الحج والعمرة
العبادات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
(كِتَابُ الْمَنَاسِكِ)
-
(وَفِيهِ سَبْعَةَ عَشَرَ بَابًا)
-
(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْحَجِّ، وَفَرْضِيَّتِهِ وَوَقْتِهِ وَشَرَائِطِهِ، وَأَرْكَانِهِ وَوَاجِبَاتِهِ وَسُنَنِهِ وَآدَابِهِ، وَمَحْظُورَاتِهِ)
-
(أَمَّا تَفْسِيرُهُ) فَهُوَ أَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَفْعَالِ الْمَخْصُوصَةِ مِنْ الطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ فِي وَقْتِهِ مُحْرِمًا بِنِيَّةِ الْحَجِّ سَابِقًا هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
(وَأَمَّا فَرْضِيَّتُهُ) فَالْحَجُّ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ ثَبَتَتْ فَرْضِيَّتُهَا بِدَلَائِلَ مَقْطُوعَةٍ حَتَّى يَكْفُرَ جَاحِدُهَا،
-
وَأَنْ لَا يَجِبَ فِي الْعُمُرِ إلَّا مَرَّةً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَهُوَ فَرْضٌ عَلَى الْفَوْرِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا يُبَاحُ لَهُ التَّأْخِيرُ بَعْدَ الْإِمْكَانِ إلَى الْعَامِ الثَّانِي كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
فَإِذَا أَخَّرَهُ، وَأَدَّى بَعْدَ ذَلِكَ وَقَعَ أَدَاءً كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ عَلَى التَّرَاخِي وَالتَّعْجِيلُ أَفْضَلُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ غَالِبُ ظَنِّهِ السَّلَامَةَ أَمَّا إذَا كَانَ غَالِبُ ظَنِّهِ الْمَوْتَ أَمَّا بِسَبَبِ الْهَرَمِ أَوْ الْمَرَضِ فَإِنَّهُ يَتَضَيَّقُ عَلَيْهِ الْوُجُوبُ إجْمَاعًا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمَأْثَمِ حَتَّى يَفْسُقَ وَتُرَدَّ شَهَادَتُهُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ عَلَى الْفَوْرِ،
-
وَلَوْ حَجَّ فِي آخِرِ عُمُرِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْإِثْمُ بِالْإِجْمَاعِ،
-
وَلَوْ مَاتَ، وَلَمْ يَحُجَّ أَثِمَ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
(وَأَمَّا وَقْتُهُ فَأَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) وَالْأَشْهُرُ الْمَعْلُومَاتُ شَوَّالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ،
-
وَإِذَا عَمِلَ شَيْئًا مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ مِنْ طَوَافٍ وَسَعْيٍ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَا يَجُوزُ،
-
وَإِذَا عَمِلَ فِيهَا يَجُوزُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
(وَأَمَّا شَرَائِطُ وُجُوبِهِ) فَمِنْهَا الْإِسْلَامُ حَتَّى لَوْ مَلَكَ مَا بِهِ الِاسْتِطَاعَةُ حَالَ كُفْرِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ مَا افْتَقَرَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِتِلْكَ
-
الِاسْتِطَاعَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَلَكَهُ مُسْلِمًا فَلَمْ يَحُجَّ حَتَّى افْتَقَرَ حَيْثُ يَتَقَرَّرُ الْحَجُّ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ حَجَّ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ لَزِمَهُ أُخْرَى إذَا اسْتَطَاعَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
(وَمِنْهَا الْعَقْلُ) فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَجْنُونِ، وَفِي الْمَعْتُوهِ خِلَافٌ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
(وَمِنْهَا الْبُلُوغُ) فَلَا يَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ أَنَّ الصَّبِيَّ حَجَّ إذًا قَبْلَ الْبُلُوغِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَيَكُونُ تَطَوُّعًا،
-
وَلَوْ أَحْرَمَ ثُمَّ بَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ إنْ مَضَى عَلَى إحْرَامِهِ يَكُونُ تَطَوُّعًا،
-
وَإِنْ جَدَّدَ التَّلْبِيَةَ أَوْ اسْتَأْنَفَ الْإِحْرَامَ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ ثُمَّ وَقَفَ بِعَرَفَةَ يَكُونُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ،
-
وَكَذَا الْمَجْنُونُ إذَا أَفَاقَ، وَالْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَجَدَّدَ الْإِحْرَامَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ ثُمَّ احْتَلَمَ بِمَكَّةَ، وَأَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ أَجْزَأَهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ شَيْءٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
(وَمِنْهَا الْحُرِّيَّةُ) فَلَا حَجَّ عَلَى عَبْدٍ،
-
وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي الْحَجِّ،
-
وَلَوْ كَانَ بِمَكَّةَ لِعَدَمِ مِلْكِهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ،
-
وَلَوْ حَجَّ قَبْلَ الْعِتْقِ مَعَ الْمَوْلَى لَا يُجْزِيهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ إذَا أُعْتِقَ،
-
وَلَوْ أُعْتِقَ فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَأَحْرَمَ وَحَجَّ أَجْزَأَهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ،
-
وَلَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْعِتْقِ ثُمَّ جَدَّدَ الْإِحْرَامَ بَعْدَ الْعِتْقِ لَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
(وَمِنْهَا الْقُدْرَةُ عَلَى الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ) بِطَرِيقِ الْمِلْكِ أَوْ الْإِجَارَةِ دُونَ الْإِعَارَةِ وَالْإِبَاحَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْإِبَاحَةُ مِنْ جِهَةِ مَنْ لَا مِنَّةَ لَهُ عَلَيْهِ كَالْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ كَالْأَجَانِبِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ،
-
وَلَوْ وُهِبَ لَهُ مَالٌ لِيَحُجَّ بِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاهِبُ مِمَّنْ تُعْتَبَرُ مِنَّتُهُ كَالْأَجَانِبِ أَوْ لَا تُعْتَبَرُ كَالْأَبَوَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَتَفْسِيرُ مِلْكِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَتِهِ، وَهُوَ مَا سِوَى مَسْكَنِهِ وَلِبْسِهِ وَخَدَمِهِ، وَأَثَاثِ بَيْتِهِ قَدْرَ مَا يُبَلِّغُهُ إلَى مَكَّةَ ذَاهِبًا وَجَائِيًا رَاكِبًا لَا مَاشِيًا وَسِوَى مَا يَقْضِي بِهِ دُيُونَهُ وَيَمْسِكُ لِنَفَقَةِ عِيَالِهِ، وَمَرَمَّةِ مَسْكَنِهِ وَنَحْوِهِ إلَى وَقْتِ انْصِرَافِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَيُعْتَبَرُ فِي نَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ الْوَسَطُ مِنْ غَيْرِ تَبْذِيرٍ،
-
وَلَا تَقْتِيرٍ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْعِيَالُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَا يَتْرُكُ نَفَقَةً لِمَا بَعْدَ إيَابِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَالرَّاحِلَةُ تُعْتَبَرُ فِي حَقِّ كُلِّ إنْسَانٍ مَا يُبَلِّغُهُ فَمَنْ قَدَرَ عَلَى رَأْسٍ زَامِلَةٍ، وَأَمْكَنَهُ السَّفَرُ عَلَيْهِ وَجَبَ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ مُتَرَفِّهًا فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى شِقِّ مَحْمَلٍ،
-
وَلَا تَثْبُتُ الِاسْتِطَاعَةُ بِعَقَبَةِ الْأَجِيرِ، وَهُوَ أَنْ يَكْتَرِيَ رَجُلَانِ بَعِيرًا وَاحِدًا يَتَعَاقَبَانِ فِي الرُّكُوبِ يَرْكَبُ أَحَدُهُمَا مَرْحَلَةً أَوْ فَرْسَخًا ثُمَّ يَرْكَبُهُ الْآخَرُ،
-
وَكَذَا لَوْ وَجَدَ مَا يَكْتَرِي بِهِ مَرْحَلَةً وَيَمْشِي مَرْحَلَةً لَمْ يَكُنْ مُوسِرًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي الْيَنَابِيعِ يَجِبُ الْحَجُّ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ،
-
وَمَنْ حَوْلَهُمَا مِمَّنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إذَا كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى الْمَشْيِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مِنْ الطَّعَامِ مِقْدَارُ مَا يَكْفِيهِمْ وَعِيَالَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ إلَى عَوْدِهِمْ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
الْفَقِيرُ إذَا حَجَّ مَاشِيًا ثُمَّ أَيْسَرَ لَا حَجَّ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا وَجَدَ مَا يَحُجُّ بِهِ وَقَدْ قَصَدَ التَّزَوُّجَ يَحُجُّ بِهِ،
-
وَلَا يَتَزَوَّجُ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ فَرِيضَةٌ أَوْجَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى عَبْدِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
إذَا كَانَ لَهُ دَارٌ يَسْكُنُهَا وَعَبْدٌ يَسْتَخْدِمُهُ وَثِيَابٌ يَلْبَسُهَا، وَمَتَاعٌ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَا تَثْبُتُ بِهِ الِاسْتِطَاعَةُ، وَفِي التَّجْرِيدِ إنْ كَانَ لَهُ دَارٌ لَا يَسْكُنُهَا وَعَبْدٌ لَا يَسْتَخْدِمُهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَهُ وَيَحُجَّ بِهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ،
-
وَلَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَعِنْدَهُ دَرَاهِمُ يَبْلُغُ بِهَا الْحَجَّ أَوْ يَبْلُغُ ثَمَنَ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ وَطَعَامٍ وَقُوتٍ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ فَإِنْ جَعَلَهَا فِي غَيْرِ الْحَجِّ أَثِمَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَكَذَا مَنْ كَانَ لَهُ ثِيَابٌ لَا يَمْتَهِنُهَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ وَيَحُجَّ بِثَمَنِهَا إنْ كَانَ بِثَمَنِهَا، وَفَاءٌ بِالْحَجِّ،
-
وَلَوْ كَانَ لَهُ مَنْزِلٌ
-
يَكْفِيهِ بَعْضُهُ لَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ الْفَاضِلِ لِأَجْلِ الْحَجِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ إذَا كَانَ لَهُ مَنْزِلٌ يَسْكُنُهُ وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ مَنْزِلًا أَدْوَنَ مِنْهُ وَيَحُجَّ بِالْفَضْلِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ أَخَذَ بِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ وَلَا يَجِبُ بَيْعُ مَسْكَنِهِ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى السُّكْنَى بِالْإِجَارَةِ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
قَالُوا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ إذَا كَانَتْ لِفَقِيهٍ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى اسْتِعْمَالِهَا لَا تَثْبُتُ بِهَا الِاسْتِطَاعَةُ،
-
وَإِنْ كَانَتْ لِجَاهِلٍ تَثْبُتُ بِهَا الِاسْتِطَاعَةُ،
-
وَإِنْ كَانَتْ كُتُبُ الطِّبِّ وَالنُّجُومِ تَثْبُتُ الِاسْتِطَاعَةُ سَوَاءٌ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى اسْتِعْمَالِهَا وَالنَّظَرِ فِيهَا أَوْ لَا يَحْتَاجُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنْ كَانَ الرَّجُلُ تَاجِرًا يَعِيشُ بِالتِّجَارَةِ فَمَلَكَ مَالًا مِقْدَارَ مَا لَوْ رَفَعَ مِنْهُ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ لِذَهَابِهِ، وَإِيَابِهِ وَنَفَقَةِ أَوْلَادِهِ وَعِيَالِهِ مِنْ وَقْتِ خُرُوجِهِ إلَى وَقْتِ رُجُوعِهِ وَيَبْقَى لَهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ رَأْسُ مَالِ التِّجَارَةِ الَّتِي كَانَ يَتَّجِرُ بِهَا كَانَ عَلَيْهِ الْحَجُّ، وَإِلَّا فَلَا،
-
وَإِنْ كَانَ مُحْتَرِفًا يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْحَجِّ أَنْ يَمْلِكَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ ذَهَابًا، وَإِيَابًا وَنَفَقَةَ عِيَالِهِ، وَأَوْلَادِهِ مِنْ وَقْتِ خُرُوجِهِ إلَى رُجُوعِهِ وَيَبْقَى لَهُ آلَاتُ حِرْفَتِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ صَاحِبَ ضَيْعَةٍ إنْ كَانَ لَهُ مِنْ الضَّيَاعِ مَا لَوْ بَاعَ مِقْدَارَ مَا يَكْفِي الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَنَفَقَةَ عِيَالِهِ، وَأَوْلَادِهِ وَيَبْقَى لَهُ مِنْ الضَّيْعَةِ قَدْرُ مَا يَعِيشُ بَغْلَةِ الْبَاقِي يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ الْحَجُّ، وَإِلَّا فَلَا،
-
وَإِنْ كَانَ حَرَّاثًا أَكَّارًا فَمَلَكَ مَا لَا يَكْفِي الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَنَفَقَةَ عِيَالِهِ، وَأَوْلَادِهِ مِنْ خُرُوجِهِ إلَى رُجُوعِهِ وَيَبْقَى لَهُ آلَاتُ الْحَرَّاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ الْحَجُّ، وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
(وَمِنْهَا الْعِلْمُ بِكَوْنِ الْحَجِّ فَرْضًا) وَالْعِلْمُ الْمَذْكُورُ يَثْبُتُ لِمَنْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِمُجَرَّدِ الْوُجُودِ فِيهَا سَوَاءٌ عَلِمَ بِالْفَرْضِيَّةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ،
-
وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ نَشَأَ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوْ لَا فَيَكُونُ عِلْمًا حُكْمِيًّا، وَلِمَنْ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِإِخْبَارِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ،
-
وَلَوْ مَسْتُورِينَ أَوْ وَاحِدٌ عَدْلٌ وَعِنْدَهُمَا لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ وَالْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ فِيهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
(وَمِنْهَا سَلَامَةُ الْبَدَنِ) حَتَّى إنَّ الْمُقْعَدَ وَالزَّمِنَ وَالْمَفْلُوحَ، وَمَقْطُوعَ الرِّجْلَيْنِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِمْ الْإِحْجَاجُ إنْ مَلَكُوا الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ،
-
وَلَا الْإِيصَاءَ فِي الْمَرَضِ،
-
وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ الَّذِي لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ،
-
وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُمَا وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُمَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ أَحَجُّوا أَجْزَأَهُمْ مَا دَامَ الْعَجْزُ مُسْتَمِرًّا بِهِمْ فَإِنْ زَالَ فَعَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ بِأَنْفُسِهِمْ وَظَاهِرُ مَا فِي التُّحْفَةِ اخْتِيَارُهُ فَإِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ،
-
وَكَذَا الْإِسْبِيجَابِيُّ وَقَوَّاهُ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَأُلْحِقَ بِهِمْ الْمَحْبُوسُ وَالْخَائِفُ مِنْ السُّلْطَانِ الَّذِي يَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْحَجِّ،
-
وَكَذَا لَا يَجِبُ الْإِحْجَاجُ عَنْهُمْ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
-
وَالْأَعْمَى إذَا مَلَكَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ إنْ لَمْ يَجِدْ قَائِدًا لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ فِي قَوْلِهِمْ، وَهَلْ يَجِبُ الْإِحْجَاجُ بِالْمَالِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجِبُ وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ،
-
وَإِنْ وَجَدَ قَائِدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجِبُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ وَعَنْ صَاحِبَيْهِ فِيهِ رِوَايَتَانِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ مَلَكَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ، وَهُوَ صَحِيحُ الْبَدَنِ، وَلَمْ يَحُجَّ حَتَّى صَارَ زَمِنًا أَوْ مَفْلُوجًا لَزِمَهُ الْإِحْجَاجُ بِالْمَالِ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ تَكَلَّفَ هَؤُلَاءِ الْحَجَّ بِأَنْفُسِهِمْ سَقَطَ عَنْهُمْ حَتَّى لَوْ صَحُّوا بَعْد ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْأَدَاءُ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
(وَمِنْهَا أَمْنُ الطَّرِيقِ) قَالَ أَبُو اللَّيْثِ إنْ كَانَ الْغَالِبُ فِي الطَّرِيقِ السَّلَامَةَ يَجِبُ،
-
وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ إنْ كَانَ الْغَالِبُ فِي طَرِيقِ الْبَحْرِ السَّلَامَةَ مِنْ مَوْضِعٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِرُكُوبِهِ يَجِبُ، وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَسَيْحُونُ وَجَيْحُونَ وَالْفُرَاتُ وَالنِّيلُ أَنْهَارٌ لَا بِحَارٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
-
وَكَذَا دِجْلَةُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
(وَمِنْهَا الْمَحْرَمُ لِلْمَرْأَةِ) شَابَّةً كَانَتْ أَوْ عَجُوزًا
-
إذَا كَانَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ،
-
وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ حَجَّتْ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْمَحْرَمُ الزَّوْجُ،
-
وَمَنْ لَا يَجُوزُ مُنَاكَحَتُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ بِقَرَابَةٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَأْمُونًا عَاقِلًا بَالِغًا حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا كَافِرًا كَانَ أَوْ مُسْلِمًا هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْمَجُوسِيُّ إذَا كَانَ يَعْتَقِدُ إبَاحَةَ مُنَاكَحَتِهَا لَا يُسَافِرُ مَعَهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْمُرَاهِقُ كَالْبَالِغِ وَعَبْدُ الْمَرْأَةِ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لَهَا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَلَا عِبْرَةَ لِلصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَحْتَلِمُ وَالْمَجْنُونِ الَّذِي لَا يُفِيقُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَتَجِبُ عَلَيْهَا النَّفَقَةُ وَالرَّاحِلَةُ فِي مَالِهَا لِلْمَحْرَمِ لِيَحُجَّ بِهَا، وَعِنْدَ وُجُودِ الْمَحْرَمِ كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا زَوْجُهَا، وَفِي النَّافِلَةِ لَا تَخْرُجُ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَحْرَمٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ لِلْحَجِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ثُمَّ تَكَلَّمُوا أَنَّ أَمْنَ الطَّرِيقِ وَسَلَامَةَ الْبَدَنِ - عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَوُجُودَ الْمَحْرَمِ لِلْمَرْأَةِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْحَجِّ أَمْ لِأَدَائِهِ، بَعْضُهُمْ جَعَلُوهَا شَرْطًا لِلْوُجُوبِ وَبَعْضُهُمْ شَرْطًا لِلْأَدَاءِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا مَاتَ قَبْلَ الْحَجِّ فَعَلَى قَوْلِ الْأَوَّلِينَ لَا تَلْزَمُهُ الْوَصِيَّةُ وَعَلَى قَوْلِ الْآخِرِينَ تَلْزَمُهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
-
(وَمِنْهَا عَدَمُ قِيَامِ الْعِدَّةِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ) عِدَّةَ وَفَاةٍ كَانَتْ أَوْ عِدَّةَ طَلَاقٍ، وَالطَّلَاقُ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٌّ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فَلَا تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ إلَى الْحَجِّ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ،
-
وَكَذَا لَوْ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ فِي الطَّرِيقِ فِي مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسِيرَةُ سَفَرٍ لَا تَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ الْمِصْرِ مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ بَعْدَ الْخُرُوجِ إلَى الْحَجِّ، وَهِيَ مُسَافِرَةٌ فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لَمْ تُفَارِقْ زَوْجَهَا وَالْأَفْضَلُ لِزَوْجِهَا أَنْ يُرَاجِعَهَا،
-
وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الشَّرَائِطِ لِوُجُوبِ الْحَجِّ مِنْ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ وُجُودُهَا وَقْتَ خُرُوجِ أَهْلِ بَلَدِهِ إلَى مَكَّةَ حَتَّى لَوْ مَلَكَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَقَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ أَهْلُ بَلَدِهِ إلَى مَكَّةَ فَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ صَرْفِ ذَلِكَ إلَى حَيْثُ أَحَبَّ،
-
وَإِذَا صَرَفَ مَالَهُ ثُمَّ خَرَجَ أَهْلُ بَلَدِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ فَأَمَّا إذَا جَاءَ وَقْتُ خُرُوجِ أَهْلِ بَلَدِهِ فَيَلْزَمُهُ التَّأَهُّبُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ صَرْفُهُ إلَى غَيْرِهِ فَإِنْ صَرَفَهُ إلَى غَيْرِ الْحَجِّ أَثِمَ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
(وَأَمَّا شَرَائِطُ صِحَّةِ أَدَائِهِ فَثَلَاثَةٌ) الْإِحْرَامُ وَالْمَكَانُ وَالزَّمَانُ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
(وَأَمَّا رُكْنُهُ فَشَيْئَانِ) الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ لَكِنَّ الْوُقُوفَ أَقْوَى مِنْ الطَّوَافِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ حَتَّى يَفْسُدَ الْحَجُّ بِالْجِمَاعِ قَبْلَ الْوُقُوفِ،
-
وَلَا يَفْسُدُ بِالْجِمَاعِ قَبْلَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
-
(وَأَمَّا وَاجِبَاتُهُ فَخَمْسَةٌ) السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالْوُقُوفُ بِمُزْدَلِفَةَ وَرَمْيُ الْجِمَارِ وَالْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ، وَطَوَافُ الصَّدْرِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
(وَأَمَّا سُنَنُهُ) فَطَوَافُ الْقُدُومِ وَالرَّمَلُ فِيهِ أَوْ فِي الطَّوَافِ الْفَرْضِ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ، وَالْبَيْتُوتَةُ بِمِنًى فِي لَيَالِي أَيَّامِ النَّحْرِ، وَالدَّفْعُ مِنْ مِنًى إلَى عَرَفَةَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ،
-
وَمِنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى مِنًى قَبْلَهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَالْبَيْتُوتَةُ بِمُزْدَلِفَةَ سُنَّةٌ وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ سُنَّةٌ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
(وَأَمَّا آدَابُهُ) فَإِنَّهُ إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَحُجَّ قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ يَقْضِيَ دُيُونَهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَيُشَاوِرَ ذَا رَأْيٍ فِي سَفَرِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَا فِي نَفْسِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ خَيْرٌ،
-
وَكَذَا يَسْتَخِيرُ اللَّهَ - تَعَالَى - فِي ذَلِكَ، وَسُنَّتُهَا أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ بِسُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَيَدْعُوَ بِالدُّعَاءِ الْمَعْرُوفِ لِلِاسْتِخَارَةِ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ثُمَّ يَبْدَأُ بِالتَّوْبَةِ، وَإِخْلَاصِ النِّيَّةِ وَرَدِّ الْمَظَالِمِ وَالِاسْتِحْلَالِ مِنْ خُصُومِهِ،
-
وَمِنْ كُلِّ مَنْ عَامَلَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَضَاءِ مَا قَصَّرَ فِي فِعْلِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ، وَالنَّدَمِ عَلَى تَفْرِيطِهِ فِي ذَلِكَ، وَالْعَزْمِ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَيَتَجَرَّدُ عَنْ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَالْفَخْرِ وَلِذَا كَرِهَ
-
بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الرُّكُوبَ فِي الْمَحْمِلِ،
-
وَقِيلَ لَا يُكْرَهُ إذَا تَجَرَّدَ عَنْ قَصْدِ ذَلِكَ وَيَجْتَهِدُ فِي تَحْصِيلِ نَفَقَةٍ حَلَالٍ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ الْحَجُّ بِالنَّفَقَةِ الْحَرَامِ مَعَ أَنَّهُ يَسْقُطُ الْفَرْضُ مَعَهَا،
-
وَإِنْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَحُجَّ بِمَالٍ حَلَالٍ فِيهِ شُبْهَةٌ فَإِنَّهُ يَسْتَدِينُ لِلْحَجِّ وَيَقْضِي دَيْنَهُ مِنْ مَالِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي الْمُقَطَّعَاتِ،
-
وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ رَفِيقٍ صَالِحٍ يُذَكِّرُهُ إذَا نَسِيَ وَيُصَبِّرُهُ إذَا جَزِعَ وَيُعِينُهُ إذَا عَجَزَ، وَكَوْنُهُ مِنْ الْأَجَانِبِ أَوْلَى مِنْ الْأَقَارِبِ تَبَعُّدًا عَنْ سَاحَةِ الْقَطِيعَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْيَنَابِيعِ وَيَتْرُكُ نَفَقَةَ عِيَالِهِ وَيَخْرُجُ بِنَفْسٍ طَيِّبَةٍ وَيَتَّقِي اللَّهَ فِي طَرِيقِهِ وَيُكْثِرُ ذِكْرَ اللَّهِ وَيَجْتَنِبُ الْغَضَبَ، وَيُكْثِرُ الِاحْتِمَالَ عَنْ النَّاسِ وَيَسْتَعْمِلُ السَّكِينَةَ وَالْوَقَارَ بِتَرْكِ مَا لَا يَعْنِيهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي تَعْلِيمِ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَيَرَى الْمُكَارِي مَا يَحْمِلُهُ،
-
وَلَا يَحْمِلُ أَكْثَرَ مِنْهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَحْتَرِزُ مِنْ تَحْمِيلِهَا فَوْقَ مَا تُطِيقُهُ،
-
وَمِنْ تَقْلِيلِ عَلَفِهَا الْمُعْتَادِ بِلَا ضَرُورَةٍ،
-
وَلَوْ مَمْلُوكَةً لَهُ وَتَجْرِيدُ السَّفَرِ مِنْ التِّجَارَةِ أَحْسَنُ،
-
وَلَوْ اتَّجَرَ لَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ،
-
وَلَا يُمَاكِسُ فِي شِرَاءِ الْأَدَوَاتِ،
-
وَلَا يُشَارِكُ فِي الزَّادِ، وَاجْتِمَاعُ الرُّفْقَةِ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى طَعَامِ أَحَدِهِمْ أَحَلُّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْعَلَ خُرُوجَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ اقْتِدَاءً بِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَإِلَّا فَيَوْمَ الِاثْنَيْنِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَالشَّهْرِ وَيُوَدِّعُ أَهْلَهُ، وَأَخَوَاتِهِ وَيَسْتَحِلُّهُمْ وَيَطْلُبُ دُعَاءَهُمْ وَيَأْتِيهِمْ لِذَلِكَ وَهُمْ يَأْتُونَهُ إذَا قَدِمَ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَيَخْرُجُ خُرُوجَ الْخَارِجِ مِنْ الدُّنْيَا وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ،
-
وَكَذَا بَعْدَ الرُّجُوعِ إلَى بَيْتِهِ وَيَقُولُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ حِينَ يَخْرُجُ اللَّهُمَّ بِكَ انْتَشَرْتُ، وَإِلَيْك تَوَجَّهْتُ وَبِكَ اعْتَصَمْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي، وَأَنْتَ رَجَائِي اللَّهُمَّ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي، وَمَا لَا أَهْتَمُّ بِهِ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي عَزَّ جَارُكَ،
-
وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ اللَّهُمَّ زَوِّدْنِي التَّقْوَى وَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَوَجِّهْنِي إلَى الْخَيْرِ أَيْنَمَا تَوَجَّهْت اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ،
-
وَإِذَا خَرَجَ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ،
-
وَلَا حَوْلَ، وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ اللَّهُمَّ وَفِّقْنِي لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى وَاحْفَظْنِي مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَيَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَسُورَةَ الْإِخْلَاصِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ مَرَّةً، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
الْحَجُّ رَاكِبًا أَفْضَلُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ، وَفِي النَّوَازِلِ وَالْمُخْتَارَاتِ الطَّرِيقُ إنْ كَانَ قَرِيبًا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا،
-
وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَحُجَّ رَاكِبًا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ.
-
وَيُكْرَهُ الْحَجُّ عَلَى الْحِمَارِ، وَالْجَمَلُ أَفْضَلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ وَإِذَا رَكِبَ الدَّابَّةَ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَعَلَّمَنَا الْقُرْآنَ،
-
وَمَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي فِي خَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
الْأَحْسَنُ لِلْحَاجِّ أَنْ يَبْدَأَ بِنُسُكِهِ فَإِذَا قَضَى نُسُكَهُ أَتَى إلَى الْمَدِينَةِ فِي الْكُبْرَى لَوْ كَانَ غَيْرَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ يَبْدَأُ بِأَيِّمَا شَاءَ،
-
وَإِنْ بَدَأَ بِالْمَدِينَةِ مَعَ هَذَا فِي الْأَوَّلِ جَازَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْحَجِّ.
-
ثُمَّ الرُّكْنُ لَا يُجْزِئُ عَنْهُ الْبَدَلُ،
-
وَلَا يُتَخَلَّصُ عَنْهُ بِالدَّمِ إلَّا بِإِتْيَانِ عَيْنِهِ، وَالْوَاجِبُ يُجْزِئُ عَنْهُ الْبَدَلُ إذَا تَرَكَهُ،
-
وَلَوْ تَرَكَ السُّنَنَ وَالْآدَابَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَدْ أَسَاءَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
(وَأَمَّا مَحْظُورَاتُهُ فَنَوْعَانِ) أَحَدُهُمَا مَا يَفْعَلُهُ فِي نَفْسِهِ وَذَلِكَ سِتَّةٌ الْجِمَاعُ وَالْحَلْقُ وَقَلْمُ الْأَظْفَارِ وَالتَّطَيُّبُ وَتَغْطِيَةُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَلُبْسُ الْمَخِيطِ وَالثَّانِي مَا يَفْعَلُهُ فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ التَّعَرُّضُ لِلصَّيْدِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَقَطْعُ شَجَرِ الْحَرَمِ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ وَالتُّحْفَةِ وَغَيْرِهِمَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ) .
-
وَيُكْرَهُ الْخُرُوجُ إلَى الْحَجِّ إذَا كَرِهَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ إنْ كَانَ الْوَالِدُ مُحْتَاجًا إلَى خِدْمَةِ الْوَلَدِ،
-
وَإِنْ كَانَ مُسْتَغْنِيًا عَنْ خِدْمَتِهِ فَلَا بَأْسَ وَالْأَجْدَادُ
-
وَالْجَدَّاتُ عِنْدَ عُدْمِ الْأَبَوَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبَوَيْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي الْمُقَطَّعَاتِ. ذَكَرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ إذَا كَانَ لَا يَخَافُ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ فَلَا بَأْسَ بِالْخُرُوجِ،
-
وَكَذَا إنْ كَرِهَتْ خُرُوجَهُ زَوْجَتُهُ وَأَوْلَادُهُ أَوْ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَهُوَ لَا يَخَافُ الضَّيْعَةَ عَلَيْهِمْ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجَ،
-
وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَلَا بَأْسَ بِالْخُرُوجِ مَعَ كَرَاهَتِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ يَخَافُ الضَّيْعَةَ عَلَيْهِمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
ذَكَرَ فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ الْوَلَدُ أَمْرَدَ صَبِيحَ الْوَجْهِ فَلِلْأَبِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْخُرُوجِ حَتَّى يَلْتَحِيَ.
-
فِي الْمُلْتَقَطِ: حَجُّ الْفَرْضِ أَوْلَى مِنْ طَاعَةِ الْوَالِدَيْنِ وَطَاعَتُهُمَا أَوْلَى مِنْ حَجِّ النَّفْلِ، وَفِي الْكُبْرَى لَوْ كَانَ السَّفَرُ مَخُوفًا مِثْلَ الْبَحْرِ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذَنْ الْوَالِدَيْنِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَيُكْرَهُ الْخُرُوجُ إلَى الْغَزْوِ وَالْحَجِّ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ مَا لَمْ يَقْضِ دَيْنَهُ إلَّا بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ فَإِنْ كَانَ بِالدَّيْنِ كَفِيلٌ إنْ كَفَلَ بِإِذْنِ الْغَرِيمِ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِمَا،
-
وَإِنْ كَفَلَ بِغَيْرِ إذْنِ الْغَرِيمِ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِ الطَّالِبِ وَحْدَهُ وَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِ الْكَفِيلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي الْمُقَطَّعَاتِ.
-
(الْبَابُ الثَّانِي فِي الْمَوَاقِيتِ) الْمَوَاقِيتُ الَّتِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُجَاوِزَهَا الْإِنْسَانُ إلَّا مُحْرِمًا خَمْسَةٌ: لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتُ عِرْقٍ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ جُحْفَةُ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنٌ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ، وَفَائِدَةُ التَّأْقِيتِ الْمَنْعُ عَنْ تَأْخِيرِ الْإِحْرَامِ عَنْهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
فَإِنْ قُدِّمَ الْإِحْرَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ جَازَ وَهُوَ الْأَفْضَلُ إذَا أُمِنَ مُوَاقَعَةُ الْمَحْظُورَاتِ وَإِلَّا فَالتَّأْخِيرُ إلَى الْمِيقَاتِ أَفْضَلُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ وَقْتٌ لِأَهْلِهَا وَلِمَنْ مَرَّ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَمَنْ جَاوَزَ مِيقَاتَهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ ثُمَّ أَتَى مِيقَاتًا آخَرَ فَأَحْرَمَ مِنْهُ أَجْزَأَهُ إلَّا أَنَّ إحْرَامَهُ مِنْ مِيقَاتِهِ أَفْضَلُ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِأَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَخَصُّ بِوَقْتِهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَكُلُّ مَنْ قَصَدَ مَكَّةَ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ مَسْلُوكٍ أَحْرَمَ إذَا حَاذَى مِيقَاتًا مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَمَنْ حَجَّ فِي الْبَحْرِ فَوَقْتُهُ إذَا حَاذَى مَوْضِعًا مِنْ الْبَرِّ لَا يَتَجَاوَزُهُ إلَّا مُحْرِمًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ،
-
وَإِنْ سَلَكَ بَيْنَ الْمِيقَاتَيْنِ فِي الْبَحْرِ أَوْ الْبَرِّ اجْتَهَدَ وَأَحْرَمَ إذَا حَاذَى مِيقَاتًا مِنْهُمَا وَأَبْعَدُهُمَا أَوْلَى بِالْإِحْرَامِ مِنْهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَيْثُ يُحَاذِي فَعَلَى مَرْحَلَتَيْنِ إلَى مَكَّةَ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَمَنْ كَانَ أَهْلُهُ فِي الْمِيقَاتِ أَوْ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ إلَى الْحَرَمِ فَمِيقَاتُهُمْ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ الْحِلُّ الَّذِي بَيْنَ الْمَوَاقِيتِ وَالْحَرَمِ وَلَوْ أَخَّرَ الْإِحْرَامَ إلَى الْحَرَمِ جَازَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَوَقْتُ الْمَكِّيِّ لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ الْحَرَمُ، وَلِلْعُمْرَةِ الْحِلُّ كَذَا فِي الْكَافِي، فَيَخْرُجُ الَّذِي يُرِيدُ الْعُمْرَةَ إلَى الْحِلِّ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ شَاءَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالتَّنْعِيمُ أَفْضَلُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَلَا يَجُوزُ لِلْآفَاقِيِّ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ نَوَى النُّسُكَ أَوْ لَا وَلَوْ دَخَلَهَا فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ دُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ.
-
وَمَنْ كَانَ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ كَالْبُسْتَانِيِّ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ لِحَاجَةٍ بِلَا إحْرَامٍ إلَّا إذَا أَرَادَ النُّسُكَ فَالنُّسُكُ لَا يَتَأَدَّى إلَّا بِالْإِحْرَامِ،
-
وَلَا حَرَجَ فِيهِ كَذَا فِي الْكَافِي،
-
وَكَذَلِكَ الْمَكِّيُّ إذَا خَرَجَ إلَى الْحِلِّ لِلِاحْتِطَابِ أَوْ الِاحْتِشَاشِ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ يُبَاحُ لَهُ الدُّخُولُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ،
-
وَكَذَلِكَ الْآفَاقِيُّ إذَا صَارَ مِنْ أَهْلِ الْبُسْتَانِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْإِحْرَامِ) وَلَهُ رُكْنٌ وَشَرْطٌ (فَالرُّكْنُ) أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ فِعْلٌ مِنْ خَصَائِصِ الْحَجِّ وَهُوَ نَوْعَانِ (أَحَدُهُمَا قَوْلٌ) بِأَنْ يَقُولَ
-
لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ. . . إلَخْ، وَهِيَ مَرَّةٌ شَرْطٌ وَالزِّيَادَةُ سُنَّةٌ وَتَلْزَمُهُ بِتَرْكِهَا الْإِسَاءَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ،
-
وَلَوْ كَانَ مَكَانَ التَّلْبِيَةِ تَسْبِيحٌ أَوْ تَحْمِيدٌ أَوْ تَهْلِيلٌ أَوْ تَمْجِيدٌ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَوَى بِهِ الْإِحْرَامَ صَارَ مُحْرِمًا سَوَاءٌ كَانَ يُحْسِنُ التَّلْبِيَةَ أَوْ لَا يُحْسِنُهَا بِالْإِجْمَاعِ،
-
وَكَذَا إذَا أَتَى بِلِسَانٍ آخَرَ أَجْزَأَهُ سَوَاءٌ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ أَوْ لَا يُحْسِنُهَا، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَالْعَرَبِيَّةُ أَفْضَلُ وَلَوْ قَالَ: اللَّهُمَّ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ،
-
فَمَنْ قَالَ يَصِيرُ بِهِ شَارِعًا فِي الصَّلَاةِ يَقُولُ يَصِيرُ مُحْرِمًا وَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا يَصِيرُ بِهِ شَارِعًا فِي الصَّلَاةِ لَا يَصِيرُ مُحْرِمًا هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
(وَالثَّانِي فِعْلٌ) وَهُوَ أَنْ يُقَلِّدَ بَدَنَةً وَإِنْ سَاقَهَا وَتَوَجَّهَ مَعَهَا يُرِيدُ الْحَجَّ يَصِيرُ مُحْرِمًا وَإِنْ لَمْ يُلَبِّ سَوَاءٌ قَلَّدَ بَدَنَةً تَطَوُّعًا أَوْ نَذْرًا أَوْ جَزَاءَ صَيْدٍ أَوْ نَحْوَهُ،
-
وَإِنْ بَعَثَ بِهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَلَمْ يَتَوَجَّهْ مَعَهَا ثُمَّ تَوَجَّهَ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا حَتَّى يَلْحَقَهَا إلَّا هَدْيَ مُتْعَةٍ أَوْ قِرَانٍ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُحْرِمًا حِينَ تَوَجَّهَ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ،
-
فَإِذَا أَدْرَكَهَا وَسَاقَهَا أَوْ أَدْرَكَهَا فَقَدْ اقْتَرَنَتْ نِيَّتُهُ بِعَمَلٍ هُوَ مِنْ خَصَائِصِ الْإِحْرَامِ فَيَصِيرُ مُحْرِمًا كَمَا لَوْ سَاقَهَا فِي الِابْتِدَاءِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَلَوْ اشْتَرَكَ قَوْمٌ فِي بَدَنَةٍ وَهُمْ يَؤُمُّونَ الْبَيْتَ فَقَلَّدَ أَحَدُهُمْ بِأَمْرِهِمْ فَقَدْ أَحْرَمُوا وَبِغَيْرِ أَمْرِهِمْ صَارَ هُوَ مُحْرِمًا دُونَهُمْ وَصِفَةُ التَّقْلِيدِ أَنْ يَرْبِطَ عَلَى عُنُقِ بَدَنَتِهِ قِطْعَةَ نَعْلٍ أَوْ عُرْوَةَ مَزَادَةٍ أَوْ لِحَاءَ شَجَرٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ جَلَّلَ بَدَنَةً أَوْ قَلَّدَ شَاةً وَنَوَى بِهِمَا الْإِحْرَامَ فَتَوَجَّهَ مَعَهَا لَمْ يَصِرْ مُحْرِمًا،
-
وَكَذَلِكَ إذَا أَشْعَرَ بَدَنَةً وَنَوَى بِهِ الْإِحْرَامَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ،
-
وَيُسْتَحَبُّ التَّجْلِيلُ وَالتَّصَدُّقُ بِالْجُلِّ، وَالتَّقْلِيدُ أَحَبُّ مِنْ التَّجْلِيلِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَالْبُدْنُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَالْإِشْعَارُ أَنْ يُطْعَنَ فِي سَنَامِهَا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ حَتَّى يَسِيلَ مِنْهُ الدَّمُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا هُوَ حَسَنٌ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
-
وَالتَّجْلِيلُ أَنْ يُلْبِسَ بَدَنَتَهُ الْجُلَّ، هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
(وَأَمَّا شَرْطُهُ فَالنِّيَّةُ) حَتَّى لَا يَصِيرَ مُحْرِمًا بِالتَّلْبِيَةِ بِدُونِ نِيَّةِ الْإِحْرَامِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ،
-
وَلَا يَصِيرُ شَارِعًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ مَا لَمْ يَأْتِ بِالتَّلْبِيَةِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ الذِّكْرِ أَوْ سَوْقِ الْهَدْيِ أَوْ تَقْلِيدِ الْبَدَنَةِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
-
وَإِذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ اغْتَسَلَ أَوْ تَوَضَّأَ وَالْغُسْلُ أَفْضَلُ إلَّا أَنَّ هَذَا الْغُسْلَ لِلتَّنْظِيفِ حَتَّى تُؤْمَرَ بِهِ الْحَائِضُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَيُسْتَحَبُّ فِي حَقِّ النُّفَسَاءِ وَالصَّبِيِّ وَيُسْتَحَبُّ كَمَالُ التَّنْظِيفِ مِنْ قَصِّ الْأَظْفَارِ وَالشَّارِبِ وَحَلْقِ الْإِبْطَيْنِ وَالْعَانَةِ وَالرَّأْسِ لِمَنْ اعْتَادَهُ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ أَرَادَهُ وَإِلَّا فَتَسْرِيحُهُ وَإِزَالَةُ الشَّعَثِ وَالْوَسَخِ عَنْهُ، وَعَنْ بَدَنِهِ بِغَسْلِهِ بِالْخِطْمِيِّ وَالْأُشْنَانِ وَنَحْوِهِمَا،
-
وَمِنْ الْمُسْتَحَبِّ عِنْدَ إرَادَةِ الْإِحْرَامِ جِمَاعُ زَوْجَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ إنْ كَانَتْ مَعَهُ وَلَا مَانِعَ مِنْ الْجِمَاعِ فَإِنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ، هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَيَنْزِعُ الْمِخْيَطَ وَالْخُفَّ وَيَلْبَسُ ثَوْبَيْنِ إزَارًا وَرِدَاءً جَدِيدَيْنِ أَوْ غَسِيلَيْنِ، وَالْجَدِيدُ أَفْضَلُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ لَبِسَ ثَوْبًا وَاحِدًا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ، جَازَ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ، وَالْإِزَارُ مِنْ السُّرَّةِ إلَى مَا تَحْتَ الرُّكْبَةِ وَالرِّدَاءُ عَلَى الظَّهْرِ وَالْكَتِفَيْنِ، وَالصَّدْرِ وَيَشُدُّهُ فَوْقَ السُّرَّةَ وَإِنْ غَرَزَ طَرَفَيْهِ فِي إزَارِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَوْ خَلَّلَهُ بِخِلَالٍ أَوْ مِسَلَّةٍ أَوْ شَدَّهُ عَلَى نَفْسِهِ بِحَبْلٍ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَيُدْخِلُ الرِّدَاءَ تَحْتَ يَمِينِهِ وَيُلْقِيهِ عَلَى كَتِفِهِ الْيُسْرَى، وَيُبْقِي كَتِفَهُ الْأَيْمَنَ مَكْشُوفًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَيَدَّهِنُ بِأَيِّ دُهْنٍ شَاءَ مُطَيِّبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُطَيِّبٍ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ التَّطَيُّبُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِمَا لَا يَبْقَى عَيْنُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَإِنْ بَقِيَتْ رَائِحَتُهُ،
-
وَكَذَا التَّطَيُّبُ بِمَا يَبْقَى عَيْنُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ كَالْمِسْكِ، وَالْغَالِيَةُ عِنْدَنَا لَا يُكْرَهُ فِي الرِّوَايَاتِ الظَّاهِرَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا يَجُوزُ التَّطَيُّبُ فِي الثَّوْبِ بِمَا يَبْقَى عَيْنُهُ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ عَلَى
-
إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُمَا قَالُوا: وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَقْرَأُ فِيهِمَا بِمَا شَاءَ،
-
وَإِنْ قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وَفِي الثَّانِيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تَبَرُّكًا بِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ أَفْضَلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَكَثِيرٌ مِنْ عُلَمَائِنَا يَقْرَءُونَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ سُورَةِ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا} الْآيَةَ، وَبَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ {رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا} كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ،
-
وَلَا يُصَلِّيهِمَا فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ وَتُجْزِئُهُ الْمَكْتُوبَةُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ،
-
ثُمَّ إذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ يَطْلُبُ مِنْ اللَّهِ التَّيْسِيرَ وَيَدْعُو: اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَيَسِّرْهُ لِي وَتَقَبَّلْهُ مِنِّي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ،
-
ثُمَّ يُلَبِّي فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَمَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَالتَّلْبِيَةُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ عِنْدَنَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَصِفَةُ التَّلْبِيَةِ أَنْ يَقُولَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَقَوْلُهُ: إنَّ النِّعْمَةَ لَكَ يُرْوَى بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَبِكَسْرِهَا وَبِالْكَسْرِ أَصَحُّ، قَالَ الْكَرْخِيُّ يَأْتِي بِهَا وَلَا يُنْقِصُ مِنْهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ حَسَنٌ بِأَنْ يَقُولَ: لَبَّيْكَ إلَهَ الْخَلْقِ لَبَّيْكَ غَفَّارَ الذُّنُوبِ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدَيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إلَيْكَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَأَمَّا النَّقْصُ فَمَكْرُوهٌ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ،
-
ثُمَّ إذَا لَبَّى صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ الْمُعَلِّمِ لِلْخَيْرَاتِ وَدَعَا بِمَا شَاءَ إلَّا أَنَّهُ يَخْفِضُ صَوْتَهُ إذَا صَلَّى عَلَيْهِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَيُكْثِرُ التَّلْبِيَةَ مَا اسْتَطَاعَ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ.
