العدد والاستبراء
الأسرة
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا بَيَانُ مَقَادِيرِ الْعِدَّةِ، وَمَا تَنْقَضِي بِهِ،
-
فَأَمَّا عِدَّةُ الْأَقْرَاءِ فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حُرَّةً فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ ، وَسَوَاءٌ وَجَبَتْ بِالْفُرْقَةِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ أَوْ بِالْفُرْقَةِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ أَوْ بِالْوَطْءِ عَنْ شُبْهَةِ النِّكَاحِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ بَعْدَ الدُّخُولِ يُجْعَلُ مُنْعَقِدًا فِي حَقِّ وُجُوبِ الْعِدَّةِ، وَيَلْحَقُ بِهِ فِيهِ، وَشُبْهَةُ النِّكَاحِ مُلْحَقَةٌ بِالْحَقِيقَةِ فِيمَا يُحْتَاطُ فِيهِ، وَالنَّصُّ الْوَارِدُ فِي الْمُطَلَّقَةِ يَكُونُ وَارِدًا فِيهَا دَلَالَةً،
-
وَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ إذَا أُعْتِقَتْ بِإِعْتَاقِ الْمَوْلَى أَوْ بِمَوْتِهِ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَعْتَدُّ بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ وَجْهُ قَوْلِهِ أَنَّ هَذِهِ الْعِدَّةَ لَمْ تَجِبْ بِزَوَالِ مِلْكِ النِّكَاحِ لِعَدَمِ النِّكَاحِ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ بِزَوَالِ مِلْكِ الْيَمِينِ فَكَانَ وُجُوبُهَا بِطَرِيقِ الِاسْتِبْرَاءِ فَيُكْتَفَى بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا فِي اسْتِبْرَاءِ سَائِرِ الْمَمْلُوكَاتِ.
-
(وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَغَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم أَنَّهُمْ قَالُوا: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَهَذَا نَصٌّ فِيهِ، وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْوَاجِبَ عِدَّةٌ وَلَيْسَ بِاسْتِبْرَاءٍ إلَّا أَنَّهُمْ سَمَّوْهُ عِدَّةً، وَالْعِدَّةُ لَا تُقَدَّرُ بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ عِدَّةٌ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ، وَالْحُرَّةُ لَا يَلْزَمُهَا الِاسْتِبْرَاءُ.
-
وَإِذَا كَانَ عِدَّةً لَا يَجُوزُ تَقْدِيرُهَا بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ كَسَائِرِ الْعِدَدِ؛ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْعِدَّةَ تَجِبُ بِزَوَالِ الْفِرَاشِ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَهَا فِرَاشٌ إلَّا أَنَّ فِرَاشَهَا قَبْلَ الْعِتْقِ غَيْرُ مُسْتَحْكَمٍ بَلْ هُوَ ضَعِيفٌ لِاحْتِمَالِهِ النَّقْلَ إلَى غَيْرِهِ فَإِذَا أُعْتِقَتْ فَقَدْ اسْتَحْكَمَ فَالْتَحَقَ بِالْفِرَاشِ الثَّابِتِ بِالنِّكَاحِ، وَالْعِدَّةِ الَّتِي تَجِبُ بِزَوَالِ الْفِرَاشِ الثَّابِتِ بِالنِّكَاحِ، وَهُوَ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ مُقَدَّرَةً بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ، وَلِهَذَا اسْتَوَى فِي الْوَاجِبِ عَلَيْهَا الْمَوْتُ، وَالْعِتْقُ كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَعِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ، وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ لِعُمُومِ النَّصِّ،
-
وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَقُرْءَانِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ.
-
وَقَالَ نُفَاةُ الْقِيَاسِ: ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ كَعِدَّةِ الْحُرَّةِ احْتَجُّوا بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصِ الْحُرَّةِ.
-
(وَلَنَا) الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «طَلَاقُ الْأَمَةِ ثِنْتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ» وَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه عِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ وَلَوْ اسْتَطَعْت لَجَعَلْتهَا حَيْضَةً، وَنِصْفًا، وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِمَاءَ مَخْصُوصَاتٌ مِنْ عُمُومِ الْكِتَابِ الْكَرِيمِ، وَتَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِالْخَبَرِ الْمَشْهُورِ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ؛
-
وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ مُقَدَّرٌ فَيُؤَثِّرُ الرِّقُّ فِي تَنْصِيفِهِ كَالْقَسَمِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتَنَصَّفَ فَتَعْتَدُّ حَيْضَةً، وَنِصْفًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ عُمَرُ رضي الله عنه إلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ الْوَاحِدَةَ لَا تَتَجَزَّأُ فَتَكَامَلَتْ ضَرُورَةً، وَسَوَاءٌ كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا أَوْ عَبْدًا بِلَا خِلَافٍ؛
-
لِأَنَّ الْعِدَّةَ تُعْتَبَرُ بِالنِّسَاءِ بِالْإِجْمَاعِ، وَيَسْتَوِي فِي مِقْدَارِ هَذِهِ الْعِدَّةِ الْمُسْلِمَةُ، وَالْكِتَابِيَّةُ، الْحُرَّةُ كَالْحُرَّةِ، وَالْأَمَةُ كَالْأَمَةِ؛ لِأَنَّ الدَّلَائِلَ لَا تُوجِبُ الْفَصْلَ.
-
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا تَنْقَضِي بِهِ هَذِهِ الْعِدَّةُ أَنَّهُ الْحَيْضُ أَمْ الْأَطْهَارُ؟ قَالَ أَصْحَابُنَا: الْحَيْضُ.
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْأَطْهَارُ، وَفَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ أَنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي حَالَةِ الطُّهْرِ لَا يُحْتَسَبُ بِذَلِكَ الطُّهْرِ مِنْ الْعِدَّةِ عِنْدَنَا حَتَّى لَا تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مَا لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَ حِيَضٍ بَعْدَهُ، وَعِنْدَهُ يُحْتَسَبُ بِذَلِكَ الطُّهْرِ مِنْ الْعِدَّةِ فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِانْقِضَاءِ ذَلِكَ الطُّهْرِ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ، وَبِطُهْرٍ آخَرَ بَعْدَهُ، وَالْمَسْأَلَةُ مُخْتَلِفَةٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم .
-
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّهُمْ قَالُوا: الزَّوْجُ أَحَقُّ بِمُرَاجَعَتِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُنَا.
-
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ رضي الله عنهم مِثْلُ قَوْلِهِ، وَحَاصِلُ الِاخْتِلَافِ رَاجِعٌ إلَى أَنَّ الْقُرْءَ الْمَذْكُورَ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ مَا هُوَ الْحَيْضُ أَمْ الطُّهْرِ فَعِنْدَنَا الْحَيْضُ، وَعِنْدَهُ الطُّهْرُ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي أَنَّ الْقُرْءَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ يُذْكَرُ، وَيُرَادُ بِهِ الْحَيْضُ، وَيُذْكَرُ، وَيُرَادُ بِهِ الطُّهْرُ عَلَى طَرِيقِ الِاشْتِرَاكِ فَيَكُونُ حَقِيقَةً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا فِي سَائِرِ الْأَسْمَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ مِنْ اسْمِ الْعَيْنِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، أَمَّا اسْتِعْمَالُهُ فِي الْحَيْضِ فَلِقَوْلِ
-
النَّبِيِّ ﷺ «الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا» أَيْ: أَيَّامَ حَيْضِهَا إذْ أَيَّامُ الْحَيْضِ هِيَ الَّتِي تَدَعُ الصَّلَاةَ فِيهَا لَا أَيَّامَ الطُّهْرِ.
-
وَأَمَّا فِي الطُّهْرِ فَلِمَا رَوَيْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما «إنَّ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الطُّهْرَ اسْتِقْبَالًا فَتُطَلِّقَهَا لِكُلِّ قُرْءٍ تَطْلِيقَةً أَيْ: طُهْرٍ» ،
-
وَإِذَا كَانَ الِاسْمُ حَقِيقَةً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِرَاكِ فَيَقَعُ الْكَلَامُ فِي التَّرْجِيحِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ وَقَدْ فَسَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الْعِدَّةَ بِالطُّهْرِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ حَيْثُ قَالَ «فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» فَدَلَّ أَنَّ الْعِدَّةَ بِالطُّهْرِ لَا بِالْحَيْضِ؛
-
وَلِأَنَّهُ أَدْخَلَ الْهَاءَ فِي الثَّلَاثَةِ بِقَوْلِهِ عز وجل : ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ .
-
وَإِنَّمَا تَدْخُلُ الْهَاءُ فِي جَمْعِ الْمُذَكَّرِ لَا فِي جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ يُقَالُ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ، وَثَلَاثُ نِسْوَةٍ، وَالْحَيْضُ مُؤَنَّثٌ، وَالطُّهْرُ مُذَكَّرٌ فَدَلَّ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا الْأَطْهَارُ،؛ وَلِأَنَّكُمْ لَوْ حَمَلْتُمْ الْقُرْءَ الْمَذْكُورَ عَلَى الْحَيْضِ لَلَزِمَكُمْ الْمُنَاقَضَةُ؛ لِأَنَّكُمْ قُلْتُمْ فِي الْمُطَلَّقَةِ إذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَانْقَطَعَ دَمُهَا أَنَّهُ لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، فَقَدْ جَعَلْتُمْ الْعِدَّةَ بِالطُّهْرِ، وَهَذَا تَنَاقُضٌ.
-
(وَلَنَا) الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ، وَالْمَعْقُولُ أَمَّا الْكِتَابُ الْكَرِيمُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالِاعْتِدَادِ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ،
-
وَلَوْ حُمِلَ الْقُرْءُ عَلَى الطُّهْرِ لَكَانَ الِاعْتِدَادُ بِطُهْرَيْنِ، وَبَعْضِ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ بَقِيَّةَ الطُّهْرِ الَّذِي صَادَفَهُ الطَّلَاقُ مَحْسُوبٌ مِنْ الْأَقْرَاءِ عِنْدَهُ، وَالثَّلَاثَةُ اسْمٌ لِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ، وَالِاسْمُ الْمَوْضُوعُ لِعَدَدٍ لَا يَقَعُ عَلَى مَا دُونَهُ فَيَكُونُ تَرْكُ الْعَمَلِ بِالْكِتَابِ وَلَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى الْحَيْضِ يَكُونُ الِاعْتِدَادُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ كَوَامِلَ؛
-
لِأَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ غَيْرُ مَحْسُوبٍ مِنْ الْعِدَّةِ عِنْدَنَا فَيَكُونُ عَمَلًا بِالْكِتَابِ فَكَانَ الْحَمْلُ عَلَى مَا قُلْنَا أَوْلَى وَلَا يَلْزَمُ قَوْله تَعَالَى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ أَنَّهُ ذَكَرَ الْأَشْهُرَ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ شَهْرَانِ، وَبَعْضُ الثَّالِثِ، فَكَذَا الْقُرُوءُ جَائِزٌ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْقُرْءَانِ، وَبَعْضُ الثَّالِثِ؛
-
لِأَنَّ الْأَشْهُرَ اسْمُ جَمْعٍ لَا اسْمُ عَدَدٍ وَاسْمُ الْجَمْعِ جَازَ أَنْ يُذْكَرَ، وَيُرَادَ بِهِ بَعْضُ مَا يَنْتَظِمُهُ مَجَازًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُذْكَرَ الِاسْمُ الْمَوْضُوعُ لِعَدَدٍ مَحْصُورٍ، وَيُرَادُ بِهِ مَا دُونَهُ لَا حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا.
-
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: رَأَيْت ثَلَاثَةَ رِجَالٍ، وَيُرَادُ بِهِ رَجُلَانِ وَجَازَ أَنْ يُقَالَ رَأَيْت رِجَالًا، وَيُرَادُ بِهِ رَجُلَانِ مَعَ أَنَّ هَذَا إنْ كَانَ فِي حَدِّ الْجَوَازِ،
-
فَلَا شَكَّ أَنَّهُ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْ الْحَقِيقَةِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ؛ إذْ الْحَقِيقَةُ هِيَ الْأَصْلُ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ لِلْعَمَلِ بِهَا،
-
وَإِنْ كَانَ فِي حَقِّ الِاعْتِقَادِ يَجِبُ التَّوَقُّفُ لِمُعَارَضَةِ الْمَجَازِ الْحَقِيقَةَ فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَفِي بَابِ الْحَجِّ قَامَ دَلِيلُ الْمَجَازِ وَقَوْلُهُ عز وجل ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ جَعَلَ سبحانه وتعالى الْأَشْهُرَ بَدَلًا عَنْ الْأَقْرَاءِ عِنْدَ الْيَأْسِ عَنْ الْحَيْضِ، وَالْمُبْدَلُ هُوَ الَّذِي يُشْتَرَطُ عَدَمُهُ لِجَوَازِ إقَامَةِ الْبَدَلِ مَقَامَهُ فَدَلَّ أَنَّ الْمُبْدَلَ هُوَ الْحَيْضُ فَكَانَ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْقُرْءِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ لَمَّا شَرَطَ عَدَمَ الْمَاءِ عِنْدَ ذِكْرِ الْبَدَلِ، وَهُوَ التَّيَمُّمُ دَلَّ أَنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ عَنْ الْمَاءِ فَكَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْغُسْلُ الْمَذْكُورُ فِي آيَةِ الْوُضُوءِ، وَهُوَ الْغَسْلُ بِالْمَاءِ.
-
كَذَا هَهُنَا.
-
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «طَلَاقُ الْأَمَةِ ثِنْتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ» ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا تَفَاوُتَ بَيْنَ الْحُرَّةِ، وَالْأَمَةِ فِي الْعِدَّةِ فِيمَا يَقَعُ بِهِ الِانْقِضَاءُ؛ إذْ الرِّقُّ أَثَرُهُ فِي تَنْقِيصِ الْعِدَّةِ الَّتِي تَكُونُ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ لَا فِي تَغْيِيرِ أَصْلِ الْعِدَّةِ، فَدَلَّ أَنَّ أَصْلَ مَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ هُوَ الْحَيْضُ وَأَمَّا الْمَعْقُولُ فَهُوَ أَنَّ هَذِهِ الْعِدَّةَ وَجَبَتْ لِلتَّعْرِيفِ عَنْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَالْعِلْمُ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ يَحْصُلُ بِالْحَيْضِ لَا بِالطُّهْرِ فَكَانَ الِاعْتِدَادُ بِالْحَيْضِ لَا بِالطُّهْرِ.
-
وَأَمَّا الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ فَالْمُرَادُ مِنْ الْعِدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ جَعَلَ الطُّهْرَ عِدَّةَ الطَّلَاقِ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ «فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» ، وَالْكَلَامُ فِي الْعِدَّةِ عَنْ الطَّلَاقِ أَنَّهَا مَا هِيَ وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ بَيَانُهَا.
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ أَدْخَلَ الْهَاءَ فِي الثَّلَاثَةِ فَنَعَمْ لَكِنْ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الطُّهْرُ مِنْ الْقُرُوءِ؛ لِأَنَّ اللُّغَةَ لَا تَمْنَعُ مِنْ تَسْمِيَةِ شَيْءٍ وَاحِدٍ بِاسْمِ التَّذْكِيرِ، وَالتَّأْنِيثِ كَالْبُرِّ، وَالْحِنْطَةِ فَيُقَالُ: هَذَا الْبُرُّ، وَهَذِهِ الْحِنْطَةُ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الْبُرُّ، وَالْحِنْطَةُ شَيْئًا وَاحِدًا، فَكَذَا الْقُرْءُ، وَالْحَيْضُ أَسْمَاءٌ لِلدَّمِ الْمُعْتَادِ، وَأَحَدُ الِاسْمَيْنِ مُذَكَّرٌ، وَهُوَ الْقُرْءُ فَيُقَالُ: ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ، وَالْآخَرُ مُؤَنَّثٌ، وَهُوَ الْحَيْضُ فَيُقَالُ: ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَدَعْوَى التَّنَاقُضِ مَمْنُوعَةٌ فَإِنَّ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ الْحَيْضُ بَاقٍ،
-
وَإِنْ كَانَ الدَّمُ مُنْقَطِعًا؛ لِأَنَّ انْقِطَاعَ الدَّمِ لَا يُنَافِي الْحَيْضَ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ
-
الدَّمَ لَا يُدَرُّ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ بَلْ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، وَاحْتِمَالُ الدُّرُورِ فِي وَقْتِ الْحَيْضِ قَائِمٌ فَإِذَا لَمْ يُجْعَلْ ذَلِكَ الطُّهْرُ عِدَّةً لَا يَلْزَمُنَا التَّنَاقُضُ.
-
وَأَمَّا الْمُمْتَدُّ طُهْرُهَا وَهِيَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تَحِيضُ ثُمَّ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ وَلَا يَأْسٍ فَانْقِضَاءُ عِدَّتِهَا فِي الطَّلَاقِ، وَسَائِرِ وُجُوهِ الْفَرْقِ بِالْحَيْضِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ ذَاتِ الْأَقْرَاءِ إلَّا أَنَّهُ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا لِعَارِضٍ،
-
فَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ أَوْ حَتَّى تَدْخُلَ فِي حَدِّ الْإِيَاسِ فَتُسْتَأْنَفَ عِدَّةُ الْآيِسَةِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنهم .
-
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم أَنَّهَا تَمْكُثُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ لَمْ تَحِضْ اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ نَقَلَ اللَّهُ الْعِدَّةَ عِنْدَ الِارْتِيَابِ إلَى الْأَشْهُرِ.
-
وَاَلَّتِي ارْتَفَعَ حَيْضُهَا فَهِيَ مُرْتَابَةٌ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ عِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الِارْتِيَابِ الْمَذْكُورِ هُوَ الِارْتِيَابُ فِي الْيَأْسِ بَلْ الْمُرَادُ مِنْهُ ارْتِيَابُ الْمُخَاطَبِينَ فِي عِدَّةِ الْآيِسَةِ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ.
-
كَذَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا بَيَّنَ لَهُمْ عِدَّةَ ذَاتِ الْقُرُوءِ، وَعِدَّةَ الْحَامِلِ شَكُّوا فِي الْآيِسَةِ فَلَمْ يَدْرُوا مَا عِدَّتُهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، وَفِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ وَلَا يَأْسَ مَعَ الِارْتِيَابِ؛
-
إذْ الِارْتِيَابُ يَكُونُ وَقْتَ رَجَاءِ الْحَيْضِ، وَالرَّجَاءُ ضِدُّ الْيَأْسِ.
-
وَكَذَا قَالَ سُبْحَانَهُ " إنْ ارْتَبْتُمْ " وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ الِارْتِيَابُ فِي الْإِيَاسِ لَكَانَ مِنْ حَقِّ الْكَلَامِ أَنْ يَقُولَ: إنْ ارْتَبْنَ، فَدَلَّ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَرَادَ بِهِ مَا ذَكَرْنَا وَاَللَّهُ عز وجل أَعْلَمُ.
-
وَأَمَّا عِدَّةُ الْأَشْهُرِ فَالْكَلَامُ فِيهَا فِي مَوْضِعَيْنِ أَيْضًا: فِي بَيَانِ مِقْدَارِهَا وَمَا تَنْقَضِي بِهِ وَفِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ مَا يُعْتَبَرُ بِهِ الِانْقِضَاءُ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَمَا وَجَبَ بَدَلًا عَنْ الْحَيْضِ، وَهُوَ عِدَّةُ الْآيِسَةِ، وَالصَّغِيرَةِ، وَالْبَالِغَةِ الَّتِي لَمْ تَرَ الْحَيْضَ أَصْلًا فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إنْ كَانَتْ حُرَّةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ ؛
-
وَلِأَنَّ الْأَشْهُرَ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ تَدُلُّ عَلَى الْأَقْرَاءِ، وَالْأَصْلُ مُقَدَّرٌ بِالثَّلَاثِ كَذَا الْبَدَلُ، سَوَاءٌ وَجَبَتْ الْفُرْقَةُ بِطَلَاقٍ أَوْ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ لِعُمُومِ النَّصِّ أَوْ وَجَبَتْ بِالْفُرْقَةِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ أَوَبِالْوَطْءِ عَنْ شُبْهَةٍ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِي عِدَّةِ الْأَقْرَاءِ.
-
وَكَذَا إذَا وَجَبَتْ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ بِالْعِتْقِ أَوْ بِمَوْتِ الْمَوْلَى عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ،
-
وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَشَهْرٌ، وَنِصْفٌ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْبَدَلِ حُكْمُ الْأَصْلِ وَقَدْ تَنَصَّفَ الْمُبْدَلُ فَيَتَنَصَّفُ الْبَدَلُ؛ وَلِأَنَّ الرِّقَّ مُتَنَصَّفٌ، وَالتَّكَامُلُ فِي عِدَّةِ الْأَقْرَاءِ ثَبَتَ لِضَرُورَةِ عَدَمِ التَّجْزِيء، وَالشَّهْرُ مُتَجَزِّئٌ فَبَقِيَ الْحُكْمُ فِيهِ عَلَى الْأَصْلِ، وَلِهَذَا تَتَنَصَّفُ عِدَّتُهَا فِي الْوَفَاةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا أَوْ عَبْدًا لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْعِدَّةِ جَانِبُ النِّسَاءِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ قِنَّةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُسْتَسْعَاةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِمَا ذَكَرْنَا فِي مُدَّةِ الْأَقْرَاءِ،
-
وَكَذَا إذَا وَجَبَتْ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ بِالْعِتْقِ أَوْ بِمَوْتِ الْمَوْلَى عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ.
-
وَمَا وَجَبَ أَصْلًا بِنَفْسِهِ، وَهُوَ عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ،
-
وَقِيلَ إنَّمَا قُدِّرَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ بِهَذِهِ الْمُدَّةِ إنْ كَانَتْ حُرَّةً لِقَوْلِهِ عز وجل ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ وَقِيلَ: إنَّمَا قُدِّرَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ بِهَذِهِ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً ثُمَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عَلَقَةً ثُمَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مُضْغَةً ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ فِي الْعَشْرِ، فَأُمِرَتْ بِتَرَبُّصِ هَذِهِ الْمُدَّةِ لِيَسْتَبِينَ الْحَبَلُ إنْ كَانَ بِهَا حَبَلٌ،
-
وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَشَهْرَانِ، وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ؛ لِمَا بَيَّنَّا بِالْإِجْمَاعِ، سَوَاءٌ كَانَتْ قِنَّةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُسْتَسْعَاةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْمُسْلِمَةُ، وَالْكِتَابِيَّةُ سَوَاءٌ كَانَ فِي مِقْدَارِ هَاتَيْنِ الْعِدَّتَيْنِ الْحُرَّةُ كَالْحُرَّةِ، وَالْأَمَةُ كَالْأَمَةِ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلَائِلِ لَا يُوجِبُ الْفَصْلَ بَيْنَهُمَا وَانْقِضَاءُ هَذِهِ الْعِدَّةِ بِانْقِضَاءِ هَذِهِ الْمُدَّةِ فِي الْحُرَّةِ، وَالْأَمَةِ.
-
(وَأَمَّا الثَّانِي) وَهُوَ بَيَانُ كَيْفِيَّةِ مَا يُعْتَبَرُ بِهِ انْقِضَاءُ هَذِهِ الْعِدَّةِ فَجُمْلَةُ الْكَلَامِ فِيهِ أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ هَذِهِ الْعِدَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ، وَالطَّلَاقِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ إذَا اتَّفَقَ فِي غُرَّةِ الشَّهْرِ اُعْتُبِرَتْ الْأَشْهُرُ بِالْأَهِلَّةِ،
-
وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ الْعَدَدِ فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ بِقَوْلِهِ عز وجل ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ وَقَوْلُهُ عز وجل ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ فَلَزِمَ اعْتِبَارُ الْأَشْهُرِ، وَالشَّهْرُ قَدْ يَكُونُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَقَدْ يَكُونُ تِسْعَةً، وَعِشْرِينَ يَوْمًا بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا، وَأَشَارَ بِأَصَابِعِ يَدَيْهِ كُلِّهَا، ثُمَّ قَالَ: الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا، وَحَبَسَ إبْهَامَهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ»
-
وَإِنْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ فِي بَعْضِ الشَّهْرِ
-
اخْتَلَفُوا فِيهِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُعْتَبَرُ بِالْأَيَّامِ فَتَعْتَدُّ مِنْ الطَّلَاقِ، وَأَخَوَاتِهِ تِسْعِينَ يَوْمًا،
-
وَمِنْ الْوَفَاةِ مِائَةً، وَثَلَاثِينَ يَوْمًا،
-
وَكَذَلِكَ قَالَ فِي صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ إذَا ابْتَدَأَ الصَّوْمُ فِي نِصْفِ الشَّهْرِ.
-
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: تَعْتَدُّ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ بِالْأَيَّامِ، وَبَاقِي الشُّهُورِ بِالْأَهِلَّةِ، وَتُكْمِلُ الشَّهْرَ الْأَوَّلَ مِنْ الشَّهْرِ الْأَخِيرِ بِالْأَيَّامِ.
-
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ: فِي رِوَايَةٍ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَفِي رِوَايَةٍ مِثْلُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ قَوْلُهُ الْأَخِيرُ.
-
(وَجْهُ) قَوْلِهِمَا أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ هُوَ الِاعْتِدَادُ بِالشَّهْرِ، وَالْأَشْهُرُ اسْمُ الْأَهِلَّةِ فَكَانَ الْأَصْلُ فِي الِاعْتِدَادِ هُوَ الْأَهِلَّةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ جَعَلَ الْهِلَالَ لِمَعْرِفَةِ الْمَوَاقِيتِ، وَإِنَّمَا يُعْدَلُ إلَى الْأَيَّامِ عِنْدَ تَعَذُّرِ اعْتِبَارِ الْهِلَالِ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَعَدَلْنَا عَنْهُ إلَى الْأَيَّامِ وَلَا تَعَذُّرَ فِي بَقِيَّةِ الْأَشْهُرِ فَلَزِمَ اعْتِبَارُهَا بِالْأَهِلَّةِ، وَلِهَذَا اعْتَبَرْنَا كَذَلِكَ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ إذَا وَقَعَتْ فِي بَعْضِ الشَّهْرِ.
-
كَذَا هَهُنَا، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْعِدَّةَ يُرَاعَى فِيهَا الِاحْتِيَاطُ فَلَوْ اعْتَبَرْنَاهَا فِي الْأَيَّامِ لَزَادَتْ عَلَى الشُّهُورِ وَلَوْ اعْتَبَرْنَاهَا بِالْأَهِلَّةِ لَنَقَصَتْ عَنْ الْأَيَّامِ فَكَانَ إيجَابُ الزِّيَادَةِ أَوْلَى احْتِيَاطًا
-
بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ، وَالْمَنَافِعُ تُوجَدُ شَيْئًا فَشَيْئًا عَلَى حَسَبِ حُدُوثِ الزَّمَانِ فَيَصِيرُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهَا كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَقْدًا مُبْتَدَأً فَيَصِيرُ عِنْدَ اسْتِهْلَاكِ الشَّهْرِ كَأَنَّهُ ابْتَدَأَ الْعَقْدَ فَيَكُونُ بِالْأَهِلَّةِ
-
بِخِلَافِ الْعِدَّةِ فَإِنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا لَيْسَ كَعِدَّةٍ مُبْتَدَأَةٍ.
-
وَأَمَّا الْإِيلَاءُ فِي بَعْضِ الشَّهْرِ فَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ، وَزُفَرَ فِي كَيْفِيَّةِ اعْتِبَارِ الشَّهْرِ فِيهِ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يُعْتَبَرُ بِالْأَيَّامِ فَيُكْمِلُ مِائَةً، وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَلَا يُنْظَرُ إلَى نُقْصَانِ الشَّهْرِ وَلَا إلَى تَمَامِهِ.
-
وَعِنْدَ زُفَرَ يُعْتَبَرُ بِالْأَهِلَّةِ.
-
(وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ كَمُدَّةِ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْبَيْنُونَةُ،، وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ اعْتِبَارَ الْأَيَّامِ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ يُوجِبُ تَأْخِيرَ الْفُرْقَةِ، وَاعْتِبَارُ الْأَشْهُرِ يُوجِبُ التَّعْجِيلَ فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ،
-
فَلَا يَقَعُ بِالشَّكِّ كَمَنْ عَلَّقَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ بِمُدَّةٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَشَكَّ فِي الْمُدَّةِ
-
بِخِلَافِ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ هُنَاكَ وَاقِعٌ بِيَقِينٍ، وَحُكْمُهُ مُتَأَجِّلٌ،
-
فَإِذَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي التَّأْجِيلِ لَا يَتَأَجَّلُ بِالشَّكِّ.
