العدد والاستبراء
الأسرة
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
مِنْ الثَّمَرَاتِ فَلَا يَجِبُ الْخِيَارُ بِفَوَاتِهِ وَهُنَا جَعَلَهُ الْمَقْصُودَ الْمَشْرُوعَ لَهُ النِّكَاحُ حَتَّى يَتَخَيَّرْنَ فِي الْفَسْخِ بِالْجَبِّ وَهَذَا تَدَافَعَ. أُجِيبُ بِأَنَّ الْوَطْءَ لَهُ جِهَتَانِ: جِهَةُ كَوْنِهِ مَقْصُودًا بِاعْتِبَارِ الْمَقْصُودِ الَّذِي شُرِعَ لَهُ النِّكَاحُ وَهُوَ التَّوَالُدُ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِهِ، وَجِهَةُ كَوْنِهِ ثَمَرَةً حَيْثُ يَصِحُّ نِكَاحُهُ الرَّضِيعَةَ وَالْآيِسَةَ،
-
فَلَوْ كَانَ مَقْصُودًا لَمْ يَجُزْ نِكَاحُ هَؤُلَاءِ كَمَا لَمْ يَجُزْ اسْتِئْجَارُ الْجَحْشِ لِلْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ فَاعْتَبَرْنَا جِهَةَ الثَّمَرَةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ هَذِهِ الْعُيُوبُ بِهَا وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ جَرْيًا عَلَى الْأَصْلِ مِنْ أَنَّ إزَالَةَ قَيْدِ النِّكَاحِ بِالطَّلَاقِ لَا الْفَسْخِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إزَالَتِهِ بِهِ وَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِغَيْرِهَا، وَجِهَةُ الْمَقْصُودِيَّةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ بِهِ لِأَنَّهَا لَا تَتَمَكَّنُ مِنْ الطَّلَاقِ وَلَا الِاسْتِمْتَاعِ بِغَيْرِهِ، وَعَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ لَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ بَلْ هُوَ مُطَّرِدٌ لَا يَخْتَلِفُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
-
(بَابُ الْعِدَّةِ)
-
لَمَّا تَرَتَّبَتْ الْعِدَّةُ فِي الْوُجُودِ عَلَى فُرْقَةِ النِّكَاحِ شَرْعًا أَوْرَدَهَا عَقِيبَ وُجُوهِ الْفُرْقَةِ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْإِيلَاءِ وَالْخُلْعِ
-
(وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا أَوْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَهِيَ حُرَّةٌ مِمَّنْ تَحِيضُ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾
-
وَاللِّعَانِ وَأَحْكَامِ الْعِنِّينِ. وَهِيَ فِي اللُّغَةِ: الْإِحْصَاءُ، عَدَّدْت الشَّيْءَ عِدَّةً أَحْصَيْته إحْصَاءً، وَتُقَالُ أَيْضًا عَلَى الْمَعْدُودِ. وَفِي الشَّرْعِ: تَرَبُّصٌ يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ عِنْدَ زَوَالِ النِّكَاحِ الْمُتَأَكِّدِ بِالدُّخُولِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ الْخَلْوَةِ وَالْمَوْتِ
-
وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ وَشُبْهَتِهِ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى النِّكَاحِ، وَالتَّرَبُّصُ الِانْتِظَارُ: أَيْ انْتِظَارُ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ بِالتَّزَوُّجِ، فَحَقِيقَتُهُ تَرْكٌ لَزِمَ شَرْعًا لِلتَّزَوُّجِ وَالزِّينَةِ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ شَرْعًا،
-
وَلَا شَكَّ أَنَّ سَبَبَهَا النِّكَاحُ أَوْ شُبْهَتُهُ، وَزَوَالُ ذَلِكَ شَرْطٌ، فَالْإِضَافَةُ فِي قَوْلِنَا عِدَّةَ الطَّلَاقِ إلَى الشَّرْطِ، وَلَمْ يَخُصَّ الزَّوَالَ بِالنِّكَاحِ فَعَمَّ الشُّبْهَةَ. قَالُوا: وَرُكْنُهَا حُرُمَاتٌ تَثْبُتُ عِنْدَ الْفُرْقَةِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْكَفُّ عَنْهَا، وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْعِدَّتَيْنِ إذَا وَجَبَتَا مِنْ رَجُلَيْنِ تَتَدَاخَلَانِ وَتَنْقَضِيَانِ بِمُدَّةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ لَا، وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي التَّعْرِيفِ: هِيَ لُزُومُ التَّرَبُّصِ لِيَصِحَّ كَوْنُ رُكْنِهَا حُرُمَاتٍ لِأَنَّهَا لُزُومَاتٌ، وَإِلَّا فَالتَّرَبُّصُ فِعْلُهَا، وَالْحُرُمَاتُ أَحْكَامُ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَكُونُ نَفْسُهُ فِعْلًا، وَعَلَى هَذَا فَمَا قِيلَ فِي حُكْمِهَا: إنَّهُ حُرْمَةُ نِكَاحِهَا غَيْرَهُ عَلَيْهَا وَحُرْمَةُ نِكَاحِ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٌ سِوَاهَا عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ الْحُرُمَاتِ الَّتِي تَثْبُتُ عِنْدَ الْفُرْقَةِ رُكْنُهَا بِالْفَرْضِ، وَحُرْمَةَ تَزَوُّجِهَا بِغَيْرِهِ مِنْ تِلْكَ الْحُرُمَاتِ.
-
نَعَمْ حُرْمَةُ تَزَوُّجِهِ بِأُخْتِهَا لَا يَكُونُ مِنْ الْعِدَّةِ فَهُوَ حُكْمُ عِدَّتِهَا،
-
وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مَعْنَى كَوْنِهِ هُوَ أَيْضًا فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّ مَعْنَى الْعِدَّةِ وُجُوبُ الِانْتِظَارِ بِالتَّزَوُّجِ إلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَهُوَ فِي الْعِدَّةِ أَيْضًا، غَيْرَ أَنَّ اسْمَ الْعِدَّةِ اصْطِلَاحًا خُصَّ بِتَرَبُّصِهَا لَا بِتَرَبُّصِهِ، وَلَزِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنْ لَا يُقَالَ فِي حَقِّ الصَّغِيرَةِ وَجَبَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَسَنُوَضِّحُهُ.
-
(قَوْلُهُ إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا) وَلَيْسَ رَجْعِيًّا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَشَمَلَ طَلَاقَ الْخُلْعِ وَاللِّعَانِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ. قِيلَ: هُوَ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ. وَالْحَقُّ أَنَّهُ ابْتِدَاءٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخُلْعِ مِنْ الْمَنْقُولِ، إذْ لَا يُعْقَلُ كَوْنُ الْفَسْخِ مُؤَثِّرًا فِي نُقْصَانِ الْعِدَّةِ وَلِذَا وَجَبَتْ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ فِي الْفَسْخِ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ وَغَيْرِهِ، وَخِلَافًا لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: عِدَّةُ الْمُلَاعِنَةِ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ وَهِيَ حُرَّةٌ مِمَّنْ تَحِيضُ) يَعْنِي مِمَّنْ تَحَقَّقَ حَيْضُهَا وَلَمْ تَبْلُغْ الْإِيَاسَ سَوَاءٌ كَانَتْ تَحِيضُ أَوْ لَا، حَتَّى لَوْ بَلَغَتْ فَرَأَتْ الدَّمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ انْقَطَعَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ لَمْ تُنْقَضْ عِدَّتُهَا حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ أَوْ تَدْخُلَ الْإِيَاسَ فَتَعْتَدَّ بِالْأَشْهُرِ،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ تَرَ شَيْئًا أَوْ رَأَتْ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ.
-
(قَوْلُهُ أَوْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ) مِثْلَ الِانْفِسَاخِ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ وَالْعِتْقِ وَعَدَمِ الْكَفَاءَةِ وَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ وَالرِّدَّةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَالِافْتِرَاقِ عَنْ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَالْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ.
-
(قَوْلُهُ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ) مُقْتَضَى مَا ذُكِرَ مِنْ رُكْنِ الْعِدَّةِ كَوْنُ عِدَّتِهَا فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ؛ لِأَنَّ الْحُرُمَاتِ تَتَعَلَّقُ فِي مُدَّةِ الْأَقْرَاءِ فَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ يَنْتَصِبَ لِأَنَّهُ ظَرْفُ زَمَانٍ مُعْرَبٌ وَاقِعٌ خَبَرًا عَنْ اسْمِ مَعْنَى
-
وَالْفُرْقَةُ إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَهِيَ فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ وَجَبَتْ لِلتَّعَرُّفِ عَنْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ فِي الْفُرْقَةِ الطَّارِئَةِ عَلَى النِّكَاحِ، وَهَذَا يَتَحَقَّقُ فِيهَا.
-
وَالْأَقْرَاءُ الْحِيَضُ عِنْدَنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْأَطْهَارُ وَاللَّفْظُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا إذْ هُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ، كَذَا قَالَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ وَلَا يَنْتَظِمُهُمَا جُمْلَةُ لِلِاشْتِرَاكِ
-
نَحْوَ السَّفَرُ غَدًا، لَكِنَّهُ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْإِطْلَاقُ الْمَجَازِيُّ: أَعْنِي إطْلَاقَ الْعِدَّةِ عَلَى نَفْسِ الْمُدَّةِ،
-
ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ سَبَبَ الْعِدَّةِ مَأْخُوذٌ مِنْهُ تَأَكُّدُهُ بِالدُّخُولِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَإِنَّمَا تَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِشُهْرَةِ أَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا تَجِبُ فِيهِ الْعِدَّةُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾.
-
(قَوْلُهُ وَالْفُرْقَةُ إذَا كَانَتْ إلَخْ) لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْفُرْقَةِ بِلَا طَلَاقٍ فِي حُكْمِ الْعِدَّةِ وَالدَّلِيلُ السَّمْعِيُّ لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الطَّلَاقَ أَلْحَقَهُ بِالْجَامِعِ، وَهُوَ أَنَّ وُجُوبَهَا فِي مَحَلِّ النَّصِّ وَهُوَ الطَّلَاقُ لِتُعْرَفَ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَجَعَلَهُ ثَابِتًا بِدَلَالَةِ النَّصِّ حَيْثُ قَالَ فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ: يَعْنِي يَتَبَادَرُ لِكُلِّ مَنْ عَلِمَ بِوُجُوبِ تَرْكِهَا النِّكَاحَ إلَى أَنْ تَحِيضَ عِنْدَ الطَّلَاقِ بَعْدَ الدُّخُولِ أَنَّهُ لِذَلِكَ،
-
ثُمَّ كَوْنُهَا تَجِبُ لِلتَّعَرُّفِ لَا يَنْفِي أَنْ تَجِبَ لِغَيْرِهِ أَيْضًا، وَقَدْ أَفَادَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا سَيَأْتِي أَنَّهَا أَيْضًا تَجِبُ لِقَضَاءِ حَقِّ النِّكَاحِ بِإِظْهَارِ الْأَسَفِ عَلَيْهِ، فَقَدْ يَجْتَمِعَانِ كَمَا فِي مَوَاضِعِ وُجُوبِ الْأَقْرَاءِ وَقَدْ يَنْفَرِدُ الثَّانِي كَمَا فِي صُوَرِ الْأَشْهُرِ،
-
بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَأَكِّدِ وَهُوَ مَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يُؤْسَفُ عَلَيْهِ إذْ لَا إلْفَ وَلَا مَوَدَّةَ فِيهِ.
-
(قَوْلُهُ وَالْأَقْرَاءُ الْحِيَضُ عِنْدَنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْأَطْهَارُ) وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ قَوْلُ مَالِكٍ، وَنُقِلَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَقَوْلُنَا: هُوَ قَوْلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالْعَبَادِلَةِ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَزَادَ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ قَوْلُ الْعَبَادِلَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ ثَبَتَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَتَعَارَضَ عَنْهُ النَّقْلُ، وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ الطَّحَاوِيُّ، وَثَبَتَهُ عَنْهُ بَعْضُ الْحُفَّاظِ مِنْ الْحَنَابِلَةِ، وَأَسْنَدَ الطَّحَاوِيُّ إلَى قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ: عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ، فَعَارَضَ رِوَايَتَهُمْ عَنْ زَيْدٍ أَيْضًا، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَابْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَالْحَسَنَانِ بْنُ حَيِيٍّ وَالْبَصْرِيُّ وَمُقَاتِلٌ وَشَرِيكٌ الْقَاضِي وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَرَبِيعَةُ وَالسُّدِّيُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَإِسْحَاقُ وَإِلَيْهِ رَجَعَ أَحْمَدُ.
-
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي مُوَطَّئِهِ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى الْخَيَّاطُ الْمَدَنِيُّ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلُّهُمْ قَالَ: الرَّجُلُ أَحَقُّ بِامْرَأَتِهِ حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ. وَهَذَا الْإِطْلَاقُ إنَّمَا يَصِحُّ مِنْهُمْ إذَا كَانَتْ الْحَيْضُ لَا الطُّهْرُ، إلَّا إذَا كَانَ طَلَّقَهَا فِي الْحَيْضِ،
-
فَأَمَّا الطُّهْرُ فَيُحْتَسَبُ بِهِ فَيَلْزَمُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِالشُّرُوعِ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، وَالطَّلَاقُ فِي الطُّهْرِ هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَهُمْ فَعَلَيْهِ يَنْبَنِي قَوْلُهُمْ.
-
(قَوْلُهُ إذْ هُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى كَوْنِهِ حَقِيقَةً فِيهِمَا، وَهَذَا عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْأُصُولِ وَالْفِقْهِ مِنْ
-
وَالْحَمْلُ عَلَى الْحَيْضِ أَوْلَى، إمَّا عَمَلًا بِلَفْظِ الْجَمْعِ، لِأَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى الْأَطْهَارِ وَالطَّلَاقُ يُوقَعُ فِي طُهْرٍ لَمْ يُبْقِ جَمْعًا، أَوْ لِأَنَّهُ مُعَرِّفٌ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ، أَوْ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «وَعِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ» فَيَلْتَحِقُ بَيَانًا بِهِ
-
(وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ الْآيَةَ
-
عَدَمِ التَّجَوُّزِ بِاسْمِ الضِّدِّ فِي الضِّدِّ، وَقَدْ وَضَعَ بَعْضُ أَهْلِ الْعُقُولِ مِنْ مُعَرِّفَاتِ الِاشْتِرَاكِ كَوْنَ الْمَفْهُومِينَ مُتَضَادَّيْنِ.
-
وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْأَدَبِ فَيَجُوزُ لِغَرَضِ تَمْلِيحٍ أَوْ تَهَكُّمٍ كَمَا يُقَالُ لِلْجَبَانِ أَسَدٌ أَوْ تَفَاؤُلٌ كَالْبَصِيرِ عَلَى الْأَعْمَى إلَّا أَنَّهَا بِمَعْزِلٍ مِنْ إفَادَاتِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهَا.
-
وَأَمَّا فِي خُصُوصِ هَذَا الْمَقَامِ فَالِاتِّفَاقُ عَلَى الِاشْتِرَاكِ وَعَلَى أَنَّهُ لَمْ يُعَمَّمْ، إنَّمَا الْخِلَافُ فِي تَعْيِينِ الْمُرَادِ مِنْ الْمَفْهُومَيْنِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِدْلَالِ بِعَدَمِ الِانْتِظَامِ عَلَى الِاشْتِرَاكِ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ،
-
وَلَوْ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِتَضَادِّ الْمَفْهُومَيْنِ كَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى كَوْنِهِ حَقِيقَةً فِيهِمَا كَانَ أَحْسَنَ.
-
لَا يُقَالُ: اسْتِدْلَالُهُ عَلَى أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا اسْتِدْلَالٌ عَلَى الِاشْتِرَاكِ. لِأَنَّا نَقُولُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ اللَّفْظِ حَقِيقَةً فِي مُتَعَدِّدٍ اشْتِرَاكُهُ لَفْظًا لِجَوَازِ التَّوَاطُؤِ وَالتَّشْكِيكِ. لَا يُقَالُ: لَيْسَ مَحَلُّ النِّزَاعِ كَمَا ذَكَرْت لِلتَّضَادِّ. لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّمَا وَافَقَ مَنْ جَعَلَ تَعْمِيمَ الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَنْعِ تَعْمِيمِهِ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ، وَلَيْسَ يَلْزَمُ مِنْ التَّضَادِّ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يُرَادَ كُلٌّ مِنْ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ فَتَعْتَدُّ بِمُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ وَثَلَاثِ حِيَضٍ إنَّمَا يَمْتَنِعُ إذَا أُرِيدَ تَحْقِيقُهُمَا فِي زَمَنِ أَحَدِهِمَا.
-
(قَوْلُهُ وَالْحَمْلُ عَلَى الْحَيْضِ أَوْلَى) ادَّعَى الْحَقِيقَةَ فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ وَاقْتَصَرَ عَلَى دَلِيلِ نَفْسِهِ كَأَنَّهُ لِعَدَمِ دَلِيلٍ مُعْتَمَدٍ لَهُمْ وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُمْ: الْقُرْءُ بِمَعْنَى الطُّهْرِ هُوَ الَّذِي يُجْمَعُ عَلَى قُرُوءٍ،
-
وَأَمَّا بِمَعْنَى الْحَيْضِ فَإِنَّمَا يُجْمَعُ عَلَى أَقْرَاءٍ دَعْوَى لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا، وَكَوْنُهُ وَقَعَ فِي شِعْرِ الْأَعْشَى كَذَلِكَ حَيْثُ قَالَ:
-
أَفِي كُلِّ عَامٍ أَنْتَ جَاشِمٌ غَزْوَةً … تَشُدُّ لِأَقْصَاهَا عَزِيمَ عَزَائِكَا
-
(وَكَذَا الَّتِي بَلَغَتْ بِالسِّنِّ وَلَمْ تَحِضْ) بِآخِرِ الْآيَةِ.