-
وَقَالَ الطَّحْطَاوِيُّ فِي أَدْبَارِ الْمَكْتُوبَاتِ دُونَ الْفَائِتَاتِ، وَالنَّافِلَاتِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ،
-
وَكَذَا كُلَّمَا لَقِيَ رَكْبًا أَوْ عَلَا شَرَفًا أَوْ هَبَطَ وَادِيًا بِالْأَسْحَارِ وَحِينَ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، أَوْ اسْتَعْطَفَ رَاحِلَتَهُ وَعِنْدَ كُلِّ رُكُوبٍ، وَنُزُولٍ كَذَا فِي التَّبْيِينِ،
-
وَيُسْتَحَبُّ فِي التَّلْبِيَةِ كُلِّهَا رَفْعُ الصَّوْتِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبْلُغَ الْجَهْدَ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ) وَإِذَا لَبَّى وَهُوَ يُرِيدُ الْقِرَانَ أَوْ الْإِفْرَادَ فَهُوَ كَمَا نَوَى وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِمَا فِي إحْرَامِهِ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
-
عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا خَرَجَ الرَّجُلُ إلَى السَّفَرِ يُرِيدُ الْحَجَّ فَأَحْرَمَ وَلَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ قَالَ: هُوَ حَجٌّ، قِيلَ لَهُ:
-
فَإِنْ خَرَجَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ وَأَحْرَمَ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ مَا شَاءَ مَا لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ،
-
فَإِذَا طَافَ شَوْطًا وَاحِدًا كَانَ إحْرَامُهُ إحْرَامَ عُمْرَةٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ،
-
وَكَذَا لَوْ لَمْ يَطُفْ حَتَّى جَامَعَ أَوْ أُحْصِرَ كَانَتْ عُمْرَةً؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ قَدْ وَجَبَ فَأَوْجَبْنَا مَا هُوَ الْأَقَلُّ وَالْمُتَيَقَّنُ وَهُوَ الْعُمْرَةُ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
-
وَإِذَا أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ، وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَنْوِ فَرْضًا وَلَا تَطَوُّعًا فَهِيَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ تَتَأَدَّى بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ عِنْدَ الْمِيقَاتِ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ لَزِمَتَاهُ جَمِيعًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى
-
وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَتَيْنِ عِنْدَ الْمِيقَاتِ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ لَزِمَتَاهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
أَحَرَمَ وَلَمْ يَنْوِ حَجَّةً وَلَا عُمْرَةً ثُمَّ أَحَرَمَ بِحَجَّةٍ فَالْأُولَى عُمْرَةٌ،
-
وَإِنْ أَحَرَمَ بِعُمْرَةٍ فَالْأُولَى حَجَّةٌ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِالْأَحْرَامِ الثَّانِي شَيْئًا فَهُوَ قَارِنٌ وَلَوْ لَبَّى بِالْحَجِّ وَهُوَ يَنْوِي الْعُمْرَةَ أَوْ لَبَّى بِالْعُمْرَةِ، وَهُوَ يَنْوِي الْحَجَّ فَهُوَ كَمَا نَوَى،
-
وَلَوْ لَبَّى بِحَجَّةٍ وَهُوَ يَنْوِي الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّةَ كَانَ قَارِنًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
-
وَإِذَا أَحْرَمَ الرَّجُلُ بِشَيْءٍ وَنَسِيَهُ تَلْزَمُهُ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ،
-
وَإِنْ أَحْرَمَ بِشَيْئَيْنِ وَنَسِيَهُمَا فِي الِاسْتِحْسَانِ تَلْزَمُهُ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَيَحْمِلُ أَمْرَهُ عَلَى الْقِرَانِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ يَنْصَرِفُ إلَى حَجَّةِ هَذِهِ السَّنَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ أَحْرَمَ نَذْرًا وَنَفْلًا كَانَ نَفْلًا أَوْ نَوَى فَرْضًا وَتَطَوُّعًا كَانَ تَطَوُّعًا عِنْدَهُ
-
وَكَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصَحِّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِيمَا يَفْعَلُهُ الْمُحْرِمُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ) ،
-
وَإِذَا أَحْرَمَ يَتَّقِي مَا نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنْ الرَّفَثِ وَالْفُسُوقِ وَالْجِدَالِ، وَالرَّفَثُ الْجِمَاعُ وَالْفُسُوقُ هِيَ الْمَعَاصِي وَالْخُرُوجُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْجِدَالُ هِيَ الْمُخَاصَمَةُ مَعَ رُفَقَائِهِ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يَقْتُلُ صَيْدًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَيَتَّقِي تَعَرُّضَ الصَّيْدِ بِأَخْذٍ أَوْ إشَارَةٍ أَوْ دَلَالَةٍ أَوْ إعَانَةٍ وَلَا يَلْبَسُ مَخِيطًا قَمِيصًا أَوْ قَبَاءً أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ عِمَامَةً أَوْ قَلَنْسُوَةً أَوْ خُفًّا إلَّا أَنْ يَقْطَعَ الْخُفَّ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْكَعْبُ هُنَا الْمَفْصِلُ الَّذِي فِي وَسْطِ الْقَدَمِ عِنْدَ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيَتَّقِي سَتْرَ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَلَا يُغَطِّي فَاهُ وَلَا ذَقَنَهُ وَلَا عَارِضَهُ،
-
وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَلَا يَلْبَسُ الْجَوْرَبَيْنِ كَمَا لَا يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْحَرَامُ مِنْ لُبْسِ الْمَخِيطِ هُوَ اللُّبْسُ الْمُعْتَادُ حَتَّى لَوْ اتَّزَرَ بِالْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ أَوْ وَضَعَ الْقَبَاءَ عَلَى كَتِفِهِ وَأَدْخَلَ مَنْكِبَيْهِ وَلَا يُدْخِلُ يَدَيْهِ لَا بَأْسَ بِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا بَأْسَ بِشَدِّ الْهِمْيَانِ أَوْ الْمِنْطَقَةِ لِلْمُحْرِمِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْهِمْيَانِ نَفَقَتُهُ أَوْ نَفَقَةُ غَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ شَدُّ الْمِنْطَقَةِ بِالْإِبْرَيْسَمِ أَوْ بِالسُّيُورِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَا يَشُدُّ طَيْلَسَانِهِ بِالزِّرِّ أَوْ بِالْخِلَالِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمَخِيطَ وَلَا يُكْرَهُ لُبْسُ الْخَزِّ وَالْقَصْبِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَخِيطًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِعُصْفُرٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَسِيلًا بِحَيْثُ لَا يَنْفُضُ فَلَا بَأْسَ بِهِ قِيلَ فِي النَّفْضِ أَنْ لَا يَتَنَاثَرَ صَبْغُهُ عَلَى الْبَدَنِ،
-
وَقِيلَ لَا تَفُوحُ رَائِحَتُهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ وَلَا شَعْرِ بَدَنِهِ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْحَلْقُ بِالْمُوسَى وَالنُّورَةِ، وَالْقَلْعُ بِالْأَسْنَانِ، وَغَيْرُهُ وَلَا يَقُصُّ مِنْ لِحْيَتِهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ ظُفُرِهِ شَيْئًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يَمَسُّ طِيبًا بِيَدِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ لَا يَقْصِدُ بِهِ التَّطَيُّبَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا يَدَّهِنُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَضِبَ بِالْحِنَّاءِ لِأَنَّهُ طِيبٌ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَكْتَحِلَ بِكُحْلٍ لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ وَلَا يُقَبِّلُ الْمُحْرِمُ امْرَأَتَهُ،
-
وَلَا يَمَسُّهَا بِشَهْوَةٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَلَا لِحْيَتَهُ بِالْخِطْمِيِّ وَلَا يَحُكُّ رَأْسَهُ،
-
وَإِذَا حَكَّ فَلْيُرْفِقْ بِحَكِّهِ خَوْفًا مِنْ تَنَاثُرِ الشَّعْرِ وَقَتْلِ الْقُمَّلِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى رَأْسِهِ شَعْرٌ أَوْ أَذًى فَلَا بَأْسَ بِالْحَكِّ الشَّدِيدِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْتَظِلَّ بِالْبَيْتِ وَالْمَحْمَلِ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْتَظِلَّ بِالْفُسْطَاطِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
-
وَكَذَا لَوْ دَخَلَ تَحْتَ سِتْرِ الْكَعْبَةِ حَتَّى غَطَّاهُ وَالسِّتْرُ لَا يُصِيبُ رَأْسَهُ وَلَا وَجْهَهُ لَا بَأْسَ بِهِ فَإِنْ كَانَ يُصِيبُ رَأْسَهُ أَوْ وَجْهَهُ كُرِهَ ذَلِكَ لِمَكَانِ التَّغْطِيَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَحْتَجِمَ أَوْ يَفْتَصِدَ أَوْ يَجْبُرَ الْكَسْرَ أَوْ يَخْتَتِنَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا يَقْطَعُ شَجَرَ الْحَرَمِ غَيْرَ الْإِذْخِرِ
-
وَكَذَلِكَ الْحَلَالُ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي كَيْفِيَّةِ أَدَاءِ الْحَجِّ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ لِدُخُولِ مَكَّةَ وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، وَيَدْخُلُ مَكَّةَ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَهِيَ ثَنِيَّةُ كَدَاءٍ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ عَلَى دَرْبِ الْمُعَلَّى وَلَا يَضُرُّهُ لَيْلًا دَخَلَهَا أَوْ نَهَارًا فِي حَجَّتِهِ،
-
وَكَذَا فِي عُمْرَتِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْخُلَهَا نَهَارًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ ابْتَدَأَ بِالْمَسْجِدِ بَعْدَمَا حَطَّ أَثْقَالَهُ.
-
كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مُلَبِّيًا فِي دُخُولِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بَابَ بَنِي شَيْبَةَ فَيَدْخُلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مِنْهُ مُتَوَاضِعًا خَاشِعًا مُلَبِّيًا مُلَاحِظًا جَلَالَةَ الْبُقْعَةِ مَعَ التَّلَطُّفِ بِالْمُزَاحِمِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ حَافِيًا إلَّا أَنْ يَتَضَرَّرَ بِهِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ وَيُقَدِّمُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى فِي دُخُولِهِ وَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك وَأَدْخِلْنِي فِيهَا اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك فِي مَقَامِي هَذَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِك وَرَسُولِك وَأَنْ تَرْحَمَنِي وَتَقْبَلَ عَثْرَتِي وَتَغْفِرَ ذُنُوبِي وَتَضَعَ عَنِّي وِزْرِي كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
فَإِذَا عَايَنَ الْبَيْتَ كَبَّرَ وَهَلَّلَ وَيَقُولُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، وَإِلَيْك يَرْجِعُ السَّلَامُ حَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ اللَّهُمَّ زِدْ بَيْتَك هَذَا تَعْظِيمًا وَتَشْرِيفًا وَمَهَابَةً وَزِدْ مِنْ تَعْظِيمِهِ وَتَشْرِيفِهِ مَنْ حَجَّهُ وَاعْتَمَرَهُ تَعْظِيمًا وَتَشْرِيفًا وَمَهَابَةً، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَيَدْعُو بِمَا بَدَا لَهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
ثُمَّ يَبْدَأُ بِالْحَجَرِ وَلَا يَبْدَأُ بِغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ فِي الصَّلَاةِ فَيَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَيَسْتَقْبِلُهُ وَيُكَبِّرُ رَافِعًا يَدَيْهِ كَمَا يُكَبِّرُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُرْسِلُهُمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَرْفَعُ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
-
وَيَسْتَلِمُهُ، وَصِفَةُ الِاسْتِلَامِ أَنْ يَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى الْحَجَرِ وَيُقَبِّلَهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ إنْ أَمْكَنَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْذِيَ أَحَدًا وَيَقُولُ عِنْدَ الِاسْتِلَامِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَطَهِّرْ لِي قَلْبِي وَاشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِلَّا مَسَّ الْحَجَرَ بِيَدِهِ وَقَبَّلَ يَدَهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ أَمَسَّ الْحَجَرَ شَيْئًا فِي يَدِهِ مِنْ عُرْجُونٍ وَغَيْرِهِ ثُمَّ قَبَّلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ كَذَا فِي الْكَافِي فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ يَسْتَقْبِلُهُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلًا بِبَاطِنِهِمَا إيَّاهُ وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ وَيَحْمَدُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهَذَا الِاسْتِقْبَالُ مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَا يَجْعَلُ بَاطِنَ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ كَمَا يَفْعَلُ فِي سَائِرِ الْأَدْعِيَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَيَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إيمَانًا بِك وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك وَوَفَاءً بِعَهْدِك وَاتِّبَاعًا لِنَبِيِّك وَسُنَّةِ نَبِيِّك أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ آمَنْت بِاَللَّهِ وَكَفَرْت بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ أَخَذَ بِمَا عَنْ يَمِينِهِ مِمَّا يَلِي بَابَ الْكَعْبَةِ فَيَطُوفُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ، وَقَدْ اضْطَبَعَ قَبْلَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ بِالطَّوَافِ مِنْ جَانِبِ الْحَجَرِ الَّذِي يَلِي الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ فَيَكُونُ مَارًّا عَلَى جَمِيعِ الْحَجَرِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ فَيَخْرُجُ مِنْ خِلَافِ مَنْ يَشْتَرِطُ الْمُرُورَ كَذَلِكَ عَلَيْهِ. وَشَرْحُهُ أَنْ يَقِفَ مُسْتَقْبِلًا عَلَى جَانِبِ الْحَجَرِ بِحَيْثُ يَصِيرُ جَمِيعُ الْحَجَرِ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ يَمْشِيَ كَذَلِكَ مُسْتَقْبِلًا حَتَّى يُجَاوِزَ الْحَجَرَ فَإِذَا جَاوَزَهُ انْفَتَلَ وَجَعَلَ يَسَارَهُ إلَى الْبَيْتِ وَهَذَا فِي الِافْتِتَاحِ خَاصَّةً، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي فُرُوعٍ تَتَعَلَّقُ بِالطَّوَافِ وَلَوْ أَخَذَ عَنْ يَسَارِهِ فَهُوَ جَائِزٌ مَعَ الْإِسَاءَةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالِاضْطِبَاعُ هُوَ أَنْ يُلْقِيَ طَرَفَ رِدَائِهِ عَلَى كَتِفِهِ الْيُسْرَى وَيُخْرِجَهُ تَحْتَ إبْطِهِ الْأَيْمَنِ وَيُلْقِيَ طَرَفَهُ الْآخَرَ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ وَتَكُونُ كَتِفُهُ الْأَيْمَنُ مَكْشُوفَةً وَالْيُسْرَى مُغَطَّاةً بِطَرَفَيْ الرِّدَاءِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ ثُمَّ الشَّوْطُ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ كَذَا فِي الْكَافِي وَافْتِتَاحُ الطَّوَافِ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ سُنَّةٌ عِنْدَ عَامَّةِ مَشَايِخِنَا حَتَّى لَوْ افْتَتَحَ الطَّوَافَ مِنْ غَيْرِ الْحَجَرِ جَازَ وَيُكْرَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَيَجْعَلُ طَوَافَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحَطِيمِ حَتَّى لَوْ دَخَلَ الْفُرْجَةَ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فَيُعِيدُ الطَّوَافَ فَإِنْ أَعَادَهُ عَلَى الْحَطِيمِ وَحْدَهُ أَجْزَأَهُ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَكُلَّمَا مَرَّ بِالْحَجَرِ فِي الطَّوَافِ يَسْتَلِمُهُ إنْ اسْتَطَاعَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْذِيَ أَحَدًا،
-
وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ يَسْتَقْبِلُ الْحَجَرَ وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيَخْتِمُ الطَّوَافَ بِالِاسْتِلَامِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ افْتَتَحَ
-
الطَّوَافَ بِاسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَخَتَمَ بِهِ وَتَرَكَ الِاسْتِلَامَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ،
-
وَإِذَا تَرَكَ رَأْسًا فَقَدْ أَسَاءَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَهُوَ حَسَنٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْكَافِي،
-
وَإِنْ تَرَكَهُ لَا يَضُرُّهُ،
-
وَلَا يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْعِرَاقِيَّ وَلَا الشَّامِيَّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَيَرْمُلُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مِنْ الْأَشْوَاطِ وَيَمْشِي فِي الْبَاقِي عَلَى هِينَتِهِ كَذَا فِي الْكَافِي
-
وَكَذَا فِي كُلِّ طَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ فَإِنَّهُ يَرْمُلُ فِيهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَتَفْسِيرُ الرَّمَلِ أَنْ يُسْرِعَ فِي الْمَشْيِ وَيَهُزَّ كَتِفَيْهِ شِبْهَ الْمُبَارِزِ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَيَكُونُ الرَّمَلُ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ زَاحَمَهُ النَّاسُ فِي الرَّمَلِ قَامَ فَإِذَا وَجَدَ مَسْلَكًا رَمَلَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِي الشَّوْطِ الْأَوَّلِ لَا يَرْمُلُ إلَّا فِي الشَّوْطَيْنِ بَعْدَهُ وَبِنِسْيَانِهِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ لَا يَرْمُلُ فِي الْبَاقِي،
-
وَلَوْ رَمَلَ فِي الْكُلِّ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَا يَرْمُلُ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ إنْ أَخَّرَ السَّعْيَ إلَى طَوَافِ الزِّيَارَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهَذَا الطَّوَافُ يُسَمَّى طَوَافَ الْقُدُومِ وَالتَّحِيَّةِ وَاللِّقَاءِ وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ طَوَافُ الْقُدُومِ كَذَا فِي الْكَافِي فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الْمُحْرِمُ مَكَّةَ وَتَوَجَّهَ إلَى عَرَفَاتٍ وَوَقَفَ بِهَا سَقَطَ عَنْهُ طَوَافُ الْقُدُومِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الطَّوَافِ يَأْتِي مَقَامَ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْمَقَامِ بِسَبَبِ الْمُزَاحَمَةِ يُصَلِّي حَيْثُ لَا يَعْسُرُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَسْجِدِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ صَلَّى فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ جَازَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ وَاجِبَتَانِ عِنْدَنَا يَقْرَأُ فِي الْأُولَى {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وَفِي الثَّانِيَةِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وَلَا تُجْزِئُهُ الْمَكْتُوبَةُ عَنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بَعْدَ صَلَاتِهِ خَلْفَ الْمَقَامِ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فِي وَقْتٍ يُبَاحُ لَهُ أَدَاءُ التَّطَوُّعِ فِيهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ زَمْزَمَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الصَّفَا فَيَشْرَبَ مِنْهَا وَيَتَضَلَّعَ وَيُفْرِغَ الْبَاقِيَ فِي الْبِئْرِ وَيَقُولَ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك رِزْقًا وَاسِعًا وَعِلْمًا نَافِعًا وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ ثُمَّ يَأْتِيَ الْمُلْتَزَمَ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الصَّفَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
ثُمَّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَادَ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَاسْتَلَمَهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ إنْ اسْتَطَاعَ،
-
وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ يَسْتَقْبِلُ الْحَجَرَ وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ فَإِنْ كَانَ لَا يُرِيدُ بَعْدَ هَذَا الطَّوَافِ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لَا يَعُودُ إلَى الْحَجَرِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْأَصْلُ فِي كُلِّ طَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ الْعَوْدُ إلَى اسْتِلَامِ الْحَجَرِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ أَمَّا كُلُّ طَوَافٍ لَيْسَ بَعْدَهُ سَعْيٌ فَلَا عَوْدَ فِيهِ إلَى اسْتِلَامِ الْحَجَرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّفَا وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابِ الصَّفَا وَهُوَ بَابُ بَنِي مَخْزُومٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ سُنَّةً عِنْدَنَا وَلَوْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِهِ جَازَ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَيُقَدِّمُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فِي الْخُرُوجِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
فَيَبْدَأُ بِالصَّفَا فَيَصْعَدُ عَلَيْهَا. وَالصُّعُودُ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سُنَّةٌ حَتَّى يُكْرَهَ أَنْ لَا يَصْعَدَ عَلَيْهِمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنَّمَا يَصْعَدُ بِقَدْرِ مَا يَصِيرُ الْبَيْتُ بِمَرْأًى مِنْهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَيَسْتَقْبِلُ الْبَيْتَ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيُكَبِّرُ ثَلَاثًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَيُهَلِّلُ وَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَدْعُو اللَّهَ بِحَاجَتِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الدُّعَاءِ نَحْوَ السَّمَاءِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ثُمَّ يَهْبِطُ مِنْهَا نَحْوَ الْمَرْوَةِ وَيَمْشِي عَلَى هِينَتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بَطْنَ الْوَادِي فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْمِيلِ الْأَخْضَرِ يَسْعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعْيًا حَتَّى يُجَاوِزَ الْمِيلَ الْأَخْضَرَ فَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ يَمْشِي عَلَى هِينَتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَرْوَةَ فَيَصْعَدَ عَلَيْهَا وَيَقُومَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَيَحْمَدَ اللَّهَ وَيُكَبِّرَ وَيُهَلِّلَ وَيُثْنِيَ عَلَيْهِ وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَفْعَلَ مَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا وَيَطُوفَ بِهِمَا هَكَذَا سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ يَبْدَأُ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ وَيَسْعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي فِي كُلِّ شَوْطٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَالسَّعْيُ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ شَوْطٌ وَمِنْ الْمَرْوَةِ إلَى الصَّفَا شَوْطٌ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. إذَا سَعَى مَعْكُوسًا بِأَنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ يُعْتَدُّ بِهِ وَلَكِنْ يُكْرَهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِالشَّوْطِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَشَرْطُ السَّعْيِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الطَّوَافِ حَتَّى لَوْ سَعَى ثُمَّ طَافَ أَعَادَ السَّعْيَ إنْ كَانَ بِمَكَّةَ وَلَوْ سَعَى بَعْدَ الْإِحْلَالِ فَبِالْإِجْمَاعِ يَجُوزُ
-
وَكَذَا بَعْدَ الْأَشْهُرِ، وَالْحَيْضُ وَالْجَنَابَةُ لَا يَمْنَعَانِ صِحَّةَ السَّعْيَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ تُؤَدَّى لَا فِي الْمَسْجِدِ مِنْ أَحْكَامِ الْمَنَاسِكِ فَالطَّهَارَةُ لَيْسَتْ مِنْ شَرْطِهَا كَالسَّعْيِ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ وَنَحْوِهَا، وَكُلُّ عِبَادَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَالطَّهَارَةُ مِنْ شَرْطِهَا، وَالطَّوَافُ يُؤَدَّى فِي الْمَسْجِدِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
الْمُفْرِدُ بِالْحَجِّ إذَا أَتَى بِطَوَافِ الْقُدُومِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَسْعَى بَعْدَهُ وَلَكِنْ يَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ.
-
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ طَافَ وَسَعَى قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ مِنًى فَهُوَ أَفْضَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَهَلَّ بَعْدَ الزَّوَالِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَالرَّجُلُ يَطُوفُ أَوْ يَسْعَى يَتْرُكُ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ وَيُصَلِّي ثُمَّ يَبْنِي بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ،
-
وَإِذَا أُقِيمَتْ الْجِنَازَةُ خَرَجَ مِنْ سَعْيِهِ إلَيْهَا فَإِذَا فَرَغَ وَعَادَ يَبْنِي عَلَى مَا كَانَ، هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَيُكْرَهُ الْحَدِيثُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَإِذَا فَرَغَ مِنْ السَّعْيِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُقِيمُ بِمَكَّةَ حَرَامًا إلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَحْظُورَاتِ فَمَا دَامَ بِمَكَّةَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ مَا بَدَا لَهُ كُلُّ طَوَافٍ سَبْعَةُ أَشْوَاطٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ لَكِنَّهُ لَا يَسْعَى عَقِيبَ هَذِهِ الْأَطْوِفَةِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيُصَلِّي لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُبَاحُ فِيهِ التَّطَوُّعُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَيُكْرَهُ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُسْبُوعَيْنِ بِغَيْرِ صَلَاةٍ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - سَوَاءٌ انْصَرَفَ عَنْ شَفْعٍ أَوْ وَتْرٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَطَوَافُ التَّطَوُّعِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ لِلْغُرَبَاءِ وَلِأَهْلِ مَكَّةَ الصَّلَاةُ أَفْضَلُ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَالْبَحْرِ الرَّائِقِ وَعِنْدَ الطَّوَافِ الذِّكْرُ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَاءَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
وَإِذَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ خَطَبَ الْإِمَامُ خُطْبَةً يُعْلِمُ فِيهَا النَّاسَ الْخُرُوجَ إلَى مِنًى وَالصَّلَاةَ بِعَرَفَاتٍ وَالْوُقُوفَ وَالْإِفَاضَةَ وَفِي الْحَجِّ ثَلَاثُ خُطَبٍ أَوَّلُهَا مَا ذَكَرْنَا وَالثَّانِيَةُ بِعَرَفَاتٍ يَوْمَ عَرَفَةَ وَالثَّالِثَةُ بِمِنًى فِي الْيَوْمِ الْحَادِيَ عَشَرَ فَيَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ خُطْبَتَيْنِ بِيَوْمٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ كُلُّهَا خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا يَجْلِسُ فِي وَسْطِهَا إلَّا خُطْبَةَ يَوْمِ عَرَفَةَ فَإِنَّهَا خُطْبَتَانِ فَيَجْلِسُ بَيْنَهُمَا وَكُلُّهَا تُخْطَبُ بَعْدَ الزَّوَالِ بَعْدَمَا صَلَّى الظُّهْرَ إلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ فَإِنَّهَا بَعْدَ الزَّوَالِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ ثُمَّ يَرُوحُ مَعَ النَّاسِ إلَى مِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ ذَهَبَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ جَازَ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى كَذَا فِي الْبَدَائِعِ ثُمَّ لَا يَتْرُكُ التَّلْبِيَةَ فِي أَحْوَالِهِ كُلِّهَا فِي مَكَّةَ وَفِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَغَيْرِهِ وَيُلَبِّي عِنْدِ الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ وَيُهَلِّلُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيَبِيتُ بِمِنًى وَيُصَلِّي ثَمَّةَ صَلَاةَ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ بِغَلَسٍ (١) ثُمَّ يَتَوَجَّهُ إلَى عَرَفَاتٍ وَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمَكَّةَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا وَبَاتَ بِمِنًى لَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ بَاتَ بِمَكَّةَ وَصَلَّى بِهَا الْفَجْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ ثُمَّ تَوَجَّهَ إلَى عَرَفَاتٍ وَمَرَّ بِمِنًى أَجْزَأَهُ وَلَكِنْ أَسَاءَ بِتَرْكِ الِاقْتِدَاءِ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وَلَوْ وَافَقَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مِنًى قَبْلَ الزَّوَالِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ لَا يَخْرُجُ مَا لَمْ يُصَلِّهَا لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ
-
فَإِذَا
-
انْتَهَى إلَى عَرَفَاتٍ يَنْزِلُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَقُرْبَ الْجَبَلِ أَفْضَلُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا يَنْزِلُ عَلَى الطَّرِيقِ كَيْ لَا يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ،
-
وَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ اغْتَسَلَ إنْ أَحَبَّ وَيَصْعَدُ الْإِمَامُ الْمِنْبَرَ وَيُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ وَهُوَ عَلَيْهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
-
ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الْأَذَانِ خُطْبَتَيْنِ قَائِمًا وَيَجْلِسُ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ،
-
وَإِنْ خَطَبَ قَاعِدًا أَجْزَأَهُ وَلَكِنَّ الْقِيَامَ أَفْضَلُ،
-
وَإِنْ تَرَكَ أَوْ خَطَبَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَجْزَأَهُ وَقَدْ أَسَاءَ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَيُعْلِمُ النَّاسَ فِي الْخُطْبَةِ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَالْإِفَاضَةَ وَرَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَالنَّحْرَ وَالْحَلْقَ وَطَوَافَ الزِّيَارَةِ وَجَمِيعَ الْمَنَاسِكِ إلَى الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ هَكَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
-
ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُصَلِّي الْإِمَامُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَلَا يَجْهَرُ فِيهِمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يَتَطَوَّعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ غَيْرَ سُنَّةِ الظُّهْرِ فَلَوْ تَطَوَّعَ بَيْنَهُمَا كُرِهَ وَأَعَادَ أَذَانَ الْعَصْرِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ هَكَذَا فِي الْكَافِي
-
وَكَذَا إذَا اشْتَغَلَ بَيْنَهُمَا بِعَمَلٍ آخَرَ مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
-
ثُمَّ لِجَوَازِ الْجَمْعِ أَعْنِي تَقْدِيمَ الْعَصْرِ عَلَى وَقْتِهَا وَأَدَائِهَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ شَرَائِطُ (مِنْهَا) أَنْ تَكُونَ مُرَتَّبَةً عَلَى ظُهْرٍ جَائِزٍ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الشَّمْسَ زَالَتْ وَالْعَصْرَ بَعْدَهُ أَعَادَ الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاتَيْنِ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ (وَمِنْهَا الْوَقْتُ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ عَرَفَةَ (وَالْمَكَانُ) وَهُوَ عَرَفَاتُ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ.
-
(وَمِنْهَا إحْرَامُ الْحَجِّ) قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ عِنْدَ أَدَاءِ الصَّلَاتَيْنِ حَتَّى لَوْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ عِنْدَ أَدَاءِ الظُّهْرِ وَمُحْرِمًا بِالْحَجِّ عِنْدَ أَدَاءِ الْعَصْرِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ قَبْلَ الزَّوَالِ فِي رِوَايَةٍ تَقْدِيمًا لِلْإِحْرَامِ عَلَى وَقْتِ الْجَمْعِ وَفِي أُخْرَى يَكْتَفِي بِالتَّقْدِيمِ عَلَى الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الصَّلَاةُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
(وَمِنْهَا الْجَمَاعَةُ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَحْدَهُ فِي رَحْلِهِ صَلَّى الْعَصْرَ فِي وَقْتِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا الْمُنْفَرِدُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الزَّادِ وَلَوْ فَاتَتَاهُ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ فَاتَتْهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا صَلَّى الْعَصْرَ لِوَقْتِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَقْدِيمُ الْعَصْرِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِمَامُ لِجَمِيعِ أَدَاءِ الظُّهْرِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
-
فَإِذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً وَاحِدَةً مِنْ الصَّلَاتَيْنِ أَوْ شَيْئًا مِنْ الصَّلَاتَيْنِ جَازَ الْجَمْعُ إجْمَاعًا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
وَلَوْ نَفَرَ النَّاسُ عَنْ الْإِمَامِ فَصَلَّى وَحْدَهُ الصَّلَاتَيْنِ جَازَ ذِكْرُهُ مُطْلَقًا لَكِنْ إنْ كَانَ بَعْدَ الشُّرُوعِ يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ،
-
وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الشُّرُوعِ اخْتَلَفُوا فِيهِ قِيلَ يَجُوزُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ وَقِيلَ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي الظُّهْرِ فَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ يَجْمَعُ الْمُسْتَخْلَفُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ جَاءَ الْإِمَامُ بَعْدَمَا خَرَجَ الْخَلِيفَةُ مِنْ الْعَصْرِ صَلَّى الْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَلَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ بَعْدَ مَا خَطَبَ وَأَمَرَ رَجُلًا بِالصَّلَاةِ وَالْمَأْمُورُ لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا وَلَوْ لَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا لَكِنْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ مِنْ النَّاسِ وَصَلَّى بِهِمْ جَمِيعًا لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَهُ أَنَّ الْإِمَامَ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ شَرْطٌ لِجَوَازِ الْجَمْعِ وَلَوْ كَانَ الْمُتَقَدِّمُ مِنْ ذِي سُلْطَانٍ كَالْقَاضِي وَصَاحِبِ الشُّرَطَةِ وَغَيْرِهِمَا أَجْزَأَهُمْ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
(وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ هُوَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَوْ نَائِبُهُ وَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
فَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ بِجَمَاعَةٍ لَا مَعَ الْإِمَامِ وَالْعَصْرَ مَعَ الْإِمَامِ لَمْ يَجُزْ الْعَصْرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَلَوْ مَاتَ الْإِمَامُ وَهُوَ الْخَلِيفَةُ جَمَعَ نَائِبُهُ أَوْ صَاحِبُ شُرَطَتِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَائِبٌ وَلَا صَاحِبُ شُرَطَةٍ صَلَّوْا كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ الْعَصْرِ رَاحَ إلَى الْمَوْقِفِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَعَرَفَاتٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ كَذَا فِي الْكَنْزِ وَيَقِفُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
(وَالْوُقُوفُ شَرْطُهُ شَيْئَانِ) أَحَدُهُمَا كَوْنُهُ فِي أَرْضِ عَرَفَاتٍ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ فِي وَقْتِهِ وَلَيْسَ الْقِيَامُ مِنْ شُرُوطِهِ وَلَا مِنْ وَاجِبَاتِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ جَالِسًا جَازَ
-
وَكَذَا النِّيَّةُ لَيْسَتْ مِنْ شُرُوطِهِ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقِفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ (وَوَاجِبُهُ) الِامْتِدَادُ إلَى الْغُرُوبِ (وَأَمَّا سُنَنُهُ) فَالِاغْتِسَالُ وَالْخُطْبَتَانِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَتَعْجِيلُ الْوُقُوفِ عَقِبَيْهِمَا وَأَنْ يَكُونَ مُفْطِرًا وَأَنْ يَكُونَ مُتَوَضِّئًا وَأَنْ يَقِفَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَنْ يَكُونَ وَرَاءَ الْإِمَامِ بِالْقُرْبِ مِنْهُ وَأَنْ يَكُونَ حَاضِرَ الْقَلْبِ فَارِغًا عَنْ الْأُمُورِ الشَّاغِلَةِ عَنْ الدُّعَاءِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْتَنِبَ فِي مَوْقِفِهِ طَرِيقَ الْقَوَافِلِ وَغَيْرِهِمْ لِئَلَّا يَنْزَعِجَ بِهِمْ وَأَنْ يَقِفَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ السُّودِ مَوْقِفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
-
وَإِنْ تَعَذَّرَ يَقْرُبُ مِنْهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَوُقُوفُ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاتَيْنِ يُجْزِيهِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَيَرْفَعُ الْأَيْدِيَ بَسْطًا وَيَسْتَقْبِلُ كَمَا يَسْتَقْبِلُ الدَّاعِي بِيَدِهِ وَوَجْهِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَيَدْعُو بَعْدَ الْحَمْدِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُعَلِّمُ النَّاسَ الْمَنَاسِكَ وَيَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ وَيُلَبِّي فِي مَوْقِفِهِ سَاعَةً فَسَاعَةً كَذَا فِي الْكَافِي وَيُكْثِرُ الِاسْتِغْفَارَ لِنَفْسِهِ وَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَا يَزَالُونَ فِي التَّلْبِيَةِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْخُشُوعِ وَالتَّذَلُّلِ وَالْإِخْلَاصِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالدُّعَاءِ بِحَوَائِجِهِمْ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَلَيْسَ عَنْ أَصْحَابِنَا فِيهِ دُعَاءٌ مُؤَقَّتٌ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَدْعُو بِمَا شَاءَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَلِيَكُنْ عَامَّةُ دُعَائِهِ بِعَرَفَاتٍ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ وَلَا نَعْرِفُ رَبًّا سِوَاهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا اللَّهُمَّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي اللَّهُمَّ هَذَا مَقَامُ الْمُسْتَجِيرِ الْعَائِذِ مِنْ النَّارِ أَجِرْنِي مِنْ النَّارِ بِعَفْوِك وَأُدْخِلْنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ إذْ هَدَيْتنِي لِلْإِسْلَامِ فَلَا تَنْزِعْهُ عَنِّي وَلَا تَنْزِعْنِي عَنْهُ حَتَّى تَقْبِضَنِي وَأَنَا عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالسُّنَّةُ أَنْ يُخْفِيَ صَوْتَهُ بِالدُّعَاءِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
ثُمَّ وَقْتُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ أَوَّلِ النَّحْرِ فَمَنْ حَصَّلَ فِي هَذَا الْوَقْتِ فِيهَا وَهُوَ عَالِمٌ بِهَا أَوْ جَاهِلٌ أَوْ نَائِمٌ أَوْ يَقْظَانُ مُفِيقًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ فَوَقَفَ بِهَا أَوْ مَرَّ مَارٌّ وَلَمْ يَقِفْ صَارَ مُدْرِكًا لِلْحَجِّ وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ الْفَسَادُ بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَإِنْ وَقَفَ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا إلَّا إذَا اشْتَبَهَ عَلَى النَّاسِ هِلَالُ ذِي الْحَجَّةِ وَأَكْمَلُوا ذَا الْقِعْدَةِ ثَلَاثِينَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ كَانَ يَوْمَ النَّحْرِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ يَوْمَهُمْ كَانَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَاتَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ أَوَّلِ يَوْمِ النَّحْرِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَسَقَطَ عَنْهُ أَفْعَالُ الْحَجِّ وَيَتَحَوَّلُ إحْرَامُهُ إلَى الْعُمْرَةِ فَيَأْتِي بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ وَيَحِلُّ وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَجِّ مِنْ قَابِلٍ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَاللَّيَالِي كُلُّهَا تَابِعَةٌ لِلْأَيَّامِ الْمُسْتَقْبَلَةِ لَا لِلْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ إلَّا فِي الْحَجِّ فَإِنَّهَا فِي حُكْمِ أَيَّامٍ مَاضِيَةٍ لَا فِي حُكْمِ أَيَّامٍ مُسْتَقْبَلَةٍ لَيْلَةُ عَرَفَةَ تَابِعَةٌ لِيَوْمِ التَّرْوِيَةِ حَتَّى لَا يَجُوزُ لِلْحَاجِّ الْوُقُوفُ فِيهَا كَمَا لَا يَجُوزُ فِي يَوْمِ التَّرْوِيَةِ، وَلَيْلَةُ النَّحْرِ تَابِعَةٌ لِيَوْمِ عَرَفَةَ.
-
حَتَّى يَجُوزَ الْوُقُوفُ فِيهَا كَمَا يَجُوزُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ
-
وَكَذَا لَا تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ فِيهَا كَمَا لَا تَجُوزُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا غَرُبَتْ الشَّمْسُ أَفَاضَ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ مَعَهُ عَلَى هِينَتِهِمْ حَتَّى يَأْتُوا بِمُزْدَلِفَةَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى هِينَتِهِ فَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةً أَسْرَعَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَيَنْبَغِي أَنْ يَدْفَعَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا تَأَخَّرَ الْإِمَامُ عَنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَيَدْفَعُ النَّاسُ قَبْلَهُ لِدُخُولِ الْوَقْتِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ وَيَحْمَدُ وَيُلَبِّي سَاعَةً فَسَاعَةً وَيُكْثِرُ الِاسْتِغْفَارَ فِي طَرِيقِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَإِنْ خَافَ الزِّحَامَ فَتَعَجَّلَ فِي الذَّهَابِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ حُدُودِ عَرَفَةَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقِفَ فِي مَكَانِهِ كَيْ لَا يَكُونَ آخِذًا فِي الْأَدَاءِ وَهُوَ الْإِفَاضَةُ قَبْلَ أَوَانِهِ وَكَيْلَا يَكُونَ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَلَوْ مَكَثَ قَلِيلًا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَإِفَاضَةِ الْإِمَامِ لِخَوْفِ الزِّحَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَلَوْ صَلَّى الْمَغْرِبَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُزْدَلِفَةَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهَا إذَا أَتَى بِمُزْدَلِفَةَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى
-
وَكَذَلِكَ لَوْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي الطَّرِيقِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَلَوْ صَلَّى الْفَجْرَ قَبْل أَنْ يُعِيدَهُمَا بِمُزْدَلِفَةَ عَادَتَا إلَى الْجَوَازِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَلَوْ خَشِيَ طُلُوعَ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّاهُمَا فِي الطَّرِيقِ جَازَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَلَوْ قَدَّمَ الْعِشَاءَ بِمُزْدَلِفَةَ عَلَى الْمَغْرِبِ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ ثُمَّ يُعِيدُ الْعِشَاءَ فَإِنْ لَمْ يُعِدْ الْعِشَاءَ حَتَّى انْفَجَرَ الصُّبْحُ عَادَ الْعِشَاءُ إلَى الْجَوَازِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْخُلَ الْمُزْدَلِفَةَ مَاشِيًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ،
-
وَإِذَا أَتَوْا الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلُوا حَيْثُ شَاءُوا وَلَا يَنْزِلُونَ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالنُّزُولُ بِقُرْبِ الْجَبَلِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ قَزَحٌ أَفْضَلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الْعِشَاءِ يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ فَيُصَلِّي الْإِمَامُ بِهِمْ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثُمَّ يُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ الْعِشَاءِ بِأَذَانٍ، وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَا يَتَطَوَّعُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ تَطَوَّعَ بَيْنَهُمَا أَوْ اشْتَغَلَ بِشَيْءٍ أَعَادَ الْإِقَامَةَ وَلَا تُشْتَرَطُ الْجَمَاعَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَمَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَوْ الْعِشَاءَ وَحْدَهُ أَجْزَأَهُ
-
بِخِلَافِ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْإِمَامِ بِالْجَمَاعَةِ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ ذَكَرَ الْإِمَامُ الْمَحْبُوبِيُّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي جَمْعِ الْمُزْدَلِفَةِ الْخُطْبَةُ وَالسُّلْطَانُ وَالْجَمَاعَةُ وَالْإِحْرَامُ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ،
-
وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْعِشَاءِ يَبِيتُ ثَمَّةَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْيِيَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
فَإِنْ مَرَّ بِهَا مَارٌّ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبِيتَ بِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَكُونُ مُسِيئًا بِتَرْكِهِ السُّنَّةَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى الْإِمَامُ بِالنَّاسِ الْفَجْرَ بِغَلَسٍ ثُمَّ وَقَفَ وَوَقَفَ النَّاسُ مَعَهُ كَذَا فِي الْقُدُورِيِّ وَيَقِفُ النَّاسُ وَرَاءَ الْإِمَامِ أَوْ حَيْثُ شَاءُوا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ وُقُوفُهُمْ خَلْفَ الْإِمَامِ عَلَى الْجَبَلِ الَّذِي يُقَال لَهُ قَزَحٌ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ وَيُلَبِّي وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَا فِي الزَّادِ وَيَدْعُو اللَّهَ بِحَاجَتِهِ رَافِعًا يَدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إلَّا بَطْنَ مُحَسِّرٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا بَلَغَ بَطْنَ مُحَسِّرٍ أَسْرَعَ إنْ كَانَ مَاشِيًا وَحَرَّكَ دَابَّتَهُ إنْ كَانَ رَاكِبًا قَدْرَ رَمْيَةٍ ذَكَرَهُ الْكَرْمَانِيُّ وَهُوَ إجْمَاعٌ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ ثُمَّ وَقْتُ الْوُقُوفِ فِيهَا مِنْ حِينِ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى أَنْ يُسْفِرَ جِدًّا فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ خَرَجَ وَقْتُهُ وَلَوْ وَقَفَ فِيهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ أَوْ مَرَّ بِهَا جَازَ كَمَا فِي فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَقَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي
-
التَّبْيِينِ.