-
وَأَمَّا عِدَّةُ الْحَبَلِ فَمِقْدَارُهَا بَقِيَّةُ مُدَّةِ الْحَمْلِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ حَتَّى لَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ بِيَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ انْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ، وَذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ وَالْمَيِّتُ عَلَى سَرِيرِهِ انْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ هَكَذَا ذُكِرَ، وَالسُّنَّةُ الْمَذْكُورَةُ هِيَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا وَلَدَتْ وَزَوْجُهَا عَلَى سَرِيرِهِ جَازَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ، وَشَرْطُ انْقِضَاءِ هَذِهِ الْعِدَّةِ أَنْ يَكُونَ مَا وَضَعَتْ قَدْ اسْتَبَانَ خَلْقُهُ أَوْ بَعْضُ خَلْقِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ رَأْسًا بِأَنْ أَسْقَطَتْ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ؛
-
لِأَنَّهُ إذَا اسْتَبَانَ خَلْقُهُ أَوْ بَعْضُ خَلْقِهِ فَهُوَ وَلَدٌ فَقَدْ وُجِدَ وَضْعُ الْحَمْلِ فَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ،
-
وَإِذَا لَمْ يَسْتَبِنْ لَمْ يُعْلَمْ كَوْنُهُ وَلَدًا بَلْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ فَيَقَعَ الشَّكُّ فِي وَضْعِ الْحَمْلِ،
-
فَلَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالشَّكِّ.
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ يُرَى لِلنِّسَاءِ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُنَّ لَمْ يُشَاهِدْنَ انْخِلَاقَ الْوَلَدِ فِي الرَّحِمِ لِيَقِسْنَ هَذَا عَلَيْهِ فَيَعْرِفْنَ.
-
وَقَالَ فِي قَوْلٍ آخَرَ: يُجْعَلُ فِي الْمَاءِ الْحَارِّ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ انْحَلَّ فَلَيْسَ بِوَلَدٍ،
-
وَإِنْ لَمْ يَنْحَلَّ فَهُوَ وَلَدٌ، وَهَذَا أَيْضًا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنْ كَبِدِهَا أَوْ لَحْمِهَا انْفَصَلَتْ مِنْهَا، وَأَنَّهَا لَا تَنْحَلُّ بِالْمَاءِ الْحَارِّ كَمَا لَا يَنْحَلُّ الْوَلَدُ،
-
فَلَا يُعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ وَلَدٌ.
-
وَلَوْ ظَهَرَ أَكْثَرُ الْوَلَدِ لَمْ يُذْكَرْ هَذَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
-
وَقَدْ قَالُوا فِي الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا: إنَّهُ إذَا ظَهَرَ مِنْهَا أَكْثَرُ وَلَدِهَا أَنَّهَا تَبِينُ، فَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ تَنْقَضِيَ بِهِ الْعِدَّةُ أَيْضًا بِظُهُورِ أَكْثَرِ الْوَلَدِ،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَيُقَامَ الْأَكْثَرُ مَقَامَ الْكُلِّ فِي انْقِطَاعِ الرَّجْعَةِ احْتِيَاطًا وَلَا يُقَامُ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ حَتَّى لَا تَحِلَّ لِلْأَزْوَاجِ احْتِيَاطًا أَيْضًا ثُمَّ انْقِضَاءُ عِدَّةِ الْحَمْلِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً عَنْ طَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَسْبَابِ الْفُرْقَةِ بِلَا خِلَافٍ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ مُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَعَامَّةِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم .
-
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهم أَنَّهُمْ قَالُوا: عِدَّتُهَا بِوَضْعِ مَا فِي بَطْنِهَا،
-
وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا عَلَى السَّرِيرِ.
-
وَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : أَنَّ الْحَامِلَ إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَعِدَّتُهَا أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ وُضِعَ الْحَمْلُ أَوْ مَضَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ أَيُّهُمَا كَانَ أَخِيرًا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ.
-
(وَجْهُ) هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الِاعْتِدَادَ بِوَضْعِ الْحَمْلِ إنَّمَا ذُكِرَ
-
فِي الطَّلَاقِ لَا فِي الْوَفَاةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عز وجل ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ ، وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ فَكَانَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ ﴿وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ الْمُطَلَّقَاتُ؛
-
وَلِأَنَّ فِي الِاعْتِدَادِ بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ جَمْعًا بَيْنَ الْآيَتَيْنِ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ؛ لِأَنَّ فِيهِ عَمَلًا بِآيَةِ عِدَّةِ الْحَبَلِ إنْ كَانَ أَجَلُ تِلْكَ الْعِدَّةِ أَبْعَدَ، وَعَمَلًا بِآيَةِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ إنْ كَانَ أَجَلُهَا أَبْعَدَ فَكَانَ عَمَلًا بِهِمَا جَمِيعًا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، وَفِيمَا قُلْتُمْ عَمَلٌ بِإِحْدَاهُمَا، وَتَرْكُ الْعَمَلِ بِالْأُخْرَى أَصْلًا فَكَانَ مَا قُلْنَا أَوْلَى، وَلِعَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَعَامَّةِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ، وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَوْلُهُ هَذَا بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ ابْتِدَاءُ خِطَابٍ، وَفِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الِارْتِيَابُ فِيمَنْ يَحْتَمِلُ الْقُرْءَ، وَذَلِكَ؛
-
لِأَنَّ الْأَشْهُرَ فِي الْآيِسَاتِ إنَّمَا أُقِيمَتْ مَقَامَ الْأَقْرَاءِ فِي ذَوَاتِ الْحَيْضِ،
-
وَإِذَا كَانَتْ الْحَامِلُ مِمَّنْ تَحِيضُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقَعَ لَهُمْ شَكٌّ فِي عِدَّتِهَا لِيَسْأَلُوا عَنْ عِدَّتِهَا،
-
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ثَبَتَ أَنَّهُ خِطَابٌ مُبْتَدَأٌ،
-
وَإِذَا كَانَ خِطَابًا مُبْتَدَأً تَنَاوَلَ الْعِدَدَ كُلَّهَا.
-
وَقَوْلُهُ الِاعْتِدَادُ بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ عَمَلٌ بِالْآيَتَيْنِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ فَيُقَالُ إنَّمَا يُعْمَلُ بِهِمَا إذَا لَمْ يَثْبُتْ نَسْخُ إحْدَاهُمَا بِالتَّقَدُّمِ، وَالتَّأَخُّرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ إحْدَاهُمَا أَوْلَى بِالْعَمَلِ بِهَا، وَقَدْ قِيلَ إنَّ آيَةَ وَضْعِ الْحَمْلِ آخِرُهُمَا نُزُولًا بِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ أَنَّ قَوْلَهُ ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ نَزَلَ بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ ،
-
فَأَمَّا نَسْخُ الْأَشْهُرِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ إذَا كَانَ بَيْنَ نُزُولِ الْآيَتَيْنِ زَمَانٌ يَصْلُحُ لِلنَّسْخِ فَيُنْسَخُ الْخَاصُّ الْمُتَقَدِّمُ بِالْعَامِّ الْمُتَأَخِّرِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَشَايِخِنَا بِالْعِرَاقِ وَلَا يُبْنَى الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ أَوْ يُعْمَلُ بِالنَّصِّ الْعَامِّ بِعُمُومِهِ، وَيُتَوَقَّفُ فِي حَقِّ الِاعْتِقَادِ فِي التَّخْرِيجِ عَلَى التَّنَاسُخِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَشَايِخِنَا بِسَمَرْقَنْدَ،
-
وَلَا يُبْنَى الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ عَلَى مَا عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ.
-
وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ حِينَ نُزُولِ قَوْلِهِ ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ أَنَّهَا فِي الْمُطَلَّقَةِ أَمْ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فِيهِمَا جَمِيعًا» وَقَدْ رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رضي الله عنها «أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّةَ وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِبِضْعٍ، وَعِشْرِينَ لَيْلَةً فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَنْ تَتَزَوَّجَ» .
-
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي السَّنَابِلِ بْنِ بَعْكَكٍ «أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّةَ وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِبِضْعٍ، وَعِشْرِينَ لَيْلَةً فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَنْ تَتَزَوَّجَ» . وَرُوِيَ أَنَّهَا لَمَّا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا، وَسَأَلَتْ أَبَا السَّنَابِلِ بْنَ بَعْكَكٍ هَلْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ؟
-
فَقَالَ لَهَا: حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «كَذَبَ أَبُو السَّنَابِلِ ابْتَغِي الْأَزْوَاجَ» ، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ لَا مَسَاغَ لِأَحَدٍ فِي الْعُدُولِ عَنْهَا؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْعِدَّةِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ الْعِلْمُ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَوَضْعِ الْحَمْلِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْبَرَاءَةِ فَوْقَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَكَانَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِهِ أَوْلَى مِنْ الِانْقِضَاءِ بِالْمُدَّةِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حُرَّةً أَوْ مَمْلُوكَةً قِنَّةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُسْتَسْعَاةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً لِعُمُومِ النَّصِّ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ كَذَلِكَ إلَّا فِي امْرَأَةِ الصَّغِيرِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ بِأَنْ مَاتَ الصَّغِيرُ عَنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ فَإِنَّ عِدَّتَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٍ عِدَّتُهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا.
-
وَجْهُ قَوْلِهِ أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ لَيْسَ مِنْهُ بِيَقِينٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ فَكَانَ مِنْ الزِّنَا،
-
فَلَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ كَالْحَمْلِ مِنْ الزِّنَا، وَكَالْحَمْلِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَهُمَا عُمُومُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وَقَوْلُهُ: الْحَمْلُ مِنْ الزِّنَا لَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، وَهَذَا حَمْلٌ مِنْ الزِّنَا فَيَكُونُ مَخْصُوصًا مِنْ الْعُمُومِ، فَنَقُولُ: الْحَمْلُ مِنْ الزِّنَا قَدْ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا.
-
أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً حَامِلًا مِنْ الزِّنَا جَازَ نِكَاحُهَا عِنْدَهُمَا وَلَوْ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَوَضَعَتْ حَمْلَهَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا عِنْدَهُمَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ الزِّنَا؛ وَلِأَنَّ وُجُوبَ الْعِدَّةِ لِلْعِلْمِ بِحُصُولِ فَرَاغِ الرَّحِمِ، وَالْوِلَادَةِ دَلِيلُ فَرَاغِ الرَّحِمِ بِيَقِينٍ، وَالشَّهْرُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْفَرَاغِ بِيَقِينٍ فَكَانَ إيجَابُ مَا دَلَّ عَلَى الْفَرَاغِ بِيَقِينٍ أَوْلَى وَلَا أَثَرَ لِلنَّسَبِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَإِنَّمَا الْأَثَرُ لِمَا بَيَّنَّا فِي الْجُمْلَةِ،
-
فَإِنْ مَاتَ وَهِيَ حَائِلٌ ثُمَّ حَمَلَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَعِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ
-
وَعَشْرٌ بِالْإِجْمَاعِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ ؛ وَلِأَنَّ الْحَمْلَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ الْمَوْتِ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِالْأَشْهُرِ،
-
فَلَا تَتَغَيَّرُ بِالْحَمْلِ الْحَادِثِ،
-
وَإِذَا كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْمَوْتِ وَجَبَتْ عِدَّةُ الْحَبَلِ فَكَانَ انْقِضَاؤُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَحْصُلُ عَادَةً إلَّا مِنْ الْمَاءِ، وَالصَّبِيُّ لَا مَاءَ لَهُ حَقِيقَةً، وَيَسْتَحِيلُ وُجُودُهُ عَادَةً فَيَسْتَحِيلُ تَقْدِيرُهُ.
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ فِي زَوْجَةِ الْكَبِيرِ تَأْتِي بِوَلَدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَقَدْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ أَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ إقْدَامَهَا عَلَى النِّكَاحِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إقْرَارٌ مِنْهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِتَحَرُّزِ الْمُسْلِمَةِ عَنْ النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ.
-
وَلَمْ يَرِدْ عَلَى إقْرَارِهَا مَا يُبْطِلُهُ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ جَاءَتْ بَعْدَ التَّزْوِيجِ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا كَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا لِمَا بَيَّنَّا فَهَهُنَا أَوْلَى،
-
وَإِذَا كَانَتْ الْمُعْتَدَّةُ حَامِلًا فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالْأَخِيرِ مِنْهُمَا عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إذَا وَضَعَتْ أَحَدَ الْوَلَدَيْنِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وَلَمْ يَقُلْ: أَحْمَالَهُنَّ،
-
فَإِذَا وَضَعَتْ إحْدَاهُمَا فَقَدْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا، إلَّا أَنَّ مَا قَالَهُ لَا يَسْتَقِيمُ؛ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قُرِئَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ " أَنْ يَضَعْنَ أَحْمَالَهُنَّ " ، وَالثَّانِي أَنَّهُ عَلَّقَ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ لَا بِالْوِلَادَةِ حَيْثُ قَالَ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى: ﴿يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وَلَمْ يَقُلْ: " يَلِدْنَ " ، وَالْحَمْلُ: اسْمٌ لِجَمِيعِ مَا فِي بَطْنِهَا، وَوَضْعُ أَحَدِ الْوَلَدَيْنِ وَضْعُ بَعْضِ حَمْلِهَا، لَا وَضْعُ حَمْلِهَا،
-
فَلَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ؛ وَلِأَنَّ وَضْعَ الْحَمْلِ إنَّمَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِوَضْعِهِ، وَمَا دَامَ فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ لَا تَحْصُلُ الْبَرَاءَةُ بِهِ، فَلَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ.
-
(فَصْلٌ) :
-
(وَأَمَّا) بَيَانُ مَا يُعْرَفُ بِهِ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ، فَمَا يُعْرَفُ بِهِ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ نَوْعَانِ: قَوْلٌ، وَفِعْلٌ (أَمَّا) الْقَوْلُ فَهُوَ إخْبَارُ الْمُعْتَدَّةِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي مُدَّةٍ يَحْتَمِلُ الِانْقِضَاءُ فِي مِثْلِهَا،
-
فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَقَلِّ الْمُدَّةِ الَّتِي تُصَدَّقُ فِيهَا الْمُعْتَدَّةُ فِي إقْرَارِهَا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَجُمْلَةُ الْكَلَامِ فِيهِ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ فَإِنَّهَا لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ إنْ كَانَتْ حُرَّةً،
-
وَمِنْ شَهْرٍ، وَنِصْفٍ إنْ كَانَتْ أَمَةً، وَفِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ إنْ كَانَتْ حُرَّةً،
-
وَمِنْ شَهْرَيْنِ، وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ إنْ كَانَتْ أَمَةً وَلَا خِلَافَ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ فَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ وَفَاةٍ فَكَذَلِكَ لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِمَّا ذَكَرْنَا فِي الْحُرَّةِ، وَالْأَمَةِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ:
-
فَإِنْ أَخْبَرَتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فِي مُدَّةٍ تَنْقَضِي فِي مِثْلِهَا الْعِدَّةُ يُقْبَلُ قَوْلُهَا،
-
وَإِنْ أَخْبَرَتْ فِي مُدَّةٍ لَا تَنْقَضِي فِي مِثْلِهَا الْعِدَّةُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا إذَا فَسَّرَتْ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَتْ: أَسْقَطْت سَقْطًا مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ أَوْ بَعْضِهِ، فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أَمِينَةٌ فِي إخْبَارِهَا عَنْ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى ائْتَمَنَهَا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عز وجل ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ قِيلَ فِي التَّفْسِيرِ: إنَّهُ الْحَيْضُ، وَالْحَبَلُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَمِينِ مَعَ الْيَمِينِ كَالْمُودِعِ إذَا قَالَ: رَدَدْت الْوَدِيعَةَ، أَوْ هَلَكَتْ،
-
فَإِذَا أَخْبَرَتْ بِالِانْقِضَاءِ فِي مُدَّةٍ تَنْقَضِي فِي مِثْلِهَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا وَلَا يُقْبَلُ إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ مِمَّا لَا تَنْقَضِي فِي مِثْلِهَا الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْأَمِينِ إنَّمَا يُقْبَلُ فِيمَا لَا يُكَذِّبُهُ الظَّاهِرُ.
-
وَالظَّاهِرُ هَهُنَا يُكَذِّبُهَا، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا إذَا فَسَّرَتْ فَقَالَتْ: أَسْقَطْتُ سَقْطًا مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ أَوْ بَعْضِ الْخَلْقِ، مَعَ يَمِينِهَا، فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا مَعَ هَذَا التَّفْسِيرِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ لَا يُكَذِّبُهَا مَعَ التَّفْسِيرِ،
-
ثُمَّ اُخْتُلِفَ فِي أَقَلَّ مَا تُصَدَّقُ فِيهِ الْمُعْتَدَّةُ بِالْأَقْرَاءِ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَقَلُّ مَا تُصَدَّقُ فِيهِ الْحُرَّةُ سِتُّونَ يَوْمًا.
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: تِسْعَةٌ، وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي تَخْرِيجِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَتَخْرِيجُهُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِالطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ بِالْحَيْضِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ بِالطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ بِالْحَيْضِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ بِالطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ بِالْحَيْضِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَتِلْكَ سِتُّونَ يَوْمًا، وَتَخْرِيجُهُ عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِالْحَيْضِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ ثُمَّ بِالطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ بِالْحَيْضِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ ثُمَّ بِالطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ بِالْحَيْضِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَذَلِكَ سِتُّونَ يَوْمًا، فَاخْتَلَفَ التَّخْرِيجُ مَعَ اتِّفَاقِ الْحُكْمِ، وَتَخْرِيجُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِالْحَيْضِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ بِالطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ بِالْحَيْضِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ بِالطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ بِالْحَيْضِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَذَلِكَ تِسْعَةٌ، وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْمَرْأَةَ أَمِينَةٌ فِي هَذَا الْبَابِ، وَالْأَمِينُ يُصَدَّقُ مَا أَمْكَنَ، وَأَمْكَنَ تَصْدِيقُهَا هَهُنَا بِأَنْ يُحْكَمَ بِالطَّلَاقِ فِي آخِرِ الطُّهْرِ فَيُبْدَأُ بِالْعِدَّةِ مِنْ الْحَيْضِ فَيُعْتَبَرُ أَقَلُّهُ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ،
-
ثُمَّ أَقَلُّ الطُّهْرِ، وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ أَقَلُّ الْحَيْضِ ثُمَّ أَقَلُّ الطُّهْرِ ثُمَّ أَقَلُّ الْحَيْضِ
-
فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ تِسْعَةً، وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى تَخْرِيجِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْمَرْأَةَ،
-
وَإِنْ كَانَتْ أَمِينَةً فِي الْأَقْرَاءِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَكِنْ الْأَمِينُ إنَّمَا يُصَدَّقُ فِيمَا لَا يُخَالِفُهُ الظَّاهِرُ،
-
فَأَمَّا فِيمَا يُخَالِفُهُ الظَّاهِرُ،
-
فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، كَالْوَصِيِّ إذَا قَالَ: أَنْفَقْتُ عَلَى الْيَتِيمِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَلْفَ دِينَارٍ، وَمَا قَالَاهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَإِنَّمَا يُوقِعُهُ فِي أَوَّلِ الطُّهْرِ،
-
وَكَذَا حَيْضُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ نَادِرٌ، وَحَيْضُ عَشَرَةٍ نَادِرٌ أَيْضًا فَيُؤْخَذُ بِالْوَسَطِ، وَهُوَ خَمْسَةٌ، وَاعْتِبَارُ هَذَا التَّخْرِيجِ يُوجِبُ أَنَّ أَقَلَّ مَا تُصَدَّقُ فِيهِ سِتُّونَ يَوْمًا.
-
وَأَمَّا الْوَجْهُ عَلَى تَخْرِيجِ رِوَايَةِ الْحَسَنِ فَهُوَ أَنْ يُحْكَمَ بِالطَّلَاقِ فِي آخِرِ الطُّهْرِ؛ لِأَنَّ الْإِيقَاعَ فِي أَوَّلِ الطُّهْرِ،
-
وَإِنْ كَانَ سُنَّةً لَكِنْ الظَّاهِرُ هُوَ الْإِيقَاعُ فِي آخِرِ الطُّهْرِ؛ لِأَنَّهُ يُجَرِّبُ نَفْسَهُ فِي أَوَّلِ الطُّهْرِ هَلْ يُمْكِنُهُ الصَّبْرُ عَنْهَا ثُمَّ يُطَلِّقُ فَكَانَ الظَّاهِرُ هُوَ الْإِيقَاعُ فِي آخِرِ الطُّهْرِ لَا أَنَّهُ يَعْتَبِرُ مُدَّةَ الْحَيْضِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ،
-
وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّا قَدْ اعْتَبَرْنَا فِي الطُّهْرِ أَقَلَّهُ،
-
فَلَوْ نَقَصْنَا مِنْ الْعَشَرَةِ فِي الْحَيْضِ لَلَزِمَ النَّقْصُ فِي الْعِدَّةِ فَيَفُوتُ حَقُّ الزَّوْجِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَيُحْكَمُ بِأَكْثَرِ الْحَيْضِ، وَأَقَلِّ الطُّهْرِ رِعَايَةً لِلْحَقَّيْنِ وَاعْتِبَارُ هَذَا التَّخْرِيجِ أَيْضًا يُوجِبُ مَا ذَكَرْنَا، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَقَلّ مَا تُصَدَّقُ فِيهِ سِتُّونَ.
-
وَأَمَّا الْأَمَةُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَقَلُّ مَا تُصَدَّقُ فِيهِ عَلَى رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، وَهُوَ أَنْ يُقَدِّرَ كَأَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي أَوَّلِ الطُّهْرِ فَيُبْدَأَ بِالطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ بِالْحَيْضِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ بِالطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ بِالْحَيْضِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَذَلِكَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا.
-
وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ فَأَقَلُّ مَا تُصَدَّقُ فِيهِ خَمْسَةٌ، وَثَلَاثُونَ يَوْمًا؛ لِأَنَّهُ يُجْعَلُ كَأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ فِي آخِرِ الطُّهْرِ فَيُبْدَأُ بِالْحَيْضِ عَشَرَةً ثُمَّ بِالطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ بِالْحَيْضِ عَشَرَةً فَذَلِكَ خَمْسَةٌ، وَثَلَاثُونَ يَوْمًا فَاخْتَلَفَ حُكْمُ رِوَايَتِهِمَا فِي الْأَمَةِ وَاتَّفَقَ فِي الْحُرَّةِ.
-
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ فَأَقَلُّ مَا تُصَدَّقُ فِيهِ إحْدَى، وَعِشْرُونَ يَوْمًا؛ لِأَنَّهُمَا يُقَدِّرَانِ الطَّلَاقَ فِي آخِرِ الطُّهْرِ، وَيَبْتَدِئَانِ بِالْحَيْضِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ بِالطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ بِالْحَيْضِ ثَلَاثَةً فَذَلِكَ أَحَدٌ، وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ إذَا كَانَتْ نُفَسَاءَ بِأَنْ وَلَدَتْ امْرَأَتُهُ، وَطَلَّقَهَا عَقِيبَ الْوِلَادَةِ ثُمَّ قَالَتْ: انْقَضَتْ عِدَّتِي، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ: لَا تُصَدَّقُ الْحُرَّةُ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ، وَثَمَانِينَ يَوْمًا؛
-
لِأَنَّهُ يَثْبُتُ النِّفَاسُ خَمْسَةً، وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ لَاحْتَاجَ إلَى أَنْ يَثْبُتَ بَعْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا طُهْرًا ثُمَّ يُحْكَمَ بِالدَّمِ فَيَبْطُلَ الطُّهْرُ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ الدَّمَيْنِ فِي الْأَرْبَعِينَ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا طُهْرٌ،
-
وَإِنْ كَثُرَ حَتَّى لَوْ رَأَتْ فِي أَوَّلِ النِّفَاسِ سَاعَةً دَمًا، وَفِي آخِرِهَا سَاعَةً كَانَ الْكُلُّ نِفَاسًا عِنْدَهُ فَجَعَلَ النِّفَاسَ خَمْسَةً، وَعِشْرِينَ يَوْمًا حَتَّى يَثْبُتَ بَعْدَهُ طُهْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَقَعَ الدَّمُ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ،
-
فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ خَمْسَةً حَيْضًا، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا، وَخَمْسَةً حَيْضًا، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا، وَخَمْسَةً حَيْضًا فَذَلِكَ خَمْسَةٌ، وَثَمَانُونَ.
-
وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْهُ،
-
فَلَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَةِ يَوْمٍ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ عَشَرَةٌ حَيْضًا، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا، وَعَشَرَةٌ حَيْضًا، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا، وَعَشَرَةٌ حَيْضًا فَذَلِكَ مِائَةٌ.
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ، وَسِتِّينَ يَوْمًا؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا نِفَاسًا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ أَقَلَّ النِّفَاسِ يَزِيدُ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ ثُمَّ يَثْبُتُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا طُهْرًا، وَثَلَاثَةٌ حَيْضًا، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا، وَثَلَاثَةٌ حَيْضًا، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا، وَثَلَاثَةٌ حَيْضًا فَذَلِكَ خَمْسَةٌ، وَسِتُّونَ يَوْمًا.
-
وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَخَمْسِينَ، وَسَاعَةٍ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ النِّفَاسِ مَا وُجِدَ مِنْ الدَّمِ فَيُحْكَمُ بِنِفَاسِ سَاعَةٍ، وَبَعْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا طُهْرًا، وَثَلَاثَةٌ حَيْضًا، وَخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا طُهْرًا، وَثَلَاثَةٌ حَيْضًا، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا، وَثَلَاثَةٌ حَيْضًا فَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ، وَسَاعَةٌ،
-
وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَعَلَى رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ، وَسِتِّينَ يَوْمًا؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ خَمْسَةٌ حَيْضًا، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا، وَخَمْسَةٌ حَيْضًا فَذَلِكَ خَمْسَةٌ، وَسِتُّونَ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْهُ لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ، وَسَبْعِينَ؛
-
لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ عَشَرَةٌ حَيْضًا، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا، وَعَشَرَةٌ حَيْضًا فَذَلِكَ خَمْسَةٌ، وَسَبْعُونَ.
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ سَبْعَةٍ، وَأَرْبَعِينَ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا نِفَاسًا، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا، وَثَلَاثَةٌ حَيْضًا، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا، وَثَلَاثَةٌ حَيْضًا فَذَلِكَ سَبْعَةٌ، وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا.
-
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ سِتَّةٍ، وَثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَسَاعَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ سَاعَةً نِفَاسًا، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا، وَثَلَاثَةً حَيْضًا، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا، وَثَلَاثَةً حَيْضًا فَذَلِكَ سِتَّةٌ، وَثَلَاثُونَ يَوْمًا، وَسَاعَةٌ.
-
وَأَمَّا الْفِعْلُ فَنَحْوُ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ بَعْدَمَا مَضَتْ مُدَّةٌ تَنْقَضِي فِي مِثْلِهَا الْعِدَّةُ حَتَّى لَوْ قَالَتْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتِي لَمْ تُصَدَّقْ لَا فِي حَقِّ الزَّوْجِ
-
الْأَوَّلِ وَلَا فِي حَقِّ الزَّوْجِ الثَّانِي، وَنِكَاحُ الزَّوْجِ الثَّانِي جَائِزٌ؛ لِأَنَّ إقْدَامَهَا عَلَى التَّزَوُّجِ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يَحْتَمِلُ الِانْقِضَاءَ، فِي مِثْلِهَا دَلِيلُ الِانْقِضَاءِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
-
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا بَيَانُ انْتِقَالِ الْعِدَّةِ، وَتَغَيُّرِهَا، أَمَّا انْتِقَالُ الْعِدَّةِ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: انْتِقَالُهَا مِنْ الْأَشْهُرِ إلَى الْأَقْرَاءِ، وَالثَّانِي: انْتِقَالُهَا مِنْ الْأَقْرَاءِ إلَى الْأَشْهُرِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَنَحْوُ الصَّغِيرَةِ اعْتَدَّتْ بِبَعْضِ الْأَشْهُرِ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ تَنْتَقِلُ عِدَّتُهَا مِنْ الْأَشْهُرِ إلَى الْأَقْرَاءِ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ فِي حَقِّ الصَّغِيرَةِ بَدَلٌ عَنْ الْأَقْرَاءِ وَقَدْ تَثْبُتُ الْقُدْرَةُ عَلَى الْمُبْدَلِ، وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْمُبْدَلِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْبَدَلِ يُبْطِلُ حُكْمَ الْبَدَلِ كَالْقُدْرَةِ عَلَى الْوُضُوءِ فِي حَقِّ الْمُتَيَمِّمِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَيُبْطِلُ حُكْمَ الْأَشْهُرِ فَانْتَقَلَتْ عِدَّتُهَا إلَى الْحَيْضِ،
-
وَكَذَا الْآيِسَةُ إذَا اعْتَدَّتْ بِبَعْضِ الْأَشْهُرِ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ تَنْتَقِلُ عِدَّتُهَا إلَى الْحَيْضِ، كَذَا ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ.