-
(وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَعِدَّتُهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ» وَلِأَنَّ الرِّقَّ مُنَصِّفٌ وَالْحَيْضَةُ لَا تَتَجَزَّأُ فَكُمِّلَتْ فَصَارَتْ حَيْضَتَيْنِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ عُمَرُ بِقَوْلِهِ: لَوْ اسْتَطَعْتُ لَجَعَلْتهَا حَيْضَةً وَنِصْفًا
-
مُورِثَةٌ مَالًا وَفِي الْحَيِّ رِفْعَةٌ … لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نِسَائِكَا
-
أَيْ مِنْ أَطْهَارِهِنَّ لِلشُّغْلِ بِالْغَزْوِ عَنْهُنَّ لَا يُوجِبُ الْقَصْرَ عَلَيْهِ.
-
وَكَذَا الِاسْتِشْهَادُ بِقَوْلِهِ ﷺ «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكَ» لَا يُوجِبُهُ.
-
فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ قَوْلَهُ ﷺ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ «فَانْظُرِي فَإِذَا أَتَاكِ قُرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّي، فَإِذَا مَرَّ قُرْؤُكِ فَتَطَهَّرِي وَصَلِّي» وَقَالَ الرَّاجِزُ:
-
يَا رُبَّ ذِي ضِغْنٍ وَضَبٍّ فَارِضٍ … لَهُ قُرُوءٌ كَقُرُوءِ الْحَائِضِ
-
يُرِيدُ كَحَيْضِ الْحَائِضِ، فَإِنَّ الْمَعْنَى أَنَّ عَدَاوَتَهُ تَجْتَمِعَ فَتَهِيجُ كَدَمِ الْحَائِضِ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ قِيلَ فِي بَيْتِ الْأَعْشَى: إنَّ الْمُرَادَ نَفْسَ الزَّمَانِ: أَيْ زَمَانِ الطُّهْرِ،
-
فَإِنَّ الْقُرْءَ يُقَالُ لِلزَّمَانِ لُغَةً كَثِيرًا، وَاسْتِدْلَالُهُمْ بِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا إنْ شَاءَ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» يَعْنِي بِالْأَمْرِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللَّامَ فِيهِ بِمَعْنَى فِي وَهُوَ غَيْرُ مَعْهُودٍ فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَيَسْتَلْزِمُ تَقَدُّمُ الْعِدَّةِ عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ مُقَارَنَةٌ لَهُ لِاقْتِضَائِهِ وُقُوعَهُ فِي وَقْتِ الْعِدَّةِ وَقِرَاءَةُ لِقَبْلِ عِدَّتِهِنَّ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ تَنْفِيهِ إذْ أَفَادَتْ أَنَّ اللَّامَ فِيهِ مُفِيدَةٌ مَعْنَى اسْتِقْبَالِ عِدَّتِهِنَّ وَهَذَا اسْتِعْمَالٌ مُحَقَّقٌ مِنْ الْعَرَبِيَّةِ يُقَالُ فِي التَّارِيخِ بِإِجْمَاعِ الْعَرَبِيَّةِ خَرَجَ لِثَلَاثٍ بَقَيْنَ وَنَحْوُهُ.
-
وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَاطَبَ ابْنَ عُمَرَ بِذَلِكَ، وَمَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْحِيَضُ فَلَمْ يُفْهَمْ أَنَّهَا الْأَطْهَارُ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ عَنْهُ مِنْ خِلَافِ مَا نَقَلُوهُ عَنْهُ ذَكَرْنَاهُ آنِفًا، وَتَمَسُّكُهُمْ بِتَأْنِيثِ الْعَدَدِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ وَهُوَ يَقْتَضِي تَذْكِيرَ الْمَعْدُودِ وَالطُّهْرُ هُوَ الْمُذَكَّرُ لَا الْحَيْضُ،
-
فَلَوْ أُرِيدَ الْحَيْضُ لَقِيلَ: ثَلَاثَ قُرُوءٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الشَّيْءَ إذَا كَانَ لَهُ اسْمَانِ مُذَكَّرٌ كَالْبُرِّ وَالْحِنْطَةِ وَلَا تَأْنِيثَ حَقِيقِيَّ يُؤَنَّثُ عَدَدُهُ إذَا أُضِيفَ إلَى اللَّفْظِ الْمُذَكَّرِ وَيُذَكَّرُ إذَا أُضِيفَ إلَى الْمُؤَنَّثِ، وَفِي الْعَرَبِيَّةِ إذَا كَانَ الْمَعْدُودُ مُؤَنَّثًا وَاللَّفْظُ مُذَكَّرًا أَوْ بِالْعَكْسِ فَوَجْهَانِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ كَذَلِكَ،
-
فَإِنَّ لِلدَّمِ اسْمَيْنِ مُذَكَّرًا وَهُوَ الْقُرْءُ وَمُؤَنَّثًا وَهُوَ الْحَيْضُ فَحِينَ أُضِيفَ إلَى الْمُذَكَّرِ أُنِّثَ،
-
وَكَذَا عَلَى الْأَصْلِ الْآخَرِ فَإِنَّ الدَّمَ مُذَكَّرٌ وَالْقُرْءَ مُذَكَّرٌ فَيُؤَنَّثُ عَدَدُهُ.
-
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ قَوْلُهُ (عَمَلًا بِلَفْظِ الْجَمْعِ) : أَيْ الْعَدَدِ فَإِنَّهُ جَمْعٌ مَعْنًى لَا صِيغَةً، أَوْ يُرِيدُ الْجَمْعَ الصِّيغِيَّ الْمَقْرُونَ بِالْعَدَدِ تَنْصِيصًا عَلَى الْمُرَادِ بِكَمِّيَّتِهِ: أَعْنِي لَفْظَ قُرُوءٍ الْمُقَيَّدَةَ بِثَلَاثَةٍ فَإِنَّهُ مُنْقَطِعٌ عَنْهُ احْتِمَالُ أَنْ يُرَادَ بِهِ غَيْرَ الْكَمِّيَّةِ الْعَدَدِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَوْ كَانَتْ مِنْ كَمِّيَّاتِ الْجُمُوعِ، فَكَيْفَ بِالْكَمِّيَّةِ الَّتِي لَيْسَتْ حَقِيقَةَ الْجَمْعِ وَهِيَ اللَّازِمَةُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْأَطْهَارِ حَيْثُ يَصِيرُ طُهْرَيْنِ وَبَعْضَ الثَّالِثِ إذَا وَقَعَ فِي الطُّهْرِ وَإِلَّا لَزِمَ إحْدَاثُ قَوْلٍ ثَالِثٍ، إذْ كُلُّ مَنْ قَالَ: إنَّهُ الطُّهْرُ قَالَ: تُحْتَسَبُ بِالطُّهْرِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الطَّلَاقُ وَهُوَ نَقْصٌ عَنْ التَّقْدِيرِ الْقَطْعِيِّ الدَّلَالَةِ وَالثُّبُوتِ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا حُمِلَ عَلَى الْحَيْضِ، فَإِنَّهُ لَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ لَا يُحْتَسَبُ بِتِلْكَ
-
(وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ فَعِدَّتُهَا شَهْرٌ وَنِصْفٌ) لِأَنَّهُ مُتَجَزِّئُ فَأَمْكَنَ تَنْصِيفُهُ عَمَلًا بِالرِّقِّ.
-
(وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ فِي الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا
-
الْحَيْضَةِ فَتَكْمُلُ الثَّلَاثُ فَيَتَحَقَّقُ فِيهِ حَقِيقَةُ الْعَدَدِ وَزِيَادَةٌ تُثْبِتُ ضَرُورَةَ التَّكْمِيلِ وَهُوَ جَائِزٌ، إذْ لَا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَى حَقِيقَةِ إقَامَةِ الْوَاجِبِ إلَّا بِهَا،
-
بِخِلَافِ طُهْرَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ فِيهِ حَقِيقَتُهُ أَصْلًا.
-
لَا يُقَالُ: قَدْ أُرِيدَ بِالْعَدَدِ غَيْرَ كَمِّيَّتِهِ الْمُفَادَةِ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ لِأَنَّا نَقُولُ: لَمْ يُرَدْ بِالْعَدَدِ عَدَدٌ آخَرُ مُبَايِنٌ لَهُ بَلْ مُجَرَّدُ التَّكْثِيرِ، وَأَيْنَ هَذَا مِنْ أَنْ يُرَادَ بِسَبْعِينَ مَثَلًا ثَمَانُونَ أَوْ مِائَةٌ.
-
الثَّانِي: قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ أَيْ الْحَيْضَ هُوَ الْمُعَرِّفُ بِالذَّاتِ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ،
-
بِخِلَافِ الطُّهْرِ لِأَنَّهُ وَإِنْ دَلَّ فَبِوَاسِطَةِ الْحَيْضِ الَّذِي يَسْتَلْزِمُهُ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُفِيدُ لِعَدَمِ انْسِدَادِ فَمِ الرَّحِمِ بِالْحَبَلِ إذْ لَوْ انْسَدَّ بِهِ لَمْ تَحِضْ عَادَةً، وَلِذَا نَصَّ عليه الصلاة والسلام أَنَّ مُفِيدَ الْبَرَاءَةِ الْحَيْضُ حَيْثُ قَالَ فِي السَّبَايَا «حَتَّى يَسْتَبْرِئْنَ بِحَيْضَةٍ» وَلَمْ يَقُلْ بِطُهْرٍ.
-
الثَّالِثُ هُوَ قَوْلُهُ ﷺ «طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ» وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الطَّلَاقِ تَخْرِيجُهُ. وَأَسْنَدَ الشَّافِعِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: يَنْكِحُ الْعَبْدُ امْرَأَتَيْنِ وَيُطَلِّقُ تَطْلِيقَتَيْنِ وَتَعْتَدُّ الْأَمَةُ حَيْضَتَيْنِ،
-
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَحِيضُ فَشَهْرَيْنِ أَوْ شَهْرًا وَنِصْفًا.
-
وَكَذَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهَا لَا تُخَالِفُ الْحُرَّةَ فِيمَا بِهِ الِاعْتِدَادُ بَلْ فِي الْكَمِّيَّةِ فَيَلْتَحِقُ قَوْله تَعَالَى ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ لِلْإِجْمَالِ الْكَائِنِ بِالِاشْتِرَاكِ بَيَانًا لَهُ.
-
وَمِنْ الْأَدِلَّةِ الظَّاهِرَةِ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ إذْ لَا شَكَّ فِي أَنَّ الِاعْتِدَادَ بِالْأَقْرَاءِ أَصْلٌ وَالْأَشْهُرُ خَلَفٌ عَنْهُ إنَّمَا يُصَارُ إلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِهَا، فَلَمَّا عَلَّقَ سبحانه وتعالى الْمَصِيرَ إلَيْهِ بِعَدَمِ الْحَيْضِ دَلَّ أَنَّ الْحَيْضَ هُوَ الْمُرَادُ بِالْأَقْرَاءِ فِي الْآيَةِ وَكَوْنُهُ يَنْعَدِمُ الطُّهْرُ بِعَدَمِ الْحَيْضِ، فَالتَّعْلِيقُ بِعَدَمِ الْحَيْضِ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ الطُّهْرِ احْتِمَالٌ يُقَابِلُهُ الظُّهُورُ، إذْ الظَّاهِرُ تَعْلِيقُ الْمَصِيرِ إلَى الْخَلْفِ بِعَدَمِ عَيْنِ مَا شُرِعَ أَصْلًا لَا بِعَدَمِ شَيْءٍ آخَرَ يَسْتَلْزِمُهُ، فَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ يُقَالَ: وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْقُرُوءِ، فَلَمَّا جَاءَ قَوْله تَعَالَى بِلَفْظِ الْحَيْضِ مَكَانَهُ وَهُوَ مُشْتَرَكٌ عُلِمَ أَنَّهُ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ هُوَ.
-
فَرْعٌ
-
تَنْقَضِي عِدَّةُ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَالثَّلَاثِ بِالْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ بِأَنْ وَطِئَهَا وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ عَالِمًا بِحُرْمَتِهَا،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى الشُّبْهَةَ أَوْ كَانَ مُنْكِرًا إطْلَاقَهَا فَإِنَّهَا تَسْتَقْبِلُ الْعِدَّةَ،
-
وَإِذَا كَانَ مُنْكِرًا حَتَّى لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِنَفَقَةِ هَذِهِ الْعِدَّةِ،
-
وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ لَا يَقَعُ وَيَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا.
-
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ) لِصِغَرٍ بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْ سِنَّ الْحَيْضِ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ، وَأَقَلُّهُ تِسْعٌ عَلَى الْمُخْتَارِ، أَوْ كِبَرٍ بِأَنْ بَلَغَتْ سِنَّ الْإِيَاسِ وَانْقَطَعَ حَيْضُهَا فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ ذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْقُرُوءِ قَالُوا: قَدْ عَلِمْنَا عِدَّةَ الَّتِي تَحِيضُ فَاَلَّتِي لَا تَحِيضُ لَا نَدْرِي مَا عِدَّتُهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
-
وَالْمَعْنَى: إنْ ارْتَبْتُمْ فِي عِدَّةِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ فَلَمْ تَعْلَمُوهَا فَإِنَّهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ.
-
وَقِيلَ إنْ ارْتَبْتُمْ فِي الدَّمِ الَّذِي تَرَاهُ مَنْ بَلَغَتْ سِنَّ الْإِيَاسِ أَهُوَ حَيْضٌ أَوْ فَسَادٌ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ.
-
ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَكَذَا الَّتِي بَلَغَتْ بِالسِّنِّ وَلَمْ تَحِضْ بِآخَرَ الْآيَةَ: يَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ يَعْنِي الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ بِالْحَيْضِ بَلْ بِالسِّنِّ بِأَنْ بَلَغَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً عَلَى
-
(وَعِدَّةُ الْأَمَةِ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ) لِأَنَّ الرِّقَّ مُنَصِّفٌ.
-
(وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَعِدَّتُهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا) لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾
-
قَوْلِهِمَا وَسَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَلَمْ تَحِضْ إذَا طَلُقَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ أَيْضًا،
-
ثُمَّ إنْ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ اعْتَدَّتْ بِأَشْهُرٍ هِلَالِيَّةٍ اتِّفَاقًا،
-
وَإِنْ وَقَعَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ اُعْتُبِرَ كُلُّهَا بِالْأَيَّامِ فَلَا تَنْقَضِي إلَّا بِتِسْعِينَ يَوْمًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا يُكَمَّلُ الْأَوَّلُ ثَلَاثِينَ مِنْ الشَّهْرِ الْأَخِيرِ وَالشَّهْرَانِ الْمُتَوَسِّطَانِ بِالْأَهِلَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
ثُمَّ لَا يَخْفَى مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ عَدَمِ التَّحْرِيرِ فَإِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الَّتِي لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ فِي الِاعْتِدَادِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ الْآيَةَ،
-
ثُمَّ خَصَّ الَّتِي بَلَغَتْ بِالسِّنِّ وَلَمْ تَحِضْ بِآخِرِهَا حَيْثُ قَالَ:
-
وَكَذَلِكَ الَّتِي بَلَغَتْ بِالسِّنِّ بِآخِرِ الْآيَةِ.
-
وَلَا يَخْفَى أَنَّ آخِرَهَا: أَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ هُوَ الْمُفِيدُ لِلِاعْتِدَادِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ الَّتِي لَمْ تَحِضْ لِصِغَرٍ كَمَا أَنَّهُ الْمُفِيدُ لِلِاعْتِدَادِ بِهَا فِي الَّتِي بَلَغَتْ بِالسِّنِّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ كَانَ طُهْرُهَا أَصْلِيًّا فَعِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ سَوَاءٌ بَلَغَتْ بِالسِّنِّ وَلَمْ تَحِضْ،
-
وَإِنْ اسْتَمَرَّتْ لَا تَحِيضُ إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةٍ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ أَوْ هِيَ مُرَاهِقَةٌ أَوْ لَمْ تَبْلُغْ إلَى سِنٍّ يُحْكَمُ بِالْبُلُوغِ فِيهِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِيهِ أَنَّهُ تِسْعٌ أَوْ سَبْعٌ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
-
وَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مُرَاهِقَةً لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ بَلْ يُوقَفُ حَالُهَا حَتَّى يَظْهَرَ هَلْ حَبِلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ أَمْ لَا،
-
فَإِنْ ظَهَرَ حَبَلُهَا اعْتَدَّتْ بِالْوَضْعِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَبِالْأَشْهُرِ. وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ تُحْتَسَبَ بِالْأَشْهُرِ الَّتِي وَقَفَتْ لِيَظْهَرَ حَبَلُهَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ، فَإِنَّهُ ظَهَرَ بِعَدَمِ الْحَبَلِ أَنَّ تِلْكَ الْأَشْهُرِ كَانَتْ هِيَ الْعِدَّةُ، وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا لَمْ تَدْرِ وَجْهَ عِدَّتِهَا حَتَّى انْقَضَتْ.
-
وَلَوْ حَاضَتْ الَّتِي بَلَغَتْ بِالسِّنِّ وَالْمُرَاهِقَةُ فِي أَثْنَاءِ الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ بِالْحَيْضِ.
-
هَذَا وَمِمَّنْ ذَكَرَ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ الْمُسْتَحَاضَةُ الَّتِي نَسِيَتْ عَادَتَهَا، وَهُوَ مِمَّا يُلْغِزُ فَيُقَالُ: مُطَلَّقَةٌ شَابَّةٌ تَرَى مَا يَصْلُحُ حَيْضًا فِي كُلِّ شَهْرٍ وَعِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ، لَكِنْ فِي التَّحْقِيقِ لَيْسَ عِدَّتُهَا إلَّا بِالْحَيْضِ، لَكِنْ لَمَّا نَسِيَتْ عَادَتَهَا جَازَ كَوْنُهَا أَوَّلَ كُلِّ شَهْرٍ أَوْ آخِرَهُ،
-
فَإِذَا قُدِّرَتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ عُلِمَ أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ بِيَقِينٍ،
-
بِخِلَافِ الَّتِي لَمْ تَنْسَ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَى أَيَّامِ عَادَتِهَا، فَجَازَ كَوْنُ عَادَتِهَا أَوَّلَ الشَّهْرِ فَتَخْرُجُ مِنْ الْعِدَّةِ فِي خَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ مِنْ الثَّالِثِ.