-
وَلَوْ جَاوَزَ حَدَّ الْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ الْوُقُوفِ بِهَا إلَّا إذَا كَانَتْ بِهِ عِلَّةٌ أَوْ مَرَضٌ أَوْ ضَعْفٌ فَخَافَ الزِّحَامَ فَدَفَعَ مِنْهَا لَيْلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فَإِذَا أَسْفَرَ جِدًّا دَفَعَ مِنْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالنَّاسُ مَعَهُ حَتَّى يَأْتُوا مِنًى كَذَا فِي الزَّادِ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ حَدَّ الْأَسْفَارِ فَقَالَ إذَا أَسْفَرَ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَّا مِقْدَارُ مَا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَذْهَبُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ دَفَعَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ النَّاسُ الْفَجْرَ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
ثُمَّ يَأْتِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فِي بَطْنِ الْوَادِي مِنْ أَسْفَلَ إلَى أَعْلَى مِثْلَ حَصَاةِ الْخَذْفِ وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَلَا يَرْمِي يَوْمَئِذٍ مِنْ الْجِمَارِ غَيْرَهَا وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَلَوْ جَعَلَ بَدَلَ التَّكْبِيرِ تَسْبِيحًا أَوْ تَهْلِيلًا جَازَ وَلَا يَكُونُ مُسِيئًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ أَوَّلِ حَصَاةٍ يَرْمِيهَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُفْرِدِ وَالْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَالْمُعْتَمِرُ يَقْطَعُ إذَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَفَائِتُ الْحَجِّ إذَا تَحَلَّلَ بِالْعُمْرَةِ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حِينَ يَأْخُذُ فِي الطَّوَافِ فَإِنْ كَانَ قَارِنًا يَقْطَعُ حِينَ يَأْخُذُ فِي الطَّوَافِ الثَّانِي وَيَقْطَعُ الْمُحْصِرُ إذَا ذَبَحَ هَدْيَهُ.
-
وَلَوْ حَلَقَ الْحَاجُّ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ،
-
وَإِنْ زَارَ الْبَيْتَ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالذَّبْحِ قَطَعَهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى مِنًى فَإِنْ كَانَ مَعَهُ نُسُكٌ ذَبَحَهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَا يَضُرُّهُ لِأَنَّهُ مُفْرِدٌ بِالْحَجِّ وَلَوْ كَانَ قَارِنًا أَوْ مُتَمَتِّعًا فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الذَّبْحِ ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُحْصِرِ فَأَمَّا الْمُحْصِرُ فَلَا حَلْقَ عَلَيْهِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
-
ثُمَّ التَّخَيُّرُ بَيْنَ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ فَلَوْ تَعَذَّرَ الْحَلْقُ لِعَارِضٍ تَعَيَّنَ التَّقْصِيرُ أَوْ التَّقْصِيرُ تَعَيَّنَ الْحَلْقُ كَأَنْ لَبَّدَهُ بِصَمْغٍ فَلَا يَعْمَلُ فِيهِ الْقِرَاضُ وَمَتَى نَفَضَ تَنَاثَرَ بَعْضُ شَعْرِهِ لَا بِالْحَلْقِ وَلَا بِالتَّقْصِيرِ وَلَيْسَ لِلْمُحْرِمِ إزَالَةُ شَعْرِهِ بِغَيْرِهِمَا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَالتَّقْصِيرُ أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مِنْ رُءُوسِ الشَّعْرِ رُبْعَ الرَّأْسِ مِقْدَارَ الْأُنْمُلَةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَفِي الْبَدَائِعِ قَالُوا يَجِبُ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّقْصِيرِ عَلَى قَدْرِ الْأُنْمُلَةِ إذْ أَطْرَافُ الشَّعْرِ غَيْرُ مُتَسَاوِيَةٍ عَادَةً فَوَجَبَ أَنْ يَزِيدَ عَلَى قَدْرِ الْأُنْمُلَةِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ قَدْرَ الْأُنْمُلَةِ فِي التَّقْصِيرِ يَقِينًا، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
-
وَحَلْقُ الْكُلِّ أَفْضَلُ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَا فِي الْكَافِي ثُمَّ الْحَلْقُ مُوَقَّتٌ بِأَيَّامِ النَّحْرِ هُوَ الصَّحِيحُ وَأَفْضَلُ هَذِهِ الْأَيَّامِ أَوَّلُهَا كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
-
وَإِذَا جَاءَ وَقْتُ الْحَلْقِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى رَأْسِهِ شَعْرٌ بِأَنْ حُلِقَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يُجْرِي الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ شَعْرٌ كَانَ الْمَأْخُوذُ عَلَيْهِ إجْرَاءُ الْمُوسَى، وَإِزَالَةُ الشَّعْرِ فَمَا عَجَزَ عَنْهُ سَقَطَ وَمَا لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ يَلْزَمُهُ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي إجْرَاءِ الْمُوسَى أَنَّهُ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ وَاجِبٌ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ كَانَ بِرَأْسِهِ قُرُوحٌ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهَا أَنْ يُمِرَّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ وَلَا يَصِلُ إلَى تَقْصِيرِهِ فَقَدْ حَلَّ بِمَنْزِلَةِ مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ فَسَقَطَ عَنْهُ وَالْأَحْسَنُ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْإِحْلَالَ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ،
-
وَإِنْ لَمْ يُؤَخِّرْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ قُرُوحٌ وَلَكِنَّهُ خَرَجَ إلَى بَعْضِ الْبَوَادِي وَلَا يَجِدُ مُوسَى أَوْ مَنْ يَحْلِقُهُ فَلَا يُجْزِيهِ إلَّا الْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ وَلَيْسَ هَذَا بِعُذْرٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ حَلَقَ بِالنُّورَةِ أَجْزَأَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَيُعْتَبَرُ فِي سُنَّةِ الْحَلْقِ الِابْتِدَاءُ بِيَمِينِ الْحَالِقِ لَا الْمَحْلُوقِ وَيَبْدَأُ بِشِقِّهِ الْأَيْسَرِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَيُسْتَحَبُّ دَفْنُ شَعْرِهِ وَالدُّعَاءُ عِنْدَ الْحَلْقِ وَبَعْدَ الْفَرَاغِ مَعَ التَّكْبِيرِ،
-
وَإِنْ رَمَى الشَّعْرَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَكُرِهَ إلْقَاؤُهُ فِي الْكَنِيفِ.
-
وَالْمُغْتَسَلِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَيُسْتَحَبُّ قَصُّ أَظْفَارِهِ وَشَارِبِهِ وَاسْتِحْدَادُهُ بَعْدَ حَلْقِ رَأْسِهِ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ شَيْئًا وَلَوْ فَعَلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
ثُمَّ إذَا حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ بِالْإِحْرَامِ إلَّا النِّسَاءَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَكَذَا تَوَابِعُ الْوَطْءِ كَاللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ لَا تَحِلُّ لَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَا يَحِلُّ الْجِمَاعُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَلَوْ لَمْ يَحْلِقْ حَتَّى طَافَ بِالْبَيْتِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ شَيْءٌ حَتَّى يَحْلِقَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ ثُمَّ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ إنْ اسْتَطَاعَ أَوْ مِنْ الْغَدِ أَوْ بَعْدَ الْغَدِ وَلَا يُؤَخِّرُ عَنْ ذَلِكَ وَيَطُوفُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ وَرَاءَ الْحَطِيمِ وَيُصَلِّي بَعْدَ الطَّوَافِ رَكْعَتَيْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَتَحِلُّ لَهُ النِّسَاءُ بِالْحَلْقِ السَّابِقِ لَا بِالطَّوَافِ،
-
وَإِذَا طَافَ مِنْهُ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ حَلَّتْ لَهُ النِّسَاءُ لِأَنَّهَا هِيَ الرُّكْنُ وَمَا زَادَ وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَلَوْ لَمْ يَطُفْ أَصْلًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ،
-
وَإِنْ طَالَ وَمَضَتْ سُنُونَ وَهَذَا بِإِجْمَاعٍ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
-
وَلَوْ طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا خَرَجَ عَنْ إحْرَامِهِ وَتَحِلُّ لَهُ النِّسَاءُ حَتَّى لَوْ جَامَعَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَفْسُدُ حَجُّهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ مَنْكُوسًا بِأَنْ أَخَذَ عَنْ يَسَارِ الْكَعْبَةِ وَطَافَ كَذَلِكَ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ يُعْتَدُّ بِطَوَافِهِ فِي حَقِّ التَّحَلُّلِ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ مَا دَامَ بِمَكَّةَ.
-
وَلَوْ طَافَ مُنْكَشِفَ الْعَوْرَةِ قَدْرَ مَا لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ مَعَهُ أَجْزَأَهُ،
-
وَإِذَا طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ فِي ثَوْبٍ كُلُّهُ نَجَسٌ فَهَذَا وَمَا لَوْ طَافَ عُرْيَانًا سَوَاءٌ فَإِذَا كَانَ مِنْ الثَّوْبِ قَدْرَ مَا يُوَارِي عَوْرَتَهُ طَاهِرًا وَالْبَاقِي نَجِسًا جَازَ طَوَافُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ لَمْ يَجْعَلْ طَوَافَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحَطِيمِ بَلْ طَافَ فِي وَسْطِهِ فِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ فَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ أَعَادَ الطَّوَافَ جَمِيعَهُ لِيَأْتِيَ بِهِ عَلَى تَرْتِيبِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَأَعَادَهُ عَلَى الْحَطِيمِ أَجْزَأَهُ عِنْدَنَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَهَذَا الطَّوَافُ يُسَمَّى طَوَافَ الزِّيَارَةِ وَطَوَافَ الرُّكْنِ وَطَوَافَ يَوْمِ النَّحْرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي الْحُجَّةِ وَيُقَالُ لَهُ طَوَافُ الْوَاجِبِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَإِنْ كَانَ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَقِيبَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَلَمْ يَرْمُلْ فِي هَذَا الطَّوَافِ وَلَمْ يَسْعَ، وَإِلَّا رَمَلَ وَسَعَى كَذَا فِي الْكَافِي وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهُمَا لِطَوَافِ الرُّكْنِ لِيَصِيرَا تَبَعًا لِلْفَرْضِ دُونَ السُّنَّةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
ثُمَّ يَعُودُ إلَى مِنًى فَيُقِيمُ بِهَا لِرَمْيِ الْجِمَارِ فِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ وَلَا يَبِيتُ بِمَكَّةَ وَلَا فِي الطَّرِيقِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَبِيتَ فِي غَيْرِ مِنًى فِي أَيَّامِ مِنًى كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فَإِنْ بَاتَ فِي غَيْرِهَا مُتَعَمِّدًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ أَوْ غَيْرَهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَعِنْدَنَا لَا خُطْبَةَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ
-
فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ رَمَى الْجِمَارَ الثَّلَاثَ فَيَبْدَأُ بِاَلَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ بِمَا يَلِيهَا وَهُوَ الْجَمْرَةُ الْوُسْطَى فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ كَذَلِكَ ثُمَّ يَأْتِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا وَيَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى وَالْوُسْطَى فِي الْمَقَامِ الَّذِي يَقِفُ فِيهِ النَّاسُ كَذَا فِي الْكَافِي وَالْمَقَامُ الَّذِي يَقُومُ فِيهِ النَّاسُ أَعْلَى الْوَادِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ كُلُّ رَمْيٍ بَعْدَهُ رَمْيٌ فَإِنَّهُ يَقِفُ بَعْدَهُ وَكُلُّ رَمْيٍ لَيْسَ بَعْدَهُ رَمْيٌ فَإِنَّهُ لَا يَقِفُ بَعْدَهُ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ قَدْ انْتَهَتْ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
وَيُطِيلُ الْقِيَامَ وَيَتَضَرَّعُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَدْعُو بِحَاجَتِهِ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ وَيَجْعَلُ بَاطِنَ كَفَّيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ كَمَا هُوَ السُّنَّةُ فِي الْأَدْعِيَةِ وَيَنْبَغِي لِلْحَاجِّ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي دُعَائِهِ فِي هَذِهِ الْمَوَاقِفِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
فَإِذَا كَانَ مِنْ
-
الْغَدِ وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ يَرْمِي الْجِمَارَ الثَّلَاثَ كَذَلِكَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ ثُمَّ يَنْفِرُ إنْ أَحَبَّ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الرَّمْيُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ،
-
وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْكُثَ هُنَاكَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَمَكَثَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ لَا يُمْكِنهُ أَنْ يَنْفِرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ حَتَّى يَرْمِيَ بَعْدَ الزَّوَالِ كَذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
(وَالْكَلَامُ فِي الرَّمْيِ فِي مَوَاضِعَ) (الْأَوَّلُ) فِي أَوْقَاتِ الرَّمْيِ وَلَهُ أَوْقَاتٌ ثَلَاثَةٌ يَوْمُ النَّحْرِ وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَوَّلُهَا يَوْمُ النَّحْرِ وَوَقْتُ الرَّمْيِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ مَكْرُوهٌ وَمَسْنُونٌ وَمُبَاحٌ فَمَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى وَقْتِ الطُّلُوعِ مَكْرُوهٌ وَمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى زَوَالِهَا وَقْتٌ مَسْنُونٌ وَمَا بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَقْتٌ مُبَاحٌ وَاللَّيْلُ وَقْتٌ مَكْرُوهٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ رَمَى قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَمْ يَصِحَّ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَأَمَّا وَقْتُ الرَّمْيِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَهُوَ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ الْغَدِ حَتَّى لَا يَجُوزَ الرَّمْيُ فِيهِمَا قَبْلَ الزَّوَالِ إلَّا أَنَّ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَقْتٌ مَسْنُونٌ وَمَا بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَقْتٌ مَكْرُوهٌ هَكَذَا رُوِيَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
-
وَأَمَّا وَقْتُهُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَّا أَنَّ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَقْتٌ مَكْرُوهٌ وَمَا بَعْدَهُ مَسْنُونٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
(الثَّانِي) أَنَّهُ يَجُوزُ الرَّمْيُ بِكُلِّ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ بِشَرْطِ وُجُودِ الِاسْتِهَانَةِ حَتَّى لَا يَجُوزُ بِالْفَيْرُوزَجِ وَالْيَاقُوتِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَهَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَيَجُوزُ بِالْحَجَرِ وَالْمَدَرِ وَالطِّينِ وَالْمَغَرَةِ وَالنُّورَةِ وَالزِّرْنِيخِ وَالْمِلْحِ الْجَبَلِيِّ وَالْكُحْلِ وَقَبْضَةٍ مِنْ تُرَابٍ
-
بِخِلَافِ الْخَشَبِ وَالْعَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، هَكَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ
-
(الثَّالِثُ) فِي مِقْدَارِ مَا يَرْمِي بِهِ بِالصِّغَارِ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِهَا وَالْمُخْتَارُ قَدْرُ الْبَاقِلَاءِ وَلَوْ رَمَى بِحَجَرٍ أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ جَازَ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَلَيْسَ بِمُسْتَحَبٍّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
-
(الرَّابِعُ) فِي صِفَةِ الْمَرْمِيِّ بِهِ فَنَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مَغْسُولَةً كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ رَمَى بِمُتَنَجِّسَةٍ بِيَقِينٍ كُرِهَ وَأَجْزَأَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ حَصَى الْجِمَارِ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ أَوْ مِنْ الطَّرِيقِ وَلَا يَرْمِي بِحَصَاةٍ أَخَذَهَا مِنْ عِنْدِ الْجَمْرَةِ فَإِنْ رَمَى بِهَا جَازَ وَقَدْ أَسَاءَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَلْتَقِطَ حَجَرًا وَاحِدًا فَيَكْسِرَهُ سَبْعِينَ حَجَرًا صَغِيرًا كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الْيَوْمَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
-
(الْخَامِسُ) فِي كَيْفِيَّةِ الرَّمْيِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهَا قَالَ بَعْضُهُمْ يَأْخُذُ الْحَصَى بِطَرَفَيْ إبْهَامِهِ وَسَبَّابَتِهِ كَأَنَّهُ عَاقِدٌ ثَلَاثِينَ وَيَرْمِيهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالُوا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وُقُوعِ الْحَصَى خَمْسَةُ أَذْرُعٍ فَصَاعِدًا وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ لَوْ قَامَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ وَوَضَعَ الْحَصَى عِنْدَهَا وَضْعًا لَا يُجْزِيهِ وَلَوْ طَرَحَهَا أَجْزَأَهُ لَكِنَّهُ مُسِيءٌ لِمُخَالَفَتِهِ فِعْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
(السَّادِسُ) فِي صِفَةِ الرَّامِي كُلُّ رَمْيٍ بَعْدَهُ رَمْيٌ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ مَاشِيًا، وَإِلَّا فَرَاكِبًا هَكَذَا فِي الْمُتُونِ.
-
(السَّابِعُ) فِي مَحَلِّ الرَّمْيِ فَنَقُولُ مَحَلُّ رَمْيِ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ أُولَاهَا الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ وَالْوُسْطَى الَّتِي تَلِيهَا وَالْأَخِيرَةُ هِيَ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
(الثَّامِنُ) أَنَّهُ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ يَرْمِي فَنَقُولُ يَرْمِي مِنْ بَطْنِ الْوَادِي يَعْنِي مِنْ أَسْفَلِهِ إلَى أَعْلَاهُ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَيَقْذِفُ جَانِبَهُ الْأَيْمَنَ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ رَمَاهَا مِنْ أَعْلَاهُ جَازَ وَالْأَوَّلُ السُّنَّةُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ، وَيَسْتَقْبِلُ فِي الرَّمْيِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَجْعَلُ مِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَالْكَعْبَةَ عَنْ يَسَارِهِ وَيَقُومُ حَيْثُ يَرَى مَوْقِعَ حَصَيَاتِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
(التَّاسِعُ) فِي مَوْضِعِ وُقُوعِ الْحَصَى فَنَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ
-
تَقَعَ الْحَصَاةُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا حَتَّى لَوْ وَقَعَتْ بَعِيدًا مِنْهَا لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ وَقَعَتْ الْحَصَاةُ عَلَى ظَهْرِ رَجُلٍ أَوْ عَلَى مَحْمَلٍ وَثَبَتَتْ عَلَيْهِ أَعَادَهَا،
-
وَإِنْ سَقَطَتْ عَنْ الْمَحْمَلِ أَوْ عَنْ ظَهْرِ الرَّجُلِ فِي سُنَنِهَا ذَلِكَ أَجْزَأَهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
-
(الْعَاشِرُ) فِي عَدَدِ الْحَصَاةِ فَنَقُولُ يَرْمِي كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَفِي الْيَنَابِيعِ يَرْمِيهَا بِيَمِينِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ رَمَى إحْدَى الْجِمَارِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ رَمْيَةً وَاحِدَةً فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ حَصَاةٍ وَاحِدَةٍ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْمِيَ سِتَّةً أُخْرَى كُلَّ وَاحِدَةٍ بِرَمْيَةٍ عَلَى حِدَةٍ وَمَنْ زَادَ عَلَى السَّبْعِ لَمْ يَضُرَّهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
-
(الْحَادِيَ عَشَرَ) أَنَّهُ يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ فَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ رَغْمًا لِلشَّيْطَانِ وَحِزْبِهِ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ حَجِّي مَبْرُورًا وَسَعْيِي مَشْكُورًا وَذَنْبِي مَغْفُورًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
(الثَّانِي عَشَرَ) أَنَّهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ لَا غَيْرُ، وَفِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ يَرْمِيهَا يَبْدَأُ بِالْأُولَى ثُمَّ بِالْوُسْطَى ثُمَّ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ،
-
وَإِنْ بَدَأَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَرَمَاهَا ثُمَّ بِالْوُسْطَى ثُمَّ بِاَلَّتِي تَلِي الْمَسْجِدَ إنْ أَعَادَ الْوُسْطَى وَالْعَقَبَةَ فَحَسَنٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ رَجُلٌ رَمَى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى وَالثَّالِثَةَ وَلَمْ يَرْمِ الْأُولَى فَإِنْ رَمَى الْأُولَى ثُمَّ أَعَادَ عَلَى الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فَحَسَنٌ مُرَاعَاةً لِلتَّرْتِيبِ،
-
وَإِنْ رَمَى الْأُولَى وَحْدَهَا أَجْزَأَهُ عِنْدَنَا هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
فَإِنْ رَمَى كُلَّ جَمْرَةٍ بِثَلَاثٍ أَتَمَّ الْأُولَى بِأَرْبَعٍ ثُمَّ أَعَادَ الْوُسْطَى بِسَبْعٍ ثُمَّ الْعَقَبَةَ بِسَبْعٍ،
-
وَإِنْ رَمَى كُلَّ وَاحِدَةٍ بِأَرْبَعٍ أَتَمَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِثَلَاثٍ،
-
وَإِنْ اسْتَقْبَلَ رَمْيَهَا فَهُوَ أَفْضَلُ وَفِي مَنَاسِكِ الْحَسَنِ إذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الْأُولَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ رَمَى الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ رَمَى الْجَمْرَةَ الْأَخِيرَةَ بِحَصَاةٍ ثُمَّ رَجَعَ فَرَمَاهُنَّ بِحَصَاةٍ حَصَاةٍ حَتَّى رَمَى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِسَبْعٍ عَلَى مَا وَصَفْت لَك فَقَدْ تَمَّ رَمْيُهُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْأُولَى وَرَمَى أَرْبَعَ حَصَيَاتٍ عَلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَعَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّهَا بِرَمْيِ ثَلَاثِ حَصَيَاتٍ وَرَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِحَصَاةٍ فَيُتِمُّهَا بِرَمْيِ سِتٍّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ رَمَى الْجِمَارَ الثَّلَاثَ فَإِذَا فِي يَدِهِ أَرْبَعُ حَصَيَاتٍ لَا يَدْرِي مِنْ أَيَّتِهِنَّ هِيَ يَرْمِيهِنَّ عَنْ الْأُولَى وَيَسْتَقْبِلُ الْجَمْرَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ وَلَوْ كَانَ ثَلَاثًا أَعَادَهَا عَلَى كُلِّ جَمْرَةٍ وَاحِدَةٌ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ حَصَاةً أَوْ حَصَاتَيْنِ أَعَادَ كُلَّ حَصَاةٍ وَيُجْزِيهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الرَّجُلُ ثِقَلَهُ إلَى مَكَّةَ وَيُقِيمَ حَتَّى يَرْمِيَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
ثُمَّ يَأْتِي الْمُحَصَّبَ وَهُوَ الْأَبْطُحُ فَيَنْزِلُ فِيهِ سَاعَةً وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا أَنَّهُ سُنَّةٌ فَيَصِيرُ مُسِيئًا بِتَرْكِهِ يَدْخُلُ مَكَّةَ وَيَطُوفُ لِلصَّدْرِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ وَلَا رَمَلَ فِيهِ كَذَا فِي الْكَافِي وَيُسَمَّى هَذَا طَوَافَ الصَّدْرِ وَطَوَافَ الْوَدَاعِ وَطَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَطَوَافَ آخِرِ عَهْدٍ بِالْبَيْتِ وَطَوَافَ الْوَاجِبِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَهُ وَقْتَانِ وَقْتُ الْجَوَازِ وَوَقْتُ الِاسْتِحْبَابِ (فَالْأَوَّلُ) أَوَّلُهُ بَعْدَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ إذَا كَانَ عَلَى عَزْمِ السَّفَرِ حَتَّى لَوْ طَافَ لِذَلِكَ ثُمَّ أَطَالَ الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ وَلَوْ سَنَةً وَلَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ بِهَا وَلَمْ يَتَّخِذْهَا دَارًا جَازَ طَوَافُهُ وَأَمَّا آخِرَهُ فَلَيْسَ بِمُؤَقَّتٍ مَا دَامَ مُقِيمًا حَتَّى لَوْ قَامَ عَامًا لَا يَنْوِي الْإِقَامَةَ فَلَهُ أَنْ يَطُوفَ وَيَقَعَ أَدَاءً (وَالثَّانِي) أَنْ يُوقِعَهُ عِنْدَ إرَادَةِ السَّفَرِ حَتَّى رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَوْ طَافَ ثُمَّ أَقَامَ إلَى الْعِشَاءِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَطُوفَ طَوَافًا آخَرَ لِيَكُونَ تَوْدِيعُ الْبَيْتِ آخِرَ عَهْدِهِ عَنْ مَوْرِدِهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
-
وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَطَوَافُ الصَّدْرِ وَاجِبٌ عَلَى الْحَاجِّ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ فَلَيْسَ عَلَى الْمُعْتَمِرِ طَوَافُ الصَّدْرِ وَلَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَأَهْلِ الْمَوَاقِيتِ وَمَنْ دُونَهُمْ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَلَا عَلَى فَائِتِ الْحَجِّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
-
كُوفِيٌّ فَرَغَ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ وَاِتَّخَذَ مَكَّةَ دَارًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ طَوَافُ الصَّدْرِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ يَصْدُرُ لَا عَلَى مَنْ يَسْكُنُ هَذَا إذَا عَزَمَ عَلَى السُّكْنَى قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ النَّفْرُ الْأَوَّلُ وَالنَّفْرُ الْأَوَّلُ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ بِيَوْمَيْنِ أَمَّا إذَا عَزَمَ بَعْدَهُ فَقَدْ لَزِمَهُ طَوَافُ
-
الصَّدْرِ لَا يَبْطُلُ بِاخْتِيَارِهِ السُّكْنَى وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، هَكَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ حُسَامِ الدِّينِ.
-
كُوفِيٌّ حَجَّ وَاِتَّخَذَ مَكَّةَ دَارًا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ طَوَافُ الصَّدْرِ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَوْطَنَهَا صَارَ مِنْ أَهْلِهَا فَيَلْحَقُ بِالْمَكِّيِّ، وَالْمَكِّيُّ إذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ طَوَافُ الصَّدْرِ فَكَذَا هَذَا.
-
حَائِضٌ طَهُرَتْ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ يَلْزَمُهَا طَوَافُ الصَّدْرِ،
-
وَإِنْ جَاوَزَتْ بُيُوتَ مَكَّةَ مَسِيرَةَ سَفَرٍ وَطَهُرَتْ فَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَعُودَ
-
وَكَذَا لَوْ انْقَطَعَ دَمُهَا فَلَمْ تَغْتَسِلْ وَلَمْ يَذْهَبْ وَقْتُ الصَّلَاةِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ مَكَّةَ لَمْ يَلْزَمْهَا الْعَوْدُ،
-
وَإِنْ خَرَجَتْ وَهِيَ حَائِضٌ ثُمَّ اغْتَسَلَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ تُجَاوِزَ الْمِيقَاتَ فَعَلَيْهَا الطَّوَافُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
-
وَمَنْ نَفَرَ وَلَمْ يَطُفْ لِلصَّدْرِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الْمِيقَاتَ فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ لَمْ يَرْجِعْ فَإِنْ رَجَعَ رَجَعَ بِعُمْرَةٍ،
-
وَإِنْ عَادَ بِعُمْرَةٍ ابْتَدَأَ بِطَوَافِهَا فَإِذَا فَرَغَ مِنْ عُمْرَتِهِ طَافَ لِلصَّدْرِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْكَرْخِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِ الصَّدْرِ أَتَى الْمَقَامَ وَصَلَّى عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ فَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يَأْتِيَ زَمْزَمَ فَيَسْتَقِيَ بِنَفْسِهِ الْمَاءَ فَيَشْرَبَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ يَتَضَلَّعُ مِنْهُ وَيَتَنَفَّسُ فِيهِ مَرَّاتٍ وَيَرْفَعُ بَصَرَهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَيَنْظُرُ إلَى الْبَيْتِ وَيَمْسَحُ بِهِ وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ وَجَسَدَهُ وَيَصُبُّ عَلَيْهِ إنْ تَيَسَّرَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ الْبَيْتَ الْأَوَّلَ وَيُقَبِّلَ الْعَتَبَةَ وَيَدْخُلَ الْبَيْتَ حَافِيًا ثُمَّ يَأْتِيَ الْمُلْتَزَمَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْحَجَرِ إلَى الْبَابِ فَيَضَعَ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ عَلَيْهِ وَيَرْفَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى إلَى عَتَبَةِ الْبَابِ وَيَقُولَ السَّائِلُ بِبَابِك يَسْأَلُك مِنْ فَضْلِك وَمَغْفِرَتَك وَيَرْجُو رَحْمَتَك كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَيَلْتَزِمَهُ سَاعَةً يَبْكِي كَذَا فِي الْكَافِي وَيَتَشَبَّثَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ إنْ كَانَتْ قَرِيبَةً بِحَيْثُ يَنَالُهَا، وَإِلَّا وَضَعَ يَدَيْهِ فَوْقَ رَأْسِهِ مَبْسُوطَتَيْنِ عَلَى الْجِدَارِ قَائِمَتَيْنِ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَيُلْصِقَ خَدَّهُ بِالْجِدَارِ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْكَافِي وَيُكَبِّرَ وَيُهَلِّلَ وَيَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَدْعُوَ بِحَاجَتِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ثُمَّ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ وَيُكَبِّرَ اللَّهَ تَعَالَى فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ فَحَسَنٌ (٢) ،
-
وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ أَجْزَأَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ ثُمَّ يَنْصَرِفَ وَهُوَ يَمْشِي وَرَاءَهُ وَوَجْهُهُ إلَى الْبَيْتِ مُتَبَاكِيًا مُتَحَسِّرًا عَلَى فِرَاقِ الْبَيْتِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ كَذَا فِي الْكَافِي،
-
وَإِذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ يَخْرُجُ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَالْمَرْأَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كَالرَّجُلِ غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَكْشِفُ رَأْسَهَا وَتَكْشِفُ وَجْهَهَا وَلَوْ سَدَلَتْ عَلَى وَجْهِهَا شَيْئًا وَجَافَتْهُ عَنْهُ جَازَ وَلَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالتَّلْبِيَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ بَلْ تُسْمِعُ نَفْسَهَا لَا غَيْرُ؛ لِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا تَرْمُلُ وَلَا تَسْعَى بَيْنَ الْمِيلَيْنِ وَلَا تَحْلِقُ رَأْسَهَا وَلَكِنْ تُقَصِّرُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَتَلْبَسُ مِنْ الْمَخِيطِ مَا بَدَا لَهَا مِنْ الدِّرْعِ وَالْقَمِيصِ وَالْخِمَارِ وَالْخُفِّ وَالْقُفَّازَيْنِ وَلَكِنْ لَا تَلْبَسُ الْمَصْبُوغَ بِوَرَسٍ وَلَا زَعْفَرَانَ وَلَا عُصْفُرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ غُسِلَ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ وَلَا بَأْسَ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ أَنْ تَلْبَسَ الْمَخِيطَ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتَلْبَسَ الْحُلِيَّ وَلَا تَسْتَلِمُ الْحَجَرَ إذَا كَانَ هُنَاكَ جَمْعٌ إلَّا أَنْ تَجِدَ الْمَوْضِعَ خَالِيًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْحَجَّةِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَصْعَدَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ إلَّا إذَا وَجَدَتْ خَلْوَةً كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ كَالْمَرْأَةِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا احْتِيَاطًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
(فَصْلٌ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) وَمَنْ أُغْمِيَ فَأَهَلَّ عَنْهُ رُفَقَاؤُهُ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا لَا يَجُوزُ وَلَوْ أَمَرَ إنْسَانًا بِأَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ نَامَ فَأَحْرَمَ الْمَأْمُورُ عَنْهُ صَحَّ بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى لَوْ أَفَاقَ أَوْ اسْتَيْقَظَ.
-
وَأَتَى بِأَفْعَالِ الْحَجِّ جَازَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَا يَلْزَمُ النَّائِبَ التَّجَرُّدُ عَنْ الْمَخِيطِ حَالَ إحْرَامِهِ عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
-
اخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ اسْتَمَرَّ مُغْمًى عَلَيْهِ إلَى وَقْتِ أَدَاءِ الْأَفْعَالِ هَلْ يَجِبُ أَنْ يَشْهَدُوا بِهِ الْمَشَاهِدَ فَيُطَافُ بِهِ وَيَسْعَى وَيُوقَفُ أَوْ لَا بَلْ مُبَاشَرَةُ الرُّفْقَةِ لِذَلِكَ عَنْهُ تُجْزِئُهُ فَاخْتَارَ طَائِفَةٌ الْأَوَّلَ وَاخْتَارَ آخَرُونَ الثَّانِيَ وَجَعَلَهُ فِي الْمَبْسُوطِ الْأَصَحَّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،
-
وَإِنْ أَحْرَمَ عَنْهُ أَوْ طَافَ بِهِ أَوْ رَمَى عَنْهُ مَنْ لَيْسَ مِنْ رُفْقَتِهِ اخْتَلَفُوا فِيهِ قِيلَ لَا يُجْزِيهِ عِنْدَهُ وَقِيلَ يُجْزِيهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
-
فِي الْمُنْتَقَى عِيسَى بْنُ أَبَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ أَصَابَهُ عَتَهٌ فَقَضَى بِهِ أَصْحَابُهُ الْمَنَاسِكَ وَوَقَفُوا بِهِ فَلَبِثَ كَذَلِكَ سِنِينَ ثُمَّ أَفَاقَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ قَالَ
-
وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ إذَا قَدِمَ مَكَّةَ وَهُوَ صَحِيحٌ أَوْ مَرِيضٌ إلَّا أَنَّهُ يَعْقِلُ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَمَلَهُ أَصْحَابُهُ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ وَطَافُوا بِهِ فَلَمَّا قَضَوْا الطَّوَافَ أَوْ بَعْضَهُ أَفَاقَ وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَلَمْ يُتِمَّ ذَلِكَ يَوْمًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ طَوَافِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَمَنْ طِيفَ بِهِ مَحْمُولًا أَجْزَأَ ذَلِكَ الطَّوَافُ عَنْ الْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ جَمِيعًا سَوَاءٌ نَوَى الْحَامِلُ الطَّوَافَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الْمَحْمُولِ أَوْ لَمْ يَنْوِ أَوْ كَانَ لِلْحَامِلِ طَوَافُ الْعُمْرَةِ وَلِلْمَحْمُولِ طَوَافُ الْحَجِّ أَوْ بِالْعَكْسِ وَلَوْ كَانَ الْحَامِلُ لَيْسَ بِمُحْرِمٍ فَلِلْمَحْمُولِ عَمَّا أَوْجَبَهُ إحْرَامَهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَهَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ
-
مَرِيضٌ لَا يَسْتَطِيعُ الطَّوَافَ فَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ وَهُوَ نَائِمٌ إنْ كَانَ لَمْ يَأْمُرْهُمْ لَا يُجْزِيهِ وَإِنْ كَانَ أَمَرَهُمْ ثُمَّ نَامَ أَجْزَأَهُ
-
وَكَذَلِكَ إذَا دَخَلُوا بِهِ الطَّوَافَ أَوْ وَجَّهُوهُ نَحْوَهُ فَنَامَ فَطَافُوا بِهِ أَجْزَأَهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
مَرِيضٌ لَا يَسْتَطِيعُ الرَّمْيَ فَوَضَعَ الْحَصَاةَ فِي كَفِّهِ لِيَرْمِيَ بِهِ أَوْ يَرْمِيَ عَنْهُ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي صِفَةِ الرَّامِي
-
وَلَوْ قَالَ لِبَعْضِ مَنْ عِنْدَهُ اسْتَأْجِرْ لِي مَنْ يَحْمِلُنِي فَيَطُوفَ بِي ثُمَّ غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ وَنَامَ وَلَمْ يَمْضِ الَّذِي أَمَرَهُ بِذَلِكَ مِنْ فَوْرِهِ بَلْ تَشَاغَلَ بِغَيْرِهِ طَوِيلًا ثُمَّ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا فَأَتَوْهُ فَحَمَلُوهُ وَهُوَ نَائِمٌ فَطَافُوا بِهِ قَالَ اُسْتُحْسِنَ إذَا كَانَ فِي فَوْرِهِ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ فَأَمَّا إذَا طَالَ ذَلِكَ وَنَامَ فَأَتَوْهُ وَاحْتَمَلُوهُ وَهُوَ نَائِمٌ لَا يُجْزِيهِ عَنْ الطَّوَافِ وَلَكِنَّ الْأَجْرَ لَازِمٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
اسْتَأْجَرُوا رِجَالًا فَحَمَلُوا امْرَأَةً فَطَافُوا بِهَا وَنَوَوْا الطَّوَافَ أَجْزَأَهُمْ وَلَهُمْ الْأُجْرَةُ وَأَجْزَأَ الْمَرْأَةَ.
-
وَإِنْ نَوَى الْحَامِلُونَ طَلَبَ غَرِيمٍ لَهُمْ وَالْمَحْمُولُ يَعْقِلُ وَقَدْ نَوَى الطَّوَافَ أَجْزَأَ الْمَحْمُولَ دُونَ الْحَامِلِينَ،
-
وَإِنْ كَانَ مُغْمًى عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِئْهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
كُلُّ طَوَافٍ وَجَدَ فِي وَقْتِهِ يَكُونُ عَنْهُ،
-
وَإِنْ نَوَاهُ تَطَوُّعًا أَوْ عَنْ غَيْرِهِ فَالْمُحْرِمُ بِحَجَّةٍ إذَا قَدِمَ مَكَّةَ وَطَافَ بِهَا تَطَوُّعًا كَانَ لِلْقُدُومِ،
-
وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ فَطَوَافُهُ يَكُونُ لِلْعُمْرَةِ وَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَطَوَافُهُ أَوَّلًا لِلْعُمْرَةِ ثُمَّ لِلْحَجِّ
-
وَكَذَا لَوْ طَافَ وَقْتَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ كَانَ لِلزِّيَارَةِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الطَّوَافَ لِذَلِكَ
-
وَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ وَلَا تُعْتَبَرُ الْجِهَةُ حَتَّى لَوْ طَافَ بِالْبَيْتِ طَالِبًا لِلْغَرِيمِ أَوْ هَارِبًا مِنْ الْعَدُوِّ لَا يُعْتَبَرُ طَوَافُهُ
-
بِخِلَافِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَاقِفًا،
-
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ كَيْفِيَّةِ أَدَاءِ الْحَجِّ
-
الصَّبِيُّ لَوْ أَحْرَمَ بِنَفْسِهِ أَوْ أُحْرِمَ عَنْهُ صَارَ مُحْرِمًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَفِي الْأَصْلِ الصَّبِيُّ الَّذِي يَحُجُّ بِهِ أَبُوهُ يَقْضِي الْمَنَاسِكَ وَيَرْمِي الْجِمَارَ إذَا كَانَ صَبِيًّا لَا يَعْقِلُ الْأَدَاءَ بِنَفْسِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ تَرَكَ الْجِمَارَ وَالْوُقُوفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ،
-
وَإِنْ كَانَ يَعْقِلُ الْأَدَاءَ بِنَفْسِهِ يَقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ الْبَالِغُ وَلَوْ تَرَكَ بَعْضَ أَعْمَالِ الْحَجِّ نَحْوَ الرَّمْيِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
-
ثُمَّ الْأَبُ إذَا أَحْرَمَ عَنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَارْتَكَبَ بَعْضَ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ.
-
وَيَنْبَغِي لِمَنْ أَحْرَمَ عَنْ الصِّبْيَانِ أَنْ يُجَرِّدَهُ وَيُلْبِسَهُ ثَوْبَيْنِ إزَارًا وَرِدَاءً وَيُجَنِّبَهُ مَا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ فِي إحْرَامِهِ فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى وَلِيِّهِ لِأَجَلِهِ وَلَوْ أَفْسَدَهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ.
-
إذَا أَصَابَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَإِذَا حَجَّ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ قَالُوا يُحْرِمُ عَنْ الصَّغِيرِ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَيْهِ حَتَّى لَوْ اجْتَمَعَ وَالِدٌ وَأَخٌ يُحْرِمُ عَنْهُ الْوَالِدُ دُونَ الْأَخِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي كَيْفِيَّةِ أَدَاءِ الْحَجِّ
-
(الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْعُمْرَةِ) وَهِيَ فِي الشَّرْعِ زِيَارَةُ الْبَيْتِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَهِيَ أَنْ تَكُونَ مَعَ الْإِحْرَامِ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ الْعُمْرَةُ عِنْدَنَا سُنَّةٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَيَجُوزُ تَكْرَارُهَا فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ.
-
(وَوَقْتُهَا) جَمِيعُ السَّنَةِ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ تُكْرَهُ فِيهَا الْعُمْرَةُ لِغَيْرِ الْقَارِنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهِيَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَالْأَظْهَرُ مِنْ الْمَذْهَبِ مَا ذَكَرْنَا وَلَكِنْ مَعَ هَذَا لَوْ أَدَّاهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ صَحَّ وَيَبْقَى مُحْرِمًا بِهَا فِيهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
-
فِي الْمُنْتَقَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَمَالِي رَجُلٌ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي أَوَّلِ الْعَشَرَةِ ثُمَّ قَدِمَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُؤَخِّرَ الطَّوَافَ حَتَّى تَمْضِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثُمَّ يَطُوفُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْفُضَ إحْرَامَهُ وَلَوْ طَافَ لَهَا فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ أَجْزَأَهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِأَنْ يَرْفُضَهَا،
-
وَإِنْ لَمْ يَرْفُضْ وَلَمْ يَطُفْ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثُمَّ طَافَ لَهَا أَجْزَأَهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
(وَأَمَّا رُكْنُهَا) فَالطَّوَافُ.
-
(وَأَمَّا وَاجِبَاتُهَا) فَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
(وَأَمَّا شَرَائِطُهَا) فَشَرَائِطُ الْحَجِّ إلَّا الْوَقْتَ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
(وَأَمَّا سُنَنُهَا وَآدَابُهَا) فَمَا هُوَ سُنَنُ الْحَجِّ وَآدَابُهُ إلَى الْفَرَاغِ مِنْ السَّعْيِ.
-
(وَأَمَّا مُفْسِدُهَا) فَالْجِمَاعُ قَبْلَ طَوَافِ الْأَكْثَرِ مِنْ السَّبْعَةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ فِي بَابِ فَوَاتِ الْحَجِّ نَاقِلًا عَنْ الْبَدَائِعِ
-
الْمُفْرِدُ بِالْعُمْرَةِ يُحْرِمُ لِلْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَ الْمِيقَاتِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيَذْكُرُ الْعُمْرَةَ بِلِسَانِهِ عِنْدَ التَّلْبِيَةِ مَعَ قَصْدِ الْقَلْبِ فَيَقُولُ لَبَّيْكَ بِالْعُمْرَةِ أَوْ يَقْصِدُ بِقَلْبِهِ وَلَا يَذْكُرُ بِلِسَانِهِ وَالذِّكْرُ بِاللِّسَانِ أَفْضَلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ مَا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ وَيَفْعَلُ فِي إحْرَامِهِ وَطَوَافِهِ وَسَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَا يَفْعَلُهُ الْحَاجُّ.
-
فَإِذَا طَافَ وَسَعَى وَحَلَقَ يَخْرُجُ عَنْ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ كُلَّمَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ) الْقَارِنُ هُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ إحْرَامَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ قَبْلَهَا هَكَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ سَوَاءٌ أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا أَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ وَأَضَافَ إلَيْهَا الْعُمْرَةَ أَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَضَافَ إلَيْهَا الْحَجَّةَ إلَّا أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ وَأَضَافَ إلَيْهَا الْعُمْرَةَ فَقَدْ أَسَاءَ فِيمَا صَنَعَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ الْقِرَانَ يَتَأَهَّبُ لِلْإِحْرَامِ كَمَا يَتَأَهَّبُ الْمُفْرِدُ يَتَوَضَّأُ أَوْ يَغْتَسِلُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَقُولُ بَعْدَ السَّلَامِ اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ ثُمَّ يُلَبِّي فَيَقُولُ لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ مَعًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيَذْكُرُهُمَا بِلِسَانِهِ عِنْدَ التَّلْبِيَةِ مَعَ الْقَصْدِ بِالْقَلْبِ أَوْ يَقْصِدُهُمَا بِالْقَلْبِ وَلَا يَذْكُرُهُمَا بِاللِّسَانِ وَالذِّكْرُ بِاللِّسَانِ أَفْضَلُ فَإِذَا لَبَّى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَصِيرُ مُحْرِمًا بِإِحْرَامَيْنِ فَيَعْتَمِرُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ قَبْلَهَا وَيَحُجُّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي تَعْلِيمِ أَعْمَالِ الْحَجِّ.