-
وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الَّتِي لَمْ يُقَدِّرُوا لِلْإِيَاسِ تَقْدِيرًا بَلْ هُوَ غَالِبٌ عَلَى ظَنِّهَا أَنَّهَا آيِسَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا رَأَتْ الدَّمَ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ آيِسَةً، وَأَنَّهَا أَخْطَأَتْ فِي الظَّنِّ،
-
فَلَا يُعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ فِي حَقِّهَا لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهَا بَدَلٌ،
-
فَلَا يُعْتَبَرُ مَعَ وُجُودِ الْأَصْلِ.
-
وَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي وَقَّتُوا لِلْإِيَاسِ وَقْتًا إذَا بَلَغَتْ ذَلِكَ الْوَقْتَ ثُمَّ رَأَتْ بَعْدَهُ الدَّمَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الدَّمُ حَيْضًا، كَالدَّمِ الَّذِي تَرَاهُ الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا يَحِيضُ مِثْلُهَا،
-
وَكَذَا ذَكَرَهُ الْجَصَّاصُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الَّتِي ظَنَّتْ أَنَّهَا آيِسَةٌ،
-
فَأَمَّا الْآيِسَةُ فَمَا تَرَى مِنْ الدَّمِ لَا يَكُونُ حَيْضًا.
-
أَلَا تَرَى أَنَّ وُجُودَ الْحَيْضِ مِنْهَا كَانَ مُعْجِزَةَ نَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْمُعْجِزَةِ.
-
كَذَا عَلَّلَ الْجَصَّاصُ.
-
وَأَمَّا الثَّانِي، وَهُوَ انْتِقَالُ الْعِدَّةِ مِنْ الْأَقْرَاءِ إلَى الْأَشْهُرِ فَنَحْوُ ذَاتِ الْقُرْءِ اعْتَدَّتْ بِحَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ أَيِسَتْ تَنْتَقِلُ عِدَّتُهَا مِنْ الْحَيْضِ إلَى الْأَشْهُرِ فَتَسْتَقْبِلُ الْعِدَّةَ بِالْأَشْهُرِ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا أَيِسَتْ فَقَدْ صَارَتْ عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ لِقَوْلِهِ عز وجل ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ ، وَالْأَشْهُرُ بَدَلٌ عَنْ الْحَيْضِ فَلَوْ لَمْ تَسْتَقْبِلْ، وَثَبَتَتْ عَلَى الْأَوَّلِ لَصَارَ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ أَصْلًا، وَبَدَلًا، وَهَذَا لَا يَجُوزُ،
-
فَإِنْ قِيلَ أَلَيْسَ أَنَّ مَنْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ بِالْوُضُوءِ ثُمَّ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَلَمْ يَجِدْ مَاءً أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ، وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ، وَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الْبَدَلِ، وَالْمُبْدَلِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فَهَلَّا جَازَ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ كَوْنُ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ بَدَلًا، وَأَصْلًا، وَهَهُنَا كَذَلِكَ؛
-
لِأَنَّ الْعِدَّةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَفَصْلُ الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جَمْعٌ بَيْنَ الْبَدَلِ، وَالْمُبْدَلِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يُصَلِّي بَعْضَ صَلَاتِهِ قَائِمًا بِرُكُوعٍ، وَسُجُودٍ، وَبَعْضَهَا بِالْإِيمَاءِ، وَيَكُونُ جَمْعًا بَيْنَ الْبَدَلِ، وَالْمُبْدَلِ فِي صَلَاتِهِ،
-
وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ مَاتَ فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا انْتَقَلَتْ عِدَّتُهَا إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ سَوَاءٌ طَلَّقَهَا فِي حَالَةِ الْمَرَضِ أَوْ الصِّحَّةِ وَانْهَدَمَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ، وَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَأْنِفَ عِدَّةَ الْوَفَاةِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ إذْ الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يُوجِبُ زَوَالَ الزَّوْجِيَّةِ، وَمَوْتُ الزَّوْجِ يُوجِبُ عَلَى زَوْجَتِهِ عِدَّةَ الْوَفَاةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ كَمَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ الطَّلَاقِ،
-
وَإِنْ كَانَ بَائِنًا أَوْ ثَلَاثًا فَإِنْ لَمْ تَرِثْ بِأَنْ طَلَّقَهَا فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ لَا تَنْتَقِلُ عِدَّتُهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عِدَّةَ الْوَفَاةِ عَلَى الزَّوْجَاتِ بِقَوْلِهِ عز وجل ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ﴾ وَقَدْ زَالَتْ الزَّوْجِيَّةُ بِالْإِبَانَةِ، وَالثَّلَاثِ فَتَعَذَّرَ إيجَابُ عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَبَقِيَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ عَلَى حَالِهَا.
-
وَإِنْ وَرِثَتْ بِأَنْ طَلَّقَهَا فِي حَالَةِ الْمَرَضِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ فَوَرِثَتْ اعْتَدَّتْ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ، حَتَّى أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَرَ فِي مُدَّةِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَالْعَشْرِ ثَلَاثَ حِيَضٍ تَسْتَكْمِلُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٍ،
-
وَكَذَلِكَ كُلُّ مُعْتَدَّةٍ، وَرِثَتْ.
-
كَذَا ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ، وَعَنَى بِذَلِكَ امْرَأَةَ الْمُرْتَدِّ بِأَنْ ارْتَدَّ زَوْجُهَا بَعْدَمَا دَخَلَ بِهَا، وَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ ثُمَّ مَاتَ أَوْ قُتِلَ، وَوَرِثَتْهُ.
-
وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي امْرَأَةِ الْمُرْتَدِّ رِوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَيْسَ عَلَيْهَا إلَّا ثَلَاثُ حِيَضٍ.
-
وَجْهُ قَوْلِهِ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الشَّرْعَ إنَّمَا أَوْجَبَ عِدَّةَ الْوَفَاةِ عَلَى الزَّوْجَاتِ وَقَدْ بَطَلَتْ الزَّوْجِيَّةُ بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ إلَّا أَنَّا بَقَّيْنَاهَا فِي حَقِّ الْإِرْثِ خَاصَّةً لِتُهْمَةِ الْفِرَارِ مِمَّنْ ادَّعَى بَقَاءَهَا فِي حَقِّ وُجُوبِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ النِّكَاحَ لَمَّا بَقِيَ فِي حَقِّ الْإِرْثِ فَلَأَنْ يَبْقَى فِي حَقِّ وُجُوبِ الْعِدَّةِ أَوْلَى؛
-
لِأَنَّ الْعِدَّةَ يُحْتَاطُ فِي إيجَابِهَا فَكَانَ قِيَامُ النِّكَاحِ مِنْ وَجْهٍ كَافِيًا لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ احْتِيَاطًا فَيَجِبُ عَلَيْهَا الِاعْتِدَادُ
-
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ.
-
وَلَوْ حَمَلَتْ الْمُعْتَدَّةُ فِي عِدَّتِهَا ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّ مَنْ حَمَلَتْ فِي عِدَّتِهَا فَالْعِدَّةُ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَقَدْ فَصَلَ مُحَمَّدٌ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ قَالَ فِيمَنْ مَاتَ عَنْ امْرَأَتِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ ثُمَّ حَمَلَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَعِدَّتُهَا الشُّهُورُ، فَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَنْتَقِلُ بِوُجُودِ الْحَمْلِ مِنْ الْأَشْهُرِ إلَى وَضْعِ الْحَمْلِ، قَالَ:
-
وَإِنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ فَحَبِلَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَعُلِمَ بِذَلِكَ فَعِدَّتُهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا.
-
وَجْهُ مَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ أَنَّ وَضْعَ الْحَمْلِ أَصْلُ الْعِدَدِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ وُضِعَتْ لِاسْتِبْرَاءِ الرَّحِمِ،
-
وَلَا شَيْءَ أَدَلُّ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنْ وَضْعِ الْحَمْلِ فَيَجِبُ أَنْ يَسْقُطَ مَعَهُ مَا سِوَاهُ كَمَا تَسْقُطُ الشُّهُورُ مَعَ الْحَيْضِ،
-
وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ أَنَّ عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَتَغَيَّرُ بِوُجُودِ الْحَمْلِ بَعْدَ الْوَفَاةِ وَلَا تَنْتَقِلُ مِنْ الْأَشْهُرِ إلَى وَضْعِ الْحَمْلِ بِخِلَافِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ.
-
وَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْعِدَّتَيْنِ أَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ إنَّمَا وَجَبَتْ لِاسْتِبْرَاءِ الرَّحِمِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تَتَأَدَّى بِالْأَشْهُرِ مَعَ وُجُودِ الْحَيْضِ
-
وَكَذَا تَجِبُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ لِإِظْهَارِ التَّأَسُّفِ عَلَى فَوْتِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ، وَكَانَ الْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ هُوَ الْأَشْهُرُ إلَّا إذَا كَانَتْ حَامِلًا وَقْتَ الْوَفَاةِ فَيَتَعَلَّقُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَإِذَا كَانَتْ حَامِلًا بَقِيَتْ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ فَلَا تَتَغَيَّرُ بِوُجُودِ الْحَمْلِ فَلَا تَنْتَقِلُ،
-
بِخِلَافِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الِاسْتِبْرَاءُ، وَوَضْعُ الْحَمْلِ أَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ فَإِذَا قَدَرَتْ عَلَيْهِ سَقَطَ مَا سِوَاهُ، أَوْ يُحْمَلُ مَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ عَلَى الْخُصُوصِ وَهِيَ الَّتِي حَبِلَتْ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ، وَذِكْرُ الْعَامِّ عَلَى إرَادَةِ الْخَاصِّ مُتَعَارَفٌ.
-
وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ: إنَّهَا إذَا حَبِلَتْ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهَا حَبِلَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ فَقَدْ حَكَمْنَا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بَعْدَ الْوَضْعِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ حَمْلًا لِأَمْرِهَا عَلَى الصَّلَاحِ إذْ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمَةِ أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ فِي عِدَّتِهَا فَيُحْكَمَ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا قَبْلَ التَّزَوُّجِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
-
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا تَغْيِيرُ الْعِدَّةِ فَنَحْوُ الْأَمَةِ إذَا طَلُقَتْ ثُمَّ أُعْتِقَتْ فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا تَتَغَيَّرُ عِدَّتُهَا إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يُزِيلُ الزَّوْجِيَّةَ، فَهَذِهِ حُرَّةٌ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَهِيَ زَوْجَتُهُ فَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْحَرَائِرِ كَمَا إذَا عَتَقَهَا الْمَوْلَى ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ،
-
وَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا لَا تَتَغَيَّرُ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَتَغَيَّرُ فِيهِمَا جَمِيعًا.
-
وَجْهُ قَوْلِهِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعِدَّةِ هُوَ الْكَمَالُ وَإِنَّمَا النُّقْصَانُ بِعَارِضِ الرِّقِّ فَإِذَا أُعْتِقَتْ فَقَدْ زَالَ الْعَارِضُ وَأَمْكَنَ تَكْمِيلُهَا فَتَكْمُلُ، وَلَنَا أَنَّ الطَّلَاقَ أَوْجَبَ عَلَيْهَا عِدَّةَ الْإِمَاءِ؛ لِأَنَّهُ صَادَفَهَا وَهِيَ أَمَةٌ وَالْإِعْتَاقُ وُجِدَ وَهِيَ مُبَانَةٌ فَلَا يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ كَعِدَّةِ الْوَفَاةِ
-
بِخِلَافِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ زَوَالَ الْمِلْكِ فَوُجِدَ الْإِعْتَاقُ وَهِيَ زَوْجَتُهُ فَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَهِيَ حُرَّةٌ فَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْحَرَائِرِ.
-
وَهَذَا بِخِلَافِ الْإِيلَاءِ بِأَنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَمْلُوكَةً وَقْتَ الْإِيلَاءِ ثُمَّ أُعْتِقَتْ أَنَّهُ تَنْقَلِبُ عِدَّتُهَا إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ وَإِنْ كَانَ الْإِيلَاءُ طَلَاقًا بَائِنًا، وَقَدْ سَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّجْعِيِّ فِي هَذَا الْحُكْمِ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَيْنُونَةَ فِي الْإِيلَاءِ لَا تَثْبُتُ لِلْحَالِ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَكَانَتْ الزَّوْجِيَّةُ قَائِمَةً لِلْحَالِ فَأَشْبَهَ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ بِأَنْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ رَجْعِيًّا ثُمَّ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى، وَهُنَاكَ تَنْقَلِبُ عِدَّتُهَا عِدَّةَ الْحَرَائِرِ فَكَذَا مُدَّتُهَا هَهُنَا،
-
بِخِلَافِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ زَوَالَ الْمِلْكِ لِلْحَالِ وَقَدْ وَجَبَتْ عِدَّةُ الْإِمَاءِ بِالطَّلَاقِ فَلَا تَتَغَيَّرُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ بِالْعِتْقِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
-
وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ إذَا رَاجَعَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا قَالَ أَصْحَابُنَا: عَلَيْهَا عِدَّةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: إنَّهَا تُكْمِلُ الْعِدَّةَ.
-
وَجْهُ قَوْلِهِ أَنَّهَا تَعْتَدُّ عَنْ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ لَا عَنْ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الثَّانِي طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا يُوجِبُ الْعِدَّةَ، وَلَنَا أَنَّ الطَّلَاقَ الثَّانِي طَلَاقٌ بَعْدَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ لَيْسَتْ إنْشَاءَ النِّكَاحِ بَلْ هِيَ فَسْخُ الطَّلَاقِ وَمَنْعُهُ عَنْ الْعَمَلِ بِثُبُوتِ الْبَيْنُونَةِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَكَانَتْ مُطْلَقَةً بِالطَّلَاقِ الثَّانِي بَعْدَ الدُّخُولِ فَتَدْخُلُ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ .
-
وَلَوْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ تَحْتَ زَوْجٍ أَوْ فِي عِدَّةٍ مِنْ زَوْجٍ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا بِمَوْتِ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ إنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهَا بِمَوْتِ الْمَوْلَى لِزَوَالِ الْفِرَاشِ فَإِذَا كَانَتْ تَحْتَ زَوْجٍ أَوْ فِي عِدَّةٍ مِنْ زَوْجٍ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا لَهُ لِقِيَامِ فِرَاشِ الزَّوْجِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَإِنْ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْحَرَائِرِ؛
-
لِأَنَّ إعْتَاقَ الْمَوْلَى صَادَفَهَا وَهِيَ فِرَاشُ الزَّوْجِ فَلَا يُوجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ، وَطَلَاقُ الزَّوْجِ صَادَفَهَا وَهِيَ حُرَّةٌ فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْحَرَائِرِ،
-
وَلَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ أَوَّلًا ثُمَّ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى فَإِنْ
-
كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا تَتَغَيَّرُ عِدَّتُهَا إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ،
-
وَإِنْ كَانَ بَائِنًا لَا تَتَغَيَّرُ لِمَا ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ،
-
فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى فَعَلَيْهَا بِمَوْتِ الْمَوْلَى ثَلَاثُ حِيَضٍ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ الزَّوْجِ فَقَدْ عَادَ فِرَاشُ الْمَوْلَى ثُمَّ زَالَ بِالْمَوْتِ فَتَجِبُ الْعِدَّةُ لِزَوَالِ الْفِرَاشِ، كَمَا إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُزَوِّجَهَا،
-
فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى وَالزَّوْجُ فَالْأَمْرُ لَا يَخْلُو: إمَّا إنْ عُلِمَ أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا وَإِمَّا أَنْ لَا يُعْلَمَ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو: إمَّا إنْ عُلِمَ كَمْ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا وَإِمَّا إنْ لَمْ يُعْلَمْ:
-
فَإِنْ عُلِمَ أَنَّ الزَّوْجَ مَاتَ أَوَّلًا وَعُلِمَ أَنَّ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَعَلَيْهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ مُدَّةُ عِدَّةِ الْأَمَةِ فِي وَفَاةِ الزَّوْجِ،
-
فَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى فَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْ الْوَفَاةِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ مِنْ الْمَوْلَى وَذَلِكَ ثَلَاثُ حِيَضٍ،
-
وَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَكَذَلِكَ عَلَيْهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ مُدَّةُ عِدَّةِ وَفَاةِ الزَّوْجِ فَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى لَا شَيْءَ عَلَيْهَا بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ وَهِيَ فِي عِدَّةِ الزَّوْجِ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّ الْمَوْلَى مَاتَ أَوَّلًا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ الْمَوْلَى؛
-
لِأَنَّهَا تَحْتَ زَوْجٍ فَلَمْ تَكُنْ فِرَاشًا لِلْمَوْلَى فَإِذَا مَاتَ الزَّوْجُ فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ عِدَّةُ الْوَفَاةِ مِنْ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهَا أُعْتِقَتْ بِمَوْتِ الْمَوْلَى، وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ فِي الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ،
-
وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا:
-
فَإِنْ عُلِمَ أَنَّ بَيْنَ مَوْتِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٌ وَعَشْرٌ فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَتَفْسِيرُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَرَ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ تَسْتَكْمِلُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوَّلًا فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ لِأَنَّهَا أَمَةٌ وَعِدَّةُ الْأَمَةِ مِنْ زَوْجِهَا الْمُتَوَفَّى هَذَا الْقَدْرُ،
-
ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَوَجَبَ عَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ عِدَّةُ الْمَوْلَى.
-
وَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى أَوَّلًا فَقَدْ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِرَاشًا لَهُ، وَعِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ مَوْلَاهَا تَجِبُ بِزَوَالِ الْفِرَاشِ فَلَمَّا مَاتَ الزَّوْجُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى فَقَدْ مَاتَ الزَّوْجُ وَهِيَ حُرَّةٌ فَوَجَبَ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْحَرَائِرِ فِي الْوَفَاةِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ فَإِذًا فِي حَالٍ يَجِبُ عَلَيْهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ وَثَلَاثُ حِيَضٍ، وَفِي حَالٍ يَجِبُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَالشَّهْرَانِ يَدْخُلَانِ فِي الشُّهُورِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي ذَكَرْنَا احْتِيَاطًا،
-
وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ لَا حَالَ هَهُنَا لِوُجُوبِ الْحَيْضِ لِأَنَّهُ إنْ مَاتَ الْمَوْلَى أَوَّلًا لَمْ يَجِبْ بِمَوْتِهِ شَيْءٌ لِأَنَّهَا تَحْتَ زَوْجٍ،
-
فَإِذَا مَاتَ وَجَبَ عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ؛ لِأَنَّهَا عَتَقَتْ بِمَوْتِ الْمَوْلَى، وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ فِي الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ،
-
وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوَّلًا وَجَبَ عَلَيْهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهَا أَمَةٌ فَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى بَعْدَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا شَيْءٌ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ وَهِيَ فِي عِدَّةِ الزَّوْجِ فَلَمْ تَكُنْ فِرَاشًا لَهُ،
-
فَإِذًا فِي حَالٍ يَجِبُ عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ فَقَطْ، وَفِي حَالٍ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ فَقَطْ فَأَوْجَبْنَا الِاعْتِدَادَ بِأَكْثَرِ الْمُدَّتَيْنِ احْتِيَاطًا فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا وَلَمْ يُعْلَمْ أَيْضًا كَمْ بَيْنَ مَوْتِهِمَا فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ لَا حَيْضَ فِيهَا.
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الزَّوْجَ مَاتَ أَوَّلًا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْلَى مَاتَ أَوَّلًا فَعَتَقَتْ بِمَوْتِهِ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فَيَجِبُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ فَيُرَاعَى فِيهِ الِاحْتِيَاطُ فَيُجْمَعُ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ وَالْحَيْضِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ وَهَذَا تَقْدِيرٌ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فَلَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ إلَّا بِدَلِيلٍ؛
-
وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ أَمْرَيْنِ حَادِثَيْنِ لَمْ يُعْلَمْ تَارِيخُ مَا بَيْنَهُمَا أَنْ يُحْكَمَ بِوُقُوعِهِمَا مَعًا كَالْغَرْقَى وَالْحَرْقَى وَالْهَدْمَى،
-
وَإِذَا حُكِمَ بِمَوْتِ الزَّوْجِ مَعَ مَوْتِ الْمَوْلَى فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَهِيَ حُرَّةٌ فَكَانَتْ عِدَّةَ الْحَرَائِرِ فَلَمْ يَكُنْ لِإِيجَابِ الْحَيْضِ حَالٌ فَلَا يُمْكِنُ إيجَابُهَا، وَاَللَّهُ عز وجل أَعْلَمُ.
-
وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: إذَا تَزَوَّجَ أُمَّ الْوَلَدِ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ وَالْمَوْلَى وَلَا يُعْلَمْ أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا وَلَا كَمْ بَيْنَ مَوْتَيْهَا فَعَلَيْهَا حَيْضَتَانِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِمَوْتِهِمَا مَعًا، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَجِبُ عَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي اعْتِبَارِ الِاحْتِيَاطِ؛
-
لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَوْلَى مَاتَ أَوَّلًا فَنَفَذَ النِّكَاحُ لِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّهَا عَتَقَتْ فَجَازَ نِكَاحُهَا بِعِتْقِهَا ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ وَهِيَ حُرَّةٌ فَوَجَبَ
-
عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَاتَ الزَّوْجُ أَوَّلًا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْمَوْلَى ثَلَاثُ حِيَضٍ فَوَجَبَ عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ احْتِيَاطًا،
-
وَإِنْ عُلِمَ أَنَّ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا مَا لَا تَحِيضُ فِيهِ حَيْضَتَيْنِ فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ فِيهَا حَيْضَتَانِ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الْمَوْلَى قَدْ سَقَطَتْ، سَوَاءٌ مَاتَ أَوَّلًا أَوْ آخِرًا إذَا كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا مَا لَا تَحِيضُ فِيهِ حَيْضَتَيْنِ وَوَقَعَ التَّرَدُّدُ فِي عِدَّةِ الزَّوْجِ؛
-
لِأَنَّهُ إنْ مَاتَ الْمَوْلَى أَوَّلًا فَعَتَقَتْ نَفَذَ نِكَاحُهَا بِعِتْقِهَا فَوَجَبَ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْحَرَائِرِ بِالْوَفَاةِ،
-
وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوَّلًا وَجَبَ عَلَيْهَا حَيْضَتَانِ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا،
-
وَلَوْ حَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ مَاتَ الْمَوْلَى أَوَّلًا فَعَتَقَتْ فَنَفَذَ نِكَاحُهَا فَلَمَّا مَاتَ الزَّوْجُ وَجَبَ عَلَيْهَا عِدَّةُ الشُّهُورِ،
-
وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوَّلًا ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ فَيُجْمَعُ بَيْنَ الشُّهُورِ وَالْحِيَضِ احْتِيَاطًا.
-
وَلَوْ اشْتَرَى الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ فَأَعْتَقَهَا فَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ حَيْضَتَانِ مِنْ النِّكَاحِ تَجْتَنِبُ فِيهِمَا مَا تَجْتَنِبُ الْمَنْكُوحَةُ وَحَيْضَةٌ مِنْ الْعِتْقِ لَا تَجْتَنِبُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَاهَا فَقَدْ فَسَدَ نِكَاحُهَا وَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَصَارَتْ مُعْتَدَّةً فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّةً فِي حَقِّهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا فَإِذَا أَعْتَقَهَا صَارَتْ مُعْتَدَّةً فِي حَقِّهِ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ؛
-
لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مِنْ كَوْنِهَا مُعْتَدَّةً فِي حَقِّهِ هُوَ إبَاحَةُ وَطْئِهَا وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ بِزَوَالِ مِلْكِ الْيَمِينِ فَزَالَ الْمَانِعُ فَظَهَرَ حُكْمُ الْعِدَّةِ فِي حَقِّهِ أَيْضًا فَيَجِبُ عَلَيْهَا حَيْضَتَانِ مِنْ فَسَادِ النِّكَاحِ وَهُمَا مُعْتَبَرَانِ مِنْ الْإِعْتَاقِ أَيْضًا، وَعِدَّةُ النِّكَاحِ يَجِبُ فِيهَا الْإِحْدَادُ،
-
وَأَمَّا الْحَيْضَةُ الثَّالِثَةُ فَإِنَّمَا تَجِبُ مِنْ الْعِتْقِ خَاصَّةً.
-
وَعِدَّةُ الْعِتْقِ لَا إحْدَادَ فِيهَا،
-
فَإِنْ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً بَائِنَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا وَكَانَ لَهَا أَنْ تَتَزَيَّنَ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ سَبَبٌ لِحِلِّ الْوَطْءِ فِي الْأَصْلِ لَا لِمَانِعٍ، وَمَاؤُهُ لَا يَصْلُحُ مَانِعًا لِوَطْئِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ جَدَّدَ النِّكَاحَ فَإِذَا حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا سَقَطَ عَنْهَا الْإِحْدَادُ فَإِنْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ قَبْلَ الْعِتْقِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ النِّكَاحِ وَتَعْتَدُّ فِي الْعِتْقِ ثَلَاثَ حِيَضٍ؛
-
لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّةً فِي حَقِّهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَهِيَ مُعْتَدَّةٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَإِذَا مَضَتْ الْحِيَضُ بَعْدَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ تَعْتَدُّ بِهَا فَإِذَا أَعْتَقَهَا وَجَبَ عَلَيْهَا بِالْعِتْقِ عِدَّةٌ أُخْرَى وَهِيَ عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ ثَلَاثُ حِيَضٍ.
-
وَإِذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ زَوْجَتَهُ ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَ وَفَاءً فَأَدَّتْ الْمُكَاتَبَةُ فَسَدَ النِّكَاحُ قَبْلَ الْمَوْتِ بِلَا فَصْلٍ وَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ مِنْ فَسَادِ النِّكَاحِ حَيْضَتَانِ إذَا كَانَتْ لَمْ تَلِدْ مِنْهُ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا، أَمَّا فَسَادُ النِّكَاحِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِلَا فَصْلٍ فَلِأَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ وَفَاءً فَأُدِّيَ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ وَإِذَا أُعْتِقَ مَلَكَهَا الْآنَ فَفَسَدَ نِكَاحُهَا.
-
وَأَمَّا وُجُوبُ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا حَيْضَتَانِ فَلِأَنَّهَا بَانَتْ وَهِيَ أَمَةٌ فَإِنْ كَانَتْ وَلَدَتْ فَعَلَيْهَا تَمَامُ ثَلَاثِ حِيَضٍ؛ لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ فَيَجِبُ عَلَيْهَا حَيْضَتَانِ بِالنِّكَاحِ وَالْعِتْقِ وَحَيْضَةٌ بِالْعِتْقِ خَاصَّةً،
-
فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً وَلَمْ تَلِدْ مِنْهُ فَعَلَيْهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا إذَا لَمْ تَكُنْ وَلَدَتْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ عَاجِزًا لَمْ يَفْسُدْ نِكَاحُهَا؛ لِأَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا فَلَمْ يَمْلِكْهَا فَمَاتَ عَنْ مَنْكُوحَتِهِ وَهِيَ زَوْجَتُهُ أَمَةً فَيَجِبُ عَلَيْهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ عِدَّةُ الْأَمَةِ فِي الْوَفَاةِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الدُّخُولُ وَعَدَمُ الدُّخُولِ؛
-
لِأَنَّ الْعِدَّةَ عِدَّةُ الْوَفَاةِ فَإِنْ كَانَتْ وَلَدَتْ مِنْهُ سَعَتْ وَسَعَى وَلَدُهَا عَلَى نُجُومِهِ.