-
وَاعْلَمْ أَنَّ إطْلَاقَهُمْ فِي الِانْقِضَاءِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ النَّاسِيَةِ لِعَادَتِهَا لَا يَصِحُّ إلَّا فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا أَوَّلَ الشَّهْرِ، أَمَّا لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ الشَّهْرِ قَدْرُ مَا يَصِحُّ حَيْضَةً يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ غَيْرُ بَاقِي هَذَا الشَّهْرِ وَالْوَجْهُ ظَاهِرٌ.
-
وَيَجِبُ فِي الَّتِي بَلَغَتْ مُسْتَحَاضَةً مِثْلَ الْمُسْتَحَاضَةِ الَّتِي ضَلَّتْ عَادَتَهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ،
-
ثُمَّ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ لَا يُطْلِقُونَ لَفْظَ الْوُجُوبِ عَلَى هَذِهِ الصَّغِيرَةِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ بَلْ يَقُولُونَ تَعْتَدُّ.
-
وَفِي الْمَبْسُوطِ: قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا هِيَ لَا تُخَاطَبُ بِالِاعْتِدَادِ، وَلَكِنَّ الْوَلِيَّ يُخَاطِبُ بِأَنْ لَا يُزَوِّجَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْعِدَّةِ مَعَ أَنَّ الْعِدَّةَ مُجَرَّدُ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَثُبُوتُهَا فِي حَقِّهَا لَا يُؤَدِّي إلَى تَوْجِيهِ خِطَابِ الشَّرْعِ عَلَيْهَا،
-
وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْقَائِلَ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَرَاهَا الْحُرُمَاتِ أَوْ التَّرَبُّصَ الْوَاجِبَ.
-
فَإِنْ قُلْت: وَعَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا مُضِيَّ الْمُدَّةِ أَلَيْسَ أَنَّ فِيهَا يَجِبُ أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَعَلَّقَ
-
خِطَابُ نَهْيِ التَّزَوُّجِ بِالْوَلِيِّ فَجَعَلَهَا الْمُدَّةَ كَمَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ: لَا يَسْتَلْزِمُ انْتِفَاءُ قَوْلِ الْأَوَّلِ يُخَاطَبُ الْوَلِيُّ بِأَنْ لَا يُزَوِّجَهَا. فَالْجَوَابُ لَا يَلْزَمُ، فَإِنَّا إذَا قُلْنَا بِأَنَّهَا الْمُدَّةُ فَالثَّابِتُ فِيهَا عَدَمُ صِحَّةِ التَّزَوُّجِ لَا خِطَابُ أَحَدٍ بَلْ وَضَعَ الشَّارِعُ عَدَمَ الصِّحَّةِ لَوْ فَعَلَ.
-
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا) يَعْنِي الْمُطَلَّقَةَ فَعِدَّتُهَا بِالْوَضْعِ بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً وَأَطْلَقَ فَيَتَنَاوَلُ الْحَمْلَ الثَّابِتَ النَّسَبِ وَغَيْرَهُ،
-
فَلَوْ طَلَّقَ كَبِيرٌ زَوْجَتَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ فَعِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِالْحَيْضِ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الصَّغِيرِ.
-
وَفِي الْمُنْتَقَى: إذَا خَرَجَ مِنْ الْوَلَدِ نِصْفُ الْبَدَنِ مِنْ قِبَلِ الرِّجْلَيْنِ سِوَى الرِّجْلَيْنِ أَوْ مِنْ قِبَلِ الرَّأْسِ سِوَى الرَّأْسِ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَالْبَدَنُ مِنْ الْمَنْكِبَيْنِ إلَى الْأَلْيَتَيْنِ.
-
وَفِي الْخُلَاصَةِ: كُلُّ مَنْ حَبِلَتْ فِي عِدَّتِهَا فَعِدَّتُهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا حَبِلَتْ بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ فَعِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ.
-
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْمُطَلَّقَةُ أَمَةً فَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ لِقَوْلِهِ ﷺ «طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ» وَلِأَنَّ الرِّقَّ مُنَصِّفٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ فِي فَصْلِ الْمُحَرَّمَاتِ وَغَيْرِهِ وَالْحَيْضَةُ لَا تَتَجَزَّأُ فَكَمُلَتْ وَثُبُوتُ الزِّيَادَةِ لِضَرُورَةِ التَّكْمِيلِ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَحْقِيقَ الْوَاجِبِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ آنِفًا (قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ عُمَرُ
-
) أَيْ إلَى أَنَّ تَكْمِيلَ الثَّانِيَةِ ضَرُورَةٌ بِقَوْلِهِ لَوْ اسْتَطَعْت إلَى آخِرِهِ.
-
أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يَقُولُ: لَوْ اسْتَطَعْتُ أَنْ أَجْعَلَهَا حَيْضَةً وَنِصْفًا فَعَلْتُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: لَوْ جَعَلْتُهَا شَهْرًا وَنِصْفًا فَسَكَتَ عُمَرُ.
-
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِبَاقِي سَنَدِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سُكُوتُ عُمَرَ لِعَدَمِ الِالْتِفَاتِ لِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِي ذَاتِ الْأَقْرَاءِ، وَالْعِدَّةُ بِالْأَشْهُرِ لَا تَكُونُ إلَّا لِمَنْ أَيِسَ مِنْهَا، فَمَشُورَةُ الرَّجُلِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ،
-
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ فَعِدَّتُهَا شَهْرٌ وَنِصْفٌ لِأَنَّهُ مُتَجَزِّئٌ فَأَمْكَنَ تَنْصِيفُهُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ، وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي الطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ كَالْأَمَةِ.
-
(قَوْلُهُ وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ فِي الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةُ أَيَّامٍ) سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ لَا مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً أَوْ آيِسَةً وَزَوْجُهَا عَبْدٌ أَوْ حُرٌّ حَاضَتْ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ أَوْ لَمْ تَحِضْ وَلَمْ يَظْهَرْ حَبَلُهَا.
-
وَعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ عِدَّتُهَا عَزِيمَةُ عَامٍ، وَرُخْصَةُ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ﴾ الْآيَةَ. وَالْجُمْهُورُ عَلَى نَسْخِهَا بِآيَةِ الْأَشْهُرِ: أَعْنِي مَا كَانَ مِنْ وُجُوبِ الْإِيصَاءِ وَالْإِيقَافِ إلَى الْحَوْلِ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرِ لَيَالٍ،
-
فَلَوْ تَزَوَّجَتْ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ جَازَ أَخْذًا مِنْ تَذْكِيرِ الْعَدَدِ: أَعْنِي الْعَشْرَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» فَيَجِبُ كَوْنُ الْمَعْدُودِ اللَّيَالِيَ وَإِلَّا لَأَنَّثَهُ.
-
قُلْنَا: الِاسْتِعْمَالُ فِي مِثْلِهِ مِنْ ذِكْرِ عِدَّةِ اللَّيَالِي يُدْخِلُ مَا بِإِزَائِهَا مِنْ الْأَيَّامِ عَلَى مَا عُرِفَ بِالتَّارِيخِ حَيْثُ يُكْتَبُ بِاللَّيَالِيِ فَيُقَالُ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مَثَلًا وَيُرَادُ كَوْنُ عِدَّةِ الْأَيَّامِ كَذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَشَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ عَلَى وِزَانِ مَا تَقَدَّمَ،
-
ثُمَّ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ، وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه : مِنْ وَقْتِ عِلْمِهَا، حَتَّى لَوْ مَاتَ فِي سَفَرٍ فَلَمْ يَبْلُغْهَا حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِذَلِكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَعِنْدَهُ رضي الله عنه : لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْهَا مِنْ حِينِ عَلِمَتْ لِأَنَّ عَلَيْهَا الْإِحْدَادَ وَلَا يُمْكِنُهَا إقَامَتُهُ إلَّا بِالْمُعْلَمِ.
-
قُلْنَا: قُصَارَاهُ أَنْ تَكُونَ كَالْعَالِمَةِ وَلَمْ تُحِدَّ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ تَخْرُجُ اتِّفَاقًا مِنْ الْعِدَّةِ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَصْلِيَّ مِنْهَا عَدَمُ التَّزَوُّجِ وَقَدْ وُجِدَ، وَمَعْنَى الْعِبَادَةِ تَابِعٌ لِمَا سَيُذْكَرُ
-
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ أَنَّ سُورَةَ النِّسَاءِ الْقُصْرَى نَزَلَتْ بَعْدَ الْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ. وَقَالَ عُمَرُ: لَوْ وَضَعَتْ وَزَوْجُهَا عَلَى سَرِيرِهِ لَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَحَلَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ.
-
وَوُجُوبُهَا عَلَى الْكِتَابِيَّةِ تَحْتَ الْمُسْلِمِ يُؤَيِّدُهُ.
-
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا حَامِلًا فَعِدَّتُهَا أَنْ تَضَعَ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً كَالْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَارَكَةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَالْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ إذَا كَانَتْ حَامِلًا كَذَلِكَ لِإِطْلَاقِ ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وَكَانَ عَلِيٌّ رضي الله عنه يَقُولُ: لَا بُدَّ مِنْ الْوَضْعِ وَالْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ تُوجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ بِوَضْعِ الْحَمْلِ قَوْله تَعَالَى ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ يُوجِبُهَا عَلَيْهَا فَيُجْمَعُ احْتِيَاطًا.
-
وَفِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ اخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ تَنْفَسُ بَعْدَ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: إذَا وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا فَقَدْ حَلَّتْ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: آخِرُ الْأَجَلَيْنِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي: يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ، فَأَرْسَلُوا كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهَا قَالَتْ: «وَلَدَتْ سُبَيْعَةُ الْأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ» .
-
وَفِي التِّرْمِذِيِّ: «أَنَّهَا وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ أَوْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا» . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ، لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى يُرِيدُ بِالْقُصْرَى يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ وَالطُّولَى الْبَقَرَةُ.
-
وَالْمُبَاهَلَةُ الْمُلَاعَنَةُ. كَانُوا إذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ اجْتَمَعُوا وَقَالُوا بَهْلَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِ مِنَّا.
-
وَقِيلَ هِيَ مَشْرُوعَةٌ فِي زَمَانِنَا. وَقَدْ وَرَدَ بِلَفْظِ الْمُلَاعَنَةِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ: مَنْ شَاءَ لَاعَنْته لَأُنْزِلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ. وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ بِلَفْظِ: مَنْ شَاءَ حَالَفْته.
-
وَأَسْنَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِ أَبِيهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه «قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا أَوْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا؟ فَقَالَ: هِيَ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا» وَفِيهِ الْمُثَنَّى بْنُ صَبَاحٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
-
وَقَوْلُ عُمَرَ رَوَاهُ فِي الْمَوْطَأِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَقَالَ: إذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَقَدْ حَلَّتْ، فَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: لَوْ وَضَعَتْ وَزَوْجُهَا عَلَى سَرِيرِهِ وَلَمْ يُدْفَنْ بَعْدَ حَلَّتْ. وَفِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ.
-
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّةِ فَسَأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ. وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهِيَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لَلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ فَقَالَ: مَا لِي أَرَاك مُتَجَمِّلَةً لَعَلَّكِ تَرْجِينَ النِّكَاحَ، وَاَللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحَةٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، قَالَتْ: فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَفْتَانِي أَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي، وَأَمَرَنِي بِالتَّزَوُّجِ إنْ بَدَا لِي» .
-
وَكُلَّمَا كَانَ الِاعْتِدَادُ بِالْوَضْعِ لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ إلَّا بِوَضْعِ الْكُلِّ،
-
فَلَوْ وَضَعَتْ وَلَدًا وَفِي بَطْنِهَا آخَرُ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا وَقَوْلُهَا أَفْتَانِي أَنِّي قَدْ حَلَلْت حِينَ وَضَعْت يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ قَالَ مِنْ السَّلَفِ: لَا تَحِلُّ حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ نِفَاسِهَا، كَأَنَّهُمْ أَخَذُوهُ مِنْ
-
(وَإِذَا وَرِثَتْ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْمَرَضِ فَعِدَّتُهَا أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَمَعْنَاهُ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ ثَلَاثًا، أَمَّا إذَا كَانَ رَجْعِيًّا فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ بِالْإِجْمَاعِ. لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ النِّكَاحَ قَدْ انْقَطَعَ قَبْلَ الْمَوْتِ بِالطَّلَاقِ وَلَزِمَتْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَإِنَّمَا تَجِبُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ إذَا زَالَ النِّكَاحُ فِي الْوَفَاةِ إلَّا أَنَّهُ بَقِيَ فِي حَقِّ الْإِرْثِ لَا فِي حَقِّ تَغَيُّرِ الْعِدَّةِ،
-
بِخِلَافِ الرَّجْعِيِّ لِأَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. وَلَهُمَا أَنَّهُ لَمَّا بَقِيَ فِي حَقِّ الْإِرْثِ يُجْعَلُ بَاقِيًا فِي حَقِّ الْعِدَّةِ
-
قَوْلِهِ: فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا قَالَ لَهَا: انْكِحِي مَنْ شِئْت. رَتَّبَ الْإِحْلَالَ عَلَى التَّعَلِّي فَيَتَرَاءَى تَوَقُّفُهُ عَلَى الطُّهْرِ فَيَتَقَيَّدُ بِهِ، لَكِنْ مَا ذَكَرْنَا صَرِيحٌ فِي ثُبُوتِ الْحِلِّ بِالْوَضْعِ،
-
وَلَوْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْأَشْهُرِ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْمُدَّةِ ظَهَرَ فَسَادُ النِّكَاحِ وَلَحِقَ بِالْمَيْتِ.
-
(قَوْلُهُ وَإِذَا وَرِثَتْ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْمَرَضِ) يَتَعَلَّقُ بِالْمُطَلَّقَةِ: أَيْ وَرِثَتْ الَّتِي طَلُقَتْ فِي الْمَرَضِ بِأَنْ طَلَّقَهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا بِحَيْثُ صَارَ فَارًّا وَمَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ (فَعِدَّتُهَا أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ) أَيْ الْأَبْعَدُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَثَلَاثِ حِيَضٍ.
-
فَلَوْ تَرَبَّصَتْ حَتَّى مَضَتْ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَلَمْ تَسْتَكْمِلْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا حَتَّى تَسْتَكْمِلَهَا.
-
وَإِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَلَمْ تَمْضِ لَهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ بِأَنْ امْتَدَّ طُهْرُهَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا حَتَّى تَمْضِيَ.
-
وَإِنْ مَكَثَتْ سِنِينَ مَا لَمْ تَدْخُلْ سِنَّ الْإِيَاسِ فَتَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ. إذَا عَرَفْتَ هَذَا فَمَنْ فَسَّرَ أَبْعَدَ الْأَجَلَيْنِ بِأَنَّهَا تَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ مُقَصِّرٍ، إذْ لَا يَصْدُقُ إلَّا إذَا كَانَتْ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ أَبْعَدَ مِنْ الثَّلَاثِ حِيَضٍ، وَحَقِيقَةُ الْحَالِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَتَرَبَّصَ آخِرَ الْأَجَلَيْنِ، وَهَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ فِي صُوَرٍ إحْدَاهَا: هَذِهِ.
-
وَالثَّانِيَةُ: إذَا قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ إحْدَاكُنَّ طَالِقٌ بَائِنٌ وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ الِاعْتِدَادُ بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ وَلَوْ بَيَّنَ فِي إحْدَاهُمَا كَانَ ابْتِدَاءُ الْعِدَّةِ مِنْ وَقْتِ الْبَيَانِ. وَالثَّالِثَةُ أُمُّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا وَسَيِّدُهَا وَلَمْ يُدْرَ أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا وَعُلِمَ أَنَّ بَيْنَهُمَا شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا، وَسَنُفَصِّلُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا، أَمَّا إذَا طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا فَعِدَّتُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ سَوَاءٌ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ أَوْ فِي صِحَّتِهِ وَدَخَلَتْ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ عِدَّتُهَا إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَتَرِثُ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا طَلَّقَهَا بَائِنًا فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ لَا تَنْتَقِلُ وَلَا تَرِثُ بِالِاتِّفَاقِ.
-
(قَوْلُهُ لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ النِّكَاحَ قَدْ انْقَطَعَ قَبْلَ الْمَوْتِ بِالْبَائِنِ وَلَزِمَهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ حُكْمًا لَهُ، وَإِنَّمَا تَلْزَمُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ إذَا انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ وَلَيْسَ فَلَيْسَ، وَإِنَّمَا بَقِيَ فِي حَقِّ الْإِرْثِ) لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رَدًّا لِقَصْدِهِ السَّيِّئِ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ بِبَقَائِهِ فِي حَقِّ الْعِدَّةِ فَلَا تَتَغَيَّرُ بِهِ الْعِدَّةُ،
-
بِخِلَافِ الرَّجْعِيِّ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ
-
احْتِيَاطًا فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا.
-
وَلَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ حَتَّى وَرِثَتْهُ امْرَأَةٌ فَعِدَّتُهَا عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ.
-
وَقِيلَ عِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ النِّكَاحَ حِينَئِذٍ مَا اُعْتُبِرَ بَاقِيًا إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ فِي حَقِّ الْإِرْثِ لِأَنَّ الْمُسْلِمَةَ لَا تَرِثُ مِنْ الْكَافِرِ (فَإِذَا عَتَقَتْ الْأَمَةُ فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ انْتَقَلَتْ عِدَّتُهَا إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ) لِقِيَامِ النِّكَاحِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (وَإِنْ أَعْتَقَتْ وَهِيَ مَبْتُوتَةٌ أَوْ مُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَمْ تَنْتَقِلْ عِدَّتُهَا
-
وَإِنَّمَا انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ فَتَجِبُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ فِيهِ.
-
(قَوْلُهُ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ انْقَطَعَ بِالْوَفَاةِ حَقِيقَةً وَبِالْمَوْتِ حُكْمًا؛ أَمَّا الْأَوَّلُ فَبِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَبَانَهَا قَبْلَ الْمَوْتِ وَبِاعْتِبَارِهِ يَجِبُ عِدَّةُ الطَّلَاقِ.