-
ُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَانِ وَالْغُسْلِ لِلْمُحْرِمِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَيُّ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَى مَالِكٍ الْقِرَانُ أَمْ الْإِفْرَادُ بِالْحَجِّ أَمْ الْعُمْرَةُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْإِفْرَادُ بِالْحَجِّ أَحَبُّ إلَيَّ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ يُوَسِّعُ مَالِكٌ فِي تَرْكِ الْغُسْلِ لِلرَّجُلِ أَوْ الْمَرْأَةِ إذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ؟ قَالَ: لَا إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالنُّفَسَاءُ تَغْتَسِلُ وَالْحَائِضُ تَغْتَسِلُ إذَا أَرَادَتْ الْإِحْرَامَ وَلَا تَدَعُ الْغُسْلَ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ، وَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ الْغُسْلَ وَلَا يَسْتَحِبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ مَنْ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ وَيَدَعَ الْغُسْلَ.
-
قَالَ مَالِكٌ: إنْ اغْتَسَلَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ ثُمَّ مَضَى مَنْ فَوْرِهِ إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَحْرَمَ، قَالَ: أَرَى غُسْلَهُ مُجْزِئًا عَنْهُ، قَالَ:
-
وَإِنْ اغْتَسَلَ بِالْمَدِينَةِ غُدْوَةً ثُمَّ أَقَامَ إلَى الْعَشِيِّ ثُمَّ رَاحَ إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَحْرَمَ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ الْغُسْلُ، قَالَ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْغُسْلُ بِالْمَدِينَةِ لِرَجُلٍ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَرْكَبُ مِنْ فَوْرِهِ، أَوْ رَجُلٍ يَأْتِي ذَا الْحُلَيْفَةِ فَيَغْتَسِلُ إذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ.
-
مَا جَاءَ فِي التَّلْبِيَةِ
-
ِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ يَذْكُرُ الْمُحْرِمُ شَيْئًا سِوَى التَّلْبِيَةِ إذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ، أَمْ تُجْزِئُهُ التَّلْبِيَةُ وَيَنْوِي بِهَا مَا يُرِيدُ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَلَا يَقُولُ اللَّهُمَّ إنِّي مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ؟
-
قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: تُجْزِئُهُ التَّلْبِيَةُ يَنْوِي بِهَا الْإِحْرَامَ الَّذِي يُرِيدُ وَلَا يَقُولُ اللَّهُمَّ إنِّي مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ، وَكَانَ ذَلِكَ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِحَجٍّ أَوْ بِعُمْرَةٍ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَتَى يُلَبِّي فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَفِي دُبُرِ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ أَمْ فِي دُبُرِ صَلَاةٍ نَافِلَةٍ، أَوْ إذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَوْ إذَا انْطَلَقَتْ بِهِ؟
-
قَالَ: يُلَبِّي إذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ فِي فِنَاءِ الْمَسْجِدِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ كُنْتُ فِيمَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ
-
أُحْرِمَ، لِمَ أَمَرَنِي مَالِكٌ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ يَأْمُرُنِي أَنْ أُحْرِمَ إذَا اسْتَوَتْ بِي رَاحِلَتِي،
-
وَلَا يَأْمُرُنِي أَنْ أَحْرُمَ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ؟
-
قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ نَافِلَةً إذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ إذَا كَانَ فِي سَاعَةٍ يُصَلَّى فِيهَا، قُلْنَا لَهُ: فَفِي هَذِهِ النَّافِلَةِ حَدٌّ؟
-
قَالَ: لَا. قُلْنَا لَهُ:
-
فَلَوْ صَلَّى مَكْتُوبَةً لَيْسَ بَعْدَهَا نَافِلَةً أَيُحْرِمُ بَعْدَهَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ. قُلْنَا لَهُ:
-
فَلَوْ جَاءَ فِي إبَّانٍ لَيْسَ فِيهِ صَلَاةٌ بَعْدَ الصُّبْحِ أَوْ فِي بَعْدِ الْعَصْرِ وَقَدْ صَلَّى الصُّبْحَ أَوْ الْعَصْرَ؟
-
قَالَ: لَا يَبْرَحُ حَتَّى يَحِلَّ وَقْتُ صَلَاةٍ فَيُصَلِّيَهَا،
-
ثُمَّ يُحْرِمُ إذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا مُرَاهِقًا يَخَافُ فَوَاتَ حَجِّهِ أَوْ رَجُلًا خَائِفًا أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْعُذْرِ،
-
فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُحْرِمَ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ تَوَجَّهَ نَاسِيًا لِلتَّلْبِيَةِ مِنْ فِنَاءِ الْمَسْجِدِ أَيَكُونُ فِي تَوَجُّهِهِ مُحْرِمًا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَاهُ مُحْرِمًا بِنِيَّتِهِ فَإِنْ ذَكَرَ مِنْ قَرِيبٍ لَبَّى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ تَرَكَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَجِّهِ رَأَيْتُ أَنْ يُهْرِيقَ دَمًا. وَقَالَ مَالِكٌ: يَدْهُنُ الْمُحْرِمُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَبَعْدَ حِلَاقَةِ رَأْسِهِ بِالزَّيْتِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَبِالْبَانِ السَّمْحِ وَهُوَ الْبَانُ غَيْرُ الْمُطَيَّبِ،
-
وَأَمَّا كُلُّ شَيْءٍ يَبْقَى رِيحُهُ فَلَا يُعْجِبُنِي.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَسِّعُ فِي ثَوْبَيْهِ إذَا كَانَا غَيْرَ جَدِيدَيْنِ إذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ أَنْ لَا يَغْسِلَهُمَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عِنْدِي ثَوْبٌ قَدْ أَحْرَمْتُ فِيهِ حِجَجًا وَمَا غَسَلْتُهُ وَلَمْ يَكُنْ يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا.
-
مَا يُكْرَهُ مِنْ اللِّبَاسِ لِلْمُحْرِمِ
-
ِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالْعُصْفُرِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَنْ يُحْرِمُوا فِيهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ الثَّوْبَ الْمُفَدَّمَ بِالْعُصْفُرِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَنْ يُحْرِمُوا فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْتَفِضُ. قَالَ: وَكَرِهَهُ أَيْضًا لِلرِّجَالِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَيُّ الصَّبْغِ كَانَ يَكْرَهُهُ مَالِكٌ؟
-
قَالَ: الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ وَالْعُصْفُرُ الْمُفَدَّمُ الَّذِي يَنْتَفِضُ، وَلَمْ يَكُنْ يَرَى بِالْمُمَشَّقِ وَالْمُوَرَّدِ بَأْسًا.
-
مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُهُ
-
ُ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى بَأْسًا أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ فِي الْبَرْكَانَاتِ وَالطَّيَالِسَةِ الْكُحْلِيَّةِ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَرَى مَالِكٌ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا بَأْسًا.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ أَيْنَ إحْرَامُ الرَّجُلِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ إحْرَامُ الرَّجُلِ فِي وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ.
-
قَالَ: وَكَرِهَ مَالِكٌ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُغَطِّيَ مَا فَوْقَ الذَّقَنِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ فَعَلَ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا،
-
وَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا لِمَا جَاءَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ الْمَصْبُوغِ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ فَغُسِلَ حَتَّى صَارَ لَا يَنْتَفِضُ وَلَوْنُهُ فِيهِ، هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُهُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتَ مِنْ الثِّيَابِ الْمَصْبُوغَةِ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَإِنْ كَانَ قَدْ
-
غُسِلَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ ذَهَبَ لَوْنُهُ فَلَمْ يَبْقَ فِيهِ مِنْ لَوْنِهِ شَيْءٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ:
-
وَإِنْ غَسَلَهُ فَغَلَبَهُ لَوْنُهُ وَلَمْ يَخْرُجْ وَلَمْ يَجِدْ ثَوْبًا غَيْرَهُ صَبَغَهُ بِالْمَشْقِ،
-
ثُمَّ يُحْرِمُ فِيهِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ؟ قَالَ: نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُهُ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْمِسَ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ خَشْيَةَ أَنْ يَقْتُلَ الدَّوَابَّ،
-
وَإِنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ وَحَرَّكَهُ بِيَدِهِ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَغْمِسَ رَأْسَهُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا أَرَى بَأْسًا إنْ وَجَدَ الْمُحْرِمُ حَرًّا أَنْ يَصُبَّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ يُحْرِمُ الرَّجُلُ مَنْ الْوَقْتِ أَيَّ سَاعَةٍ يَشَاءُ إنْ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إلَّا فِي وَقْتٍ لَا صَلَاةَ فِيهِ، فَلْيَنْتَظِرْ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ صَلَاةٍ ثُمَّ يُحْرِمُ بَعْدَ صَلَاةٍ إنْ شَاءَ مَكْتُوبَةً وَإِنْ شَاءَ نَافِلَةً، قَالَ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُحْرِمَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةِ تَطَوُّعٍ بَعْدَمَا تَسْتَوِي بِهِ رَاحِلَتُهُ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ الْمِيقَاتُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ أَكَانَ يُلْزِمُهُ مَالِكٌ الْإِحْرَامَ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ بِالْحَجِّ أَكَانَ مَالِكٌ، يُلْزِمْهُ ذَلِكَ الْإِحْرَامَ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ لِمَنْ جَاءَ مَكَّةَ لَيْلًا أَنْ لَا يَدْخُلَ حَتَّى يُصْبِحَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ وَاسِعٌ، قَالَ: وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ نَهَارًا.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: كَيْفَ كَانَ اسْتِلَامُ الْأَرْكَانِ عِنْدَ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُسْتَلَمُ الرُّكْنَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ بِيَدٍ وَلَا يُقَبَّلَانِ، وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ بِالْيَدِ وَيَضَعُ الْيَدَ الَّتِي اسْتَلَمَ بِهَا عَلَى الْفَمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَبِّلَ يَدَهُ،
-
وَلَا يُقَبِّلُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ بِفِيهِ وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ بِالْيَدِ، وَيَضَعُ الْيَدَ الَّتِي اسْتَلَمَ بِهَا عَلَى الْفَمِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ أَيْضًا،
-
وَلَا يُقَبِّلُ الْيَدَ فِي اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَلَا فِي الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ، وَإِنَّمَا تُوضَعُ عَلَى الْفَمِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ أَوْ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ بِالْفَمِ وَحْدَهُ،
-
فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ فَإِذَا حَاذَاهُ كَبَّرَ وَمَضَى.
-
قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَهَذَا الَّذِي يَقُولُهُ النَّاسُ إذَا حَاذَوْهُ إيمَانًا بِكَ وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَرَأَى أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَقَالَ: إنَّمَا يُكَبِّرُ وَيَمْضِي وَلَا يَقِفُ.
-
فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ
-
ِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَفَكَانَ يَأْمُرُهُ بِأَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْتَلِمَهُ فَكَبَّرَ هَلْ يَرْفَعُ فِي هَذَا التَّكْبِيرِ يَدَيْهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ. يُكَبِّرُ وَيَمْضِي وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ لِزِحَامِ النَّاسِ، أَيُكَبِّرُ وَيَمْضِي أَمْ لَا يُكَبِّرُ؟ قَالَ: يُكَبِّرُ وَيَمْضِي.
-
قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِالزِّحَامِ عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ عِنْدَ اسْتِلَامِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ مَا لَمْ يَكُنْ مُؤْذِيًا.
-
قُلْتُ لِابْنِ
-
الْقَاسِمِ: مَتَى يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: إذَا رَاحَ إلَى الْمَسْجِدِ، يُرِيدُ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَرَاحَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ. قَالَ: وَوَقَفْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ فَأَخْبَرَنَا بِمَا أَخْبَرْتُكَ، فَكَانَ مِمَّا ثَبَتَ بِهِ هَذَا عِنْدَنَا وَعِلْمنَا أَنَّهُ رَأْيُهُ، إنَّهُ قَالَ: لَا يُلَبِّي الْإِمَامُ يَوْمَ عَرَفَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَيُكَبِّرُ بَيْنَ ظَهْرَانِي خُطْبَتِهِ.
-
قَالَ: وَلَمْ يُوَقِّتْ لَنَا فِي تَكْبِيرِهِ وَقْتًا، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُ: يَقْطَعُ الْمُحْرِمُ التَّلْبِيَةَ إذَا رَاحَ إلَى الْمَوْقِفِ، وَكَانَ يَقُولُ يَقْطَعُ إذْ زَاغَتْ الشَّمْسُ، فَلَمَّا وَقَفْنَاهُ عَلَيْهِ قَالَ: إذَا رَاحَ إلَى الْمَسْجِدِ قَطَعَ، يُرِيدُ إذَا كَانَ رَوَاحُهُ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِالتَّكْبِيرِ إذَا قَطَعَ الْمُحْرِمُ التَّلْبِيَةَ؟
-
قَالَ: مَا سَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُكَبِّرَ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الصَّلَاةَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ أَيُكَبِّرُ فِي دُبُرِهَا فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ؟ قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَتَى يَقْطَعُ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ التَّلْبِيَةَ؟
-
قَالَ: إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ عُمْرَةً.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ لَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَرُوحَ إلَى الصَّلَاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ، إلَّا أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوَّلَ مَا يَدْخُلُ فَطَافَ بِالْبَيْتِ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ،
-
ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى تَلْبِيَتِهِ حَتَّى يَرُوحَ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَى الصَّلَاةِ.
-
قَالَ: وَإِنْ لَبَّى إذَا دَخَلَ حَوْلَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ لَمْ أَرَ ذَلِكَ ضَيِّقًا عَلَيْهِ، وَرَأَيْته فِي سَعَةٍ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُلَبِّيَ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَذَلِكَ وَاسِعٌ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لَهُ إذَا دَخَلَ فِي الطَّوَافِ الْأَوَّلِ يَوْمَ يَدْخُلُ مَكَّةَ وَهُوَ مُفْرِدٌ بِالْحَجِّ أَوْ قَارِنٌ أَنْ يُلَبِّيَ مِنْ حِينِ يَبْتَدِئُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟
-
قَالَ نَعَمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ ضَيِّقًا عَلَيْهِ إذَا لَبَّى.
-
قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ إذَا أَفْتَى بِهَذَا يَقُولُ: لَا يُلَبِّي مِنْ حِينِ يَبْتَدِئُ الطَّوَافَ إلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، يَقُولُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ:
-
وَإِنْ لَبَّى فَهُوَ فِي سَعَةٍ، قَالَ:
-
وَإِذَا فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَادَ إلَى التَّلْبِيَةِ.
-
قَالَ ابْن الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ مَنْ مِيقَاتِهِ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ ثُمَّ لَا يَعُودُ إلَيْهَا، وَاَلَّذِي يُحْرِمُ مِنْ غَيْرِ مِيقَاتِهِ مِثْلُ الْجِعْرَانَةِ وَالتَّنْعِيمِ يَقْطَعُونَ إذَا دَخَلُوا بُيُوتَ مَكَّةَ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَوْ الْمَسْجِدَ؟
-
قَالَ: أَوْ الْمَسْجِدَ كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْمُحْصَرَ بِمَرَضٍ فِي حَجَّتِهِ مِنْ أَيْنَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا فَاتَهُ الْحَجُّ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلَ الْحَرَمِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُحِلُّهُ مِنْ إحْرَامِهِ إلَّا الْبَيْتُ وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ بِهِ سِنِينَ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ هُوَ تَطَاوَلَ بِهِ مَرَضُهُ حَتَّى جَاءَ فِي حَجٍّ قَابِلٍ فَخَرَجَ فَوَافَى الْحَجَّ وَهُوَ فِي إحْرَامِهِ الَّذِي كَانَ أُحْصِرَ فِيهِ وَحَجَّ بِهِ قَابِلًا؟ قَالَ: يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ فِي هَذَا؟
-
قَالَ: لَا دَمَ عَلَيْهِ فِي هَذَا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَالْمَحْصُورُ بِعَدُوٍّ يُحِلُّ بِمَوْضِعِهِ الَّذِي حُصِرَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ، وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ وَلَا بُدَّ لَهُ
-
مِنْ الْحَلْقِ أَوْ التَّقْصِيرِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِالْهَدْيِ إذَا أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ أَنْ يَنْحَرَ هَدْيَهُ الَّذِي هُوَ مَعَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ: وَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ كَانَ الْمَحْصُورُ بِعَدُوٍّ ضَرُورَةً أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ مِنْ قَابِلٍ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ هَذَا الْمَحْصُورَ بِعَدُوٍّ إنْ كَانَ قَدْ قَضَى حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أُحْصِرَ فَصُدَّ عَنْ الْبَيْتِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءُ هَذِهِ الْحَجَّةِ الَّتِي صُدَّ عَنْهَا؟ قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ صُدَّ عَنْ الْعُمْرَةِ بِعَدُوٍّ حَصَرَهُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ أَيَّامُ الْحَجِّ وَيَفُوتَ الْحَجُّ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ مَحْصُورًا وَإِنْ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ حَتَّى يَفُوتَهُ الْحَجُّ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أُحْصِرَ فَصَارَ إنْ حَلَّ لَمْ يُدْرِكْ الْحَجَّ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْأَيَّامِ، أَيَكُونُ مَحْصُورًا أَوْ يُحِلُّ مَكَانَهُ وَلَا يَنْتَظِرُ ذَهَابَ الْحَجِّ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ الْآنَ مَحْصُورٌ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي، أَوْقَفْتُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ رَأْيِي.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَيُلَبِّي الْقَارِنُ وَالْحَاجُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؟
-
قَالَ: وَالْحَاجُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَتَى يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ الْمَجَامِعُ فِي الْحَجِّ؟ قَالَ: يَفْعَلُ كَمَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ فِي جَمِيعِ أَمْرِهِ،
-
وَلَا يَقْطَعُ إلَّا كَمَا يَقْطَعُ الْحَاجُّ، قَالَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُلَبِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ؟ قَالَ: نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُهُ وَيَرَاهُ خَرْقًا لِمَنْ فَعَلَهُ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَلَيْسَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَنْ لَبَّى يُرِيدُ الْإِحْرَامَ فَهُوَ مُحْرِمٌ إنْ أَرَادَ حَجًّا فَحَجَّ وَإِنْ أَرَادَ عُمْرَةً فَعُمْرَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا حَدُّ مَا تَرْفَعُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ صَوْتَهَا عِنْدَ مَالِكٍ فِي التَّلْبِيَةِ؟
-
قَالَ: قَدْرُ مَا تُسْمِعُ نَفْسَهَا.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا كَانَ لَا يَتَكَلَّمُ فَحَجَّ بِهِ أَبُوهُ أَيُلَبِّي عَنْهُ أَوَّلَ مَا يُحْرِمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا وَلَكِنْ يُجَرِّدُهُ، قَالَ مَالِكٌ وَلَا يُجَرِّدُهُ إذَا كَانَ صَغِيرًا هَكَذَا حَتَّى يَدْنُوَ مِنْ الْحَرَمِ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَالصِّبْيَانُ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ، مِنْهُمْ الْكَبِيرُ قَدْ نَاهَزَ وَمِنْهُمْ الصَّغِيرُ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ وَثَمَانِ سِنِينَ الَّذِي لَا يَجْتَنِبُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ، فَذَلِكَ يَقْرُبُ مِنْ الْحَرَمِ ثُمَّ يُحْرِمُ وَاَلَّذِي قَدْ نَاهَزَ فَمِنْ الْمِيقَاتِ لِأَنَّهُ يَدَعُ مَا يُؤْمَرُ بِتَرْكِهِ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَالصَّغِيرُ الَّذِي لَا يَتَكَلَّمُ إذَا جَرَّدَهُ أَبُوهُ، يُرِيدُ بِتَجْرِيدِهِ الْإِحْرَامَ فَهُوَ مُحْرِمٌ وَيُجَنِّبُهُ مَا يُجَنِّبُ الْكَبِيرَ، قَالَ:
-
وَإِذَا طَافُوا فَلَا يَطُوفَنَّ بِهِ أَحَدٌ لَمْ يَطُفْ طَوَافَهُ الْوَاجِبَ، لِأَنَّهُ يُدْخِلُ طَوَافَيْنِ فِي طَوَافٍ، طَوَافَ الصَّبِيِّ وَطَوَافَ الَّذِي يَطُوفُ بِهِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا الطَّوَافُ الْوَاجِبُ عِنْدَ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: طَوَافُهُ الَّذِي يَصِلُ بِهِ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: يَسْعَى بِهَذَا الصَّبِيِّ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَنْ لَمْ يَسْعَ بَيْنَهُمَا السَّعْيَ الَّذِي عَلَيْهِ؟
-
قَالَ: السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي هَذَا أَخَفُّ عِنْدِي مِنْ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ إنْ فَعَلَ وَلَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَجْمَعَهُ لِنَفْسِهِ
-
وَلِلصَّبِيِّ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، لِأَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ عِنْدَهُ كَالصَّلَاةِ وَأَنَّهُ لَا يَطُوفُ أَحَدٌ إلَّا وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لَيْسَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ، قَدْ يَسْعَى مَنْ لَيْسَ عَلَى وُضُوءٍ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ:
-
وَلَا يَرْمِي عَنْ الصَّبِيِّ مَنْ لَمْ يَكُنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ، يَرْمِي عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الصَّبِيِّ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ حَتَّى يَرْمِيَ عَنْ نَفْسِهِ فَيَفْرُغُ مِنْ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ يَرْمِي عَنْ الصَّبِيِّ، وَقَالَ: ذَلِكَ وَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ سَوَاءٌ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ حَتَّى يَرْمِيَ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ عَنْ الصَّبِيِّ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ دَخَلَ مُرَاهِقًا وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ أَوْ قَارِنٌ أَوْ مُتَمَتِّعٌ: أَنَّهُ إنْ خَافَ إنْ طَافَ بِالْبَيْتِ أَنْ يَفُوتَهُ الْحَجُّ، قَالَ: يَمْضِي لِوَجْهِهِ وَيَدَعُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ إنْ كَانَ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ أَوْ قَارِنًا،
-
وَإِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا أَرْدَفَ الْحَجَّ أَيْضًا وَمَضَى لِوَجْهِهِ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَصِيرُ قَارِنًا وَيَقْضِي حَجَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ يَرَى قَضَاءً لِلْعُمْرَةِ فِي جَمِيعِ هَذَا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَمٌ لِمَا تَرَكَ مِنْ طَوَافِهِ بِالْبَيْتِ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ لِأَنَّهُ كَانَ مُرَاهِقًا.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ دَخَلَ غَيْرَ مُرَاهِقٍ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ أَوْ قَارِنًا فَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى مَضَى إلَى عَرَفَاتٍ، فَإِنَّهُ يُهْرِيقُ دَمًا لِأَنَّهُ فَرَّطَ فِي الطَّوَافِ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ حَتَّى خَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ دَخَلَ غَيْرَ مُرَاهِقٍ مُعْتَمِرًا أَوْ قَارِنًا فَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ حَتَّى خَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ فَفَرَضَ الْمُعْتَمِرُ الْحَجَّ وَخَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ وَمَضَى الْقَارِنُ وَلَمْ يَطُفْ حَتَّى خَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ؟
-
قَالَ: يَكُونَانِ قَارِنَيْنِ جَمِيعًا وَيَكُونُ عَلَيْهِمَا دَمُ الْقِرَانِ، وَيَكُونُ عَلَى الْقَارِنِ أَيْضًا دَمٌ آخَرُ لِمَا أَخَّرَ مِنْ طَوَافِهِ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُعْتَمِرِ غَيْرُ دَمِ الْقِرَانِ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُضِيفَ الْحَجَّ إلَى الْعُمْرَةِ مَا لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ الْوَصِيُّ إذَا خَرَجَ بِالصَّبِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا أَحْفَظُ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ أَنْ يَحُجَّ بِالصَّبِيِّ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ وَجْهٌ يَخَافُ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَكْفُلُهُ،
-
فَإِنْ كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ رَأَيْتُ أَنْ يَضْمَنَ مَا أُنْفِقَ عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ مَالِهِ وَيَجُوزُ لَهُ إخْرَاجُهُ إذَا خَافَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَكْفُلُهُ،
-
فَإِذَا جَازَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَهُ وَيُنْفِقَ عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ مَالِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَهُ.
-
قُلْتُ: فَالْوَالِدَةُ فِي الصَّبِيِّ أَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ حَجّ بِهِ وَالِدُهُ أَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مَنْ مَالِ الصَّبِيِّ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ،
-
وَلَا يَنْبَغِي لِوَالِدِهِ أَنْ يُحِجَّ الصَّبِيَّ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ إلَّا أَنْ يَخْشَى عَلَيْهِ مِثْلَ مَا خَشِيَ الْوَصِيُّ فَيَجُوزُ مَا أُنْفِقَ عَلَى الصَّبِيِّ،
-
فَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ ضَيْعَةً وَوَجَدَ مَنْ يَكْفُلُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ فَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ،
-
فَإِنْ فَعَلَ كَانَ ضَامِنًا لِمَا اكْتَرَى لَهُ وَمَا أَنْفَقَ فِي الطَّرِيقِ إلَّا قَدْرَ نَفَقَتِهِ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُهَا عَلَيْهِ إنْ لَوْ لَمْ يَشْخَصْ بِهِ.
-
قَالَ: وَالْأُمُّ إذَا خَافَتْ عَلَى الصَّبِيِّ الضَّيْعَةَ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْتُ لَكَ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ:
-
فَإِنْ كَانَ هَذَا الصَّبِيُّ لَا يَتَكَلَّمُ فَأَحْرَمَهُ مَنْ ذَكَرَتْ لَكَ مَنْ
-
أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ أُمٍّ أَوْ مَنْ هُوَ فِي حِجْرِهِ مِنْ غَيْرِ هَؤُلَاءِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّينَ أَوْ الْأَقَارِبِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الصَّبِيُّ الَّذِي رُفِعَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْمِحَفَّةِ، إنَّمَا رَفَعْتُهُ امْرَأَةٌ «فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ.» قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ مَعَهُ وَالِدًا.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِذَا أَحْرَمَتْهُ أُمُّهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَازَ الْإِحْرَامُ، فَأَرَى كُلَّ مَنْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي حِجْرِهِ يَجُوزُ لَهُ مَا جَازَ لِلْأُمِّ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الذُّكُورِ الْغِلْمَانِ الصِّغَارِ يُحْرَمُ بِهِمْ وَعَلَيْهِمْ الْأَسْوِرَةُ وَفِي أَرْجُلِهِمْ الْخَلَاخِلُ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَفَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلصِّبْيَانِ الذُّكُورِ الصِّغَارِ حُلِيَّ الذَّهَبِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَدْ سَأَلْتُهُ عَنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ فَكَرِهَهُ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَهْلُ مَكَّةَ فِي التَّلْبِيَةِ كَغَيْرِهِمْ مِنْ النَّاسِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُحْرِمَ أَهْلُ مَكَّةَ إذَا أَهَلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ. قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ أَهْلَ مَكَّةَ وَكُلَّ مَنْ أَنْشَأَ الْحَجَّ مِنْ مَكَّةَ أَنْ يُؤَخِّرَ طَوَافَهُ الْوَاجِبَ وَسَعْيَهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ عَرَفَاتٍ، قَالَ:
-
وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ تَطَوُّعًا بَعْدَمَا أَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ فَلْيَطُفْ، وَلَكِنْ لَا يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَّا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ عَرَفَاتٍ،
-
فَإِذَا رَجَعَ طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَيَكُونُ هَذَا الطَّوَافُ الَّذِي وَصَلَ بِهِ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ هُوَ الطَّوَافُ الْوَاجِبُ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْأَخْرَسَ إذَا أَحْرَمَ فَأَصَابَ صَيْدًا أَيُحْكَمُ عَلَيْهِ كَمَا يُحْكَمُ عَلَى غَيْرِهِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَأَضَافَ إلَيْهِ عُمْرَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَتَلْزَمُهُ الْعُمْرَةُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ فَعَلَ فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ أَتَلْزَمُهُ الْعُمْرَةُ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَلْزَمُهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
وَلَا أَرَى الْعُمْرَةَ تَلْزَمُهُ وَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ،
-
وَلَا أَرَى عَلَيْهِ دَمَ الْقِرَانِ وَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَيُّ شَيْءٍ يَجْزِي فِي دَمِ الْقِرَانِ عِنْدَ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: شَاةٌ وَكَانَ يُجِيزُهَا عَلَى تَكَرُّهٍ، يَقُولُ إنْ لَمْ يَجِدْ، وَكَانَ يَقُولُ الَّذِي يُسْتَحَبُّ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَانَ مَالِكٌ إذَا اُضْطُرَّ إلَى الْكَلَامِ قَالَ تُجْزِئُ عَنْهُ الشَّاةُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي كَانَ يَسْتَحِبُّهُ مَالِكٌ فِيمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ الْبَقَرَةُ دُونَ الْبَعِيرِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ طَوَافَ الزِّيَارَةِ، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: وَنَاسٌ يَقُولُونَ زُرْنَا قَبْرَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: فَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ هَذَا وَيُعَظِّمُهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ النَّبِيَّ يُزَارُ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَكَانَ يَكْرَهُ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ بَعْدَمَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ لَدُنْ أَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَجِّهِ وَيُحِلَّ؟
-
قَالَ: نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُهُ لَهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ بَعْدَمَا طَافَ بِالْبَيْتِ أَوَّلَ مَا دَخَلَ مَكَّةَ أَوْ بَعْدَمَا خَرَجَ إلَى مِنًى أَوْ فِي وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ أَوْ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُهُ.
-
قُلْتُ: أَفَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُهُ بِرَفْضِ الْعُمْرَةُ إنْ أَحْرَمَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الَّتِي ذَكَرْتُ لَكَ؟
-
قَالَ: لَا أَحْفَظُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِرَفْضِهَا.
-
قُلْتُ: أَفَتَحْفَظُ أَنَّهُ قَالَ تَلْزَمُهُ؟
-
قَالَ: لَا أَحْفَظُ أَنَّهُ قَالَ تَلْزَمُهُ.
-
قُلْتُ: فَمَا رَأْيُكَ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ فِيمَا صَنَعَ حِينَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مَنْ حَجِّهِ،
-
وَلَا أَرَى الْعُمْرَةَ تَلْزَمُهُ وَهُوَ رَأْيِي وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْعُمْرَةُ مَكَانَ هَذِهِ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا فِي أَيَّامِ الْحَجِّ بَعْدَ فَرَاغِهِ بِهَذِهِ الَّتِي زَعَمْتَ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ؟
-
قَالَ: لَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَضَافَ الْحَجَّ إلَى الْعُمْرَةِ أَيَلْزَمُهُ الْحَجَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ وَالسُّنَّةُ إذَا فَعَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ الْحَجُّ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ إنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَطَافَ لَهَا ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ؟ قَالَ: تَلْزَمُهُ الْحَجَّةُ وَيَصِيرُ قَارِنًا وَعَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ،
-
قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ أَضَافَ الْحَجَّ إلَى الْعُمْرَةِ بَعْدَمَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِعُمْرَتِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ الْحَجُّ وَيَصِيرُ غَيْرَ قَارِنٍ،
-
وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمٌ لِمَا أَخَّرَ مِنْ حِلَاقِ رَأْسِهِ فِي عُمْرَتِهِ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمٌ لِمُتْعَتِهِ إنْ كَانَ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ،
-
وَإِنْ كَانَ إحْلَالُهُ مِنْ عُمْرَتِهِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَمٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَتِّعٍ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ:
-
فَمَنْ تَمَتَّعَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ قَرَنَ فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَقْرِنُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ أَحَدٌ مِنْ دَاخِلِ الْحَرَمِ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: لَا يُحْرِمُ أَحَدٌ بِالْعُمْرَةِ مِنْ دَاخِلِ الْحَرَمِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْقِرَانُ عِنْدِي مِثْلُهُ، لِأَنَّهُ يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ دَاخِلِ الْحَرَمِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: إحْرَامُ أَهْلِ مَكَّةَ بِالْحَجِّ وَمَنْ دَخَلَ بِعُمْرَةٍ مِنْ دَاخِلِ الْحَرَمِ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ دَخَلَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ وَعَلَيْهِ نَفْسٌ، فَأَحَبَّ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مِيقَاتِهِ فَيُحْرِمُ مِنْهُ بِالْحَجِّ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ، قَالَ:
-
وَلَوْ أَنَّهُ أَقَامَ حَتَّى يُحْرِمَ مِنْ مَكَّةَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مَكِّيًّا أَتَى الْمِيقَاتَ أَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ إلَى مِصْرَ أَوْ إلَى الْمَدِينَةِ فِي تِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، فَأَقَامَ بِمِصْرَ أَوْ بِالْمَدِينَةِ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَّخِذَ الْمَدِينَةَ أَوْ مِصْرَ وَطَنًا يَسْكُنُهَا، فَرَجَعَ إلَى مَكَّةَ وَهِيَ وَطَنُهُ فَقَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ قِرَانُهُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ وَرَاءِ الْمِيقَاتِ إلَى مَكَّةَ مِثْلَ أَهْلِ قُدَيْدٍ وَعُسْفَانَ وَمَرِّ الظَّهْرَانِ، أَهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ - إنْ قَرَنُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ - دَمُ الْقِرَانِ؟
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ قَرَنُوا فَعَلَيْهِمْ دَمُ الْقِرَانِ،
-
وَلَا يَكُونُوا بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ إنْ قَرَنُوا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَعَلَيْهِمْ دَمُ الْقِرَانِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَاَلَّذِينَ لَا دَمَ عَلَيْهِمْ إنْ قَرَنُوا أَوْ تَمَتَّعُوا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ إنَّمَا هُمْ أَهْلُ مَكَّةَ وَذِي طَوًى لَا غَيْرُهُمْ، قَالَ:
-
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ مِنًى الَّذِينَ يَسْكُنُونَ مِنًى أَوْ غَيْرَهُمْ مِنْ سُكَّانِ الْحَرَمِ قَرَنُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مِنْ مَوْضِعٍ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَقْرِنُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مِنْهُ، أَوْ دَخَلُوا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَقَامُوا بِمَكَّةَ حَتَّى حَجُّوا كَانُوا مُتَمَتِّعِينَ وَلَيْسُوا كَأَهْلِ مَكَّةَ وَأَهْلِ ذِي طَوًى فِي هَذَا.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا
-
قَوْلُ مَالِكٍ مِنْ أَيْنَ يُهِلُّ أَهْلُ قُدَيْدٍ وَعُسْفَانَ وَمَرِّ الظَّهْرَانِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مِنْ مَنَازِلِهِمْ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مِيقَاتُ كُلِّ مَنْ كَانَ دُونَ الْمِيقَاتِ إلَى مَكَّةَ مِنْ مَنْزِلِهِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مِمَّنْ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ جَاهِلًا وَلَمْ يُحْرِمْ مِنْهُ فَلْيَرْجِعْ إلَى الْمِيقَاتِ إنْ كَانَ لَا يَخَافُ فَوَاتَ الْحَجِّ فَلْيُحْرِمْ مِنْ الْمِيقَاتِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ،
-
فَإِنْ خَافَ فَوَاتَ الْحَجِّ أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَعَلَيْهِ لِمَا تَرَكَ مِنْ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ دَمٌ، قَالَ مَالِكٌ:
-
وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ حِينَ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَتَرَكَ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمِيقَاتِ فَلْيَمْضِ وَلَا يَرْجِعُ، مُرَاهِقًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُرَاهِقٍ وَلْيُهْرِقْ دَمًا، قَالَ: وَلَيْسَ لِمَنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ فَأَحْرَمَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمِيقَاتِ فَيُنْقَضُ إحْرَامُهُ.
-
قُلْتُ: فَأَهْلُ الْقُرَى الَّذِينَ بَيْنَ مَكَّةَ وَذِي الْحُلَيْفَةِ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْآفَاقِ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُمْ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْآفَاقِ لِأَنَّ مَوَاقِيتَهُمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ إلَى مَكَّةَ فَأَحْرَمَ بَعْدَمَا تَعَدَّى الْمِيقَاتَ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمِ، أَيُجْزِئُهُ مَكَانُ هَذَا الدَّمِ طَعَامٌ أَوْ صِيَامٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ الطَّعَامُ وَيُجْزِئُهُ الصِّيَامُ إنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يَكُونُ الصِّيَامُ أَوْ الطَّعَامُ مَكَانَ الْهَدْيِ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى أَوْ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ،
-
وَأَمَّا فِي دَمِ الْمُتْعَةِ إذَا لَمْ يَجِدْ فَصِيَامٌ وَلَا يَكُونُ مَوْضِعَ دَمِ الْمُتْعَةِ طَعَامٌ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ هَدْيٍ وَجَبَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَجْلِ عَجْزٍ عَنْ الْمَشْيِ أَوْ وَطِئَ أَهْلَهُ أَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ أَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ لِشَيْءٍ تَرَكَهُ مِنْ الْحَجِّ، يَجْبُرُ بِذَلِكَ الدَّمُ مَا تَرَكَ مِنْ حَجِّهِ فَإِنَّهُ يَهْدِي،
-
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا صَامَ،
-
وَلَا يَرَى الطَّعَامَ مَوْضِعَ هَذَا الْهَدْيِ وَلَكِنْ يَرَى مَكَانَهُ الصِّيَامَ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَكَمْ يَصُومُ مَكَانَ هَذَا الْهَدْيِ؟ قَالَ: يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَسَبْعَةً تُحْمَلُ مَحْمَلَ هَدْيِ الْمُتَمَتِّعِ، وَإِنَّمَا يَجْعَلُ لَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا كُلِّهِ أَنْ يَصُومَ مَكَانَ هَذَا الْهَدْيِ إذْ هُوَ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ وَرَاءَ الْمِيقَاتِ إلَى مَكَّةَ فَتَعَدَّى وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ فَأَحْرَمَ بَعْدَمَا جَاوَزَ مَنْزِلَهُ إلَى مَكَّةَ وَتَعَدَّاهُ أَتَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الدَّمُ، قَالَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي مِيقَاتِ أَهْلِ عُسْفَانَ وَقَدِيدٍ وَتِلْكَ الْمَنَاهِلِ: إنَّهَا مِنْ مَنَازِلِهِمْ، فَلَمَّا جَعَلَ مَالِكٌ مَنَازِلَهُمْ لَهُمْ مِيقَاتًا رَأَيْتُ إنْ هُمْ تَعَدَّوْا مَنَازِلَهُمْ فَقَدْ تَعَدَّوْا مِيقَاتَهُمْ، إلَّا أَنْ يَكُونُوا تَقَدَّمُوا لِحَاجَةٍ وَهُمْ لَا يُرِيدُونَ الْحَجَّ فَبَدَا لَهُمْ أَنْ يَحُجُّوا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ مَوْضِعِهِمْ الَّذِي بَلَغُوهُ،
-
وَإِنْ كَانُوا قَدْ جَازُوا مَنَازِلَهُمْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِعُسْفَانَ فَبَلَغَ عُسْفَانَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ،
-
ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَحُجَّ مِنْ عُسْفَانَ فَلْيَحُجَّ مِنْ عُسْفَانَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِمَا تَرَكَ مِنْ الْمِيقَاتِ، لِأَنَّهُ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَمَا جَاوَزَ أَنْ يَحُجَّ، فَلْيَحُجَّ وَلْيَعْتَمِرْ مِنْ حَيْثُ بَدَا لَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي مَكِّيٍّ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ فَحُصِرَ بِمَرَضٍ، أَوْ رَجُلٌ دَخَلَ
-
مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فَفَرَغَ مَنْ عُمْرَتِهِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ فَحُصِرَ فَبَقِيَا مَحْصُورَيْنِ حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ مِنْ حَجِّهِمْ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَخْرُجَانِ إلَى الْحِلِّ فَيُلَبِّيَانِ مِنْ الْحِلِّ، وَيَفْعَلَانِ مَا يَفْعَلُ الْمُعْتَمِرُ وَيُحِلَّانِ وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ وَالْهَدْيُ مَعَ حَجِّهِمَا قَابِلًا.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لَكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا فَاتَهُ الْحَجُّ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ أَيْنَ يَجْعَلُ هَذَا الْهَدْيَ؟ قَالَ: فِي حَجِّهِ مِنْ قَابِلٍ الَّذِي يَكُونُ قَضَاءً لِهَذَا الْحَجِّ الْفَائِتِ.
-
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا الدَّمَ قَبْلَ حَجٍّ قَابِلٍ خَوْفًا مِنْ الْمَوْتِ؟
-
قَالَ: يَجْعَلُهُ فِي حَجٍّ قَابِلٍ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَلَيْسَ إنَّمَا يُهْرِيقُهُ فِي حَجٍّ قَابِلٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِمِنًى؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ فَاتَهُ أَنْ يَنْحَرَهُ بِمِنًى اشْتَرَاهُ فَسَاقَهُ إلَى الْحِلِّ ثُمَّ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ فِي الْحِلِّ إنْ كَانَ مِمَّا يُقَلِّدُ وَيُشْعِرُ،
-
ثُمَّ أَدْخُلهُ مَكَّةَ فَنَحْرَهُ بِهَا أَيُجْزِئُ عَنْهُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَفَاتَهُ الْحَجُّ فَأَقْبَلَ مِنْ السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ حَاجًّا يُرِيدُ قَضَاءَ الْحَجِّ الْفَائِتِ، أَلَهُ أَنْ يَقْرِنَ وَيُضِيفَ إلَى هَذِهِ الْحَجَّةِ - الَّتِي هِيَ قَضَاءٌ لِحَجَّتِهِ - عُمْرَةً؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ يُفْرِدُ كَمَا كَانَ حَجُّهُ الَّذِي أَفْسَدَهُ مُفْرِدًا.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَأَفْسَدَ حَجَّهُ أَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ إنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ الْقَضَاءَ فَيَقْضِيَ الْعُمْرَةَ وَحْدَهَا وَيَقْضِيَ الْحَجَّةَ وَحْدَهَا وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَقْضِيهِمَا جَمِيعًا قَارِنًا كَمَا أَفْسَدَهُمَا قَارِنًا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ فِي مَكِّيٍّ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ مِنْ الْحَرَمِ ثُمَّ أُحْصِرَ، أَنَّهُ يَخْرُجُ إلَى الْحِلِّ فَيُلَبِّي مِنْ هُنَاكَ لِأَنَّهُ أَمَرَ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَقَدْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ، أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ فَيَعْمَلَ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مَا يَعْمَلُ الْمُعْتَمِرُ وَيُحِلُّ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَأَرَادَ الْحَجَّ مِنْ عَامِهِ أَلَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ بَعْدَ عُمْرَتِهِ تِلْكَ عُمْرَةً أُخْرَى قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَعْتَمِرُ بَعْدَ عُمْرَتِهِ حَتَّى يَحُجَّ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ اعْتَمَرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ، لِمَ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ بَعْدَ عُمْرَتِهِ؟ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا كَانَ يَقُولُ: الْعُمْرَةُ فِي السَّنَةِ إنَّمَا هِيَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ اعْتَمَرَ لَلَزِمَتْهُ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: تَلْزَمُهُ إنْ اعْتَمَرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ عُمْرَةٌ أُخْرَى إنْ كَانَ دَخَلَ بِالْأُولَى فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مَكِّيًّا أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ أَضَافَ إلَيْهَا حَجَّةً؟ قَالَ: يَلْزَمُهُ جَمِيعًا وَيَخْرُجُ إلَى الْحِلِّ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْحَرَمَ لَيْسَ بِمِيقَاتٍ لِلْمُعْتَمِرِينَ.
