ السَّاجَةِ.

  53. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ السَّاجَةِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ فَلَمْ يَزُلْ مِلْكُ مَالِكِهَا عَنْهَا، وَسَيَظْهَرُ لَك وَجْهُ ذَلِكَ إنْ تَأَمَّلْت فِي قَوْلِهِ وَجْهٌ آخَرُ لَنَا فِيهِ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لِلْمَالِكِ أَخْذُهَا، وَالْوَجْهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ قَدَّمْنَاهُ) يَعْنِي فِي أَوَّلِ هَذَا الْفَصْلِ بِقَوْلِهِ وَإِذَا

  54. وَوَجْهٌ آخَرُ لَنَا فِيهِ أَنَّ فِيمَا ذَهَبَ إلَيْهِ إضْرَارًا بِالْغَاصِبِ بِنَقْضِ بِنَائِهِ الْحَاصِلِ مِنْ غَيْرِ خَلَفٍ، وَضَرَرُ الْمَالِكِ فِيمَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ مَجْبُورٌ بِالْقِيمَةِ، فَصَارَ كَمَا إذَا خَاطَ بِالْخَيْطِ الْمَغْصُوبِ بَطْنَ جَارِيَتِهِ أَوْ عَبْدَهُ أَوْ أَدْخَلَ اللَّوْحَ الْمَغْصُوبَ فِي سَفِينَتِهِ.

  55. ثُمَّ قَالَ الْكَرْخِيُّ وَالْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرَ: إنَّمَا لَا يُنْقَضُ إذَا بَنَى فِي حَوَالِي السَّاجَةِ،

  56. تَغَيَّرَتْ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ إلَخْ (وَوَجْهٌ آخَرُ لَنَا فِيهِ) أَيْ فِي تَعْلِيلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (أَنَّ فِيمَا ذَهَبَ إلَيْهِ) الشَّافِعِيُّ (إضْرَارًا بِالْغَاصِبِ بِنَقْضِ بِنَائِهِ الْحَاصِلِ مِنْ غَيْرِ خُلْفٍ، وَضَرَرُ الْمَالِكِ فِيمَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ مَجْبُورٌ بِالْقِيمَةِ، فَصَارَ كَمَا إذَا خَاطَ بِالْخَيْطِ الْمَغْصُوبِ بَطْنَ جَارِيَتِهِ أَوْ أَدْخَلَ اللَّوْحَ الْمَغْصُوبَ فِي سَفِينَتِهِ) وَالسَّفِينَةُ مَعَ مَنْ عَلَيْهَا فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ لَيْسَ لِلْمَالِكِ أَنْ يَنْزِعَ لَوْحَهُ مِنْهَا، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِذَلِكَ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ وَاقِفَةً كَانَ لَهُ أَنْ يَنْزِعَ عِنْدَهُ فَلَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِشْهَادِ.

  57. فَإِنْ قِيلَ: عَدَمُ جَوَازِ نَزْعِ الْخَيْطِ وَاللَّوْحِ عِنْدَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهِ تَلَفَ النَّاسِ لَا لِأَنَّ الْمَالِكَ مَلَكَ ذَلِكَ بِمَا صَنَعَ فَلَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِشْهَادِ لِاخْتِلَافِ الْمَنَاطِ. قُلْنَا: ثَبَتَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَقُّ الْمَالِكِ وَغَيْرُهُ، وَجَعَلَ حَقَّ غَيْرِهِ أَوْلَى لِأَنَّ بِإِبْطَالِهِ زِيَادَةَ ضَرَرٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى ضَرَرِ الْمَالِكِ فَكَانَتَا مُتَسَاوِيَتَيْنِ (ثُمَّ قَالَ الْكَرْخِيُّ وَالْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: إنَّمَا لَا يُنْقَضُ إذَا بَنَى فِي حَوَالَيْ السَّاجَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِي الْبِنَاءِ،

  58. مَا إذَا بَنَى عَلَى نَفْسِ السَّاجَةِ يُنْقَضُ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِيهِ. وَجَوَابُ الْكِتَابِ يَرُدُّ ذَلِكَ وَهُوَ الْأَصَحُّ. .

  59. قَالَ (وَمِنْ ذَبَحَ شَاةَ غَيْرِهِ فَمَالِكُهَا بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ ضَمَّنَّهُ قِيمَتَهَا وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ،

  60. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ نُقْصَانَهَا،

  61. وَكَذَا الْجَزُورُ، وَكَذَا إذَا قَطَعَ يَدَهُمَا) هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. وَجْهُهُ أَنَّهُ إتْلَافٌ مِنْ وَجْهٍ بِاعْتِبَارِ

  62. وَأَمَّا إذَا بَنَى عَلَى السَّاجَةِ يُنْقَضُ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِيهِ) قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله (وَجَوَابُ الْكِتَابِ) يَعْنِي قَوْلَهُ فَبَنَى عَلَيْهَا (يُرَدُّ ذَلِكَ وَهُوَ الْأَصَحُّ) قِيلَ: لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ السَّاجَةَ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَيْهَا تَصْلُحُ لِلْإِحْرَاقِ تَحْتَ الْقُدُورِ وَلِأَبْوَابِ الدُّورِ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَبَعْدَهُ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِالنَّقْضِ، وَالتَّغْيِيرُ يُوجِبُ انْقِطَاعَ حَقِّ الْمَالِكِ.

  63. قَالَ (وَمَنْ ذَبَحَ شَاةَ غَيْرِهِ) وَمَنْ ذَبَحَ شَاةَ غَيْرِهِ

  64. فَوْتِ بَعْضِ الْأَغْرَاضِ مِنْ الْحَمْلِ وَالدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَبَقَاءِ بَعْضِهَا وَهُوَ اللَّحْمُ فَصَارَ كَالْخَرْقِ الْفَاحِشِ فِي الثَّوْبِ،

  65. بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَمَالِكُهَا بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ،

  66. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ نُقْصَانَهَا

  67. وَكَذَلِكَ الْجَزُورُ وَهُوَ مَا أُعِدَّ لِلذَّبْحِ مِنْ الْجَزْرِ وَهُوَ الْقَطْعُ، وَإِنَّمَا خَصَّهُ لِدَفْعِ مَا عَسَى أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ غَاصِبَهُ يَجِبُ أَنْ يَسْتَحِقَّ أَجْرَ الْمِثْلِ لِجِزَارَتِهِ عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّهُ حَقَّقَ مَقْصُودَهُ فِيهِ فَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةً فِيهِ لَا نُقْصَانًا حَيْثُ أُعِدَّ لِلْجَزْرِ غَيْرَ مَطْلُوبٍ مِنْهُ لِلدَّرِّ وَالنَّسْلِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ نَفْسَ إزَالَةِ الْحَيَاةِ عَنْ الْحَيَوَانِ نُقْصَانٌ فَكَانَ لِلْمَالِكِ الْخِيَارُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِ مَقْصُودٌ سِوَاهُمَا مِنْ زِيَادَةِ الِاسْمَانِ وَالتَّأْخِيرُ إلَى وَقْتٍ آخَرَ لِمَصْلَحَةٍ لَهُ فِي ذَلِكَ

  68. وَكَذَلِكَ إذَا قَطَعَ يَدَهُمَا: أَيْ يَدَ الشَّاةِ وَالْجَزُورِ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ،

  69. بِخِلَافِ مَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنهما أَنْ لَا يُضَمِّنَهُ شَيْئًا: يَعْنِي فِي ذَبْحِ الشَّاةِ لِأَنَّ الذَّبْحَ وَالسَّلْخَ فِي الشَّاةِ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ.

  70. وَوَجْهُ الظَّاهِرِ مَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ إتْلَافٌ مِنْ وَجْهٍ بِاعْتِبَارِ فَوَاتِ بَعْضِ الْأَغْرَاضِ مِنْ الْحَمْلِ وَالدَّرِّ وَالنَّسْلِ، وَبَقَاءُ بَعْضِهَا وَهُوَ اللَّحْمُ فَصَارَ كَالْخَرْقِ الْفَاحِشِ فِي الثَّوْبِ عَلَى مَا سَيَجِيءُ وَلَكِنَّهُ لَا يَعُمُّ الْجَزُورَ بِظَاهِرِهِ، وَلَكِنَّهُ يَعُمُّهُ مِنْ قَوْلِهِ فَوَّتَ بَعْضَ الْأَغْرَاضِ إذَا لَمْ يَجْعَلْ الْبَيَانَ مُنْحَصِرًا فِيهَا ذُكِرَ بِقَوْلِهِ مِنْ الْحَمْلِ وَالدَّرِّ وَالنَّسْلِ،

  71. وَلَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ غَيْرَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ فَقَطَعَ الْغَاصِبُ طَرَفَهَا فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَهُ جَمِيعَ قِيمَتِهَا لِوُجُودِ الِاسْتِهْلَاكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. قِيلَ: لَيْسَ لِتَقْيِيدِهِ بِغَيْرِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ فَائِدَةٌ،

  72. فَإِنَّ حُكْمَ مَأْكُولِهِ أَيْضًا كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ عَطَفَ قَوْلَهُ

  73. وَكَذَا إذَا قَطَعَ يَدَهُمَا عَلَى قَوْلِهِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ نُقْصَانَهَا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ.

  74. وَمِنْ الشَّارِحِينَ مَنْ قَالَ: هَذَا إنَّمَا هُوَ عَلَى اخْتِيَارِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ، وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ تَضْمِينِ الْقِيمَةِ بِلَا خِيَارٍ فِيهِمَا: يَعْنِي فِي مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَغَيْرِ مَأْكُولِهِ إذَا قَطَعَ طَرَفَهُ فَكَانَ فَائِدَةُ ذِكْرِهِ رَدَّ ذَلِكَ الظَّاهِرِ. وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَفَى أَنْ يَقُولَ:

  75. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ غَيْرَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ. وَالثَّانِي أَنَّ التَّعْلِيلَ يَدُلُّ عَلَى مُغَايَرَةِ الْحُكْمِ بَيْنَ قَطْعِ طَرَفِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَغَيْرِ

  76. وَلَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ غَيْرَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ فَقَطَعَ الْغَاصِبُ طَرَفَهَا لِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَهُ جَمِيعَ قِيمَتِهَا لِوُجُودِ الِاسْتِهْلَاكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ،

  77. بِخِلَافِ قَطْعِ طَرَفِ الْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ حَيْثُ يَأْخُذُهُ مَعَ أَرْشِ الْمَقْطُوعِ؛ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ يَبْقَى مُنْتَفَعًا بِهِ بَعْدَ قَطْعِ الطَّرَفِ. .

  78. قَالَ (وَمَنْ خَرَقَ ثَوْبَ غَيْرِهِ خَرْقًا يَسِيرًا ضَمِنَ نُقْصَانَهُ وَالثَّوْبُ لِمَالِكِهِ) ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَإِنَّمَا دَخَلَهُ عَيْبٌ فَيَضْمَنُهُ (وَإِنْ خَرَقَ خَرْقًا كَبِيرًا يُبْطِلَ عَامَّةَ مَنَافِعِهِ فَلِمَالِكِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ جَمِيعَ قِيمَتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتِهْلَاكٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَكَأَنَّهُ أَحْرَقَهُ.

  79. قَالَ رضي الله عنه : مَعْنَاهُ يَتْرُكُ الثَّوْبَ عَلَيْهِ:

  80. وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ؛ لِأَنَّهُ تَعْيِيبٌ مِنْ وَجْهٍ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعَيْنَ بَاقٍ،

  81. وَكَذَا بَعْضُ الْمَنَافِعِ قَائِمٌ،

  82. ثُمَّ إشَارَةُ الْكِتَابِ إلَى

  83. مَأْكُولِهِ حَيْثُ قَالَ فِي الْأَوَّلِ: إنَّهُ إتْلَافٌ مِنْ وَجْهٍ. وَفِي الثَّانِي لِوُجُودِ الِاسْتِهْلَاكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِ نَفْيُ اخْتِيَارِ الْمَالِكِ بَيْنَ تَضْمِينِ قِيمَتِهَا وَبَيْنَ إمْسَاكِ الْجُثَّةِ وَتَضْمِينِ نُقْصَانِهَا، وَيَكُونُ ذَلِكَ اخْتِيَارًا مِنْهُ،

  84. وَإِنْ كَانَ نَقْلُ الْكُتُبِ عَلَى خِلَافِهِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُغْنِي فَقَالَ: وَفِي الْمُنْتَقَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ رحمه الله : رَجُلٌ قَطَعَ يَدَ حِمَارٍ أَوْ رِجْلَهُ وَكَانَ لِمَا بَقِيَ قِيمَةٌ فَلَهُ أَنْ يُمْسِكَ وَيَأْخُذَ النُّقْصَانَ (قَوْلُهُ

  85. بِخِلَافِ قَطْعِ طَرَفِ الْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَهُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ. وَحَاصِلُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْآدَمِيَّ بِقَطْعِ طَرَفٍ مِنْهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَهْلِكًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ،

  86. بِخِلَافِ الدَّابَّةِ فَإِنَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا بِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِهَا مِنْ الْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

  87. قَالَ (وَمَنْ خَرَقَ ثَوْبَ غَيْرِهِ) اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْحَدِّ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْخَرْقِ الْيَسِيرِ وَالْفَاحِشِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَوْجَبَ نُقْصَانَ رُبُعِ الْقِيمَةِ فَهُوَ فَاحِشٌ، وَمَا أَوْجَبَ دُونَهُ فَهُوَ يَسِيرٌ.

  88. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَوْجَبَ نُقْصَانَ نِصْفِ الْقِيمَةِ فَهُوَ فَاحِشٌ، وَمَا أَوْجَبَ دُونَهُ فَهُوَ يَسِيرٌ. وَأَشَارَ فِي الْقُدُورِيِّ إلَى أَنَّ الْفَاحِشَ مَا يَبْطُلُ بِهِ عَامَّةُ الْمَنَافِعِ. قِيلَ: مَعْنَاهُ أَنْ

  89. أَنَّ الْفَاحِشَ مَا يَبْطُلُ بِهِ عَامَّةُ الْمَنَافِعِ،

  90. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْفَاحِشَ مَا يَفُوتُ بِهِ بَعْضُ الْعَيْنِ وَجِنْسُ الْمَنْفَعَةِ وَيَبْقَى بَعْضُ الْعَيْنِ وَبَعْضُ الْمَنْفَعَةِ، وَالْيَسِيرُ مَا لَا يَفُوتُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِيهِ النُّقْصَانُ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدًا جَعَلَ فِي الْأَصْلِ قَطْعَ الثَّوْبِ نُقْصَانًا فَاحِشًا وَالْفَائِتُ بِهِ بَعْضُ الْمَنَافِعِ. .