-
فَإِنْ عَجَزَا فَعِدَّتُهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ لِمَا بَيَّنَّا فَإِنْ أَدَّيَا عَتَقَا وَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ،
-
فَإِنْ كَانَ الْأَدَاءُ فِي الْعِدَّةِ فَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ مُسْتَأْنَفَةٍ مِنْ يَوْمِ عَتَقَا يَسْتَكْمِلُ فِيهَا شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمِ مَاتَ الْمُكَاتَبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا تَرَكَ وَلَدًا وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَاكْتَسَبَ الْوَلَدُ وَأَدَّى يُحْكَمُ بِعِتْقِ الْمُكَاتَبِ فِي الْحَالِ وَيُسْتَنَدُ إلَى مَا قَبْلَ الْمَوْتِ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ؛
-
لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَقَدْ مَاتَ عَاجِزًا فِي الظَّاهِرِ فَلَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ مَعَ الْعَجْزِ وَإِنَّمَا يُحْكَمُ عِنْدَ الْأَدَاءِ فَيُحْكَمُ بِعِتْقِهِ لِلْحَالِ ثُمَّ يُسْتَنَدُ فَيُعْتَقُ بِعِتْقِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهَا الْحَيْضُ بَعْدَ الْعِتْقِ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ وَفَاءً؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ فَالدَّيْنُ وَهُوَ بَدَلُ الْكِتَابَةِ يَنْتَقِلُ مِنْ ذِمَّتِهِ إلَى الْمَالِ فَيَمْنَعُ ظُهُورَ الْعَجْزِ فَإِذَا أَدَّى يُحْكَمُ بِسُقُوطِ دَيْنِ الْكِتَابَةِ عَنْهُ وَسَلَامَتِهِ لِلْمَوْلَى فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ فَيُعْتَقُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَعِنْدَ زُفَرَ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَيُجْعَلُ الْوَلَدُ إذَا أَدَّى كَالْكَسْبِ إذَا أَدَّى عَنْهُ وَالْمَسْأَلَةُ تُعْرَفُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَإِنْ أَدَّيَا فَعَتَقَا بَعْدَمَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِالشَّهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ مُسْتَقْبَلَةٍ؛
-
لِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ لَمَّا
-
انْقَضَتْ تَجَدَّدَ وُجُوبُ عِدَّةٍ أُخْرَى بِالْعِتْقِ فَكَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِهَا.
-
وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ امْرَأَتَهُ وَوَلَدَهُ مِنْهَا وَمَاتَ وَتَرَكَ وَفَاءً مِنْ دُيُونٍ لَهُ أَوْ مَالٍ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ فِي شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ يُؤَدَّى الْمَالُ فَيُحْكَمُ بِعِتْقِهِ أَوْ يَنْوِي فَيُحْكَمُ بِعَجْزِهِ فَوَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعِدَّتَيْنِ،
-
وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ بِنْتَ مَوْلَاهُ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى وَمَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ وَفَاءً فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ عِنْدَنَا لَا يَفْسُدُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى،
-
فَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ مَنْكُوحَتِهِ الْحُرَّةِ وَجَبَتْ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْحَرَائِرِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مَاتَ عَاجِزًا فَمَلَكَتْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِالْفُرْقَةِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا.
-
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا أَحْكَامُ الْعِدَّةِ فَمِنْهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ نِكَاحُ الْمُعْتَدَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ قِيلَ: أَيْ لَا تَعْزِمُوا عَلَى عُقْدَةِ النِّكَاحِ،
-
وَقِيلَ: أَيْ لَا تَعْقِدُوا عَقْدَ النِّكَاحِ حَتَّى يَنْقَضِيَ مَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا مِنْ الْعِدَّةِ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَبَعْدَ الثَّلَاثِ وَالْبَائِنِ قَائِمٌ مِنْ وَجْهٍ حَالَ قِيَامِ الْعِدَّةِ لِقِيَامِ بَعْضِ الْآثَارِ، وَالثَّابِتُ مِنْ وَجْهٍ كَالثَّابِتِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِي بَابِ الْحُرُمَاتِ احْتِيَاطًا،
-
وَيَجُوزُ لِصَاحِبِ الْعِدَّةِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ التَّزَوُّجِ لِلْأَجَانِبِ لَا لِلْأَزْوَاجِ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ إنَّمَا لَزِمَتْهَا حَقًّا لِلزَّوْجِ لِكَوْنِهَا بَاقِيَةً عَلَى حُكْمِ نِكَاحِهِ مِنْ وَجْهٍ فَإِنَّمَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ التَّحْرِيمِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ لَا عَلَى الزَّوْجِ إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُمْنَعَ حَقَّهُ.
-
وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ خِطْبَةُ الْمُعْتَدَّةِ صَرِيحًا سَوَاءٌ كَانَتْ مُطَلَّقَةً أَوْ مُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، أَمَّا الْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَلِأَنَّهَا زَوْجَةُ الْمُطَلِّقِ لِقِيَامِ مِلْكِ النِّكَاحِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَجُوزُ خِطْبَتُهَا كَمَا لَا يَجُوزُ قَبْلَ الطَّلَاقِ.
-
وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَلِأَنَّ النِّكَاحَ حَالَ قِيَامِ الْعِدَّةِ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِقِيَامِ بَعْضِ آثَارِهِ كَالثَّابِتِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِي بَابِ الْحُرْمَةِ وَلِأَنَّ التَّصْرِيحَ بِالْخِطْبَةِ حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ مِنْ وَجْهِ وُقُوفِ مَوْقِفِ التُّهْمَةِ وَرَتَعَ حَوْلَ الْحِمَى؛
-
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَقِفَنَّ مَوَاقِفَ التُّهَمِ» وَقَالَ ﷺ «مَنْ رَتَعَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ» فَلَا يَجُوزُ التَّصْرِيحُ بِالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ أَصْلًا.
-
وَأَمَّا التَّعْرِيضُ فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ الْخُرُوجُ مِنْ مَنْزِلِهَا أَصْلًا بِاللَّيْلِ وَلَا بِالنَّهَارِ فَلَا يُمْكِنُ التَّعْرِيضُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَقِفُ عَلَيْهِ النَّاسُ وَالْإِظْهَارُ بِذَلِكَ بِالْحُضُورِ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا قَبِيحٌ.
-
وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَيُبَاحُ لَهَا الْخُرُوجُ نَهَارًا فَيُمْكِنُ التَّعْرِيضُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَقِفُ عَلَيْهِ سِوَاهَا، وَالثَّانِي أَنَّ تَعْرِيضَ الْمُطَلَّقَةِ اكْتِسَابُ عَدَاوَةٍ وَبُغْضٍ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا إذْ الْعِدَّةُ مِنْ حَقِّهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ، وَمَعْنَى الْعَدَاوَةِ لَا يَتَقَدَّرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَيِّتِ وَلَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَرَثَتِهِ أَيْضًا؛
-
لِأَنَّ الْعِدَّةَ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَيْسَتْ لِحَقِّ الزَّوْجِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تَجِبُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَا يَكُونُ التَّعْرِيضُ فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ تَسْبِيبًا إلَى الْعَدَاوَةِ وَالْبُغْضِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى فَلَمْ يَكُنْ بِهَا بَأْسٌ، وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِ التَّعْرِيضِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي التَّعْرِيضِ أَنَّهُ مَا هُوَ؟
-
قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَنْ يَقُولَ لَهَا إنَّكِ الْجَمِيلَةُ وَإِنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ وَإِنَّك لَتُعْجِبِينَنِي أَوْ إنِّي لَأَرْجُو أَنْ نَجْتَمِعَ أَوْ مَا أُجَاوِزُكِ إلَى غَيْرِكِ وَإِنَّكِ لَنَافِعَةٌ، وَهَذَا غَيْرُ سَدِيدٍ وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُشَافِهَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا لِلْحَالِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ؛
-
لِأَنَّ بَعْضَهَا صَرِيحٌ فِي الْخِطْبَةِ وَبَعْضَهَا صَرِيحٌ فِي إظْهَارِ الرَّغْبَةِ فَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْمُرَخَّصُ هُوَ التَّعْرِيضُ وَهُوَ أَنْ يَرَى مِنْ نَفْسِهِ الرَّغْبَةَ فِي نِكَاحِهَا بِدَلَالَةٍ فِي الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِهِ إذْ التَّعْرِيضُ فِي اللُّغَةِ هُوَ تَضْمِينُ الْكَلَامِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ التَّصْرِيحِ بِهِ بِالْقَوْلِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ لَمَّا اسْتَشَارَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ فَقَالَ لَهَا «إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَآذِنِينِي فَآذَنَتْهُ فِي رَجُلَيْنِ كَانَا خَطَبَاهَا، فَقَالَ لَهَا: أَمَّا فُلَانٌ فَإِنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْعَصَا عَنْ عَاتِقِهِ وَأَمَّا فُلَانٌ فَإِنَّهُ صُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، فَهَلْ لَكِ فِي أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ؟»
-
فَكَانَ قَوْلُهُ ﷺ آذِنِينِي كِنَايَةَ خِطَابٍ إلَى أَنْ أَشَارَ عليه الصلاة والسلام إلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ
-
وَصَرَّحَ بِهِ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ: التَّعْرِيضُ بِالْخِطْبَةِ أَنْ يَقُولَ لَهَا: أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ أَمْرِهَا كَذَا
-
وَكَذَا يُعَرِّضُ لَهَا بِالْقَوْلِ، وَاَللَّهُ عز وجل أَعْلَمُ.
-
وَمِنْهَا حُرْمَةُ الْخُرُوجِ مِنْ الْبَيْتِ لِبَعْضِ الْمُعْتَدَّاتِ دُونَ بَعْضٍ، وَجُمْلَةُ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْحُكْمِ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ مُعْتَدَّةً مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مُعْتَدَّةً مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ،
-
وَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ حُرَّةً وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ أَمَةً بَالِغَةً أَوْ صَغِيرَةً عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً مُطَلَّقَةً أَوْ مُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، وَالْحَالُ حَالُ الِاخْتِيَارِ أَوْ حَالُ الِاضْطِرَارِ:
-
فَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَهِيَ حُرَّةٌ مُطَلَّقَةٌ بَالِغَةٌ عَاقِلَةٌ مُسْلِمَةٌ وَالْحَالُ حَالُ الِاخْتِيَارِ فَإِنَّهَا لَا تَخْرُجُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا أَمَّا فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ قِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عز وجل ﴿إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ إلَّا أَنْ تَزْنِيَ فَتَخْرُجَ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا،
-
وَقِيلَ: الْفَاحِشَةُ هِيَ الْخُرُوجُ نَفْسُهُ أَيْ إلَّا أَنْ يَخْرُجْنَ فَيَكُونَ خُرُوجُهُنَّ فَاحِشَةً، نَهَى اللَّهُ تَعَالَى الْأَزْوَاجَ عَنْ الْإِخْرَاجِ وَالْمُعْتَدَّاتِ عَنْ الْخُرُوجِ وقَوْله تَعَالَى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ وَالْأَمْرُ بِالْإِسْكَانِ نَهْيٌ عَنْ الْإِخْرَاجِ وَالْخُرُوجِ وَلِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ لِقِيَامِ مِلْكِ النِّكَاحِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يُبَاحُ لَهَا الْخُرُوجُ كَمَا قَبْلَ الطَّلَاقِ إلَّا أَنَّ بَعْدَ الطَّلَاقِ لَا يُبَاحُ لَهَا الْخُرُوجُ وَإِنْ أُذِنَ لَهَا بِالْخُرُوجِ
-
بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الطَّلَاقِ.
-
لِأَنَّ حُرْمَةَ الْخُرُوجِ بَعْدَ الطَّلَاقِ لِمَكَانِ الْعِدَّةِ وَفِي الْعِدَّةِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ
-
بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ ثَمَّةَ لِحَقِّ الزَّوْجِ خَاصَّةً فَيَمْلِكُ إبْطَالَ حَقِّ نَفْسِهِ بِالْإِذْنِ بِالْخُرُوجِ، وَلِأَنَّ الزَّوْجَ يَحْتَاجُ إلَى تَحْصِينِ مَائِهِ وَالْمَنْعُ مِنْ الْخُرُوجِ طَرِيقُ التَّحْصِينِ لِلْمَاءِ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ يُرِيبُ الزَّوْجَ أَنَّهُ وَطِئَهَا غَيْرُهُ فَيَشْتَبِهُ النَّسَبُ إذَا حَبِلَتْ.
-
وَأَمَّا فِي الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَوْ الْبَائِنِ فَلِعُمُومِ النَّهْيِ وَمِسَاسِ الْحَاجَةِ إلَى تَحْصِينِ الْمَاءِ عَلَى مَا بَيَّنَّا.
-
وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَلَا تَخْرُجُ لَيْلًا وَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَخْرُجَ نَهَارًا فِي حَوَائِجِهَا؛ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى الْخُرُوجِ بِالنَّهَارِ لِاكْتِسَابِ مَا تُنْفِقُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا مِنْ الزَّوْجِ الْمُتَوَفَّى بَلْ نَفَقَتُهَا عَلَيْهَا فَتَحْتَاجُ إلَى الْخُرُوجِ لِتَحْصِيلِ النَّفَقَةِ،
-
وَلَا تَخْرُجُ بِاللَّيْلِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى الْخُرُوجِ بِاللَّيْلِ
-
بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ فَإِنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى الزَّوْجِ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى الْخُرُوجِ حَتَّى لَوْ اخْتَلَعَتْ بِنَفَقَةِ عِدَّتِهَا، بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا؛ يُبَاحُ لَهَا الْخُرُوجُ بِالنَّهَارِ لِلِاكْتِسَابِ؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: لَا يُبَاحُ لَهَا الْخُرُوجُ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي أَبْطَلَتْ النَّفَقَةَ بِاخْتِيَارِهَا وَالنَّفَقَةُ حَقٌّ لَهَا فَتَقْدِرُ عَلَى إبْطَالِهِ،
-
فَأَمَّا لُزُومُ الْبَيْتِ فَحَقٌّ عَلَيْهَا فَلَا تَمْلِكُ إبْطَالَهُ،
-
وَإِذَا خَرَجَتْ بِالنَّهَارِ فِي حَوَائِجِهَا لَا تَبِيتُ عَنْ مَنْزِلِهَا الَّذِي تَعْتَدُّ فِيهِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ «أَنَّ فُرَيْعَةَ أُخْتَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه لَمَّا قُتِلَ زَوْجُهَا أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الِانْتِقَالِ إلَى بَنِي خُدْرَةَ فَقَالَ لَهَا: اُمْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ» وَفِي رِوَايَةٍ «لَمَّا اسْتَأْذَنَتْ أَذِنَ لَهَا ثُمَّ دَعَاهَا فَقَالَ: أَعِيدِي الْمَسْأَلَةَ فَأَعَادَتْ فَقَالَ: لَا، حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ» أَفَادَنَا الْحَدِيثُ حُكْمَيْنِ: إبَاحَةُ الْخُرُوجِ بِالنَّهَارِ، وَحُرْمَةُ الِانْتِقَالِ حَيْثُ لَمْ يُنْكِرْ خُرُوجَهَا وَمَنَعَهَا ﷺ مِنْ الِانْتِقَالِ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ الْخُرُوجِ بِالنَّهَارِ مِنْ غَيْرِ انْتِقَالٍ، وَرَوَى عَلْقَمَةُ أَنَّ نِسْوَةً مِنْ هَمْدَانَ نُعِيَ إلَيْهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ فَسَأَلْنَ ابْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه فَقُلْنَ إنَّا نَسْتَوْحِشُ فَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَجْتَمِعْنَ بِالنَّهَارِ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَلْتَرُحْ كُلُّ امْرَأَةٍ إلَى بَيْتِهَا وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تَنَامَ عَنْ بَيْتِهَا أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ؛
-
لِأَنَّ الْبَيْتُوتَةَ فِي الْعُرْفِ عِبَارَةٌ عَنْ الْكَوْنِ فِي الْبَيْتِ أَكْثَرَ اللَّيْلِ، فَمَا دُونَهُ لَا يُسَمَّى بَيْتُوتَةً فِي الْعُرْفِ، وَمَنْزِلُهَا الَّذِي تُؤْمَرُ بِالسُّكُونِ فِيهِ لِلِاعْتِدَادِ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ قَبْلَ مُفَارَقَةِ زَوْجِهَا وَقَبْلَ مَوْتِهِ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ سَاكِنًا فِيهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛
-
لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَضَافَ الْبَيْتَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ عز وجل ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ وَالْبَيْتُ الْمُضَافُ إلَيْهَا هُوَ الَّذِي تَسْكُنُهُ، وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا إنَّهَا إذَا زَارَتْ أَهْلَهَا فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَعُودَ إلَى مَنْزِلِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُ فِيهِ فَتَعْتَدَّ ثَمَّةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُضَافُ إلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ هِيَ فِي غَيْرِهِ، وَهَذَا فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ.
-
وَأَمَّا فِي حَالَةِ الضَّرُورَةِ فَإِنْ اُضْطُرَّتْ إلَى الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهَا بِأَنْ خَافَتْ سُقُوطَ مَنْزِلِهَا أَوْ خَافَتْ عَلَى مَتَاعِهَا أَوْ كَانَ الْمَنْزِلُ بِأُجْرَةٍ وَلَا تَجِدُ مَا تُؤَدِّيهِ فِي أُجْرَتِهِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَلَا بَأْسَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ تَنْتَقِلَ،
-
وَإِنْ كَانَتْ تَقْدِرُ عَلَى الْأُجْرَةِ لَا تَنْتَقِلُ،
-
وَإِنْ كَانَ الْمَنْزِلُ لِزَوْجِهَا وَقَدْ مَاتَ عَنْهَا فَلَهَا أَنْ تَسْكُنَ فِي نَصِيبِهَا إنْ كَانَ
-
نَصِيبُهَا مِنْ ذَلِكَ مَا تَكْتَفِي بِهِ فِي السُّكْنَى وَتَسْتَتِرُ عَنْ سَائِرِ الْوَرَثَةِ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لَهَا،
-
وَإِنْ كَانَ نَصِيبُهَا لَا يَكْفِيهَا أَوْ خَافَتْ عَلَى مَتَاعِهَا مِنْهُمْ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَنْتَقِلَ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ السُّكْنَى وَجَبَتْ بِطَرِيقِ الْعِبَادَةِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَيْهَا، وَالْعِبَادَاتُ تَسْقُطُ بِالْأَعْذَارِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ عُمَرُ رضي الله عنه نَقَلَ عَلِيٌّ رضي الله عنه أُمَّ كُلْثُومٍ رضي الله عنها لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي دَارِ الْإِجَارَةِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها نَقَلَتْ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه لَمَّا قُتِلَ طَلْحَةُ رضي الله عنه فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ الِانْتِقَالِ لِلْعُذْرِ،
-
وَإِذَا كَانَتْ تَقْدِرُ عَلَى أُجْرَةِ الْبَيْتِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَلَا عُذْرَ،
-
فَلَا تَسْقُطُ عَنْهَا الْعِبَادَةُ كَالْمُتَيَمِّمِ إذَا قَدَرَ عَلَى شِرَاءِ الْمَاءِ بِأَنْ وَجَدَ ثَمَنَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ لَا يَجِبُ لِعُذْرِ الْعَدَمِ.
-
كَذَا هَهُنَا، وَإِذَا انْتَقَلَتْ لِعُذْرٍ يَكُونُ سُكْنَاهَا فِي الْبَيْتِ الَّذِي انْتَقَلَتْ إلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ كَوْنِهَا فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي انْتَقَلَتْ مِنْهُ فِي حُرْمَةِ الْخُرُوجِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ مِنْ الْأَوَّلِ إلَيْهِ كَانَ لِعُذْرٍ فَصَارَ الْمَنْزِلُ الَّذِي انْتَقَلَتْ إلَيْهِ كَأَنَّهُ مَنْزِلُهَا مِنْ الْأَصْلِ فَلَزِمَهَا الْمُقَامُ فِيهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ،
-
وَكَذَا لَيْسَ لِلْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلَاقِ ثَلَاثٍ أَوْ بَائِنٍ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِهَا الَّذِي تَعْتَدُّ فِيهِ إلَى سَفَرٍ إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَهِيَ عَلَى الصِّفَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا،
-
وَلَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا أَيْضًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَ ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ﴾ وَقَوْلُهُ عز وجل : " هُنَّ " كِنَايَةٌ عَنْ الْمُعْتَدَّاتِ؛ وَلِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ قَدْ زَالَتْ بِالثَّلَاثِ وَالْبَائِنِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْمُسَافَرَةُ بِهَا،
-
وَكَذَا الْمُعْتَدَّةُ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ إلَى سَفَرٍ سَوَاءٌ كَانَ سَفَرَ حَجٍّ فَرِيضَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، لَا مَعَ زَوْجِهَا وَلَا مَعَ مَحْرَمٍ غَيْرِهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا أَوْ يُرَاجِعَهَا لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ﴾ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ خُرُوجٍ وَخُرُوجٍ وَلِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ قَائِمَةٌ؛
-
لِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ قَائِمٌ فَلَا يُبَاحُ لَهَا الْخُرُوجُ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَمَّا مَنَعَتْ أَصْلَ الْخُرُوجِ فَلَأَنْ تُمْنَعَ مِنْ خُرُوجٍ مَدِيدٍ وَهُوَ الْخُرُوجُ مِنْ السَّفَرِ أَوْلَى، وَإِنَّمَا اسْتَوَى فِيهِ سَفَرُ الْحَجِّ وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ حَجُّ الْإِسْلَامِ فَرْضًا؛ لِأَنَّ الْمُقَامَ فِي مَنْزِلِهَا وَاجِبٌ لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَسَفَرُ الْحَجِّ وَاجِبٌ يُمْكِن تَدَارُكُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؛
-
لِأَنَّ جَمِيعَ الْعُمُرِ وَقْتُهُ فَكَانَ تَقْدِيمَ وَاجِبٍ لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ بَعْدَ الْفَوْتِ جَمْعًا بَيْنَ الْوَاجِبِينَ فَكَانَ أَوْلَى، وَلَيْسَ لِزَوْجِهَا أَنْ يُسَافِرَ بِهَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ.
-
وَقَالَ زُفَرُ: لَهُ ذَلِكَ، وَاخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا فِي تَخْرِيجِ قَوْلِ زُفَرَ، قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ مِنْ أَصْلِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ عَدَمٌ فِي حَقِّ الْحُكْمِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَكَانَ الْحَالُ قَبْلَ الرَّجْعَةِ وَبَعْدَهَا سَوَاءً.
-
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَةَ بِهَا رَجْعَةٌ عِنْدَهُ دَلَالَةً، وَوَجْهُهُ أَنَّ إخْرَاجَ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ بَيْتِ الْعِدَّةِ حَرَامٌ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَصْدِهِ الرَّجْعَةُ لَمْ يُسَافِرْ بِهَا ظَاهِرًا تَحَرُّزًا عَنْ الْحَرَامِ فَيَجْعَلُ الْمُسَافِرَةَ بِهَا رَجْعَةً دَلَالَةً حَمْلًا لِأَمْرِهِ عَلَى الصَّلَاحِ صِيَانَةً لَهُ عَنْ ارْتِكَابِ الْحَرَامِ، وَلِهَذَا جَعَلْنَا الْقُبْلَةَ وَاللَّمْسَ عَنْ شَهْوَةٍ رَجْعَةً، كَذَا هَذَا وَلَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ نَهَى الْأَزْوَاجَ عَنْ الْإِخْرَاجِ وَالنِّسَاءَ عَنْ الْخُرُوجِ، وَبِهِ تَبَيَّنَ فَسَادُ التَّخْرِيجِ الْأَوَّلِ؛
-
لِأَنَّ نَصَّ الْكِتَابِ الْعُزَيْرِ يَقْتَضِي حُرْمَةَ إخْرَاجِ الْمُعْتَدَّةِ وَإِنْ كَانَ مِلْكُ النِّكَاحِ قَائِمًا فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فَيُتْرَكُ الْقِيَاسُ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُسَافِرْ بِهَا؛ لَيْسَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ غَيْرُ زَوْجٍ وَهُوَ زَوْجٌ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَحْرَمِ لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ﴾ وَأَمَّا التَّخْرِيجُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُمْ: إنَّ مُسَافَرَةَ الزَّوْجِ بِهَا دَلَالَةُ الرَّجْعَةِ فَمَمْنُوعٌ وَمَا ذَكَرُوا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُرِيدُ الرَّجْعَةَ تَحَرُّزًا عَنْ الْحَرَامِ فَذَلِكَ فِيمَا كَانَ النَّهْيُ فِي التَّحْرِيمِ ظَاهِرًا،
-
فَأَمَّا فِيمَا كَانَ خَفِيًّا فَلَا، وَحُرْمَةُ إخْرَاجِ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ مَعَ قِيَامِ مِلْكِ النِّكَاحِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مِمَّا لَا يَخْفَى عَنْ الْفُقَهَاءِ فَضْلًا عَنْ الْعَوَامّ فَلَا يَثْبُتُ الِامْتِنَاعُ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ الدَّلَالَةِ مَعَ مَا أَنَّ الْخِلَافَ ثَابِتٌ فِيمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ يَقُولُ: إنَّهُ لَا يُرَاجِعُهَا نَصًّا،
-
وَلَا مُعْتَبَرَ بِالدَّلَالَةِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِخِلَافِهَا.
-
وَإِذَا لَمْ تَكُنْ الْمُسَافَرَةُ بِهَا دَلَالَةَ الرَّجْعَةِ فَلَوْ أَخْرَجَهَا لَأَخْرَجَهَا مَعَ قِيَامِ الْعِدَّةِ وَهَذَا حَرَامٌ بِالنَّصِّ، وَقَدْ قَالُوا فِيمَنْ خَرَجَتْ مُحْرِمَةً فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مِصْرِهَا أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَنَّهَا تَرْجِعُ وَتَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْصَرِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مَمْنُوعَةً مِنْ الْمُضِيِّ فِي حَجِّهَا لِمَكَانِ الْعِدَّةِ،
-
فَأَمَّا إذَا رَاجَعَهَا الزَّوْجُ فَقَدْ بَطَلَتْ الْعِدَّةُ وَعَادَتْ الزَّوْجِيَّةُ فَجَازَ لَهُ السَّفَرُ بِهَا، وَيَسْتَوِي الْجَوَابُ فِي حُرْمَةِ الْخُرُوجِ وَالْإِخْرَاجِ إلَى السَّفَرِ وَمَا دُونَ ذَلِكَ لِعُمُومِ النَّهْيِ إلَّا أَنَّ النَّهْيَ
-
عَنْ الْخُرُوجِ وَالْإِخْرَاجِ إلَى مَا دُونَ السَّفَرِ أَخَفُّ لِخِفَّةِ الْخُرُوجِ وَالْإِخْرَاجِ فِي نَفْسِهِ،
-
وَإِذَا خَرَجَ مَعَ امْرَأَتِهِ مُسَافِرًا فَطَلَّقَهَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَإِنْ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مِصْرِهَا الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَقْصِدِهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا رَجَعَتْ إلَى مِصْرِهَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ مَضَتْ لَاحْتَاجَتْ إلَى إنْشَاءِ سَفَرٍ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ،
-
وَلَوْ رَجَعَتْ مَا احْتَاجَتْ إلَى ذَلِكَ فَكَانَ الرُّجُوعُ أَوْلَى كَمَا إذَا طَلُقَتْ فِي الْمِصْرِ خَارِجَ بَيْتِهَا أَنَّهَا تَعُودُ إلَى بَيْتِهَا، كَذَا هَذَا.
-
وَإِنْ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مِصْرِهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَقْصِدِهَا أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّهَا تَمْضِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمُضِيِّ إنْشَاءُ سَفَرٍ، وَفِي الرُّجُوعِ إنْشَاءُ سَفَرٍ وَالْمُعْتَدَّةُ مَمْنُوعَةٌ عَنْ السَّفَرِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ كَالْمَفَازَةِ وَنَحْوِهَا أَوْ فِي مَوْضِعٍ يَصْلُحُ لَهَا كَالْمِصْرِ وَنَحْوِهَا،
-
وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مِصْرِهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَقْصِدِهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ فِي الْمَفَازَةِ أَوْ فِي مَوْضِعٍ لَا يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ بِأَنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ مَتَاعِهَا فَهِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ مَضَتْ وَإِنْ شَاءَتْ رَجَعَتْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا مَحْرَمٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ،
-
وَإِذَا عَادَتْ أَوْ مَضَتْ فَبَلَغَتْ أَدْنَى الْمَوَاضِعِ فَهِيَ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَتْ مَضَتْ وَإِنْ شَاءَتْ رَجَعَتْ إلَى الَّتِي تَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ فِي مُضِيِّهَا أَوْ رُجُوعِهَا، أَقَامَتْ فِيهِ وَاعْتَدَّتْ إنْ لَمْ تَجِدْ مَحْرَمًا بِلَا خِلَافٍ،
-
وَإِنْ وَجَدَتْ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وُجِدَ الطَّلَاقُ فِيهِ ابْتِدَاءً لَكَانَ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَجَاوَزَهُ عِنْدَهُ،
-
وَإِنْ وَجَدَتْ مَحْرَمًا فَكَذَا إذَا وَصَلَتْ إلَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ فِي الْمِصْرِ أَوْ فِي مَوْضِعٍ يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ اُخْتُلِفَ فِيهِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تُقِيمُ فِيهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَلَا تَخْرُجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ، حَجًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ.