-
قُلْتُ: وَيَصِيرُ قَارِنًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ وَلَكِنَّهُ مَكِّيٌّ فَلَيْسَ عَلَى الْمَكِّيِّ دَمُ الْقِرَانِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ مَكَّةَ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ يَدْخُلُ مِنْهُ مُهِلًّا عَلَى إحْرَامِهِ ذَلِكَ لَا يَفْسَخُهُ وَلَا يُجَدِّدُهُ،
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بِمَكَّةَ حَلَفَ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَحَنِثَ وَهُوَ بِمَكَّةَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ غَيْرِ أَهْلِهَا، فَعَلَيْهِ أَنْ
-
يَخْرُجَ مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ وَيَدْخُلَ مُهِلًّا إمَّا بِحَجٍّ أَوْ بِعُمْرَةٍ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ هُوَ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ بَعْدَمَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِعُمْرَتِهِ وَقَدْ كَانَ خَرَجَ إلَى الْحِلِّ فَلَيْسَ بِقَارِنٍ، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِمَا أَخَّرَ مِنْ حِلَاقِ رَأْسِهِ فِي الْعُمْرَةِ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ قَضَى عُمْرَتَهُ حِينَ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمْ يَكُنْ بَقِيَ عَلَيْهِ إلَّا الْحِلَاقُ، فَلَمَّا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَحْلِقَ فَأَخَّرَ ذَلِكَ فَصَارَ عَلَيْهِ لِتَأْخِيرِ الْحِلَاقِ دَمٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ: هَذَا الْآخَرُ، فِي الْمَكِّيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ تَمَتَّعَ الَّذِي يُحْرِمُ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَنْ يُقَصِّرَ بَعْدَمَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ لِعُمْرَتِهِ يَقُولُ عَلَيْهِ الدَّمُ لِتَأْخِيرِ الْحِلَاقِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَذَا قَدْ عَرَفْنَا قَوْلَ مَالِكٍ فِيمَنْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ، فَمَا قَوْلُهُ فِيمَنْ أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ،
-
وَلَا تَلْزَمُهُ الْعُمْرَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَا سَمِعْتُ عَنْهُ وَهُوَ رَأْيِي.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوْ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ ثُمَّ لَمْ يَدْخُلْ الْحَرَمَ وَهُوَ غَيْرُ مُرَاهِقٍ، أَوْ دَخَلَ الْحَرَمَ وَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَاهِقٍ حَتَّى خَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ؟ قَالَ: أَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ وَلَمْ يَدْخُلْ الْحَرَمَ فَلَا أَحْفَظُهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، وَلَكِنْ أَرَى أَنَّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُرَاهِقٍ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الدَّمُ،
-
وَإِنْ كَانَ مُرَاهِقًا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا أَوْ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ فَخَشِيَ إنْ طَافَ أَوْ سَعَى، أَنْ يَفُوتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فَتَرَكَ ذَلِكَ وَخَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ وَفَرَضَ الْحَجَّ هَذَا الْمُعْتَمِرُ، وَمَضَى هَذَا الْحَاجُّ كَمَا هُوَ إلَى عَرَفَاتٍ وَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُرَاهِقًا.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَرَأَيْتُ هَذَا الَّذِي لَمْ يَدْخُلْ الْحَرَمَ مِثْلَ هَذَا الَّذِي تَرَكَ الطَّوَافَ بَعْدَ دُخُولِ الْحَرَمِ إذَا كَانَ مُرَاهِقًا لَا دَمَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُرَاهِقٍ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الدُّخُولِ وَالطَّوَافِ فَتَرَكَهُ عَلَيْهِ الدَّمُ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنْ مَكِّيًّا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ خَارِجِ الْحَرَمِ أَوْ مُتَمَتِّعًا بِالْعُمْرَةِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مَنْ خَارِجِ الْحَرَمِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ لِمَا تَرَكَ مِنْ الْإِحْرَامِ مِنْ دَاخِلِ الْحَرَمِ؟
-
قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ.
-
قُلْتُ: وَإِنْ هُوَ مَضَى إلَى عَرَفَاتٍ وَلَمْ يَدْخُلْ الْحَرَمَ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ لِمَا تَرَكَ مِنْ أَنْ يَعُودَ إلَى الْحَرَمِ بَعْدَ إحْرَامِهِ إذَا كَانَ مُرَاهِقًا؟
-
قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ، قَالَ: وَهَذَا رَجُلٌ زَادَ وَلَمْ يُنْقِصْ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْحَرَمِ لِأَنَّهُ كَانَ مُرَاهِقًا، فَلَمَّا خَرَجَ إلَى الْحِلِّ فَأَحْرَمَ مِنْهُ زَادَ وَلَمْ يُنْقِصْ.
-
قُلْتُ لَهُ: أَفَيَطُوفُ هَذَا الْمَكِّيُّ إذَا أَحْرَمَ مِنْ التَّنْعِيمِ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى عَرَفَاتٍ بِالْبَيْتِ، وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيَكُونُ خِلَافَ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ الْحَرَمِ، لِأَنَّ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ وَقَدْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ،
-
وَإِذَا طَافَ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا أَحْرَمَ الْمَكِّيُّ أَوْ الْمُتَمَتِّعُ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ، فَلْيُؤَخِّرْ الطَّوَافَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى مَكَّةَ مِنْ عَرَفَاتٍ،
-
فَإِذَا رَجَعَ طَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
-
قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ هَذَا الْمَكِّيَّ لَمَّا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ أَوْ هَذَا
-
الْمُتَمَتِّعُ طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ خُرُوجِهِ إلَى عَرَفَاتٍ؟
-
قَالَ: فَإِذَا رَجَعَ مِنْ عَرَفَاتٍ فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلْيَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ،
-
وَلَا يُجْزِئُهُ طَوَافُهُ الْأَوَّلُ وَلَا سَعْيُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ:
-
فَلَوْ أَنَّ هَذَا الْمُتَمَتِّعَ لَمْ يَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حِينَ رَجَعَ مِنْ عَرَفَاتٍ حَتَّى خَرَجَ إلَى بِلَادِهِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ وَذَلِكَ أَيْسَرُ شَأْنِهِ عِنْدِي، وَقَالَ مَالِكٌ:
-
وَإِذَا فَاتَ هَكَذَا رَأَيْتُ السَّعْيَ الْأَوَّلَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يُجْزِئُهُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَيْنَ الْمَوَاقِيتُ عِنْدَ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: ذُو الْحُلَيْفَةِ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ مَرَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَأَهْلِ الْيَمَنِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ وَأَهْلِ الشَّامِ وَأَهْلِ مِصْرَ وَمَنْ وَرَائِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ، فَمِيقَاتُهُمْ ذُو الْحُلَيْفَةِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتَعَدَّوْهَا.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ مَرَّ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَوْ أَهْلِ مِصْرَ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأُحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ إلَى الْجُحْفَةِ فَذَلِكَ لَهُ وَاسِعٌ، وَلَكِنَّ الْفَضْلَ لَهُ فِي أَنْ يُهِلَّ مِنْ مِيقَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا مَرَّ بِهِ، وَأَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، قَالَ مَالِكٌ: وَوَقَّتَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ذَاتَ عِرْقٍ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَهَذِهِ الْمَوَاقِيتُ لِمَنْ مَرَّ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا فَمِيقَاتُهُ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ.
-
قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ مَرَّ بِالْمَدِينَةِ فَأَرَادَ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ إلَى الْجُحْفَةِ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إنَّمَا الْجُحْفَةُ مِيقَاتُ أَهْلِ مِصْرَ وَأَهْلِ الشَّامِ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ، وَلَيْسَتْ الْجُحْفَةُ لِلْعِرَاقِيِّ مِيقَاتًا فَإِذَا مَرَّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَلْيُحْرِمْ مِنْهَا.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ لِي مَالِكٌ: وَكُلُّ مَنْ مَرَّ بِمِيقَاتٍ لَيْسَ هُوَ لَهُ بِمِيقَاتٍ فَلْيُحْرِمْ مِنْهُ، مِثْلُ أَنْ يَمُرَّ أَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ مِصْرَ قَادِمِينَ مِنْ الْعِرَاقِ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ،
-
وَإِنْ قَدِمُوا مِنْ الْيَمَنِ فَمِنْ يَلَمْلَمَ،
-
وَإِنْ قَدِمُوا مِنْ نَجْدٍ فَمِنْ قَرْنٍ،
-
وَكَذَلِكَ جَمِيعُ أَهْلِ الْآفَاقِ مَنْ مَرَّ مِنْهُمْ بِمِيقَاتٍ لَيْسَ لَهُ فَلْيُهْلِلْ مِنْ مِيقَاتِ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ غَيْرَ مَرَّةٍ فِي أَهْلِ الشَّامِ وَأَهْلِ مِصْرَ: إذَا مَرُّوا بِالْمَدِينَةِ فَأَرَادُوا أَنْ يُؤَخِّرُوا إحْرَامَهُمْ إلَى الْجُحْفَةِ فَذَلِكَ لَهُمْ، وَلَكِنَّ الْفَضْلَ فِي أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ مِيقَاتِ الْمَدِينَةِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّهَا طَرِيقُهُمْ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَسْلَمَ يَوْمَ الْفِطْرِ رَأَيْت عَلَيْهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ،
-
وَلَوْ أَسْلَمَ يَوْمَ النَّحْرِ كَانَ عِنْدِي بَيِّنًا أَنْ يُضَحِّيَ
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَرَادَ حَاجَةً إلَى مَكَّةَ أَلَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ أَنْ يَقْدَمَ مِنْ بَلَدِهِ إلَى مَكَّةَ فَيَدْخُلَهَا مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُعْجِبُنِي قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ فِي ذَلِكَ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا فِي مِثْلِ الَّذِي صَنَعَ ابْنُ عُمَرَ، حِينَ خَرَجَ إلَى قُدَيْدٍ فَبَلَغَهُ خَبَرُ الْفِتْنَةِ فَرَجَعَ فَدَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ،
-
فَلَا أَرَى بِمِثْلِ هَذَا بَأْسًا.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَرَى بَأْسًا لِأَهْلِ الطَّائِفِ وَأَهْلِ عُسْفَانَ وَأَهْلِ جِدَّةَ الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ بِالْفَاكِهَةِ وَالْحِنْطَةِ، وَأَهْلِ الْحَطَبِ الَّذِينَ يَحْتَطِبُونَ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكْبُرُ عَلَيْهِمْ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ
-
وَمَا رَأَيْتُ قَوْلَهُ حِينَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ إلَّا وَأَرَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي أَهْلِ قُدَيْدٍ وَمَا هِيَ مِثْلُهَا مِنْ الْمَنَاهِلِ، إذَا لَمْ يَكُنْ شَأْنُهُمْ الِاخْتِلَافَ وَلَمْ يَخْرُجْ أَحَدُهُمْ مِنْ مَكَّةَ فَيَرْجِعُ لِأَمْرٍ كَمَا صَنَعَ ابْنُ عُمَرَ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ مَكَّةَ لِحَاجَةٍ عَرَضَتْ لَهُ مِنْ مَنْزِلِهِ فِي السَّنَةِ وَنَحْوِهَا مِثْلِ الْحَوَائِجِ الَّتِي تَعْرِضُ لِأَهْلِ الْقُرَى فِي مَدَائِنِهِمْ: أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُوهَا إلَّا بِإِحْرَامٍ وَمَا سَمِعَتْهُ وَلَكِنَّهُ لَمَّا فَسِرّ لِي مَا ذَكَرْتُ لَكَ رَأَيْتُ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَارِنًا دَخَلَ مَكَّةَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ،
-
ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ وَهُوَ رَأْيِي.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: لِمَ؟ أَوْ لَيْسَ قَدْ طَافَ لِعُمْرَتِهِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَلَّ مِنْهَا إلَّا أَنَّ الْحِلَاقَ بَقِيَ عَلَيْهِ؟
-
قَالَ: لَمْ يُحِلَّ مِنْهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُ عَلَى إحْرَامِهِ كَمَا هُوَ،
-
وَلَا يَكُونُ طَوَافُهُ الَّذِي طَافَ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ لِعُمْرَتِهِ وَلَكِنَّ طَوَافَهُ ذَلِكَ لَهُمَا جَمِيعًا، وَهَذَا قَدْ أَحْرَمَ بِهِمَا جَمِيعًا وَلَا يُحِلُّ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا دُونَ الْأُخْرَى،
-
وَلَا يَكُونُ إحْلَالُهُ مِنْ عُمْرَتِهِ إلَّا إذَا حَلَّ مِنْ حَجَّتِهِ، قَالَ: وَهُوَ إنْ جَامَعَ فِيهِمَا فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ مَكَانَ مَا أَفْسَدَ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ أَهْلَ مَكَّةَ إنْ قَرَنُوا مِنْ الْمَوَاقِيتِ أَوْ مَنْ غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ تَمَتَّعُوا، هَلْ عَلَيْهِمْ دَمُ الْقِرَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: الْقِرَانُ وَدَمُ الْمُتْعَةِ وَاحِدٌ،
-
وَلَا يَكُونُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ دَمُ الْقِرَانِ وَلَا دَمُ الْمُتْعَةِ أَحْرَمُوا مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْمِيقَاتِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْمَنَاهِلِ الَّذِينَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَوَاقِيتِ قَرَنُوا أَوْ تَمَتَّعُوا، أَيَكُونُ عَلَيْهِمْ؟ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الدَّمُ بِمَا تَمَتَّعُوا أَوْ قَرَنُوا؟
-
قَالَ: نَعَمْ وَإِنَّمَا الَّذِينَ لَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ هَدْيٌ إنْ قَرَنُوا أَوْ تَمَتَّعُوا أَهْلُ مَكَّةَ نَفْسِهَا وَأَهْلُ ذِي طَوًى.
-
قَالَ: فَأَمَّا أَهْلُ مِنًى فَلَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ، وَإِنَّمَا أَهْلُ مَكَّةَ الَّذِينَ لَا مُتْعَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا دَمَ قِرَانٍ إنْ قَرَنُوا أَهْلُ مَكَّةَ الْقَرْيَةَ نَفْسَهَا وَأَهْلُ ذِي طَوًى، قَالَ:
-
فَأَمَّا أَهْلُ مِنًى فَلَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؟ قَالَ: عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ فِي رَأْيِي، وَهُوَ قَارِنٌ وَعَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَهَلَّ مِنْ الْمِيقَاتِ بِعُمْرَةٍ فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ أَضَافَهَا إلَى عُمْرَتِهِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ الْمِيقَاتَ فِي الْحَجِّ؟
-
قَالَ: لَا، قُلْتُ: لِمَ وَقَدْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ؟
-
قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يُجَاوِزْ الْمِيقَاتَ إلَّا مُحْرِمًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَاوَزَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ،
-
ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَدْخَلَ الْحَجَّ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ ثُمَّ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ بَعْدَمَا تَعَدَّى الْمِيقَاتَ،
-
ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَتَرَى عَلَيْهِ لِلَّذِي تَرَكَ مِنْ الْمِيقَاتِ فِي الْعُمْرَةِ دَمًا؟ قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ فَجَاوَزَهُ مُتَعَمِّدًا فَأَحْرَمَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَقُلْ لِي بَعْدَ ذَلِكَ فِي حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ إنَّ
-
عَلَيْهِ دَمًا.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَلِهَذَا رَأَيْتُ عَلَى هَذَا دَمًا وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ الْعُمْرَةَ وَلَا يُشْبِهُ عِنْدِي الَّذِي جَاءَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ فِي الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ يَعْتَمِرُونَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ وَالتَّنْعِيمِ، لِأَنَّ ذَلِكَ رُخْصَةٌ لَهُمْ فِي الْعُمْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغُوا مَوَاقِيتَهُمْ،
-
فَأَمَّا مَنْ أَتَى مِنْ بَلَدِهِ فَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُتَعَمِّدًا بِذَلِكَ فَأَرَى عَلَيْهِ الدَّمَ كَانَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَجَامَعَ فَأَفْسَدَ حَجَّهُ،
-
ثُمَّ أَصَابَ بَعْدَ ذَلِكَ الصَّيْدَ وَحَلَقَ مَنْ الْأَذَى وَتَطَيَّبَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ فِي جَمِيعِ مَا يُصِيبُ مِثْلُ مَا يَلْزَمُ الصَّحِيحَ الْحَجُّ، قُلْتُ:
-
فَإِنْ تَأَوَّلَ فَجَهِلَ وَظَنَّ أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ إتْمَامُ مَا أَفْسَدَ لِمَا لَزِمَهُ مِنْ الْقَضَاءِ وَتَطَيَّبَ وَلَبِسَ وَقَتَلَ الصَّيْدَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ عَامِدًا لِفِعْلِهِ، أَتَرَى أَنَّ الْإِحْرَامَ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ لِهَذَا أَوْ لِكُلِّ شَيْءٍ فَعَلَهُ فِدْيَةٌ؟ قَالَ: عَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ مَا عَدَا الصَّيْدَ وَحْدَهُ فَإِنَّ لِكُلِّ صَيْدٍ جَزَاءً.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ دَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ مُتَعَمِّدًا أَوْ جَاهِلًا ثُمَّ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ لِدُخُولِ الْحَرَمِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٍ وَلَكِنَّهُ رَجُلٌ عَصَى وَفَعَلَ مَا لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّمَا تَرَكْتُ أَنْ أَجْعَلَ عَلَيْهِ أَيْضًا حَجَّةً أَوْ عُمْرَةً لِدُخُولِهِ هَذَا لِلَّذِي قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، إنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَدْخُلَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ.
-
قَالَ: وَإِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَدْخُلَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَلَمْ يَقُلْ إنْ فَعَلَهُ فَعَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ أَلِسَيِّدِهِ أَنْ يُدْخِلَهُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ أَوْ الْجَارِيَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يُدْخِلُهُمْ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَيُخْرِجُهُمَا إلَى مِنًى وَعَرَفَاتٍ وَهُمَا غَيْرُ مُحْرِمَيْنِ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَمِنْ ذَلِكَ الْجَارِيَةُ يُرِيدُ بَيْعَهَا أَيْضًا فَيُدْخِلُهَا بِغَيْرِ إحْرَامٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ أَدْخَلَهُ سَيِّدُهُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَأَحْرَمَ مَنْ مَكَّةَ، أَيَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ دَمٌ لِمَا تَرَكَ مَنْ الْمِيقَاتِ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: هَذَا رَأْيِي.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ يُسْلِمُ بَعْدَمَا دَخَلَ مَكَّةَ ثُمَّ يَحُجُّ مَنْ عَامِهِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ لِتَرْكِ الْوَقْتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ دَمٌ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَيُحْرِمُ بِالْحَجِّ: إنَّهُ يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ الْوَقْتَ، وَالْعَبْدِ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ: إنَّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُحْرِمٍ فَأَحْرَمَ بِعَرَفَةَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ الْوَقْتَ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهُ سَيِّدُهُ فَأَعْتَقَهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ عَلَى حَجِّهِ الَّذِي كَانَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجَدِّدَ إحْرَامًا سِوَاهُ، وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَلَا يُجْزِئُهُ حَجُّهُ هَذَا الَّذِي أُعْتِقَ فِيهِ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ يُحْرِمُ بِحَجَّةٍ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ وَهُوَ مُرَاهِقٌ،
-
ثُمَّ احْتَلَمَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَوَقَفَ، أَوْ قَبْلَ عَشِيَّةِ عَرَفَةَ بَعْدَمَا أَحْرَمَ أَيُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يُحْرِمْ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ،
-
ثُمَّ أَحْرَمَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بَعْدَ احْتِلَامِهِ أَوْ احْتَلَمَ قَبْلَ ذَلِكَ
-
فَأَحْرَمَ بَعْدَمَا احْتَلَمَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُجَدِّدَ إحْرَامًا بَعْدَ احْتِلَامِهِ، وَلَكِنْ يَمْضِي عَلَى إحْرَامِهِ الَّذِي احْتَلَمَ فِيهِ وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ.
-
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: وَالْجَارِيَةُ مِثْلُهُ إذَا أَحْرَمَتْ قَبْلَ الْمَحِيضِ.
-
قُلْتُ لَهُ: أَيُّ أَيَّامِ السَّنَةِ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْعُمْرَةَ فِيهَا؟
-
قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَكْرَهُ الْعُمْرَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَيَّامِ السَّنَةِ كُلِّهَا إلَّا لِأَهْلِ مِنًى الْحَاجِّ، كَانَ يَكْرَهُ لَهُمْ أَنْ يَعْتَمِرُوا فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
-
قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: أَرَأَيْتَ مَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ مَنْ خَرَجَ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ فَوَصَلَ إلَى مَكَّةَ ثُمَّ خَرَجَ إلَى التَّنْعِيمِ لِيُحْرِمَ؟ قَالَ: لَا يُحْرِمُ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ.
-
قَالَ: وَإِنْ قَفَلُوا إلَى مَكَّةَ فَلَا يُحْرِمُوا حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، قَالَ: وَإِنَّمَا سَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ حِينَ رَأَيْنَا بَعْضَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيَزْعُمُ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَفْتَاهُمْ بِذَلِكَ.
-
قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: أَفَرَأَيْتَ أَهْلَ الْآفَاقِ أَيُحْرِمُونَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِالْعُمْرَةِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَيْسُوا كَأَهْلِ مِنًى الَّذِينَ حَجُّوا، لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي مِنْ بِلَادِهِ، وَإِحْلَالُهُ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْحَاجِّ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ عِنْدِي سَوَاءٌ كَانَ إحْلَالُهُ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى أَوْ فِي أَيَّامِ مِنًى وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْحَاجِّ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَجَامَعَ،
-
ثُمَّ أَهَلَّ بَعْدَمَا أَفْسَدَ حَجَّهُ بِإِحْرَامٍ يُرِيدُ قَضَاءَ الَّذِي أَفْسَدَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْبَيْتِ وَيَفْرُغَ مِنْ حَجَّتِهِ الْفَاسِدَةِ؟
-
قَالَ: هُوَ عَلَى حَجَّتِهِ الْأُولَى وَلَا يَكُونُ مَا أَحْدَثَ مِنْ إحْرَامِهِ نَقْضًا لِحَجَّتِهِ الْفَاسِدَةِ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: هَذَا رَأْيِي، قُلْتُ: أَفَيَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْإِحْرَامِ الَّذِي جَدَّدَ؟
-
قَالَ: لَا، قُلْتُ: أَفَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا وَهُوَ رَأْيِي.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَفَاتَهُ الْحَجُّ، فَلَمَّا فَاتَهُ الْحَجُّ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ أُخْرَى أَتَلْزَمُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا تَلْزَمُهُ وَهُوَ عَلَى إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُرْدِفَ حَجًّا عَلَى حَجٍّ، إنَّمَا لَهُ أَنْ يَفْسَخَهَا فِي عُمْرَةٍ أَوْ يُقِيمَ عَلَى ذَلِكَ الْحَجِّ إلَى قَابِلٍ فَيَكُونَ حَجُّهُ تَامًّا.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَجَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي حَجِّهِ فَأَفْسَدَ حَجَّهُ،
-
ثُمَّ أَصَابَ صَيْدًا بَعْدَ صَيْدٍ وَلَبِسَ الثِّيَابَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَتَطَيَّبَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فِي مَجَالِسَ شَتَّى، وَحَلَقَ لِلْأَذَى مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَفَعَلَ مِثْلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ثُمَّ جَامَعَ أَيْضًا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ لِكُلِّ شَيْءٍ أَصَابَ مِمَّا وَصَفْتُ، الدَّمُ بَعْدَ الدَّمِ لِلطِّيبِ كُلَّمَا تَطَيَّبَ بِهِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ،
-
وَإِنْ بَلَغَ عَدَدًا مِنْ الْفِدْيَةِ،
-
وَإِنْ لَبِسَ الثِّيَابَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَكَذَلِكَ أَيْضًا وَإِنْ أَصَابَ الصَّيْدَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِجَزَاءِ كُلِّ صَيْدٍ أَصَابَهُ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالْجِمَاعُ خِلَافُ هَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْجِمَاعِ إلَّا دَمٌ وَاحِدٌ،
-
وَإِنْ أَصَابَ النِّسَاءَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ امْرَأَةً وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ عَدَدًا مِنْ النِّسَاءِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي جِمَاعِهِ إيَّاهُنَّ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ دَمٌ وَاحِدٌ.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ هُوَ أَكْرَهَهُنَّ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لَهُنَّ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَفَّارَةٌ كَفَّارَةٌ، وَعَنْ نَفْسِهِ فِي جِمَاعِهِ إيَّاهُنَّ كُلِّهِنَّ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
-
قَالَ: وَعَلَيْهِ أَنْ يُحِجَّهُنَّ إذَا كَانَ أَكْرَهَهُنَّ وَإِنْ كَانَ قَدْ طَلَّقَهُنَّ وَتَزَوَّجْنَ الْأَزْوَاجَ بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحِجَّهُنَّ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ لَمْ يُكْرِهْهُنَّ وَلَكِنَّهُنَّ طَاوَعْنَهُ فَعَلَيْهِنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ الْكَفَّارَةُ وَالْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ، وَعَلَيْهِ هُوَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِي جَمِيعِ جِمَاعِهِ إيَّاهُنَّ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا حُجَّةُ مَالِكٍ فِي أَنْ جَعَلَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَصَابَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ كَفَّارَةً بَعْدَ كَفَّارَةٍ إلَّا فِي الْجِمَاعِ وَحْدَهُ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ حَجَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ فَسَدَ، فَلَمَّا فَسَدَ مِنْ وَجْهِ الْجِمَاعِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ،
-
فَأَمَّا سِوَى الْجِمَاعِ مِنْ لُبْسِ الثِّيَابِ وَالطِّيبِ وَإِلْقَاءِ التَّفَثِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَسَدَ حَجُّهُ، فَعَلَيْهِ لِكُلِّ شَيْءٍ يَفْعَلُهُ مِنْ هَذَا كَفَّارَةٌ بَعْدَ كَفَّارَةٍ.
-
وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ أَهْلٌ بِمَكَّةَ وَأَهْلٌ بِبَعْضِ الْآفَاقِ، فَيَقْدَمُ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَذَا مِنْ مُشْتَبَهَاتِ الْأُمُورِ، وَالِاحْتِيَاطُ فِي ذَلِكَ أَعْجَبُ إلَيَّ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَأَنَّهُ رَأَى أَنْ يُهْرِيقَ دَمًا لِمُتْعَتِهِ، قَالَ: وَذَلِكَ رَأْيِي.
-
وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الرَّجُلِ يَدْخُلُ مُعْتَمِرًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَنْصَرِفُ إلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ لَيْسَ إلَى الْبَلْدَةِ الَّتِي بِهَا أَهْلُهُ،
-
ثُمَّ يَحُجُّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ أَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَوْ أَهْلِ مِصْرَ، فَرَجَعَ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَإِنَّهُ عَلَى تَمَتُّعِهِ وَعَلَيْهِ دَمُ الْمُتْعَةِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ انْصَرَفَ إلَى أُفُقٍ مِنْ الْآفَاقِ تَبَاعَدَ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَهَذَا لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَوَاقِيتِ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ إلَى مَكَّةَ اعْتَمَرُوا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ،
-
ثُمَّ أَقَامُوا حَتَّى حَجُّوا مِنْ عَامِهِمْ أَيَكُونُ عَلَيْهِمْ دَمُ الْمُتْعَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ عَلَيْهِمْ دَمُ الْمُتْعَةِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مِنًى أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ إلَى مِنًى حَتَّى حَجَّ مِنْ عَامِهِ، أَنَّ عَلَيْهِ دَمَ الْمُتْعَةِ فَإِنْ هُوَ رَجَعَ إلَى مِنًى سَقَطَ عَنْهُ دَمُ الْمُتْعَةِ لِأَنَّهُ قَدْ رَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْمَكِّيَّ إذَا أَتَى الْمَدِينَةَ ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى مَكَّةَ فَقَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ،
-
وَإِنْ كَانَ أَهَلَّ مِنْ الْمِيقَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ فَطَافَ لِعُمْرَتِهِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَيُؤَخِّرُ الْهَدْيَ وَلَا يَنْحَرُهُ حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ وَيَثْبُتُ عَلَى إحْرَامِهِ أَمْ يَنْحَرُهُ وَيُحِلُّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ؟ يَنْحَرُهُ وَيُحِلُّ وَلَا يُؤَخِّرُهُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ، قَالَ:
-
وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ دَمِ الْمُتْعَةِ هَذَا الْهَدْيُ إنْ أَخَّرَهُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ، لِأَنَّ هَذَا الْهَدْيَ قَدْ وَجَبَ عَلَى هَذَا الَّذِي سَاقَهُ أَنْ يَنْحَرَهُ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَلْيُحْلِلْ إذَا طَافَ لِعُمْرَتِهِ وَيَنْحَرَ هَدْيَهُ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَتَى يَنْحَرُ هَذَا الْمُتَمَتِّعُ هَدْيَهُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: إذَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ نَحْرَهُ،
-
ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ ثُمَّ يُحِلُّ
-
فَإِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَحْرَمَ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُحْرِمَ فِي أَوَّلِ الْعَشْرِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الَّذِي تَمَتَّعَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ: إنَّهُ إنْ أَخَّرَ هَدْيَهُ وَحَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ فَنَحْرُهُ يَوْمَ النَّحْرِ عَنْ مُتْعَتِهِ، قَالَ مَالِكٌ: فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مُجْزِئًا عَنْهُ، قَالَ: وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ مَالِكٌ: وَلَكِنَّ الَّذِي قُلْتُ لَكَ مِنْ أَنَّهُ يَنْحَرُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ أَحَبُّ إلَيَّ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَفِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا هُوَ تَرَكَهُ حَتَّى يَنْحَرَهُ يَوْمَ النَّحْرِ أَيَثْبُتُ حَرَامًا أَمْ يَحِلُّ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: بَلْ يَحِلُّ وَلَا يَثْبُتُ حَرَامًا، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ أَخَّرَ هَدْيَهُ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الَّذِي تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ فَسَاقَ الْهَدْيَ مَعَهُ فِي عُمْرَتِهِ هَذِهِ فَعَطِبَ هَدْيُهُ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَهُ؟ قَالَ: هَذَا الْهَدْيُ عِنْدَ مَالِكٍ هَدْيُ تَطَوُّعٍ،
-
فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ وَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِهَدْيٍ مَضْمُونٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ كَانَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ وَلْيُحْلِلْ إذَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَا يَثْبُتُ حَرَامًا لِمَكَانِ هَدْيِهِ الَّذِي سَاقَ مَعَهُ، لِأَنَّ هَدْيَهُ الَّذِي سَاقَهُ مَعَهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْإِحْلَالِ وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ هَذَا الْهَدْيَ الَّذِي سَاقَهُ هَذَا الْمُعْتَمِرُ فِي عُمْرَتِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لِمُتْعَةٍ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْبَدَلُ؟ قَالَ: نَعَمْ أَرَى أَنْ يَجْعَلَ ثَمَنَهُ فِي هَدْيٍ، لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَهْدَى بَدَنَةً تَطَوُّعًا فَأَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا وَأَهْدَاهَا،
-
ثُمَّ عَلِمَ بِهَا عَيْبًا بَعْدَ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ فَيَأْخُذُهُ، فَقِيلَ لَهُ: فَمَا يَصْنَعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ؟
-
قَالَ: يَجْعَلُهُ فِي شَاةٍ فَيُهْدِيهَا فَهَذَا عِنْدِي مِثْلُهُ.
-
تَفْسِيرُ مَا يَجُوزُ مِنْهُ الْأَكْلُ مِنْ الْهَدْيِ وَالْهَدْيَ الَّذِي يَكُونُ مَضْمُونًا
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْهَدْيَ الَّذِي يَكُونُ مَضْمُونًا، أَيُّ هَدْيٍ هُوَ عِنْدَ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: الْهَدْيُ الَّذِي إذَا هَلَكَ أَوْ عَطِبَ أَوْ اُسْتُحِقَّ، كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَدِّلَهُ فَهَذَا مَضْمُونٌ، قُلْتُ:
-
فَإِنْ لَمْ يَعْطَبْ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ حَتَّى نَحْرَهُ أَيَأْكُلُ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ يَأْكُلُ مِنْهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُؤْكَلُ مِنْ الْهَدْيِ كُلِّهِ إلَّا فِدْيَةَ الْأَذَى، وَجَزَاءُ الصَّيْدِ وَمَا نَذَرَهُ لِلْمَسَاكِينِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَأْكُلُ مِنْ هَدْيِهِ الَّذِي سَاقَهُ لِفَسَادِ حَجِّهِ أَوْ لِفَوَاتِ حَجِّهِ، أَوْ هَدْيِ تَمَتُّعٍ أَوْ تَطَوُّعٍ وَمَنْ الْهَدْيِ كُلِّهِ إلَّا مَا سَمَّيْتُ لَكَ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ هَدْيٍ مَضْمُونٌ إنْ عَطِبَ فَلْيَأْكُلْ مِنْهُ صَاحِبُهُ وَلْيُطْعِمْ مِنْهُ الْأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ وَمَنْ أَحَبَّ،
-
وَلَا يَبِيعُ مِنْ لَحْمِهِ وَلَا مِنْ جِلْدِهِ وَلَا مِنْ جِلَالِهِ وَلَا مِنْ خَطْمِهِ وَلَا مِنْ قَلَائِدِهِ شَيْئًا،
-
وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعِينَ بِذَلِكَ فِي ثَمَنِ بَدَنَةٍ مِنْ الْهَدْيِ فَلَا يَفْعَلُ وَلَا يَبِيعُ مِنْهُ شَيْئًا.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ الْهَدْيِ الْمَضْمُونِ مَا إنْ عَطِبَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، وَهُوَ إنْ بَلَغَ مَحِلَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَهُوَ جَزَاءُ الصَّيْدِ وَفِدْيَةُ الْأَذَى وَنَذْرُ الْمَسَاكِينِ، فَهُوَ إذَا عَطِبَ قَبْلَ
-
أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ جَازَ لَكَ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ لِأَنَّ عَلَيْكَ بَدَلَهُ،
-
وَإِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ أَجْزَأَكَ عَنْ الَّذِي سُقْتَ لَهُ،
-
وَلَا يُجْزِئُكَ إنْ أَكَلْت مِنْهُ وَيَصِيرُ عَلَيْكَ الْبَدَلُ إذَا أَكَلْت مِنْهُ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَا سُقْتُ مِنْ الْهَدْيِ وَهُوَ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِي الْهَدْيِ حِينَ قَلَّدْتُهُ وَأَشْعَرْتُهُ فَلَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ حَتَّى صَارَ مِثْلَهُ، يَجُوزُ لَوْ اُبْتُدِئَ بِهِ مِثْلُ الْأَعْرَجِ الْبَيِّنِ الْعَرَجِ، وَمِثْلُ الدَّبَرَةِ الْعَظِيمَةِ تَكُونُ بِهِ، وَمِثْلُ الْبَيِّنِ الْمَرَضِ وَمِثْلُ الْأَعْجَفِ الَّذِي لَا يُنْقِي، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا تَجُوزُ فَلَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ الْعَيْبُ عَنْهُ وَصَارَ صَحِيحًا، يُجْزِئُهُ لَوْ سَاقَهُ أَوَّلَ مَا سَاقَهُ بِحَالِهِ هَذِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ إنْ كَانَ مَضْمُونًا.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَمَا سَاقَ مِنْ الْهَدْيِ مِمَّا مِثْلُهُ يَجُوزُ فَلَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ حَتَّى أَصَابَتْهُ هَذِهِ الْعُيُوبُ، عَرَجٌ أَوْ عَوَرٌ أَوْ مَرَضٌ أَوْ دَبَرٌ أَوْ عَيْبٌ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي لَوْ كَانَتْ ابْتِدَاءً بِهِ لَمْ يَجُزْ فِي الْهَدْيِ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ عَنْهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَالضَّحَايَا لَيْسَتْ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ مَا أَصَابَهَا مِنْ ذَلِكَ بَعْدَمَا تُشْتَرَى فَإِنَّ عَلَى صَاحِبِهَا بَدَلَهَا.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يُجِيزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُبَدِّلَ أُضْحِيَّتَهُ بِخَيْرٍ مِنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يُجِيزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُبَدِّلَ هَدْيَهُ بِخَيْرٍ مِنْهُ؟ قَالَ: أَلَا قُلْتَ: فَبِهَذَا يُظَنُّ أَنَّ مَالِكًا فَرَّقَ بَيْنَ الضَّحَايَا وَالْهَدْيِ فِي الْعُيُوبِ إذَا حَدَثَتْ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الضَّحِيَّةَ فَتَذْهَبُ فَيَجِدُهَا بَعْدَ أَنْ تَذْهَبَ أَيَّامُ الدَّمِ، هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَذْبَحَهَا؟ قَالَ: لَا وَإِنَّمَا يَذْبَحُ مِنْ هَذِهِ الْبُدْنِ الَّتِي تُشْعَرُ وَتُقَلَّدُ لِلَّهِ، فَتِلْكَ إذَا ضَلَّتْ وَلَمْ تُوجَدْ إلَّا بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى نُحِرَتْ بِمَكَّةَ،
-
وَإِنْ أُصِيبَتْ خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى سِيقَتْ إلَى مَكَّةَ فَنُحِرَتْ بِمَكَّةَ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ تُوقَفْ هَذِهِ الْبُدْنُ بِعَرَفَةَ فَوُجِدَتْ أَيَّامَ مِنًى سِيقَتْ إلَى مَكَّةَ فَنُحِرَتْ بِهَا، قَالَ:
-
وَإِنْ كَانَتْ قَدْ وُقِفَتْ بِعَرَفَةَ ثُمَّ وُجِدَتْ فِي أَيَّامِ مِنًى نُحِرَتْ بِمِنًى. قَالَ:
-
وَلَا يُنْحَرُ بِمِنًى إلَّا مَا وُقِفَ بِعَرَفَةَ، قَالَ:
-
فَإِنْ أُصِيبَتْ هَذِهِ الَّتِي وُقِفَ بِهَا بِعَرَفَةَ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى نُحِرَتْ بِمَكَّةَ وَلَمْ تُنْحَرْ بِمِنًى، لِأَنَّ أَيَّامَ مِنًى قَدْ مَضَتْ.
-
قُلْتُ لَهُ: أَيُّ هَدْيٍ عِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ؟
-
قَالَ: التَّطَوُّعُ وَحْدَهُ.
كتاب آخر
- منهاج الطالبين٣٢٢
- روضة الطالبين وعمدة المفتين٢٬٤٧٦
- أسنى المطالب في شرح روض الطالب١٬٣٧٩
- المهذب٩٨٢
- الأم٩٥١
- عمدة السالك وعدة الناسك٣١٨
- البهجة الوردية٢٣١
- مختصر المزني١٥٧
- منهج الطلاب١٠١
- المقدمة الحضرمية٧٦
- نهاية التدريب نظم غاية التقريب٤٦
- الزبد في الفقه الشافعي٤٥
- متن أبي شجاع (غاية الاختصار)٢٤
- قرة العين بمهمات الدين٢٠
-
هو فرض
-
وكذا العمرة في الأظهر
-
وشرط صحته الإسلام
-
فللويّ أن يحرم عن الصبي الذي لا يميز والمجنون
-
وإنما تصح مباشرته من المسلم المميز
-
وإنما يقع عن حجة الإسلام بالمباشرة إذا باشره المكلف الحر
-
فيجزىء حج الفقير دون الصبي والعبد
-
وشرط وجوبه الإسلام والتكليف والحرية والاستطاعة
-
وهي نوعان أحدهما: استطاعة مباشرة ولها شروط.
-
أحدها: وجود الزاد وأوعيته ومؤنة ذهابه وإيابه
-
وقيل: إن لم يكن له ببلده أهل وعشيرة لم تشترط نفقة الإياب
-
فلو كان يكتسب كل يوم ما يفي بزاده وسفره طويل لم يكلف الحج
-
وإن قصر وهو يكتسب في يوم كفاية أيام كلف.
-
الثاني: وجود الراحلة لمن بينه وبين مكة مرحلتان
-
فإن لحقته بالراحلة مشقة شديدة اشترط وجود محمل
-
واشترط شريك يجلس في الشق الآخر
-
ومن بينه وبينها دون مرحلتين وهو قوي على المشي يلزمه الحج
-
فإن ضعف فكالبعيد
-
ويشترط كون الزاد والراحلة فاضلين عن دينه ومؤنة من عليه نفقتهم مدة ذهابه وإيابه
-
والأصح اشتراط كونه فاضلا عن مسكنه وعبد يحتاج إليه لخدمته
-
وأنه يلزمه صرف مال تجارته إليهما.
-
الثالث: أمن الطريق
-
فلو خاف على نفسه أو ماله سبعا أو عدوا أو رصديا ولا طريق سواه لم يجب الحج
-
والأظهر وجوب ركوب البحر إن غلبت السلامة
-
وأنه يلزمه أجرة البذرقة
-
ويشترط وجود الماء والزاد في المواضع المعتاد حمله منها بثمن المثل وهو القدر اللائق به في ذلك الزمان والمكان
-
وعلف الدابة في كل مرحلة
-
وفي المرأة أن يخرج معها زوج أو محرم أو نسوة ثقات
-
والأصح أنه لا يشترط وجود محرم لإحداهن
-
وأنه يلزمها أجرة المحرم إذا لم يخرج إلا بها.
-
الرابع: أن يثبت على الراحلة بلا مشقة شديدة
-
وعلى الأعمى الحج إن وجد قائدا وهو كالمحرم في حق المرأة
-
والمحجور عليه لسفه كغيره لكن لا يدفع المال إليه بل يخرج معه الولي أو ينصب شخصا له.
-
النوع الثاني: استطاعة تحصيله بغيره
-
فمن مات وفي ذمته حج وجب الإحجاج عنه من تركته
-
والمعضوب العاجز عن الحج بنفسه إن وجد أجرة من يحج عنه بأجرة المثل لزمه
-
ويشترط كونها فاضلة عن الحاجات المذكورة فيمن حج بنفسه لكن لا يشترط نفقة العيال ذهابا وإيابا
-
ولو بذل ولده أو أجنبي مالا للأجرة لم يجب قبوله في الأصح
-
ولو بذل الولد الطاعة وجب قبوله
-
وكذا الأجنبي في الأصح.
-
وقت إحرام الحج شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة
-
وفي ليلة النحر وجه
-
فلو أحرم به في غير وقته انعقد عمرة على الصحيح
-
وجميع السنة وقت لإحرام العمرة
-
والميقات المكاني للحج في حق من بمكة نفس مكة
-
وقيل: كل الحرم
-
وأما غيره فميقات المتوجه من المدينة ذو الحليفة
-
ومن الشام ومصر والمغرب الجحفة
-
ومن تهامة اليمن يلملم
-
ومن نجد الحجاز قرن
-
ومن المشرق ذات عرق
-
والأفضل أن يحرم من أول الميقات
-
ويجوز من آخره
-
ومن سلك طريقا لا ينتهي إلى ميقات فإن حاذى ميقاتا أحرم من محاذاته
-
أو ميقاتين فالأصح أنه يحرم من محاذاة أبعدهما
-
وإن لم يحاذ أحرم على مرحلتين من مكة
-
ومن مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه
-
ومن بلغ ميقاتا غيرت مريد نسكا ثم أراده فميقاته موضعه
-
وإن بلغه مريدا لم تجز مجاوزته بغير إحرام
-
فإن فعل لزمه العود ليحرم منه إلا إذا ضاق الوقت أو كان الطريق مخوفا
-
فإن لم يعد لزمه دام
-
وإن أحرم ثم عاد فالأصح أنه إن عاد قبل تلبسه بنسك سقط الدم وإلا فلا
-
والأفضل أن يحرم من دويرة أهله
-
وفي قول من الميقات
-
قلت: الميقات أظهر وهو الموافق للأحاديث الصحيحة والله أعلم
-
وميقات العمرة لمن هو خارج الحرم ميقات الحج
-
ومن بالحرم يلزمه الخروج إلى أدنى الحل ولو بخطوة
-
فإن لم يخرج وأتى بأفعال العمرة أجزأته في الأظهر وعليه دم
-
فلو خرج إلى الحل بعد إحرامه سقط الدم على المذهب
-
وأفضل بقاع الحل الجعرانة ثم التنعيم ثم الحديبية.
-
ينعقد معينا بأن ينوي حجا أو عمرة أو كليهما
-
ومطلقا بأن لا يزيد على نفس الإحرام
-
والتعيين أفضل
-
وفي قول الإطلاق
-
فإن أحرم مطلقا في أشهر الحج صرفه بالنية إلى ما شاء من النسكين أو إليهما ثم اشتغل بالأعمال
-
وإن أطلق في غير أشهره فالأصح انعقاده عمرة فلا يصرفه إلى الحج في أشهره
-
وله أن يحرم كإحرام زيد
-
فإن لم يكن زيد محرما انعقد إحرامه مطلقا
-
وقيل: إن علم عدم إحرام زيد لم ينعقد
-
وإن كان زيد محرما انعقد إحرامه كإحرامه
-
فإن تعذر معرفة إحرامه بموته جعل نفسه قارنا وعمل أعمال النسكين.