-
وَأَمَّا الثَّانِي فَاعْتِبَارُ قِيَامِ النِّكَاحِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّ تَوْرِيثَهَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ وَلَازِمُهُ لُزُومُ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَلَازِمُ اللَّازِمِ لَازِمٌ فَيَلْزَمُ تَوْرِيثَهَا الِاعْتِدَادُ بِعِدَّةِ الْوَفَاةِ فَتَجِبُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ، لَكِنْ بَقِيَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ إنَّ اعْتِبَارَهُ قَائِمًا لِرَدِّ قَصْدِهِ عَدَمَ تَوْرِيثِهَا عَلَيْهِ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَبْقَى فِي حَقِّ الْعِدَّةِ.
-
وَجَوَابُهُ أَنَّ الْإِرْثَ لَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ وَالْعِدَّةُ تَثْبُتُ بِهِ،
-
فَإِذَا بَقِيَ النِّكَاحُ شَرْعًا فِي حَقِّ الْإِرْثِ فَلَأَنْ يَبْقَى فِي حَقِّ الْعِدَّةِ أَوْلَى مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِلَازِمِهِ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ احْتِيَاطًا.
-
(قَوْلُهُ وَلَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ مَقِيسٍ عَلَيْهِ مُقَدَّرٍ لِأَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ زَوْجُ الْمُسْلِمَةِ فَمَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ تَرِثُ زَوْجَتُهُ الْمُسْلِمَةُ وَلَيْسَ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ بَلْ الْحَيْضُ لِأَنَّ زَوَالَ النِّكَاحِ كَانَ بِالرِّدَّةِ لَا بِالْوَفَاةِ.
-
فَكَذَا هُنَا زَوَالُهُ بِالطَّلَاقِ لَا بِالْمَوْتِ فَلَا تَجِبُ عِدَّةُ الْمَوْتِ، فَأَجَابَ بِمَنْعِ حُكْمِ الْأَصْلِ أَوَّلًا فَقَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ بَلْ تَلْزَمُهَا إلَيْهِ أَشَارَ الْكَرْخِيُّ، وَمَا ذَكَرْت مِنْ مَذْهَبِك فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فَيَلْزَمُهَا الْجَمْعُ بَيْنَ الْمُدَّةِ وَالْحِيَضِ فَلَا يَصِحُّ بِهِ الْإِلْزَامُ.
-
وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ لُزُومَ الْحِيَضِ اتِّفَاقِيٌّ فَالْفَرْقُ أَنَّ تَوْرِيثَهَا وَهُوَ الْحُكْمُ الثَّابِتُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَمْ يُعْتَبَرْ النِّكَاحُ شَرْعٌ قَائِمًا إلَى الْمَوْتِ، لِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ كَذَلِكَ لَمْ تَرِثْ إذْ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ الْكَافِرُ فَيَلْزَمُ الْعِلْمُ بِاعْتِبَارِ اسْتِنَادِ الْإِرْثِ إلَى وَقْتِ حُدُوثِ الرِّدَّةِ اعْتِبَارًا لِلرِّدَّةِ مَوْتًا حُكْمًا وَقَدْ تَحَقَّقَ هَذَا الْمَوْتُ وَهُمَا مُسْلِمَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ زَالَ بِهِ إسْلَامُهُ وَبِذَلِكَ السَّبَبِ لَزِمَهَا الْعِدَّةُ بِالْحِيَضِ فَلَا يَلْزَمُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ.
-
(قَوْلُهُ فَإِذَا عَتَقَتْ الْأَمَةُ فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ انْتَقَلَتْ عِدَّتُهَا إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ فَتُكْمِلُ ثَلَاثَ حِيَضٍ لِقِيَامِ النِّكَاحِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ) أَيْ بَعْدَ الطَّلَاقِ
-
إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ) لِزَوَالِ النِّكَاحِ بِالْبَيْنُونَةِ أَوْ الْمَوْتِ.
-
(وَإِنْ كَانَتْ آيِسَةً فَاعْتَدَّتْ بِالشُّهُورِ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ انْتَقَضَ مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا وَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَأْنِفَ الْعِدَّةَ بِالْحَيْضِ) وَمَعْنَاهُ إذَا رَأَتْ الدَّمَ عَلَى الْعَادَةِ لِأَنَّ عَوْدَهَا يُبْطِلُ الْإِيَاسَ هُوَ الصَّحِيحُ، فَظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَلْفًا وَهَذَا لِأَنَّ شَرْطَ الْخَلْفِيَّةِ تَحَقُّقُ الْيَأْسِ وَذَلِكَ بِاسْتِدَامَةِ الْعَجْزِ إلَى الْمَمَاتِ كَالْفِدْيَةِ
-
الرَّجْعِيِّ، فَلَمَّا أَعْتَقَتْ وَالْحَالُ قِيَامُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمُلَ مِلْكُ الزَّوْجِ عَلَيْهَا، وَالْعِدَّةُ فِي الْمِلْكِ الْكَامِلِ مُقَدَّرَةٌ شَرْعًا بِعِدَّةِ الْحَرَائِرِ ثَلَاثَ حِيَضٍ، كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَوَضَعَ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ لَفْظَ الطَّلَاقِ مَكَانَ لَفْظِ الْعِدَّةِ فَقَالَ: وَالطَّلَاقُ فِي الْمِلْكِ الْكَامِلِ يُوجِبُ عِدَّةَ الْحَرَائِرِ،
-
وَلَا يَخْفَى أَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يَحْدُثْ فِي الْمِلْكِ الْكَامِلِ بَلْ طَرَأَ كَمَالُ الْمِلْكِ بَعْدَهُ بِالْعِتْقِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ لِبَقَائِهِ الْحُكْمِيِّ حُكْمُ ابْتِدَائِهِ وَهُوَ مُمْكِنٌ لَوْ كَانَتْ إجْمَاعِيَّةً لَكِنْ هِيَ خِلَافِيَّةٌ، وَبِقَوْلِنَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأَظْهَرِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَالْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَالضَّحَّاكُ.
-
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ: لَا تُكْمِلُ عِدَّتَهَا فِي الرَّجْعِيِّ وَالْبَائِنِ.
-
وَعَنْ الزُّهْرِيِّ وَعَطَاءٍ وَقَتَادَةَ تُكْمِلُ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ اعْتِبَارِ بَقَائِهِ كَابْتِدَائِهِ. وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ تَمَّ سَبَبُ عِدَّةِ الْإِمَاءِ، وَشَرْطُهَا وَهُوَ وُرُودُ الطَّلَاقِ عَلَى أَمَةٍ عَقِيبَ نِكَاحٍ مُتَأَكِّدٍ،
-
فَلَوْ وَجَبَتْ عِدَّةُ الْحَرَائِرِ كَانَ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى السَّبَبِ. وَتَحْقِيقُ الْجَوَابِ مَنَعَ تَأْثِيرَ سَبَبِ الْعِدَّةِ فِي كَمِّيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ، فَالنِّكَاحُ سَبَبٌ لِلْعِدَّةِ عِنْدَ الطَّلَاقِ فَقَطْ لَا بِقَيْدِ كَمِّيَّةٍ خَاصَّةٍ، إذْ لَا يُعْقَلُ تَأْثِيرُ النِّكَاحِ فِي خُصُوصِ كَمِّيَّةٍ بَلْ فِي مُطْلَقِ التَّرَبُّصِ تَعَرُّفًا وَتَأَسُّفًا، وَتَقْدِيرُ الْكَمِّيَّةِ لِحِكْمَةٍ أُخْرَى سَنَذْكُرُهَا فِي عِدَّةِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَحِينَئِذٍ سَلِمَ الْوَجْهُ الْمَذْكُورُ لِلِانْتِقَالِ عَنْ الْمُعَارِضِ وَقَدْ صَوَّرَ الِانْتِقَالَ إلَى جَمِيعِ كَمِّيَّاتِ الْعِدَّةِ الْبَسِيطَةِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ.
-
صُورَتُهَا: أَمَةٌ صَغِيرَةٌ مَنْكُوحَةٌ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا فَعِدَّتُهَا شَهْرٌ وَنِصْفٌ،
-
فَلَوْ حَاضَتْ فِي أَثْنَائِهَا انْتَقَلَتْ إلَى حَيْضَتَيْنِ.
-
فَلَوْ أَعْتَقَتْ قَبْلَ مُضِيِّهِمَا صَارَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ،
-
فَلَوْ مَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ انْقِضَائِهَا انْتَقَلَتْ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ.
-
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ آيِسَةً فَاعْتَدَّتْ بِالشُّهُورِ) يُمْكِنُ كَوْنُ كَانَ تَامَّةً: يَعْنِي إذَا وُجِدَتْ امْرَأَةٌ آيِسَةٌ فَاعْتَدَّتْ بِالشُّهُورِ.
-
(قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ) بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَشْهُرِ أَوْ فِي خِلَالِهَا (اُنْتُقِضَ مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا) وَظَهَرَ فَسَادُ نِكَاحِهَا الْكَائِنِ بَعْدَ تِلْكَ الْعِدَّةِ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ حَبِلَتْ مِنْ الزَّوْجِ الْآخَرِ اُنْتُقِضَتْ عِدَّتُهَا وَفَسَدَ نِكَاحُهَا صَرَّحُوا بِهِ، وَيَنْدَرِجُ فِي إطْلَاقِ الِانْتِقَاضِ وَهُوَ لَازِمٌ لِلتَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ (لِأَنَّ عَوْدَهَا يُبْطِلُ الْإِيَاسَ هُوَ الصَّحِيحُ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَلْفًا) وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ شَرْطُ الْخَلْفِيَّةِ: أَيْ خَلْفِيَّةِ الِاعْتِدَادِ بِالْأَشْهُرِ عَنْ الْحِيَضِ تَحَقَّقَ الْإِيَاسُ بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ الْآيَةَ، وَالْإِيَاسُ لَا يَتَحَقَّقُ
-
إلَّا بِاسْتِدَامَةِ الْعَجْزِ إلَى الْمَمَاتِ كَالْفِدْيَةِ فِي حَقِّ الشَّيْخِ الْفَانِي،
-
فَإِذَا ظَهَرَ الدَّمُ ظَهَرَ عَدَمُ الْخَلْفِيَّةِ فَظَهَرَ عَدَمُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، إلَّا أَنَّ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ ذَلِكَ الدَّمِ حَيْضًا، وَهَذَا لَيْسَ بِلَازِمٍ مِنْ مُجَرَّدِ وُجُودِهِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ دَمًا فَاسِدًا فَلِذَا قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ وَمَعْنَاهُ إذَا رَأَتْ الدَّمَ عَلَى الْعَادَةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ ذَلِكَ الْمُعْتَادِ، وَعَوْدُ الْعَادَةِ يُبْطِلُ الْإِيَاسَ ثُمَّ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ هَذَا بِأَنْ تَرَاهُ سَائِلًا كَثِيرًا جَعَلَهُ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا رَأَتْ بَلَّةً يَسِيرَةً وَنَحْوَهَا، وَقَيَّدُوهُ أَيْضًا بِأَنْ يَكُونَ أَحْمَرَ أَوْ أَسْوَدَ،
-
فَلَوْ كَانَ أَصْفَرَ أَوْ أَخْضَرَ أَوْ تَرْبِيَةً لَا يَكُونُ حَيْضًا، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ فَقَالَ مَعْنَاهُ: إذَا رَأَتْهُ عَلَى الْعَادَةِ الْجَارِيَةِ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ عَادَتُهَا قَبْلَ الْإِيَاسِ أَصْفَرَ فَرَأَتْهُ كَذَلِكَ أَوْ عَلَقًا فَرَأَتْهُ كَذَلِكَ كَانَ حَيْضًا مُظْهِرًا عَدَمَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ،
-
ثُمَّ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ انْتِقَاضَ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِئْنَافَ، فَاقْتَضَى ثُبُوتَ ذَلِكَ سَوَاءٌ قُلْنَا بِتَقْدِيرِ الْإِيَاسِ بِمُدَّةٍ أَوْ لَا. وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَيْنِ: فِي رِوَايَةٍ لَا تَقْدِيرَ فِيهِ، وَإِيَاسُهَا عَلَى هَذِهِ أَنْ تَبْلُغَ مِنْ السِّنِّ مَا لَا يَحِيضُ فِيهِ مِثْلُهَا،
-
فَإِذَا بَلَغَتْ هَذَا الْمَبْلَغَ وَانْقَطَعَ الدَّمُ حُكِمَ بِإِيَاسِهَا،
-
فَإِنْ رَأَتْ بَعْدُ دَمًا يَكُونُ حَيْضًا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَيَبْطُلُ الِاعْتِدَادُ بِتِلْكَ الْأَشْهُرِ وَيَظْهَرُ فَسَادُ النِّكَاحِ.
-
وَيُمْكِنُ كَوْنُ الْمُرَادِ بِمِثْلِهَا فِيمَا ذُكِرَ الْمُمَاثَلَةَ فِي تَرْكِيبِ الْبَدَنِ وَالسِّمَنِ وَالْهُزَالِ. وَفِي رِوَايَةٍ: يُقَدَّرُ بِخَمْسٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ، وَفِي الْمَنَافِعِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَدَّرَهُ فِي الرُّومِيَّاتِ بِخَمْسٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَفِي غَيْرِهِنَّ بِسِتِّينَ وَعَنْهُ بِسَبْعِينَ، وَبِهِ قَالَ الصَّفَّارُ.
-
وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ: لَوْ حَاضَتْ ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ تَصِيرُ سِتِّينَ سَنَةً وَتَعْتَدُّ،
-
وَلَوْ كَانَتْ عَادَةُ أُمِّهَا وَأَخَوَاتِهَا انْقِطَاعَهُ قَبْلَ السِّتِّينَ تَأْخُذُ بِعَادَتِهِنَّ وَبَعْدَ السِّتِّينَ لَا تَأْخُذُ بِعَادَتِهِنَّ.
-
وَقَالَ الْأَقْطَعُ: فَإِذَا رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ حَيْضًا كَالدَّمِ الَّذِي تَرَاهُ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَا يَحِيضُ مِثْلُهَا. وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى حُكْمِ الْقَاضِي بِالْإِيَاسِ،
-
وَكَذَا الْعِبَارَةُ الْقَائِلَةُ إذَا بَلَغَتْ الْمُقَدَّرَ: يَعْنِي وَانْقَطَعَ حَيْضُهَا حُكِمَ بِإِيَاسِهَا،
-
فَإِنْ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ حَيْضًا إنَّمَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بُلُوغِ الْمُقَدَّرِ مَعَ الِانْقِطَاعِ يُحْكَمُ بِهِ شَرْعًا.
-
وَقِيلَ يَكُونُ حَيْضًا وَيَبْطُلُ بِهِ الِاعْتِدَادُ بِالْأَشْهُرِ وَيَظْهَرُ فَسَادُ النِّكَاحِ، لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْإِيَاسِ بَعْدَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ إذَا لَمْ تَرَ الدَّمَ بِالِاجْتِهَادِ وَالدَّمُ حَيْضٌ بِالنَّصِّ،
-
فَإِذَا رَأَتْهُ فَقَدْ وُجِدَ النَّصُّ،
-
بِخِلَافِ الِاجْتِهَادِ فَيَبْطُلُ، كَذَا نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ يُفِيدُ كَوْنَ الْخِلَافِ إنَّمَا هُوَ عَلَى رِوَايَةِ التَّقْدِيرِ،
-
وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ عَدَمِهِ فَلَا خِلَافَ فِي الِانْتِقَاضِ.
-
وَفِي الْغَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْإِسْبِيجَابِيِّ عَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ التَّقْدِيرِ. قَالُوا:
-
وَلَوْ اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ لَا تُبْطِلُ الْأَشْهُرَ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَنَا، فَثَبَتَ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَفِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مَا يُفِيدُ أَنَّ عَدَمَ الِانْتِقَاضِ إذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِالْإِيَاسِ، وَيُقَيَّدُ الِانْتِقَاضُ بِعَدَمِ حُكْمِهِ بِهِ. فَفِي الْخُلَاصَةِ نَقَلَ مِنْ نَوَادِرِ الصَّلَاةِ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي الْعَجُوزِ الْكَبِيرَةِ إذَا رَأَتْ الدَّمَ مُدَّةَ الْحَيْضِ فَهُوَ حَيْضٌ.
-
ثُمَّ نَقَلَ قَوْلَ ابْنِ مُقَاتِلٍ إنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُحْكَمْ بِإِيَاسِهَا، أَمَّا إذَا انْقَطَعَ وَحُكِمَ بِإِيَاسِهَا وَهِيَ ابْنَةُ سَبْعِينَ سَنَةً أَوْ نَحْوَهُ فَرَأَتْ الدَّمَ لَا يَكُونُ حَيْضًا. وَقَالَ بَعْدَهُ بِخُطُوطٍ: وَطَرِيقُ الْقَضَاءِ أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَسَادَ النِّكَاحِ بِسَبَبِ قِيَامِ الْعِدَّةِ فَيَقْضِي الْقَاضِي بِجَوَازِهِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ.
-
قَالَ: وَكَانَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ يُفْتِي بِأَنَّهَا لَوْ رَأَتْ بَعْدَ ذَلِكَ دَمًا يَكُونُ حَيْضًا، وَيُفْتِي بِبُطْلَانِ الِاعْتِدَادِ بِالْأَشْهُرِ إنْ كَانَتْ رَأَتْ الدَّمَ قَبْلَ تَمَامِ الْأَشْهُرِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ رَأَتْهُ بَعْدَ تَمَامِ الِاعْتِدَادِ بِالْأَشْهُرِ لَا تَبْطُلُ الْأَنْكِحَةُ قَضَى الْقَاضِي بِجَوَازِ النِّكَاحِ أَوْ لَمْ يَقْضِ.
-
ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ صَرِيحًا مَبْنِيًّا عَلَى مَا قُلْنَاهُ مِنْ مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ أَنَّ الْآيِسَةَ إذَا اعْتَدَّتْ بِالشُّهُورِ وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ
-
فِي حَقِّ الشَّيْخِ الْفَانِي.
-
(وَلَوْ حَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ أَيِسَتْ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ) تَحَرُّزًا عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ.