  91. قَالَ (وَمَنْ غَصَبَ أَرْضًا فَغَرَسَ فِيهَا أَوْ بَنَى قِيلَ لَهُ

  92. لَا يَبْقَى لِلْبَاقِي مَنْفَعَةُ الثِّيَابِ بِأَنْ لَا يَصْلُحَ لِثَوْبٍ مَا. قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله (وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْفَاحِشَ مَا يَفُوتُ بِهِ بَعْضُ الْعَيْنِ) قِيلَ يَعْنِي مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَالْغَالِبُ، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ الثَّوْبَ إذَا قُطِعَ يَفُوتُ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ (وَجِنْسُ الْمَنْفَعَةِ) يَعْنِي أَنْ لَا يَبْقَى جَمِيعُ مَنَافِعِهِ بَلْ يَفُوتُ بَعْضُهُ وَيَبْقَى بَعْضُهُ (وَالْيَسِيرُ مَا لَا يَفُوتُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِيهِ النُّقْصَانُ) يَعْنِي مِنْ حَيْثُ الْمَالِيَّةُ بِسَبَبِ فَوَاتِ الْجَوْدَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا دُونَ غَيْرِهِ (لِأَنَّ مُحَمَّدًا رحمه الله جَعَلَ فِي الْأَصْلِ قَطْعَ الثَّوْبِ نُقْصَانًا فَاحِشًا) فَقَالَ:

  93. وَإِذَا غَصَبَ ثَوْبًا فَقَطَعَهُ قَمِيصًا وَلَمْ يَخِطْهُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ ثَوْبَهُ وَضَمَّنَهُ مَا نَقَصَهُ الْقَطْعُ.

  94. وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ الثَّوْبِ،

  95. وَلَا شَكَّ أَنَّ الْفَائِتَ بِهِ بَعْضُ الْمَنَافِعِ لِأَنَّهُ بَعْدَمَا قُطِعَ قَمِيصًا يَصْلُحُ لِلْقَمِيصِ وَإِنْ كَانَ لَا يَصْلُحُ لِلْقَبَاءِ وَأَمْثَالِهِ، وَالسَّاقِطُ مِنْ الْقِيمَةِ أَقَلُّ مِنْ الرُّبُعِ، وَمَعَ هَذَا اعْتَبَرَهُ مُحَمَّدٌ رحمه الله فَاحِشًا.

  96. وَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَمَنْ خَرَقَ ثَوْبَ غَيْرِهِ خَرْقًا يَسِيرًا ضَمِنَ نُقْصَانَهُ وَالثَّوْبُ لِمَالِكِهِ لِأَنَّ الْعَيْنَ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَإِنَّمَا دَخَلَهُ عَيْبٌ فَيَضْمَنُهُ،

  97. وَإِنْ خَرَقَهُ خَرْقًا كَبِيرًا فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَهُ جَمِيعَ قِيمَتِهِ وَيَتْرُكَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ اسْتِهْلَاكٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، فَإِنَّهُ قَبْلَ الْقَطْعِ كَانَ صَالِحًا لِاِتِّخَاذِ الْقَبَاءِ وَالْقَمِيصِ وَبَعْدَهُ لَمْ يَبْقَ ذَلِكَ فَكَانَ مُسْتَهْلَكًا مِنْ وَجْهٍ،

  98. فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ لِأَنَّهُ تَعْيِيبٌ مِنْ وَجْهٍ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعَيْنَ بَاقٍ،

  99. وَكَذَا بَعْضُ الْمَنَافِعِ قَائِمٌ فَيَمِيلُ إلَى جِهَةِ الِاسْتِهْلَاكِ وَضَمَّنَهُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ، أَوْ إلَى جَانِبِ الْبَقَاءِ وَأَخْذِ الْعَيْنِ وَضَمَّنَهُ نُقْصَانَ الْقَطْعِ، وَوَضْعُ الْمَسْأَلَةِ بِلَفْظِ الثَّوْبِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ فِي الَّذِي يُلْبَسُ كَالْقَمِيصِ وَغَيْرِهِ وَفِيمَا لَمْ يُلْبَسْ كَالْكِرْبَاسِ.

  100. قَالَ (وَمَنْ غَصَبَ أَرْضًا) كَلَامُهُ وَاضِحٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْحٍ، لَكِنْ كَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ يَحْكِي عَنْ الْكَرْخِيِّ رحمه الله أَنَّهُ ذَكَرَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ تَفْصِيلًا فَقَالَ: إنْ كَانَتْ قِيمَةُ السَّاحَةِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا،

  101. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ السَّاحَةِ أَكْثَرَ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا. قَالُوا: هَذَا قَرِيبٌ مِنْ مَسَائِلَ حُفِظَتْ عَنْ مُحَمَّدٍ رحمه الله حَيْثُ قَالَ فِي لُؤْلُؤَةٍ سَقَطَتْ مِنْ يَدِ إنْسَانٍ فَابْتَلَعَتْهَا دَجَاجَةُ إنْسَانٍ، يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الدَّجَاجَةِ وَاللُّؤْلُؤَةِ،

  102. فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّجَاجَةِ أَقَلَّ يُخَيَّرُ صَاحِبُ اللُّؤْلُؤَةِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الدَّجَاجَةَ وَضَمِنَ قِيمَتَهَا لِمَالِكِهَا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ اللُّؤْلُؤَةَ وَضَمِنَ صَاحِبُ الدَّجَاجَةِ قِيمَةَ اللُّؤْلُؤَةِ

  103. وَكَذَا إذَا دَخَلَ قَرْنُ الشَّاةِ فِي قِدْرِ الْبَاقِلَّائِيِّ وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ، يُنْظَرُ أَيُّهُمَا كَانَ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيُؤْمَرُ صَاحِبُهُ بِدَفْعِ قِيمَةِ الْآخَرِ إلَى صَاحِبِهِ وَيَتَمَلَّكُ مَالَ صَاحِبِهِ وَيَتَخَيَّرُ

  104. اقْلَعْ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ وَرُدَّهَا) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» وَلِأَنَّ مِلْكَ صَاحِبِ الْأَرْضِ بَاقٍ،

  105. فَإِنَّ الْأَرْضَ لَمْ تَصِرْ مُسْتَهْلَكَةً وَالْغَصْبُ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهَا،

  106. وَلَا بُدَّ لِلْمِلْكِ مِنْ سَبَبٍ فَيُؤْمَرُ الشَّاغِلُ بِتَفْرِيغِهَا، كَمَا إذَا شَغَلَ ظَرْفَ غَيْرِهِ بِطَعَامِهِ (فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ تَنْقُصُ بِقَلْعِ ذَلِكَ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ لَهُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ مَقْلُوعًا وَيَكُونَانِ لَهُ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَظَرًا لَهُمَا وَدُفِعَ الضَّرَرُ عَنْهُمَا. وَقَوْلُهُ قِيمَتُهُ مَقْلُوعًا مَعْنَاهُ قِيمَةُ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ يُؤْمَرُ بِقَلْعِهِ؛

  107. لِأَنَّ حَقَّهُ فِيهِ، إذْ لَا قَرَارَ لَهُ فِيهِ فَتَقُومُ الْأَرْضُ بِدُونِ الشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ وَتَقُومُ وَبِهَا شَجَرٌ أَوْ بِنَاءٌ، لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا. .

  108. قَالَ (وَمَنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ أَحْمَرَ أَوْ سَوِيقًا فَلَتَّهُ بِسَمْنٍ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبٍ أَبْيَضَ وَمِثْلَ السَّوِيقِ وَسَلَّمَهُ لِلْغَاصِبِ،

  109. وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا وَغَرِمَ مَا زَادَ الصَّبْغُ وَالسَّمْنُ فِيهِمَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الثَّوْبِ: لِصَاحِبِهِ أَنْ يَمْسِكَهُ وَيَأْمُرَ الْغَاصِبَ بِقَلْعِ الصَّبْغِ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ اعْتِبَارًا بِفَصْلِ السَّاحَةِ

  110. بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَلَفِ أَيِّهِمَا شَاءَ، وَلَهُ أَمْثَالٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا، وَقَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» صَحَّحَهُ فِي الْمُغْرِبِ بِتَنْوِينِ عِرْقٍ: أَيْ لِذَوِي عِرْقٍ ظَالِمٍ، وَهُوَ الَّذِي يُغْرَسُ فِي الْأَرْضِ غَرْسًا عَلَى وَجْهِ الِاغْتِصَابِ لِيَسْتَوْجِبَهَا وَصَفَ الْعِرْقَ بِالظُّلْمِ الَّذِي هُوَ صِفَةُ صَاحِبِهِ مَجَازًا، وَقَدْ رُوِيَ بِالْإِضَافَةِ أَيْ لَيْسَ لِعِرْقِ غَاصِبٍ ثُبُوتٌ بَلْ يُؤْمَرُ بِقَلْعِهِ.

  111. وَقَوْلُهُ (فَتُقَوَّمُ الْأَرْضُ إلَخْ) يُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْأَرْضِ بِدُونِ الشَّجَرِ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ مَثَلًا وَمَعَ الشَّجَرِ الْمُسْتَحَقِّ قَلْعُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَضْمَنُ صَاحِبُ الْأَرْضِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ لِلْغَاصِبِ فَيُسَلِّمُ الْأَرْضَ وَالشَّجَرَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَكَذَا الْبِنَاءُ

  112. (قَوْلُهُ وَمَنْ غَصَبَ ثَوْبًا إلَخْ) ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ (اعْتِبَارًا بِفَصْلِ السَّاحَةِ) يَعْنِي

  113. بَنَى فِيهَا؛ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ مُمْكِنٌ،

  114. بِخِلَافِ السَّمْنِ فِي السَّوِيقِ؛ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ مُتَعَذِّرٌ. وَلَنَا مَا بَيَّنَّا أَنَّ فِيهِ رِعَايَةَ الْجَانِبَيْنِ وَالْخِيَرَةُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ لِكَوْنِهِ صَاحِبَ الْأَصْلِ،

  115. بِخِلَافِ السَّاحَةِ بَنَى فِيهَا؛ لِأَنَّ النَّقْضَ لَهُ بَعْدَ النَّقْضِ؛ أَمَّا الصِّبْغُ فَيَتَلَاشَى، وَبِخِلَافِ مَا إذَا انْصَبَغَ بِهُبُوبِ الرِّيحِ؛ لِأَنَّهُ لَا جِنَايَةَ مِنْ صَاحِبِ الصَّبْغِ لِيَضْمَنَ الثَّوْبَ فَيَتَمَلَّكُ صَاحِبُ الْأَصْلِ الصِّبْغَ. قَالَ أَبُو عِصْمَةَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ:

  116. وَإِنْ شَاءَ رَبُّ الثَّوْبِ بَاعَهُ وَيَضْرِبُ بِقِيمَتِهِ أَبْيَضَ وَصَاحِبُ الصَّبْغِ بِمَا زَادَ الصِّبْغُ فِيهِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ لَا يَتَمَلَّكَ الصَّبْغَ بِالْقِيمَةِ، وَعِنْدَ امْتِنَاعِهِ تَعَيَّنَ رِعَايَةُ الْجَانِبَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَيَتَأَتَّى، هَذَا فِيمَا إذَا انْصَبَغَ الثَّوْبُ بِنَفْسِهِ، وَقَدْ ظَهَرَ بِمَا ذَكَرْنَا لِوَجْهٍ فِي السَّوِيقِ، غَيْرَ أَنَّ السَّوِيقَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ فَيَضْمَنُ مِثْلَهُ وَالثَّوْبُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ.

  117. وَقَالَ فِي الْأَصْلِ: يَضْمَنُ قِيمَةَ السَّوِيقِ؛ لِأَنَّ السَّوِيقَ يَتَفَاوَتُ بِالْقَلْيِ فَلَمْ يَبْقَ مِثْلِيًّا.

  118. وَقِيلَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْمِثْلُ سَمَّاهُ بِهِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ، وَالصُّفْرَةُ كَالْحُمْرَةِ.

  119. وَلَوْ صَبَغَهُ أَسْوَدَ فَهُوَ نُقْصَانٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا زِيَادَةٌ.

  120. وَقِيلَ هَذَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ.

  121. وَقِيلَ إنْ كَانَ ثَوْبًا يُنْقِصُهُ السَّوَادُ فَهُوَ نُقْصَانٌ،

  122. وَإِنْ كَانَ ثَوْبًا يُزِيدُ فِيهِ السَّوَادُ فَهُوَ كَالْحُمْرَةِ وَقَدْ عُرِفَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.

  123. وَلَوْ كَانَ ثَوْبًا تُنْقِصُهُ الْحُمْرَةُ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فَتَرَاجَعَتْ بِالصَّبْغِ إلَى عِشْرِينَ، فَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى ثَوْبٍ تُزِيدُ فِيهِ الْحُمْرَةُ،

  124. فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ خَمْسَةً يَأْخُذُ ثَوْبَهُ وَخَمْسَةَ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ إحْدَى الْخَمْسَتَيْنِ جُبِرَتْ بِالصَّبْغِ.

  125. كَمَا أَنَّ فِي فَصْلِ السَّاحَةِ يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ إذَا لَمْ تَتَضَرَّرْ الْأَرْضُ بِهِ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا شَغْلَ مِلْكِ الْغَيْرِ بِمِلْكِهِ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ التَّمْيِيزَ مُمْكِنٌ) يَعْنِي بِالْعَصْرِ. وَقَوْلُهُ (وَلَنَا مَا بَيَّنَّا) يَعْنِي فِي مَسْأَلَةِ السَّاجَةِ بِالْجِيمِ بِقَوْلِهِ وَوَجْهٌ آخَرُ لَنَا.