فصل
-
المحرم ينوي ويلبي
-
فإن لبى بلا نية لم ينعقد إحرامه
-
وإن نوى ولم يلب انعقد على الصحيح
-
ويسن الغسل للإحرام
-
فإن عجز تيمم
-
ولدخول مكة
-
وللوقوف بعرفة
-
وبمزدلفة غداة النحر
-
وفي أيام التشريق للرمي
-
وأن يطيب بدنه للإحرام
-
وكذا ثوبه في الأصح
-
ولا بأس باستدامته بعد الإحرام
-
ولا بطيب له جرم
-
لكن لو نزع ثوبه المطيب ثم لبسه لزمه الفدية في الأصح
-
وأن تخضب المرأة للإحرام يديها
-
ويتجرد الرجل لإحرامه عن مخيط الثياب
-
ويلبس إزارا ورداء أبيضين ونعلين
-
ويصلي ركعتين
-
ثم الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته أو توجه لطريقه ماشيا
-
وفي قول يحرم عقب الصلاة
-
ويستحب إكثار التلبية ورفع صوته بها في دوام إحرامه
-
وخاصة عند تغاير الأحول كركوب ونزول وصعود وهبوط واختلاط رفقة
-
ولا تستحب في طواف القدوم
-
وفي القديم تستحب فيه بلا جهر
-
ولفظها لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك
-
وإذا رأى ما يعجبه قال لبيك إن العيش عيش الآخرة
-
وإذا فرغ من تلبيته صلى على النبي صلى الله عليه وسلم وسأل الله تعالى الجنة ورضوانه واستعاذ به من النار.
-
الأفضل دخولها قبل الوقوف
-
وأن يغتسل داخلها من طريق المدينة بذي طوى
-
ويدخلها من مر ثنية كداء
-
ويقول إذا أبصر البيت اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهامة، وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام
-
ثم يدخل المسجد من باب بني شيبة
-
ويبتدىء بطواف القدوم
-
ويختص طواف القدوم بحاج دخل مكة قبل الوقوف
-
ومن قصد مكة لا لنسك استحب له أن يحرم بحج أو عمرة
-
وفي قول يجب إلا أن يتكرر دخوله كحطاب وصياد.
فصل
-
للطواف بأنواعه واجبات وسنن
-
أما الواجبات: فيشترط ستر العورة وطهارة الحدث والنجس
-
فلو أحدث فيه توضأ وبنى
-
وفي قول يستأنف
-
وأن يجعل البيت عن يساره مبتدئا بالحجر الأسود محاذيا له في مروره بجميع بدنه
-
فلو بدأ بغير الحجر لم يحسب فإذا انتهى إليه ابتدأ منه
-
ولو مشى على الشاذروان أو مس الجدرا في موازاته أو دخل من إحدى فتحتي الحجر وخرج من الأخرى لم تصح طوفته
-
وفي مسألة المس وجه
-
وأن يطوف سبعا داخل المسجد.
-
وأما السنن: فأن يطوف ماشيا
-
ويستلم الحجر أول طوافه ويقبله ويضع جبهته عليه
-
فإن عجز استلم فإن عجز أشار بيده
-
ويراعي ذلك في كل طوفة
-
ولا يقبل الركنين الشاميين ولا يستلمهما
-
ويستلم اليماني ولا يقبله
-
وأن يقول أول طوافه بسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم
-
وليقل قبالة الباب اللهم إن البيت بيتك والحرم حرمك والأمن أمنك وهذا مقام العائذ بك من النار
-
وبين اليمانيين اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
-
وليدع بما شاء
-
ومأثور الدعاء أفضل من القراءة وهي أفضل من غير مأثوره
-
وأن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى بأن يسرع مشيه مقاربا خطاه ويمشي في الباقي
-
ويختص الرمل بطواف يعقبه سعي
-
وفي قول بطواف القدوم
-
وليقل فيه اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا
-
وأن يضطبع في جميع كل طواف يرمل فيه
-
وكذا في السعي على الصحيح
-
وهو جعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على الأيسر
-
ولا ترمل المرأة ولا تضطبع
-
وأن يقرب من البيت
-
فلو فات الرمل بالقرب لزحمة فالرمل مع بعد أولى إلا أن يخاف صدم النساء فالقرب بلا رمل أولى
-
وأن يوالي طوافه
-
ويصلي بعده ركعتين خلف المقام يقرأ في الأولى قل يا أيها الكافرون وفي الثانية الإخلاص
-
ويجهر ليلا
-
وفي قول تجب الموالاة والصلاة
-
ولو حمل الحلال محرما وطاف به حسب للمحمول
-
وكذا لو حمله محرم قد طاف عن نفسه
-
وإلا فالأصح أنه إن قصده للمحمول فله وإن قصده لنفسه أولهما فللحامل فقط.
فصل
-
يستلم الحجر بعد الطواف وصلاته ثم يخرج من باب الصف للسعي
-
وشرطه أن يبدأ بالصفا
-
وأن يسعى سبعا ذهابه من الصفا إلى المروة مرة وعوده منها إليه أخرى
-
وأن يسعى بعد طواف ركن أو قدوم بحيث لا يتخلل بينهما الوقوف بعرفة
-
ومن سعى بعد قدوم لم يعده
-
ويستحب أن يرقى على الصفا والمروة قدر قامة
-
فإذا رقى قال: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ثم يدعو بما شاء دينا ودنيا.
-
قلت: ويعيد الذكر والدعاء ثانيا وثالثا، والله أعلم.
-
وأن يمشي أول المسعى وآخره ويدعو في الوسط وموضع النوعين معروف.
فصل
-
يستحب للإمام أو منصوبه أن يخطب بمكة في سابع ذي الحجة بعد صلاة الظهر خطبة فردة يأمر فيها بالغدو إلى منى ويعلمهم ما أمامهم من المناسك
-
ويخرج بهم من الغد إلى منى ويبيتون بها
-
فإذا طلعت الشمس قصدوا عرفات.
-
قلت: ولا يدخلونها بل يقيمون بنمرة بقرب عرفات حتى نزول الشمس والله أعلم
-
ثم يخطب الإمام بعد الزوال خطبتين
-
ثم يصلي بالناس الظهر والعصر جمعا
-
ويقفوا بعرفة إلى الغروب ويذكروا الله تعالى ويدعوه ويكثروا التهليل
-
فإذا غربت الشمس قصدوا مزدلفة وأخروا المغرب ليصلوها مع العشاء بمزدلفة جمعا
-
وواجب الوقوف حضوره بجزء من أرض عرفات وإن كان مارا في طلب آبق ونحوه
-
بشرط كونه أهلا للعبادة لا مغمى عليه
-
ولا بأس بالنوم
-
ووقت الوقوف من الزوال يوم عرفة
-
والصحيح بقاؤه إلى الفجر يوم النحر
-
ولو وقف نهارا ثم فارق عرفة قبل الغروب ولم يعد أراق دما استحبابا
-
وفي قول يجب
-
وإن عاد فكان بها عند الغروب فلا دم
-
وكذا إن عاد ليلا في الأصح
-
ولو وقفوا اليوم العاشر غلطا أجزأهم إلا أن يقلوا على خلاف العادة فيقضون في الأصح
-
وإن وقفوا في الثامن وعلموا قبل فوات الوقت وجب الوقوف في الوقت
-
وإن علموا بعده وجب القضاء في الأصح.
فصل
-
ويبيتون بمزدلفة
-
ومن دفع منها بعد نصف الليل أو قبله وعاد قبل الفجر فلا شيء عليه
-
ومن لم يكن بها في النصف الثاني أراق دما
-
وفي وجوبه القولان
-
ويسن تقديم النساء والضعفة بعد نصف الليل إلى منى
-
ويبقى غيرهم حتى يصلوا الصبح مغلسين ثم يدفعون إلى منى
-
ويأخذون من مزدلفة حصى الرمي
-
فإذا بلغوا المشعر الحرام وقفوا ودعوا إلى الأسفار
-
ثم يسيرون فيصلون منى بعد طلوع الشمس
-
فيرمي كل شخص حينئذ سبع حصيات إلى جمرة العقبة
-
ويقطع التلبية عند ابتداء الرمي
-
ويكبر مع كل حصاة
-
ثم يذبح من معه هدى
-
ثم يحلق أو يقصر
-
والحلق أفضل
-
وتقصر المرأة
-
والحلق نسك على المشهور
-
وأقله ثلاث شعرات حلقا أو تقصيرا أو نتفا أو إحراقا أو قصا
-
ومن لا شعر برأسه يستحب إمرار الموصى عليه
-
فإذا حلق أو قصر دخل مكة وطاف طواف الركن وسعى إن لم يكن سعى ثم يعود إلى منى
-
وهذا الرمي والذبح والحلق والطواف يسن ترتيبها كما ذكرنا
-
ويدخل وقتها بنصف ليلة النحر
-
ويبقى وقت الرمي آخر يوم النحر
-
ولا يختص الذبح بزمن.
-
قلت: الصحيح اختصاصه بوقت الأضحية وسيأتي في آخر باب محرمات الإحرام على الصواب والله أعلم
-
والحلق والطواف والسعي لا آخر لوقتها
-
وإذا قلنا الحلق نسك ففعل اثنين من الرمي والحلق والطواف حصل التحلل الأول وحل به اللبس والحلق والقلم
-
وكذا الصيد وعقد النكاح في الأظهر.
-
قلت: الأظهر لا يحل عقد النكاح، والله أعلم.
-
وإذا فعل الثالث: حصل التحلل الثاني وحل به باقي المحرمات.
فصل
-
إذا عاد إلى منى بات بها ليلتي التشريق ورمى كل يوم إلى الجمرات الثلاث كل جمرة سبع حصيات
-
فإذا رمى اليوم الثاني فأراد النفر قبل غروب الشمس جاز وسقط مبيت الليلة الثالث: ة ورمى يومها
-
فإن لم ينفر حتى غربت وجب مبيتها ورمى الغد
-
ويدخل رمي التشريق بزوال الشمس ويخرج بغروبها
-
وقيل: يبقى إلى الفجر
-
ويشترط رمي السبع واحدة واحدة
-
وترتيب الجمرات
-
وكون المرمى حجرا
-
وأن يسمى رميا فلا يكفي الوضع
-
والسنة أن يرمي بقدر حصى الخزف
-
ولا يشترط بقاء الحجر في المرمى
-
ولا كون الرامي خارجا عن الجمرة
-
ومن عجز عن الرمي استناب
-
وإذا ترك رمى يوم تداركه في باقي الأيام على الأظهر ولا دم
-
وإلا فعليه دم
-
والمذهب تكميل الدم في ثلاث حصيات رمي
-
وإذا أراد الخروج من مكة طاف للوداع ولا يمكث بعده
-
وهو واجب يجبر تركه بدم
-
وفي قول سنة لا يجبر
-
فإن أوجبناه فخرج بلا وداع فعاد قبل مسافة القصر سقط الدم
-
أو بعدها فلا على الصحيح
-
وللحائض النفر بلا وداع
-
ويسن شرب ماء زمزم
-
وزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فراغ الحج.
فصل
-
أركان الحج خمسة: الإحرام، والوقوف، والطواف، والسعي، والحلق، إذا جعلناه نسكا
-
ولا تجبر
-
وما سوى الوقوف أركان في العمرة أيضا
-
ويؤدي النسكان على أوجه احدها: الإفراد بأن يحج ثم يحرم بالعمرة كإحرام المكي ويأتي بعملها
-
الثاني: القرآن بأن يحرم بهما من الميقات ويعمل عمل الحج فيحصلان
-
ولو أحرم بعمرة في أشهر الحج ثم بحج قبل الطواف كان قارنا
-
ولا يجوز عكسه في الجديد
-
الثالث: التمتع بأن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ويفرغ منها ثم ينشئ حجا من مكة
-
وأفضلها الإفراد ثم التمتع ثم القرآن
-
وفي قول التمتع أفضل من الإفراد
-
وعلى المتمتع دم بشرط أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام
-
وحاضروه من دون مرحلتين من مكة.
-
قلت: الأصح من الحرم، والله أعلم.
-
وأن تقع عمرته في أشهر الحج من سنته
-
وأن لا يعود لإحرام الحج إلى الميقات
-
ووقت وجوب الدم إحرامه بالحج
-
والأفضل ذبحه يوم النحر
-
فإن عجز عنه في موضعه صام عشرة أيام ثلاثة في الحج تستحب قبل يوم عرفة وسبعة إذا رجح إلى أهله في الأظهر
-
ويندب تتابع الثلاثة وكذا السبعة
-
ولو فاتته الثلاثة في الحج فالأظهر أنه يلزمه أن يفرق في قضائها بينها وبين السبعة
-
وعلى القارن دم كدم التمتع.
-
قلت: بشرط أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام. والله أعلم.
-
أحدها: ستر بعض رأس الرجل بما يعد ساترا إلا لحاجة
-
ولبس المخيط أو المنسوج أو المعقود في سائر بدنه إلا إذا لم يجد غيره
-
ووجه المرأة كرأسه
-
ولها لبس المخيط إلا القفاز في الأظهر.
-
الثاني: استعمال الطيب في ثوبه أو بدنه
-
ودهن شعر الرأس أو للتحية
-
ولا يكره غسل بدنه ورأسه بخطمي.
-
الثالث: إزالة الشعر أو الظفر
-
وتكمل الفدية في ثلاث شعرات أو ثلاث أظفار
-
والأظهر أن في الشعرة مد طعام وفي الشعرتين مدين
-
وللمعذور أن يحلق ويفدى.
-
الرابع: الجماع
-
وتفسد به العمرة وكذا الحج قبل التحلل الأول
-
ويجب به بدنة والمضي في فاسده والقضاء وإن كان نسكه تطوعا
-
والأصح أنه على الفور.
-
الخامس: اصطياد كل مأكول يرى.
-
قلت: وكذا المتولد منه ومن غيره والله أعلم
-
ويحرم ذلك في الحرم على الحلال
-
فإن أتلف صيدا ضمنه
-
ففي النعامة بدنة
-
وفي بقر الوحش وحماره بقرة
-
والغزال عنز
-
والأرنب عناق
-
واليربوع جفرة
-
وما لا نقل فيه يحكم بمثله عدلان
-
وفيما لا مثل له القيمة
-
ويحرم قطع نبات الحرم الذي لا يستنبت
-
والأظهر تعلق الضمان به وبقطع أشجاره
-
ففي الشجرة الكبيرة بقرة والصغيرة شاة.
-
قلت: والمستنبت كغيره على المذهب
-
ويحل الإذخر وكذا الشوك كالعوسج وغيره عند الجمهور
-
والأصح حل أخذ نباته لعلف البهائم وللدواء والله أعلم
-
وصيد المدينة حرام ولا يضمن في الجديد
-
ويتخير في الصيد المثلى بين ذبح مثله والصدقة به على مساكين الحرم وبين أن يقوم المثلى دراهم ويشتري به طعاما لهم أو عن كل مد يوما
-
وغير المثلى يتصدق بقيمته طعاما أو يصوم
-
ويتخير في فدية الحلق بين ذبح شاة والتصدق بثلاثة آصع لستة مساكين وصوم ثلاثة أيام
-
والأصح أن الدم في ترك المأمور كالإحرام من الميقات دم ترتيب فإذا عجز اشترى بقيمة الشاة طعاما وتصدق به فإن عجز صام عن كل مد يوما
-
ودم الفوات كدم التمتع ويذبحه في حجة القضاء في الأصح
-
والدم الواجب بفعل حرام أو ترك واجب لا يختص بزمان
-
ويختص ذبحه بالحرم في الأظهر
-
ويجب صرف لحمه إلى مساكينه
-
وأفضل بقعة لذبح المعتمر المروة وللحاج منى
-
وكذا حكم ما ساقه من هدى مكانا
-
ووقته وقت الأضحية على الصحيح.
-
من مقدمة المؤلفوالله أعلم.
-
من أحصر تحلل
-
وقيل: لا تتحلل الشرذمة
-
ولا تحلل بالمرض
-
فإن شرطه تحلل به على المشهور
-
ومن تحلل ذبح شاة حيث أحصر.
-
قلت: إنما يحصل التحلل بالذبح ونية التحلل
-
وكذا الحلق إن جعلناه نسكا
-
فإن فقد الدم فالأظهر أن له بدلا وأنه طعام بقيمة الشاة
-
فإن عجز صام عن كل مد يوما
-
وله التحلل في الحال في الأظهر والله أعلم
-
وإذا أحرم العبد بلا إذن فلسيده تحليله
-
وللزوج تحليلها من حج تطوع لم يأذن فيه
-
وكذا من الفرض في الأظهر
-
ولا قضاء على المحصر المتطوع
-
فإن كان فرضا مستقرا بقي في ذمته
-
أو غير مستقر اعتبرت الاستطاعة بعد
-
ومن فاته الوقوف تحلل بطواف وسعي وحلق
-
وفيهما قول
-
وعليه دم والقضاء.
كتاب آخر
- زاد المستقنع١٧٠
- الفروع٢٬٥٧٥
- الإقناع١٬٠٧٦
- الكافي في فقه الإمام أحمد١٬٠٥٤
- غاية المنتهى٦٩٨
- الرعاية الصغرى٦٤٢
- منتهى الإرادات٤٩٣
- المقنع٢٦٠
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٢٢٥
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٢٠٠
- مختصر الخرقي١٦٤
- بداية العابد وكفاية الزاهد١٤٢
- المحرر في الفقه١٣٥
- عمدة الطالب لنيل المآرب١٢٠
- كافي المبتدي١٠٣
- عمدة الفقه٨٩
- دليل الطالب لنيل المطالب٦٦
- منظومة مفردات الإمام أحمد٤٢
-
سَبَبُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ الْوَقْتُ، لِأَنَّهَا تُضَافُ إلَيْهِ، وَهِيَ "أَيْ الْإِضَافَةُ" تَدُلُّ عَلَى السَّبَبِيَّةِ، وَتَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ، وَهُوَ سَبَبُ نَفْسِ الْوُجُوبِ إذْ سَبَبُ وُجُوبِ الْأَدَاءِ الْخِطَابُ.
-
وَقْتُ الظُّهْرِ: وَهِيَ الْأَوْلَى لِبُدَاءَةِ جِبْرِيلَ بِهَا لَمَّا صَلَّى بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَإِنَّمَا بَدَأَ أَبُو الْخَطَّابِ بِالْفَجْرِ لِبِدَايَتِهِ عليه السلام بالسائل، من زوال
-
الشَّمْسِ "ع" حَتَّى يَتَسَاوَى مُنْتَصِبٌ وَفَيْئِهِ سِوَى ظِلِّ الزَّوَالِ "وش" وَهُوَ زِيَادَةُ الظِّلِّ بَعْدَ تَنَاهِي قِصَرِهِ، لِأَنَّ الظِّلَّ يَكُونُ أَوَّلًا طَوِيلًا لِمُقَابَلَةِ قُرْصِهَا،
-
وَكَذَا كُلُّ مُنْتَصِبٍ فِي مُسَامَتَةِ نَيِّرٍ، وَكُلَّمَا صَعِدَتْ قَصَرَ الظِّلُّ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ،
-
فَإِذَا أَخَذَتْ فِي النُّزُولِ مُغْرِبَةً طَالَ، لِابْتِدَاءِ الْمُسَامَتَةِ وَمُحَاذَاةِ الْمُنْتَصِبِ قُرْصَهَا.
-
وَيَقْصِرُ الظِّلُّ فِي الصَّيْفِ، لِارْتِفَاعِهِ إلَى الْجَوِّ، وَفِي الشِّتَاءِ يَطُولُ، لِأَنَّهَا مُسَامَتَةٌ لِلْمُنْتَصِبِ وَيَقْصِرُ الظِّلُّ جِدًّا فِي كُلِّ بَلَدٍ تَحْتَ وَسَطِ الْفُلْكِ وَالْأَبْعَدُ عَنْهُ طَوِيلٌ، لِأَنَّ الشَّمْسَ نَاحِيَةٌ عَنْهُ، فَصَيْفُهَا كشتاء غيرها، قال تعالى: {يَتَفَيَّؤا ظِلالُهُ} . أَيْ تَدُورُ وَتَرْجِعُ.
-
قَالَ ابْنُ الجوزي: قال المفسرون، إذا طلعت وأنت مُتَوَجِّهٌ إلَى الْقِبْلَةِ فَالظِّلُّ قُدَّامَك،
-
فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَعَنْ يَمِينِك،
-
ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ خَلْفَك،
-
ثُمَّ عَنْ يَسَارِك لِخَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو:
-
"وَقْتَ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ، مَا لَمْ تَحْضُرْ الْعَصْرُ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلِئَلَّا يَصِيرَ آخِرُ وَقْتِهَا مَجْهُولًا.
-
وَفِي الْخِلَافِ لَا وَقْتَ لِظُهْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَكُونَ أَوَّلُهُ الزَّوَالَ، يَعْنِي فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَعْذُورِ،
-
وَعَنْهُ آخِرُهُ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ وِفَاقًا لِمَالِكٍ، فَبَيْنَهُمَا وَقْتٌ مُشْتَرَكٌ قَدْرَ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، وَعِنْدَ "هـ" مَثَلًا الْمُنْتَصَفُ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَقَوْلِنَا، وَقَالَهُ صَاحِبَاهُ.
-
وَالزَّوَالُ فِي جَمِيعِ الدُّنْيَا وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ، قَالَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا، وَأَنْكَرَ عَلَى الْمُنَجِّمِينَ أَنَّهُ يَتَغَيَّرُ فِي الْبُلْدَانِ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ مَا تَأْوِيلُهُ مع العلم باختلافه
-
بِالْأَقَالِيمِ وَكَذَا فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ اخْتِلَافُهُ.
-
وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهَا بِأَنْ يَتَأَهَّبَ لَهَا بِدُخُولِ الْوَقْتِ، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ قَوْلًا لَا يَتَطَهَّرُ قَبْلَهُ إلَّا مَعَ حر "وهـ م" وَقِيلَ لِقَاصِدِ جَمَاعَةٍ، قَالَ جَمَاعَةٌ لِيَمْشِيَ في الفيء،
-
وقيل في بلد حار "وش" وَفِي الْوَاضِحِ لَا بِمَسْجِدِ سُوقٍ.
-
وَلَا تُؤَخَّرُ هي والمغرب لغيم في رواية "وم ش" وعنه بلى "وهـ" فَلَوْ صَلَّى وَحْدَهُ فَوَجْهَانِ "م،٢" ،
-
وَقِيلَ: يُؤَخَّرُ الظهر لا المغرب، وتعجل
-
الْجُمُعَةُ مُطْلَقًا "و" .
-
ثُمَّ يَلِيهِ وَقِيلَ بَعْدَ زيادة شيء وقت العصر، وآخره المختار حَتَّى يَصِيرَ فَيْءُ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ سِوَى ظِلِّ الزَّوَالِ،
-
وَعَنْهُ حَتَّى تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ وَهِيَ أَظْهَرُ "ش" وَفِي التَّلْخِيصِ مَا بَيْنَهُمَا وقت جَوَازٍ،
-
ثُمَّ هُوَ وَقْتُ ضَرُورَةٍ إلَى غُرُوبِهَا "و" .
-
وهي الوسطى لا الفجر "وش" وتعجيلها أفضل "وم ش" وعنه مع غيم "وهـ" نَقَلَهُ صَالِحٌ قَالَهُ الْقَاضِي، وَلَفْظُ رِوَايَتِهِ: يُؤَخَّرُ الْعَصْرُ أَحَبُّ إلَيَّ؛ آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ عِنْدِي مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، فَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا، وَالْعِبْرَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِتَغَيُّرِ الْقُرْصِ بِحَيْثُ لَا تَحَارُ فيه العين، قال القاضي: وقت الظهر
-
عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ مِثْلُ وَقْتِ الْعَصْرِ، لِأَنَّهُ لا خلاف بين العلماء أن من
-
الزَّوَالِ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ رُبُعُ النَّهَارِ، وَيَبْقَى الرُّبُعُ إلَى الْغُرُوبِ، وَقَالَ لَهُ الْخَصْمُ: طَرَفُ الشَّيْءِ مَا يَقْرُبُ مِنْ نِهَايَتِهِ، فَقَالَ الطَّرَفُ مَا زَادَ عَنْ النِّصْفِ، وَهَذَا مَشْهُورٌ فِي اللُّغَةِ،
-
ثُمَّ بَيَّنَ صحته بتفسير الآيتين.
-
ثُمَّ يَلِيهِ وَقْتُ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ الأحمر،
-
وعنه الأبيض "وهـ" وَعَنْهُ حَضَرَا، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا الْأَحْمَرُ، وَقَالَهُ صَاحِبَاهُ، لَا بِقَدْرِ طُهْرٍ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ وَأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ "م ش" وَفِي النَّصِيحَةِ لِلْآجُرِّيِّ لَهَا وَقْتٌ وَاحِدٌ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ،
-
وَأَنَّ مَنْ أَخَّرَ حَتَّى يَبْدُوَ النَّجْمُ أَخْطَأَ.
-
وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهَا، إلَّا لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ لِمُحْرِمٍ قَصَدَهَا إجْمَاعًا. وَقَالَ فِي التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ:
-
وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا، يَعْنِي لِغَيْرِ مُحْرِمٍ، وَاقْتَصَرَ فِي الْفُصُولِ عَلَى قَوْلِهِ: الْأَفْضَلُ تَعْجِيلُهَا إلَّا بِمِنًى "بِمُزْدَلِفَةَ" يُؤَخِّرُهَا لِأَجْلِ الْجَمْعِ بِالْعِشَاءِ وَذَلِكَ نُسُكٌ وَفَضِيلَةٌ، كَذَا قَالَ، وَنَظِيرُهُ فِي حَمْلِ النَّهْيِ عَنْ عُلُوِّ الْإِمَامِ عَلَى الْكَرَاهَةِ، لِفِعْلِهِ فِي خَبَرِ سَهْلٍ، وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِي لَوْ دَفَعَ عَنْ عَرَفَةَ قَبْلَ
-
الْغُرُوبِ وَحَصَلَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَقْتَ الْغُرُوبِ لَمْ يُؤَخِّرْهَا، وَيُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا وَذَكَرَهُ فِي الْخِلَافِ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ فِي فَرْضِ الْوَقْتِ: هَلْ هُوَ الْجُمُعَةُ أَوْ الظُّهْرُ؟؟ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي الْمُوَافَقَةَ، وَهُوَ وَاضِحٌ.
-
وَلَا يُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا بِالْعِشَاءِ، وَبِالْمَغْرِبِ أَوْلَى، وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ: يُكْرَهُ.
-
ثُمَّ يَلِيهِ وَقْتُ الْعِشَاءِ الْمُخْتَارُ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ،
-
وَعَنْهُ نصفه، اختاره جماعة، وهي أظهر "وهـ ق" وَفِي التَّلْخِيصِ مَا بَيْنَهُمَا وَقْتُ جَوَازٍ.
-
وتأخيرها إلى آخره أفضل "ق" مَا لَمْ يُؤَخِّرْ الْمَغْرِبَ،
-
وَيُكْرَهُ إنْ شق على بعضهم على الأصح "وهـ" ثُمَّ هُوَ وَقْتُ ضَرُورَةٍ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثاني
-
الْمُسْتَطِيرِ، وَهُوَ الْبَيَاضُ الْمُعْتَرِضُ فِي الْمَشْرِقِ لَا ظُلْمَةَ بَعْدَهُ "و" وَالْفَجْرُ الَّذِي قَبْلَهُ الْكَاذِبُ الْمُسْتَطِيلُ بِلَا اعْتِرَاضٍ، أَزْرَقُ، لَهُ شُعَاعٌ،
-
ثُمَّ يُظْلِمُ، وَلِدِقَّتِهِ يُسَمَّى ذَنَبَ السِّرْحَانِ وَهُوَ الذِّئْبُ.
-
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَسْنَوَيْهِ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: الْفَجْرُ يَطْلُعُ بِلَيْلٍ، وَلَكِنَّهُ يَسْتُرُهُ أَشْجَارُ جِنَانِ عَدْنٍ، وَهَذَا مِنْ جِنْسِ قَوْلِ أَبِي الْمَعَالِي وَغَيْرِهِ فِي زَوَالِ الشَّمْسِ لَا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهِ لَنَا،
-
وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ مَيْلِهَا عَنْ كَبَدِ السَّمَاءِ.
-
وَقِيلَ: يَخْرُجُ الْوَقْتُ مُطْلَقًا بِخُرُوجِ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ فِي الصَّلَاتَيْنِ. وَفِي الْكَافِي: بَعْدَهُ فِي الْعَصْرِ وَقْتُ جَوَازٍ. وَفِي التَّلْخِيصِ مِثْلُهُ فِي الْعِشَاءِ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُمَا أَنَّ الْأَدَاءَ بَاقٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْوَجِيزِ لِلْعِشَاءِ وَقْتَ ضَرُورَةٍ، وَلَعَلَّهُ اكْتَفَى بِذِكْرِهِ فِي الْعَصْرِ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ.
-
وَيُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَهَا "وم ش" وَعَنْهُ بِلَا مُوقِظٍ "وهـ" لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَخَّصَ لِعَلِيٍّ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَاحْتَجَّ بِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، جَزَمَ بِهَا فِي جَامِعِ الْقَاضِي، وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا فِي الْجُمْلَةِ "و" إلَّا لشغل، وشيء يسير، والأصح وأهل.
-
وَلَا تُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا عَتَمَةً، وَالْفَجْرُ بِصَلَاةِ الْغَدَاةِ فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا "ش" وَقِيلَ يُكْرَهُ فِي الْأَخِيرَةِ،
-
وَقِيلَ فِي الْأُولَى، وَفِيهَا فِي "اقْتِضَاءِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ" أَنَّ الْأَشْهَرَ عِنْدَنَا إنَّمَا يُكْرَهُ الْإِكْثَارُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الِاسْمِ الْآخَرِ،
-
وَأَنَّ مِثْلَهَا فِي الْخِلَافِ الْمَغْرِبُ بِالْعِشَاءِ. وَفِي حَوَاشِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِصْرِيِّ رِوَايَةُ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ بَشْرَانَ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: "مَنْ سَمَّى الْعِشَاءَ الْعَتَمَةَ فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ" .
-
ثُمَّ يَلِيهِ وَقْتُ الْفَجْرِ "ع" حَتَّى تطلع الشمس،
-
وقيل: إن أسفر فضرورة "وش" وَهِيَ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ، وَهَلْ تَعْجِيلُهَا أَفْضَلُ؟ وهي أظهر "وم ش" أَوْ مُرَاعَاةُ أَكْثَرِ الْمَأْمُومِينَ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ "م ٣" .
-
وعنه الأسفار أفضل، أطلقها بعضهم "وهـ" لغير الحاج بمزدلفة،
-
وَكَلَامُ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ وِفَاقٌ، زَادَ الْحَنَفِيَّةُ بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَى قِرَاءَةٍ مَسْنُونَةٍ، وَإِعَادَتُهَا وَإِعَادَةُ الْوُضُوءِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَوْ ظَهَرَ سَهْوٌ، وَلَهُمْ فِي الْأَسْفَارِ بِسُنَّةِ الْفَجْرِ خِلَافٌ.
-
وَوَقْتُ الْعِشَاءِ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ يَتْبَعُ النَّهَارَ، فَيَكُونُ فِي الصَّيْفِ أَطْوَلَ، كَمَا أَنَّ وَقْتَ الْفَجْرِ يَتْبَعُ اللَّيْلَ فَيَكُونُ فِي الشِّتَاءِ أَطْوَلَ، قَالَ شَيْخُنَا:
-
وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ وَقْتَ الْعِشَاءِ بِقَدْرِ حِصَّةِ الْفَجْرِ فِي الشِّتَاءِ وَفِي الصَّيْفِ، فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا بَيِّنًا بِاتِّفَاقِ النَّاسِ، وَسَبَبُ غَلَطِهِ أَنَّ الْأَنْوَارَ تَتْبَعُ الْأَبْخِرَةَ، فَفِي الشِّتَاءِ
-
يَكْثُرُ الْبُخَارُ فِي اللَّيْلِ فَيَظْهَرُ النُّورُ فِيهِ، وفي الصيف تَقِلُّ الْأَبْخِرَةُ بِاللَّيْلِ وَفِي الصَّيْفِ يَتَكَدَّرُ الْجَوُّ بِالنَّهَارِ بِالْأَغْبِرَةِ، وَيَصْفُو فِي الشِّتَاءِ، وَلِأَنَّ النُّورَيْنِ تَابِعَانِ لِلشَّمْسِ، هَذَا يَتَقَدَّمُهَا، وَهَذَا يَتَأَخَّرُ عَنْهَا،
-
فَإِذَا كَانَ فِي الشِّتَاءِ طَالَ زَمَنُ مَغِيبِهَا فَيَطُولُ زَمَنُ الضَّوْءِ التَّابِعِ لَهَا،
-
وَإِذَا كَانَ فِي الصَّيْفِ طَالَ زَمَنُ ظُهُورِهَا فَيَطُولُ زَمَنُ الضَّوْءِ التَّابِعِ لَهَا،
-
وَأَمَّا جَعْلُ هَذِهِ الْحِصَّةِ بِقَدْرِ هَذِهِ وَأَنَّ الْفَجْرَيْنِ أَطْوَلُ، وَالْعِشَاءُ فِي الشِّتَاءِ أَطْوَلُ، وَجَعْلُ الْفَجْرِ تَابِعًا لِلنَّهَارِ يَطُولُ فِي الصَّيْفِ، وَيَقْصُرُ فِي الشِّتَاءِ، وَجَعْلُ الشَّفَقِ تَابِعًا لِلَّيْلِ: يَطُولُ فِي الشِّتَاءِ وَيَقْصُرُ فِي الصيف، فهو قلب للحس، والعقل، والشرع.
-
وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا وَهُوَ فِيهَا
-
"هـ" فِي الْفَجْرِ، لِوُجُوبِهَا كَامِلَةً،
-
فَلَا تؤدى ناقصة، ومثله ١عصر أمسه تَغْرُبُ وَهُوَ فِيهَا.
-
وَهِيَ أَدَاءٌ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ "وش" وَلَوْ كَانَ صَلَّى دُونَ رَكْعَةٍ "ش" وَلِهَذَا يَنْوِيهِ، وَقَطَعَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي فِي الْمَعْذُورِ،
-
وَقِيلَ قَضَاءٌ "وهـ" وَقِيلَ الْخَارِجُ عن الوقت.
-
وَيُدْرِكُ بِإِدْرَاكِهِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فِي وَقْتِهَا، قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ،
-
وَعَنْهُ بِرَكْعَةٍ، وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ بِنَاءً مَا خَرَجَ عَنْ وَقْتِهَا على التحريمة، وأنها لا تبطل، وظاهر المغني: أَنَّهَا مَسْأَلَةُ الْقَضَاءِ وَالْأَدَاءِ.
-
وَيَرْجِعُ إلَى مَنْ يَثِقُ بِهِ فِي دُخُولِهِ عَنْ عِلْمٍ. أَوْ أَذَانِ ثِقَةٍ عَارِفٍ، قَالَ فِي الْفُصُولِ، وَنِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي. وَابْنُ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَةُ: إنْ عَلِمَ إسْلَامَهُ بِدَارِ حَرْبٍ، لَا عَنْ اجْتِهَادٍ، إلَّا لِعُذْرٍ. وَفِي كِتَابِ أَبِي عَلِيٍّ الْعُكْبَرِيِّ وَأَبِي الْمَعَالِي وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا: لَا أَذَانَ فِي غَيْمٍ، لِأَنَّهُ عَنْ اجْتِهَادِهِ، وَيَجْتَهِدُ هُوَ، فَدَلَّ أَنَّهُ لَوْ عُرِفَ أَنَّهُ يَعْرِفُ الْوَقْتَ بِالسَّاعَاتِ أَوْ تَقْلِيدِ عَارِفٍ عَمِلَ بِهِ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ.
-
فَإِنْ ظَنَّ دُخُولَهُ فَلَهُ الصَّلَاةُ،
-
فَإِنْ بَانَ قَبْلَ الْوَقْتِ فَنَفْلٌ، وَيُعِيدُ "و" لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ، وَالْيَقِينُ مُمْكِنٌ، وَعَنْ "م ش" قَوْلٌ لَا يُعِيدُ،
-
وَعَنْهُ لَا يُصَلِّي حَتَّى يَتَيَقَّنَ. اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ "وم" كَمَا لَوْ وَجَدَ مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ يَقِينٍ، أَوْ أَمْكَنَهُ مُشَاهَدَةَ الْوَقْتِ.
-
وَقَالَ شَيْخُنَا، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا يَعْمَلُ بِقَوْلِ الْمُؤَذِّنِ مَعَ إمْكَانِ الْعِلْمِ بِالْوَقْتِ، وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ الْمُعْتَبَرِينَ. وَخِلَافُ مَا شَهِدَتْ بِهِ النُّصُوصُ، كذا قال.
-
وَالْأَعْمَى الْعَاجِزُ يُقَلِّدُ، فَإِنْ عَدِمَ أَعَادَ، وَقِيلَ إنْ أَخْطَأَ.
-
وَإِنْ دَخَلَ الْوَقْتُ بِقَدْرِ تَكْبِيرَةٍ، وَأَطْلَقَهُ أَحْمَدُ، فَلِهَذَا قِيلَ يُجْزِئُ وَعَنْهُ وَأَمْكَنَهُ الْأَدَاءُ اخْتَارَهُ وَجَمَاعَةٌ "وش" وَاخْتَارَ شَيْخُنَا أَنْ يُضَيِّقَ "وم" ثُمَّ طَرَأَ جُنُونٌ أَوْ حَيْضٌ وَجَبَ الْقَضَاءُ "هـ" وَعَنْهُ وَالْمَجْمُوعَةُ إلَيْهَا بَعْدَهَا "خ" .
-
وَإِنْ طَرَأَ تَكْلِيفُ وَقْتِ صَلَاةٍ وَلَوْ بِقَدْرِ تَكْبِيرَةٍ "وهـ ق" وَقِيلَ بِجُزْءٍ، وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي حِكَايَةَ الْقَوْلِ بِإِمْكَانِ الْأَدَاءِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ حِكَايَةُ الْقَوْلِ بِرَكْعَةٍ، فَيَكُونُ فَائِدَةً الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا الْخِلَافَ عِنْدَنَا فِيمَا إذَا طَرَأَ مَانِعٌ أَوْ تَكْلِيفٌ، هَلْ يُعْتَبَرُ بِتَكْبِيرَةٍ أَوْ رَكْعَةٍ، وَاخْتَارَ بِرَكْعَةٍ فِي التَّكْلِيفِ "وم" .
-
وَلَا يُعْتَبَرُ زَمَنٌ يَتَّسِعُ الطَّهَارَةَ نَصَّ عَلَيْهِ "هـ وم ق" قَضَاهَا "وش" وَقَضَى الْمَجْمُوعَةَ إلَيْهَا قَبْلَهَا "هـ" وَلَوْ لَمْ يَتَّسِعْ لِفِعْلِهَا وَقَدَّرَ مَا تَجِبُ به الثانية "م" .
-
وَيَجِبُ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ "و" عَلَى الْفَوْرِ فِي الْمَنْصُوصِ: إنْ لَمْ يَضُرَّ فِي بَدَنِهِ أَوْ مَعِيشَةٍ يَحْتَاجُهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا تَحَوَّلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَصْحَابِهِ لَمَّا نَامُوا وَقَالَ: "إنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ" ٢. لِأَنَّهُ سُنَّةٌ، كَفِعْلِ سنة قبل الفرض.
-
ويجوز التأخير لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَانْتِظَارِ رُفْقَةٍ، أَوْ جَمَاعَةٍ لِلصَّلَاةِ، وإن
-
كَثُرَتْ الْفَوَائِتُ فَالْأَوْلَى تَرْكُ سُنَنِهَا، لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَاسْتَثْنَى أَحْمَدُ سُنَّةَ الْفَجْرِ، وَقَالَ: لَا يُهْمِلُهَا، وَقَالَ فِي الْوِتْرِ: إنْ شَاءَ قَضَاهُ،
-
وَإِنْ شَاءَ فَلَا، وَنَقَلَ مُهَنَّا يَقْضِي سُنَّةَ الْفَجْرِ: لَا الْوِتْرَ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لِأَنَّهُ عِنْدَهُ دُونَهَا، وَأَطْلَقَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَقْضِي السُّنَنَ، وَقَالَ بَعْدَ رِوَايَةِ مُهَنَّا الْمَذْكُورَةِ وَغَيْرِهِ:
-
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَقْضِي الْوِتْرَ كَمَا يَقْضِي غَيْرَهُ مِنْ الرَّوَاتِبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَظَاهِرُ هَذَا مِنْ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا يَقْضِي الْوِتْرَ فِي رِوَايَةٍ خَاصَّةٍ.
-
وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ لَا يَتَطَوَّعُ وَعَلَيْهِ صَلَاةٌ مُتَقَدِّمَةٌ إلَّا الْوِتْرَ، فَإِنَّهُ يُوتِرُ. وَفِي الْفُصُولِ يَقْضِي سُنَّةَ الْفَجْرِ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَفِي بَقِيَّةِ الرَّوَاتِبِ مِنْ النَّوَافِلِ رِوَايَتَانِ، نَصَّ عَلَى الْوِتْرِ لَا يَقْضِي، وَعَنْهُ يَقْضِي.
-
وَلَا يَصِحُّ نَفْلٌ مُطْلَقٌ عَلَى الْأَصَحِّ لِتَحْرِيمِهِ كَأَوْقَاتِ النَّهْيِ، قَالَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ الخلاف في الجواز،
-
وأن على المنع لا يَصِحُّ، قَالَ:
-
وَكَذَا بِتَخَرُّجٍ فِي النَّفْلِ الْمُبْتَدَأِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ أَوْ عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِ الْمُؤَدَّاةِ مع علمه بذلك وتحريمه.
-
وَيَجِبُ تَرْتِيبُهَا "ش" وَعَنْهُ لَا،
-
وَقِيلَ يَجِبَانِ في خمس "وهـ م" في
-
التَّرْتِيبِ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَتَّبَ، وَفِعْلُهُ بَيَانٌ لِمُجْمَلِ الْأَوَامِرِ الْمُطْلَقَةِ، وَهِيَ تَشْمَلُ الْأَدَاءَ وَالْقَضَاءَ مَعَ عُمُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" ٢.
-
وَالصَّوْمُ وَكَذَا الزَّكَاةُ لَا يُعْتَبَرُ التَّرْتِيبُ فِي جِنْسِهِ،
-
بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، بِدَلِيلِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَالْمُرَادُ لَا يَجِبُ فِي الصَّوْمِ تَرْتِيبٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَيَأْتِي فِيمَا إذَا اشْتَبَهَتْ الْأَشْهُرُ عَلَى الْأَسِيرِ.
-
وَسُقُوطُهُ سَهْوًا لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ شَرْطًا، كَالْإِمْسَاكِ فِي الصَّوْمِ، وَتَرْكِ
-
الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ مُخَالِفِينَا، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ يَجِبُ التَّرْتِيبُ،
-
وَلَا يُعْتَبَرُ لِلصِّحَّةِ، وَلَهُ نَظَائِرُ، قَالَ شَيْخُنَا: إنْ عَجَزَ فَمَاتَ بَعْدَ التَّوْبَةِ غُفِرَ لَهُ.
-
قَالَ: وَلَا تَسْقُطُ بِحَجٍّ،
-
وَلَا تَضْعِيفِ صَلَاةٍ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ،
-
وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ "ع" .
-
وَيَسْقُطُ التَّرْتِيبُ لِخَشْيَةِ فَوَاتِ الْحَاضِرَةِ لِئَلَّا يَصِيرَا فَائِتَتَيْنِ، وَلِأَنَّ تَرْكَ التَّرْتِيبِ أَيْسَرُ مِنْ تَرْكِ الْوَقْتِ،
-
وَعَنْهُ مَعَ الْكَثْرَةِ "وم" وَبِنِسْيَانِ التَّرْتِيبِ عَلَى
-
الْأَصَحِّ فِيهِمَا "م" وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ: يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ الْمَاضِيَةِ كَالنِّسْيَانِ، قَالَ:
-
وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاةٍ هَلْ صَلَّى مَا قَبْلَهَا؟ وَدَامَ حَتَّى فَرَغَ فَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ أَعَادَهُمَا كَمُتَيَمِّمٍ شَكَّ: هَلْ رَأَى مَاءً أَوْ سَرَابًا فَكَانَ مَاءً، وَيُتَوَجَّهُ فِيهَا احْتِمَالٌ.