-
يَكُونُ النِّكَاحُ فَاسِدًا عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ رحمهم الله ، إلَّا إذَا قَضَى الْقَاضِي بِجَوَازِ النِّكَاحِ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ لَا يَكُونُ النِّكَاحُ فَاسِدًا.
-
ثُمَّ قَالَ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ النِّكَاحَ يَكُونُ جَائِزًا وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَضَاءُ. وَفِي الْمُسْتَقْبَلِ: الْعِدَّةُ بِالْحَيْضِ. انْتَهَى.
-
فَتَحَصَّلَ فِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ عَلَى التَّقْدِيرِ وَعَدَمِهِ، وَهِيَ تُنْتَقَضُ إذَا رَأَتْهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَشْهُرِ وَبَعْدَهَا فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ قَدْرَ أَقَلِّ مُدَّةِ الْإِيَاسِ أَوْ لَا حُكِمَ بِالْإِيَاسِ أَوْ لَا، وَهُوَ ظَاهِرُ مُخْتَارِ الْمُصَنِّفِ مِنْ التَّصْوِيرِ وَالتَّعْلِيلِ لَا تُنْتَقَضُ مُطْلَقًا، تُنْتَقَضُ كَذَلِكَ إذَا رَأَتْهُ قَبْلَ تَمَامِ الْأَشْهُرِ،
-
وَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا فَلَا يَبْطُلُ فَلَا تُنْتَقَضُ الْأَنْكِحَةُ قَضَى بِالْإِيَاسِ أَوْ لَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّهِيدِ تُنْتَقَضُ إذَا لَمْ يَكُنْ قَضَى بِإِيَاسِهَا كَمَا قُلْنَا: لَا تُنْتَقَضُ إنْ كَانَ حَكَمَ بِإِيَاسِهَا، وَهُوَ بِأَنْ يُدَّعَى فَسَادُ النِّكَاحِ فَيَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ وَبِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَتُنْتَقَضُ إذَا لَمْ يَكُنْ حَكَمَ بِالْإِيَاسِ.
-
وَالْقَوْلُ الصَّحِيحُ الْمُصَحَّحُ فِي النَّوَازِلِ اُنْتُقِضَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا تَعْتَدُّ إلَّا بِالْحَيْضِ لَا الْمَاضِي،
-
فَلَا تَفْسُدُ الْأَنْكِحَةُ الْمُبَاشَرَةُ عَنْ الِاعْتِدَادِ بِالْأَشْهُرِ.
-
وَإِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ هُوَ الصَّحِيحُ احْتِرَازٌ عَنْ كُلِّ قَوْلٍ يُخَالِفُ إطْلَاقَ الِانْتِقَاضِ مُطْلَقًا كَانَ أَوْ مُفَصَّلًا، وَمَبْنَى مُخْتَارِهِ عَلَى اشْتِرَاطِ تَحَقُّقِ الْإِيَاسِ لِخَلْفِيَّةِ الْأَشْهُرِ بِالنَّصِّ،
-
وَإِنْ تَحَقَّقَ الْيَأْسُ لَا يَكُونُ إلَّا بِاسْتِدَامَةِ الِانْقِطَاعِ إلَى الْمَمَاتِ،
-
وَلَا شَكَّ فِي الْأَوَّلِ، لَكِنَّ كَوْنَ تَحَقُّقِهِ مَوْقُوفًا عَلَى اسْتِدَامَةِ الِانْقِطَاعِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ دَلِيلًا سِوَى مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ لَفْظِ الْيَأْسِ أَنَّهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ،
-
وَلَا شَكَّ أَنَّ الْيَأْسَ مِنْ مَقُولَةِ الْإِدْرَاكِ فَإِنَّهُ لَيْسَ إلَّا اعْتِقَادَ أَنَّ الشَّيْءَ لَا يَقَعُ أَبَدًا؛ أَمَّا أَنَّهُ يَسْتَدْعِي كَوْنَ ذَلِكَ الِاعْتِقَادِ عِلْمًا حَتَّى لَا يُتَصَوَّرَ وُجُودُ خِلَافِ مُتَعَلَّقِهِ فَلَا، وَلِذَا قَدْ يَتَحَقَّقُ الْيَأْسُ مِنْ الشَّيْءِ ثُمَّ يُوجَدُ، وَكَثِيرًا مَا يُقَالُ فِي الْوَقَائِعِ كُنْتُ آيَسْت مِنْ كَذَا ثُمَّ وَجَدْتُهُ.
-
فَإِنَّمَا يَسْتَدْعِي سَبَبًا لَهُ، وَكَوْنُهُ بِأَنْ يَنْعَدِمَ الْحَيْضُ وَيَمْتَدَّ وَيَنْتَفِيَ مَخَايِلُ وُجُودِهِ فِي بَاقِي الْعُمُرِ لِكِبَرِ السِّنِّ كَافٍ فِيهِ، وَعَلَى هَذَا إذَا رَأَتْهُ بَعْدَ الْإِيَاسِ لَا يُنْتَقَضُ مَا مَضَى،
-
وَلَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ الْمُبَاشِرُ عَنْ اعْتِدَادٍ بِالْأَشْهُرِ لِوُقُوعِهِ مُعْتَبَرًا لِوُجُودِ شَرْطِهِ، وَيَبْقَى النَّظَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَنَّهُ هَلْ يُنْتَقَضُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ فَلَا تَعْتَدُّ إلَّا بِالْحَيْضِ فَيَكُونُ هَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ، أَوْ لَا يُنْتَقَضُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ أَيْضًا كَقَوْلِ الصَّفَّارِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ يَنْبَنِي عَلَى النَّظَرِ فِيمَا يَتَرَجَّحُ فِي هَذَا الْمَرْئِيِّ بَعْدَ الْإِيَاسِ أَهُوَ حَيْضٌ أَمْ دَمٌ فَاسِدٌ،
-
وَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْقَضَاءِ بِالْإِيَاسِ وَعَدَمِهِ، إذْ الْقَضَاءُ لَا يَرْفَعُ وُجُودَ الْمَحْسُوسَاتِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَالْوَجْهُ يَقْتَضِي الِاخْتِلَافَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا يُنْتَقَضُ مَا مَضَى لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ الْإِيَاسُ لِوُجُودِ سَبَبِهِ وَهُوَ الِانْقِطَاعُ فِي سِنِّهِ وَهُوَ الَّذِي يَغْلِبُ فِيهِ ارْتِفَاعُ الْحَيْضِ وَهُوَ الْخَمْسُ وَالْخَمْسُونَ وَعَدَمُ مَخَايِلِ كَوْنِهِ امْتِدَادًا لِلطُّهْرِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إلَّا الْحَيْضُ لِتَحَقُّقِ الدَّمِ الْمُعْتَادِ خَارِجًا مِنْ الْفَرْجِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْفَسَادِ بَلْ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْإِيَاسَ لَا يُنَافِيهِ،
-
فَإِذَا تَحَقَّقَ الْإِيَاسُ تَحَقَّقَ حُكْمُهُ،
-
وَإِذَا تَحَقَّقَ الْحَيْضُ تَحَقَّقَ حُكْمُهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
-
وَأَمَّا كَوْنُ الْعَجْزِ الْمُسْتَدَامِ شَرْطًا فِي الشَّيْخِ الْفَانِي فَلَا يُسْتَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي الْإِيَاسِ إذْ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَهُمَا تَثْبُتُ شَرْعًا، وَالْمَسْأَلَةُ نَصِّيَّةٌ لَا قِيَاسِيَّةٌ، نَصَّ تَعَالَى عَلَى تَعْلِيقِ الِاعْتِدَادِ بِالْأَشْهُرِ عِنْدَ الْإِيَاسِ وَقَدْ وُجِدَ فَثَبَتَ الِاعْتِدَادُ بِهَا بِالنَّصِّ ثُمَّ زَالَ الْإِيَاسُ فَثَبَتَ الِاعْتِدَادُ بِالْأَقْرَاءِ بِالنَّصِّ.
-
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ أَيِسَتْ) بِأَنْ بَلَغَتْ سِنَّ الْإِيَاسِ عِنْدَ الْحَيْضَتَيْنِ وَانْقَطَعَ، أَوْ انْقَطَعَ عِنْدَهُمَا فِي سِنٍّ لَمْ تَحِضْ فِيهِ أُمُّهَا وَأَخَوَاتُهَا عَلَى مَا ذَكَرَ الْفَقِيهُ.
-
وَقَوْلُهُ (تَحَرُّزًا عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ) هَذَا التَّعْلِيلُ هُوَ الْمُفِيدُ لِكَوْنِ الْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ أَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ بِالشُّهُورِ. وَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا مَاءَ يَتَيَمَّمُ وَيَبْنِي،
-
وَكَذَا لَوْ صَلَّى أَوَّلَ صَلَاتِهِ
-
(وَالْمَنْكُوحَةُ نِكَاحًا فَاسِدًا وَالْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ عِدَّتُهُمَا الْحَيْضُ فِي الْفُرْقَةِ وَالْمَوْتِ) لِأَنَّهَا لِلتَّعَرُّفِ عَنْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لَا لِقَضَاءِ حَقِّ النِّكَاحِ، وَالْحَيْضُ هُوَ الْمُعَرِّفُ.
-
بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ ثُمَّ عَجَزَ جَازَ لَهُ الْبِنَاءُ بِالْإِيمَاءِ وَهُمَا بَدَلَانِ.
-
أُجِيبُ بِالْمَنْعِ فَلَيْسَ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ بَدَلًا مِنْهَا بِالْوُضُوءِ بَلْ التُّرَابُ خَلَفٌ عَنْ الْمَاءِ وَالطَّهَارَةُ بِهِ خَلَفٌ عَنْهَا بِالْمَاءِ، وَالْجَمْعُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ التُّرَابِ وَالْمَاءِ فِي رَفْعِ حَدَثٍ وَاحِدٍ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ كَذَلِكَ بَلْ رَفْعُ الْحَدَثِ الْأَوَّلِ بِالْمَاءِ وَرَفْعُ الثَّانِي بِالتُّرَابِ،
-
وَلَا الْإِيمَاءُ خَلَفٌ عَنْ الْأَرْكَانِ لِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِيهَا وَزِيَادَةٌ، وَلَكِنْ سَقَطَ عَنْهُ بَعْضُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لِلْعُذْرِ وَبَقِيَ الْبَعْضُ عَلَى حَالِهِ، وَبَعْضُ الشَّيْءِ لَا يَكُونُ خَلْفًا عَنْ الْكُلِّ لِوُجُودِهِ مَعَهُ فَيَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ خَلْفًا عَنْ نَفْسِهِ، فَإِنَّمَا تَكُونُ الْخَلَفِيَّةُ بِشَيْءٍ آخَرَ.
-
(قَوْلُهُ وَالْمَنْكُوحَةُ نِكَاحًا فَاسِدًا) وَهِيَ الْمَنْكُوحَةُ بِغَيْرِ شُهُودٍ وَنِكَاحُ امْرَأَةِ الْغَيْرِ وَلَا عِلْمَ لِلزَّوْجِ الثَّانِي بِأَنَّهَا مُتَزَوِّجَةٌ،
-
فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ بِالدُّخُولِ حَتَّى لَا يَحْرُمَ عَلَى الزَّوْجِ وَطْؤُهَا لِأَنَّهُ زِنًا،
-
وَإِذَا زَنَى بِامْرَأَةٍ حَلَّ لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا، وَبِهِ يُفْتَى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَنِكَاحُ الْمَحَارِمِ مَعَ الْعِلْمِ بِعَدَمِ الْحِلِّ فَاسِدٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله خِلَافًا لَهُمَا، وَالْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ كَاَلَّتِي زُفَّتْ إلَى غَيْرِ زَوْجِهَا وَالْمَوْجُودَةُ لَيْلًا عَلَى فِرَاشِهِ إذَا اُدُّعِيَ الِاشْتِبَاهُ.
-
(قَوْلُهُ عِدَّتُهُمَا الْحَيْضُ فِي الْفُرْقَةِ) الْكَائِنَةُ بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي أَوْ عَزَمَ الْوَاطِئُ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا (وَالْمَوْتِ) أَيْ مَوْتِ الْوَاطِئِ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ وَمُطْلَقُ اسْمِ الزَّوْجِ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْمُتَزَوِّجِ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، فَالْعِدَّةُ فِي حَقِّهِمَا لِلتَّعْرِيفِ لَا لِإِظْهَارِ خَطَرِ النِّكَاحِ بِإِظْهَارِ التَّأَسُّفِ عَلَى زَوَالِهِ، غَيْرَ أَنَّ الْفَاسِدَ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ فَتُعْرَفُ الْبَرَاءَةُ فِيهِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحِ فَلِذَا وَجَبَتْ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَلَمْ يُكْتَفَ بِوَاحِدَةٍ كَمَا فِي الِاسْتِبْرَاءِ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ فِي الصَّحِيحِ ثَلَاثًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهِ التَّعَرُّفُ عَلَى وَجْهِ الِاحْتِيَاطِ، وَحَيْضُ الْحَامِلِ مِمَّا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ،
-
فَلَا يَقْوَى ظَنُّ الْفَرَاغِ بِمَرَّةٍ لِجَوَازِ كَوْنِهِ حَيْضًا مَعَ الْحَمْلِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ، أَوْ اسْتِحَاضَةً مَعَهُ عِنْدَنَا، وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْعَادَةِ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا تَكَرَّرَ فِي الْأَشْهُرِ فَإِنَّهُ يَضْعُفُ تَجْوِيزُ الْحَمْلِ مَعَهُ لِضَعْفِ تَجْوِيزِ مُخَالَفَةِ الْعَادَةِ كَثِيرًا
-
(وَإِذَا مَاتَ مَوْلَى أُمِّ الْوَلَدِ عَنْهَا أَوْ أَعْتَقَهَا فَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ)
-
بِالْحَيْضِ أَوْ الِاسْتِحَاضَةِ مَعَ الْحَمْلِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مُخَالَفَتِهَا قَلِيلًا وَهُوَ ثُبُوتُ الْحَمْلِ مَعَ الدَّمِ مَرَّةً،
-
بِخِلَافِ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّ التَّعَرُّفَ مَقْصُودٌ فِيهِ لَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَمَحَّضْ لَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجِبُ بِاسْتِحْدَاثِ الْمِلْكِ مِنْ الْمَرْأَةِ فَعَرَفْنَا بِذَلِكَ أَنَّ فِيهِ شَائِبَةَ التَّعَبُّدِ.
-
(قَوْلُهُ وَإِذَا مَاتَ مَوْلَى أُمِّ الْوَلَدِ عَنْهَا أَوْ أَعْتَقَهَا فَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ) فَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ: يَعْنِي إذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَلَا تَحْتَ زَوْجٍ وَلَا فِي عِدَّتِهِ،
-
فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَعِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ فِي الْأَوَّلِ. وَفِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةٌ مِنْ الْمَوْلَى لِعَدَمِ ظُهُورِ فِرَاشِ الْمَوْلَى.
-
وَلَوْ مَاتَ زَوْجُهَا وَمَوْلَاهَا وَلَا يُدْرَى أَيُّهُمَا أَوَّلُ،
-
فَإِمَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَقَلَّ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ كَائِنًا مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ يَوْمٍ إلَى شَهْرَيْنِ وَأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، أَوْ يَعْلَمَ أَنَّهُ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا، أَوْ لَا يَعْلَمُ كَمْ بَيْنَهُمَا، فَفِي الْأَوَّلِ تَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَوْتُ الْمَوْلَى أَوَّلًا فَلَا عِدَّةَ مِنْهُ لِأَنَّهَا ذَاتُ بَعْلٍ،
-
ثُمَّ مَوْتُ الزَّوْجِ بَعْدَهُ وَهِيَ حُرَّةٌ مُوجِبٌ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ،
-
وَإِنْ كَانَ مَوْتُ الزَّوْجِ أَوَّلًا لَزِمَهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ،
-
ثُمَّ مَوْتُ الْمَوْلَى قَبْلَ تَمَامِ عِدَّتِهَا مُوجِبٌ لِلْعِتْقِ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْعِدَّةِ لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ وَلَا لِتَغَيُّرِهَا لِأَنَّهَا تَخْتَصُّ بِفُرْقَةِ الرَّجْعِيِّ فَتَيَقَّنَّا بِعَدَمِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ مِنْ جِهَةِ الْمَوْلَى وَدَارَتْ فِي الزَّوْجِ بَيْنَ كَوْنِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ فَوَجَبَ الِاحْتِيَاطُ فَلَزِمَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَفِي الثَّانِي يَجِبُ أَنْ تَعْتَدَّ بِأَبْعَدَ الْأَجَلَيْنِ: يَعْنِي تَجْمَعُ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَثَلَاثِ حِيَضٍ، لِأَنَّ السَّيِّدَ إنْ كَانَ مَاتَ أَوَّلًا ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ لِمَا قُلْنَا،
-
وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مَاتَ أَوَّلًا فَعِدَّتُهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ،
-
ثُمَّ مَوْتُ السَّيِّدِ بَعْدَهَا يُوجِبُ عَلَيْهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ لِأَنَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الزَّوْجِ، فَعَلَى تَقْدِيرِ عِدَّتِهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَعَلَى تَقْدِيرِ عِدَّتِهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ وَثَلَاثُ حِيَضٍ، فَلَمَّا لَمْ يَعْلَمْ الْوَاقِعَ كَانَ الِاحْتِيَاطُ بِأَنْ تَعْتَدَّ بِأَكْثَرَ مَا يَلْزَمُهَا، وَفِي الثَّالِثِ كَذَلِكَ عِنْدَهُمَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْوَاقِعِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.
-
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فَقَطْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الزَّوْجَ هُوَ الْمُتَأَخِّرُ،
-
وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْحَيْضُ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ لِلْمَوْلَى وَهُوَ ظُهُورُ فِرَاشِهِ لَمْ يُوجَدْ، وَالِاحْتِيَاطُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ ظُهُورِ السَّبَبِ لِأَنَّهُ الْعَمَلُ بِأَقْوَى الدَّلِيلَيْنِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ.
-
(قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ) وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ، وَقَوْلُهُمْ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ.