  126. وَقَوْلُهُ (وَالْخَيْرُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لِمَ لَا يَكُونُ الْخِيَارُ لِصَاحِبِ الصَّبْغِ: يَعْنِي إنْ شَاءَ سَلَّمَ الثَّوْبَ إلَى مَالِكِهِ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ صَبْغِهِ،

  127. وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ قِيمَةَ الثَّوْبِ أَبْيَضَ. وَبَيَانُهُ أَنَّ تَخْيِيرَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُتَعَذِّرٌ لِجَوَازِ وُقُوعِ التَّنَافِي بَيْنَهُمَا، وَتَخْيِيرُ الْمَالِكِ أَوْلَى لِأَنَّ الثَّوْبَ أَصْلٌ وَالصَّبْغَ صِفَةٌ فَيَكُونُ كَالتَّابِعِ لَهُ، وَالسَّوِيقُ بِمَنْزِلَةِ الثَّوْبِ وَالسَّمْنُ بِمَنْزِلَةِ الصَّبْغِ (قَالَ أَبُو عِصْمَةَ الْمَرْوَزِيُّ) رحمه الله (فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) يَعْنِي فِي قَوْلِهِ وَمَنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ أَحْمَرَ، وَاحْتُرِزَ بِهَذَا الْقَيْدِ عَنْ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو عِصْمَةَ مُتَّصِلٌ بِمَا يَلِيهِ مِنْ مَسْأَلَةِ الِانْصِبَاغِ وَإِنْ كَانَتْ مَسْأَلَةُ الِانْصِبَاغِ كَذَلِكَ، لَكِنْ وَقَعَ مِنْ أَبِي عِصْمَةَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَقَيَّدَهُ بِذَلِكَ تَصْحِيحًا لِلنَّقْلِ (وَقَدْ ظَهَرَ بِمَا ذَكَرْنَا) فِي مَسْأَلَةِ الصَّبْغِ وَالِانْصِبَاغِ (الْوَجْهُ) يَعْنِي جَوَابَ الْمَسْأَلَةِ وَتَعْلِيلَهَا (فِي السَّوِيقِ) مِنْ حَيْثُ الْخَلْطُ وَالِاخْتِلَاطُ بِغَيْرِ فِعْلٍ (غَيْرَ أَنَّ السَّوِيقَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ فَيَضْمَنُ مِثْلَهُ، وَالثَّوْبُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ.

  128. وَقَالَ فِي الْأَصْلِ: يَضْمَنُ قِيمَةَ السَّوِيقِ لِأَنَّ السَّوِيقَ يَتَفَاوَتُ بِالْقَلْيِ فَلَمْ يَبْقَ مِثْلِيًّا.

  129. وَقِيلَ الْمُرَادُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْقِيمَةِ (الْمِثْلُ سَمَّاهُ بِهِ) أَيْ سَمَّى الْمِثْلَ بِالْقِيمَةِ (لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ) أَيْ لِقِيَامِ الْمِثْلِ مَقَامَ الْمَغْصُوبِ، وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ فِي مِنْهُ وَبِهِ بِتَأْوِيلِ مَا يُقَوَّمُ (قَوْلُهُ فَعَنْ مُحَمَّدٍ رحمه الله أَنَّهُ يَنْظُرُ إلَخْ) مَعْنَاهُ إنْ نَظَرَ إلَى ثَوْبٍ تَزِيدُ فِيهِ الْحُمْرَةُ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ خَمْسَةً مَثَلًا يَأْخُذُ ثَوْبَهُ وَخَمْسَةَ دَرَاهِمَ، لِأَنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ اسْتَوْجَبَ نُقْصَانَ الثَّوْبِ عَشْرَةً وَاسْتَوْجَبَ الصَّبَّاغُ عَلَيْهِ قِيمَةَ الصَّبْغِ خَمْسَةً، فَالْخَمْسَةُ بِالْخَمْسَةِ قِصَاصٌ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ النُّقْصَانِ وَهُوَ خَمْسَةٌ، وَهَذَا رِوَايَةُ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.

  130. (فَصْلٌ)

  131. وَمَنْ غَصَبَ عَيْنًا فَغَيَّبَهَا فَضَمَّنَهُ الْمَالِكُ قِيمَتَهَا مَلَكَهَا وَهَذَا عِنْدَنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَمْلِكُهَا لِأَنَّ الْغَصْبَ عُدْوَانٌ مَحْضٌ فَلَا يَصْلُحُ سَبَبًا لِلْمِلْكِ كَمَا فِي الْمُدَبَّرِ. وَلَنَا أَنَّهُ مَلَكَ الْبَدَلَ بِكَمَالِهِ، وَالْمُبَدَّلُ قَابِلٌ لِلنَّقْلِ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ فَيَمْلِكُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ،

  132. بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَابِلٍ لِلنَّقْلِ لِحَقِّ الْمُدَبَّرِ،

  133. (فَصْلٌ) :

  134. لَمَّا فَرَغَ مِنْ كَيْفِيَّةِ مَا يُوجِبُ الْمِلْكَ لِلْغَاصِبِ بِالضَّمَانِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ مَسَائِلَ تَتَّصِلُ بِمَسَائِلِ الْغَصْبِ. قَالَ (وَمَنْ غَصَبَ عَيْنًا فَغَيَّبَهَا) فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ صَبَرَ إلَى أَنْ تُوجَدَ،

  135. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا،

  136. فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْقِيمَةِ فَضَمِنَهَا الْغَاصِبُ مَلَكَهَا عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رحمه الله . قَالَ (الْغَصْبُ عُدْوَانٌ مَحْضٌ، وَمَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ سَبَبًا لِلْمِلْكِ) كَمَا لَوْ غَصَبَ مُدَبَّرًا وَغَيَّبَهُ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِالِاتِّفَاقِ (وَلَنَا الْمَالِكُ مَلَكَ الْبَدَلَ وَهُوَ الْقِيمَةُ بِكَمَالِهِ) يَعْنِي يَدًا وَرَقَبَةً، وَكُلُّ مَنْ مَلَكَ بَدَلَ شَيْءٍ خَرَجَ الْمُبْدَلُ عَنْ مِلْكِهِ فِي مُقَابَلَتِهِ وَدَخَلَ فِي مِلْكِ صَاحِبِ الْبَدَلِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ مَالِكِ الْبَدَلِ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُبْدَلُ قَابِلًا لِلنَّقْلِ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ وَالْمُدَبَّرُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَكَلَامُهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ هُوَ الْغَصْبُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ تَعْلِيلُ الشَّافِعِيِّ بِذَلِكَ مُنَاسِبًا وَهُوَ مَذْهَبُ الْقَاضِي أَبِي زَيْدٍ رحمه الله ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْأَسْرَارِ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا رحمهم الله : الْغَصْبُ يُفِيدُ الْمِلْكَ فِي الْمَغْصُوبِ عِنْدَ الْقَضَاءِ

  137. نَعَمْ قَدْ يُفْسَخُ التَّدْبِيرُ بِالْقَضَاءِ لَكِنَّ الْبَيْعَ بَعْدَهُ يُصَادِفُ الْقِنَّ.

  138. قَالَ (وَالْقَوْلُ فِي الْقِيمَةِ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّ الْمَالِكَ يَدَّعِي الزِّيَادَةَ وَهُوَ يُنْكِرُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ (إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمَالِكُ الْبَيِّنَةَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَهُ بِالْحُجَّةِ الْمُلْزِمَةِ.

  139. بِالضَّمَانِ أَوْ التَّرَاضِي. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ رحمه الله فِي الْمَبْسُوطِ: وَهَذَا وَهْمٌ،

  140. فَإِنَّ الْمِلْكَ لَا يَثْبُتُ عِنْدَ أَدَاءِ الضَّمَانِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ لِلْغَاصِبِ حَقِيقَةً وَلِهَذَا لَا يُسَلَّمُ لَهُ الْوَلَدُ،

  141. وَلَوْ كَانَ الْغَصْبُ هُوَ السَّبَبُ لَكَانَ إذَا تَمَّ الْمِلْكُ بِذَلِكَ السَّبَبِ يَمْلِكُ الزَّوَائِدَ الْمُتَّصِلَةَ وَالْمُنْفَصِلَةَ وَمَعَ هَذَا فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ بَعْضُ الشُّنْعَةِ، فَالْغَصْبُ عُدْوَانٌ مَحْضٌ وَالْمِلْكُ حُكْمٌ مَشْرُوعٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ، فَيَكُونُ سَبَبُهُ مَشْرُوعًا مَرْغُوبًا فِيهِ،

  142. وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُجْعَلَ الْعُدْوَانُ الْمَحْضُ سَبَبًا لَهُ، فَإِنَّهُ تَرْغِيبٌ لِلنَّاسِ فِيهِ لِتَحْصِيلِ مَا هُوَ مَرْغُوبٌ لَهُمْ بِهِ،

  143. وَلَا يَجُوزُ إضَافَةُ مِثْلِهِ إلَى الشَّرْعِ.

  144. وَقِيلَ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ بِكَوْنِ الْغَصْبِ سَبَبًا لِلْمِلْكِ عِنْدَ أَدَاءِ الضَّمَانِ أَنَّهُ يُوجِبُهُ مُطْلَقًا بَلْ بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ، وَالثَّابِتُ بِهِ ثَابِتٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَلَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي ثُبُوتِ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ.

  145. وَقَوْلُهُ (نَعَمْ قَدْ يُفْسَخُ التَّدْبِيرُ بِالْقَضَاءِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ،

  146. فَإِنَّ مَوْلَاهُ لَوْ بَاعَهُ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِجَوَازِ بَيْعِهِ جَازَ الْبَيْعُ وَفُسِخَ التَّدْبِيرُ. وَتَقْرِيرُهُ الْقَوْلِ بِالْمُوجِبِ: يَعْنِي نَعَمْ هُوَ كَذَلِكَ، لَكِنْ هُوَ فِي ضِمْنِ قَضَاءِ الْقَاضِي فِي الْفَصْلِ الْمُجْتَهَدِ فِيهِ فَحِينَئِذٍ كَانَ مُصَادِفًا لِلْقِنِّ لَا لِلْمُدَبَّرِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ لِمُصَادَفَتِهِ الْقِنَّ بِهَذَا الطَّرِيقِ وَأَمَّا مَا نَحْنُ فِيهِ فَلَمْ يَنْفَسِخْ التَّدْبِيرُ وَالْكَلَامُ فِيهِ.

  147. قَالَ (وَالْقَوْلُ فِي الْقِيمَةِ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ) إذَا اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ فَالْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ (إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمَالِكُ الْبَيِّنَةَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) فَحِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ الْقَوْلُ قَوْلَ الْغَاصِبِ بَلْ يَكُونُ لِلْمَالِكِ (لِأَنَّهُ أَثْبَتَهُ بِالْحُجَّةِ الْمُلْزِمَةِ) فَإِنْ عَجَزَ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَطَلَبَ يَمِينَ الْغَاصِبِ وَلِلْغَاصِبِ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِقِيمَةِ الْمَغْصُوبِ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ، بَلْ يَحْلِفُ عَلَى دَعْوَاهُ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ تَنْفِي الزِّيَادَةَ، وَالْبَيِّنَةُ عَلَى النَّفْيِ لَا تُقْبَلُ.

  148. وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رحمهم الله : يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ كَالْمُودَعِ إذَا ادَّعَى رَدَّ الْوَدِيعَةِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ،

  149. وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ قُبِلَتْ. وَكَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ رحمه الله يَقُولُ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عُدَّتْ مُشْكِلَةً.

  150. وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ الْوَدِيعَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ الْمُودَعَ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْيَمِينُ، وَبِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَسْقَطَهَا وَارْتَفَعَتْ الْخُصُومَةُ.

  151. وَأَمَّا الْغَاصِبُ فَعَلَيْهِ هَاهُنَا الْيَمِينُ وَالْقِيمَةُ، وَبِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ لَمْ يَسْقُطْ إلَّا الْيَمِينُ فَلَا يَكُونُ فِي مَعْنَى الْوَدِيعَةِ. وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رحمه الله اخْتَارَ قَوْلَ مَنْ

  152. قَالَ (فَإِنْ ظَهَرَتْ الْعَيْنُ وَقِيمَتُهَا أَكْثَرُ مِمَّا ضَمِنَ وَقَدْ ضَمِنَهَا بِقَوْلِ الْمَالِكِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَقَامَهَا أَوْ بِنُكُولِ الْغَاصِبِ عَنْ الْيَمِينِ فَلَا خِيَارَ لِلْمَالِكِ وَهُوَ الْغَاصِبُ) ؛ لِأَنَّهُ تَمَّ لَهُ الْمِلْكُ بِسَبَبٍ اتَّصَلَ بِهِ رِضَا الْمَالِكِ حَيْثُ ادَّعَى هَذَا الْمِقْدَارَ. قَالَ (فَإِنْ كَانَ ضَمِنَهُ بِقَوْلِ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ أَمْضَى الضَّمَانَ،

  153. وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَيْنَ وَرَدَّ الْعِوَضَ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ رِضَاهُ بِهَذَا الْمِقْدَارِ حَيْثُ يَدَّعِي الزِّيَادَةَ وَأَخَذَهُ دُونَهَا لِعَدَمِ الْحُجَّةِ.

  154. وَلَوْ ظَهَرَتْ الْعَيْنُ وَقِيمَتُهَا مِثْلَ مَا ضَمَّنَهُ أَوْ دُونَهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ الْأَخِيرِ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الْكَرْخِيُّ رحمه الله أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ رِضَاهُ حَيْثُ لَمْ يُعْطِ لَهُ مَا يَدَّعِيهِ وَالْخِيَارُ لِفَوَاتِ الرِّضَا.

  155. قَالَ (وَمَنْ غَصَبَ عَبْدًا فَبَاعَهُ فَضَمَّنَهُ الْمَالِكُ قِيمَتَهُ فَقَدْ جَازَ بَيْعُهُ،

  156. وَإِنْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ ضَمِنَ الْقِيمَةَ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ) ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ الثَّابِتَ فِيهِ نَاقِصٌ لِثُبُوتِهِ مُسْتَنِدًا أَوْ ضَرُورَةً، وَلِهَذَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْأَكْسَابِ دُونَ الْأَوْلَادِ، وَالنَّاقِصُ يَكْفِي لِنُقُودِ الْبَيْعِ دُونَ

  157. قَالَ: ذِكْرُ أَوْصَافِ الْمَغْصُوبِ فِي دَعْوَى الْغَصْبِ لَيْسَ بِشَرْطٍ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ. قَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله فِي الْأَصْلِ: إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ جَارِيَةً لَهُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً يُحْبَسُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى يَجِيءَ بِهَا وَيَرُدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا.