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: إنْ كَانَ مَعَهَا مَحْرَمٌ مَضَتْ عَلَى سَفَرِهَا (وَجْهُ) قَوْلِهِمَا أَنَّ حُرْمَةَ الْخُرُوجِ لَيْسَتْ لِأَجْلِ الْعِدَّةِ بَلْ لِمَكَانِ السَّفَرِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُبَاحُ لَهَا الْخُرُوجُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ مَقْصِدِهَا وَمَنْزِلِهَا مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحُرْمَةَ الثَّابِتَةَ لِلْعِدَّةِ لَا تَخْتَلِفُ بِالسَّفَرِ وَغَيْرِ السَّفَرِ،
-
وَإِذَا كَانَتْ الْحُرْمَةُ لِمَكَانِ السَّفَرِ تَسْقُطُ بِوُجُودِ الْمَحْرَمِ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْعِدَّةَ مَانِعَةٌ مِنْ الْخُرُوجِ وَالسَّفَرِ فِي الْأَصْلِ إلَّا أَنَّ الْخُرُوجَ إلَى مَا دُونَ السَّفَرِ هَهُنَا سَقَطَ اعْتِبَارُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخُرُوجٍ مُبْتَدَإٍ بَلْ هُوَ خُرُوجٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخُرُوجِ الْأَوَّلِ فَلَا يَكُونُ لَهُ حُكْمُ نَفْسِهِ،
-
بِخِلَافِ الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ مُبْتَدَأٌ فَإِذَا كَانَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا مَسِيرَةُ سَفَرٍ كَانَتْ مُنْشِئَةً لِلْخُرُوجِ بِاعْتِبَارِ السَّفَرِ فَيَتَنَاوَلُهُ التَّحْرِيمُ، وَمَا حُرِّمَ لِأَجْلِ الْعِدَّةِ لَا يَسْقُطُ بِوُجُودِ الْمَحْرَمِ.
-
(وَأَمَّا) الْمُعْتَدَّةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْعِدَّةِ مُرَتَّبَةٌ عَلَى أَحْكَامِ النِّكَاحِ بَلْ هِيَ أَحْكَامُ النِّكَاحِ السَّابِقِ فِي الْحَقِيقَةِ بَقِيَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ، وَالنِّكَاحُ الْفَاسِدُ لَا يُفِيدُ الْمَنْعَ مِنْ الْخُرُوجِ فَكَذَا الْعِدَّةُ إلَّا إذَا مَنَعَهَا الزَّوْجُ لِتَحْصِينِ مَائِهِ فَلَهُ ذَلِكَ.
-
وَأَمَّا الْأَمَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةُ وَالْمُسْتَسْعَاةُ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَيَخْرُجْنَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ: أَمَّا الْأَمَةُ فَلِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ حَالَ الْعِدَّةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى حَالِ النِّكَاحِ وَلَا يَلْزَمُهَا الْمُقَامُ فِي مَنْزِلِ زَوْجِهَا فِي حَالِ النِّكَاحِ كَذَا فِي حَالِ الْعِدَّةِ؛
-
وَلِأَنَّ خِدْمَتَهَا حَقُّ الْمَوْلَى فَلَوْ مَنَعْنَاهَا مِنْ الْخُرُوجِ لَأَبْطَلْنَا حَقَّ الْمَوْلَى فِي الْخِدْمَةِ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا بَوَّأَهَا مَوْلَاهَا مَنْزِلًا فَحِينَئِذٍ لَا تَخْرُجُ مَا دَامَتْ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِسُقُوطِ حَقِّ نَفْسِهِ،
-
وَإِنْ أَرَادَ الْمَوْلَى أَنْ يُخْرِجَهَا فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ لِلْمَوْلَى وَإِنَّمَا كَانَ أَعَارَهَا لِلزَّوْجِ، وَلِلْمُعِيرِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْعَارِيَّةُ؛ وَلِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ حَالَ الْعِدَّةِ مُعْتَبَرَةٌ بِحَالِ النِّكَاحِ مُرَتَّبَةٌ عَلَيْهَا وَلَوْ بَوَّأَهَا الْمَوْلَى فِي حَالِ النِّكَاحِ كَانَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ حَتَّى يَبْدُوَ لِلْمَوْلَى فَكَذَا فِي حَالِ الْعِدَّةِ، وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي الْأَمَةِ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَكَانَ الْمَوْلَى مُسْتَغْنِيًا عَنْ خِدْمَتِهَا فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهَا؛
-
لِأَنَّهُ قَالَ: إذَا جَازَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ بِإِذْنِهِ جَازَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ بِكُلِّ وَجْهٍ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّ حُرْمَةَ الْخُرُوجِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَوْ لَزِمَهَا لَمْ يَسْقُطْ بِإِذْنِهِ
-
وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرَةُ؛ لِمَا قُلْنَا،
-
وَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا لِأَنَّهَا أَمَةُ الْمَوْلَى
-
وَكَذَا إذَا عَتَقَتْ أَوْ مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا لَهَا أَنْ تَخْرُجَ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهَا عِدَّةُ وَطْءٍ فَكَانَتْ كَالْمَنْكُوحَةِ نِكَاحًا فَاسِدًا.
-
وَأَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَلِأَنَّ سِعَايَتَهَا حَقُّ الْمَوْلَى إذْ بِهَا يَصِلُ الْمَوْلَى إلَى حَقِّهِ فَلَوْ مَنَعْنَاهَا مِنْ الْخُرُوجِ لَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهَا السِّعَايَةُ، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا حُرَّةٌ،
-
وَلَوْ أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ فِي الْعِدَّةِ يَلْزَمُهَا فِيمَا بَقِيَ مِنْ عِدَّتِهَا مَا يَلْزَمُ الْحُرَّةَ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ
-
الْخُرُوجِ قَدْ زَالَ.
-
وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِهَا إذَا كَانَتْ الْفُرْقَةُ لَا رَجْعَةَ فِيهَا، سَوَاءٌ أَذِنَ الزَّوْجُ لَهَا أَوْ لَمْ يَأْذَنْ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ السُّكْنَى فِي الْبَيْتِ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ الزَّوْجِ، وَحَقُّ اللَّهِ عز وجل لَا يَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ، وَحَقُّ الزَّوْجِ فِي حِفْظِ الْوَلَدِ،
-
وَلَا وَلَدَ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ رَجْعِيَّةً فَلَا يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا بِالْخُرُوجِ،
-
وَكَذَا الْمَجْنُونَةُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ كَالصَّغِيرَةِ إلَّا أَنَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ لِتَحْصِينِ مَائِهِ
-
بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ فَإِنَّ الزَّوْجَ لَا يَمْلِكُ مَنْعَهَا؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ فِي حَقِّ الْمَجْنُونَةِ لِصِيَانَةِ الْمَاءِ لِاحْتِمَالِ الْحَبَلِ، وَالصَّغِيرَةُ لَا تَحْبَلُ وَالْمَنْعُ مِنْ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ لِكَوْنِهَا زَوْجَتَهُ.
-
وَأَمَّا الْكِتَابِيَّةُ فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ؛ لِأَنَّ السُّكْنَى فِي الْعِدَّةِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ وَجْهٍ فَتَكُونُ عِبَادَةً مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالْكُفَّارُ لَا يُخَاطَبُونَ بِشَرَائِعَ هِيَ عِبَادَاتٌ إلَّا إذَا مَنَعَهَا الزَّوْجُ مِنْ الْخُرُوجِ لِتَحْصِينِ مَائِهِ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ حَقٌّ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ صِيَانَةُ مَائِهِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ فَإِنْ أَسْلَمَتْ الْكِتَابِيَّةُ فِي الْعِدَّةِ لَزِمَهَا فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْعِدَّةِ مَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَةَ؛
-
لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ اللُّزُومِ هُوَ الْكُفْرُ وَقَدْ زَالَ بِالْإِسْلَامِ،
-
وَكَذَا الْمَجُوسِيَّةُ إذَا أَسْلَمَ زَوْجُهَا وَأَبَتْ الْإِسْلَامَ حَتَّى وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ دَخَلَ بِهَا لَهَا أَنْ تَخْرُجَ؛ لِمَا قُلْنَا، إلَّا إذَا أَرَادَ الزَّوْجُ مَنْعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ لِتَحْصِينِ مَائِهِ،
-
فَإِذَا طَلَبَ مِنْهَا ذَلِكَ يَلْزَمُهَا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْإِنْسَانِ يَجِبُ إبْقَاؤُهُ عِنْدَ طَلَبِهِ،
-
وَلَوْ قَبَّلَتْ الْمُسْلِمَةُ ابْنَ زَوْجِهَا حَتَّى وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ إذَا كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِهَا؛ لِأَنَّ السُّكْنَى فِي الْعِدَّةِ فِيهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَهِيَ مُخَاطَبَةٌ بِحُقُوقِ اللَّهِ عز وجل وَأَمَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ إلَى مَا دُونَ مَسِيرَةِ سَفَرٍ بِلَا مَحْرَمٍ؛
-
لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ فَلَوْ شُرِطَ لَهُ الْمَحْرَمُ لَضَاقَ الْأَمْرُ عَلَيْهَا، وَهَذَا لَا يَجُوزُ،
-
وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ إلَى مَسِيرَةِ سَفَرٍ إلَّا مَعَ الْمَحْرَمِ وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو رَحِمِ مَحْرَمٍ مِنْهَا» وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَحْرَمُ مِنْ النَّسَبِ أَوْ الرَّضَاعِ أَوْ الْمُصَاهَرَةِ؛
-
لِأَنَّ النَّصَّ وَإِنْ وَرَدَ فِي ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ فَالْمَقْصُودُ هُوَ الْمَحْرَمِيَّةُ وَهُوَ حُرْمَةُ الْمُنَاكَحَةِ بَيْنَهُمَا عَلَى التَّأْبِيدِ وَقَدْ وُجِدَ فَكَانَ النَّصُّ الْوَارِدُ فِي ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ وَارِدٌ فِي الْمَحْرَمِ بِلَا رَحِمٍ دَلَالَةً.
-
وَمِنْهَا وُجُوبُ الْإِحْدَادِ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْحُكْمِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: أَحَدُهَا فِي تَفْسِيرِ الْإِحْدَادِ، وَالثَّانِي فِي بَيَانِ أَنَّ الْإِحْدَادَ وَاجِبٌ فِي الْجُمْلَةِ أَوَّلًا، وَالثَّالِثُ فِي بَيَانِ شَرَائِطِ وُجُوبِهِ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَالْإِحْدَادُ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الِامْتِنَاعِ مِنْ الزِّينَةِ، يُقَالُ: أَحَدَّتْ عَلَى زَوْجِهَا وَحَدَّتْ أَيْ امْتَنَعَتْ مِنْ الزِّينَةِ وَهُوَ أَنْ تَجْتَنِبَ الطِّيبَ وَلُبْسَ الْمُطَيَّبِ وَالْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ، وَتَجْتَنِبَ الدُّهْنَ وَالْكُحْلَ وَلَا تَخْتَضِبَ وَلَا تَمْتَشِطَ وَلَا تَلْبَسَ حُلِيًّا وَلَا تَتَشَوَّفَ.
-
أَمَّا الطِّيبُ فَلِمَا رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى الْمُعْتَدَّةَ أَنْ تَخْتَضِبَ بِالْحِنَّاءِ.
-
وَقَالَ ﷺ : " الْحِنَّاءُ طِيبٌ " فَيَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ اجْتِنَابِ الطِّيبِ، وَلِأَنَّ الطِّيبَ فَوْقَ الْحِنَّاءِ فَالنَّهْيُ عَنْ الْحِنَّاءِ يَكُونُ نَهْيًا عَنْ الطِّيبِ دَلَالَةً، كَالنَّهْيِ عَنْ التَّأْفِيفِ نَهِيٌّ عَنْ الضَّرْبِ وَالْقَتْلِ دَلَالَةً،
-
وَكَذَا لُبْسُ الثَّوْبِ الْمُطَيَّبِ وَالْمَصْبُوغِ بِالْعُصْفُرِ وَالزَّعْفَرَانِ لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ فَكَانَ كَالطِّيبِ وَأَمَّا الدُّهْنُ فَلِمَا فِيهِ مِنْ زِينَةِ الشَّعْرِ، وَفِي الْكُحْلِ زِينَةُ الْعَيْنِ وَلِهَذَا حُرِّمَ عَلَى الْمُحْرِمِ جَمِيعُ ذَلِكَ وَهَذَا فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ،
-
فَأَمَّا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ بِأَنْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَكْتَحِلَ أَوْ اشْتَكَتْ رَأْسَهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ تَصُبَّ فِيهِ الدُّهْنَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا إلَّا ثَوْبٌ مَصْبُوغٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَلْبَسَهُ لَكِنْ لَا تَقْصِدُ بِهِ الزِّينَةَ؛ لِأَنَّ مَوَاضِعَ الضَّرُورَةِ مُسْتَثْنَاةٌ.
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا بَأْسَ أَنْ تَلْبَسَ الْقَصَبَ وَالْخَزَّ الْأَحْمَرَ وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ وَقَالَ:
-
وَلَا تَلْبَسُ قَصَبًا وَلَا خَزًّا تَتَزَيَّنُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْخَزَّ وَالْقَصَبَ قَدْ يُلْبَسُ لِلزِّينَةِ وَقَدْ يُلْبَسُ لِلْحَاجَةِ وَالرَّفَاءِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ الْقَصْدُ،
-
فَإِنْ قُصِدَ بِهِ الزِّينَةُ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ جَازَ.
-
وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ بَيَانُ أَنَّهُ وَاجِبٌ أَمْ لَا فَنَقُولُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا يَلْزَمُهَا الْإِحْدَادُ.
-
وَقَالَ نُفَاةُ الْقِيَاسِ: لَا إحْدَادَ عَلَيْهَا، وَهُمْ مَحْجُوجُونَ بِالْأَحَادِيثِ وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم أَمَّا الْأَحَادِيثُ فَمِنْهَا مَا رُوِيَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ رضي الله عنها لَمَّا بَلَغَهَا مَوْتُ أَبِيهَا أَبِي سُفْيَانَ انْتَظَرَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ دَعَتْ بِطِيبٍ.
-
وَقَالَتْ: مَا لِي إلَى الطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، لَكِنْ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» وَرُوِيَ
-
أَنَّ امْرَأَةً مَاتَ زَوْجُهَا فَجَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَسْتَأْذِنُهُ فِي الِانْتِقَالِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إنَّ إحْدَاكُنَّ كَانَتْ تَمْكُثُ فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا إلَى الْحَوْلِ ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُلْقِي الْبَعْرَةَ أَفَلَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» فَدَلَّ الْحَدِيثُ أَنَّ عِدَّتَهُنَّ مِنْ قَبْلِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَتْ حَوْلًا وَأَنَّهُنَّ كُنَّ فِي شَرِّ أَحْلَاسِهِنَّ مُدَّةَ الْحَوْلِ ثُمَّ اُنْتُسِخَ مَا زَادَ عَلَى هَذِهِ الْمُدَّةِ وَبَقِيَ الْحُكْمُ فِيمَا بَقِيَ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ النَّسْخِ، وَهُوَ أَنْ تَمْكُثَ الْمُعْتَدَّةُ هَذِهِ الْمُدَّةَ فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا، وَهَذَا تَفْسِيرُ الْحِدَادِ.
-
وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَغَيْرُهُمْ رضي الله عنهم مِثْلُ قَوْلِنَا وَهُوَ قَوْلُ السَّلَفِ.
-
وَاخْتُلِفَ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا قَالَ أَصْحَابُنَا: يَلْزَمُهَا الْحِدَادُ.
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَلْزَمُهَا الْحِدَادُ.
-
وَجْهُ قَوْلِهِ أَنَّ الْحِدَادَ فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ إنَّمَا وَجَبَ لِحَقِّ الزَّوْجِ تَأَسُّفًا عَلَى مَا فَاتَهَا مِنْ حُسْنِ الْعِشْرَةِ وَإِدَامَةِ الصُّحْبَةِ إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ وَهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يُوجَدْ فِي الْمُطَلَّقَةِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ أَوْحَشَهَا بِالْفُرْقَةِ وَقَطَعَ الْوُصْلَةَ بِاخْتِيَارٍ وَلَمْ يَمُتْ عَنْهَا فَلَا يَلْزَمُهَا التَّأَسُّفُ، وَلَنَا أَنَّ الْحِدَادَ إنَّمَا وَجَبَ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لِفَوَاتِ النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ نِعْمَةٌ فِي الدِّينِ خَاصَّةً فِي حَقِّهَا لِمَا فِيهِ مِنْ قَضَاءِ شَهْوَتِهَا وَعِفَّتِهَا عَنْ الْحَرَامِ وَصِيَانَةِ نَفْسِهَا عَنْ الْهَلَاكِ بِدُرُورِ النَّفَقَةِ، وَقَدْ انْقَطَعَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِالْمَوْتِ فَلَزِمَهَا الْإِحْدَادُ إظْهَارًا لِلْمُصِيبَةِ وَالْحُزْنِ، وَقَدْ وُجِدَ هَذَا الْمَعْنَى فِي الْمُطَلَّقَةِ الثَّلَاثِ وَالْمُبَانَةِ فَيَلْزَمُهَا الْإِحْدَادُ، وَقَوْلُهُ: الْإِحْدَادُ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَجَبَ لِحَقِّ الزَّوْجِ لَا يَسْتَقِيمُ؛
-
لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِحَقِّ الزَّوْجِ لَمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَا فِي مَوْتِ الْأَبِ.
-
وَأَمَّا الثَّالِثُ فِي شَرَائِطِ وُجُوبِهِ فَهِيَ أَنْ تَكُونَ الْمُعْتَدَّةُ بَالِغَةً عَاقِلَةً مُسْلِمَةً مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ مُطَلَّقَةً ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا فَلَا يَجِبُ عَلَى الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ الْكَبِيرَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ وَالْمُعْتَدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَالْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا، وَهَذَا عِنْدَنَا.
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجِبُ عَلَى الصَّغِيرَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ؛ وَجْهُ قَوْلِهِ أَنَّ الْحِدَادَ مِنْ أَحْكَامِ الْعِدَّةِ وَقَدْ لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ فَيَلْزَمُهَا حُكْمُهَا، وَلَنَا أَنَّ الْحِدَادَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَلَا تَجِبُ عَلَى الصَّغِيرَةِ وَالْكَافِرَةِ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ مِنْ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهِمَا
-
بِخِلَافِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا اسْمٌ لِمُضِيِّ زَمَانٍ وَذَا لَا يَخْتَلِفُ بِالْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ وَالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، عَلَى أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَالُوا: لَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا الْعِدَّةُ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ لَا نَتَزَوَّجَهُمَا وَلَا إحْدَادَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا؛ لِأَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ الْوَطْءِ كَالْمَنْكُوحَةِ نِكَاحًا فَاسِدًا وَلَا إحْدَادَ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَكَذَا عَلَيْهَا وَلَا إحْدَادَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا؛
-
لِأَنَّهُ يَجِبُ إظْهَارًا لِلْمُصِيبَةِ عَلَى فَوْتِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ، وَالنِّكَاحُ بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ غَيْرُ فَائِتٍ بَلْ هُوَ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَجِبُ الْحِدَادُ بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَتَزَيَّنَ لِتَحْسُنَ فِي عَيْنِ الزَّوْجِ فَيُرَاجِعَهَا وَلَا إحْدَادَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَيْسَ بِنِعْمَةٍ فِي الدِّينِ؛
-
لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ وَمِنْ الْمُحَالِ إيجَابُ إظْهَارِ الْمُصِيبَةِ عَلَى فَوَاتِ الْمَعْصِيَةِ بَلْ الْوَاجِبُ إظْهَارُ السُّرُورِ وَالْفَرَحِ عَلَى فَوَاتِهَا.
-
وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِوُجُوبِ الْإِحْدَادِ فَيَجِبُ عَلَى الْأَمَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ إذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَمَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُسْتَسْعَاةِ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ لَهُ الْحِدَادُ لَا يَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَكَانَتْ الْأَمَةُ فِيهِ كَالْحُرَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَمِنْهَا وُجُوبُ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى وَهُوَ مُؤْنَةُ السُّكْنَى لِبَعْضِ الْمُعْتَدَّاتِ دُونَ بَعْضٍ، وَجُمْلَةُ الْكَلَامِ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ إمَّا إنْ كَانَتْ عَنْ طَلَاقٍ أَوْ عَنْ فُرْقَةٍ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَإِمَّا إنْ كَانَتْ عَنْ وَفَاةٍ،
-
وَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ مُعْتَدَّةً مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ أَوْ مَا هُوَ فِي مَعْنَى النِّكَاحِ الْفَاسِدِ:
-
فَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ عَنْ طَلَاقٍ فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ قَائِمٌ فَكَانَ الْحَالُ بَعْدَ الطَّلَاقِ كَالْحَالِ قَبْلَهُ وَلِمَا نَذْكُرُ مِنْ دَلَائِلَ أُخَرَ،
-
وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى إنْ كَانَتْ حَامِلًا بِالْإِجْمَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى عِنْدَ أَصْحَابِنَا.
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَهَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى وَاحْتَجَّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ خَصَّ الْحَامِلَ بِالْأَمْرِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا فَلَوْ وَجَبَ الْإِنْفَاقُ عَلَى غَيْرِ الْحَامِلِ لَبَطَلَ التَّخْصِيصُ.
-
وَرُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّهَا قَالَتْ: «طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا فَلَمْ يَجْعَلْ لِي النَّبِيُّ ﷺ نَفَقَةً وَلَا سُكْنَى» وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ بِالْمِلْكِ، وَقَدْ زَالَ الْمِلْكُ بِالثَّلَاثِ وَالْبَائِنِ إلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: عَرَفْتُ وُجُوبَ السُّكْنَى فِي الْحَامِلِ بِالنَّصِّ
-
بِخِلَافِ الْبَائِنِ، وَلَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾
-
وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه " أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ وَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ مِنْ وُجْدِكُمْ " وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ لَكِنَّ إحْدَاهُمَا تَفْسِيرُ الْأُخْرَى كَقَوْلِهِ عز وجل ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ وَقِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه " أَيْمَانَهُمَا " وَلَيْسَ ذَلِكَ اخْتِلَافَ الْقِرَاءَةِ بَلْ قِرَاءَتُهُ تَفْسِيرُ الْقِرَاءَةِ الظَّاهِرَةِ كَذَا هَذَا.
-
وَلِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِسْكَانِ أَمْرٌ بِالْإِنْفَاقِ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مَحْبُوسَةً مَمْنُوعَةً عَنْ الْخُرُوجِ لَا تَقْدِرُ عَلَى اكْتِسَابِ النَّفَقَةِ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ نَفَقَتُهَا عَلَى الزَّوْجِ وَلَا مَالَ لَهَا لَهَلَكَتْ، أَوْ ضَاقَ الْأَمْرُ عَلَيْهَا وَعَسُرَ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ وقَوْله تَعَالَى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ مَا قَبْلَ الطَّلَاقِ وَبَعْدَهُ فِي الْعِدَّةِ، وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ إنَّمَا وَجَبَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ لِكَوْنِهَا مَحْبُوسَةً عَنْ الْخُرُوجِ وَالْبُرُوزِ لِحَقِّ الزَّوْجِ وَقَدْ بَقِيَ ذَلِكَ الِاحْتِبَاسُ بَعْدَ الطَّلَاقِ فِي حَالَةِ الْعِدَّةِ وَتَأَبَّدَ بِانْضِمَامِ حَقِّ الشَّرْعِ إلَيْهِ؛
-
لِأَنَّ الْحَبْسَ قَبْلَ الطَّلَاقِ كَانَ حَقًّا لِلزَّوْجِ عَلَى الْخُلُوصِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الشَّرْعِ حَتَّى لَا يُبَاحَ لَهَا الْخُرُوجُ،
-
وَإِنْ أَذِنَ الزَّوْجُ لَهَا بِالْخُرُوجِ فَلِمَا وَجَبَتْ بِهِ النَّفَقَةُ قَبْلَ التَّأَكُّدِ فَلَأَنْ تَجِبَ بَعْدَ التَّأَكُّدِ أَوْلَى.
-
وَأَمَّا الْآيَةُ فَفِيهَا أَمْرٌ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الْحَامِلِ وَأَنَّهُ لَا يَنْفِي وُجُوبَ الْإِنْفَاقِ عَلَى غَيْرِ الْحَامِلِ وَلَا يُوجِبُهُ أَيْضًا فَيَكُونُ مَسْكُونًا مَوْقُوفًا عَلَى قِيَامِ الدَّلِيلِ وَقَدْ قَامَ دَلِيلُ الْوُجُوبِ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا.
-
وَأَمَّا حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَقَدْ رَدَّهُ عُمَرُ رضي الله عنه فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّهَا لَمَّا رَوَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه : لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَلَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا بِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي أَصَدَقَتْ أَمْ كَذَبَتْ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قَالَ: لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا وَنَأْخُذُ بِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَعَلَّهَا نَسِيَتْ أَوْ شُبِّهَ لَهَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ وَقَوْلُ عُمَرَ رضي الله عنه " لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا " يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ عز وجل : أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ وَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ مِنْ وُجْدِكُمْ، كَمَا هُوَ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه وَيَكُونُ هَذَا قِرَاءَةَ عُمَرَ أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ قَوْلَهُ عز وجل ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ مُطْلَقًا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا فِي السُّكْنَى خَاصَّةً وَهُوَ قَوْلُهُ عز وجل ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ كَمَا هُوَ الْقِرَاءَةُ الظَّاهِرَةُ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ رضي الله عنه " سُنَّةَ نَبِيِّنَا " مَا رُوِيَ عَنْهُ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى» وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ عُمَرَ رضي الله عنه فِي هَذَا تِلَاوَةٌ رُفِعَتْ عَيْنُهَا وَبَقِيَ حُكْمُهَا فَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: " لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا " تِلْكَ الْآيَةَ كَمَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي بَابِ الزِّنَا: كُنَّا نَتْلُوا فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ: الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ وَاَللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ،
-
ثُمَّ رُفِعَتْ التِّلَاوَةُ وَبَقِيَ حُكْمُهَا.
-
كَذَا هَهُنَا وَرُوِيَ أَنَّ زَوْجَهَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ كَانَ إذَا سَمِعَهَا تَتَحَدَّثُ بِذَلِكَ حَصَبَهَا بِكُلِّ شَيْءٍ فِي يَدِهِ.