-
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ جُبَيْرٍ وَابْنِ سِيرِينَ وَمُجَاهِدٍ وَالزُّهْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَقَوْلُنَا قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ.
-
وَعِنْدَ الظَّاهِرِيَّةِ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ وَتَتَزَوَّجُ إنْ شَاءَتْ إذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِمْ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَنَا بِدَلَالَةِ النَّصِّ وَعِنْدَ غَيْرِنَا بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قِيَاسِيَّةٌ،
-
وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَتَحَقَّقُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى وَعِتْقِهِ كُلٌّ مِنْ أَمْرَيْنِ: زَوَالِ مِلْكِ الْيَمِينِ، وَزَوَالِ الْفِرَاشِ. فَقَاسُوا عَلَى الْأَوَّلِ هَكَذَا تَرَبُّصٌ
-
لِأَنَّهَا تَجِبُ بِزَوَالِ مِلْكِ الْيَمِينِ فَشَابَهَتْ الِاسْتِبْرَاءَ. وَلَنَا أَنَّهَا وَجَبَتْ بِزَوَالِ الْفِرَاشِ فَأَشْبَهَ عِدَّةَ النِّكَاحِ ثُمَّ إمَامُنَا فِيهِ عُمَرُ فَإِنَّهُ قَالَ: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ ثَلَاثُ حِيَضٍ
-
يَجِبُ بِزَوَالِ مِلْكِ الْيَمِينِ فَيُقَدَّرُ بِحَيْضَةٍ كَالِاسْتِبْرَاءِ. وَقُلْنَا: تَرَبُّصٌ يَجِبُ بِزَوَالِ الْفِرَاشِ فَيُقَدَّرُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ كَالتَّرَبُّصِ فِي الطَّلَاقِ، وَهَذَا أَرْجَحُ لِأَنَّ الْعِدَّةَ مِمَّا يُحْتَاطُ فِي إثْبَاتِهَا، فَالْقِيَاسُ الْمُوجِبُ لِلْأَكْثَرِ وَاجِبُ الِاعْتِبَارِ عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهُ لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُمَا فِي إيجَابِ الزَّائِدِ عَلَى الْحَيْضَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ نَفْيَ وُجُوبِ الزَّائِدِ عَلَى الْحَيْضَةِ لَيْسَ مُقْتَضَى قِيَاسِ الِاسْتِبْرَاءِ بَلْ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ لَيْسَ إلَّا تَعْدِيَةَ حُكْمِ الْأَصْلِ وَهُوَ وُجُوبُ التَّرَبُّصِ حَيْضَةً فَقَطْ، وَعَدَمُ وُجُوبِ الزَّائِدِ بِالْعَدَمِ الْأَصْلِيِّ لَا أَنَّهُ مُقْتَضَاهُ،
-
فَإِنَّ أَثَرَ الْعِلَّةِ فِيهِ وَفِي كُلِّ قِيَاسٍ إنَّمَا هُوَ فِي تَعْدِيَةِ حُكْمِ الْأَصْلِ لَا فِي غَيْرِهِ بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ،
-
ثُمَّ لَا يَجِبُ ذَلِكَ الْغَيْرُ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ الْمُقْتَضِي لِوُجُوبِهِ.
-
فَإِذَا عَلِمْت هَذَا فَإِيجَابُ الزَّائِدِ عَلَى الْحَيْضَةِ يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ الَّذِي عَيَّنَّاهُ،
-
وَلَا يَقْتَضِي نَفْيَهُ مَا عَيَّنُوهُ فَيَسْلَمُ إيجَابُهُ عَنْ الْمُعَارِضِ. وَعَلَى هَذَا التَّحْقِيقِ فَالْمُعَارَضَةُ إنَّمَا تَثْبُتُ بَيْنَ كُلِّ قِيَاسَيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُوجِبُ أَحَدِهِمَا بَعْضَ مُوجِبِ الْآخَرِ، وَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ لِمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَى الْعِلَّةِ التَّعَرُّضُ لِغَيْرِ حُكْمِ الْأَصْلِ بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ،
-
فَإِذَا كَانَ فِي الْفَرْعِ جَامِعَانِ بِلَا مَانِعٍ أَحَدُهُمَا يَقْتَضِي فِيهِ حُكْمًا وُجُودِيًّا وَالْآخَرُ غَيْرَهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِ أَحَدِهِمَا ثُبُوتُ حُكْمِهِ وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ انْتِفَاءُ حُكْمِ الْآخَرِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَجُوزُ الْقِيَاسُ وَالتَّعْلِيلُ لِنَفْيِ حُكْمٍ،
-
فَإِنَّ النَّفْيَ حِينَئِذٍ مُقْتَضَاهُ، وَفِيهِ كَلَامٌ فِي الْأُصُولِ وَمَنْ اخْتَارَهُ شَرَطَ كَوْنَ الْعِلَّةِ أَمْرًا عَدَمِيًّا. وَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى نَفْيِهِ لِأَنَّ الْعَدَمَ لَا يُؤْثِرُ شَيْئًا، وَمَا وَقَعَ فِي الْفِقْهِ بِمَا ظَاهِرُهُ التَّعْلِيلُ بِهِ كَقَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي عَدَمِ الْخَمْسِ فِي مَوْضِعٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَنَحْوِهِ فَإِنَّمَا حَقِيقَتُهُ بِنَاءُ الْحُكْمِ عَلَى الْعَدَمِ الْأَصْلِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ الشَّرْعِ مَا اُعْتُبِرَ مَنُوطًا بِهِ الْخَمْسُ إلَّا ذَلِكَ، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ فَيَنْتَفِي الْخَمْسُ: أَيْ يَبْقَى عَلَى عَدَمِهِ الْأَصْلِيِّ لَا أَنَّهُ إلْحَاقٌ بِجَامِعٍ مُؤْثِرٍ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُوجِبُ أَحَدِهِمَا بَعْضَ مُوجِبِ الْآخَرِ كَمَا نَحْنُ فِيهِ،
-
فَإِنَّ الْجَامِعَيْنِ مُتَظَافَرَانِ عَلَى إثْبَاتِ ذَلِكَ الْبَعْضِ، وَيَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِإِثْبَاتِ أَمْرٍ آخَرَ لَيْسَ نَفْيُهُ مُقْتَضَى الْآخَرِ.
-
(قَوْلُهُ وَإِمَامُنَا فِيهِ عُمَرُ رضي الله عنه ) رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ: أَمَرَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا عَتَقَتْ أَنْ تَعْتَدَّ ثَلَاثَ حِيَضٍ، وَكَتَبَ إلَيَّ عُمَرَ فَكَتَبَ بِحُسْنِ رَأْيِهِ،
-
فَأَمَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْوَفَاةِ كَذَلِكَ فَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَيْسَ يَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ بِثَلَاثِ حِيَضٍ فِي الْعِتْقِ مِنْ شَخْصٍ قَوْلُهُ بِهِ فِي الْوَفَاةِ، أَلَا يُرَى إلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ بِهَا فِي الْعِتْقِ.
-
وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمِ وَصَحَّحَهُ عَنْ قَبِيصَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: لَا تُلَبِّسُوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا، عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. لَكِنْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَقَبِيصَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَمْرِو فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَهُوَ عِنْدَنَا غَيْرُ ضَائِرٍ إذَا كَانَ قَبِيصَةُ ثِقَةً.
-
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ قَالَا: ثَلَاثٌ حِيَضٍ إذَا مَاتَ عَنْهَا: يَعْنِي أُمَّ الْوَلَدِ. وَأَخْرَجَهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءٍ، فَعَلَى هَذَا تَعَارَضَ النَّقْلُ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ وَالْحَارِثُ ضَعِيفٌ، إلَّا أَنَّ غَالِبَ نَقْلِ الْمَذَاهِبِ قَلَّمَا يَخْلُو عَنْ مِثْلِهِ، وَالْمُتَحَقِّقُ أَنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ بَيْنَ السَّلَفِ
-
(وَلَوْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) كَمَا فِي النِّكَاحِ.
-
(وَإِذَا مَاتَ الصَّغِيرُ عَنْ امْرَأَتِهِ وَبِهَا حَبَلٌ فَعِدَّتُهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: عِدَّتُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ بِثَابِتِ النَّسَبِ مِنْهُ فَصَارَ كَالْحَادِثِ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَلَهُمَا إطْلَاقُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وَلِأَنَّهَا
-
وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى اخْتِلَافِ الرَّأْيِ، وَقَدْ بَيَّنَّا تَرْجِيحَ مَا يُوَافِقُ رَأْيَنَا.
-
(قَوْلُهُ وَإِذَا مَاتَ الصَّبِيُّ عَنْ امْرَأَتِهِ وَبِهَا حَبَلٌ) احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا مَاتَ وَظَهَرَ بِهَا حَبَلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ اتِّفَاقًا ثُمَّ مُعَرِّفُ ذَلِكَ أَنْ تَضَعَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ مَوْتِهِ فِي الْأَصَحِّ،
-
فَإِذَا وَضَعَتْهُ كَذَلِكَ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ،
-
وَإِنْ وَضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ مَوْتِهِ فَأَكْثَرَ لَمْ يَكُنْ مَحْكُومًا بِقِيَامِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ بَلْ بِحُدُوثِهِ بَعْدَهُ فَلَا يَكُونُ تَقْدِيرُ الْعِدَّةِ بِالْوَضْعِ عِنْدَهُمَا بَلْ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ اتِّفَاقًا.
-
وَقِيلَ: الْمَحْكُومُ بِحُدُوثِهِ أَنْ تَلِدَهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ مَوْتِهِ وَفِيمَا دُونَ ذَلِكَ يَكُونُ الِانْقِضَاءُ بِالْوَضْعِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ لِلْحُدُوثِ بِأَكْثَرَ سَنَتَيْنِ أَوْ بِسَنَتَيْنِ كَوَامِلَ لَيْسَ إلَّا لِلِاحْتِيَاطِ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ وَلَا يُمْكِنُ ثُبُوتُهُ فِي الصَّبِيِّ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَأْخِيرِ الْحُكْمِ بِالْحُدُوثِ إلَى السَّنَتَيْنِ.
-
(قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: عِدَّتُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ) وَهَذِهِ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إذْ لَمْ يُحْكَ فِي الظَّاهِرِ خِلَافٌ. وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ وَلَا جَامِعُ كَلَامِهِ الْحَاكِمُ، وَقَوْلُ فَخْرِ الْإِسْلَامِ وَهَذَا يَعْنِي الِاعْتِدَادَ بِوَضْعِ الْحَمْلِ اسْتِحْسَانٌ مِنْ عُلَمَائِنَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا هِيَ رِوَايَةٌ عَنْهُ،
-
وَكَذَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ.
-
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ عِدَّتَهَا بِالشُّهُورِ وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ انْتَهَى.
-
وَإِذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْمُطَلَّقَةِ إذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ تَعْتَدُّ بِوَضْعِهِ مَعَ أَنَّهُ مَنْفِيُّ النَّسَبِ وَمَحْكُومٌ بِحُدُوثِهِ فَكَيْفَ يَقُولُ فِي الْمَحْكُومِ بِقِيَامِهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ لَا تَعْتَدُّ بِوَضْعِهِ فَإِنَّمَا هِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ،
-
ثُمَّ يَجِبُ كَوْنُ ذَلِكَ الصَّغِيرِ غَيْرَ مُرَاهِقٍ. أَمَّا الْمُرَاهِقُ فَيَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ النَّسَبُ مِنْهُ إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ. وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا طَلَّقَ الْكَبِيرُ امْرَأَتَهُ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ غَيْرِ سِقْطٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا حَامِلًا مِنْ الزِّنَا وَلَا يَعْلَمُ الْحَالَ ثُمَّ وَضَعَتْهُ كَذَلِكَ بَعْدَ الطَّلَاقِ تَعْتَدُّ بِالْوَضْعِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُمْ لَا اعْتِبَارَ بِهِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا وَلَا يَعْلَمُ لِصِحَّةِ كَوْنِهِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْعَقْدَ عَلَى الْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُصَحِّحْهُ لَكِنْ يَجِبُ مِنْ الْوَطْءِ فِيهِ الْعِدَّةَ لِأَنَّهُ شُبْهَةٌ فَيَقَعُ الْخِلَافُ فِي أَنَّهَا بِالْوَضْعِ أَوْ بِالْأَشْهُرِ.
-
وَحَاصِلُ مُتَمَسِّكِهِمْ الْقِيَاسُ عَلَى الْحَادِثِ بَعْدَ مَوْتِ الصَّغِيرِ، هَكَذَا حُمِلَ مَنْفِيُّ النَّسَبِ فَلَا تَعْتَدُّ بِوَضْعِهِ كَالْحَمْلِ الْحَادِثِ بَعْدَ مَوْتِ الصَّغِيرِ (وَلَهُمَا إطْلَاقُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ (وَلِأَنَّهَا) أَيْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ فِي حَقِّ الْحَامِلِ وَقْتَ
-
مُقَدَّرَةٌ بِمُدَّةِ وَضْعِ الْحَمْلِ فِي أُولَاتِ الْأَحْمَالِ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ أَوْ طَالَتْ لَا لِلتَّعَرُّفِ عَنْ فَرَاغِ الرَّحِمِ لِشَرْعِهَا بِالْأَشْهُرِ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَاءِ، لَكِنْ لِقَضَاءِ حَقِّ النِّكَاحِ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَتَحَقَّقُ فِي الصَّبِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَمْلُ مِنْهُ، بِخِلَافِ الْحَمْلِ الْحَادِثِ
-
الْمَوْتِ (مُقَدَّرَةٌ بِوَضْعِ الْحَمْلِ فِي أُولَاتِ الْأَحْمَالِ لَا لِلتَّعَرُّفِ عَلَى فَرَاغِ الرَّحِمِ لَشَرَعَهَا) أَيْ لَشَرَعَ عِدَّةَ الْوَفَاةِ (بِالْأَشْهُرِ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَاءِ لَكِنْ لِقَضَاءِ حَقِّ النِّكَاحِ. وَهَذَا الْمَعْنَى) وَهُوَ قَضَاءُ حَقِّ النِّكَاحِ (يَتَحَقَّقُ فِي الصَّبِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَمْلُ مِنْهُ) كَمَا يَتَحَقَّقُ فِي الْكَبِيرِ وَالنَّسَبُ مِنْهُ.
-
وَتَلْخِيصُ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّهُ قِيَاسُ زَوْجَةِ الصَّغِيرِ الْحَامِلِ وَقْتَ مَوْتِهِ بِغَيْرِ ثَابِتِ النَّسَبِ عَلَى زَوْجَةِ الْكَبِيرِ الْحَامِلِ وَقْتَ مَوْتِهِ بِثَابِتِ النَّسَبِ فِي حُكْمٍ هُوَ الِاعْتِدَادُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ بِجَامِعِ أَنَّهُ لِقَضَاءِ حَقِّ النِّكَاحِ إظْهَارًا لِخَطَرِهِ مُتَعَرِّضًا فِيهِ لِإِلْغَاءِ الْفَارِقِ وَهُوَ وَصْفُ ثُبُوتِ نَسَبِ الْحَمْلِ وَعَدَمِهِ، وَدَلِيلُ الْإِلْغَاءِ شَرْعُ الْأَشْهُرِ مَعَ تَحَقُّقِ الْأَقْرَاءِ، وَبِهِ يَظْهَرُ فَسَادُ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ صُورَةِ الْقِيَاسِ،
-
فَإِنَّ حَقِيقَتَهُ لَيْسَ إلَّا نَفْيَ الْحُكْمِ لِنَفْيِ الْعِلَّةِ الْمُسَاوِيَةِ وَهِيَ ثُبُوتُ نَسَبِ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ الْمُعْتَبَرُ عِلَّةً مُسَاوِيَةً لِلِاعْتِدَادِ بِالْوَضْعِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْخِلَافِيَّةِ فَيَنْتَفِي الِاعْتِدَادُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ كَمَا انْتَفَى فِي الْحَامِلِ بِحَادِثٍ بَعْدَ مَوْتِ الصَّبِيِّ وَنَحْنُ مَنَعْنَا عِلِّيَّتَهُ فَضْلًا عَنْ مُسَاوَاتِهِ، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَ الِاعْتِدَادِ بِالْوَضْعِ لَيْسَ إلَّا لِقَضَاءِ حَقِّ النِّكَاحِ مَمْنُوعٌ بَلْ لِذَلِكَ وَلْيَثْبُتْ الْفَرَاغُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ النِّكَاحِ.
-
وَقَدَّمْنَا أَنَّ شَرْعِيَّتَهُ لِكُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ فَقَدْ يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ، فَالْأَوْلَى عَدَمُ التَّعَرُّضِ لِلنَّفْيِ وَيَكْفِي كَوْنُ الْعِدَّةِ مُطْلَقًا لِلْقَضَاءِ، فَإِنَّهُ إذَا ثَبَتَ أَمْرٌ لِلْأَعَمِّ ثَبَتَ لِكُلِّ خُصُوصِيَّاتِهِ فَيَثْبُتُ كَوْنُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ لِلنَّفْيِ أَيْضًا.
-
وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي اسْتَبْعَدْنَا بِهَا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ: أَعْنِي الْمُطَلَّقَةَ إذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ أَنَّ عِدَّتَهَا تَنْقَضِي مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ تَلِي الْوَضْعَ فَيَرْجِعُ بِنَفَقَتِهَا إنْ كَانَتْ تَعَجَّلَتْهَا إضَافَةً لِلْحَادِثِ وَهُوَ الْحَمْلُ الْحَادِثُ إلَى أَقْرَبِ زَمَانِهِ.
-
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْحَمْلِ الْحَادِثِ) شَرَعَ يُفَرِّقُ بَيْنَ مَا قَاسُوا عَلَيْهِ فِي الصُّورَةِ وَبَيْنَ مَحَلِّ الْخِلَافِ،
-
لِأَنَّهُ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِالشُّهُورِ فَلَا تَتَغَيَّرُ بِحُدُوثِ الْحَمْلِ، وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ كَمَا وَجَبَتْ وَجَبَتْ مُقَدَّرَةً بِمُدَّةِ الْحَمْلِ فَافْتَرَقَا.