  158. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ رحمه الله : يَنْبَغِي أَنْ تُحْفَظَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ، لِأَنَّهُ قَالَ: أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ غَصَبَ جَارِيَةً لَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ جِنْسَهَا وَصِفَتَهَا وَقِيمَتَهَا، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ أَصَحَّ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ،

  159. فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَمْتَنِعُ عَنْ إحْضَارِ الْمَغْصُوبِ عَادَةً، وَحِينَ يُغْصَبُ إنَّمَا يَتَأَتَّى مِنْ الشُّهُودِ مُعَايَنَةُ فِعْلِ الْغَصْبِ دُونَ الْعِلْمِ بِأَوْصَافِ الْمَغْصُوبِ، فَسَقَطَ اعْتِبَارُ عِلْمِهِمْ بِالْأَوْصَافِ لِأَجْلِ التَّعَذُّرِ، وَيَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمْ فِعْلُ الْغَصْبِ فِي مَحَلٍّ هُوَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ، فَصَارَ ثُبُوتُ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ كَثُبُوتِهِ بِإِقْرَارِهِ فَيُحْبَسُ حَتَّى يَجِيءَ بِهِ، وَعَلَى هَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلِ أَبِي بَكْرٍ الْأَعْمَشِ، وَهُوَ مَا قَالَ: تَأْوِيلُهَا أَنَّ الشُّهُودَ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الْغَاصِبِ بِذَلِكَ،

  160. فَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى فِعْلِ الْغَصْبِ فَلَا تُقْبَلُ مَعَ جَهَالَةِ الْمَغْصُوبِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إثْبَاتُ الْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي فِي الْمَغْصُوبِ وَالْقَضَاءُ بِالْمَجْهُولِ غَيْرُ مُمْكِنٍ (فَإِنْ ظَهَرَتْ الْعَيْنُ وَقِيمَتُهَا أَكْثَرُ مِمَّا ضَمِنَ) فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ضَمِنَ بَعْدَ تَمَامِ الرِّضَا أَوْ لَا،

  161. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ كَمَا لَوْ ضَمِنَهَا بِقَوْلِ الْمَالِكِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَقَامَهَا الْمَالِكُ أَوْ بِنُكُولِ الْغَاصِبِ عَنْ الْيَمِينِ فَلَا خِيَارَ لِلْمَالِكِ وَالْعَيْنُ لِلْغَاصِبِ، لِأَنَّهُ تَمَّ لَهُ الْمِلْكُ بِسَبَبٍ اتَّصَلَ بِهِ رِضَا الْمَالِكِ حَيْثُ ادَّعَى هَذَا الْمِقْدَارَ.

  162. وَإِنْ كَانَ الثَّانِي كَمَا لَوْ ضَمِنَهُ بِقَوْلِ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ، إنْ شَاءَ أَمْضَى الضَّمَانَ،

  163. وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَيْنَ وَرَدَّ الْعِوَضَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ رِضَاهُ بِهَذَا الْمِقْدَارِ حَيْثُ يَدَّعِي الزِّيَادَةَ،

  164. فَإِنْ قِيلَ: أَخْذُهُ الْقِيمَةَ وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً يَدُلُّ عَلَى تَمَامِ الرِّضَا فَكَانَتْ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَأَخْذُهُ دُونَهَا) أَيْ أَخْذُ الْمَالِكِ مَا دُونَ الزِّيَادَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى تَمَامِ الرِّضَا، لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ وَهِيَ عَدَمُ الْحُجَّةِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ،

  165. بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِأَنَّ دَعْوَاهُ تِلْكَ الْقِيمَةَ كَانَتْ بِاخْتِيَارِهِ (وَلَوْ ظَهَرَتْ الْعَيْنُ وَقِيمَتُهَا مِثْلُ مَا ضَمِنَهُ أَوْ دُونَهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ الْأَخِيرِ) يَعْنِي مَا إذَا ضَمِنَهُ بِقَوْلِ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ (فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ) أَيْ فَهُوَ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ أَمْضَى الضَّمَانَ،

  166. وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَيْنَ وَرَدَّ الْعِوَضَ (فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) وَقَالَ الْكَرْخِيُّ رحمه الله : لَا خِيَارَ لَهُ فِي اسْتِرْدَادِهَا لِأَنَّهُ تَوَفَّرَ عَلَيْهِ بَدَلُ مِلْكِهِ بِكَمَالِهِ (وَهُوَ) أَيْ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ (الْأَصَحُّ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ رِضَاهُ بِزَوَالِ الْعَيْنِ عَنْ مِلْكِهِ حَيْثُ لَمْ يُعْطِ مَا يَدَّعِيهِ مِنْ الْقِيمَةِ، وَمَا لَمْ يَتِمَّ الرِّضَا لَمْ يَسْقُطْ الْخِيَارُ.

  167. قَالَ (وَمَنْ غَصَبَ عَبْدًا فَبَاعَهُ إلَخْ)

  168. الْعِتْقِ كَمِلْكِ الْمُكَاتَبِ.

  169. قَالَ (وَوَلَدُ الْمَغْصُوبَةِ وَنَمَاؤُهَا، وَثَمَرَةُ الْبُسْتَانِ الْمَغْصُوبِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْغَاصِبِ إنْ هَلَكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، إلَّا أَنْ يُتَعَدَّى فِيهَا أَوْ يَطْلُبَهَا مَالِكُهَا فَيَمْنَعُهَا إيَّاهُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: زَوَائِدُ الْمَغْصُوبِ مَضْمُونَةٌ مُتَّصِلَةً كَانَتْ أَوْ مُنْفَصِلَةً لِوُجُودِ الْغَصْبِ، وَهُوَ إثْبَاتُ الْيَدِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ رِضَاهُ، كَمَا فِي الظَّبْيَةِ الْمُخْرَجَةِ مِنْ الْحَرَمِ إذَا وَلَدَتْ فِي يَدِهِ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ.

  170. وَلَنَا أَنَّ الْغَصْبَ إثْبَاتُ الْيَدِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ عَلَى وَجْهٍ يُزِيلُ يَدَ الْمَالِكِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَيَدُ الْمَالِكِ مَا كَانَتْ ثَابِتَةً عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ حَتَّى يُزِيلَهَا الْغَاصِبُ،

  171. وَمَنْ غَصَبَ عَبْدًا فَبَاعَهُ فَضَمَّنَهُ الْمَالِكُ قِيمَتَهُ فَقَدْ جَازَ بَيْعُهُ،

  172. وَإِنْ أَعْتَقَهُ الْغَاصِبُ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ ضَمِنَ الْقِيمَةَ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ لِأَنَّ مِلْكَهُ الثَّابِتَ فِيهِ نَاقِصٌ لِثُبُوتِهِ مُسْتَنِدًا أَوْ ضَرُورَةَ اجْتِمَاعِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ وَلِهَذَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْأَكْسَابِ دُونَ الْأَوْلَادِ عَلَى مَا نَذْكُرُ، وَالنَّاقِصُ يَكْفِي لِنُفُوذِ الْبَيْعِ دُونَ الْإِعْتَاقِ بِالنَّصِّ كَمِلْكِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ، وَقُيِّدَ بِإِعْتَاقِ الْغَاصِبِ ثُمَّ بِتَضْمِينِهِ احْتِرَازٌ عَنْ إعْتَاقِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ ثُمَّ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ فَإِنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ: فِي رِوَايَةٍ يَصِحُّ إعْتَاقُهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ قِيَاسًا عَلَى الْوَقْفِ.

  173. وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَصِحُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ

  174. (وَوَلَدُ الْمَغْصُوبَةِ وَنَمَاؤُهَا) كَالسِّمَنِ وَالْجَمَالِ (وَثَمَرَةُ الْبُسْتَانِ الْمَغْصُوبِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْغَاصِبِ لَا تُضْمَنُ إلَّا بِالتَّعَدِّي أَوْ بِالْجُحُودِ عِنْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ) وَالْأَكْسَابُ الْحَاصِلَةُ بِاسْتِغْلَالِ الْغَاصِبِ لَيْسَتْ مِنْ نَمَائِهِ فِي شَيْءٍ حَتَّى تُضْمَنَ بِالتَّعَدِّي لِمَا أَنَّهَا عِوَضٌ عَنْ مَنَافِعِ الْمَغْصُوبِ، وَمَنَافِعُهُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عِنْدَنَا فَكَذَا بَدَلُهَا.

  175. (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : زَوَائِدُ الْمَغْصُوبِ مَضْمُونَةٌ مُتَّصِلَةً كَانَتْ أَوْ مُنْفَصِلَةً) بِنَاءً عَلَى أَنَّ حَدَّ الْغَصْبِ عِنْدَهُ إثْبَاتُ الْيَدِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، فَكَانَ كَالظَّبْيَةِ الْمُخْرَجَةِ مِنْ الْحَرَمِ إذَا وَلَدَتْ فِي يَدِهِ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ لِوُجُودِ سَبَبِ الضَّمَانِ فِي حَقِّ الْأُمِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُنِعَ مِنْ الْمَخْرَجِ (وَلَنَا أَنَّ الْغَصْبَ إثْبَاتُ الْيَدِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ عَلَى وَجْهٍ يُزِيلُ يَدَ الْمَالِكِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا) فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْغَصْبِ، وَإِثْبَاتُ الْيَدِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّهَا مَا كَانَتْ ثَابِتَةً عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ حَتَّى يُزِيلَهَا الْغَاصِبُ.

  176. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَضْمَنَ الْوَلَدَ إذَا غَصَبَ الْجَارِيَةَ حَامِلًا، لِأَنَّ الْيَدَ كَانَتْ ثَابِتَةً عَلَيْهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا غَصَبَهَا غَيْرَ حَامِلٍ فَحَبِلَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَوَلَدَتْ، وَالرِّوَايَةُ فِي الْأَسْرَارِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَمْلَ قَبْلَ الِانْفِصَالِ لَيْسَ بِمَالٍ بَلْ يُعَدُّ عَيْبًا فِي الْأَمَةِ فَلَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ إثْبَاتُ الْيَدِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ،

  177. وَلَوْ اُعْتُبِرَتْ ثَابِتَةً عَلَى الْوَلَدِ لَا يُزِيلُهَا، إذْ الظَّاهِرُ عَدَمُ الْمَنْعِ، حَتَّى لَوْ مَنَعَ الْوَلَدَ بَعْدَ طَلَبِهِ يَضْمَنُهُ،

  178. وَكَذَا إذَا تَعَدَّى فِيهِ كَمَا قَالَ فِي الْكِتَابِ: وَذَلِكَ بِأَنْ أَتْلَفَهُ أَوْ ذَبَحَهُ وَأَكَلَهُ أَوْ بَاعَهُ وَسَلَّمَهُ، وَفِي الظَّبْيَةِ الْمُخْرَجَةِ لَا يَضْمَنُ وَلَدَهَا إذَا هَلَكَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِرْسَالِ لِعَدَمِ الْمَنْعِ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ إذَا هَلَكَ بَعْدَهُ لِوُجُودِ الْمَنْعِ بَعْدَ طَلَبِ صَاحِبِ الْحَقِّ وَهُوَ الشَّرْعُ، عَلَى هَذَا أَكْثَرُ مَشَايِخِنَا.

  179. وَلَوْ أَطْلَقَ الْجَوَابَ فَهُوَ ضَمَانُ جِنَايَةٍ،

  180. سَلَّمْنَا ذَلِكَ، لَكِنْ لَا إزَالَةَ ثَمَّةَ ظَاهِرًا، إذْ الظَّاهِرُ عَدَمُ الْمَنْعِ عِنْدَ الطَّلَبِ، حَتَّى لَوْ مَنَعَهُ بَعْدَ الطَّلَبِ أَوْ تَعَدَّى فِيهِ قُلْنَا بِالضَّمَانِ كَمَا قَالَ فِي الْكِتَابِ، وَذَلِكَ بِأَنْ أَتْلَفَهُ أَوْ ذَبَحَهُ وَأَكَلَهُ أَوْ بَاعَهُ وَسَلَّمَهُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ التَّسْلِيمَ لِأَنَّ التَّعَدِّيَ لَا يَتَحَقَّقُ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ بَلْ بِالتَّسْلِيمِ بَعْدَهُ فَإِنَّ تَفْوِيتَ يَدِهِ يَحْصُلُ بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ أَخْذِهِ مِنْ الْغَاصِبِ وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ.

  181. وَعُورِضَ بِأَنَّ الْأُمَّ مَضْمُونَةٌ أَلْبَتَّةَ، وَالْأَوْصَافُ الْقَارَّةُ فِي الْأُمَّهَاتِ تَسْرِي إلَى الْأَوْلَادِ كَالْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ وَالْمِلْكِ فِي الشِّرَاءِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الضَّمَانَ لَيْسَ بِصِفَةٍ قَارَّةٍ فِي الْأُمِّ بَلْ هُوَ لُزُومُ حَقٍّ فِي ذِمَّةِ الْغَاصِبِ،

  182. فَإِنْ وُصِفَ بِهِ الْمَالُ كَانَ مَجَازًا.

  183. فَإِنْ قِيلَ: وَقَدْ وُجِدَ الضَّمَانُ فِي مَوَاضِعَ فَلَمْ تَتَحَقَّقْ الْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِيهَا فَكَانَ أَمَارَةَ زَيْفِهَا، وَذَلِكَ كَغَاصِبِ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يُزِلْ يَدَ الْمَالِكِ بَلْ أَزَالَ يَدَ الْغَاصِبِ، وَالْمُلْتَقِطُ إذَا لَمْ يَشْهَدْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِشْهَادِ وَلَمْ يُزِلْ يَدًا، وَالْمَغْرُورُ إذَا مَنَعَ الْوَلَدَ يَضْمَنُ بِهِ الْوَلَدُ وَلَمْ يُزِلْ يَدًا فِي حَقِّ الْوَلَدِ، وَيَضْمَنُ الْأَمْوَالَ بِالْإِتْلَافِ تَسَبُّبًا كَحَفْرِ الْبِئْرِ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ، وَلَيْسَ ثَمَّةَ إزَالَةُ يَدِ أَحَدٍ وَلَا إثْبَاتُهَا.

  184. فَالْجَوَابُ أَنَّ مَا قُلْنَا إنَّ الْغَصْبَ عَلَى التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ يُوجِبُ الضَّمَانَ مُطَّرِدٌ لَا مَحَالَةَ،

  185. وَأَمَّا أَنَّ كُلَّ مَا يُوجِبُ الضَّمَانَ كَانَ غَصْبًا فَلَمْ يَلْتَزِمْ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ حُكْمًا نَوْعِيًّا يَثْبُتُ كُلُّ شَخْصٍ مِنْهُ بِشَخْصٍ مِنْ الْعِلَّةِ مِمَّا يَكُونُ تَعَدِّيًا (قَوْلُهُ وَفِي الظَّبْيَةِ الْمُخْرَجَةِ مِنْ الْحَرَمِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ كَمَا فِي الظَّبْيَةِ الْمُخْرَجَةِ مِنْ الْحَرَمِ.