-
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ لَهَا: لَقَدْ فَتَنْتِ النَّاسَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَأَقَلُّ أَحْوَالِ إنْكَارِ الصَّحَابَةِ عَلَى رَاوِي الْحَدِيثِ أَنْ يُوجِبَ طَعْنًا فِيهِ،
-
ثُمَّ قَدْ قِيلَ فِي تَأْوِيلِهِ إنَّهَا كَانَتْ تَبْدُو عَلَى أَحْمَائِهَا أَيْ تَفْحُشُ عَلَيْهِمْ بِاللِّسَانِ مِنْ قَوْلِهِمْ: بَذَوْتُ عَلَى فُلَانٍ، أَيْ فَحُشْتُ عَلَيْهِ، أَيْ كَانَتْ تُطِيلُ لِسَانَهَا عَلَيْهِمْ بِالْفُحْشِ فَنَقَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا نَفَقَةً وَلَا سُكْنَى؛
-
لِأَنَّهَا صَارَتْ كَالنَّاشِزَةِ إذْ كَانَ سَبَبُ الْخُرُوجِ مِنْهَا، وَهَكَذَا نَقُولُ فِيمَنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا فِي عِدَّتِهَا أَوْ كَانَ مِنْهَا سَبَبٌ أَوْجَبَ الْخُرُوجَ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ مَا دَامَتْ فِي بَيْتِ غَيْرِ الزَّوْجِ،
-
وَقِيلَ: إنَّ زَوْجَهَا كَانَ غَائِبًا فَلَمْ يُقْضَ لَهَا بِالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى عَلَى الزَّوْجِ لِغَيْبَتِهِ؛ إذْ لَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عَنْهُ خَصْمٌ حَاضِرٌ،
-
فَإِنْ قِيلَ: رُوِيَ أَنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ إلَى الشَّامِ وَقَدْ كَانَ وَكَّلَ أَخَاهُ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا وَكَّلَهُ بِطَلَاقِهَا وَلَمْ يُوَكِّلْهُ بِالْخُصُوصِيَّةِ، وَقَوْلُهُمَا إنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ لَهَا بِمُقَابَلَةِ الْمِلْكِ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ لِلْمِلْكِ ضَمَانًا آخَرَ وَهُوَ الْمَهْرُ عَلَى مَا نَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنَّمَا تَجِبُ بِالِاحْتِبَاسِ، وَقَدْ بَقِيَ بَعْدَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَالْبَائِنِ فَتَبْقَى النَّفَقَةُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ طَلَاقٍ كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً؛
-
لِأَنَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلَائِلِ لَا يُوجِبُ الْفَصْلَ،
-
وَلَا نَفَقَةَ وَلَا سُكْنَى لِلْأَمَةِ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ إذَا لَمْ يُبَوِّئْهَا الْمَوْلَى بَيْتًا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَوِّئْهَا الْمَوْلَى بَيْتًا فَحَقُّ الْحَبْسِ لَمْ يَثْبُتْ لِلزَّوْجِ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ فَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى قَدْ بَوَّأَهَا بَيْتًا فَلَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ لِثُبُوتِ حَقِّ الْحَبْسِ لِلزَّوْجِ، وَكَذَلِكَ
-
الْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ إذَا طَلَّقَهُمَا وَبَوَّأَهُمَا الْمَوْلَى بَيْتًا أَوْ لَمْ يُبَوِّئْهُمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَمَةٌ،
-
وَكَذَا الْمُكَاتَبَةُ وَالْمُسْتَسْعَاةُ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ،
-
وَإِنْ أُعْتِقَتْ أَمُّ الْوَلَدِ أَوْ مَاتَ عَنْهَا مَوْلَاهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَحْبُوسَةٍ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ فَلَا تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى كَالْمُعْتَدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهَا كَعِدَّةِ الْمَنْكُوحَةِ نِكَاحًا فَاسِدًا، هَذَا إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً عَنْ طَلَاقٍ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَلَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ؛
-
لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ حَالَ الْعِدَّةِ مُعْتَبَرَةٌ بِحَالِ النِّكَاحِ وَلَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، فَكَذَا فِي الْعِدَّةِ مِنْهُ، هَذَا إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً عَنْ طَلَاقٍ فَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً عَنْ فُرْقَةٍ بِغَيْرِ طَلَاقٍ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَإِنْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِهِ فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى كَيْفَمَا كَانَتْ الْفُرْقَةُ،
-
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ قِبَلِهَا فَإِنْ كَانَتْ بِسَبَبٍ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ كَالْأَمَةِ إذَا أُعْتِقَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَامْرَأَةِ الْعِنِّينِ إذَا اخْتَارَتْ الْفُرْقَةَ فَلَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ،
-
وَإِنْ كَانَتْ بِسَبَبٍ هُوَ مَعْصِيَةٌ كَالْمُسْلِمَةِ قَبَّلَتْ ابْنَ زَوْجِهَا بِشَهْوَةٍ قَالُوا: لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَهَا السُّكْنَى؛ لِأَنَّ السُّكْنَى فِيهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَهِيَ مُسْلِمَةٌ مُخَاطَبَةٌ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى.
-
وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَتَجِبُ حَقًّا لَهَا عَلَى الْخُلُوصِ فَإِذَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِهَا بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَدْ أَبْطَلَتْ حَقَّ نَفْسِهَا
-
بِخِلَافِ الْمُعْتَقَةِ وَامْرَأَةِ الْعِنِّينِ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ مِنْ قِبَلِهِمَا بِحَقٍّ فَلَا تَسْقُطُ النَّفَقَةُ، هَذَا إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً عَنْ طَلَاقٍ أَوْ عَنْ فُرْقَةٍ بِغَيْرِ طَلَاقٍ،
-
فَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً عَنْ وَفَاةٍ فَلَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ فِي مَالِ الزَّوْجِ سَوَاءٌ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا فَإِنَّ النَّفَقَةَ فِي بَابِ النِّكَاحِ لَا تَجِبُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ دَفْعَةً وَاحِدَةً كَالْمَهْرِ وَإِنَّمَا تَجِبُ شَيْئًا فَشَيْئًا عَلَى حَسَبِ مُرُورِ الزَّمَانِ،
-
فَإِذَا مَاتَ الزَّوْجُ انْتَقَلَ مِلْكُ أَمْوَالِهِ إلَى الْوَرَثَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَجِبَ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى فِي مَالِ الْوَرَثَةِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً، كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً، مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ الْكَبِيرَةَ لَمَّا لَمْ تَسْتَحِقَّ النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَهَؤُلَاءِ أَوْلَى،
-
وَكَذَا الْمُعْتَدَّةُ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ فِي الْوَفَاةِ لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُسْتَحَقَّانِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ فَبِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ أَوْلَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَمِنْهَا ثُبُوتُ النَّسَبِ إذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ، وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي الْأَصْلِ: .
-
أَحَدُهُمَا فِي بَيَانِ مَا يَثْبُتُ فِيهِ نَسَبُ وَلَدِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ الْمُدَّةِ، وَالثَّانِي فِي بَيَانِ مَا يَثْبُتُ بِهِ نَسَبُهُ مِنْ الْحُجَّةِ أَيْ يَظْهَرُ بِهِ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ؛ لِقَوْلِهِ عز وجل ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى ثَلَاثِينَ شَهْرًا مُدَّةَ الْحَمْلِ وَالْفِصَالِ جَمِيعًا ثُمَّ جَعَلَ سبحانه وتعالى الْفِصَالَ وَهُوَ الْفِطَامُ فِي عَامَيْنِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ فَيَبْقَى لِلْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَهَذَا الِاسْتِدْلَال مَنْقُولٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فَإِنَّهُ رَوَى أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهَمَّ عُثْمَانُ رضي الله عنه بِرَجْمِهَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : أَمَا إنَّهُ لَوْ خَاصَمْتُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ لَخَصَمْتُكُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ أَشَارَ إلَى مَا ذَكَرْنَا فَدَلَّ أَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَأَكْثَرَهَا سَنَتَانِ عِنْدَنَا.
-
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَرْبَعُ سِنِينَ، وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: «لَا يَبْقَى الْوَلَدُ فِي رَحِمِ أُمِّهِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَلَوْ بِفَلْكَةِ مِغْزَلٍ» وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا قَالَتْ ذَلِكَ سَمَاعًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ لِأَنَّ هَذَا بَابٌ لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ،
-
وَلَا يُظَنُّ بِهَا أَنَّهَا قَالَتْ ذَلِكَ جُزَافًا وَتَخْمِينًا فَتَعَيَّنَ السَّمَاعُ، وَأَصْلٌ آخَرُ أَنَّ كُلَّ مُطَلَّقَةٍ لَمْ تَلْزَمْهَا الْعِدَّةُ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا فَنَسَبُ وَلَدِهَا لَا يَثْبُتُ مِنْ الزَّوْجِ إلَّا إذَا عَلِمَ يَقِينًا أَنَّهُ مِنْهُ، وَهُوَ أَنْ تَجِيءَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَكُلُّ مُطَلَّقَةٍ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَنَسَبُ وَلَدِهَا يَثْبُتُ مِنْ الزَّوْجِ إلَّا إذَا عَلِمَ يَقِينًا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ، وَهُوَ أَنْ تَجِيءَ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛
-
لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ يُوجِبُ انْقِطَاعَ النِّكَاحِ بِجَمِيعِ عَلَائِقِهِ فَكَانَ النِّكَاحُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ زَائِلًا بِيَقِينٍ، وَمَا زَالَ بِيَقِينٍ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِيَقِينٍ مِثْلِهِ فَإِذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ فَقَدْ تَيَقَّنَّا أَنَّ الْعُلُوقَ وُجِدَ فِي حَالِ الْفِرَاشِ وَأَنَّهُ وَطِئَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ إذْ لَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِوَطْءٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ؛
-
لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَلِدُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَكَانَ مِنْ وَطْءٍ وُجِدَ عَلَى فِرَاشِ الزَّوْجِ، وَكَوْنُ الْعُلُوقِ فِي فِرَاشِهِ يُوجِبُ ثُبُوتَ النَّسَبِ مِنْهُ،
-
فَإِذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا لَمْ يُسْتَيْقَنْ بِكَوْنِهِ مَوْلُودًا عَلَى الْفِرَاشِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ بِوَطْءٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ، وَالْفِرَاشُ كَانَ زَائِلًا بِيَقِينٍ فَلَا يَثْبُتُ مَعَ الشَّكِّ، وَعَلَى هَذَا يُخَرَّجُ مَا إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الدُّخُول بِهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ
-
مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُذْ طَلَّقَهَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ لِتَيَقُّنِنَا بِعُلُوقِهِ حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ،
-
وَإِذَا جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ لَا يَلْزَمُهُ لِعَدَمِ التَّيَقُّنِ بِذَلِكَ، وَيَسْتَوِي فِي هَذَا الْحُكْمِ ذَوَاتُ الْأَقْرَاءِ وَذَوَاتُ الْأَشْهُرِ لِمَا قُلْنَا.
-
وَعَلَى هَذَا يُخَرَّجُ مَا إذَا قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَطَلُقَتْ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ أَنَّهَا إنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ يَثْبُتُ النَّسَبُ؛ لِأَنَّهَا إذَا جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ كَانَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ؛
-
لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَقِيبَ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْحَالِفَ أَوْقَعَهُ كَذَلِكَ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ: فَهِيَ طَالِقٌ " وَالْفَاءُ " لِلتَّعْقِيبِ بِلَا تَرَاخِي.
-
وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ، وَرُوِيَ أَنَّ مُحَمَّدًا كَانَ يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ.
-
وَجْهُ قَوْلِ زُفَرَ أَنَّ إثْبَاتَ النَّسَبِ بِعَقْدِ إمْكَانٍ بِوَطْءٍ وَلَمْ يُوجَدْ؛ إذْ لَيْسَ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ زَمَانٌ يَسَعُ فِيهِ الْوَطْءَ بَلْ كَمَا وُجِدَ النِّكَاحُ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَقِيبَهُ بِلَا فَصْلٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْوَطْءُ فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ، وَإِنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ تَصَوُّرُهُ بِأَنْ كَانَ يُخَالِطُ امْرَأَةً فَدَخَلَ الرِّجَالُ عَلَيْهِ فَتَزَوَّجَهَا وَهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ وَأَنْزَلَ مِنْ سَاعَتِهِ وَإِذَا تُصُوِّرَ الْوَطْءُ فَالنِّكَاحُ قَائِمٌ مَقَامَ الْوَطْءِ الْمُنْزِلِ عِنْدَ تَصَوُّرِهِ شَرْعًا؛
-
تعتد حرة وإن كتابية أطاقت الوطء
-
بخلوة بالغ غير مجبوب أمكن شغلها منه
-
وإن نفياه
-
وأخذا بإقرارهما
-
لَا بِغَيْرِهَا
-
إلَّا أَنْ تُقِرَّ بِهِ أَوْ يظهر حمل ولم ينفه
-
بثلاثة أقراء أطهار
-
وذي الرق قرءان
-
وَالْجَمِيعُ لِلِاسْتِبْرَاءِ
-
لَا الْأَوَّلُ فَقَطْ عَلَى الْأَرْجَحِ
-
ولو اعتادته في: كالسنة
-
أو أرضعت
-
أو استحيضت وميزت
-
وَلِلزَّوْجِ انْتِزَاعُ وَلَدِ الْمُرْضِعِ فِرَارًا مِنْ أَنْ تَرِثَهُ أَوْ لِيَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ رَابِعَةً إذَا لم يضر بالولد
-
وَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ أَوْ تَأَخَّرَ بِلَا سَبَبٍ أَوْ مَرِضَتْ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اعْتَدَّتْ بثلاثة
-
كعدة من لم تر الحيض
-
واليائئسة
-
ولو برق
-
وتمم من الرابع في آلكسر
-
لغى يوم آلطلاق
-
وإن حاضت في السنة انتظرت الثانية والثالثة
-
ثم إن احتاجت لعدة فالثلاثة
-
ووجب إن وطئت بزنا أو شبهة
-
فلا يَطَأُ الزَّوْجُ وَلَا يَعْقِدُ
-
أَوْ غَابَ غَاصِبٌ أَوْ سَابٍ أَوْ مُشْتَرٍ
-
وَلَا يَرْجِعُ لَهَا قدرها
-
وفي إمضاء الولي وفسخه: تردد
-
وَاعْتَدَّتْ بِطُهْرِ الطَّلَاقِ وَإِنْ لَحْظَةً
-
فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الحيضة الثالثة
-
أو الرابعة إن طلقت لكحيض
-
وَهَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ بِرُؤْيَتِهِ؟ تَأْوِيلَانِ
-
وروجع النساء فِي قَدْرِ الْحَيْضِ هُنَا هَلْ هُوَ يَوْمٌ أو بعضه؟
-
وَفِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ يُولَدُ له فتعتد زوجته أو لا؟
-
وما تراه اليائسة هل هو حيض للنساء
-
بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ إنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا
-
وَانْتَقَلَتْ لِلْأَقْرَاءِ
-
والطهر كالعبادة
-
وَإِنْ أَتَتْ بَعْدَهَا بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الحمل لحق به
-
إلا أن ينفيه بلعان
-
وَتَرَبَّصَتْ إنْ ارْتَابَتْ بِهِ
-
وَهَلْ خَمْسًا أَوْ أربعا؟ خلاف.
-
وَفِيهَا لَوْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْخَمْسِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةٍ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَحُدَّتْ
-
واستشكلت
-
وَعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَضْعُ حملها كله
-
وإن دما اجتمع
-
وإلا فكالمطلقة إن فسد
-
كالذمية تحت ذمي
-
وإلا فأربعة أشهر وعشر
-
وإن رجعية
-
إنْ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا وَقَالَ النِّسَاءُ: لا ريبة بها
-
وإلا انتظرتها إن دخل بها
-
وَتَنَصَّفَتْ بِالرِّقِّ
-
وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ
-
إلا أن ترتاب فتسعة
-
ولمن وضعت غسل زوجها ولو تزوجت
-
ولا ينقل العتق لعدة الحرة
-
ولا موت زوج ذمية أسلمت
-
وَإِنْ أَقَرَّ بِطَلَاقٍ مُتَقَدِّمٍ: اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ مِنْ إقراره
-
ولم يرثها إن انقضت على دعواه
-
وورثته فيها
-
إلا أن تشهد بينة له
-
وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَتْ الْمُطَلَّقَةُ
-
وَيَغْرَمُ مَا تسلفت
-
بخلاف المتوفى عنها والوارث
-
وإن اشتريت معتدة طلاق فارتفعت حيضتها: حلت إن مضت سنة للطلاق وثلاثة للشراء
-
أو معتدة من وفاة فأقصى الأجلين
-
وَتَرَكَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَقَطْ
-
وَإِنْ صَغُرَتْ
-
وَلَوْ كتابية
-
ومفقودا زوجها
-
التزين بالمصبوغ ولو أدكن إن وجد غيره
-
إلا الأسود
-
والتحلي
-
والتطيب
-
وعمله
-
والتجر فيه
-
والتزين فلا تمتشط بحناء أو كتم
-
بخلاف نحو الزيت والسدر
-
واستحدادها
-
ولا تدخل الحمام
-
ولا تطلي جسدها
-
وَلَا تَكْتَحِلُ إلَّا لِضَرُورَةٍ
-
وَإِنْ بِطِيبٍ
-
وَتَمْسَحُهُ نهارا.
-
يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ
-
إنْ لَمْ تُوقِنْ الْبَرَاءَةَ
-
وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا
-
وَلَمْ تَحْرُمْ في المستقبل
-
وإن صغيرة أطاقت الوطء
-
أوكبيرة: لا تحملان عادة
-
أو وخشا
-
أو بكرا
-
أو رجعت من غصب
-
أو سبي
-
أو غنمت
-
أو اشتريت ولو متزوجة وطلقت قبل البناء:
-
كالموطوءة إن بيعت أو زوجت
-
وَقُبِلَ قَوْلُ سَيِّدِهَا
-
وَجَازَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مُدَّعِيهِ: تزويجها قبله
-
واتفاق البائع والمشتري على واحد
-
وكالموطوءة باشتباه
-
أو ساء الظن:
-
كمن عنده تخرج
-
أَوْ لِكَغَائِبٍ
-
أَوْ مَجْبُوبٍ
-
أَوْ مُكَاتَبَةٍ عَجَزَتْ
-
أو أبضع فيها وأرسلها مع غيره
-
وبموت سيد وإن استبرئت أو انقضت عدتها
-
وبالعتق
-
وَاسْتَأْنَفَتْ إنْ اُسْتُبْرِئَتْ أَوْ غَابَ غَيْبَةً عُلِمَ أنه لم يقدم أم الولد فقط
-
بحيضة
-
وإن تأخرت أو أرضعت دو مَرِضَتْ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ فَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ:
-
كالصغيرة واليائسة
-
ونظر النساء
-
فإن ارتبن فتسعة
-
وبالوضع: كالعدة
-
وحرم في زمنه: الاستمتاع
-
ولا استبراء إن لم تطق الوطء
-
أو حاضت تحت يده: كمودعة وَمَبِيعَةٌ بِالْخِيَارِ وَلَمْ تَخْرُجْ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سيدها
-
أو أعتق تزوج
-
أو اشترى زوجته وإن بعد البناء
-
فإن باع المشتراة وقد دَخَلَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ مَاتَ أَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدٍ وَلَا زَوْجٍ إلَّا بِقُرْأَيْنِ: عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ
-
وبعده بحيضة:
-
كحصوله بعد حيضة أو حيضتين
-
أَوْ حَصَلَتْ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ
-
وَهَلْ إلَّا أَنْ تَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ أَوْ أَكْثَرُهَا؟ تَأْوِيلَانِ
-
أَوْ اسْتَبْرَأَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا
-
وتؤولت على وجوبه وعليه الأقل
-
ويستحسن إن غاب عليها مشتر بخيار له
-
وتؤولت على الوجوب أيضا
-
وتتواضع العلية أو وخش أقر البائع بوطئها عند من يؤمن
-
والشأن النساء
-
وإذا رضيا بغيرهما فليس لأحدهما الانتقال
-
ونهيا عن أحدهما:
-
وَهَلْ يُكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ؟ قَالَ: يَخْرُجُ عَلَى التُّرْجُمَانِ
-
وَلَا مُوَاضَعَةَ فِي: مُتَزَوِّجَةٍ
-
وَحَامِلٍ
-
وَمُعْتَدَّةٍ
-
وَزَانِيَةٍ:
-
كَالْمَرْدُودَةِ بِعَيْبٍ أَوْ فَسَادٍ أَوْ إقَالَةٍ إنْ لم يغب المشتري
-
وفسد إن نقد بشرط
-
لا تطوعا
-
وَفِي الْجَبْرِ عَلَى إيقَافِ الثَّمَنِ قَوْلَانِ
-
وَمُصِيبَتُهُ بمن قضي له به.
-
إنْ طَرَأَ مُوجَبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوْ استبراء انهدم الأول وائتنفت:
-
كَمُتَزَوِّجٍ بَائِنَتَهُ ثُمَّ يُطَلِّقُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ يموت مطلقا
-
وكمستبرأة من فاسد ثم يطلق
-
وَكَمُرْتَجِعٍ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ طَلَّقَ أَوْ مَاتَ
-
إلَّا أَنْ يُفْهَمَ ضَرَرٌ بِالتَّطْوِيلِ فَتَبْنِي الْمُطَلَّقَةُ إن لم تمس
-
وكمعتدة وطأها المطلق أو غيره فاسقا بكاشتباه
-
إلا من وفاة فأقصى الأجلين:
-
كمستبرأة من فاسد مات زوجها
-
وكمشتراة معتدة
-
وَهَدَمَ وَضْعُ حَمْلٍ أُلْحِقَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ غَيْرَهُ
-
وبفاسد أثره وأثر الطلاق:
-
لا الوفاة
-
وعلى كل الأقصى مع الالتباس:
-
كمرأتين إحداهما بنكاح فاسد أو إحداهما مطلقة ثم مات الزوج
-
وَكَمُسْتَوْلَدَةٍ مُتَزَوِّجَةٌ مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ
-
فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتِهِمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ أَوْ جُهِلَ فَعِدَّةُ حُرَّةٍ وَمَا تُسْتَبْرَأُ بِهِ الْأَمَةُ
-
وَفِي الْأَقَلِّ: عِدَّةُ حُرَّةٍ
-
وهل قدرها كأقل أو أكثر؟ قولان.
-
عدة النكاح ضربان الأول متعلق بفرقة حي بطلاق وفسخ
-
وإنما تجب بعد وطء أو استدخال منيه وإن تيقن براءة الرحم
-
لا بخلوة في الجديد
-
وعدة حرة ذات أقراء ثلاثة
-
والقرء الطهر
-
فإن طلقت طاهرا انقضت بالطعن في حيضة ثالثة
-
أو حائضا ففي رابعة
-
وفي قول تشترط يوم وليلة بعد الطعن
-
وهل يحسب طهر من لم تحض قرأ قولان بناء على أن القرء انتقال من طهر إلى حيض أم طهر محتوش بدمين
-
والثاني أظهر
-
وعدة مستحاضة بإقرائها المردودة إليها
-
ومتحيرة بثلاثة أشهر في الحال
-
وقيل: بعد اليأس
-
وأم ولد ومكاتبة ومن فيها رق بقرأين
-
وإن عتقت في عدة رجعية كملت عدة حرة في الأظهر
-
أو بينونة فأمة في الأظهر
-
وحرة لم تحض أو يئست بثلاثة أشهر
-
فإن طلقت في أثناء شهر فبعده هلالان وتكمل المنكسر ثلاثين
-
فإن حاضت فيها وجبت الإقراء
-
وأمة بشهر ونصف
-
وفي قول شهران
-
وفي قول ثلاثة
-
ومن انقطع دمها لعلة كرضاع ومرض تصبر حتى تحيض أو تيأس فبالأشهر
-
أولا لعلة فكذا في الجديد
-
وفي القديم تتربص تسعة أشهر
-
وفي قول أربع سنين
-
ثم تعتد بالأشهر
-
فعلى الجديد لو حاضت بعد اليأس في الأشهر وجبت الإقراء
-
أو بعدها فأقوال أظهرها إن نكحت فلا شيء وإلا فالإقراء
-
والمعتبر يأس عشيرتها
-
وفي قول كل النساء.
-
قلت: ذا القول أظهر. والله أعلم.
فصل
-
عدة الحامل بوضعه بشرط نسبته إلى ذي العدة ولو احتمالا كمنفي بلعان
-
وانفصال كله حتى ثاني توأمين
-
ومتى تخلل دون ستة أشهر فتوأمان
-
وتنقضي بميت
-
لا علقة
-
وبمضغة فيها صورة آدمي خفية أخبر بها القوابل
-
فإن لم يكن صورة وقلن هي أصل آدمي انتقضت على المذهب
-
ولو ظهر في عدة أقراء أو أشهر حمل للزوج اعتدت بوضعه
-
ولو ارتابت فيها لم تنكح حتى تزول الريبة
-
أو بعدها وبعد نكاح استمر إلى أن تلد لدون ستة أشهر من عقله
-
أو بعدها قبل نكاح فلتصبر لتزول الريبة
-
فإن نكحت فالمذهب عدم إبطاله في الحال
-
فإن علم مقتضيه أبطلناه
-
ولو أبانها فولدت لأربع سنين لحقه
-
أو لأكثر فلا
-
ولو طلق رجعيا حسبت المدة من الطلاق
-
وفي قول من انصرام العدة
-
ولو نكحت بعد العدة فولدت لدون ستة أشهر فكأنها لم تنكح
-
وإن كان لستة فالولد للثاني
-
ولو نكحت في العدة فاسد فولت للإمكان من الأول لحقه وانقضت بوضعه ثم تعتد للثاني
-
أو للإمكان من الثاني لحقه
-
أو منهما عرض على قائف فإن ألحقه بأحدهما فكالإمكان منه فقط.
فصل
-
لزمها عدتا شخص من جنس بأن طلق ثم وطىء في عدة أقراء أو أشهر جاهلا أو عالما في رجعية تداخلتا فتبتدىء عدة من الوطء ويدخل فيها بقية عدة الطلاق
-
فإن كانت إحداهما حملا والأخير أقراء تداخلتا في الأصح فتنقضيان بوضعه
-
ويراجع قبله
-
وقيل: إن كان الحمل من الوطء فلا
-
أو لشخصين بان كانت في عدة زوج أو شبهة فوطئت بشبهة أو نكاح فاسد أو كانت زوجة معتدة عن شبهة فطلقت فلا تداخل
-
فإن كان حمل قدمت عدته
-
وإلا فإن سبق الطلاق أتمت عدته ثم استأنفت الأخرى
-
وله الرجعة في عدته
-
فإذا رجع انقطعت وشرعت في عدة الشبهة
-
ولا يستمتع بها حتى تقضيها
-
وإن سبقت الشبهة قدمت عدة الطلاق
-
وقيل: الشبهة.
فصل
-
عاشرها كزوج بلا وطء في عدة أقراء أو أشهر فأوجه أصحها إن كانت بائنا انقضت وإلا فلا
-
ولا رجعة بعد الأقراء والأشهر.
-
قلت: ويلحقها الطلاق إلى انقضاء العدة
-
ولو عاشرها أجنبي انقضت. والله أعلم.
-
ولو نكح معتدة بظن الصحة ووطىء انقطعت من حين وطء
-
وفي قول أو وجه من العقد
-
ولو راجع حائلا ثم طلق استأنفت
-
وفي القديم تبنى إن لم يطأ
-
أو حاملا فبالوضع
-
فلو وضعت ثم طلق استأنفت
-
وقيل: إن لم يطأ بعد الوضع فلا عدة
-
ولو خالع موطوءة ثم نكحها ثم وطىء ثم طلق استأنفت ودخل فيها البقية.
فصل
-
عدة حرة حائل لوفاة وإن لم توطأ أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها
-
وأمة نصفها
-
وإن مات عن رجعية انتقلت إلى وفاة
-
أو بائن فلا
-
وحامل بوضعه بشرطه السابق
-
فلو مات صبي عن حامل فبالأشهر
-
وكذا ممسوح إذ لا يلحق على المذهب
-
ويلحق مجبوبا بقي أنثياه فتعتد به
-
وكذا مسلول بقي ذكره به على المذهب
-
ولو طلق إحدى امرأتيه ومات قبل بيان أو تعيين فإن كان لم يطأ اعتدتا لوفاة
-
وكذا إن وطىء وهما ذواتا أشهر أو أقراء والطلاق رجعي
-
فإن كان بائنا اعتدت كل واحدة بالأكثر من عدة وفاة وثلاثة من أقرائها
-
وعدة الوفاة من الموت والأقراء من الطلاق
-
ومن غاب وانقطع خبره ليس لزوجته نكاح حتى يتيقن موته أو طلاقه
-
وفي القديم تتربص أربع سنين ثم تعتد لوفاة وتنكح
-
فلو حكم بالقديم قاض نقض على الجديد في الأصح
-
ولو نكحت بعد التربص والعدة في الأصح
-
ويجب الإحداد على معتد وفاة
-
لا رجعية
-
ويستحب لبائن
-
وفي قول يجب
-
وهو ترك لبس مصبوغ لزينة وإن خشن
-
وقيل: يحل ما صبغ غزله ثم نسج
-
ويباح غير مصبوغ من قطن وصوف وكتان
-
وكذا إبر يسم في الأصح
-
ومصبوغ لا يقصد لزينة
-
ويحرم حلي ذهب وفضة
-
وكذا اللؤلؤ في الأصح
-
وطيب في بدن وثوب وطعام وكحل
-
واكتحال بإثمد
-
إلا لحاجة كرمد
-
وإسفيذاج ودمام خضاب حناء ونحوه
-
ويحل تجميل فراش وأثاث وتنظيف بغسل نحو رأس وقلم وإزالة وسخ.
-
قلت: ويحل امتشاط وحمام إن لم يكن خروج محرم
-
ولو تركت الإحداد عصت وانقضت العدة كما لو فارقت المسكن
-
ولو بلغتها الوفاة بعد المدة كانت منقضية
-
ولها إحداد على غير زوج ثلاثة أيام
-
وتحرم الزيادة. والله أعلم.
فصل
-
تجب سكنى لمعتدة طلاق ولو بائنا
-
إلا ناشزة
-
ولمعتدة وفاة في الأظهر
-
وفسخ على المذهب
-
وتسكن في مسكن كانت فيه عند الفرقة
-
وليس لزوج وغيره إخراجها
-
ولا لها خروج.