-
وَلَا يَلْزَمُ امْرَأَةُ الْكَبِيرِ إذَا حَدَثَ لَهَا الْحَبَلُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ مِنْهُ فَكَانَ كَالْقَائِمِ عِنْدَ الْمَوْتِ حُكْمًا (وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ فِي الْوَجْهَيْنِ) لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا مَاءَ لَهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْعُلُوقُ، وَالنِّكَاحُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي مَوْضِعِ التَّصَوُّرِ.
-
(وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ لَمْ تَعْتَدَّ بِالْحَيْضَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الطَّلَاقُ) لِأَنَّ الْعِدَّةَ مُقَدَّرَةٌ، بِثَلَاثِ حِيَضٍ كَوَامِلَ فَلَا يَنْقُصُ عَنْهَا.
-
(وَإِذَا وُطِئَتْ الْمُعْتَدَّةُ بِشُبْهَةٍ فَعَلَيْهَا عِدَّةٌ أُخْرَى وَتَدَاخَلَتْ الْعِدَّتَانِ، وَيَكُونُ مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ مِنْ الْحَيْضِ
-
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَعَالَى إنَّمَا شَرَعَ الْعِدَّةَ بِوَضْعِ الْحَمْلِ إذَا كَانَ الْحَمْلُ ثَابِتًا حَالَ الْمَوْتِ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الْآيَةِ مُطْلَقًا يَخُصُّ بِالْعَقْلِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ حَالَ الْمَوْتِ حَالُ زَوَالِ النِّكَاحِ وَعِنْدَهُ يَتِمُّ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِلْعِدَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَثْبُتَ الْعِدَّةُ إذْ ذَاكَ.
-
وَالْفَرْضُ أَنْ لَا حَمْلَ حِينَئِذٍ لِيَثْبُتَ بِالْوَضْعِ فَكَانَ اعْتِبَارُ قِيَامِ الْحَمْلِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَعَدَمِهِ لِلِاعْتِدَادِ بِالْوَضْعِ أَوْ بِالْأَشْهُرِ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الْعَقْلِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فَعِنْدَ عَدَمِهِ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْعِدَّةَ تَثْبُتُ لَا يَتَوَقَّفُ فَإِنَّمَا تَثْبُتُ بِالْأَشْهُرِ، وَبِهَذَا لَزِمَ أَنَّ مُرَادَ الْآيَةِ بِأُولَاتِ الْأَحْمَالِ الْأَحْمَالُ حَالَةَ الْفُرْقَةِ.
-
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ امْرَأَةُ الْكَبِيرِ إذَا حَدَثَ بِهَا حَبَلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ) بِأَنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مَعَ حُدُوثِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَيْثُ تَعْتَدُّ بِالْوَضْعِ لَا بِالْأَشْهُرِ مَعَ فَرْضِ حُدُوثِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. وَأَجَابَ بِمَنْعِ الْحُكْمِ بِحُدُوثِهِ فَإِنَّهُ مَحْكُومٌ بِثُبُوتِ نَسَبِهِ شَرْعًا وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ بِقِيَامِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَالْأَصْلُ التَّوَافُقُ بَيْنَ الْحُكْمِيِّ وَالْوَاقِعُ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ خِلَافُهُ، فَوَجَبَ كَوْنُهُ قَائِمًا عِنْدَ الْمَوْتِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا حَتَّى لَوْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ بِحُدُوثِهِ كَانَ الْحُكْمُ أَنْ تَعْتَدَّ بِالْأَشْهُرِ، وَعِنْدَ التَّأَمُّلِ لَا مَعْنَى لِلْإِيرَادِ الْمُجَابِ عَنْهُ بِمَا ذُكِرَ أَصْلًا.
-
(قَوْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ فِي الْوَجْهَيْنِ) أَيْ فِي الْحَادِثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا مَاءَ لَهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْعُلُوقُ.
-
وَقَوْلُهُ وَالنِّكَاحُ يَقُومُ مَقَامَهُ: أَيْ مَقَامَ الْعُلُوقِ فِي مَوْضِعِ التَّصَوُّرِ لِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يُقَدَّرُ تَقْدِيرًا إذَا أَمْكَنَ تَصَوُّرُهُ تَحْقِيقًا.
-
(قَوْلُهُ وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ لَمْ يُحْتَسَبْ بِالْحَيْضَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الطَّلَاقُ لِأَنَّ الْعِدَّةَ ثَلَاثُ حِيَضٍ كَوَامِلَ) لِأَنَّهُ مُسَمَّى الِاسْمِ فِي ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ، وَقَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ»
-
(قَوْلُهُ وَإِذَا وُطِئَتْ الْمُعْتَدَّةُ بِشُبْهَةٍ) مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مِنْ الزَّوْجِ، وَوَافَقَ الشَّافِعِيَّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَاطِئُ الْمُطَلِّقُ
-
مُحْتَسَبًا مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَإِذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ الْأُولَى وَلَمْ تُكْمِلْ الثَّانِيَةَ فَعَلَيْهَا تَمَامُ الْعِدَّةِ الثَّانِيَةِ) وَهَذَا عِنْدَنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَتَدَاخَلَانِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْعِبَادَةُ فَإِنَّهَا عِبَادَةُ كَفٍّ عَنْ التَّزَوُّجِ وَالْخُرُوجِ فَلَا تَتَدَاخَلَانِ كَالصَّوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ
-
وَالْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ يَتَحَقَّقُ بِصُوَرٍ. مِنْهَا الَّتِي زُفَّتْ إلَى غَيْرِ زَوْجِهَا، وَالْمَوْطُوءَةُ لِلزَّوْجِ بَعْدَ الثَّلَاثِ فِي الْعِدَّةِ بِنِكَاحٍ قَبْلَ نِكَاحِ زَوْجٍ آخَرَ أَوْ فِي الْعِدَّةِ إذَا قَالَ: ظَنَنْتُ أَنَّهَا تَحِلُّ لِي، وَاَلَّتِي طَلَّقَهَا بِالْكِنَايَةِ ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ، أَوْ كَانَتْ فِي عِدَّةٍ فَوَطِئَهَا آخَرُ بِشُبْهَةٍ، أَوْ فِي عِصْمَةٍ فَوَطِئَهَا آخَرُ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ، فَفِي هَذِهِ تَجِبُ عِدَّتَانِ وَيَتَدَاخَلَانِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَعَدَمُهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ رحمهم الله .
-
وَمَا فِي الْغَايَةِ مِنْ أَنَّ الشُّبْهَةَ فِي الْمُطَلَّقَةِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ فِي الْفِعْلِ وَالشُّبْهَةُ فِي الْفِعْلِ لَا يُثْبِتُ النَّسَبَ بِالْوَطْءِ،
-
وَإِنْ قَالَ ظَنَنْتُ أَنَّهَا تَحِلُّ لِي،
-
وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ لَا تَجِبُ بِهِ الْعِدَّةُ سَيَأْتِي دَفْعُهُ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،
-
ثُمَّ مَعْنَى التَّدَاخُلِ جَعْلُ الْمَرْئِيِّ عَنْهُمَا حَتَّى لَوْ كَانَتْ وُطِئَتْ بَعْدَ حَيْضَةٍ مِنْ الْعِدَّةِ الْأُولَى فَعَلَيْهَا حَيْضَتَانِ تَمَامُهَا وَتُحْتَسَبُ بِهِمَا مِنْ عِدَّةِ الثَّانِي، وَلِلْآخَرِ أَنْ يَخْطُبَهَا إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا فِي عِدَّتِهِ وَلَا يَخْطُبُهَا غَيْرُهُ،
-
فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا فَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا إذَا شَاءَ لَا يُقِرُّ بِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْ الْآخَرِ،
-
وَإِنْ طَلَّقَهَا بَائِنًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْطُبَهَا بَعْدَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا مِنْ الثَّانِي حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْهُ،
-
وَكَذَا إنْ كَانَتْ الْعِدَّتَانِ بِالشُّهُورِ، قَالُوا: وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ رُكْنَ الْعِدَّةِ مَاذَا؟ فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ كَفُّ النَّفْسِ عَنْ الْحُرُمَاتِ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ،
-
فَإِذَا وَجَبَ كَفٌّ عَنْهَا فِي مُدَّةٍ بِسَبَبٍ وَكَفٌّ عَنْهَا كَذَلِكَ بِسَبَبٍ آخَرَ لَا يَتَدَاخَلَانِ، لِأَنَّ هَذَا الْكَفَّ عِبَادَةٌ وَالْعِبَادَاتُ لَا تَتَدَاخَلُ، إنَّمَا التَّدَاخُلُ لَائِقٌ بِالْعُقُوبَاتِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْكَفُّ عَنْ الشَّهْوَتَيْنِ فِي يَوْمٍ بِسَبَبٍ ثُمَّ وَجَبَ مِثْلُهُ بِسَبَبٍ آخَرَ لَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ ذَلِكَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَاحِدٍ.
-
وَعِنْدَنَا أَنَّ الرُّكْنَ نَفْسَ تِلْكَ الْحُرُمَاتِ الْكَائِنَةِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ.
-
وَيُمْكِنُ اجْتِمَاعُ حُرُمَاتٍ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ كَالْخُرُوجِ وَالتَّزَوُّجِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ بِأَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ كَحُرْمَةِ الْخَمْرِ الْمَحْلُوفِ عَلَى عَدَمِ شُرْبِهَا نَهَارًا لِلصَّائِمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمَعْنَى الْعِبَادَةِ تَابِعٌ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تَنْقَضِي بِدُونِ عِلْمِهَا وَمَعَ تَرْكِهَا الْكَفَّ، وَنَحْنُ نَسْتَأْنِفُ الْكَلَامَ وَنَقُولُ: لَا شَكَّ أَنَّهُ يَثْبُتُ عِنْدَ تَمَامِ سَبَبِ الْعِدَّةِ أُمُورٌ: هِيَ حُرْمَةُ الْخُرُوجِ وَحُرْمَةُ الزِّينَةِ وَحُرْمَةُ التَّزَوُّجِ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ تَنْتَهِي هَذِهِ الْحُرُمَاتُ بِانْتِهَائِهَا، وَوُجُوبُ التَّرَبُّصِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ أَيْضًا الثَّابِتُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ مَعَ أَنَّ هَذَا الْوُجُوبَ لَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ لَازِمًا لِلْحُرْمَةِ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ وَمُتَعَلِّقُ الْوُجُوبِ لَيْسَ إلَّا فِعْلَ الْمُكَلَّفِ، وَالتَّرَبُّصُ وَإِنْ كَانَ الِانْتِظَارُ فَهُوَ
-
وَلَنَا أَنَّ الْمَقْصُودَ التَّعَرُّفُ عَنْ فَرَاغِ الرَّحِمِ وَقَدْ حَصَلَ بِالْوَاحِدَةِ فَتَتَدَاخَلَانِ، وَمَعْنَى الْعِبَادَةِ تَابِعٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَنْقَضِي بِدُونِ عِلْمِهَا وَمَعَ تَرْكِهَا الْكَفَّ.
-
مِنْ أَفْعَالِ النَّفْسِ، فَإِنْ أَرَدْنَا تَعْيِينَهُ لَمْ نَرَ أَنْسَبَ بِهِ مِنْ كَوْنِهِ تَرَكَ تِلْكَ الْحُرُمَاتِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَتَرْكُ الشَّيْءِ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِ كَفِّ النَّفْسِ عَنْهُ أَوْ حَبْسِهَا.
-
فَمَنْ ظَنَّ الْمُقَابَلَةَ بَيْنَ الْكَفِّ وَالتَّرْكِ بَعُدَ عَنْ التَّحْقِيقِ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ حَاصِلُ ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ نَهْيًا عَنْ تِلْكَ الْأُمُورِ؛ لِأَنَّهُ طَلَبَ الْكَفَّ عَنْهَا كَمَا جَعَلُوا قَوْله تَعَالَى ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ نَهْيًا عَنْهُ فَالثَّابِتُ تَحْرِيمُ هَذِهِ الْأُمُورِ،
-
وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ لُزُومَ الْكَفِّ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَرْأَةِ إلَّا عِنْدَ عِلْمِهَا بِالسَّبَبِ، إذْ التَّكْلِيفُ بِالْمَقْدُورِ وَلَا قُدْرَةَ بِدُونِ الْعِلْمِ فَيُحْكَمُ بِهَذِهِ الْمُقَدِّمَةِ وَهِيَ أَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ بِاعْتِبَارِ عِلْمِهِ بِالسَّبَبِ.
-
وَالْمُقَدِّمَةُ الْقَائِلَةُ: إنَّ الْحُكْمَ الْمُقَيَّدَ بِمُدَّةٍ يَنْتَهِي بِانْتِهَائِهَا لَزِمَ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَعْلَمْ بِالطَّلَاقِ حَتَّى تَمَّتْ الْعِدَّةُ خَرَجَتْ عَنْ الْعِدَّةِ غَيْرَ آثِمَةٍ لِأَنَّ الثَّابِتَ فِي حَقِّهَا لَمْ يَكُنْ حُكْمَ الْخِطَابِ، بَلْ غَايَتُهُ أَصْلُ الْوُجُوبِ الثَّابِتِ بِالسَّبَبِ وَلَا طَلَبَ فِي أَصْلِ الْوُجُوبِ عَلَى مَا عُرِفَ، أَوْ عَلِمْت ثُمَّ لَمْ تَكُفَّ: أَيْ لَمْ تَتَرَبَّصْ عَنْ الْخُرُوجِ وَالنِّكَاحِ حَتَّى انْتَهَتْ إلَى حَدِّ الزِّنَا إلَى أَنْ تَمَّتْ الْمُدَّةُ خَرَجَتْ عَنْ الْعِدَّةِ آثِمَةً فَلَا يَكُونُ انْقِضَاؤُهَا بِلَا عِلْمِهَا وَمَعَ تَرْكِهَا الْكَفَّ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْعِبَادَةِ تَابِعٌ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، بَلْ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ تَحَقُّقُهَا فِي حَقِّ مَنْ لَا تَصِحُّ الْعِبَادَةُ مِنْهُ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَالْمَجْنُونَةِ وَالصَّغِيرَةِ، فَعُلِمَ أَنَّ تَحَقُّقَ الْعِدَّةِ فِي الشَّرْعِ بِالْأَصَالَةِ إنَّمَا هُوَ لِتَعَرُّفِ فَرَاغِ الرَّحِمِ وَلِإِظْهَارِ خَطَرِ النِّكَاحِ وَالْبُضْعِ فَقَدْ يَجْتَمِعَانِ كَمَا فِي ذَاتِ الْأَقْرَاءِ وَقَدْ لَا كَمَا فِي الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ، وَمَعْنَى الْعِبَادَةِ تَابِعٌ وَهُوَ كَفُّ الْقَادِرَةِ الْمُخْتَارَةِ نَفْسَهَا عَنْ مُتَعَلِّقَاتِ تِلْكَ الْحُرُمَاتِ،
-
وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعِدَّةَ تُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ تِلْكَ الْأُمُورِ، أَمَّا عَلَى التَّرَبُّصِ فَفِي قَوْلِنَا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ وَنَحْوِهِ
-
(وَالْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَفَاةٍ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ وَتَحْتَسِبُ بِمَا تَرَاهُ مِنْ الْحَيْضِ فِيهَا) تَحْقِيقًا لِلتَّدَاخُلِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ.
-
وَأَمَّا عَلَى نَفْسِ الْمُدَّةِ فَفِي نَحْوِ قَوْلِنَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَمَا سَنَذْكُرُ أَيْضًا،
-
وَأَمَّا عَلَى نَفْسِ الْحُرُمَاتِ فَبِفَرْضِ دَعْوَانَا أَنَّهَا الرُّكْنُ، لَكِنَّ الشَّأْنَ فِي بَيَانِ أَنَّ مُسَمَّى لَفْظِ الْعِدَّةِ فِي الشَّرْعِ مَاذَا؟ فَاَلَّذِي يُفِيدُهُ حَقِيقَةُ نَظْمِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ قَوْلُهُ عز وجل ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ أَنَّهُ نَفْسُ الْمُدَّةِ الْخَاصَّةِ الَّتِي تَعَلَّقَتْ الْحُرُمَاتُ فِيهَا وَتَقَيَّدَتْ بِهَا لَا الْحُرُمَاتُ الثَّابِتَةُ فِيهَا وَلَا وُجُوبُ الْكَفِّ وَلَا التَّرَبُّصُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ إنَّمَا يُفِيدُ لُزُومَ التَّرَبُّصِ لَا أَنَّهُ مُسَمَّى لَفْظِ الْعِدَّةِ، وَقَدْ قُلْنَا: إنَّ كُلًّا مِنْ الْأُمُورِ ثَابِتٌ عِنْدَ تَمَامِ السَّبَبِ وَالْكَلَامُ الْآنَ لَيْسَ فِيهِ،
-
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ فَالْأَجَلُ هُوَ مَا كَانَ مِنْ الْمُدَّةِ لِتَأْخِيرِ مَا ثَبَتَ عِنْدَ مُضِيِّهِ كَالْمُطَالَبَةِ فِي الدَّيْنِ،
-
ثُمَّ الثَّابِتُ بِمُضِيِّ هَذَا الْأَجَلِ حِلُّ النِّكَاحِ وَالْخُرُوجِ فَيَكُونُ الثَّابِتُ قَبْلَهُ حُرْمَتُهُمَا،
-
وَلَا دَلِيلَ فِيهِ أَيْضًا إلَّا عَلَى مُجَرَّدِ الثُّبُوتِ وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ الرُّكْنَ كَمَا قُلْنَا فِي التَّرَبُّصِ،
-
وَأَمَّا وَصْفُ الْعِدَّةِ بِالْوُجُوبِ فِي قَوْلِنَا الْعِدَّةُ وَاجِبَةٌ وَوَجَبَتْ فَإِنَّمَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا فِعْلٌ كَالتَّرَبُّصِ وَالْكَفِّ وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ الْمَفْهُومَ الْحَقِيقِيَّ إلَّا ظَاهِرًا، وَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُعَارِضْهُ النَّظْمُ الْقُرْآنِيُّ.