  186. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْقِيَاسَ غَيْرُ صَحِيحٍ، لِأَنَّهُ إنْ قَاسَ عَلَيْهَا قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِرْسَالِ فَهُوَ ظَاهِرُ الْفَسَادِ لِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِيهِ عِنْدَنَا لِعَدَمِ الْمَنْعِ،

  187. وَإِنْ قَاسَ عَلَيْهَا بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ فَكَذَلِكَ لِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهِ بِاعْتِبَارِ الْمَنْعِ بَعْدَ طَلَبِ صَاحِبِ الْحَقِّ وَهُوَ الشَّرْعُ لَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْأُمَّ مَضْمُونَةٌ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنْ الْجَوَابِ أَكْثَرُ مَشَايِخِنَا (وَإِذَا أَطْلَقَ) يَعْنِي لَوْ قِيلَ بِوُجُوبِ الضَّمَانِ فِي وَلَدِ الظَّبْيَةِ سَوَاءٌ هَلَكَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِرْسَالِ أَوْ بَعْدَهُ (فَهُوَ ضَمَانُ جِنَايَةٍ) أَيْ إتْلَافٍ لِأَنَّ صَيْدَ الْحَرَمِ وَزَوَائِدَهُ كَانَ

  188. وَلِهَذَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهَا، وَيَجِبُ بِالْإِعَانَةِ وَالْإِشَارَةِ، فَلَأَنْ يَجِبَ بِمَا هُوَ فَوْقَهَا وَهُوَ إثْبَاتُ الْيَدِ عَلَى مُسْتَحِقِّ الْأَمْنِ أَوْلَى وَأَحْرَى.

  189. قَالَ (وَمَا نَقَصَتْ الْجَارِيَةُ بِالْوِلَادَةِ فِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ،

  190. فَإِنْ كَانَ فِي قِيمَةِ الْوَلَدِ وَفَاءً بِهِ انْجَبَرَ

  191. آمِنًا فِي الْحَرَمِ صَيْدًا، وَذَلِكَ فِي بُعْدِهِ عَنْ أَيْدِينَا، فَالْوُقُوعُ فِي أَيْدِينَا تَلَفٌ لِمَعْنَى الصَّيْدِيَّةِ فَيَضْمَنُ لِذَلِكَ بِمُجَرَّدِ الْوُقُوعِ فِي أَيْدِينَا (وَلِهَذَا يَتَكَرَّرُ) الْجَزَاءُ (بِتَكَرُّرِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ) فَإِنَّهُ لَوْ أَدَّى الضَّمَانَ بِسَبَبِ إخْرَاجِ الصَّيْدِ عَنْ الْحَرَمِ ثُمَّ أَرْسَلَهُ فِيهِ ثُمَّ أَخْرَجَ ذَلِكَ الصَّيْدَ مِنْ الْحَرَمِ وَجَبَ جَزَاءٌ آخَرُ،

  192. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ يَتَكَرَّرُ وُجُوبُ الْإِرْسَالِ بِتَكَرُّرِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ الَّتِي هِيَ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْحَرَمِ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ) يَعْنِي الضَّمَانَ (بِالْإِعَانَةِ وَالْإِشَارَةِ بِالنَّصِّ فَلَأَنْ يَجِبَ بِمَا هُوَ فَوْقَهَا وَهُوَ إثْبَاتُ الْيَدِ عَلَى مُسْتَحَقِّ الْأَمْنِ أَوْلَى)

  193. قَالَ (وَمَا نَقَصَتْ الْجَارِيَةُ بِالْوِلَادَةِ إلَخْ) مَا نَقَصَتْ الْجَارِيَةُ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَهُوَ فِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ،

  194. فَلَوْ غَصَبَهَا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فَمَاتَ الْوَلَدُ فَعَلَيْهِ رَدُّ الْجَارِيَةِ وَرَدُّ نُقْصَانِ الْوِلَادَةِ بِاَلَّذِي ثَبَتَ فِيهَا بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ، لِأَنَّ الْجَارِيَةَ بِالْغَصْبِ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا، وَقَدْ فَاتَ جُزْءٌ مَضْمُونٌ مِنْهَا فَتَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ كَمَا لَوْ فَاتَ كُلُّهَا،

  195. فَإِنْ رُدَّتْ الْجَارِيَةُ وَالْوَلَدُ وَقَدْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ جَابِرَةً لِذَلِكَ النُّقْصَانِ لَمْ يَضْمَنْ الْغَاصِبُ شَيْئًا.

  196. وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: لَا يَنْجَبِرُ النُّقْصَانُ بِالْوَلَدِ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَلَكَهُ فَلَا يَصْلُحُ جَابِرًا لِمِلْكِهِ. كَمَا فِي وَلَدِ الظَّبْيَةِ الْمُخْرَجَةِ مِنْ الْحَرَمِ إذَا نَقَصَتْ قِيمَتُهَا وَقِيمَةُ

  197. النُّقْصَانُ بِالْوَلَدِ وَسَقَطَ ضَمَانُهُ عَنْ الْغَاصِبِ) وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَنْجَبِرُ النُّقْصَانُ بِالْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ مِلْكُهُ فَلَا يَصْلُحُ جَابِرًا لِمِلْكِهِ كَمَا فِي وَلَدِ الظَّبْيَةِ، وَكَمَا إذَا هَلَكَ الْوَلَدُ قَبْلَ الرَّدِّ أَوْ مَاتَتْ الْأُمُّ وَبِالْوَلَدِ وَفَاءٌ، وَصَارَ كَمَا إذَا جَزَّ صُوفَ شَاةِ غَيْرِهِ أَوْ قَطَعَ قَوَائِمَ شَجَرِ غَيْرِهِ أَوْ خَصَى عَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ عَلَّمَهُ الْحِرْفَةَ فَأَضْنَاهُ التَّعْلِيمُ.

  198. وَلَنَا أَنَّ سَبَبَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْوِلَادَةُ أَوْ الْعُلُوقُ عَلَى مَا عُرِفَ،

  199. وَلَدِهَا تُسَاوِي ذَلِكَ النُّقْصَانَ فَإِنَّهُ لَا يَنْجَبِرُ بِهَا، بَلْ يَجِبُ ضَمَانُ النُّقْصَانِ مَعَ وُجُوبِ رَدِّهِمَا إلَى الْحَرَمِ، وَكَمَا إذَا هَلَكَ الْوَلَدُ قَبْلَ الرَّدِّ أَوْ مَاتَتْ الْأُمُّ وَبِقِيمَةِ الْوَلَدِ وَفَاءٌ، وَكَمَا إذَا جَزَّ صُوفَ شَاةِ غَيْرِهِ فَنَبَتَ مَكَانَهُ آخَرُ، أَوْ قَطَعَ قَوَائِمَ شَجَرِ الْغَيْرِ فَنَبَتَتْ قَوَائِمُ أُخْرَى مَكَانَهَا.

  200. أَوْ خُصِيَ عَبْدُ غَيْرِهِ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ بِسَبَبِ الْخِصَاءِ، أَوْ عَلَّمَهُ الْحِرْفَةَ فَأَضْنَاهُ التَّعْلِيمُ فَإِنَّهُ لَا يَنْجَبِرُ الصُّوفُ بِالصُّوفِ، وَالْقَوَائِمُ بِالْقَوَائِمِ،

  201. وَلَا مَا نَقَصَ مِنْ الْجُزْءِ بِالْخِصَاءِ وَالتَّعْلِيمِ بِمَا زَادَ مِنْ الْقِيمَةِ فِيهِ. وَلَنَا أَنَّ سَبَبَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْوِلَادَةُ عِنْدَهُمَا وَالْعُلُوقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله عَلَى مَا عُرِفَ ذَلِكَ يَعْنِي فِي طَرِيقَةِ الْخِلَافِ.

  202. وَقِيلَ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ غَصَبَ جَارِيَةً وَزَنَى بِهَا عَلَى مَا يَجِيءُ، وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ النُّقْصَانُ نُقْصَانًا لِأَنَّ السَّبَبَ الْوَاحِدَ لَمَّا أَثَّرَ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ كَانَتْ الزِّيَادَةُ خَلَفًا عَنْ النُّقْصَانِ، كَالْبَيْعِ لَمَّا أَزَالَ الْمَبِيعَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ أَدْخَلَ الثَّمَنَ فِي مِلْكِهِ فَكَانَ الثَّمَنُ خَلَفًا عَنْ مَالِيَّةِ الْمَبِيعِ لِاتِّحَادِ السَّبَبِ حَتَّى أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ إذَا شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِبَيْعِ شَيْءٍ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ فَقَضَى الْقَاضِي بِهِ ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَضْمَنَا شَيْئًا، وَهَذَا لِأَنَّ الْفَوَاتَ إلَى خَلَفٍ

  203. وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ نُقْصَانًا فَلَا يُوجِبُ ضَمَانًا، وَصَارَ كَمَا إذَا غَصَبَ جَارِيَةً سَمِينَةً فَهَزَلَتْ ثُمَّ سَمِنَتْ أَوْ سَقَطَتْ ثَنِيَّتُهَا ثُمَّ نَبَتَتْ أَوْ قُطِعَتْ يَدُ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِهِ وَأَخَذَ أَرْشَهَا وَأَدَّاهُ مَعَ الْعَبْدِ يُحْتَسَبُ عَنْ نُقْصَانِ الْقَطْعِ، وَوَلَدُ الظَّبْيَةِ مَمْنُوعٌ،

  204. وَكَذَا إذَا مَاتَتْ الْأُمُّ. وَتَخْرِيجُ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْوِلَادَةَ لَيْسَتْ بِسَبَبٍ لِمَوْتِ الْأُمِّ، إذْ الْوِلَادَةُ لَا تُفْضِي إلَيْهِ غَالِبًا، وَبِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رَدِّ أَصْلِهِ لِلْبَرَاءَةِ، فَكَذَا لَا بُدَّ مِنْ رَدِّ خَلَفِهِ، وَالْخِصَاءُ لَا يُعَدُّ زِيَادَةً؛

  205. لِأَنَّهُ غَرَضُ بَعْضِ الْفَسَقَةِ،

  206. وَلَا اتِّحَادَ فِي السَّبَبِ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ النُّقْصَانِ الْقَطْعُ

  207. كَلَا فَوَاتٍ، وَصَارَ كَمَا إذَا غَصَبَ جَارِيَةً سَمِينَةً ثُمَّ هَزَلَتْ ثُمَّ سَمِنَتْ أَوْ سَقَطَتْ ثَنِيَّتُهَا ثُمَّ نَبَتَتْ أَوْ قَطَعَتْ يَدَ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِهِ وَأَخَذَ أَرْشَهَا وَأَدَّاهُ مَعَ الْعَبْدِ يُحْتَسَبُ عَنْ نُقْصَانِ الْقَطْعِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ النُّقْصَانُ لِكَوْنِهِ إلَى خَلَفٍ (قَوْلُهُ وَوَلَدُ الظَّبْيَةِ مَمْنُوعٌ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِمَا، وَتَقْرِيرُهُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ نُقْصَانَ الظَّبْيَةِ بِالْوِلَادَةِ لَا يَنْجَبِرُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ،

  208. وَكَذَا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْأُمَّ إذَا مَاتَتْ لَا تَنْجَبِرُ قِيمَتُهَا بِقِيمَةِ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا كَانَ فِيهَا وَفَاءٌ، وَهَذَا الْمَنْعُ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.

  209. وَأَمَّا تَخْرِيجُهَا عَلَى الظَّاهِرِ فَهُوَ أَنَّ كَلَامَنَا فِيمَا إذَا كَانَ السَّبَبُ وَاحِدًا وَهَاهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ،

  210. فَإِنَّ الْوِلَادَةَ سَبَبٌ لِلزِّيَادَةِ وَلَيْسَتْ بِسَبَبٍ لِمَوْتِ الْأُمِّ إذْ لَا تُفْضِي إلَيْهِ غَالِبًا. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه رِوَايَةٌ أُخْرَى، وَهُوَ أَنَّهُ يُجْبَرُ بِالْوِلَادَةِ قَدْرُ نُقْصَانِ الْوِلَادَةِ وَيَضْمَنُ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قِيمَةِ الْأُمِّ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ لَا تُوجِبُ الْمَوْتَ فَالنُّقْصَانُ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ دُونَ مَوْتِ الْأُمِّ وَرَدُّ الْقِيمَةِ كَرَدِّ الْعَيْنِ،

  211. وَلَوْ رَدَّ عَيْنَ الْجَارِيَةِ كَانَ النُّقْصَانُ مَجْبُورًا بِالْوَلَدِ فَكَذَا إذَا رَدَّ قِيمَتَهَا (وَبِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الرَّدِّ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ كَمَا إذَا هَلَكَ الْوَلَدُ قَبْلَ الرَّدِّ.

  212. وَوَجْهُهُ أَنَّ

  213. وَالْجَزُّ، وَسَبَبَ الزِّيَادَةِ النُّمُوُّ، وَسَبَبَ النُّقْصَانِ التَّعْلِيمُ، وَالزِّيَادَةُ سَبَبَهَا الْفَهْمُ. .

  214. قَالَ (وَمَنْ غَصَبَ جَارِيَةً فَزَنَى بِهَا فَحَبِلَتْ ثُمَّ رَدَّهَا وَمَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا يَوْمَ عَلِقَتْ،

  215. وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْحُرَّةِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: لَا يَضْمَنُ فِي الْأَمَةِ أَيْضًا) لَهُمَا أَنَّ الرَّدَّ قَدْ صَحَّ، وَالْهَلَاكُ بَعْدَهُ بِسَبَبٍ حَدَثَ فِي يَدِ الْمَالِكِ وَهُوَ الْوِلَادَةُ

  216. كَلَامَنَا فِيمَا إذَا رَدَّ الْأُمَّ بِنُقْصَانِ الْوِلَادَةِ هَلْ يَنْجَبِرُ النُّقْصَانُ بِرَدِّ الْوَلَدِ،

  217. وَإِذَا كَانَ الْوَلَدُ هَالِكًا كَيْفَ يَنْجَبِرُ النُّقْصَانُ بِهِ، وَالْخِصَاءُ لَا يُعَدُّ زِيَادَةً لِأَنَّهُ غَرَضُ بَعْضِ الْفَسَقَةِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ اعْتِبَارٌ فِي الشَّرْعِ، وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ الْمَسَائِلِ فَلَيْسَ فِيهِ اتِّحَادُ السَّبَبِ لِمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ فَلَا يَكُونُ مُتَّصِلًا بِمَحَلِّ النِّزَاعِ.

  218. فَإِنْ قِيلَ: الْمَذْكُورُ جَوَابُ الْمُسْتَشْهَدِ بِهَا، وَأَصْلُ نُكَتِهِ الْخَصْمِ وَهُوَ أَنَّ الْوَلَدَ مِلْكُ الْمَوْلَى فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ جَابِرًا لِنُقْصَانٍ وَقَعَ فِي مِلْكِهِ فَهُوَ عَلَى حَالِهِ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ رحمه الله أَشَارَ إلَى جَوَابِهِ بِقَوْلِهِ لَا يُعَدُّ نُقْصَانًا،

  219. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ نُقْصَانًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى جَابِرٍ، فَإِطْلَاقُ الْجَابِرِ عَلَيْهِ تَوَسُّعٌ فِي الْعِبَارَةِ.