-
وَقِيلَ يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ بِجَهْلِ وُجُوبِهِ "هـ" وَالْمَذْهَبُ لَا لِأَنَّهُ نَادِرٌ، وَلِأَنَّهُ اعْتَقَدَ بِجَهْلِهِ خِلَافَ الْأَصْلِ، وَهُوَ التَّرْتِيبُ فَلَمْ يُعْذَرْ،
-
فَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ الْفَجْرَ جَاهِلًا،
-
ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا. صَحَّتْ عَصْرُهُ لِاعْتِقَادِهِ لَا صَلَاةَ عَلَيْهِ كَمَنْ صَلَّاهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِلَا وُضُوءٍ أَعَادَ الظُّهْرَ،
-
وَعَنْهُ وَبِخَشْيَةِ فَوْتِ الجماعة.
-
وَتَصِحُّ الْبِدَايَةُ بِغَيْرِ الْحَاضِرَةِ فِي الْمَنْصُوصِ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ "و" وَلَا نَافِلَةَ إذًا فِي الْأَصَحِّ عَالِمًا عَمْدًا كَمَا سَبَقَ.
-
وَإِنْ ذَكَرَ فَائِتَةً فِي حَاضِرَةٍ أَتَمَّهَا غَيْرَ الْإِمَامِ "وهـ م" وَعَنْهُ وَهُوَ نَفْلًا،
-
وَقِيلَ فَرْضًا، وَعَنْهُ تَبْطُلُ.
-
وَإِنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمِ يَجْهَلُ عَيْنَهَا صَلَّى خَمْسًا نَصَّ عَلَيْهِ "و" بِنِيَّةِ الْفَرْضِ، زَادَ الْقَاضِي فَقَالَ فِيمَا إذَا اخْتَلَطَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ بِمَنْ. لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ:
-
وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّ فِعْلَ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ بِنِيَّةِ الْوَاجِبِ مُحَرَّمٌ كَمَا تَحْرُمُ الصَّلَاةُ عَلَى الْكَافِرِ.
-
وَعَنْهُ فَجْرًا، ثُمَّ مغربا، ثم رباعية.
-
وَإِنْ تَرَكَ عَشَرَ سَجَدَاتٍ مِنْ صَلَاةِ شَهْرٍ قَضَى صَلَاةَ عَشْرَةِ أَيَّامٍ، لِجَوَازِ تَرْكِهِ كُلَّ يَوْمٍ سَجْدَةً، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، قَالَ: وَيُعْتَبَرُ فِيمَا فَاتَهُ فِي مَرَضِهِ وَصِحَّتِهِ وَقْتُ الْأَدَاءِ، قَالَ: هُوَ وَغَيْرُهُ وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
-
وَإِنْ نَسِيَ ظُهْرًا وَعَصْرًا مِنْ يَوْمَيْنِ وَجَهِلَ السَّابِقَةَ فَعَنْهُ يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ،
-
وَعَنْهُ يَتَحَرَّى "م" فَإِنْ اسْتَوَيَا فَعَنْهُ بِمَا شَاءَ،
-
وَعَنْهُ يُصَلِّي ظُهْرَيْنِ بينهما عصر، أو عكسه "م ٤،٥" .
-
ومن شك فيما عليه وتيقن سَبَقَ الْوُجُوبُ أَبْرَأَ ذِمَّتَهُ يَقِينًا نَصَّ عَلَيْهِ، وَإِلَّا مَا تَيَقَّنَ وُجُوبَهُ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ شَكَّ هَلْ صَلَّى وَقَدْ خَرَجَ الْوَقْتُ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي لَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ إلَّا بِيَقِينٍ أَوْ ظَنٍّ.
-
وَفِي الْغُنْيَةِ إنْ شَكَّ فِي تَرْكِ الصَّوْمِ أَوْ النِّيَّةِ فَلْيَتَحَرَّ، وَلِيَقْضِ مَا ظَنَّ أَنَّهُ تَرَكَهُ فَقَطْ،
-
وَإِنْ احْتَاطَ فَقَضَى الْجَمِيعَ كَانَ حَسَنًا،
-
وَكَذَا قَالَ فِي الْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ، مَعَ أَنَّهُ قَالَ فِي الصَّلَاةِ مَا يَتَيَقَّنُهُ لَا يَقْضِيهِ وَيَقْضِي غَيْرَهُ،
-
وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَأْمُومُ: هَلْ صَلَّى الْإِمَامُ الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ؟ اعْتَبَرَ بِالْوَقْتِ،
-
فإن أشكل فالأصل عدم الإعادة.
-
الْحَجُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ لَا بِكَسْرِهَا فِي الْأَشْهَرِ, وَعَكْسُهُ شَهْرُ الْحِجَّةِ. وَالْحَجُّ
-
لُغَةً: الْقَصْدُ إلَى مَنْ تُعَظِّمُهُ,
-
وَقِيلَ: كَثْرَةُ الْقَصْدِ إلَيْهِ.
-
وَشَرْعًا: قَصْدُ مَكَّةَ لِلنُّسُكِ.
-
وَالْعُمْرَةُ
-
لُغَةً الزِّيَارَةُ, يُقَالُ: اعْتَمَرَهُ إذَا زَارَهُ. وَقِيلَ: الْقَصْدُ.
-
وَشَرْعًا: زِيَارَةُ الْبَيْتِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ.
-
وَالْحَجُّ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ حُرٍّ مُسْتَطِيعٍ, فِي الْعُمْرِ مَرَّةً وَاحِدَةً. وَفَرْضُ الْحَجِّ سَنَةَ تِسْعٍ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَقِيلَ: سَنَةَ عَشْرَةٍ. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: سَنَةَ سِتٍّ, وَبَعْضُهُمْ: سَنَةَ خَمْسٍ:
-
وَالْعُمْرَةُ فَرْضٌ كَالْحَجِّ, ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: أَطْلَقَ أَحْمَدُ وُجُوبَهَا فِي مَوَاضِعَ, فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَكِّيُّ وَغَيْرُهُ. قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ شَيْخِنَا, فَدَلَّ أَنَّ أَحْمَدَ لَمْ يُصَرِّحْ بِوُجُوبِهَا عَلَى الْمَكِّيِّ, وَصَرَّحَ بِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَتَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ.
-
وَفَرْضُ الْعُمْرَةِ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصحابة وغيرهم وفاقا للشافعية
-
فِي الْجَدِيدِ, وَلِلْمَالِكِيَّةِ قَوْلَانِ, لِقَوْلِ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, هَلْ عَلَى النِّسَاءِ مِنْ جِهَادٍ؟ قَالَ: "نَعَمْ, عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَعَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ ٢وَلَا الْعُمْرَةَ وَلَا الطَّعْنَ, فَقَالَ: "حُجَّ عَنْ أَبِيك وَاعْتَمِرْ" إسْنَادُهُ جَيِّدٌ, رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.
-
وَجَاءَ جِبْرِيلُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: "أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ, وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ, وَتَحُجَّ الْبَيْتَ وَتَعْتَمِرَ" وَذَكَرَ الْحَدِيثَ, وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ, رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ, وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ: إسْنَادٌ صَحِيحٌ, وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْجَوْزَقِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُخَرَّجِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ, وَعَنْ الصُّبَيّ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ: أَتَيْت عُمَرَ فَقُلْت: إنِّي وَجَدْت الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَيَّ فَأَهْلَلْت بِهِمَا, فَقَالَ عُمَرُ: هُدِيت لِسُنَّةِ نَبِيِّك صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم.
-
إسناده جيد, رواه النسائي
-
وَغَيْرُهُ. وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} .
-
وَعَنْهُ: الْعُمْرَةُ سُنَّةٌ "وهـ م ق" اخْتَارَهُ شَيْخُنَا, لِأَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: زَعَمَ رَسُولُك أَنَّ عَلَيْنَا. فَذَكَرَ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَصَوْمَ رَمَضَانَ وَحَجَّ الْبَيْتِ, فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صَدَقَ" , فَقَالَ: وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ وَلَا أُنْقِصُ مِنْهُنَّ, فَقَالَ: "لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ, وَأُجِيبَ بِأَنَّ اسْمَ الْحَجِّ يَتَنَاوَلُ الْعُمْرَةَ, رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" , وَفِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ "وَإِنَّ الْعُمْرَةَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ" رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ, وَعَنْ حَجَّاجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟
-
قَالَ: "لَا, وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَك" رَوَاهُ أَحْمَدُ, وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ, كَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِهِ, وَحَجَّاجٌ هُوَ ابْنُ أَرْطَاةَ, ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ مُدَلِّسٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ اتِّفَاقًا.
-
٦قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ حَجَّاجٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ المنكدر عن جابر موقوفا.
-
وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ ٢عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ, وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي دَاوُد عَنْ مُحَمَّدٍ وَجَعْفَرِ بْنِ مُسَافِرَ وَيَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ ابْنُ عُفَيْرٍ, فَذَكَرَهُ.
-
يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ثِقَةٌ, رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ, لَكِنْ لَهُ مَنَاكِيرُ عِنْدَهُمْ كَهَذَا الْحَدِيثِ, مَعَ أَنَّ أَحْمَدَ "قَدْ" قَالَ فِيهِ: سَيِّئُ الْحِفْظِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَابْنُ الْقَطَّانِ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ اضْطِرَابٌ.
-
وَأَمَّا تَضْعِيفُ خَبَرِ جَابِرٍ لِضَعْفِ عُبَيْدِ اللَّهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ مُتَابَعَةً لِأَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ فَلَا يَتَوَجَّهُ, لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ ثِقَةٌ عِنْدَهُمْ, وَثَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ,
-
ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ أَوْ الْعُمْرَةَ مَعَ حَجَّتِهِمْ فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً عَلَى مَنْ اعْتَمَرَ.
-
وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا "الْحَجُّ جِهَادٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ" إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ, رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ, وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ مُرْسَلًا وَقَالَ: لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ ثَابِتٌ بِأَنَّهَا تَطَوُّعٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رُوِيَ ذَلِكَ بِأَسَانِيدَ لَا تَصِحُّ وَلَا تَقُومُ بِمِثْلِهَا الْحُجَّةُ, وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَجِبُ إتْمَامُهَا, كَمَا سبق آخر صوم التطوع.
-
وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: تَجِبُ إلَّا عَلَى الْمَكِّيِّ, نَقَلَهَا عَبْدُ اللَّهِ وَالْأَثْرَمُ وَالْمَيْمُونِيُّ وَبَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ, اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَقَالَ شَيْخُنَا: عَلَيْهِ نُصُوصُهُ وَتَأَوَّلَهَا الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ نَفَى عَنْهُمْ دَمَ التَّمَتُّعِ, كَذَا قَالَ, وَقَدْ سَأَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَغَيْرُهُ: مِنْ أَيْنَ يَعْتَمِرُ أَهْلُ مَكَّةَ؟
-
قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِمْ عُمْرَةٌ, لِأَنَّ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ, لَكِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ, وَهُوَ ضَعِيفٌ, وَقَالَهُ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ, لِأَنَّ مُعْظَمَهَا الطَّوَافُ وَهُمْ يَفْعَلُونَهُ, وَأَجَابَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَطُفْ,
-
وَمَنْ طَافَ يَجِبُ أَنْ لَا يجزئه عنها, كالآفاقي.
-
لَا يَجِبُ الْحَجُّ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ
-
"ع" وَيُعَاقَبُ عَلَيْهِ وَعَلَى سَائِرِ فُرُوعِ الْإِسْلَامِ "وش" كَالتَّوْحِيدِ "ع" .
-
وَعَنْهُ: لَا, وَهُوَ الْأَشْهَرُ لِلْحَنَفِيَّةِ وَلِلْمَالِكِيَّةِ وَجْهَانِ
-
وَعَنْهُ: يُعَاقَبُ عَلَى النَّوَاهِي لَا الْأَوَامِرِ.
-
وَالْمُرْتَدُّ مِثْلُهُ, "و" وَهَلْ يَلْزَمُ الْحَجُّ بِاسْتِطَاعَةٍ فِي رِدَّتِهِ إذَا أَسْلَمَ, إنْ قُلْنَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ لَزِمَهُ "وش" وإلا فلا؟ "وهـ م" وَلَا تَبْطُلُ اسْتِطَاعَتُهُ بِرِدَّتِهِ إنْ قَضَى صَلَاةً تَرَكَهَا قَبْلَ رِدَّتِهِ "هـ م" وَإِنْ حَجَّ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ وَهُوَ مُسْتَطِيعٌ فهل يلزمه حج ثان؟
-
"وهـ م" أم لا؟ "وش" فِيهِ رِوَايَتَانِ, وَسَبَقَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ "م ١" .
-
وَلَا يَصِحُّ الْحَجُّ مِنْ كَافِرٍ "ع" وَيَبْطُلُ إحرامه ويخرج منه بردته فيه "وهـ" كَالصَّوْمِ, وَالْجِمَاعِ قَدْ يُعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ مَعَهُ, وَيَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ مَعَهُ ابْتِدَاءً
-
بِخِلَافِ الرِّدَّةِ "ع" وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي خُرُوجِهِ مِنْهُ وَكَوْنِهِ كَالْمُجَامِعِ وَبَقَائِهِ إذا أسلم أوجه
-
وَلَا يَجِبُ عَلَى مَجْنُونٍ
-
"ع" وَلَا تَبْطُلُ اسْتِطَاعَتُهُ بِجُنُونِهِ "و" وَلَا يَصِحُّ الْحَجُّ مِنْهُ إنْ عَقَدَهُ بِنَفْسِهِ "ع" ٢
-
وَكَذَا إنْ عَقَدَهُ لَهُ الْوَلِيُّ, اقْتِصَارًا عَلَى النَّصِّ فِي الطِّفْلِ,
-
وَقِيلَ: يَصِحُّ. وَفِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: اخْتَارَهُ أبو بكر "وم ش" .
-
وَهَلْ يَبْطُلُ الْإِحْرَامُ بِالْجُنُونِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَاتِ "م" أَمْ لَا؟ كَالْمَوْتِ, فِيهِ وَجْهَانِ "م ٣" فَإِنْ لَمْ يَبْطُلْ فَكَمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ, ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ, وَأَطْلَقَ ابْنُ عَقِيلٍ وَجْهَيْنِ فِي بُطْلَانِهِ بِجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ, وَالْمَعْرُوفُ لَا يَبْطُلُ بِإِغْمَاءٍ, كَالسُّكْرِ, فَيَتَوَجَّهُ فِيهِ مثله.
-
وَلَا يَجِبُ عَلَى عَبْدٍ
-
"و" كَالْجِهَادِ, وَفِيهِ نَظَرٌ, لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الشَّهَادَةُ, وَلِلْخَبَرِ الْآتِي فِي الْأَمْرِ بِإِعَادَتِهِ إذَا عَتَقَ, وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ,
-
وَيَصِحُّ مِنْهُ "و" وَكَذَا مُكَاتَبٌ وَمُدَبَّرٌ وَأُمُّ وَلَدٍ وَمُعْتَقٌ بَعْضُهُ "و" .
-
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ "و" لتفويت حقه, فإن فعل انعقد
-
"و" خِلَافًا لِدَاوُدَ, كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ كَذَا ذَكَرَ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَيَتَخَرَّجُ بُطْلَانُ إحْرَامِهِ بِغَصْبِهِ لِنَفْسِهِ, فَيَكُونُ قَدْ حَجَّ فِي بَدَنٍ غُصِبَ فَهُوَ آكَدُ مِنْ الْحَجِّ بِمَالٍ غُصِبَ, وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ مُؤَثِّرٌ, فَيَكُونُ هُوَ الْمَذْهَبَ, وَسَبَقَ مِثْلُهُ فِي الِاعْتِكَافِ عَنْ جَمَاعَةٍ, فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُ عِبَادَةٍ قَدْ تُفَوِّتُ حَقَّ السَّيِّدِ إلَّا بِإِذْنِهِ, وَتَعْلِيلُهُمْ يَدُلُّ عَلَيْهِ, وَمِنْهُ صَلَاةٌ وَصَوْمٌ, وَقَدْ يَكُونُ زَمَنُ الِاعْتِكَافِ التَّطَوُّعِ أَقَلَّ,
-
وَلَا يَجُوزُ صَوْمُ الْمَرْأَةِ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ, وَحَقُّ السَّيِّدِ آكَدُ, وَقَدْ سَوَّوْا بَيْنَهُمَا فِي الِاعْتِكَافِ وَالْحَجِّ بِلَا إذْنٍ لِمَعْنًى وَاحِدٍ, وَدَلَّ اعْتِبَارُ الْمَسْأَلَةِ بِالْغَصْبِ عَلَى تَخْرِيجِ رِوَايَةِ: إنْ أُجِيزَ صَحَّ وَإِلَّا بَطَلَ.
-
وَعَلَى الْأَوَّلِ: لِسَيِّدِهِ تَحْلِيلُهُ, فِي رِوَايَةِ "و" اخْتَارَهَا ابْنُ حَامِدٍ وَالشَّيْخُ وَجَمَاعَةٌ, وَجَزَمَ بِهَا آخَرُونَ, لِتَفْوِيتِ حَقِّهِ, وَقَاسَ الشَّيْخُ عَلَى صَوْمٍ يَضُرُّ بَدَنَهُ, وَمُرَادُهُ لَا يُفَوَّتُ بِهِ حَقٌّ, وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ, فِي رِوَايَةٍ نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ, وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي وَابْنُهُ وَغَيْرُهُمْ " م" كَتَطَوُّعِ نَفْسِهِ, وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ قَوْلَ أَحْمَدَ: لَا يُعْجِبُنِي مَنْعُ السيد عبده من المضي في الإحرام
-
زَمَنَ الْإِحْرَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ, وَقَالَ: إنْ لَمْ يُخْرِجْ مِنْهُ وُجُوبَ النَّوَافِلِ بِالشُّرُوعِ كَانَ بَلَاهَةً.
-
وَإِنْ أَذِنَ لَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَحْلِيلُهُ "هـ" لِلُزُومِهِ, كَنِكَاحٍ وَإِعَارَةٍ لِرَهْنٍ, وَعَنْهُ: لَهُ تَحْلِيلُهُ.
-
وَإِنْ بَاعَهُ فَمُشْتَرِيهِ كَبَائِعِهِ فِي تَحْلِيلِهِ, وَلَهُ الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَّا أَنْ يَمْلِكَ بَائِعُهُ تَحْلِيلَهُ فَيُحَلِّلَهُ.
-
وَإِنْ عَلِمَ الْعَبْدُ بِرُجُوعِ سَيِّدِهِ عَنْ إذْنِهِ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَأْذَنْ, وَإِلَّا فَالْخِلَافُ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ قَبْلَ عِلْمِهِ.
-
وَإِنْ نَذَرَ الْعَبْدُ الْحَجَّ لَزِمَهُ "و" قال صاحب المحرر: لا نعلم فيه
-
خِلَافًا, وَهَلْ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ إذَا لَمْ يكن نذره بإذنه "وش" أَمْ لَا؟ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ كَوَاجِبِ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ ولعل المراد بأصل الشرع فِيهِ رِوَايَتَانِ.
-
وَقِيلَ: إنْ كَانَ النَّذْرُ عَلَى الْفَوْرِ لَمْ يَمْنَعْهُ "م ٤" وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ إبْرَاهِيمَ فِي مَمْلُوكٍ قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ يُحْرِمْ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ, قَالَ: يُحْرِمُ وَلَا تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ, قُلْت:
-
فَإِنْ مَنَعَهُ سَيِّدُهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مَكَّةَ؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذَا عَلِمَ مِنْهُ رُشْدًا. ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمَمْلُوكِ مِنْ حَقِّ مَوْلَاهُ وَمَا يَجِبُ مِنْ حَقِّ الْمَمْلُوكِ عَلَى سَيِّدِهِ.
-
وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ, وَسَبَقَ ذَلِكَ أَوَّلَ الْجَنَائِزِ.
-
وَإِنْ أَفْسَدَ الْعَبْدُ حَجَّهُ بِالْوَطْءِ لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فيه والقضاء "وش" كَالْحُرِّ,
-
وَيَصِحُّ الْقَضَاءُ فِي رِقِّهِ, فِي الْأَصَحِّ, لِلُزُومِهِ لَهُ, كَالنَّذْرِ,
-
بِخِلَافِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ. وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ إنْ كَانَ شُرُوعُهُ فِيمَا أَفْسَدَهُ بِإِذْنِهِ, لِأَنَّ إذْنَهُ فِيهِ إذْنٌ فِي مُوجَبِهِ,
-
وَمِنْ مُوجَبِهِ قَضَاءُ مَا أَفْسَدَهُ عَلَى الْفَوْرِ.
-
وَلِلْمَالِكِيَّةِ قَوْلَانِ, وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِهِ ففي منعه من القضاء وجهان,
-
كالمنذور "م ٥" وَهَلْ يَلْزَمُ الْعَبْدَ الْقَضَاءُ لِفَوَاتٍ أَوْ إحْصَارٍ؟ فِيهِ الْخِلَافُ, كَالْحُرِّ.
-
وَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ خَالَفَ فَحُكْمُهُ كَالْحُرِّ يَبْدَأُ بِنَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ,
-
وَإِنْ أُعْتِقَ فِي الْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ فِي حَالٍ يُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْفَرْضِ لَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً فإنه
-
يَمْضِي فِيهَا, وَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْقَضَاءِ "وش" .
-
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ لَوْ صَحَّتْ أَجْزَأَتْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَضَاؤُهَا كَهِيَ, كما قلنا فيمن نذر صوم يوم يقدم فُلَانٌ, فَقَدِمَ فِي يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ, فَإِنَّهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ يُجْزِئُهُ عَنْ النَّذْرِ وَالْفَرْضِ لَوْ أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَزِمَهُ قَضَاءُ يَوْمَيْنِ,
-
وَلَا يَكُونُ الِاعْتِبَارُ فِي الْقَضَاءِ بِمَا كان في الأداء.
-
ويلزمه حكم جنايته, كَحُرٍّ مُعْسِرٍ,
-
وَإِنْ تَحَلَّلَ بِحَصْرٍ أَوْ حَلَّلَهُ سَيِّدُهُ لَمْ يَتَحَلَّلْ قَبْلَ الصَّوْمِ, وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ, نَصَّ عَلَيْهِ,
-
وَقِيلَ فِي إذْنِهِ فِيهِ وَفِي صَوْمٍ آخَرَ فِي إحْرَامٍ بِلَا إذْنِهِ وَجْهَانِ, كَنَذْرٍ, وَسَيَأْتِي, وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إنْ تَعَمَّدَ الْمَأْذُونُ السَّبَبَ فَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ إنْ أَضَرَّ بِهِ فِي عَمَلِهِ, فِي الْأَشْهَرِ عِنْدَهُمْ, وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ مِثْلِهِ,
-
وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ وَوَجَدَ الهدي لزمه.
-
وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ وَلَمْ يَصُمْ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ, ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ,
-
وَإِنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ صَامَ,
-
وَكَذَا إنْ تَمَتَّعَ أَوْ قَرَنَ, لِأَنَّ الْحَجَّ لَهُ كَالْمَرْأَةِ, وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ عَلَى سَيِّدِهِ إنْ أَذِنَ فِيهِ, كَمَا لَوْ فَعَلَهُ نَائِبٌ بِإِذْنِ مُسْتَنِيبٍ.
-
وَلَا يَجِبُ عَلَى صَبِيٍّ,
-
وَيَصِحُّ مِنْهُ, فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا أَحْرَمَ بِنَفْسِهِ, وَإِلَّا أَحْرَمَ وَلِيُّهُ عَنْهُ, وَيَقَعُ لَازِمًا, وَحُكْمُهُ كَالْمُكَلَّفِ, نَصَّ عَلَيْهِ "وم ش" لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ إنَّ امْرَأَةً رَفَعَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبِيًّا فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: "نَعَمْ, وَلَكِ أَجْرٌ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
-
وَقَالَ السَّائِبُ بْنُ زَيْدٍ: حُجَّ بِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ, رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ, وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ الْحِنْثَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى, وَأَيُّمَا أَعْرَابِيٍّ حَجَّ ثُمَّ هَاجَرَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى, وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ عَتَقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى.
-
وَانْفَرَدَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ بِرَفْعِهِ وَهُوَ يُحْتَجُّ بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا, وَكَانَ آيَةً فِي الْحِفْظِ وَلِهَذَا صَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ حَزْمٍ, وَأَجَابَ بِنَسْخِهِ لِكَوْنِ فيه الأعرابي.
-
وَقَدْ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدِ مِنْ وَلَدِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ, وَهُوَ إمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي عَصْرِهِ بِخُرَاسَانَ, قَالَهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ وَقَالَ: دَرَسَ الْفِقْهَ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ. صَنَّفَ الْمُخَرَّجَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ, وَالْمُخَرَّجَ عَلَى الصَّحِيحِ لِمُسْلِمٍ, وَكَانَ أَزْهَدَ مَنْ رَأَيْت مِنْ الْعُلَمَاءِ وَأَكْثَرَهُمْ تَقَشُّفًا وَلُزُومًا لِمَدْرَسَتِهِ وَبَيْتِهِ وَأَكْثَرَهُمْ اجْتِهَادًا فِي الْعِبَادَةِ, سَمِعْت أَبَا الْوَلِيدِ وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أَيُّمَا أَعْرَابِيٍّ حَجَّ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ إذَا هَاجَرَ" قَالَ: مَعْنَاهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ فَعَبَّرَ بِاسْمِ الْهِجْرَةِ ١عَنْ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُمْ إذَا أَسْلَمُوا هَاجَرُوا, وَفَسَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَامَ بِاسْمِ الْهِجْرَةِ, وَإِنَّمَا سُمُّوا مُهَاجِرِينَ لِأَنَّهُمْ هَجَرُوا الْكُفَّارَ إجْلَالًا لِلْإِسْلَامِ.
-
سَمِعْت أَبَا الْوَلِيدِ سَمِعْت ابْنَ سُرَيْجٍ سَمِعْت إسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ الْقَاضِي يَقُولُ: دَخَلْت عَلَى الْمُعْتَضِدِ فَدَفَعَ إلَيَّ كِتَابًا نَظَرْت فِيهِ, وَكَانَ قَدْ جَمَعَ لَهُ الزَّلَلَ مِنْ رُخَصِ الْعُلَمَاءِ وَمَا احْتَجَّ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ, فَقُلْت لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ, مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ زِنْدِيقٌ, فَقَالَ لَمْ تَصِحَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ؟
-
قُلْت: الْأَحَادِيثُ عَلَى مَا رُوِيَتْ, وَلَكِنْ مَنْ أَبَاحَ الْمُسْكِرَ لَمْ يُبِحْ الْمُتْعَةَ.
-
وَمَنْ أَبَاحَ الْمُتْعَةَ لَمْ يُبِحْ الْغِنَاءَ وَالْمُسْكِرَ, وَمَا مِنْ عَالِمٍ إلَّا وَلَهُ زَلَّةٌ,
-
وَمَنْ جَمَعَ زَلَلَ الْعُلَمَاءِ ثُمَّ أَخَذَ بِهَا ذَهَبَ دِينُهُ, فَأَمَرَ الْمُعْتَضِدُ فَأُحْرِقَ ذَلِكَ الْكِتَابُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ عَنْ الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ: ذَكَرَهُ هبة الله الطبري في
-
سُنَنِهِ وَقَالَ: أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
-
وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ وُضُوءُهُ كَالْبَالِغِ,
-
بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ, وَلِأَنَّهُ إذَا صَحَّ إحْرَامُهُ يَجِبُ أَنْ يَصِحَّ عَلَى حُكْمِ الْبَالِغِ فِي الضَّمَانِ, كَالنِّكَاحِ, وَلِأَنَّهُ الْتِزَامٌ بِالْفِعْلِ, وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْقَوْلِ, ٢بِخِلَافِ نَذْرِهِ وَيَمِينِهِ.
-
وَكَفَّارَةُ الْحَجِّ تَتَعَلَّقُ بِالْحَجِّ الْفَاسِدِ وَتُحْرِمُ رُفْقَةُ, الْمُغْمَى عَلَيْهِ عَنْهُ عِنْدَهُمْ,
-
بِخِلَافِ الصَّوْمِ فِيهِمَا, وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ يَصِحُّ إحْرَامُهُ وَلَا يَلْزَمُ,
-
فَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ كَفَّارَةٌ. وَيُرْتَفَضُ بِرَفْضِهِ, وَيُجْتَنَبُ الطِّيبُ اسْتِحْبَابًا, وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا أَنَّهُ يُخْرِجُهُ مِنْ ثَوَابِ الْحَجِّ, وَسَبَقَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ, وَهَذَا الْقَوْلُ مُتَّجَهٌ أَنَّهُ يَصِحُّ إحْرَامُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ حُكْمُهُ, وَيُثَابُ عَلَيْهِ إذَا أَتَمَّهُ صَحِيحًا, لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِالْتِزَامِ, وَلَيْسَ عَلَى لُزُومِهِ دَلِيلٌ صَحِيحٌ.
-
وَيُحْرِمُ مُمَيِّزٌ وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ, كَالْبَيْعِ,
-
وَقِيلَ: يَصِحُّ مِنْهُ بِدُونِهِ, وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ, كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ, فَعَلَى هَذَا يُحَلِّلُهُ الْوَلِيُّ منه إن
-
رَآهُ ضَرَرًا, فِي الْأَصَحِّ, كَعَبْدٍ, وَلِلشَّافِعِيَّةِ كَالْوَجْهَيْنِ.
-
وَلَا يُحْرِمُ الْوَلِيُّ عَنْ مُمَيِّزٍ "وم ش" لِعَدَمِ الدَّلِيلِ, وَالْوَالِي مَنْ يَلِي مَالَهُ,
-
وَيَصِحُّ عَنْ الطِّفْلِ وَلَوْ كَانَ مُحْرِمًا أَوْ لَمْ يَحُجَّ كَعَقْدِ النِّكَاحِ لَهُ,
-
وَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الْوَلِيِّ, ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ, كَالْأَجْنَبِيِّ, وَظَاهِرُ رِوَايَةِ حَنْبَلٍ يَصِحُّ مِنْ الْأُمِّ أَيْضًا "وش" لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ, وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي عَصَبَتِهِ كَالْعَمِّ وَابْنِهِ وَجْهَانِ, وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ الصِّحَّةَ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَكُلُّ مَا أَمْكَنَهُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ كَالْوُقُوفِ وَالْمَبِيتِ لَزِمَهُ, وَسَوَاءٌ أَحْضَرَهُ الْوَلِيُّ: فِيهَا أَوْ غَيْرُهُ, وَمَا عَجَزَ عَنْهُ عَمِلَهُ عَنْهُ الْوَلِيُّ, رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي الرَّمْيِ, وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ طَافَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فِي خِرْقَةٍ, رَوَاهُمَا الْأَثْرَمُ.
-
وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُجَرِّدُ الصِّبْيَانَ لِلْإِحْرَامِ, وِفَاقًا لِأَكْثَرِ العلماء منهم
-
الشَّافِعِيُّ, وَقَالَهُ عَطَاءٌ, إلَّا الصَّلَاةَ, وَاسْتَثْنَى مَالِكٌ التَّلْبِيَةَ أَيْضًا, وَعَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَنَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَأَحْرَمْنَا عَنْ الصِّبْيَانِ. رَوَاهُ سَعِيدٌ, وَلِأَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ: فَلَبَّيْنَا عَنْ الصِّبْيَانِ وَرَمَيْنَا عَنْهُمْ.
-
وَلِلتِّرْمِذِيِّ: فَكُنَّا نُلَبِّي عَنْ النِّسَاءِ وَنَرْمِي عَنْ الصِّبْيَانِ.
-
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْمِيَ عَنْهُ إلَّا مَنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ, كَالنِّيَابَةِ فِي الْحَجِّ,
-
فَإِنْ قُلْنَا بِالْإِجْزَاءِ هُنَاكَ فَكَذَا هُنَا, وَإِلَّا وَقَعَ الرَّمْيُ عَنْ نَفْسِهِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا بِفَرْضٍ,
-
وَإِنْ كَانَ حَلَالًا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ,
-
وَإِنْ قُلْنَا يَقَعُ الْإِحْرَامُ بَاطِلًا هُنَاكَ فَكَذَا الرَّمْيُ هُنَا.
-
وَإِنْ أَمْكَنَ الصَّبِيَّ أَنْ يُنَاوِلَ النَّائِبَ الْحَصَى نَاوَلَهُ وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ أَنْ تُوضَعَ الْحَصَاةُ فِي كَفِّهِ ثُمَّ تُؤْخَذَ مِنْهُ فَتُرْمَى عَنْهُ.
-
فَإِنْ وَضَعَهَا النَّائِبُ فِي يَدِهِ وَرَمَى بِهَا فَجَعَلَ يَدَهُ كَالْآلَةِ فَحَسَنٌ,
-
وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَطُوفَ فَعَلَهُ وإلا طيف به محمولا أو راكبا.
-
وَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ مِنْ الطَّائِفِ بِهِ وَكَوْنُهُ مِمَّنْ يَصِحُّ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ الْإِحْرَامَ,
-
فَإِنْ نَوَى الطَّوَافَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الصَّبِيِّ وَقَعَ عَنْ الصَّبِيِّ, كَالْكَبِيرِ يُطَافُ بِهِ مَحْمُولًا لِعُذْرٍ.
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَطُوفَ عَنْهُ الْحَلَالُ وَالْمُحْرِمُ, طَافَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ لَا "وم ش" لِوُجُودِ الطَّوَافِ مِنْ الصَّبِيِّ, كَمَحْمُولٍ مَرِيضٍ, وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْحَامِلِ إلَّا النِّيَّةُ كَحَالَةِ الْإِحْرَامِ.
-
وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهًا لَا يُجْزِئُ ٢ "عَنْ الصَّبِيِّ" ٢ كَالرَّمْيِ عَنْ الْغَيْرِ, فَعَلَى هَذَا يَقَعُ عَنْ الْحَامِلِ, لِأَنَّ النِّيَّةَ هُنَا شَرْطٌ, فَهِيَ كَجُزْءٍ مِنْهُ شَرْعًا,
-
وَقِيلَ: يَقَعُ هُنَا عَنْ نَفْسِهِ, كَمَا لَوْ نَوَى الْحَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ, وَالْمَحْمُولُ الْمَعْذُورُ وُجِدَتْ النِّيَّةُ مِنْهُ, وَهُوَ أَهْلٌ, وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَلْغُوَ نِيَّتُهُ هُنَا لِعَدَمِ التَّعْيِينِ, لِكَوْنِ الطَّوَافِ لَا يَقَعُ عَنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ.
-
وَنَفَقَةُ الْحَجِّ فِي مَالِ وَلِيِّهِ, فِي رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا أبو الخطاب وأبو الوفاء
-
والشيخ وغيرهم "وم ق" لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِيهِ, قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ كَإِتْلَافِهِ مَالَ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ لَهُ, وَمِنْهُ: فِي مَالِهِ, اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ, وَاخْتَلَفَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي "م ٧" لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَتِهِ كَأُجْرَةِ حَامِلِهِ إلَى الْجَامِعِ وَالطَّبِيبِ ونحوه, ومحل الْخِلَافِ يَخْتَصُّ بِمَا يَزِيدُ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ, وَإِنْشَاءِ السَّفَرِ لِلْحَجِّ بِهِ تَمْرِينًا عَلَى الطَّاعَةِ.
-
زَادَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَمَالُهُ كَثِيرٌ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ,
-
فَأَمَّا سَفَرُهُ مَعَهُ لِلتِّجَارَةِ أَوْ خِدْمَةٍ أَوْ إلَى مَكَّةَ لِاسْتِيطَانِهَا أَوْ الْإِقَامَةِ بِهَا لِعِلْمٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُبَاحُ لَهُ السَّفَرُ بِهِ فِي وَقْتِ الْحَجِّ وَغَيْرِهِ وَمَعَ الْإِحْرَامِ وَعَدَمِهِ فَلَا نَفَقَةَ عَلَى الْوَلِيِّ, رِوَايَةً وَاحِدَةً, بَلْ عَلَى الْجِهَةِ الْوَاجِبَةِ فِيهَا بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْإِحْرَامِ.
-
وَيُؤْخَذُ هَذَا مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ لِمَصْلَحَتِهِ. وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيَّةِ,
-
وَكَذَا الْمَالِكِيَّةُ وَإِنْ كَانُوا اسْتَثْنَوْا خَوْفَ الضَّيْعَةِ عَلَيْهِ فَقَطْ.
-
وَهَلْ الْفِدْيَةُ وَجَزَاءُ الصَّيْدِ عَلَى الْوَلِيِّ كَنَفَقَتِهِ؟ أم عليه كحنايته؟ فيه روايتان "م ٨"
-
وَلِلشَّافِعِيِّ وَالْمَالِكِيَّةِ قَوْلَانِ, كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ وَسَوَّى جَمَاعَةٌ بَيْنَهُمَا وَيَخْتَصُّ الْخِلَافُ بِمَا فَعَلَهُ الصَّبِيُّ.
-
وَيَلْزَمُ الْبَالِغَ كَفَّارَتُهُ مَعَ خَطَأٍ وَنِسْيَانٍ قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: أَوْ فَعَلَهُ بِهِ الْوَلِيُّ لِمَصْلَحَتِهِ, كَتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ لِبَرْدٍ أَوْ تَطْيِيبِهِ لِمَرَضٍ.
-
وَإِنْ فَعَلَهُ بِهِ الْوَلِيُّ لَا لِعُذْرٍ فَالْفِدْيَةُ عَلَيْهِ, وَمَا لَا يَلْزَمُ الْبَالِغَ كَفَّارَتُهُ مَعَ خطأ ونسيان لا يلزم الصبي, لأن عمده خطأ.
-
وَمَتَى وَجَبَتْ عَلَى الْوَلِيِّ وَدَخَلَهَا الصَّوْمُ صَامَ عَنْهُ, لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ ابْتِدَاءً, كَصَوْمِهَا عَنْ نَفْسِهِ, وَمَذْهَبُ مَالِكٍ. لَا يَفْدِي إلَّا بِالْمَالِ, لِأَنَّ الْغَيْرَ لَا يُصَامُ عَنْهُ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَوَطْءُ الصَّبِيِّ كَوَطْءِ الْبَالِغِ نَاسِيًا يَمْضِي فِي فَاسِدِهِ وَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ.
-
وَلَا يَصِحُّ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ, لِلْجَمْعِ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ, وَنَظِيرُهُ احْتِلَامُ الْمَجْنُونِ يُوجِبُ الْغُسْلَ وَيُعْتَبَرُ لِصِحَّتِهِ إفَاقَتُهُ, لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ.
-
وَقِيلَ: يَصِحُّ قَبْلَ بُلُوغِهِ كَالْبَالِغِ.
-
وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ, لِئَلَّا تَلْزَمَهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ, وَعَنْ الشَّافِعِيِّ كَالْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ.
-
وَكَذَا قَضَاؤُهُ لِفَوَاتٍ أَوْ إحْصَارٍ, وَصِحَّتُهُ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْقَضَاءِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَإِجْزَائِهِ عَنْهُ وَعَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ كما سبق في العبد.
-
وَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ
-
أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بَعْدَ إحْرَامِهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَوْ وَهُوَ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ فَوْتِ وَقْتِهِ فَعَادَ فَوَقَفَ بِهَا أَجْزَأَهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ, وَإِلَّا فَلَا, نَصَّ عَلَى ذَلِكَ "وش" وَاحْتُجَّ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ, وَكَمَا لَوْ أَحْرَمَ إذَنْ, وَلِأَنَّهَا حَالَةٌ تَصْلُحُ لِتَعْيِينِ الْإِحْرَامِ, كَحَالَةِ الْإِحْرَامِ, قَالَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ: إنَّمَا اُعْتُدَّ لَهُ بِإِحْرَامِهِ الْمَوْجُودِ إذَنْ وَمَا قَبْلَهُ تَطَوُّعٌ لَمْ يَنْقَلِبْ فَرْضًا, وَمِثْلُهُ الْوُقُوفُ.
-
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ مَوْقُوفًا فَتَتَبَيَّنُ الْفَرْضِيَّةُ كَزَكَاةٍ مُعَجَّلَةٍ, وَكَالصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ,
-
وَكَذَا فِي الْخِلَافِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الزَّكَاةَ,
-
وَكَذَا فِي الِانْتِصَارِ, قَالَا: كَمَا يَقِفُ عَلَى الْوُقُوفِ فِي إدْرَاكِ الْحَجِّ وَفَوَاتِهِ, فَقِيلَ لَهُمَا: يَلْزَمُ بَعْدَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ, فَأَجَابَ الْقَاضِي بِأَنَّ الْأَفْعَالَ وُجِدَتْ في حال النقص, وهنا في الكمال.
-
وَأَجَابَ أَبُو الْخَطَّابِ بِأَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ, تَرَكْنَاهُ لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَأَجَابَ أَيْضًا عَنْ أَصْلِ السُّؤَالِ: بِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَيْسَ بِرُكْنٍ بَلْ شُرِطَ عَلَى وَجْهٍ لَنَا. فَهُوَ كَوُضُوءِ الصَّبِيِّ,
-
وَإِنْ سَلَّمْنَا فَلَيْسَ بِرُكْنٍ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ.
-
وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُهُ "وم" وَقَالَهُ "هـ" فِي الْعَبْدِ. وَقَالَ فِي الصَّبِيِّ: إنْ جَدَّدَ إحْرَامًا بَعْدَ بُلُوغِهِ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا فَلَا, لِعَدَمِ لُزُومِهِ عِنْدَهُ.
-
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا سَعَى قَبْلَ الْوُقُوفِ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَقُلْنَا السَّعْيُ رُكْنٌ فَقِيلَ: يُجْزِئُهُ, لِحُصُولِ الْكَمَالِ فِي مُعْظَمِ الْحَجِّ,
-
وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ, قَالَ: وَهُوَ أَشْبَهُ بِتَعْلِيلِ أَحْمَدَ "م ٩" : الإجزاء
-
بِاجْتِمَاعِ الْأَرْكَانِ حَالَ الْكَمَالِ, فَعَلَى هَذَا لَا يجزئه إن أعاد السعي, ذكره صاحب الْمُحَرَّرِ, لِأَنَّهُ لَا يُشْرِعُ مُجَاوَزَةَ عَدَدِهِ وَلَا تَكْرَارَهُ, وَاسْتِدَامَةُ الْوُقُوفِ مَشْرُوعٌ,
-
وَلَا قَدْرَ لَهُ مَحْدُودٌ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يُعِيدُهُ, عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَإِنْ عَتَقَ أَوْ بَلَغَ فِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ طَوَافِهَا أَجْزَأَهُ, عَلَى الْخِلَافِ "و" وَإِلَّا فَلَا "و" وَفِي أَثْنَاءِ طَوَافِهَا "و" وَلَا أَثَرَ لِإِعَادَتِهِ "و" وَحَيْثُ قُلْنَا بِالْإِجْزَاءِ فَلَا دَمَ "ق" لنقصهما في ابتداء الإحرام كاستمراره "وش" والله أعلم.
-
وَلَيْسَ لِوَلِيِّ السَّفِيهِ الْمُبَذِّرِ مَنْعُهُ مِنْ حَجِّ الْفَرْضِ
-
وَلَا تَحْلِيلُهُ, وَيَدْفَعُ نَفَقَتَهُ إلَى ثِقَةٍ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ,
-
وَإِنْ أَحْرَمَ بِنَفْلٍ وَزَادَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى "نَفَقَةِ" حَضَرِهِ وَلَمْ يَكْتَسِبْ الزَّائِدَ فَقِيلَ كَعَبْدٍ بِلَا إذْنٍ,
-
وَقِيلَ: لَهُ فِي الْأَصَحِّ مَنْعُهُ مِنْهُ وَتَحْلِيلُهُ بِصَوْمٍ, وَإِلَّا فَلَا "م ١٠" فَإِنْ مَنَعَهُ فَأَحْرَمَ فَهُوَ كمن ضاعت نفقته.
-
وَلِلزَّوْجِ تَحْلِيلُ الْمَرْأَةِ مِنْ حَجِّ التَّطَوُّعِ
-
فِي رِوَايَةٍ "و" اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ, وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ, وَتَكُونُ كَالْمُحْصَرِ, كَالْعَبْدِ يُحْرِمُ بِلَا إذْنٍ, وَظَاهِرُهُ حُكْمُهَا حُكْمُهُ فِي التَّحْرِيمِ وَالصِّحَّةِ, وَهُوَ مُتَّجَهٌ, وَقَاسَ الشَّيْخُ عَلَى الْمَدِينَةِ تُحْرِمُ بِلَا إذْنِ غَرِيمِهَا عَلَى وَجْهٍ يَمْنَعُهُ إيفَاءَ دَيْنِهِ الْحَالِّ عَلَيْهَا, وَمُرَادُهُ لَهُ تَحْلِيلُهَا, أَيْ مَنْعُهَا,
-
وَلَا يَجُوزُ لَهَا التَّحَلُّلُ,
-
وَعَنْهُ: لَا يَمْلِكُ تَحْلِيلُهَا, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي وَابْنُهُ أبو الحسين وغيرهم "م ١١" كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهَا "و" وَلَهُ الرُّجُوعُ ما لم تحرم,
-
فَعَلَى الْأَوَّلِ فِي الْحَجِّ الْمَنْذُورِ رِوَايَتَانِ وَقِيلَ: يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ "م ١٢" .