-
قلت: ولها الخروج في عدة وفاة
-
وكذا بائن في النهار لشراء طعام وغزل ونحوه وكذا ليلا إلى دار جارة لغزل وحديث ونحوهما بشرط أن ترجع وتبيت في بيتها
-
وتنتقل من المسكن لخوف من هدم أو غرق أو على نفسها أو تأذت بالجيران أو هم بها أذى شديدا والله أعلم
-
ولو انتقلت إلى مسكن بإذن الزوج فوجبت العدة قبل وصولها إليه اعتدت فيه عن النص
-
أو بغير إذن ففي الأول
-
وكذا لو أذن ثم وجبت قبل الخروج
-
ولو أذن في الانتقال إلى بلد فكمسكن
-
أو سفر حج أو تجارة ثم وجبت في الطريق فلها الرجوع والمضي
-
فإن مضت أقامت لقضاء حاجتها ثم يجب الرجوع لتعتد البقية في المسكن
-
ولو خرجت إلى غير الدار المألوفة فطلق وقال ما أذنت في الخروج صدق بيمينه
-
ولو قالت نقلتني فقال بل أذنت لحاجة صدق على المذهب
-
ومنزل بدوية وبيتها من شعر كمنزل حضرية
-
وإذا كان المسكن له ويليق بها تعين
-
ولا يصح بيعه
-
إلا في عدة ذات أشهر وكمستأجر
-
وقيل: باطل
-
أو مستعار لزمتها فيه
-
فإن رجع المعير ولم يرض بأجرة نقلت
-
وكذا مستأجر انقضت مدته
-
أولها استمرت وطلبت الأجرة
-
فإن كان مسكن النكاح نفيسا فله النقل إلى لائق بها
-
أو خسيسا فلها الامتناع
-
وليس له مساكنتها ولا مداخلتها
-
فإن كان في الدار محرم لها مميز ذكر أو له أنثى أو زوجة كذلك أو أمة أو امرأة أجنبية جاز
-
ولو كان في الدار حجرة فسكنها أحدهما والآخر الأخرى فإن اتحدت المرافق كمطبخ ومستراح اشترط محرم وإلا فلا
-
وينبغي أن يغلق ما بينهما من باب
-
وأن لا يكون ممر أحدهما على الآخر
-
وسفل وعلو كدار وحجرة.
-
يجب بسببين أحدهما ملك أمة بشراء أو إرث أو هبة أو سبي أو رد بعيب أو تحالف أو إقالة
-
وسواء بكر ومن استبرأها البائع قبل البيع ومتنقلة من صبي وامرأة وغيرها
-
ويجب في مكاتبة عجزت
-
وكذا مرتدة في الأصح
-
لا من حلت من صوم أو اعتكاف وإحرام
-
وفي الإحرام وجه
-
ولو اشترى زوجته استحب
-
وقيل: يجب
-
ولو ملك مزوجة أو معتدة لم يجب
-
فإن زال وجب في الأظهر
-
الثاني زوال فراش عن أمة موطوءة أو مستولدة بعتق أو موت السيد
-
ولو مضت مدة إستبراء على مستولدة ثم أعتقها أو مات وجب في الأصح.
-
قلت: ولو استبرأ أمة موطوءة فأعتقها لم يجب وتتزوج في الحال إذ لا تشبه منكوحة والله أعلم
-
ويحرم تزوج أمة موطوءة ومستولدة قبل الإستبراء لئلا يختلط الماآن
-
ولو أعتق مستولدته فله نكاحها بلا استبراء في الأصح
-
ولو أعتقها أو مات وهي مزوجة فلا استبراء
-
وهو بقرء
-
وهو حيضة كاملة في الجديد
-
وذات أشهر بشهر
-
وفي قول بثلاثة
-
وحامل مسبية أو زال عنها فراش سيد بوضعه
-
وإن ملكت بشراء فقد سبق أن لا استبراء في الحال.
-
قلت: يحصل الإستبراء بوضع حمل زنا في الأصح والله أعلم
-
ولو مضى زمن استبراء بعد الملك قبل القبض حسب إن ملك بإرث
-
وكذا شراء في الأصح
-
لا هبة
-
ولو اشترى مجوسية فحاضت ثم أسلمت لم يكف
-
ويحرم الاستمتاع بالمستبرأة
-
إلا مسبية فيحل غير وطء
-
وقيل: لا
-
وإذا قالت حضت صدقت
-
ولو منعت السيد فقال أخبرتني بتمام الإستبراء صدق
-
ولا تصير أمة فراشا إلا بوطء
-
فإذا ولدت للإمكان من وطئه لحقه
-
ولو أقر بوطء ونفى الولد وادعى استبراء لم يلحقه على المذهب
-
فإن أنكرت الإستبراء حلف أن الولد ليس منه
-
وقيل: يجب تعرضه للإستبراء
-
ولو ادعت استيلاء فأنكر أصل الوطء وهناك ولد لم يحلف على الصحيح
-
ولو قال وطئت وعزلت لحقه في الأصح.
كتاب آخر
- زاد المستقنع٦٠
- الكافي في فقه الإمام أحمد٣٦٥
- الإقناع٢٦١
- الرعاية الصغرى٢١٨
- الفروع٢١٧
- منتهى الإرادات١٥٤
- غاية المنتهى١١٣
- المقنع١١٢
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٦٣
- المحرر في الفقه٥٩
- كافي المبتدي٤٤
- مختصر الخرقي٣١
- دليل الطالب لنيل المطالب٢٦
- عمدة الطالب لنيل المآرب٢٥
- عمدة الفقه١٧
- منظومة مفردات الإمام أحمد١٦
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٦
-
يَلْزَمُ مَنْ فَارَقَتْ زَوْجًا بِمَوْتٍ
-
وَكَذَا فِي الْحَيَاةِ وَهِيَ مِمَّنْ يُوطَأُ وَيُولَدُ لِمِثْلِهِ بَعْدَ وَطْءٍ أَوْ خَلْوَةٍ مُطَاوَعَةً عَالِمًا بِهَا وَلَوْ مَعَ مَانِعٍ، كَإِحْرَامٍ وَجَبٍّ وَرَتْقٍ، وَيَتَخَرَّجُ فِي عِدَّةٍ كَصَدَاقٍ، وَاخْتَارَ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ: لَا عِدَّةَ بِخَلْوَةٍ. وَفِي تَحَمُّلِهَا مَاءَ رَجُلٍ وَقُبْلَةٍ وَلَمْسٍ وَجْهَانِ م ١ و ٢ وَالنِّكَاحُ
-
الْفَاسِدُ كَصَحِيحٍ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا عِدَّةَ فِيهِ إلَّا بِوَطْءٍ مُطْلَقًا، كَبَاطِلٍ.
-
وَالْمُعْتَدَّاتُ سِتٌّ:
-
الْحَامِلُ: فَتَعْتَدُّ مِنْ مَوْتٍ وَغَيْرِهِ بِمَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ،
-
وَعَنْهُ: غَيْرَ مُضْغَةٍ، احْتِيَاطًا بِوَضْعِهِ كُلِّهِ، لِبَقَاءِ تَبَعِيَّتِهِ لِلْأُمِّ فِي الْأَحْكَامِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَغُسْلُهَا
-
مِنْ نِفَاسِهَا إنْ اُعْتُبِرَ غُسْلُهَا مِنْ حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ،
-
وَعَنْهُ: أَوْ الْوَلَدُ الْأَوَّلُ، وَذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَاحْتَجَّ الْقَاضِي بِأَنَّ أَوَّلَ النِّفَاسِ مِنْ الْأَوَّلِ وَآخِرَهُ مِنْهُ بِأَنَّ أَحْكَامَ الْوِلَادَةِ تَتَعَلَّقُ بِأَحَدِ الْوَلَدَيْنِ؛ لِأَنَّ انْقِطَاعَ الرَّجْعَةِ وَانْقِضَاءَ الْعِدَّةِ يَتَعَلَّقُ بِأَحَدِهِمَا: بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، كَذَلِكَ مُدَّةُ النِّفَاسِ، كَذَا قَالَ. وَتَبِعَهُ الْأَزَجِيُّ،
-
وَلَا تَنْقَضِي بِمَا لَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ،
-
وَعَنْهُ: بَلَى، وَعَنْهُ: مِنْ غَيْرِ طِفْلٍ، لِلُحُوقِهِ بِاسْتِلْحَاقِهِ. وَفِي الْمُنْتَخَبِ: إنْ أَتَتْ بِهِ بَائِنٌ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، كَمُلَاعَنَةٍ.
-
وَأَقَلُّ مُدَّةِ حَمْلٍ نِصْفُ سَنَةٍ، وَغَالِبُهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ، وَأَكْثَرُهَا أَرْبَعُ سِنِينَ،
-
وَعَنْهُ: سَنَتَانِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ، وَأَقَلُّ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ الْوَلَدُ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ يوما.
-
الثَّانِيَةُ: الْمُتَوَفَّى زَوْجُهَا عَنْهَا بِلَا حَمْلٍ
-
فَتَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرِ لَيَالٍ بِعَشْرَةِ أَيَّامٍ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: وَعَشْرَةُ أَيَّامٍ،
-
وَكَذَا نَقَلَ صَالِحٌ وَغَيْرُهُ. الْيَوْمَ مُقَدَّمٌ قَبْلَ اللَّيْلَةِ، لَا يُجْزِئُهَا إلَّا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ، وَالْأَمَةُ بِنِصْفِهَا،
-
وَمَنْ نِصْفُهَا حُرٌّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ.
-
وَإِنْ مَاتَ زَوْجُ رَجْعِيَّةٍ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ سَقَطَتْ وَابْتَدَأَتْ عِدَّةُ وَفَاةٍ مِنْ مَوْتِهِ،
-
وَعَنْهُ: أَطْوَلُهُمَا، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَ عِدَّةِ بَائِنٍ فَلَا عِدَّةَ،
-
وَعَنْهُ: تَعْتَدُّ لِوَفَاةٍ إنْ وَرِثَتْ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ.
-
وَإِنْ مَاتَ فِي عِدَّةِ بَائِنٍ فَعَنْهُ: تَعْتَدُّ لِطَلَاقٍ، كَاَلَّتِي لَا تَرِثُ، وَعَنْهُ:
-
لِوَفَاةٍ، وَعَنْهُ: أَطْوَلُهُمَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ م ٣ وَإِنْ ارْتَابَتْ مُتَوَفًّى عَنْهَا بِأَمَارَةِ حَمْلٍ، كَحَرَكَةٍ أَوْ انْتِفَاخِ بَطْنٍ أَوْ رَفْعِ حَيْضٍ، فَهِيَ فِي عِدَّةٍ حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ،
-
وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا قَبْلَ زَوَالِهَا بَعْدَ شُهُورِ الْعِدَّةِ، فِي الْأَصَحِّ.
-
وَإِنْ ظَهَرَتْ بَعْدَ الشُّهُورِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَقِيلَ: قَبْلَ الدُّخُولِ فَوَجْهَانِ م ٤ لَكِنْ إنْ وَلَدَتْ بَعْدَهُ لِدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ تَبَيَّنَّا فَسَادَهُ.
-
ذَاتُ الْأَقْرَاءِ الْمُفَارَقَةُ فِي الْحَيَاةِ وَلَوْ بِطَلْقَةٍ ثَالِثَةٍ
-
ع فَتَعْتَدُّ حُرَّةٌ أَوْ بَعْضُهَا بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، وَغَيْرُهَا بِقُرْأَيْنِ، وَهِيَ الْحَيْضُ، وَلَيْسَ الطُّهْرُ عِدَّةً،
-
وَيُتَوَجَّهُ وَجْهٌ، وَلَا تَعْتَدُّ بِحَيْضَةٍ طَلَّقَهَا فِيهَا.
-
وَفِي امْتِنَاعِ الرَّجْعَةِ وَحِلِّهَا لِزَوْجٍ قَبْلَ غُسْلِهَا من الثالثة روايتان م ٥ وظاهر ذلك وَلَوْ فَرَّطَتْ فِي الْغُسْلِ سِنِينَ، حَتَّى قَالَ بِهِ شَرِيكٌ الْقَاضِي عِشْرِينَ سَنَةً، وَذَكَرَهُ فِي الهدى إحدى الروايات عن أحمد،
-
وعنه: بمضيّ وَقْتُ صَلَاةٍ، وَتَنْقَطِعُ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ، وَجَعَلَهَا ابْنُ عَقِيلٍ عَلَى الْخِلَافِ،
-
وَعَنْهُ: الْأَقْرَاءُ: الأطهار، فتعتد بالطهر المطلق فيه
-
قُرْءًا، ثُمَّ إذَا طَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الْأَمَةُ فِي الثَّانِيَةِ حَلَّتْ،
-
وَقِيلَ: بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وليس من العدة في الأصح.
-
وَمَتَى ادَّعَتْ فَرَاغَهَا بِوِلَادَةٍ أَوْ أَقْرَاءٍ وَأَمْكَنَ قَبْلُ، إلَّا أَنْ تَدَّعِيَهُ بِالْحَيْضِ فِي شَهْرٍ، فَيُقْبَلُ بِبَيِّنَةٍ، كَخِلَافِ عَادَةٍ مُنْتَظِمَةٍ، فِي الْأَصَحِّ،
-
وَعَنْهُ: مُطْلَقًا، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ، كَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَذَكَرَهُ فِي الْوَاضِحِ وَالطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ وَغَيْرِهِمَا، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: الْبَيِّنَةُ لَهَا بِانْقِضَائِهَا فِي شَهْرٍ "أَنْ تَشْهَدَ" أَنَّهَا رُئِيَتْ تُصَلِّي وَتَصُومُ،
-
فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا، يُرِيدُ: طُلُوعٌ إلى فرج.
-
وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ سَبْقِ الطَّلَاقِ وَقْتَ الْحَيْضِ أَوْ الْوِلَادَةِ أَوْ الْأَشْهُرِ. وَأَقَلُّ مَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِهِ بِالْأَقْرَاءِ، عَلَى الْمَذْهَبِ،
-
وَإِنْ قِيلَ أَقَلُّ الطُّهْرِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ، وَلِأَمَةٍ خَمْسَةَ عَشْرَ وَلَحْظَةٌ،
-
وَإِنْ قِيلَ: أَقَلُّهُ خَمْسَةَ عَشْرَ، فَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ، وَلِأُمِّهِ سَبْعَةَ عَشْرَ وَلَحْظَةٌ.
-
وَإِنْ قِيلَ: الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةَ عَشْرَ فَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَلَحْظَتَانِ، وَلِأَمَةٍ أَرْبَعَةَ عَشْرَ وَلَحْظَتَانِ،
-
وَإِنْ قِيلَ أَقَلُّهُ خَمْسَةَ عَشْرَ فَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ وَلَحْظَتَانِ، وَلِأَمَةٍ سِتَّةَ عَشَرَ وَلَحْظَتَانِ،
-
وَلَا تُحْسَبُ مُدَّةُ نفاس
-
لِمُطَلَّقَةٍ بَعْدَ الْوَضْعِ.
-
الرَّابِعَةُ: مُفَارَقَةٌ فِي الْحَيَاةِ لَمْ تَحِضْ لِإِيَاسٍ أَوْ صِغَرٍ،
-
فَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِهَا. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ أَوَّلُ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، وَالْأَمَةُ بِشَهْرَيْنِ، نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ؛
-
وَعَنْهُ بِثَلَاثَةٍ، وَعَنْهُ: بِنِصْفِهَا،
-
وَعَنْهُ: بِشَهْرٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا بِحِسَابِهِ، وَقَدَّمَ فِي التَّرْغِيبِ كَحُرَّةٍ، عَلَى الروايات وعنه: عدة مختلعة حيضة واختاره شَيْخُنَا فِي بَقِيَّةِ الْفُسُوخِ، وَأَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ.
-
وَإِنْ حَاضَتْ صَغِيرَةٌ فِي عِدَّتِهَا ابْتَدَأَتْ عِدَّةَ الْأَقْرَاءِ،
-
فَإِنْ قِيلَ: هِيَ الْأَطْهَارُ فَفِي عَدِّهَا مَا قَبْلَ الْحَيْضِ طُهْرًا وَجْهَانِ م ٦ وإن أيست في عدة
-
الْأَقْرَاءِ ابْتَدَأَتْ عِدَّةَ آيِسَةٍ،
-
وَإِنْ عَتَقَتْ أَمَةٌ مُعْتَدَّةٌ أَتَمَّتْ عِدَّةَ أَمَةٍ، إلَّا الرَّجْعِيَّةُ فَتُتِمُّ عدة حرة، نص عليهما.
-
مَنْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا وَلَمْ تَعْلَمْ سَبَبَهُ،
-
فَتَقْعُدُ لِلْحَمْلِ غَالِبَ مُدَّتِهِ،
-
وَقِيلَ أَكْثَرُهَا، ثُمَّ تَعْتَدُّ كَآيِسَةٍ، كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَ الْخِرَقِيُّ وَالشَّيْخُ هُنَا، لِظُهُورِ بَرَاءَتِهَا مِنْ الْحَمْلِ بِغَالِبِ مدته.
-
وَفِي انْتِقَاضِ الْعِدَّةِ بِعَوْدِ الْحَيْضِ بَعْدَهَا قَبْلَ التزوج وجهان م ٧
-
وَعِدَّةُ بَالِغَةٍ لَمْ تَرَ حَيْضًا وَلَا نِفَاسًا كَآيِسَةٍ،
-
وَعَنْهُ: كَمَنْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ،
-
وَكَذَا مُسْتَحَاضَةٌ نَاسِيَةٌ لِوَقْتِهَا،
-
وَمَنْ لَهَا عادة أو
-
تَمْيِيزٌ عَمِلَتْ بِهِمَا، وَإِنْ عَلِمَتْ لَهَا حَيْضَةً فِي كُلِّ مُدَّةٍ كَشَهْرٍ اعْتَدَّتْ بِتَكْرَارِهَا ثَلَاثًا نَصَّ عَلَيْهِ.
-
وَفِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ: الْمُسْتَحَاضَةُ النَّاسِيَةُ لِوَقْتِ حَيْضِهَا تَعْتَدُّ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ،
-
وَإِنْ عَلِمَتْ مَا رَفَعَهُ كَمَرَضٍ وَرَضَاعٍ قَعَدَتْ مُعْتَدَّةً حَتَّى تَعْتَدَّ بِحَيْضٍ أَوْ تَصِيرَ آيِسَةً فَتَعْتَدَّ مِثْلَهَا،
-
وَعَنْهُ: تَنْتَظِرُ زَوَالَهُ، ثُمَّ إنْ حَاضَتْ اعْتَدَّتْ بِهِ، وَإِلَّا بِسَنَةٍ، ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ، وَمِنْهُمْ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ عُيُونِ الْمَسَائِلِ والكافي
-
وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: تَعْتَدُّ سَنَةً، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إن كانت لَا تَحِيضُ أَوْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا أَوْ صَغِيرَةً فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ فِي أَمَةٍ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا لِعَارِضٍ: تَسْتَبْرِئُ بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ لِلْحَمْلِ، وَشَهْرٍ لِلْحَيْضِ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا: إنْ عَلِمَتْ عَدَمَ عَوْدِهِ فَكَآيِسَةٍ، وَإِلَّا سَنَةً.
-
السَّادِسَةُ: امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ تَتَرَبَّصُ مَا تَقَدَّمَ فِي مِيرَاثِهِ تَمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ، وَفِي اعْتِبَارِ حُكْمٍ بِضَرْبِ الْمُدَّةِ والعدة واعتبار طلاق الولي بعدها ثم تعتد بِالْأَقْرَاءِ إنْ طَلَّقَ رِوَايَتَانِ م ٨ و ٩. وَقَالَ ابن عقيل: لا يعتبر فسخ النكاح
-
الْأَوَّلِ، عَلَى الْأَصَحِّ، كَضَرْبِ الْمُدَّةِ،
-
وَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا إنَّ عَلَى الْأَصَحِّ لَا يُعْتَبَرُ الْحَاكِمُ،
-
فَلَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَالْعِدَّةُ تَزَوَّجَتْ بِلَا حُكْمٍ،
-
وَإِذَا فَرَّقَ وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: أَوْ فَرَغَتْ المدة نفذ الحكم ظاهرا، فيصح طلاق
-
الْمَفْقُودِ، لِبَقَاءِ نِكَاحِهِ، وَعَنْهُ: وَبَاطِنًا،
-
فَلَا يَصِحُّ، وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِمَا الْإِرْثُ،
-
فَإِنْ تَزَوَّجَتْ ثُمَّ قَدِمَ قَبْلَ وَطْءِ الثَّانِي فَهِيَ لَهُ،
-
وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ، وبعده له أخذها زوجة بِعَقْدِهِ الْأَوَّلِ. وَالْمَنْصُوصُ:
-
وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ الثَّانِي، وَيَطَأْ بَعْدَ عِدَّتِهِ، وَلَهُ تَرْكُهَا مَعَهُ. وَقَالَ الشَّيْخُ: بِعَقْدٍ ثَانٍ.
-
فَإِنْ تَرَكَهَا فَفِي أَخْذِهِ ما مهرها هو أو الثاني وفي رجوع الثاني
-
عليها به روايتان ١٠ و ١١. وقال ابْنُ عَقِيلٍ: الْقِيَاسُ لَا يَأْخُذُهُ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: الْقِيَاسُ أَنَّهَا لِلْأَوَّلِ بِلَا خِيَارٍ، إلَّا أَنْ تَقَعَ الْفُرْقَةُ بَاطِنًا فَلِلثَّانِي.
-
وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَا خِيَارَ لِلْأَوَّلِ مَعَ مَوْتِهَا،
-
وَأَنَّ الْأَمَةَ كنصف حرة، كالعدة.
-
وَقَالَ شَيْخُنَا: هِيَ زَوْجَةُ الثَّانِي ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَتَرِثُهُ، ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا، وَهَلْ تَرِثُ الْأَوَّلَ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: تَرِثُهُ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ.
-
وَإِنْ مَتَى ظَهَرَ الْأَوَّلُ فَالْفُرْقَةُ وَنِكَاحُ الثَّانِي مَوْقُوفًا،
-
فَإِنْ أَخَذَهَا بَطَلَ نِكَاحُ الثَّانِي حِينَئِذٍ،
-
وَإِنْ أَمْضَى ثَبَتَ نِكَاحُ الثَّانِي، وَجَعَلَ فِي الرَّوْضَةِ التَّخْيِيرَ الْمَذْكُورَ إلَيْهَا وَأَنَّهَا أَيُّهُمَا اخْتَارَتْهُ رَدَّتْ عَلَى الْآخَرِ مَا أَخَذَتْ مِنْهُ: وَتَنْقَطِعُ النَّفَقَةُ بِتَفْرِيقِهِ أو تزويجها، وقيل: وبالعدة.
-
وَإِنْ بَانَ مَوْتُهُ وَقْتَ الْفُرْقَةِ وَلَمْ يَجُزْ التَّزْوِيجُ فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ م ١٢
-
وَمَتَى قِيلَ: لَا تَتَزَوَّجُ فَتَزَوَّجَتْ وَأَنْفَقَ لَمْ يَرْجِعْ،
-
فَإِنْ أَجْبَرَهُ عَلَيْهَا حَاكِمٌ احْتَمَلَ رُجُوعُهُ، لِعَدَمِ وُجُوبِهَا، وَاحْتَمَلَ لَا، لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يُنْقَضُ مَا لم يخالف نصا أو إجماعا م ١٣.
-
وَمَنْ ظَهَرَ مَوْتُهُ بِاسْتِفَاضَةٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَكَمَفْقُودٍ، وَتَضْمَنُ الْبَيِّنَةُ مَا تَلِفَ مِنْ مَالِهِ وَمَهْرِ الثَّانِي، وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ: إنْ عُرِفَ خَبَرُهُ بِبَلَدٍ تَرَبَّصَتْ إلَى تِسْعِينَ سَنَةً،
-
وَمَنْ أَخْبَرَ بطلاق غائب وإنه وكيل آخر فِي نِكَاحِهِ بِهَا وَضَمِنَ الْمَهْرَ فَنَكَحَتْهُ ثُمَّ جَاءَ الزَّوْجُ فَأَنْكَرَ فَهِيَ زَوْجَتُهُ وَلَهَا الْمَهْرُ،
-
وَقِيلَ: كَمَفْقُودٍ، ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: مَتَى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا لِسَبَبٍ يُوجِبُ الْفُرْقَةَ ثُمَّ بَانَ انْتِفَاؤُهُ فَكَمَفْقُودٍ،
-
وَكَذَا إنْ كَتَمَهُ حَتَّى تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا،
-
فَإِنْ عَلِمَتْ تَحْرِيمَهُ فَزَانِيَةٌ، وَكَأَنَّهَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا بِلَا إذْنِهِ ثُمَّ أَجَازَهُ،
-
وَإِنْ طَلَّقَ غَائِبٌ أَوْ مَاتَ اعْتَدَّتْ مُنْذُ الْفُرْقَةِ وَإِنْ لَمْ تَحِدَّ،
-
وَعَنْهُ: هَذَا إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ كَانَتْ بِوَضْعِ حَمْلٍ، وَإِلَّا فَمِنْ بُلُوغِ الْخَبَرِ.
-
وَعِدَّةُ مَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمُطَلَّقَةٍ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ ع،
-
وَكَذَا الزَّانِيَةُ، وَعَنْهُ: لَا عِدَّةَ بَلْ تَسْتَبْرِئُ، اختاره الحلوإني وابن رزين كأمة مزوجة واختاره شَيْخُنَا فِي الْكُلِّ، وَفِي كُلِّ فَسْخٍ وَطَلَاقِ ثَلَاثٍ،
-
وَأَنَّ لَنَا فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَجْهَيْنِ، وَأَنَّهَا دُونَ الْمُخْتَلِعَةِ. وَقَالَ أَيْضًا فِي الطَّلْقَةِ
-
الثالثة: تعتد بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ ع لِخَبَرِ فَاطِمَةَ "اعْتَدِّي" ،١ وَقَدْ جَاءَ تَسْمِيَةُ الِاسْتِبْرَاءِ عِدَّةً،
-
فَإِنْ كَانَ فِيهِ نِزَاعٌ فَالْقَوْلُ بِالِاسْتِبْرَاءِ مُتَوَجِّهٌ، وَنَقَلَ صَالِحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تُعْتَقُ بِالْمَوْتِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: تَعْتَدُّ ثَلَاثَ حِيَضٍ،
-
وَلَا وَجْهَ لَهُ، إنَّمَا تَعْتَدُّ ثَلَاثَ حِيَضٍ الْمُطَلَّقَةُ،
-
وَلَا تُوطَأُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَفِيمَا دُونَهُ وَجْهَانِ م ١٤.
-
وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحٌ بِزِنًا، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ. وَقَالَ: حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لِمَنْ سَأَلَهُ لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ: لَا يَصِحُّ. وَإِنْ أَمْسَكَهَا يَسْتَبْرِئُهَا" . وَالْحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَنَّهَا كانت وطئت.
-
مَنْ وَطِئَ مُعْتَدَّةً بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَتَمَّتْ عِدَّةَ الْأَوَّلِ،
-
وَلَا يُحْسَبُ مِنْهَا مَقَامُهَا عِنْدَ الثَّانِي، فِي الْأَصَحِّ، وَلَهُ رَجْعَةُ الرَّجْعِيَّةِ فِي التَّتِمَّةِ، فِي
-
الْأَصَحِّ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ لِلثَّانِي.
-
وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ أحدهما: عينا أَوْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ قَافَةٌ وَأَمْكَنَ، بِأَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِنْ بَيْنُونَةِ الْأَوَّلِ، لَحِقَهُ، وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِهِ ثُمَّ اعْتَدَّتْ لِلْآخَرِ،
-
وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِمَا لَحِقَ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ وَفِي الِانْتِصَارِ احْتِمَالٌ تَسْتَأْنِفُ عِدَّةُ الْآخَرِ كَمَوْطُوءَةٍ لِاثْنَيْنِ،
-
وَقِيلَ فِيهَا، بِزِنًا عِدَّةٌ، وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ: إنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ نِكَاحِ الثَّانِي فَلَهُ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمَفْقُودِ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ مِثْلَهُ وَزَادَ؛
-
فَإِنْ ادَّعَيَاهُ فَالْقَافَةُ وَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا أَصَابَهَا وَيُؤَدَّبَانِ.
-
وَمَنْ وُطِئَتْ امْرَأَتُهُ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ طَلَّقَ اعْتَدَّتْ لَهُ ثُمَّ لِلشُّبْهَةِ،
-
وَقِيلَ: لِلشُّبْهَةِ ثُمَّ لَهُ، وَفِي رَجْعَتِهِ قَبْلَ عِدَّتِهِ وَجْهَانِ م ١٥.