  220. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ الْوَلَدُ خَلَفًا وَبَدَلًا عَنْ النُّقْصَانِ لَمَا بَقِيَ مِلْكًا لِلْمَوْلَى عِنْدَ ارْتِفَاعِهِ بِضَمَانِ الْغَاصِبِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ الْبَدَلَانِ فِي مَالِكٍ وَاحِدٍ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ مَالِكُ الْمَوْلَى لَا مَحَالَةَ،

  221. وَمِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ لَيْسَ بِبَدَلٍ بَلْ هُوَ بَدَلٌ مِنْ حَيْثُ الذَّاتُ،

  222. فَإِذَا ارْتَفَعَ النُّقْصَانُ بَطَلَتْ الْخَلْفِيَّةُ بَقِيَ فِي مِلْكِ الْمَوْلَى.

  223. فَإِنْ قِيلَ: الْوَلَدُ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ فَكَيْفَ يَكُونُ خَلَفًا عَنْ الْمَضْمُونِ؟ فَالْجَوَابُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ رحمه الله مِنْ عَدَمِ عَدِّهِ نُقْصَانًا لَا تَضْمِينُهُ، هَذَا الْجَوَابُ صَالِحٌ لِلدَّفْعِ عَنْ السُّؤَالِ الثَّانِي أَيْضًا. فَلِلَّهِ دَرُّ الْمُصَنِّفِ مَا أَلْطَفَهُ ذِهْنًا، جَزَاهُ اللَّهُ عَنْ الْمُحَصِّلِينَ خَيْرًا.

  224. قَالَ (وَمَنْ غَصَبَ جَارِيَةً فَزَنَى بِهَا) قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الرَّجُلِ يَغْصِبُ الْجَارِيَةَ فَيَزْنِي بِهَا ثُمَّ يَرُدُّهَا فَتَحْمِلُ فَتَمُوتُ فِي نِفَاسِهَا، قَالَ. هُوَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهَا يَوْمَ عَلِقَتْ. وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْحُرَّةِ ضَمَانٌ.

  225. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْأَمَةِ أَيْضًا إذَا مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا بَعْدَمَا يَرُدُّهَا، وَتَابَعَهُ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلٍ ثُمَّ يَرُدُّهَا فَتَحْبَلُ بِتَقْدِيمِ الرَّدِّ عَلَى الْحَبَلِ، وَوَقَعَ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ بِتَقْدِيمِ الْحَبَلِ عَلَى الرَّدِّ لِبَيَانِ أَنَّ الْحَبَلَ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الرَّدِّ، قَالَ: الرَّدُّ قَدْ صَحَّ لِأَنَّهُ أَوْصَلَ الْحَقَّ إلَى الْمُسْتَحِقِّ، وَصِحَّتُهُ تُوجِبُ الْبَرَاءَةَ عَنْ الضَّمَانِ.

  226. فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ صِحَّتَهُ حَيْثُ هَلَكَتْ بِسَبَبٍ كَانَ عِنْدَهُ. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَالْهَلَاكُ بَعْدَهُ بِسَبَبٍ حَدَثَ فِي يَدِ الْمَالِكِ وَهُوَ الْوِلَادَةُ) لَا بِسَبَبٍ كَانَ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَالْهَلَاكُ بِذَلِكَ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ

  227. فَلَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ. كَمَا إذَا حُمَّتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ثُمَّ رَدَّهَا فَهَلَكَتْ. أَوْ زَنَتْ فِي يَدِهِ ثُمَّ رَدَّهَا فَجُلِدَتْ فَهَلَكَتْ مِنْهُ، وَكَمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً قَدْ حَبِلَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَمَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ. وَلَهُ أَنَّهُ غَصَبَهَا وَمَا انْعَقَدَ فِيهَا سَبَبُ التَّلَفِ وَرُدَّتْ وَفِيهَا ذَلِكَ فَلَمْ يُوجَدْ الرَّدُّ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَخَذَ فَلَمْ يَصِحَّ الرَّدُّ، وَصَارَ كَمَا إذَا جَنَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ جِنَايَةً فَقُتِلَتْ بِهَا فِي يَدِ الْمَالِكِ، أَوْ دُفِعَتْ بِهَا بِأَنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً يُرْجَعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِكُلِّ الْقِيمَةِ.

  228. كَذَا هَذَا. بِخِلَافِ الْحُرَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ لِيَبْقَى ضَمَانُ الْغَصْبِ بَعْدَ فَسَادِ الرَّدِّ. وَفِي فَصْلِ الشِّرَاءِ الْوَاجِبِ ابْتِدَاءِ التَّسْلِيمِ. مَا ذَكَرْنَا شَرْطُ صِحَّةِ الرَّدِّ وَالزِّنَا سَبَبٌ لِجَلْدٍ مُؤْلِمٍ لَا جَارِحٍ وَلَا مُتْلِفٍ فَلَمْ يُوجَدْ السَّبَبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ. .

  229. قَالَ (وَلَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ مَنَافِعَ مَا غَصَبَهُ إلَّا أَنْ يَنْقُصَ بِاسْتِعْمَالِهِ فَيَغْرَمُ النُّقْصَانَ)

  230. كَمَا إذَا حُمَّتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ثُمَّ رَدَّهَا فَهَلَكَتْ أَوْ زَنَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَرَدَّهَا فَجُلِدَتْ فَهَلَكَتْ مِنْهُ، وَكَمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً قَدْ حَبِلَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ) وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِالْحَبَلِ (فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَمَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ) فَلَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ قِيمَتَهَا لَكِنْ يَضْمَنُ نُقْصَانَ الْحَبَلِ.

  231. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ الرَّدَّ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا، لِأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَخَذَ وَلَمْ يُوجَدْ هَاهُنَا، فَإِنَّهُ غَصَبَهَا وَمَا انْعَقَدَ فِيهَا سَبَبُ التَّلَفِ وَرَدُّهَا وَفِيهَا ذَلِكَ (فَصَارَ كَمَا إذَا جَنَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَقُتِلَتْ بِهَا فِي يَدِ الْمَالِكِ أَوْ دَفَعَتْ بِهَا بِأَنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِكُلِّ الْقِيمَةِ كَذَا هَذَا.

  232. بِخِلَافِ الْحُرَّةِ) إذَا زَنَى بِهَا رَجُلٌ مُكْرَهَةً فَحَبِلَتْ وَمَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا (لِأَنَّهَا لَا تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ) وَلِهَذَا لَوْ هَلَكَتْ عِنْدَهُ لَا يَضْمَنُ فَلَا يَبْقَى ضَمَانُ الْغَصْبِ بَعْدَ فَسَادِ الرَّدِّ بِكَوْنِهَا حُبْلَى (قَوْلُهُ وَفِي فَصْلِ الشِّرَاءِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِمَا كَمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً قَدْ حَبِلَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ بِطَرِيقِ الْفَرْقِ، وَهُوَ أَنَّ فَصْلَ الشِّرَاءِ الْوَاجِبِ عَلَى الْبَائِعِ ابْتِدَاءُ التَّسْلِيمِ: أَيْ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَقَدْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَمَوْتُهَا بِالنِّفَاسِ لَا يَعْدَمُ التَّسْلِيمَ (وَمَا ذَكَرْنَاهُ) مِنْ وُجُوبِ الرَّدِّ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَيْهِ (شَرْطٌ لِصِحَّةِ الرَّدِّ) وَلَمْ يُوجَدْ فَكَانَ تَمْثِيلُ مَا لَمْ يُوجَدْ بِشَرْطِهِ عَلَى مَا وُجِدَ بِشَرْطٍ وَهُوَ تَمْثِيلٌ فَاسِدٌ، قِيلَ: وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الشِّرَاءَ لَمْ يَتَنَاوَلْ إلَّا الْعَيْنَ إذْ الْأَوْصَافُ لَا تَدْخُلُ فِي الشِّرَاءِ وَلِهَذَا لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ، فَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمَ الْعَيْنِ الَّذِي هُوَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ وَقَدْ وُجِدَ،

  233. فَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالْهَلَاكِ فِي يَدِهِ.

  234. وَأَمَّا الْغَصْبُ فَالْأَوْصَافُ دَاخِلَةٌ فِيهِ، وَلِهَذَا لَوْ غَصَبَ جَارِيَةً سَمِينَةً فَهَزَلَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَرَدَّهَا كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ،

  235. وَإِذَا دَخَلَتْ الْأَوْصَافُ فِيهِ كَانَ الرَّدُّ بِدُونِهَا رَدًّا فَاسِدًا.

  236. وَأَمَّا إذَا حُمَّتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَلِأَنَّ سَبَبَ الْمَوْتِ مَا بِهَا مِنْ الْحُمَّى وَالضَّعْفِ وَقْتَ الْمَوْتِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُهُ مَادَّةً كَانَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ حَدَثَتْ فِي يَدِ الْمَالِكِ أَوْ مُرَكَّبَةً مِنْهُمَا فَلَا يُضَافُ إلَى سَبَبٍ قَائِمٍ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِالشَّكِّ (قَوْلُهُ وَالزِّنَا سَبَبٌ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِمَا أَوْ زَيْتٌ فِي يَدِهِ إلَخْ، وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الزِّنَا الَّذِي وُجِدَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ إنَّمَا يُوجِبُ الْجَلْدَ الْمُؤْلِمَ لَا الْجَارِحَ وَلَا الْمُتْلِفَ، وَلَمَّا جُلِدَتْ فِي يَدِ الْمَالِكِ بِجَلْدٍ مُتْلِفٍ كَانَ غَيْرَ مَا وَجَبَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَلَا يَضْمَنُ.

  237. قَالَ (وَلَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ مَنَافِعَ مَا غَصَبَهُ إلَخْ) مَنَافِعُ الْغَصْبِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ، لَكِنْ إنْ نَقَصَ بِاسْتِعْمَالِهِ غَرِمَ الْغَاصِبُ النُّقْصَانَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : مَضْمُونَةٌ بِأَجْرِ الْمِثْلِ وَلَا فَرْقَ فِي الْمَذْهَبَيْنِ بَيْنَ التَّعْطِيلِ وَالِاسْتِعْمَالِ، وَرُبَّمَا سَمَّى الْأَوَّلَ غَصْبًا وَالثَّانِي إتْلَافًا فِي شُمُولِ الْعَدَمِ عِنْدَنَا وَشُمُولِ الْوُجُودِ عِنْدَهُ.

  238. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَضْمَنُهَا، فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ،

  239. وَلَا فَرْقَ فِي الْمَذْهَبَيْنِ بَيْنَ مَا إذَا عَطَّلَهَا أَوْ سَكَنَهَا. وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ سَكَنَهَا يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ،

  240. وَإِنْ عَطَّلَهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. لَهُ أَنَّ الْمَنَافِعَ أَمْوَالٌ مُتَقَوِّمَةٌ حَتَّى تُضْمَنَ بِالْعُقُودِ فَكَذَا بِالْغُصُوبِ. وَلَنَا أَنَّهَا حَصَلَتْ عَلَى مِلْكِ الْغَاصِبِ لِحُدُوثِهَا فِي إمْكَانِهِ إذْ هِيَ لَمْ تَكُنْ حَادِثَةً فِي يَدِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهَا أَعْرَاضٌ لَا تَبْقَى فَيَمْلِكُهَا دَفْعًا لِحَاجَتِهِ، وَالْإِنْسَانُ لَا يَضْمَنُ مِلْكَهُ، كَيْفَ وَأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ

  241. وَفَصَّلَ مَالِكٌ رحمه الله قَالَ: إنْ سَكَنَهَا فَكَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِنْ عَطَّلَهَا فَكَانَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله (لِلشَّافِعِيِّ رحمه الله أَنَّ الْمَنَافِعَ أَمْوَالٌ مُتَقَوِّمَةٌ) لِكَوْنِهَا غَيْرَ الْآدَمِيِّ خُلِقَ لِمَصْلَحَةِ الْآدَمِيِّ وَيَجْرِي فِيهِ الشُّحُّ وَالضِّنَةُ (وَيَضْمَنُ بِالْعُقُودِ) صَحِيحَةً كَانَتْ أَوْ فَاسِدَةً بِالْإِجْمَاعِ (فَكَذَا بِالْغُصُوبِ) لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَجْعَلُ غَيْرَ الْمُتَقَوِّمِ مُتَقَوِّمًا كَمَا لَوْ وَرَدَ عَلَى الْمَيْتَةِ (وَلَنَا أَنَّهَا حَصَلَتْ عَلَى مِلْكِ الْغَاصِبِ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ فِي إمْكَانِهِ) أَيْ تَصَرُّفِهِ وَقُدْرَتِهِ وَكَسْبِهِ (إذْ هِيَ لَمْ تَكُنْ حَادِثَةً فِي يَدِ الْمَالِكِ لِأَنَّهَا أَعْرَاضٌ لَا تَبْقَى) وَمَا حَدَثَ فِي إمْكَانِ الرَّجُلِ فَهُوَ فِي مِلْكِهِ دَفْعًا لِحَاجَتِهِ،

  242. فَإِنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَثْبُتْ لِلْعَبْدِ إلَّا دَفْعًا لِحَاجَتِهِ إلَى إقَامَةِ التَّكَالِيفِ، فَالْمَنَافِعُ حَاصِلَةٌ فِي مِلْكِ الرَّجُلِ وَالْإِنْسَانُ لَا يَضْمَنُ مِلْكَ نَفْسِهِ. وَلَئِنْ سَلَّمْنَا حُدُوثَهَا عَلَى مِلْكِ الْمَالِكِ لَكِنْ لَا يَتَحَقَّقُ غَصْبَهَا وَإِتْلَافَهَا وَكَيْفَ يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ وَإِنَّهُ لَا بَقَاءَ لَهَا. وَلَئِنْ سَلَّمْنَا تَحْقِيقَ غَصْبِهَا وَإِتْلَافَهَا لَكِنَّ شَرْطَ الضَّمَانِ الْمُمَاثَلَةُ وَالْمَنَافِعُ لَا تُمَاثِلُ الْأَعْيَانَ لِسُرْعَةِ فَنَائِهَا وَبَقَاءِ الْأَعْيَانِ.