-
وَإِنْ حَلَّلَهَا فَلَمْ تَقْبَلْ أَثِمَتْ, وَلَهُ مُبَاشَرَتُهَا, وَذَكَرَهُ الْمَالِكِيَّةُ, وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْإِحْرَامِ بها إن لم تكمل شروطها,
-
فَلَوْ أَحْرَمَتْ إذَنْ بِلَا إذْنِهِ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا, فِي الْأَصَحِّ,
-
وَإِنْ كَمَلَتْ شُرُوطُهَا لَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهَا وَلَا تَحْلِيلَهَا "و" وَنَفَقَتُهَا عَلَيْهِ قَدْرَ نَفَقَةِ الْحَضَرِ.
-
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَسْتَأْذِنَهُ, وَنَقَلَ صَالِحٌ: لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا,
-
وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَخْرُجَ حَتَّى تَسْتَأْذِنَهُ, وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: إنْ كَانَ غَائِبًا كَتَبَتْ إلَيْهِ,
-
فَإِنْ أَذِنَ وَإِلَّا حَجَّتْ بِمَحْرَمٍ,
-
وَعَنْهُ: لَهُ تَحْلِيلُهَا, فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ مَنْعُهَا, وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيِّ, وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ كَأَدَاءِ الصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ "و" وَقَضَاءِ رَمَضَانَ "و" ٢ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَحْرَمَتْ قَبْلَ الْمِيقَاتِ, وَالْأَشْهَرُ لِلْمَالِكِيَّةِ لَهُ تَحْلِيلُهَا.
-
وَمَنْ أَحْرَمَتْ بِوَاجِبٍ فَحَلَفَ زَوْجُهَا بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا تَحُجُّ الْعَامَ لَمْ يَجُزْ أَنْ تُحِلَّ, وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ, هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْصَرِ, وَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ, وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى كَمَا لَوْ مَنَعَهَا عَدُوٌّ مِنْ الْحَجِّ إلَّا أَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ مَالَهَا, وَنَقَلَ مُهَنَّا وَسُئِلَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: الطَّلَاقُ هَلَاكٌ, هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْصَرِ, وَسَبَقَ ` أَوَّلَ الْجَنَائِزِ.
-
لَا يَجُوزُ لِوَالِدٍ مَنْعُ وَلَدِهِ مِنْ حَجٍّ وَاجِبٍ,
-
وَلَا تَحْلِيلُهُ مِنْهُ, وَلَا يَجُوزُ لِلْوَلَدِ طَاعَتُهُ فِيهِ, وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ التَّطَوُّعِ, كَالْجِهَادِ, فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ سَفَرٌ
-
مُسْتَحَبٌّ بِلَا إذْنٍ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي بَحْثِ مَسْأَلَةِ الْجِهَادِ, وَيَتَوَجَّهُ: يُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُهُ.
-
فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَنْضَرُّ بِهِ وَجَبَ وَأَنَّهُ وَاجِبٌ لِلْجِهَادِ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلشَّهَادَةِ
-
بِخِلَافِ غَيْرِهِ, كَمَا فَرَّقَ الْأَصْحَابُ بَيْنَ السَّفَرِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَدِينِ.
-
وَلَا يَجُوزُ تَحْلِيلُهُ مِنْهُ, لِوُجُوبِهِ بِشُرُوعِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ فِي الْفَرْضِ: إنْ لَمْ تَأْذَنْ لَك أُمُّك وَكَانَ عِنْدَك زَادٌ وَرَاحِلَةٌ فَحُجَّ وَلَا تَلْتَفِتْ إلَى إذْنِهَا وَاخْضَعْ لَهَا وَدَارِهَا.
-
وَيَلْزَمُهُ طَاعَةُ وَالِدَيْهِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ,
-
وَيَحْرُمُ فِيهَا, وَلَوْ أَمَرَهُ بِتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ لِيُصَلِّيَ بِهِ أَخَّرَهَا, نَصَّ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ, قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ:
-
وَلَوْ كَانَا فَاسِقَيْنِ, وَهُوَ إطْلَاقُ كَلَامِ أَحْمَدَ.
-
وَقَالَ شَيْخُنَا: هَذَا فِيمَا فِيهِ نَفْعٌ لَهُمَا وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ,
-
فَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَضُرَّهُ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا, وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لِسُقُوطِ فَرَائِضِ اللَّهِ بِالضَّرَرِ, وَعَلَى هَذَا بَنَيْنَا تَمَلُّكَهُ مِنْ مَالِهِ, فَنَفْعُهُ كَمَالِهِ, فَلَيْسَ الْوَلَدُ بِأَكْثَرَ مِنْ الْعَبْدِ, هَذَا كَلَامُهُ.
-
وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ فِيمَنْ تَسْأَلُهُ أُمُّهُ شِرَاءَ مِلْحَفَةٍ للخروج إن كان
-
خُرُوجُهَا فِي بِرٍّ وَإِلَّا فَلَا يُعِينُهَا عَلَى الْخُرُوجِ, وَنَقَلَ جَعْفَرٌ: إنْ أَمَرَنِي أَبِي بِإِتْيَانِ السُّلْطَانِ لَهُ عَلَيَّ طَاعَةٌ؟ قَالَ: لَا, فَيُحْمَلُ فِي هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ أَنَّهُ وَسِيلَةٌ وَمَظِنَّةٌ فِي الْمُحَرَّمِ,
-
فَلَا مُخَالَفَةَ لِمَا سَبَقَ, وَظَاهِرُهُمَا الْمُخَالَفَةُ, وَأَنَّهُ لَا طَاعَةَ إلَّا فِي الْبِرِّ.
-
وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: مَا أُحِبُّ أَنْ يُقِيمَ مَعَهُمَا عَلَى الشُّبْهَةِ, لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: "مَنْ تَرَكَ الشُّبْهَةَ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ" ٢ وَلَكِنْ يُدَارِي, فَظَاهِرُهُ لَا طَاعَةَ فِي مَكْرُوهٍ, وَنَقَلَ غَيْرُهُ فِيمَنْ تَعْرِضُ عَلَيْهِ أُمُّهُ شُبْهَةً بِأَكْلٍ فَقَالَ: إنْ عَلِمَ أَنَّهُ حَرَامٌ بِعَيْنِهِ فَلَا يأكل.
-
وقال أحمد: إن منعاه الصلاة نفلا يُدَارِيهِمَا وَيُصَلِّي, فَظَاهِرُهُ لَا طَاعَةَ فِي تَرْكِ مُسْتَحَبٍّ. وَقَالَ: إنْ نَهَاهُ أَبُوهُ عَنْ الصَّوْمِ لا يعجبني صومه ولا أحب لأبيه أن يَنْهَاهُ, فَظَاهِرُهُ لَا تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي تَرْكِهِ.
-
وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَتَبِعَهُ ابْنُ تَمِيمٍ لَا يَجُوزُ مَنْعُ وَلَدِهِ مِنْ سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ وَأَنَّ مِثْلَهُ الْمُكْتَرِي وَالزَّوْجُ وَالسَّيِّدُ, فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى الْإِثْمِ بِتَرْكِ سُنَّةٍ "رَاتِبَة" وَيَأْتِي فِي الْعَدَالَةِ فِي الشَّهَادَةِ, وَسَبَقَ كَلَامُ الْقَاضِي فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَفِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَإِهْدَاءِ القرب, وقوله: ندب إلى طاعة أبيه,
-
وَقَوْلُ أَحْمَدَ فِيمَنْ يَتَأَخَّرُ مِنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِأَجْلِ أَبِيهِ: لَا يُعْجِبُنِي, هُوَ يَقْدِرُ يَبَرُّ أَبَاهُ بِغَيْرِ هَذَا, وَيَأْتِي أَوَّلَ الطَّلَاقِ "إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى" "كَلَامُ أَحْمَدَ" فِيمَنْ يَأْمُرُهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ بِالطَّلَاقِ, وَكَلَامُ شَيْخِنَا فِي أَمْرِهِ بِنِكَاحِ مُعَيَّنَةٍ.
-
وَقَالَ فِي الْغُنْيَةِ: يَجُوزُ تَرْكُ النَّوَافِلِ لِطَاعَتِهِمَا, بَلْ الْأَفْضَلُ طَاعَتُهُمَا, وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ نَحْوَ ثُلُثِ الْكِتَابِ, وَاَللَّهُ أعلم.
-
الشَّرْطُ الْخَامِسُ لِوُجُوبِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِلْكُ الزاد والراحلة,
-
نَصَّ عَلَيْهِ "وهـ ش" وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ, وَمَذْهَبُ "م" لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ إلَّا لِمَنْ يَعْجَزُ عَنْ السَّفَرِ وَلَا حِرْفَةَ لَهُ,
-
فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْمَشْيُ وَالتَّكَسُّبُ بِالصَّنْعَةِ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ, وَفِيمَنْ عَادَتُهُ السُّؤَالُ وَالْعَادَةُ إعْطَاؤُهُ قَوْلَانِ لِلْمَالِكِيَّةِ, وَاعْتَبَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كَشْفِ الْمُشْكِلِ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ فِي حَقِّ مَنْ يَحْتَاجُهُمَا كَقَوْلِ مَالِكٍ.
-
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ: مَنْ قَدَرَ أَنْ يَمْشِيَ عَنْ مَكَّةَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ لَزِمَهُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ, لِأَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ, فَيَدْخُلُ فِي الْآيَةِ, وَلِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْكَسْبِ كَالْمَالِ فِي حِرْمَانِ الزكاة ووجوب الجزية ونفقة القريب الزمن
-
وَالْمَدِينِ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ, فَكَذَا هُنَا.
-
وَعِنْدَنَا وَعِنْدَ الْأَوَّلِينَ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَمْكَنَهُ الْمَشْيُ وَالْكَسْبُ بِالصَّنْعَةِ,
-
وَيُكْرَهُ لِمَنْ حِرْفَتُهُ الْمَسْأَلَةُ: وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ يَدْخُلُ الْبَادِيَةَ بِلَا زَادٍ وَلَا رَاحِلَةٍ لَا أُحِبُّ لَهُ ذَلِكَ يَتَوَكَّلُ عَلَى أَزْوَادِ النَّاسِ, وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي قَوْلِهِ: لَا أُحِبُّ, هَلْ هُوَ لِلتَّحْرِيمِ؟ وَالتَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ وَاجِبٌ. قَالَ شَيْخُنَا: بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الدِّينِ.
-
وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا قِيلَ: يَا رسول الله, ما السبيل؟ قال: "لزاد وَالرَّاحِلَةُ" وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ هُشَيْمٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا, وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ هُشَيْمٍ, سَأَلَ مُهَنَّا أَحْمَدَ: هَلْ شَيْءٌ يَجِيءُ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
-
قَالَ: هُوَ صَحِيحٌ مَا نَكَادُ نَجِدُهَا إلَّا صَحِيحَةً وَلَا سِيَّمَا مِثْلَ هَذَا الْمُرْسَلِ,
-
فَلَا يَضُرُّ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ: لَيْسَ فِي الْمُرْسَلَاتِ أَضْعَفُ مِنْ مُرْسَلَاتِ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ, كَأَنَّهُمَا كَانَا يَأْخُذَانِ مِنْ كُلٍّ, ولعله أراد مرسلات خاصة.
-
عن قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ, لَهُ غَيْرُ طَرِيقٍ. وَبَعْضُهَا جَيِّدٌ, رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ, وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ, وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: الْمَحْفُوظُ عَنْ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ الْحَسَنِ مرسلا كذا قال.
-
وَقَالَ الْحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّينِ: بَعْضُ طُرُقِهِ لَا بَأْسَ بِهَا. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: إسْنَادُهُ جَيِّدٌ, وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مَرْفُوعًا,
-
وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ, وَتَوَقَّفَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ مِنْهَا, وَرَدَّدَ النَّظَرَ فِيهِ, وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ, وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو قَالَ: وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ, وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلَيْسَ بِحَسَنٍ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْخُوزِيِّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ, وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ, وَفِيهِ عُمَرُ بن عطاء بن وراز وهو ضعيف.
-
قياسا عَلَى الْجِهَادِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ زاد ولا راحلة,
-
فَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى:
-
{وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ} الْآيَةَ,
-
وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ وَالْكَفَّارَةُ بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ, فَكَذَا الْحَجُّ, وَقَدْ تَزُولُ الْقُدْرَةُ فِي الطَّرِيقِ فَيُفْضِي إلَى ضَرَرٍ كَثِيرٍ,
-
بِخِلَافِ مَا ذَكَرُوهُ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَيُعْتَبَرُ الزَّادُ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ أَوْ بَعُدَتْ "وهـ ش" وَالْمُرَادُ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ, وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ: الْحَجُّ بَدَنِيٌّ محض,
-
ولا يجوز دعوى أن المال شربط فِي وُجُوبِهِ, لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا يَحْصُلُ الْمَشْرُوطُ دُونَهُ, وَهُوَ الْمُصَحِّحُ لِلْمَشْرُوطِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَكِّيَّ يَلْزَمُهُ وَلَا مَالَ, وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ.
-
وَتُعْتَبَرُ الرَّاحِلَةُ مَعَ بُعْدِهَا وَهُوَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ فَقَطْ, "وهـ ش" إلَّا مَعَ عَجْزٍ, كَشَيْخٍ كَبِيرٍ, لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ, قَالَ فِي الْكَافِي: لَا حَبْوًا وَلَوْ أَمْكَنَهُ, وَهُوَ مُرَادُ غَيْرِهِ.
-
وَيُعْتَبَرُ مِلْكُ الزَّادِ, فَإِنْ وَجَدَهُ فِي الْمَنَازِلِ لَمْ يَلْزَمْهُ حمله, وإلا لزمه
-
"وهـ ش" ١وَأَنْ يَجِدَهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ,
-
وَإِنْ وَجَدَهُ بِزِيَادَةٍ فَهِيَ كَمَسْأَلَةِ شِرَاءِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ, كَمَا سَبَقَ "وهـ ش" ١ وَفَرَّقَ أَبُو الْخَطَّابِ فَاشْتَرَطَ لِوُجُوبِ بَذْلِ الزِّيَادَةِ كَوْنَهَا يَسِيرَةً فِي الْمَاءِ, لِتَكَرُّرِ عَدَمِهِ, وَلَهُ بَدَلٌ,
-
بِخِلَافِ الْحَجِّ, وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَ فِيهِ الْمَشَاقَّ, فَكَذَا زِيَادَةُ ثَمَنٍ لَا يُجْحِفُ, لِئَلَّا يَفُوتَ, وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا.
-
وَتُعْتَبَرُ الْقُدْرَةُ عَلَى وِعَاءِ الزَّادِ, لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ, وَتُعْتَبَرُ الرَّاحِلَةُ وَمَا يَحْتَاجُ مِنْ آلَتِهَا بِشِرَاءٍ أَوْ كِرَاءٍ صَالِحًا لِمِثْلِهِ عَادَةً, لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ, لِأَنَّ اعْتِبَارَ الرَّاحِلَةِ لِلْقَادِرِ عَلَى الْمَشْيِ لِدَفْعِ الْمَشَقَّةِ, كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ, كَالشَّيْخِ, وَلَمْ يَذْكُرْهُ بَعْضُهُمْ, لِظَاهِرِ النَّصِّ, وَاعْتَبَرَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ إمْكَانَ الرُّكُوبِ, مَعَ أَنَّهُ قَالَ: رَاحِلَةٌ تَصْلُحُ لِمِثْلِهِ.
-
إن لَمْ يَقْدِرْ عَلَى خِدْمَةِ نَفْسِهِ وَالْقِيَامِ بِأَمْرِهِ اعْتَبَرَ مَنْ يَخْدُمُهُ, لِأَنَّهُ مِنْ سَبِيلِهِ, كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ, وَظَاهِرُهُ لَوْ أَمْكَنَهُ "لَزِمَهُ" ٥ عَمَلًا بِظَاهِرِ النَّصِّ, وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَالرَّاحِلَةِ, لِعَدَمِ الْفَرْقِ, ٦وَالْمُرَادُ بِالزَّادِ أَنْ لَا يَحْصُلَ معه ضرر لرداءته.
-
أما عَادَةُ مِثْلِهِ فَقَدْ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ كَالرَّاحِلَةِ, وَظَاهِرُ كلامهم
-
يَلْزَمُهُ, لِظَاهِرِ النَّصِّ, وَلِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى تَرْكِ الْحَجِّ, بِخِلَافِ الرَّاحِلَةِ.
-
وَيَعْتَبِرُ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ لِذَهَابِهِ وَعَوْدِهِ, خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي بَلَدِهِ أَهْلٌ لَمْ يَعْتَبِرْ لِلْعَوْدِ, لِأَنَّهُ وَإِنْ تَسَاوَى الْمَكَانَانِ فَإِنَّهُ يَسْتَوْحِشُ الْوَطَنَ وَالْمُقَامَ بِالْغُرْبَةِ "وهـ ش" .
-
وَيَعْتَبِرُ أَنْ يَجِدَ الْمَاءَ وَالْعَلَفَ فِي الْمَنَازِلِ الَّتِي يَنْزِلُهَا بِحَسَبِ الْعَادَةِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ بِالزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ,
-
وَلَا يَلْزَمُهُ حَمْلُهُ لِجَمِيعِ سَفَرِهِ, لِمَشَقَّتِهِ عَادَةً, وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَلْزَمُهُ حَمْلُ عَلَفِ الْبَهَائِمِ إنْ أَمْكَنَهُ, كَالزَّادِ, وَأَظُنُّ أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَاءِ أَيْضًا.
-
وَيَعْتَبِرُ كَوْنَ ذَلِكَ فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُهُ لِنَفْسِهِ وَعَائِلَتِهِ مِنْ مَسْكَنٍ "وش" وَخَادِمٍ وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ "وهـ ش" خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ, وَيَشْتَرِيهِمَا بِنَقْدٍ بِيَدِهِ, خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ فِي الْمَسْكَنِ, لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ فِي دَيْنِ الْآدَمِيِّ, عَلَى مَا يَأْتِي, وَتَضَرُّرُهُ بِذَلِكَ فَوْقَ مَشَقَّةِ الْمَشْيِ فِي حَقِّ الْقَادِرِ عَلَيْهِ.
-
وَإِنْ فَضَلَ مِنْ ثَمَنِ ذَلِكَ مَا يَحُجُّ بِهِ بَعْدَ شِرَائِهِ مِنْهُ مَا يَكْفِيهِ لَزِمَهُ.
-
وَيَعْتَبِرُ كَوْنَهُ فَاضِلًا عَنْ قَضَاءِ دَيْنٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ لِآدَمِيٍّ أَوْ لِلَّهِ, وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ إلَى أَنْ يَعُودَ "وهـ ش" وَأَنْ يَكُونَ لَهُ إذَا رَجَعَ مَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ عَلَى الدَّوَامِ مِنْ عَقَارٍ أَوْ بِضَاعَةٍ أو صناعة, جزم به صاحب
-
الْهِدَايَةِ وَمُنْتَهَى الْغَايَةِ وَجَمَاعَةٌ, لِتَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ, كَمَا سَبَقَ. وَكَالْمُفْلِسِ "عَلَى" مَا يَأْتِي "إنْ شَاءَ اللَّهُ" ٢ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْكَافِي: إلَى أَنْ يَعُودَ فَقَطْ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ "وهـ ش" فَيَتَوَجَّهُ أَنَّ الْمُفْلِسَ مِثْلُهُ وَأَوْلَى. وَقَدْ نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ إذَا كَانَ مَعَهُ نَفَقَةٌ تُبَلِّغُهُ مَكَّةَ وَيَرْجِعُ, وَيُخَلِّفُ نَفَقَةً لِأَهْلِهِ حَتَّى يَرْجِعَ.
-
وَيُقَدِّمُ النِّكَاحَ مَنْ خَافَ الْعَنَتَ, نَصَّ عَلَيْهِ "وهـ ش" لِوُجُوبِهِ إذَنْ, زَادَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: بِالْإِجْمَاعِ, وَلِحَاجَتِهِ إلَيْهِ.
-
وَقِيلَ: يُقَدِّمُ الْحَجَّ "وم" كَمَا لَوْ لَمْ يَخَفْهُ "ع" وَلِأَنَّهُ أَهَمُّ الْوَاجِبَيْنِ, وَيُمْكِنُ تَحْصِيلُ مَصَالِحِهِ بَعْدَ إحْرَازِ الْحَجِّ, قَالَ الشَّيْخُ:
-
وَمَنْ احْتَاجَ إلَى كُتُبِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ بَيْعُهَا.
-
وَمَنْ اسْتَغْنَى بِإِحْدَى نُسْخَتَيْنِ بِكِتَابٍ بَاعَ الْأُخْرَى, وَسَبَقَ ذَلِكَ وَحُكْمُ الْحُلِيِّ أَوَّلَ زَكَاةِ الْفِطْرِ, "وَاَللَّهُ أَعْلَمُ" .
-
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَجِدَ طَرِيقًا آمِنًا
-
وَلَوْ كَانَ غَيْرَ الطَّرِيقِ الْمُعْتَادِ وَيُمْكِنُ سُلُوكُهُ بَرًّا أَوْ بَحْرًا "خِلَافًا لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ" غَالِبُهُ السَّلَامَةُ, لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو "لَا يَرْكَبُ البحر ٥إلا حاجا أو معتمرا أو غاز في سبيل الله" رواه أبو داود
-
وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ, قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يَصِحُّ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا يُصَحِّحُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ, رُوَاتُهُ مَجْهُولُونَ لَا يُعْرَفُونَ.
-
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: ضَعَّفُوهُ, وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ, وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُمَا مَنَعَا مِنْ رُكُوبِهِ مُدَّةَ زَمَانِهِمَا, وَضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ, قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ سُلُوكُهُ بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى, فَأَشْبَهَ الْبَرَّ.
-
وَإِنْ سَلِمَ فِيهِ قَوْمٌ وَهَلَكَ قَوْمٌ وَلَا غَالِبَ, فَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ الْقَاضِي: يَلْزَمُهُ, وَلَمْ يُخَالِفْهُ, وَجَزَمَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ: لَا يَلْزَمُهُ. وَقَالَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: الظَّاهِرُ يُخَرَّجُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ إذَا استوى الحرير والكتان "م ١٣" .
-
وقال ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الْعَاقِلُ إذَا أَرَادَ سُلُوكَ طَرِيقٍ يستوي فيها احتمال
-
السَّلَامَةِ وَالْهَلَاكِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْكَفُّ عَنْ سُلُوكِهَا, وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ: أَعَانَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا يَكُونُ شَهِيدًا,
-
وَإِنْ غَلَبَ الْهَلَاكُ لَمْ يَلْزَمْهُ سُلُوكُهُ, كَذَا ذَكَرُوهُ وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ إجْمَاعًا فِي الْبَحْرِ,
-
وَأَنَّ عَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ مَرْفُوعًا: "مَنْ رَكِبَ الْبَحْرَ عِنْدَ ارْتِجَاجِهِ فَمَاتَ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ" وَيَعْتَبِرُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الطَّرِيقِ خِفَارَةٌ, لِأَنَّهَا رِشْوَةٌ,
-
وَلَا يَتَحَقَّقُ الْأَمْنُ بِبَذْلِهَا.
-
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ كَانَتْ الْخِفَارَةُ لَا تُجْحِفُ بِمَالِهِ لَزِمَهُ بَذْلُهَا, وَقَيَّدَهُ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ بِالْيَسِيرَةِ, وَأَمْنِ الْغَدْرِ مِنْ الْمَبْذُولِ لَهُ, لِتَوَقُّفِ إمْكَانِ الْحَجِّ عَلَيْهَا, كَثَمَنِ الْمَاءِ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَقَالَ شَيْخُنَا: الْخِفَارَةُ تَجُوزُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا فِي الدَّفْعِ عَنْ الْمُخْفَرِ,
-
وَلَا يَجُوزُ مَعَ عَدَمِهَا, كَمَا يَأْخُذُهُ السُّلْطَانُ مِنْ الرَّعَايَا.
-
وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْوَقْتِ مُتَّسِعًا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ إلَيْهِ فِيهِ وَالسَّيْرُ حَسَبَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ, وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي أَمْنِ الطَّرِيقِ وَسَعَةِ الْوَقْتِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ, فَعَنْهُ: هُمَا مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ. وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ "وهـ ش" لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ, وَلِتَعَذُّرِ فِعْلِ الْحَجِّ مَعَهُ, كَعَدَمِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ فَلَوْ حَجَّ وَقْتَ وُجُوبِهِ فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ تَبَيَّنَّا عَدَمَهُ "وهـ ش" وعنه: من
-
شَرَائِطِ لُزُومِ الْأَدَاءِ, اخْتَارَهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا "م ١٤" وَهُوَ الْأَصَحُّ لِلْمَالِكِيَّةِ وَقَالَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ, لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَسَّرَ السَّبِيلَ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ, وَلِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الْأَدَاءُ دُونَ الْقَضَاءِ, كَالْمَرَضِ الْمَرْجُوِّ بُرْؤُهُ, وَعَدَمُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْجَمِيعُ, فَعَلَى هَذَا هَلْ يَأْثَمُ إنْ لَمْ يَعْزِمْ ٢عَلَى الْفِعْلِ إذَا قَدَرَ؟
-
يَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ الَّذِي فِي الصَّلَاةِ, قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَأْثَمُ إنْ لَمْ يعزم كما
-
نَقُولُ فِي طَرَآنِ الْحَيْضِ وَتَلَفِ الزَّكَاةِ قَبْلَ إمْكَانِ الْأَدَاءِ, وَالْعَزْمُ فِي الْعِبَادَاتِ مَعَ الْعَجْزِ يقوم مقام الأداء في عدم الإثم.
-
وَيُشْتَرَطُ لِلْمَرْأَةِ مَحْرَمٌ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ
-
وَأَنَّهُ قَالَ: الْمَحْرَمُ مِنْ السَّبِيلِ, وَصَرَّحَ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ وَحَرْبٍ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الشَّابَّةِ وَالْعَجُوزِ "وِفَاقًا وَأَنْكَرَ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ التَّفْرِقَةَ فَقَالَ: مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الشَّابَّةِ وَالْعَجُوزِ؟ " .
-
لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ "لَا تُسَافِرْ امْرَأَةٌ إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ" فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا
-
وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ, قَالَ: "اُخْرُجْ مَعَهَا" عَزَاهُ بَعْضُهُمْ إلَى الصَّحِيحَيْنِ, وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَفْظُ أَحْمَدَ, وَفِيهِمَا: إنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا, قَالَ: " انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَهَا" .
-
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا مَحْرَمٌ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ:
-
"ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا" وَلَهُ أَيْضًا ٢ "مَسِيرَةَ يَوْمٍ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا" وَلَهُ أَيْضًا "مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ إلَّا وَمَعَهَا رَجُلٌ ذُو حُرْمَةٍ مِنْهَا" وَلِأَبِي دَاوُد نَحْوُهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ "بَرِيدًا" وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ, وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا "ثَلَاثًا" .
-
وَهَذَا مَعَ ظَاهِرِ الْآيَةِ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ, وَخَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ خَاصٌّ, وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ حَدَّثَنَا أَبُو حُمَيْدٍ سَمِعْت حَجَّاجًا يَقُولُ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: "لَا تَحُجَّنَّ امْرَأَةٌ إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ" أَبُو حُمَيْدٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ, وَحَجَّاجٌ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ, ثِقَتَانِ, وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خَبَرٌ حَسَنٌ.
-
وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي, وَكَالسَّفَرِ لِحَجٍّ التَّطَوُّعُ "و" وَالزِّيَارَةُ "و" وَالتِّجَارَةُ "و" وَلِأَنَّ تَقْيِيدَ الْآيَةِ بِمَا سَبَقَ أَوْلَى مِنْ مُجَرَّدِ الرَّأْيِ. وَيَأْتِي حُكْمُ سَفَرِ الْهِجْرَةِ وَتَغْرِيبِ الزَّانِيَةِ.
-
وَعَنْهُ: الْمَحْرَمُ مِنْ شَرَائِطِ لُزُومِ الْأَدَاءِ. وَقَالَهُ بعض الحنفية, لوجود
-
السَّبَبِ فَهُوَ كَسَلَامَتِهَا مِنْ مَرَضٍ, فَعَلَى هَذَا يُحَجُّ عَنْهَا لِمَوْتٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ. وَيَلْزَمُهَا أَنْ تُوصِيَ بِهِ, وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ أَنَّ الْمَحْرَمَ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ دُونَ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَسَعَةِ الْوَقْتِ, حَيْثُ شَرْطُهُ دُونَهُمَا وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِ, وَشَرَطَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ لِلْوُجُوبِ.
-
وَذَكَرَ فِي الْمَحْرَمِ هَلْ هُوَ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ؟ رِوَايَتَيْنِ, قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَالتَّفْرِقَةُ عَلَى كِلَا الطَّرِيقَتَيْنِ مُشْكِلَةٌ.
-
وَالصَّحِيحُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ هَذِهِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ إمَّا نَفْيًا وَإِمَّا إثْبَاتًا, لِمَا سَبَقَ, وَمَا قَالَهُ صَحِيحٌ, وَلِذَا سَوَّى ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ, وَأَشَارَ إلَى أَنَّهَا تُرَادُ للحفظ, والراحلة تراد لِنَفْسِ السَّعْيِ وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: لَا يُشْتَرَطُ الْمَحْرَمُ فِي الْحَجِّ الْوَاجِبِ, قَالَ أَحْمَدُ: لِأَنَّهَا تَخْرُجُ مَعَ النِّسَاءِ وَمَعَ كُلِّ مَنْ أَمِنَتْهُ.
-
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: مَعَ مُسْلِمٍ لَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: مَعَ قَوْمٍ عُدُولٍ. وَقَالَ مَالِكٌ: مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ النِّسَاءِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَعَ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ ثِقَةٍ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: وَحْدَهَا مَعَ الْأَمْنِ,
-
وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ يَلْزَمُهَا مَعَ نِسْوَةٍ ثقات,
-
ويجوز لها مع واحدة لتفسيره صلى الله عليه وسلم السَّبِيلَ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ.
-
وَقَوْلِهِ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ "إنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَجِلُ مِنْ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ
-
بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ إلَّا اللَّهَ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ, وَإِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ عَنْ الْوَاقِعِ. وَاحْتَجَّ ابْنُ حزم بقوله صلى الله عليه وسلم: " لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ " ٢ وَقَوْلِهِ: " إذَا اسْتَأْذَنَتْكُمْ نِسَاؤُكُمْ إلَى الْمَسَاجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ" ٣ وَقَالَ عَنْ سَفَرِ الْمَرْأَةِ فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ: لَمْ يَأْمُرْ بِرَدِّهَا, وَلَا عَابَ سَفَرَهَا, وَجَوَابُهُ أَنَّهُ عُرِفَ مِنْ النَّهْيِ, وَلَمْ يَأْمُرْ بِرَدِّهَا لِأَمْرِ الزَّوْجِ بِالسَّفَرِ مَعَهَا.
-
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَعَنْهُ رِوَايَةٌ رَابِعَةٌ: لَا يُشْتَرَطُ الْمَحْرَمُ فِي الْقَوَاعِدِ مِنْ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يُخْشَى مِنْهُنَّ وَلَا عَلَيْهِنَّ فِتْنَةٌ.
-
سُئِلَ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ عَنْ امْرَأَةٍ عَجُوزٍ كَبِيرَةٍ لَيْسَ لَهَا مَحْرَمٌ وَوَجَدْت قَوْمًا صَالِحِينَ فَقَالَ: إنْ تَوَلَّتْ هِيَ النُّزُولَ وَالرُّكُوبَ وَلَمْ يَأْخُذْ رَجُلٌ بِيَدِهَا فَأَرْجُو لِأَنَّهَا تُفَارِقُ غَيْرَهَا فِي جَوَازِ النَّظَرِ إلَيْهَا, لِلْأَمْنِ مِنْ الْمَحْذُورِ, فَكَذَا هُنَا, كَذَا قَالَ, فَأُخِذَ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ الْجَوَازُ هُنَا, فَتَلْزَمُهُ فِي شَابَّةٍ قَبِيحَةٍ وَفِي كُلِّ سَفَرٍ وَالْخَلْوَةِ, كَمَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْعَدَدِ, مَعَ أَنَّ الرِّوَايَةَ فِيمَنْ لَيْسَ لَهَا مَحْرَمٌ.
-
وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ.
-
وَعِنْدَ شَيْخِنَا: تَحُجُّ كُلُّ امْرَأَةٍ آمِنَةٍ مَعَ عَدَمِ الْمَحْرَمِ, وَقَالَ: إنَّ هَذَا مُتَوَجِّهٌ فِي كُلِّ سَفَرِ طَاعَةٍ, كَذَا قَالَ, وَنَقَلَهُ الْكَرَابِيسِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي حَجَّةِ التَّطَوُّعِ, وَقَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فِيهِ وَفِي كُلِّ سَفَرٍ غَيْرِ وَاجِبٍ, كَزِيَارَةٍ وَتِجَارَةٍ, وَقَالَهُ الْبَاجِيُّ الْمَالِكِيُّ فِي كَبِيرَةٍ غَيْرِ مُشْتَهَاةٍ, وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةَ الْمَرُّوذِيِّ ثُمَّ قَالَ: وَظَاهِرُهُ جَوَازُ خُرُوجِهَا بِغَيْرِ مَحْرَمٍ, ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي مَسْأَلَةِ الْعَجُوزِ تَحْضُرُ الْجَمَاعَةَ, هَذَا كَلَامُهُ.
-
وَعَنْهُ: لَا يُعْتَبَرُ الْمَحْرَمُ إلَّا فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ "وهـ" كَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِي أَطْرَافِ الْبَلَدِ مَعَ عَدَمِ الْخَوْفِ "و" وَعَنْ ابْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
-
وَفِي رِوَايَةٍ أَيْضًا "ثَلَاثَةً" ٣ وَفِي رِوَايَةٍ "فَوْقَ ثَلَاثٍ" ٤ وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ "ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ" وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ "يَوْمَيْنِ" وَلَهُ أَيْضًا "ثَلَاثَةً" وَلَهُ أَيْضًا "أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ" .
-
وَالظَّاهِرُ أَنَّ اخْتِلَافَ الرِّوَايَاتِ لِاخْتِلَافِ السَّائِلِينَ وسؤالهم, فخرجت
-
جَوَابًا. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ: يُعْتَبَرُ الْمَحْرَمُ لِلْمَرْأَةِ مَنْ لِعَوْرَتِهَا حُكْمٌ, وَهِيَ بِنْتُ سَبْعٍ, عَلَى مَا سَبَقَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ. وَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ وَآخِرِ الْعَدَدِ "إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى" .
-
قَالَ الْقَاضِي: اعْتَبَرَ أَحْمَدُ الْمَحْرَمَ فِيمَنْ يُخَافُ أَنْ يَنَالَهَا الرِّجَالُ, فَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ إبْرَاهِيمَ: مَتَى لَا يَحِلُّ سَفَرُهَا إلَّا بِمَحْرَمٍ؟ قَالَ: إذَا صَارَ لَهَا سَبْعُ سِنِينَ, أَوْ قَالَ: تِسْعٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
قَالَ شَيْخُنَا: إمَاءُ الْمَرْأَةِ يُسَافِرْنَ مَعَهَا وَلَا يَفْتَقِرْنَ إلَى مَحْرَمٍ, لِأَنَّهُ لَا مَحْرَمَ لَهُنَّ فِي الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ.
-
فَأَمَّا عُتَقَاؤُهَا مِنْ الْإِمَاءِ. وَبَيَّضَ لِذَلِكَ. وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أَنَّهُنَّ كَالْإِمَاءِ, عَلَى مَا قَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ مَحْرَمٌ, وَاحْتِمَالُ عَكْسِهِ لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ وَمِلْكِ أَنْفُسِهِنَّ بِالْعِتْقِ,
-
فَلَا حَاجَةَ, بِخِلَافِ الْإِمَاءِ, وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اعْتِبَارُ الْمَحْرَمِ لِلْكُلِّ, وَعَدَمُهُ كَعَدَمِ الْمَحْرَمِ لِلْحُرَّةِ, لِمَا سَبَقَ, وَاَللَّهُ أعلم.
-
وَالْمَحْرَمُ زَوْجُهَا أَوْ مَنْ تُحَرَّمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ
-
بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ مُبَاحٍ, كَرَضَاعٍ وَمُصَاهَرَةٍ وَوَطْءٍ مُبَاحٍ بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ, وَرَابُّهَا وَهُوَ زَوْجُ أُمِّهَا وَرَبِيبُهَا وَهُوَ ابْنُ زَوْجِهَا نَصَّ عَلَيْهِمَا "و" خِلَافًا لِمَالِكٍ فِي ابْنِ زَوْجِهَا.
-
وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ فِي أُمِّ امْرَأَتِهِ يَكُونُ محرما لها في حج الفرض
-
فَقَطْ "خ" قَالَ الْأَثْرَمُ: كَأَنَّهُ ذَهَبَ إلَى أَنَّهَا لَمْ تُذْكَرْ فِي قَوْلِهِ:
-
{وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} الْآيَةَ,
-
وَعَنْهُ الْوَقْفُ فِي نَظَرِ شَعْرِهَا وَشَعْرِ الرَّبِيبَةِ, لِعَدَمِ ذِكْرِهِمَا فِي الْآيَةِ, "خ" .
-
وَلَا مَحْرَمِيَّةٌ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا, فَلَيْسَ بِمَحْرَمٍ لِأُمِّ الْمَوْطُوءَةِ وَابْنَتِهَا, لِأَنَّ السَّبَبَ غَيْرُ مُبَاحٍ, قَالَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ: كَالتَّحْرِيمِ بِاللِّعَانِ, وَأَوْلَى, لِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ تَعُمُّهُ فَاعْتُبِرَ إبَاحَةُ سَبَبِهَا كَسَائِرِ الرُّخَصِ,
-
وَعَنْهُ: بَلَى, وَاخْتَارَهُ فِي الْفُصُولِ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ لَا الزِّنَا, وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا وَذَكَرَهُ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ, لِثُبُوتِ جَمِيعِ الْأَحْكَامِ فَيَدْخُلُ فِي الْآيَةِ, بِخِلَافِ الزِّنَا.
-
وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالشُّبْهَةِ مَا جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ: الْوَطْءُ الْحَرَامُ مَعَ الشُّبْهَةِ كَالْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَنَحْوِهَا, لَكِنْ ذَكَرَ فِي الِانْتِصَارِ فِي مَسْأَلَةِ تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا أَنَّ الْوَطْءَ فِي نِكَاحٍ فِي فَاسِدٍ كَالْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ, وَلَيْسَ بِمَحْرَمٍ, لِلْمُلَاعَنَةِ, مَعَ دُخُولِهَا فِي إطْلَاقِ بَعْضِهِمْ, فَلِهَذَا قِيلَ: سَبَبٌ مُبَاحٌ لِحُرْمَتِهَا, وَذَكَرَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ صَاحِبُ الْوَجِيزِ وَالْآدَمِيِّ الْبَغْدَادِيَّانِ, وَلَمْ أَجِدْ الْحَنَفِيَّةَ اسْتَثْنَوْهَا بَلْ الشَّافِعِيَّةَ.
-
قَالَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ: وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ فِي التَّحْرِيمِ دُونَ الْمَحْرَمِيَّةِ "و" .
-
وَلَيْسَ الْعَبْدُ بِمَحْرَمٍ لِسَيِّدَتِهِ, نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ, لِأَنَّهَا لَا تُحَرَّمُ أَبَدًا,
-
وَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا, كَالْأَجْنَبِيِّ,
-
وَلَا يَلْزَمُ من النظر المحرمية, وروى سعيد وغيره
-
عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ بُزَيْعِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا "سَفَرُ الْمَرْأَةِ مَعَ عَبْدِهَا ضَيْعَةٌ" بَزِيعٌ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ.
-
وَعَنْهُ: هُوَ مَحْرَمٌ, قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لِأَنَّ الْقَاضِيَ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَذْهَبِ أَنَّ مَذْهَبَ أَحْمَدَ أَنَّهُ مَحْرَمٌ "وش" .
-
وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَحْرَمِ ذَكَرًا مُكَلَّفًا مُسْلِمًا "هـ ش" نَصَّ عَلَيْهِ, لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا, كَالْحَضَانَةِ, وَكَالْمَجُوسِيِّ, لِاعْتِقَادِهِ حِلَّهَا "و" وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ مِثْلَهُ مُسْلِمٌ لَا يُؤْمَنُ, وَذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ لِلْحَنَفِيَّةِ, وَيَتَوَجَّهُ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ إسْلَامُهُ إنْ أُمِنَ عَلَيْهَا, لِمَا سَبَقَ, وَالْحَضَانَةُ يُنَافِيهَا الْكُفْرُ, لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ, وَلِهَذَا نَافَاهَا الْفِسْقُ, وَلِأَنَّهُ يُرَبِّيهِ وَيَنْشَأُ عَلَى طَرِيقَتِهِ, بِخِلَافِ هَذَا.
-
وَقَالَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: يَحْتَمِلُ أَنَّ الذِّمِّيَّ الْكِتَابِيَّ مَحْرَمٌ لِابْنَتِهِ الْمُسْلِمَةِ إنْ قُلْنَا يَلِي نِكَاحَهَا كَالْمُسْلِمِ.
-
وَنَفَقَةُ الْمَحْرَمِ عَلَيْهَا, نَصَّ عَلَيْهِ, لِأَنَّهُ مِنْ سَبِيلِهَا. وَذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ الْحَنَفِيُّ, فَيُعْتَبَرُ أَنْ تَمْلِكَ زَادًا وَرَاحِلَةً لَهُمَا, وَذَكَرَ الطَّحْطَاوِيُّ الْحَنَفِيُّ: لَا نَفَقَةَ لَهُ وَلَا يَلْزَمُهَا حَجٌّ,
-
وَإِنْ بَذَلَتْ النفقة لم يلزم المحرم غير عبدها
-
السَّفَرُ بِهَا, عَلَى الْأَصَحِّ, لِلْمَشَقَّةِ, كَحَجِّهِ عَنْ مريضه.
-
ووجه الثانية أمره صلى الله عليه وسلم لِلزَّوْجِ فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَجَوَابُهُ أَنَّهُ أَمْرٌ بَعْدَ حَظْرٍ, أَوْ أَمْرُ تَخْيِيرٍ وَعَلِمَ صلى الله عليه وسلم مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ يُعْجِبُهُ أَنْ يُسَافِرَ.
-
وَإِنْ أَرَادَ أُجْرَةً فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يَلْزَمُهَا, وَيَتَوَجَّهُ: كَنَفَقَتِهِ, كَمَا ذَكَرُوهُ فِي التَّغْرِيبِ فِي الزِّنَا وَفِي قَائِدِ الْأَعْمَى, فَدَلَّ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَبَرَّعَ لَمْ يَلْزَمْهَا, لِلْمِنَّةِ, وَيَتَوَجَّهُ أَنْ يَجِبَ لِلْمَحْرَمِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لَا النَّفَقَةُ, كَقَائِدِ الْأَعْمَى,
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرباب الوتر٨٥ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٤٠٨، مسألة ٤٠٩، مسألة ٤١٠٢٠٩ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الْمَنَاسِكِ، بَابُ الْقِرَانِ، بَابُ الطَّوَافِ١٬٣٨٥ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْحَجِّ [الْجِنْسُ الْأَوَّلُ مَعْرِفَةُ وُجُوبِ الحج وَشُرُوطِهِ]، الْجِنْسُ الثَّالِثُ: فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَجْرِي مِنْهَا مَجْرَى الْأُمُورِ اللَّاحِقَةِ، وَهِيَ أَحْكَامُ الْأَفْعَالِ.، الْقَوْلُ فِي مِيقَاتِ الْمَكَانِ٧٩٩ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب المواقيت، كتاب الحج، باب ذكر المواقيت٢٬٧٨٣ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»كتاب الحج، باب المواقيت، باب صفة الحج٥٬٦٢٧ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْمَنَاسِكِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٢٬٢٤٨ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريصفة تكبيرة الإحرام، شروط تكبيرة الإحرام، الفرض الثالث من فرائض الصلاة: القيام٢٬٣٦٥ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافالمبحث الأول: تعريف الحج لغةً واصطلاحاً، المبحث الثاني: من فضائل الحج، الفصل الثاني: من حِكَم مشروعية الحج١٬٧٨٧ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الحج والعمرة