-
وَتُقَدَّمُ عِدَّةُ مَنْ حَمَلَتْ مِنْهُ، وَفِي وَطْءِ الزَّوْجِ إنْ حَمَلَتْ مِنْهُ وَجْهَانِ م ١٦.
-
ومن وطئ معتدة بَائِنًا مِنْهُ بِزِنًا فَكَوَطْءِ غَيْرِهِ، وَجَعَلَهُ فِي
-
التَّرْغِيبِ كَشُبْهَةٍ تَبْتَدِئُ الْعِدَّةَ لِوَطْئِهِ وَتَدْخُلُ فِيهَا بَقِيَّةُ الْأُولَى،
-
وَمَنْ طَلَّقَ رَجْعِيَّةً وَالْأَصَحُّ أَوْ فَسَخَ نِكَاحَهَا أَتَمَّتْ عِدَّتَهَا،
-
وَإِنْ رَاجَعَ ثُمَّ طَلَّقَ ابْتَدَأَتْ عِدَّةً، نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، كَفَسْخِهَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ بِعِتْقٍ وَغَيْرِهِ،
-
وَعَنْهُ تُتِمُّ إنْ لَمْ يَطَأْ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ. نَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ وَأَنَّ لَهَا نِصْفَ الْمَهْرِ،
-
وَإِنْ رَاجَعَ وَوَطِئَ ابْتَدَأَتْ،
-
وَكَذَا إنْ وَطِئَ فَقَطْ،
-
وَإِنْ حَمَلَتْ مِنْهُ أَتَمَّتْ عِدَّةَ الطَّلَاقِ بَعْدَ وَضْعِهِ، لِأَنَّهُمَا مِنْ جِنْسَيْنِ،
-
وَإِنْ نَكَحَ بَائِنًا مِنْهُ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَ فِيهَا قَبْلَ وَطْءٍ أَتَمَّتْ،
-
وَعَنْهُ تَبْتَدِئُ، وَلَوْ أَبَانَهَا حَامِلًا ثُمَّ نَكَحَهَا حَامِلًا ثُمَّ طَلَّقَهَا حَامِلًا فَرَغَتْ بِوَضْعِهِ، عَلَيْهِمَا،
-
وَلَوْ أَتَتْ بِهِ قَبْلَ طَلَاقِهِ فَلَا عدة، على الأولى.
-
يَلْزَمُ الْإِحْدَادُ فِي الْعِدَّةِ
-
وَقَدْ نَقَلَ أَبُو دَاوُد: الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا وَالْمُحَرَّمَةُ يَجْتَنِبْنَ الطِّيبَ وَالزِّينَةَ كُلُّ مُتَوَفًّى عَنْهَا فِي نكاح صحيح فَقَطْ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُمَا،
-
وَعَنْهُ وَبَائِنٌ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. وَعَلَى الْأَوَّلِ يَجُوزُ لَهَا الْإِحْدَادُ ع لَكِنْ لَا يُسَنُّ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ، مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ فَوْقَ ثَلَاثٍ عَلَى مَيِّتٍ غَيْرِ زَوْجٍ،
-
وَقِيلَ: الْمُخْتَلِعَةُ كَرَجْعِيَّةٍ. وَفِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ: لَا يَلْزَمُ بَائِنًا قَبْلَ دُخُولٍ. وَفِي جَامِعِ الْقَاضِي أَنَّ الْمَنْصُوصَ يَلْزَمُ الْإِحْدَادُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ. وَفِي الْهَدْيِ: الَّذِينَ أَلْزَمُوا بِهِ الذِّمِّيَّةَ لَا يُلْزِمُونَهَا بِهِ فِي عِدَّتِهَا مِنْ الذِّمِّيِّ، فَصَارَ هَذَا كَعُقُودِهِمْ، كَذَا قَالَ.
-
وَهُوَ تَرْكُ طِيبٍ كَزَعْفَرَانٍ،
-
وَإِنْ كَانَ بِهَا سَقَمٌ، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، وَزِينَةٍ وَحُلِيٍّ وَلَوْ خَاتَمٍ وَتَحْسِينٍ بِكُحْلٍ أَسْوَدَ بِلَا حَاجَةٍ، وَحِنَّاءٍ وَخِضَابٍ وَنَحْوِ تَحْمِيرِ وَجْهٍ، وَحَفِّهِ، وَفِيهِ قول سهو، ولبس أحمر وأصفر، وأخضر
-
وَأَزْرَقَ صَافِيَيْنِ، وَدُهْنٍ مُطَيِّبٍ فَقَطْ، نَصَّ عَلَيْهِ، كَدُهْنِ وَرْدٍ. وَفِي الْمُغْنِي: وَدُهْنِ رَأْسٍ.
-
وَيَحْرُمُ مَا صُبِغَ غَزْلُهُ ثُمَّ نُسِجَ، كَالْمَصْبُوغِ بَعْدَ نَسْجِهِ،
-
وَقِيلَ: لَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إلَّا ثَوْبَ عَصَبٍ" ٢ كَذَا قِيلَ،
-
وَلَا يَحْرُمُ. وَفِي التَّرْغِيبِ: فِي الْأَصَحِّ مُلَوَّنٌ لِدَفْعِ وَسَخٍ، كَأَسْوَدَ وَكُحْلِيٍّ وَأَبْيَضَ مُعَدٍّ لِلزِّينَةِ، وَفِيهِ وَجْهٌ، وَنِقَابٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، خِلَافًا لِلْخِرَقِيِّ وَغَيْرِهِ، وَمَعَ حَاجَةٍ تُسْدَلُ كَمُحَرَّمَةٍ،
-
وَلَا تُمْنَعُ مِنْ الصَّبِرِ إلَّا فِي الْوَجْهِ، لِأَنَّهُ يُصَفِّرُهُ فَيُشْبِهُ الخضاب، كذا فِي الْمُغْنِي، فَيُتَوَجَّهُ: وَالْيَدَيْنِ، وَأَخْذُ ظُفْرٍ وَشَعْرٍ وَتَنْظِيفٌ وَغُسْلٌ،
-
وَلَا يَحِلُّ أَنْ تَحُدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجِهَا، بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، قَالَهُ شَيْخُنَا، وَتَلْزَمُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ فِي مَسْكَنِهَا لَا غَيْرِهِ.
-
فَإِنْ انْتَقَلَتْ قَهْرًا أَوْ خَوْفًا أَوْ لِحَقٍّ. وَفِي الْمُغْنِي: أَوْ طَلَبٍ بِهِ فَوْقَ
-
أُجْرَتِهِ وَفِيهِ: أَوْ لَمْ تَجِدْ إلَّا مِنْ مَالِهَا، فَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ: بِقُرْبِهِ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ: حَيْثُ شَاءَتْ م ١٧.
-
وَلَهُمْ نَقْلُهَا لِأَذَاهَا، وَقِيلَ: يَنْتَقِلُونَ هُمْ. وَفِي التَّرْغِيبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: إنْ قُلْنَا: لَا سُكْنَى لَهَا فَعَلَيْهَا الْأُجْرَةُ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ تحويلها منه.
-
وَظَاهِرُ الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ خِلَافُهُ.
-
وَلَهَا الْخُرُوجُ نَهَارًا لِحَوَائِجِهَا، قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: مَعَ وُجُودِ مَنْ يَقْضِيهَا،
-
وَقِيلَ: مُطْلَقًا. وَفِي الْوَسِيلَةِ نَصَّ عَلَيْهِ، نَقَلَ حنبل: تذهب بالنهار.
-
وفيه ليلا لحاجة وَجْهَانِ م ١٨ وَظَاهِرُ الْوَاضِحِ: مُطْلَقًا، وَنَقُلْ أَبُو دَاوُد: لَا تَخْرُجُ، قُلْت: بِالنَّهَارِ؟ قَالَ: بَلَى، لَكِنْ لَا تَبِيتُ، قُلْت: بَعْضَ اللَّيْلِ؟ قَالَ: تَكُونُ أَكْثَرَهُ بِبَيْتِهَا،
-
فَإِنْ خَالَفَتْ أَوْ لَمْ تحد تمت العدة
-
بِمُضِيِّ الزَّمَانِ.
-
وَإِنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ أَوْ مَعَهُ لِلنَّقْلَةِ إلَى بَلَدٍ فَمَاتَ قَبْلَ فِرَاقِ الْبَلَدِ اعْتَدَّتْ فِي مَنْزِلِهِ، وَبَعْدَهُ تُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا،
-
وَقِيلَ: وَفِي الثَّانِي، كَمَا لَوْ وَصَلَتْهُ،
-
وَكَذَا مِنْ دَارٍ إلَى دَارٍ، وَتُخَيَّرُ لِغَيْرِ النَّقْلَةِ بَيْنَهُمَا بُعْدُ مَسَافَةِ قَصْرٍ.
-
وَيَلْزَمُهَا الرُّجُوعُ قَبْلَهَا، وَمِثْلُهُ سَفَرُ حَجٍّ قَبْلَ الْإِحْرَامِ. وَفِي التَّبْصِرَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا فِيمَنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ يَلْزَمُهَا الْمُضِيُّ مَعَ الْبُعْدِ، فَتَعْتَدُّ فِيهِ.
-
وَإِنْ أَحْرَمَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ فَقِيلَ: تُقَدِّمُ الْحَجَّ،
-
وَقِيلَ: أَسْبَقُهُمَا، وَفِي الْمُحَرَّرِ: هَلْ تُقَدِّمُ مَعَ الْقُرْبِ الْعِدَّةَ أَوْ أَسْبَقَهُمَا؟ فِيهِ روايتان م ١٩.
-
وَإِنْ أَمْكَنَ لَزِمَهَا الْعَوْدُ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ. وَفِي الْمُحَرَّرِ: تُخَيَّرُ مَعَ الْبُعْدِ وَتُتِمُّ تَتِمَّةَ الْعِدَّةِ فِي مَنْزِلِهَا م ٢٠ إنْ عَادَتْ بَعْدَ الحج، وتتحلل لفوته بعمرة.
-
وتعتد المبتوتة مَكَانًا مَأْمُونًا حَيْثُ شَاءَتْ،
-
وَلَا تُفَارِقُ الْبَلَدَ، وَلَا تَبِيتُ خَارِجَ مَنْزِلِهَا، عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا،
-
وعنه: هي كمتوفى عنها، وإن شاء
-
إسكانها في منزله أو غيره أن صلح لَهَا تَحْصِينًا لِفِرَاشِهِ وَلَا مَحْذُورَ لَزِمَهَا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ،
-
وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهَا كَمُعْتَدَّةٍ لِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ مُسْتَبْرَأَةٍ لِعِتْقٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا يَلْزَمُهَا. وَقَالَ شَيْخُنَا: إنْ شَاءَ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا فَلَهُ ذَلِكَ، وَسَوَّى فِي الْعُمْدَةِ بَيْنَ مَنْ يُمْكِنُ زَوْجُهَا إمْسَاكَهَا وَالرَّجْعِيَّةُ فِي نَفَقَةٍ وَسُكْنَى،
-
وَإِنْ سَكَنَتْ عُلُوَّ دَارٍ وَسَكَنٍ بَقِيَّتِهَا وَبَيْنَهُمَا بَابٌ مُغْلَقٌ، أَوْ مَعَهَا مَحْرَمٌ، جَازَ.
-
وَلَهُ الْخَلْوَةُ مَعَ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ وَمَحْرَمُ أَحَدِهِمَا،
-
وَقِيلَ: وَمَعَ أَجْنَبِيَّةٍ فَأَكْثَرَ.
-
قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَأَصْلُهُ النِّسْوَةُ الْمُنْفَرِدَاتُ هَلْ لَهُنًّ السَّفَرُ مَعَ أَمْنٍ بِلَا مَحْرَمٍ؟ قَالَ شَيْخُنَا:
-
وَيَحْرُمُ سَفَرُهُ بِأُخْتِ زَوْجَتِهِ وَلَوْ مَعَهَا قَالَ فِي مَيِّتٍ عَنْ امْرَأَةٍ شَهِدَ قَوْمٌ بِطَلَاقِهِ ثَلَاثًا مَعَ عِلْمِهِمْ عَادَةً بِخَلْوَتِهِ بِهَا: لَا يُقْبَلُ، لِأَنَّ إقْرَارَهُمْ يَقْدَحُ فِيهِمْ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: يَخْلُو إذَا لَمْ يَشْتَهِ وَلَا يَخْلُو أَجَانِبُ بِأَجْنَبِيَّةٍ. وَيُتَوَجَّهُ وَجْهٌ، لِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ دَخَلُوا عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَحْتَهُ يَوْمَئِذٍ فَرَآهُمْ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: لَمْ أَرَ إلا خيرا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنَّ اللَّهَ قَدْ بَرَّأَهَا مِنْ ذَلِكَ" ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغَيَّبَةٍ إلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوْ اثْنَانِ" .
-
وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى جَمَاعَةٍ يَبْعُدُ التَّوَاطُؤُ مِنْهُمْ عَلَى الْفَاحِشَةِ.
-
وَقَالَ الْقَاضِي: مَنْ عُرِفَ بِالْفِسْقِ مُنِعَ مِنْ الْخَلْوَةِ بِأَجْنَبِيَّةٍ، كَذَا قَالَ، وَالْأَشْهَرُ: يَحْرُمُ مُطْلَقًا، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ ع قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ:
-
وَلَوْ لِإِزَالَةِ شُبْهَةٍ ارْتَدَّتْ بِهَا أَوْ لِتَدَاوٍ. وَفِي آدَابِ عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَا يَخْلُو رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَيْسَتْ لَهُ بِمَحْرَمٍ إلَّا وَكَانَ الشَّيْطَانُ ثَالِثَهُمَا وَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا شَوْهَاءَ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ.
-
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي لِمَنْ احْتَجَّ بِأَنَّ الْعَبْدَ مُحَرَّمٌ لِمَوْلَاتِهِ بِدَلِيلِ نَظَرِهِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْمَحْرَمِيَّةُ، بِدَلِيلِ الْقَوَاعِدِ مِنْ النِّسَاءِ وَغَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ. وَفِي الْمُغْنِي أَيْضًا: لَا يَجُوزُ إعَارَةُ أَمَةٍ جَمِيلَةٍ لِرَجُلٍ غَيْرِ مَحْرَمِهَا إنْ كَانَ يَخْلُو بِهَا أَوْ يَنْظُرُ إلَيْهَا، لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا،
-
وَكَذَا فِي الشَّرْحِ، إلَّا أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى عِبَارَةِ الْمُقْنِعِ بِالْكَرَاهَةِ، فَحَصَلَ مِنْ النَّظَرِ مَا تَرَى وَقَالَ: كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُغْنِي،
-
فَإِنْ كَانَتْ شَوْهَاءَ أَوْ كَبِيرَةً فَلَا بَأْسَ، لِأَنَّهَا لَا يُشْتَهَى مِثْلُهَا، وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ مَعَ الْخَلْوَةِ وَالنَّظْرَةِ كَمَا تَرَى، وَهَذَا فِي الْخَلْوَةِ غَرِيبٌ. وَفِي آدَابِ صَاحِبِ النَّظْمِ أَنَّهُ تُكْرَهُ الْخَلْوَةُ بِالْعَجُوزِ، كَذَا قَالَ، وَهُوَ غَرِيبٌ، وَلَمْ يُغَيِّرْهُ. وَإِطْلَاقُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي تَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ الْمُرَادِ بِهِ مَنْ لِعَوْرَتِهِ حُكْمٌ،
-
فَأَمَّا مَنْ لَا عَوْرَةَ لَهُ كَدُونِ سَبْعٍ فَلَا تَحْرِيمَ، وَقَدْ سَبَقَ ذَلِكَ فِي الْجَنَائِزِ فِي تَغْسِيلِ الْأَجْنَبِيِّ لِأَجْنَبِيَّةٍ وَعَكْسِهِ، وَلَهُ إرْدَافُ مُحْرِمٍ. وَيَتَوَجَّهُ فِي غَيْرِهَا مَعَ الْأَمْنِ وَعَدَمِ سُوءِ الظَّنِّ خِلَافٌ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ إرَادَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إرْدَافَ أَسْمَاءَ يَخْتَصُّ بِهِ.
-
وَالرَّجْعِيَّةُ كَمُتَوَفًّى عَنْهَا، نَصَّ عَلَيْهِ،
-
وَقِيلَ: كزوجة، ولو غاب من لزمته
-
سُكْنَى أَوْ مَنَعَ اكْتَرَاهُ حَاكِمٌ مِنْ مَالِهِ، أَوْ اقْتَرَضَ عَلَيْهِ، أَوْ فَرَضَ أُجْرَتَهُ،
-
وَإِنْ اكْتَرَتْهُ بِإِذْنِهِ أَوْ إذْنِ حَاكِمٍ أَوْ بِدُونِهَا لِلْعَجْزِ رَجَعَتْ، وَمَعَ الْقُدْرَةِ الْخِلَافُ وَلَوْ سَكَّنَتْ مِلْكَهَا فَلَهَا أُجْرَتُهُ،
-
وَلَوْ سَكَّنَتْهُ أَوْ اكْتَرَتْ مَعَ حُضُورِهِ وَسُكُوتِهِ فَلَا.
-
مَنْ مَلَكَ أَمَةً مُطْلَقًا، حَائِلًا، نَصَّ عَلَيْهِ،
-
وَعَنْهُ: تَحِيضُ وَلَا يَتَأَخَّرُ، حَرُمَ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا، كَحَامِلٍ،
-
وَعَنْهُ بِالْوَطْءِ، ذَكَرَهُ فِي الْإِرْشَادِ، وَاخْتَارَهُ فِي الْهَدْيِ، وَاحْتَجَّ بِجَوَازِ الْخَلْوَةِ وَالنَّظَرِ وَأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ فِي جَوَازِ هَذَا نِزَاعٌ،
-
وَعَنْهُ: بِالْوَطْءِ فِي الْمَسْبِيَّةِ،
-
وَعَنْهُ: وَمَنْ لَا تَحِيضُ، حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا،
-
وَعَنْهُ: لَا يَلْزَمُ مَالِكًا مِنْ طِفْلٍ أَوْ امْرَأَةٍ، كَامْرَأَةٍ، عَلَى الأصح،
-
وَعَنْهُ: وَطِفْلٌ، وَعَنْهُ لَا يَلْزَمُ فِي مَسْبِيَّةٍ، ذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ. وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهٌ: لَا يَلْزَمُ فِي إرْثٍ، وَفِي صَغِيرَةٍ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا رِوَايَتَانِ م ١ وَخَالَفَ شَيْخُنَا فِي بِكْرٍ كَبِيرَةٍ وَآيِسَةٍ، وَخَبَرٍ صَادِقٍ لَمْ يَطَأْ أَوْ اسْتَبْرَأَ،
-
وَإِنْ أَرَادَ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا أَعْتَقَهَا أولا أو يزوجها بَعْدَ عِتْقِهَا لَمْ يَصِحَّ،
-
وَعَنْهُ: يَصِحُّ، وَلَا يطأ، وعنه:
-
يُزَوِّجُهَا إنْ كَانَ بَائِعُهَا اسْتَبْرَأَ وَلَمْ يَطَأْ، صَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي إنْ أَعْتَقَهَا وَإِلَّا فَلَا.
-
وَإِنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ بِعَجْزِ مُكَاتَبَتِهِ أَوْ رَحِمِهَا الْمُحَرَّمِ أَوْ فَكَّ أَمَتَهُ مِنْ رَهْنٍ، أَوْ أَخَذَ مِنْ عبده التاجر أمة، أو ملك زوجته. لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاءٌ لِذَلِكَ،
-
وَيُسْتَحَبُّ فِي الْأَخِيرَةِ، ليعلم هل حملت في
-
الْمِلْكِ أَوْ لَا، وَأَوْجَبَهُ فِيهَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِتَجْدِيدِ الْمِلْكِ، قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ، قَالَ:
-
وَمَتَى وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَأُمُّ وَلَدٍ،
-
وَلَوْ أَنْكَرَ الْوَلَدُ بَعْدَ أَنْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا، لَا لِأَقَلَّ مِنْهَا،
-
وَلَا مَعَ دَعْوَى اسْتِبْرَاءٍ،
-
وَكَذَا فِي الْأَصَحِّ لَا يَلْزَمُهُ إنْ أَسْلَمَتْ مَجُوسِيَّةٌ أَوْ وَثَنِيَّةٌ أَوْ مُرْتَدَّةٌ، أَوْ رَجَعَ إلَيْهِ رَحِمُ مُكَاتَبِهِ الْمُحَرَّمِ لِعَجْزِهِ،
-
فَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ أَمَةً حَاضَتْ عِنْدَهُ لَزِمَهُ، فِي الْأَصَحِّ.
-
وَإِنْ اشْتَرَى مُعْتَدَّةً أَوْ مُزَوَّجَةً فَمَاتَ الزَّوْجُ فَقِيلَ: يَسْتَبْرِئُ بَعْدَ الْعِدَّةِ،
-
وَقِيلَ: تَدْخُلُ فِيهَا، وَكَذَا إنْ طَلَّقَ بَعْدَ الدُّخُولِ م ٢ و ٣ وَيَلْزَمُ قبله، نص عليه،
-
فَإِنْ كَانَتْ مِنْهُ فَلَهُ الْوَطْءُ فِيهَا. وَفِي الِانْتِصَارِ: إنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ فَمُبَاحَةٌ،
-
فَلَوْ أَعْتَقَهَا قَضَتْ عِدَّةَ نِكَاحِ حَيْضَتَيْنِ، وَيَلْزَمُهَا حَيْضَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ، عَلَى الِاخْتِلَافِ لِلْعِتْقِ،
-
وَإِنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ فَطَلُقَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَتَعْتَدُّ بَعْدَ الدُّخُولِ وَالْمَوْتِ،
-
وَلَا اسْتِبْرَاءَ بِفَسْخٍ، وَلَمْ يَنْتَقِلْ الْمِلْكُ، وَإِلَّا لَزِمَ،
-
وَعَنْهُ: إنْ قَبَضَتْ مِنْهُ، وَيُجْزِئُ الِاسْتِبْرَاءُ قَبْلَ الْقَبْضِ،
-
وَعَنْهُ: فِي مَوْرُوثِهِ، وَقِيلَ: لَا، وَوَكِيلُهُ كَهُوَ، وَقِيلَ: لَا.
-
وَإِنْ أَرَادَ تَزْوِيجَ أَمَةٍ يَطَؤُهَا اسْتَبْرَأَ،
-
وَعَنْهُ: يَصِحُّ بِدُونِهِ، وَلَا يَطَأُ الزَّوْجُ قَبْلَهُ، نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ،
-
وَإِنْ أراد بيعها ونحوه فروايتان م ٤،
-
فَإِنْ لَزِمَهُ فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ بِدُونِهِ رِوَايَتَانِ م ٥ وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ،
-
وَلَوْ لَمْ يَطَأْهَا، ذَكَرَهَا أَبُو بَكْرٍ فِي مُقْنِعِهِ، وَاخْتَارَهَا.
-
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: فَإِنْ كَانَتْ الْبَائِعَةُ امْرَأَةً؟ قَالَ: لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا، وَمَا يُؤْمَنُ أَنْ تَكُونَ قَدْ جَاءَتْ بِحَمْلٍ؟ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ جَمَاعَةٌ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ نَقَلَهُ جَمَاعَةٌ وَفِي الِانْتِصَارِ إنْ اشتراها ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ لَمْ يَسْقُطْ الْأَوَّلُ، فِي الْأَصَحِّ.
-
وَإِنْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ سُرِّيَّتَهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءُ نَفْسِهَا،
-
فَإِنْ أَرَادَ تَزَوُّجَهَا أَوْ اسْتِبْرَاءً بَعْدَ وَطْئِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَوْ بَاعَ فَأَعْتَقَهَا مُشْتَرٍ قَبْلَ وَطْئِهَا، أَوْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً، أَوْ فرغت عدتها من
-
زَوْجِهَا فَأَعْتَقَهَا وَأَرَادَ تَزْوِيجَهَا قَبْلَ وَطْئِهِ فَلَا،
-
وَإِنْ أَبَانَهَا قَبْلَ دُخُولِهِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَاتَ فَاعْتَدَّتْ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ فَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ لَمْ يَطَأْ، لِزَوَالِ فِرَاشِهِ بِتَزْوِيجِهَا، كَأَمَةٍ لَمْ يَطَأْهَا، نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسِنْدِي، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ وُجُوبَهُ لِعَوْدِ فِرَاشِهِ. وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: يُسَنُّ لِامْرَأَةٍ وَآيِسَةٍ وَغَيْرِ مَوْطُوءَةٍ.
-
وَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ فَأَعْتَقَهَا مُشْتَرٍ قَبْلَ وَطْءٍ وَاسْتِبْرَاءٍ اسْتَبْرَأَتْ أَوْ تَمَّمَتْ مَا وَجَدَ عِنْدَ مُشْتَرٍ،
-
وَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا وَسَيِّدُهَا وَجُهِلَ أَسْبَقَهُمَا فَعَنْهُ: تَعْتَدُّ بِمَوْتِ آخِرِهِمَا لِلْوَفَاةِ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ،
-
والمذهب: إن كان بينهما
-
فوق شهرين وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ أَوْ جَهِلَتْ الْمُدَّةَ لَزِمَهَا أَطْوَلُهُمَا،
-
وَلَا تَرِثُ الزَّوْجَ، وَعَنْهُ: تَعْتَدُّ أُمُّ وَلَدٍ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا لِوَفَاةٍ كَحُرَّةٍ وَعَنْهُ: كَأَمَةٍ.
-
وَإِنْ ادَّعَتْ مَوْرُوثَةٌ تَحْرِيمَهَا عَلَى وَارِثٍ بِوَطْءِ مَوْرُوثِهِ فَفِي تَصْدِيقِهَا وَجْهَانِ م ٦.
-
وَإِنْ وَطِئَ اثْنَانِ أَمَةً لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءَانِ، فِي الْأَصَحِّ.
-
وَاسْتِبْرَاءُ الْحَامِلِ بِوَضْعِهِ وَمَنْ تَحِيضُ بِحَيْضَةٍ لَا بِبَقِيَّتِهَا،
-
وَلَوْ حَاضَتْ بَعْدَ شَهْرٍ فَبِحَيْضَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِمَا. وَفِي الْوَاضِحِ رِوَايَةٌ: تَعْتَدُّ أُمُّ وَلَدِهِ بِعِتْقِهَا أَوْ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ، وَهِيَ سَهْوٌ، وَهِيَ فِي التَّرْغِيبِ فِي عِتْقِهَا فَإِنْ ارْتَفَعَ فَكَعِدَّةٍ، وَالْآيِسَةُ وَالصَّغِيرَةُ بِشَهْرٍ،
-
وَعَنْهُ: وَنِصْفُهُ، وَعَنْهُ: بِشَهْرَيْنِ، وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ بِثَلَاثَةٍ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ، وَهِيَ أظهر.
-
وَتُصَدَّقُ فِي حَيْضٍ، فَلَوْ أَنْكَرَتْهُ. فَقَالَ أَخْبَرَتْنِي به فوجهان م ٧ وَوَطْؤُهُ فِي مُدَّةِ اسْتِبْرَاءٍ لَا يَقْطَعُهُ.
-
وَلَوْ أحبلها في الحيض استبرأت بوضعه.
-
وَلَوْ أَحْبَلَهَا فِي الْحَيْضَةِ حَلَّتْ إذَنْ، لِأَنَّ مَا مَضَى حَيْضَةٌ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: مَنْ وَطِئَ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ يُعْجِبُنِي أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهَا حَيْضَةً، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ اسْتِبْرَاءُ الزَّوْجَةِ لِأَنَّ لَهُ نَفْيَ الْوَلَدِ بِاللِّعَانِ، ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمَنْثُورِ أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ ذَكَرَهُ لَهُ أَبُو بَكْرٍ الشَّاشِيُّ وَقَدْ بَعَثَنِي شَيْخُنَا لِأَسْأَلَهُ عن ذلك.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب الإيلاء، كتاب الإحداد، كتاب الاستبراء٢٦ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ١٢٤٥، مسألة ١٢٤٦، مسألة ١٢٤٧٤٠ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْعِدَّةِ وَخُرُوجِ الْمَرْأَةِ مِنْ بَيْتِهَا، بَابُ اللُّبْسِ وَالتَّطَيُّبِ، بَاب الِاسْتِبْرَاءِ٣٦٠ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْإِحْدَادِ٢٣ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب العدد٨٨٥ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْعِدَدِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٨٢٥ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفه، أنواع العدة، وأقسامها، مبحث انقضاء العدة بوضع الحمل٧٨٥ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٨ - العدة، * حكم العدة:، * حكمة مشروعيتها:٤٨ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: العدد والاستبراء