  243. وَاعْتُرِضَ بِمَا إذَا أَتْلَفَ مَا يَسْرُعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي تَبْقَى، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ مِنْ حَيْثُ الْفِنَاءُ وَالْبَقَاءُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ، وَبِمَا إذَا اسْتَأْجَرَ الْوَصِيُّ لِلْيَتِيمِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِدَرَاهِمِ الْيَتِيمِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ لَا مَحَالَةَ،

  244. وَلَوْ كَانَ مَا ذَكَرْتُمْ صَحِيحًا لَمَا جَازَ لِأَنَّ الْقُرْبَانَ إلَى مَالِ الْيَتِيمِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِالْوَجْهِ الْأَحْسَنِ. وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ الْمُعْتَبَرَةَ هِيَ مَا تَكُونُ بَيْنَ بَاقٍ وَبَاقٍ لَا بَيْنَ بَاقٍ وَأَبْقَى، فَكَانَ السُّؤَالُ غَيْرَ وَارِدٍ، وَهَذَا رَاجِعٌ إلَى أَنَّهَا تُعْتَبَرُ بَيْنَ جَوْهَرَيْنِ لَا بَيْنَ جَوْهَرٍ وَعَرَضٍ أَلَا يَرَى أَنَّ بَيْعَ الثِّيَابِ بِالدَّرَاهِمِ جَائِزٌ

  245. غَصْبُهَا وَإِتْلَافُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا بَقَاءَ لَهَا، وَلِأَنَّهَا لَا تُمَاثِلُ الْأَعْيَانَ لِسُرْعَةِ فَنَائِهَا وَبَقَاءِ الْأَعْيَانِ،

  246. وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَبْلَى دُونَ الْآخَرِ، وَعَنْ الثَّانِي بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ شِرَاءَ الثِّيَابِ بِدَرَاهِمِ الْيَتِيمِ جَائِزٌ لِلْوَصِيِّ مَعَ وُجُودِ التَّفَاوُتِ كَمَا ذَكَرْنَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقُرْبَانَ الْأَحْسَنَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ هُوَ مَا لَا يُعَدُّ عَيْبًا فِي التَّصَرُّفَاتِ

  247. وَقَدْ عَرَفْت هَذِهِ الْمَآخِذَ فِي الْمُخْتَلِفِ،

  248. وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا مُتَقَوِّمَةٌ فِي ذَاتِهَا، بَلْ تُقَوَّمُ ضَرُورَةً عِنْدَ وُرُودِ الْعَقْدِ وَلَمْ يُوجَدْ الْعَقْدُ، إلَّا أَنَّ مَا اُنْتُقِصَ بِاسْتِعْمَالِهِ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ لِاسْتِهْلَاكِهِ بَعْضَ أَجْزَاءِ الْعَيْنِ.

  249. وَقَدْ عَرَفْت هَذِهِ الْمَآخِذَ) أَيْ الْعِلَلَ الَّتِي هِيَ مَنَاطُ الْحُكْمِ، أَوْ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا لِأَنَّهَا حَصَلَتْ فِي مِلْكِ الْغَاصِبِ، وَثَانِيًا بِقَوْلِهِ إنَّهَا لَا يَتَحَقَّقُ غَصْبُهَا وَإِتْلَافُهَا، وَثَالِثًا بِقَوْلِهِ لِأَنَّهَا لَا تُمَاثِلُ الْأَعْيَانَ إلَى آخِرِهِ (وَفِي الْمُخْتَلِفِ) يَعْنِي فِي مُخْتَلِفِ أَبِي اللَّيْثِ، وَقَوْلُهُ (وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا مُتَقَوِّمَةٌ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ الْمَنَافِعُ أَمْوَالٌ مُتَقَوِّمَةٌ.

  250. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا مُتَقَوِّمَةٌ فِي ذَاتِهَا لِأَنَّ التَّقَوُّمَ لَا يَسْبِقُ الْوُجُودَ وَالْإِحْرَازَ، وَذَلِكَ فِيمَا لَا يَبْقَى غَيْرَ مُتَصَوَّرٍ بَلْ يَتَقَوَّمُ لِضَرُورَةِ دَفْعِ الْحَاجَةِ (عِنْدَ وُرُودِ الْعَقْدِ) عَلَيْهَا بِالتَّرَاضِي،

  251. وَلَا عَقْدَ فِي الْمُتَنَازَعِ فِيهِ (إلَّا أَنَّ) أَيْ لَكِنَّ (مَا يَنْقُصُ بِاسْتِعْمَالِهِ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ لِاسْتِهْلَاكِهِ بَعْضَ أَجْزَاءِ الْعَيْنِ) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  252. (فَصْلٌ فِي غَصْبِ مَا لَا يُتَقَوَّمُ)

  253. قَالَ (وَإِذَا أَتْلَفَ الْمُسْلِمُ خَمْرَ الذِّمِّيِّ أَوْ خِنْزِيرَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُمَا،

  254. فَإِنْ أَتْلَفَهُمَا لِمُسْلِمٍ لَمْ يَضْمَنْ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَضْمَنُهَا لِلذِّمِّيِّ أَيْضًا وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا أَتْلَفَهُمَا ذِمِّيٌّ عَلَى ذِمِّيٍّ أَوْ بَاعَهُمَا الذِّمِّيُّ مِنْ الذِّمِّيِّ. لَهُ أَنَّهُ سَقَطَ تَقَوُّمُهُمَا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ فَكَذَا فِي حَقِّ الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّهُمْ أَتْبَاعٌ لَنَا فِي الْأَحْكَامِ فَلَا يَجِبُ بِإِتْلَافِهِمَا مَالٌ مُتَقَوِّمٌ وَهُوَ الضَّمَانُ.

  255. وَلَنَا أَنَّ التَّقْوِيمَ بَاقٍ فِي حَقِّهِمْ، إذْ الْخَمْرُ لَهُمْ كَالْخَلِّ لَنَا وَالْخِنْزِيرُ لَهُمْ كَالشَّاةِ لَنَا.

فَصْلٌ)١٠٢ مسألة
  1. فِي غَصْبِ مَا لَا يَتَقَوَّمُ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ مَا هُوَ الْأَصْلُ وَهُوَ غَصْبُ مَا يَتَقَوَّمُ لِتَحْقِيقِ الْغَصْبِ فِيهِ حَقِيقَةً بَيَّنَ غَصْبَ مَا لَا يَتَقَوَّمُ بِاعْتِبَارِ عَرْضِيَّةِ أَنْ يَصِيرَ مُتَقَوِّمًا إمَّا بِاعْتِبَارِ دِيَانَةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِتَقَوُّمِهِ أَوْ بِتَغَيُّرِهِ فِي نَفْسِهِ إلَى التَّقْوِيمِ (قَالَ:

  2. وَإِنْ أَتْلَفَ الْمُسْلِمُ خَمْرَ الذِّمِّيِّ أَوْ خِنْزِيرَهُ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: إتْلَافُ الْمُسْلِمِ خَمْرَ الْمُسْلِمِ. وَإِتْلَافُ الذِّمِّيِّ خَمْرَ الْمُسْلِمِ، وَإِتْلَافُ الذِّمِّيِّ خَمْرَ الذِّمِّيِّ، وَإِتْلَافُ الْمُسْلِمِ خَمْرَ الذِّمِّيِّ.

  3. وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُتْلِفِ فِي الْأَوَّلَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ.

  4. وَأَمَّا فِي الْآخَرَيْنِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رحمه الله . وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا بَاعَهَا الذِّمِّيُّ مِنْ الذِّمِّيِّ جَازَ الْبَيْعُ عِنْدَنَا خِلَافًا لَهُ. قَالَ (سَقَطَ تَقَوُّمُهَا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ بِلَا خِلَافٍ فَكَذَا فِي حَقِّ الذِّمِّيِّ لِأَنَّهُمْ أَتْبَاعٌ لَنَا فِي الْأَحْكَامِ) قَالَ ﷺ «إذَا قَبِلُوا عَقْدَ الذِّمِّيِّ فَأَعْلِمُوهُمْ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ» أَوْ إذَا سَقَطَ تَقَوُّمُهَا (فَلَا يَجِبُ بِإِتْلَافِهَا مَالٌ مُتَقَوِّمٌ وَهُوَ الضَّمَانُ) أَيْ مَا يَضْمَنُ بِهِ (وَلَنَا أَنَّ التَّقَوُّمَ بَاقٍ فِي حَقِّهِمْ، إذْ الْخَمْرُ لَهُمْ كَالْخَلِّ وَالْخِنْزِيرُ عِنْدَهُمْ كَالشَّاةِ عِنْدَنَا) دَلَّ عَلَى قَوْلِ عُمَرَ رضي الله عنه حِينَ سَأَلَ عَمَّا لَهُ: مَاذَا تَصْنَعُونَ بِمَا يَمُرُّ بِهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ الْخُمُورِ؟

  5. فَقَالُوا: نَعْشِرُهَا، قَالَ: لَا تَفْعَلُوا، وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا وَخُذُوا الْعُشْرَ مِنْ أَثْمَانِهَا، فَقَدْ جَعَلَهَا مَالًا مُتَقَوِّمًا فِي حَقِّهِمْ

  6. حَيْثُ جَوَّزَ بَيْعَهَا وَأَمَرَ بِأَخْذِ الْعُشْرِ مِنْ ثَمَنِهَا وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ إلَّا لِتَدَيُّنِهِمْ بِذَلِكَ

  7. وَنَحْنُ أُمِرْنَا بِأَنْ نَتْرُكَهُمْ وَمَا يَدِينُونَ وَالسَّيْفُ مَوْضُوعٌ فَيَتَعَذَّرُ الْإِلْزَامُ،

  8. وَإِذَا بَقِيَ التَّقَوُّمُ فَقَدْ وُجِدَ إتْلَافُ مَالٍ مَمْلُوكٍ مُتَقَوِّمٍ فَيَضْمَنُهُ.

  9. بِخِلَافِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ؛ لِأَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ لَا يَدِينُ تَمَوُّلَهُمَا، إلَّا أَنَّهُ تَجِبُ قِيمَةُ الْخَمْرِ وَإِنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مَمْنُوعٌ عَنْ تَمْلِيكِهِ لِكَوْنِهِ إعْزَازًا لَهُ،

  10. بِخِلَافِ مَا إذَا جَرَتْ الْمُبَايَعَةُ بَيْنَ الذِّمِّيِّينَ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ غَيْرُ مَمْنُوعٍ عَنْ تَمْلِيكِ الْخَمْرِ وَتَمَلُّكِهَا.

اعرض ٩٢ مسألة أخرى
المالكية
كتاب آخر
مختصر خليلخليل، ١٠٢ مسألة
  1. باب في بيان حقيقة الغصب وأحكامه وما يتعلق به

  2. الغصب: أخذ مال قهرا تعديا بلا حرابة

  3. وأدب مميز

  4. كمدعيه على صالح

  5. وفي حلف المجهول: قولان

  6. وضمن بالاستيلاء

  7. وإلا فتردد:

  8. كأن مات

  9. أو قتل عبد قصاصا

  10. أو ركب

  11. أَوْ ذَبَحَ

  12. أَوْ جَحَدَ وَدِيعَةً

  13. أَوْ أَكَلَ بلا علم

  14. أو أكره غيره على التلف

  15. أو حفر بئرا تعديا

  16. وقدم عليه المردي

  17. إلا لمعين فسيان

  18. أو فتح قيد عبد لئلا يأبق

  19. أَوْ عَلَى غَيْرِ عَاقِلٍ

  20. إلَّا بِمُصَاحَبَةِ رَبِّهِ

  21. أو حرزا

  22. لمثلي ولو بغلاء بمثله

  23. وصبر لوجوده

  24. ولبلده ولو صاحبه

  25. ومنع منه للتوثق

  26. ولا رد: له

  27. كَإِجَازَتِهِ بَيْعَهُ مَعِيبًا زَالَ وَقَالَ: أَجَزْتُ لِظَنِّ بقائه:

  28. كَنُقْرَةٍ صِيغَتْ

  29. وَطِينٍ لُبِنَ

  30. وَقَمْحٍ طُحِنَ

  31. وَبَذْرٍ زرع

  32. وَبِيضٍ أُفْرِخَ

  33. إلَّا مَا بَاضَ إنْ حَضَنَ

  34. وَعَصِيرٍ تَخَمَّرَ

  35. وَإِنْ تَخَلَّلَ خُيِّرَ:

  36. كَتَخَلُّلِهَا لِذِمِّيٍّ

  37. وتعين لغيره

  38. وإن صنع كغزل وحلي وغير مثلي: فقيمته يوم غصبه

  39. وَإِنْ جِلْدَ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ

  40. أَوْ كَلْبًا

  41. ولو قتله تعديا

  42. وَخُيِّرَ فِي الْأَجْنَبِيِّ

  43. فَإِنْ تَبِعَهُ تَبِعَ هُوَ الْجَانِيَ

  44. فَإِنْ أَخَذَ رَبُّهُ أَقَلَّ: فَلَهُ الزَّائِدُ من الغاصب فقط

  45. وله هدم بناء عليه

  46. وغلة مستعمل

  47. وصيد عبد وجارح

  48. وكراء أرض بنيت

  49. كَمَرْكَبٍ نَخِرٍ

  50. وَأَخْذِ مَا لَا عَيْنَ لَهُ قائمة

  51. وصيد شبكة

  52. وما أنفق في الغلة

  53. وَهَلْ إنْ أَعْطَاهُ فِيهِ مُتَعَدِّدٌ عَطَاءً فَبِهِ أو بالأكثر منه ومن القيمة؟ تردد

  54. وإن وجد غاصبه بغيره وغير محله فله تضمينه

  55. وَمَعَهُ أَخَذَهُ إنْ لَمْ يَحْتَجْ لِكَبِيرِ حَمْلٍ

  56. لَا إنْ هَزِلَتْ جَارِيَةٌ

  57. أَوْ نَسِيَ عَبْدٌ صنعة ثم عاد

  58. أو خصاه فلم ينقص

  59. أَوْ جَلَسَ عَلَى ثَوْبِ غَيْرِهِ فِي صَلَاةٍ

  60. أَوْ دَلَّ لِصًّا

  61. أَوْ أَعَادَ مَصُوغًا عَلَى حاله

  62. وعلى غيرها فقيمته:

  63. ككسره

  64. أو غصب منفعة فتلفت الذات

  65. أو أكله مالكه ضيافة

  66. أو نقصت للسوق

  67. أَوْ رَجَعَ بِهَا مِنْ سَفَرٍ وَلَوْ بَعُدَ:

  68. كسارق

  69. وَلَهُ فِي تَعَدِّي كَمُسْتَأْجِرِ: كِرَاءِ الزَّائِدِ إنْ سَلِمَتْ

  70. وَإِلَّا خُيِّرَ فِيهِ وَفِي قِيمَتِهَا وَقْتَهُ

  71. وإن تعيب وإن قل ككسر نهديها أو جني هو أو أجنبي حير فيه:

  72. كَصَبْغِهِ فِي قِيمَتِهِ وَأَخْذِ ثَوْبِهِ وَدَفْعِ قِيمَةِ الصبغ

  73. وفي بنائه في أخذه ودفع قيمة نقضه بعد سقوط كلفة لم يتولها

  74. ومنفعة البضع والحر بالتفويت

  75. كحر باعه وتعذر رجوعه

  76. ومنفعة غيرهما بالفوات

  77. وَهَلْ يَضْمَنُ شَاكِيهِ لِمُغَرِّمٍ زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الرَّسُولِ إنْ ظَلَمَ أَوْ الْجَمِيعَ أَوْ لَا؟ أقوال

  78. وَمَلَكَهُ إنْ اشْتَرَاهُ وَلَوْ غَابَ أَوْ غَرِمَ قيمته إن لم يموه

  79. ورجع عليه بفضلة أخفاها

  80. وَالْقَوْلُ لَهُ فِي تَلَفِهِ وَنَعْتِهِ وَقَدْرِهِ وَحَلَفَ:

  81. كمشتر منه

  82. ثم غرم لآخر رؤيته

  83. ولربه: إمضاء بيعه

  84. ونقض عتق المشتري وإجازته

  85. وَضَمِنَ مُشْتَرٍ لَمْ يَعْلَمْ فِي عَمْدٍ

  86. لَا سماوي وغلة

  87. وهل الخطأ كالعمد؟ تأويلان

  88. ووارثه وموهوبه إن علما: كهو

  89. وإلا بديء بالغاصب

  90. ورجع عليه بغلة موهوبه

  91. فإن أعسر فعلى الموهوب

  92. ولفق شَاهِدٌ بِالْغَصْبِ: لِآخَرَ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْغَصْبِ

  93. كَشَاهِدٍ بِمِلْكِكَ: لِثَانٍ بِغَصْبِكَ

  94. وَجُعِلْتَ ذَا يَدٍ لَا مَالِكًا

  95. إلَّا أَنْ تَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِ الْمِلْكِ ويمين القضاء

  96. وَإِنْ ادَّعَتْ اسْتَكْرَاهَا عَلَى غَيْرِ لَائِقٍ بِلَا تَعَلُّقٍ: حُدَّتْ لَهُ

  97. والمتعدي: جان على بعض غالبا

  98. فَإِنْ أَفَاتَ الْمَقْصُودَ: كَقَطْعِ ذَنَبِ دَابَّةِ ذِي هيئة أو أذنها أو طيلسانه أو لبن شَاةٍ هُوَ الْمَقْصُودُ وَقَلْعِ عَيْنَيْ عَبْدٍ أَوْ يديه فله أخذه ونقصه أو قيمته

  99. وَإِنْ لَمْ يُفِتْهُ فَنَقْصَهُ: كَلَبَنِ بَقَرَةٍ وَيَدِ عبد أو عينه

  100. وعتق عليه إن قوم

  101. وَلَا مَنْعَ لِصَاحِبِهِ فِي الْفَاحِشِ عَلَى الْأَرْجَحِ

  102. ورفا الثوب مطلقا

  103. وفي أجرة الطبيب: قولان.

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ١٠٣ مسألة
كتاب الغصب١٠٣ مسألة
  1. هو الاستيلاء على حق الغير عدوانا

  2. فلو ركب دابة أو جلس على فراش فغاصب وإن لم ينقل

  3. ولو دخل داره وأزعجه عنها أو أزعجه وقهره على الدار ولم يدخل فغاصب

  4. وفي الثانية وجه واه

  5. ولو سكن بيتا ومنع المالك منه دون باقي الدار فغاصب للبيت فقط

  6. ولو دخل بقصد الاستيلاء وليس المالك فيها فغاصب

  7. وإن كان ولم يزعجه فغاصب لنصف الدار إلا أن يكون ضعيفا لا يعد مستوليا على صاحب الدار

  8. وعلى الغاصب الرد

  9. فإن تلف عنده ضمنه

  10. ولو أتلف مالا في يد مالكه ضمنه

  11. ولو فتح رأس زق مطروح على الأرض فخرج ما فيه بالفتح أو منصوب فسقط بالفتح وخرج ما فيه ضمن

  12. وإن سقط بعارض ريح لم يضمن

  13. ولو فتح قفصا عن طائر وهيجه فطار ضمن

  14. وإن اقتصر على الفتح فالأظهر أنه إذا طار في الحال ضمن وإن وقف ثم طار فلا

  15. والأيدي المترتبة على يد الغاصب أيدي ضمان وإن جهل صاحبها الغصب

  16. ثم إن علم فكغاصب من غاصب فيستقر عليه ضمان ما تلف عنده

  17. وكذا إن جهل وكانت يده في أصلها يد ضمان كالعارية

  18. وإن كانت يد أمانة كوديعة فالقرار على الغاصب

  19. ومتى أتلف الآخذ من الغاصب مستقلا به فالقرار عليه مطلقا

  20. وإن حمله الغاصب عليه بأن قدم له طعاما مغصوبا ضيافة فأكله فكذا في الأظهر

  21. وعلى هذا لو قدمه لمالكه فأكله برىء الغاصب.

  22. فصل

  23. تضمن نفس الرقيق بقيمة تلف أو أتلف تحت يد عادية

  24. وأبعاضه التي لا يتقدر أرشها من الحر بما نقص من قيمته

  25. وكذا المقدرة إن تلفت

  26. وإن أتلفت فكذا في القديم

  27. وعلى الجديد تتقدر من الرقيق والقيمة فيه كالدية في الحر ففي يده نصف قيمته

  28. وسائر الحيوان بالقيمة

  29. وغيره مثلى ومتقوم

  30. والأصح أن المثلى ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه كماء وتراب ونحاس وتبر ومسك وكافور وقطن وعنب ودقيق لا غالية ومعجون

  31. فيضمن المثلى بمثله تلف أو أتلف

  32. فإن تعذر فالقيمة

  33. والأصح أن المعتبر أقصى قيمة من وقت الغصب إلى تعذر المثل

  34. ولو نقل المغصوب المثلى إلى بلد آخر فللمالك أن يكلفه رده وأن يطالبه بالقيمة في الحال

  35. فإذا رده ردها

  36. فإن تلف في البلد المنقول إليه طالبه بالمثل في أي البلدين شاء

  37. فإن فقد المثل غرمه قيمة أكثر البلدين قيمة

  38. ولو ظفر بالغاصب في غير بلد التلف فالصحيح أنه إن كان لا مؤنة لنقله كالنقد فله مطالبته بالمثل وإلا فلا مطالبة بالمثل بل يغرمه قيمة بلد التلف

  39. وأما المتقوم فيضمن بأقصى قيمه من الغصب إلى التلف

  40. وفي الإتلاف بلا غصب بقيمة يوم التلف

  41. فإن جنى وتلف بسراية فالواجب الأقصى أيضا

  42. ولا تضمن الخمر

  43. ولا تراق على ذمي إلا أن يظهر شربها أو بيعها

  44. وترد عليه إن بقيت العين

  45. وكذا المحترمة إذا غصبت من مسلم

  46. والأصنام وآلات الملاهي لا يجب في إبطالها شيء

  47. والأصح أنها لا تكسر الكسر الفاحش بل تفصل لتعود كما قبل التأليف

  48. فإن عجز المنكر عن رعاية هذا الحد لمنع صاحب المنكر أبطله كيف تيسر

  49. وتضمن منفعة الدار والعبد ونحوهما بالتفويت والفوات في يد عادية

  50. ولا تضمن منفعة البضع إلا بتفويت

  51. وكذا منفعة بدن الحر في الأصح

  52. وإذا نقص المغصوب بغير استعمال وجب الأرش مع الأجرة

  53. وكذا لو نقص به بأن بلى الثوب في الأصح.

  54. فصل

  55. ادعى تلفه وأنكر المالك صدق الغاصب بيمينه على الصحيح

  56. فإذا حلف غرمه المالك في الأصح

  57. ولو اختلف في قيمته أو الثياب التي على العبد المغصوب أو في عيب خلقي صدق الغاصب بيمينه

  58. وفي عيب حادث يصدق المالك بيمينه في الأصح

  59. ولو رده ناقص القيمة لم يلزمه شيء

  60. ولو غصب ثوبا قيمته عشرة فصار بالرخص درهما فلبسه فأبلاه فصارت نصف درهم فرده لزمه خمسة وهي قسط التالف من أقصى القيم.

  61. قلت: ولو غصب خفين قيمتهما عشرة فتلف أحدهما ورد الآخر وقيمته درهمان أو أتلف أحدهما غصبا أو في يد مالكه لزمه ثمانية في الأصح والله أعلم

  62. ولو حدث نقص يسرى إلى التلف بأن جعل الحنطة هريسة فكالتالف

  63. وفي قول يرده مع أرش النقص

  64. ولو جنى المغصوب فتعلق برقبته مال لزم الغاصب تخليصه بالأقل من قيمته والمال

  65. فإن تلف في يده غرمه المالك وللمجني عليه تغريمه وأن يتعلق بما أخذه المالك ثم يرجع المالك على الغاصب

  66. ولو رد العبد إلى المالك فبيع في الجناية رجع المالك بما أخذه المجني عليه على الغاصب

  67. ولو غصب أرضا فنقل ترابها أجبرها المالك على رده أو رد مثله وإعادة الأرض كما كانت

  68. وللناقل الرد وإن لم يطالبه المالك إن كان له فيه غرض وإلا فلا يرده بلا إذن في الأصح

  69. ويقاس بما ذكرنا حفر البئر وطمها

  70. إذا أعاد الأرض كما كانت ولم يبق نقص فلا أرش لكن عليه أجرة المثل لمدة الإعادة

  71. وإن بقي نقص وجب أرشه معها

  72. ولو غصب زيتا ونحوه وأغلاه فنقصت عينه دون قيمته رده ولزمه الذاهب في الأصح

  73. وإن نقصت القيمة فقط لزمه الأرش

  74. وإن نقصتا غرم الذاهب ورد الباقي مع أرشه إن كان نقص القيمة أكثر

  75. والأصح أن السمن لا يجبر نقص هزال قبله

  76. وإن تذكر صنعة نسيها يجبر النسيان

  77. وتعلم صنعة لا يجبره نسيان أخرى قطعا

  78. ولو غصب عصيرا فتخمر ثم تخلل فالأصح أن الخل للمالك وعلى الغاصب الأرش إن كان الخل أنقص قيمة

  79. ولو غصب خمرا فتخللت أو جلد ميتة فدبغه فالأصح أن الخل والجلد للمغصوب منه

  80. فصل

  81. زيادة المغصوب إن كانت أثرا محضا كقصارة فلا شيء للغاصب بسببها

  82. وللمالك تكليفه رده كما كان إن أمكن وأرش النقص

  83. وإن كانت عينا كبناء وغراس كلف القلع

  84. وإن صبغ الثوب بصبغه وأمكن فصله اجبر عليه في الأصح

  85. وإن لم يمكن فإن لم تزد قيمته فلا شيء للغاصب فيه

  86. وإن نقصت لزمه الأرش

  87. وإن زادت اشتركا فيه

  88. ولو خلط المغصوب بغيره وأمكن التمييز لزمه وإن شق

  89. فإن تعذر فالمذهب أنه كالتالف فله تغريمه

  90. وللغاصب أن يعطيه من غير المخلوط

  91. ولو غصب خشبة وبنى عليها أخرجت

  92. ولو أدرجها في سفينة فكذلك إلا أن يخاف تلف نفس أو مال معصومين

  93. ولو وطىء المغصوبة عالما بالتحريم حد

  94. وإن جهل فلا حد

  95. وفي الحالين يجب المهر إلا أن تطاوعه فلا يجب على الصحيح

  96. وعليها الحد إن علمت

  97. ووطء المشتري من الغاصب كوطئه في الحد والمهر

  98. فإن غرمه لم يرجع به على الغاصب في الأظهر

  99. وإن أحبل عالما بالتحريم فالود رقيق غير نسيب

  100. وإن جهل فحر نسيب وعليه قيمته يوم الانفصال ويرجع بها المشتري على الغاصب

  101. ولو تلف المغصوب عند المشتري وغرمه لم يرجع به

  102. وكذا لو تعيب عنده في الأظهر

  103. ولا يرجع بغرم منفعة استوفاها في الأظهر

  104. ويرجع بغرم ما تلف عنده وبأرش نقض بنائه وغراسه إذا نقض في الأصح

  105. وكل ما لو غرمه المشتري رجع به لو غرمه الغاصب لم يجرع به على المشتري وما لا فيرجع.

  106. قلت: وكل من انبنت يده على يد الغاصب فكالمشتري. والله أعلم.

الحنابلة
كتاب آخر
مختصر الخرقيالخرقي، ١٣ مسألة
باب الغصب١٣ مسألة
  1. ومن غصب أرضا فغرسها أخذ بقلع غرسه، وأجرتها إلى وقت تسليمها، ومقدار نقصانها، إن كان نقصها الغرس.

  2. وإن كان زرعها فأدركها ربها والزرع قائم، كان الزرع لصاحب الأرض، وعليه النفقة،

  3. وإن استحقت بعد أخذ الغاصب الزرع لزمته أجرة الأرض.

  4. ومن غصب عبدا أو أمة وقيمته مائة، فزاد في بدنه، أو بتعليمه، حتى صارت قيمته مائتين،

  5. ثم نقص بنقصان بدنه، أو نسيان ما علم، حتى صارت قيمته مائة، أخذه سيده من الغاصب، وأخذ مائة.

  6. ومن غصب جارية فوطئها وأولدها، لزمه الحد، وأخذها سيدها وأولادها، ومهر مثلها.

  7. وإن كان الغاصب باعها فوطئها المشتري، وأولدها وهو لا يعلم، ردت الجارية إلى سيدها، ومهر مثلها، وفدى أولاده بمثلهم، وهم أحرار، ورجع بذلك كله على الغاصب.

  8. ومن غصب شيئا ولم يقدر على رده لزم الغاصب القيمة،

  9. فإن قدر عليه رده، وأخذ القيمة.

  10. ولو غصبها حاملا فولدت في يده،

  11. ثم مات الولد، أخذها سيدها، وقيمة ولدها أكثر ما كانت قيمته.

  12. وإذا كانت للمغصوب أجرة، فعلى الغاصب رده وأجرة مثله مدة مقامه في يده.

  13. ومن أتلف لذمي خمرا أو خنزيرا فلا غرم عليه، وينهى عن التعرض لهم فيما لا يظهرونه.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريمسألة ٨٠٢، مسألة ٨٠٣، مسألة ٨٠٤٣٩ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الْغَصْبِ، بَابٌ الْغَصْبِ فِي ذَلِكَ، بَابُ الْغَصْبِ فِي الرَّهْنِ١٬١٧٥ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْغَصْبِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي ضَّمَانِ المغصوب]، الْبَابُ الثَّانِي١١٥ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب الغصب٧٣٥ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْغَصْبِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٧٨٢ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الثالث: مسائل الإجماع في مسائل الغصب.، الباب الثالث المسائل المجمع عليها في الإطلاقات والتقييدات١٧ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١٧ - الغصب، * أقسام الظلم:، * حكم الغصب:٤٣ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الغصب