-
فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ يَجِبُ كَوْنُ مُسَمَّى الْعِدَّةِ الْمُدَّةَ الْخَاصَّةَ الَّتِي تَعَلَّقَتْ فِيهَا الْحُرُمَاتُ عِنْدَ الْكُلِّ.
-
وَحِينَئِذٍ نَقُولُ: لَا يَلْزَمُ بِنَاءُ الْخِلَافِ فِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ عَلَى كَوْنِ رُكْنِ الْعِدَّةِ الْكَفَّ أَوْ الْحُرُمَاتِ، بَلْ يَصِحُّ ثُبُوتُهُ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهَا الْمُدَّةُ حَقِيقَةً، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعِدَّةَ حِينَئِذٍ تَعَلَّقَتْ فِيهَا حُرُمَاتٌ يَجِبُ لَهَا كَفُّ النَّفْسِ عَنْ مُتَعَلِّقَاتِهَا. فَتَدَاخُلُ الْعِدَّتَيْنِ يَسْتَلْزِمُ تَدَاخُلَ تِلْكَ الْعِبَادَاتِ الْوَاجِبَةِ فِيمَا لَا أَنَّ تَدَاخُلَهَا تَدَاخُلُهَا وَاللَّازِمُ مُتَّحِدٌ حِينَئِذٍ وَهُوَ امْتِنَاعُ تَدَاخُلِ الْعِبَادَاتِ سَوَاءٌ جَاءَ لَازِمًا لِتَدَاخُلِ الْعِدَّةِ أَوْ كَانَ عَيْنَ تَدَاخُلِهَا فَلِذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَنْ كَوْنِ الْمَبْنِيِّ مَا هُوَ.
-
وَالدَّفْعُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَنَّ الْكَفَّ الْوَاجِبَ لَمْ يَجِبْ تَحَقُّقُهُ عَلَى وَجْهِ الْعِبَادَةِ بَلْ مُطْلَقًا، إذْ لَا دَلِيلَ يُوجِبُ كَوْنَهُ وَجَبَ إيجَادَهُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ بَلْ الدَّلِيلُ قَامَ عَلَى عَدَمِهِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْبَالِغَةَ الْعَاقِلَةَ لَوْ وَقَعَ الْكَفُّ مِنْهَا بِغَيْرِ نِيَّةٍ بَلْ اتِّفَاقًا أَوْ لِغَرَضٍ مُبَاحٍ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَمْ يُحْكَمْ بِكَوْنِهَا آثِمَةً مَعَ أَنَّهُ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْعِبَادَةُ لِعَدَمِ نِيَّةِ الِاحْتِسَابِ لِلَّهِ تَعَالَى فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَى أَنَّهُ عِبَادَةٌ.
-
نَعَمْ هُوَ لَهُ عَرْضِيَّةُ أَنْ يَصِيرَ عِبَادَةً،
-
فَإِنَّ الْبَالِغَةَ الْعَاقِلَةَ إذَا كَفَّتْ نَفْسَهَا عَنْ الْخُرُوجِ وَغَيْرِهِ مَعَ فُرُوغِ النَّفْسِ لِذَلِكَ احْتِسَابًا لِلَّهِ وَقَصْدًا لِطَاعَتِهِ وَقَعَ ذَلِكَ عِبَادَةً لِلَّهِ تَعَالَى لَا أَنَّهُ يَجِبُ إيقَاعُهُ كَذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَا.
-
(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَفَاةٍ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ وَتَحْتَسِبُ بِمَا تَرَاهُ مِنْ الْحَيْضِ فِيهَا)
-
(وَابْتِدَاءُ الْعِدَّةِ فِي الطَّلَاقِ عَقِيبَ الطَّلَاقِ وَفِي الْوَفَاةِ عَقِيبَ الْوَفَاةِ،
-
فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْوَفَاةِ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْعِدَّةِ فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ الطَّلَاقُ أَوْ الْوَفَاةُ فَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ وُجُودِ السَّبَبِ، وَمَشَايِخُنَا يُفْتُونَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّ ابْتِدَاءَهَا مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ نَفْيًا لِتُهْمَةِ الْمُوَاضَعَةِ.
-
فَلَوْ لَمْ تَرَ فِيهَا دَمًا يَجِبُ أَنْ تَعْتَدَّ بَعْدَ الْأَشْهُرِ بِثَلَاثِ حِيَضٍ.
-
(قَوْلُهُ وَابْتِدَاءُ الْعِدَّةِ فِي الطَّلَاقِ عَقِيبَ الطَّلَاقِ) لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ الطَّلَاقُ تَسَاهُلٌ، فَقَدْ قَدَّمُوا أَنَّ سَبَبَهَا النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ شَرْطٌ وَأَنَّ الْإِضَافَةَ فِي قَوْلِنَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ إلَى الشَّرْطِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لِأَنَّ عِنْدَ الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ يَتِمُّ السَّبَبُ فَيَسْتَعْقِبُهَا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ فَيَكُونُ مَبْدَأُ الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بِالضَّرُورَةِ.
-
(قَوْلُهُ وَمَشَايِخُنَا يُفْتُونَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّ ابْتِدَاءَهَا مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ نَفْيًا لِتُهْمَةِ الْمُوَاضَعَةِ) بِأَنْ يَتَوَاضَعَا عَلَى الطَّلَاقِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِيَصِحَّ إقْرَارُ الْمَرِيضِ لَهَا بِالدَّيْنِ أَوْ يَتَوَاضَعَا عَلَيْهِ لِيَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ أَرْبَعًا سِوَاهَا.
-
وَإِذَا كَانَ مُخَالَفَةُ هَذَا الْحُكْمِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَجُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لِهَذِهِ التُّهْمَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَحَرَّى بِهِ مَحَلَّ التُّهْمَةِ وَالنَّاسُ الَّذِينَ هُمْ مَظَانُّهَا، وَلِذَا فَصَّلَ السُّغْدِيُّ حَيْثُ قَالَ: مَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ: يَعْنِي مِنْ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْعِدَّةِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَا مُتَفَرِّقَيْنِ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي أُسْنِدَ الطَّلَاقُ إلَيْهِ، أَمَّا إذَا كَانَا مُجْتَمِعَيْنِ فَالْكَذِبُ فِي كَلَامِهِمَا ظَاهِرٌ فَلَا يُصَدَّقَانِ فِي الْإِسْنَادِ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَعَلَى هَذَا إذَا فَارَقَهَا زَمَانًا ثُمَّ قَالَ لَهَا كُنْتُ طَلَّقْتُك مُنْذُ كَذَا وَهِيَ لَا تَعْلَمُ بِذَلِكَ يُصَدَّقُ وَتُعْتَبَرُ عِدَّتُهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ،
-
ثُمَّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ وَلَا سُكْنَى لِاعْتِرَافِهَا بِالسُّقُوطِ، وَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحِلَّ لَهُ التَّزَوُّجُ بِأُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا، وَعُرِفَ أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِالْإِقْرَارِ يُفِيدُ أَنَّ الطَّلَاقَ الْمُتَقَدِّمَ إذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ يَنْبَغِي أَنْ تُعْتَبَرَ الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ قَامَتْ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ لِأَنَّ ثُبُوتَهَا بِالْبَيِّنَةِ لَا بِالْإِقْرَارِ،
-
وَأَنَّ سُقُوطَ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ إنَّمَا هُوَ إذَا صَدَّقَتْهُ، أَمَّا إذَا كَذَّبَتْهُ فِي الْإِسْنَادِ فَلَا،
-
وَكَذَا إذَا قَالَتْ لَا أَدْرِي، فَالْحُكْمُ فِي الْفُصُولِ الثَّلَاثَةِ عَلَى قَوْلِ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْإِسْنَادِ،
-
ثُمَّ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ وَمَشَايِخُنَا مَشَايِخُ بُخَارَى وَسَمَرْقَنْدَ وَاقْتِصَارُ النِّهَايَةِ وَالدِّرَايَةِ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ مَشَايِخِ بَلْخٍ غَيْرُ جَيِّدٍ ثُمَّ فِيهِ تَرْكٌ لِشَرْحِ الْكِتَابِ،
-
فَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَأَتَاهَا مَوْتُهُ أَوْ طَلَاقُهُ لِمُدَّةٍ تَنْقَضِي بِهَا الْعِدَّةُ فَلَا عِدَّةَ وَإِذَا شَكَّتْ فِي الْعِدَّةِ اعْتَدَّتْ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي تَسْتَيْقِنُ فِيهِ بِمَوْتِهِ.
-
وَلَوْ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا إنْ ضَرَبَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ الضَّرْبَ فَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَقَضَى الْقَاضِي بِالْفُرْقَةِ فَالْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الْقَضَاءِ أَوْ مِنْ وَقْتِ الضَّرْبِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مِنْ وَقْتِ الضَّرْبِ.
-
وَلَوْ طَلَّقَهَا
-
(وَالْعِدَّةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ عَقِيبَ التَّفْرِيقِ أَوْ عَزْمِ الْوَاطِئِ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا) وَقَالَ زُفَرُ: مِنْ آخِرِ الْوَطَآتِ لِأَنَّ الْوَطْءَ هُوَ السَّبَبُ الْمُوجِبُ. وَلَنَا أَنَّ كُلَّ وَطْءٍ وُجِدَ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ يَجْرِي مَجْرَى الْوَطْأَةِ الْوَاحِدَةِ لِاسْتِنَادِ الْكُلِّ إلَى حُكْمِ عَقْدٍ وَاحِدٍ، وَلِهَذَا يُكْتَفَى فِي الْكُلِّ بِمَهْرٍ وَاحِدٍ، فَقِيلَ: الْمُتَارَكَةُ أَوْ الْعَزْمُ لَا تُثْبِتُ الْعِدَّةَ مَعَ جَوَازِ وُجُودِ غَيْرِهِ وَلِأَنَّ التَّمَكُّنَ عَلَى وَجْهِ الشُّبْهَةِ
-
وَأَنْكَرَ فَأُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ فَقُضِيَ بِالطَّلَاقِ فَالْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لَا الْقَضَاءِ.
-
(قَوْلُهُ أَوْ عَزْمِ الْوَاطِئِ) بِأَنْ أَخْبَرَهَا أَنَّهُ تَرَكَ الْوَطْءَ فَإِنَّ الْإِخْبَارَ أَمْرٌ ظَاهِرٌ فَيُدَارُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ، أَمَّا آخِرُ الْوَطَآتِ لَا يُعْلَمُ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ آخَرَ بَعْدَهُ. وَفِي الْخُلَاصَةِ: وَالنِّصَابُ الْمُتَارَكَةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا تَكُونُ إلَّا بِالْقَوْلِ كَقَوْلِهِ تَرَكْتُكِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَتَرَكْتُهَا وَخَلَّيْتُ سَبِيلَهَا أَمَّا عَدَمُ الْمَجِيءِ فَلَا إذْ الْغَيْبَةُ لَا تَكُونُ مُتَارَكَةً لِأَنَّهُ لَوْ عَادَ يَعُودُ وَلَوْ أَنْكَرَ نِكَاحَهَا لَا يَكُونُ مُتَارَكَةً.
-
(قَوْلُهُ وَلَنَا أَنَّ كُلَّ وَطْءٍ وُجِدَ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ يَجْرِي مَجْرَى الْوَطْأَةِ الْوَاحِدَةِ) لِاسْتِنَادِ الْكُلِّ أَيْ كُلِّ الْوَطَآتِ (إلَى حُكْمِ عَقْدٍ وَاحِدٍ) وَهُوَ شُبْهَةُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَلِهَذَا أَيْ لِاعْتِبَارِ الْكُلِّ وَاحِدًا يُكْتَفَى بِمَهْرٍ وَاحِدٍ فَلَوْ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ تَعَدَّدَتْ الْمُهُورُ بِتَعَدُّدِ الْوَطْءِ لِمَا عُرِفَ فَقَبْلَ الْمُتَارَكَةِ أَوْ الْعَزْمِ لَا تَثْبُتُ كُلُّ الْوَطَآتِ لِجَوَازِ غَيْرِهِ فَلَا تَثْبُتُ الْعِدَّةُ لَكِنَّ حَقِيقَةَ كَلَامِ زُفَرَ أَنَّهَا إذَا حَاضَتْ بَعْدَ الْوَطْءِ أَيَّ وَطْءٍ كَانَ قَبْلَ التَّفْرِيقِ ثَلَاثَ حِيَضٍ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ فَإِذَا تَزَوَّجَتْ ظَهَرَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ آخِرَ الْوَطَآتِ وَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
-
عَادَ هَذَا التَّقْدِيرُ فَنَقُولُ: إنْ تَرَكَهَا حَتَّى حَاضَتْ ثَلَاثًا إلَخْ وَلَوْ حَاضَتْ حَيْضَةً بَعْدَ وَطْئِهِ ثُمَّ قَالَ: عَزَمْتُ عَلَى تَرْكِهِ اُحْتُسِبَ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ عِنْدَهُ مِنْ الْعِدَّةِ فَتَتَزَوَّجُ بَعْدَ حَيْضَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ وَعِنْدَنَا لَا تُحْتَسَبُ بِهَا (وَلِأَنَّ التَّمَكُّنَ) مِنْ الْوَطْءِ (عَلَى وَجْهِ الشُّبْهَةِ) بِسَبَبِ ذَلِكَ
-
أُقِيمَ مَقَامَ حَقِيقَةِ الْوَطْءِ لِخَفَائِهِ وَمِسَاسِ الْحَاجَةِ إلَى مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ.
-
(وَإِذَا قَالَتْ الْمُعْتَدَّةُ انْقَضَتْ عِدَّتِي وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا مَعَ الْيَمِينِ) لِأَنَّهَا أَمِينَةٌ فِي ذَلِكَ وَقَدْ اُتُّهِمَتْ بِالْكَذِبِ فَتَحْلِفُ كَالْمُودِعِ.
-
(وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَعَلَيْهِ مَهْرٌ كَامِلٌ وَعَلَيْهَا عِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَعَلَيْهِ إتْمَامُ الْعِدَّةِ الْأُولَى) لِأَنَّ هَذَا طَلَاقٌ قَبْلَ الْمَسِيسِ فَلَا يُوجِبُ كَمَالَ الْمَهْرِ وَلَا اسْتِئْنَافَ الْعِدَّةِ، وَإِكْمَالُ الْعِدَّةِ الْأُولَى إنَّمَا يَجِبُ بِالطَّلَاقِ الْأَوَّلِ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ حَالَ
-
الْعَقْدِ (أُقِيمَ مَقَامَ حَقِيقَةِ الْوَطْءِ لِخَفَاءِ الْوَطْءِ وَمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَى مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْوَاطِئِ وَهُوَ حِلُّهَا لِلْأَزْوَاجِ وَالْخَفِيُّ لَا يَعْرِفُ الْحُكْمَ وَإِذَا أُقِيمَ مَقَامَ حَقِيقَةِ الْوَطْءِ لَا تَثْبُتُ الْعِدَّةُ مَا دَامَ التَّمَكُّنُ عَلَى وَجْهِ الشُّبْهَةِ قَائِمًا وَلَا يَنْقَطِعُ التَّمَكُّنُ كَذَلِكَ إلَّا بِالتَّفْرِيقِ أَوْ الْمُتَارَكَةِ صَرِيحًا فَلَا تَثْبُتُ الْعِدَّةُ إلَّا عِنْدَهُمَا وَاخْتَارَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ قَوْلَ زُفَرَ.
-
وَمُقْتَضَى مَا قَدَّمْنَا فِي بَابِ الْمَهْرِ مِنْ قَوْلِ طَائِفَةٍ مِنْ الْمَشَايِخِ وَهُوَ الْوَجْهُ أَنَّهَا لَوْ تَزَوَّجَتْ عَالِمَةً بِأَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ بَعْدَ وَطْئِهِ كَانَ صَحِيحًا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إنَّمَا اشْتِرَاطُ كَوْنِهَا بَعْدَ التَّرْكِ فِي الْقَضَاءِ
-
(قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ الْيَمِينِ) لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ هَذَا مَا إذَا كَذَّبَهَا مَعَ كَوْنِ الْمُدَّةِ تَحْتَمِلُ انْقِضَاءَهَا عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ وَهُوَ شَهْرَانِ عِنْدَهُ وَتِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَحْتَمِلْهُ الْمُدَّةُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا أَصْلًا.
-
(قَوْلُهُ كَالْمُودَعِ) إذَا ادَّعَى رَدَّ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْهَلَاكَ وَأَنْكَرَ الْمُودَعُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الرَّدِّ مَعَ أَنَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ إذَا كَذَّبَهُ. وَعَكْسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا قَالَ الزَّوْجُ: أَخْبَرَتْنِي بِأَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ فَإِنْ كَانَ فِي مُدَّةٍ لَا تَنْقَضِي فِي مِثْلِهَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَا قَوْلُهَا إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ مَا هُوَ مُحْتَمَلٌ مِنْ إسْقَاطِ سِقْطٍ مُسْتَبِينِ الْخَلْقِ فَحِينَئِذٍ يُقْبَلُ قَوْلُهَا،
-
وَلَوْ كَانَ فِي مُدَّةٍ تَحْتَمِلُهُ فَكَذَّبَتْهُ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا لِأَنَّهُ أَمْرٌ دِينِيٌّ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ.
-
(قَوْلُهُ وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ) الْمَدْخُولَ بِهَا (طَلَاقًا بَائِنًا دُونَ الثَّلَاثِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَعَلَيْهِ مَهْرٌ كَامِلٌ وَعَلَيْهَا عِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ) وَقَالَ زُفَرُ نِصْفُ الْمَهْرِ أَوْ الْمُتْعَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ سُمِّيَ فِيهِ شَيْءٌ وَلَيْسَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ وَلَا تُكْمِلُ الْعِدَّةَ الْأُولَى وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَهَا نِصْفُهُ أَوْ الْمُتْعَةُ وَعَلَيْهَا إتْمَامُ الْعِدَّةِ الْأُولَى.
-
لِزُفَرِ أَنَّ الْعِدَّةَ الْأُولَى بَطَلَتْ بِالتَّزَوُّجِ وَلَا تَجِبُ عِدَّةٌ بِالطَّلَاقِ الثَّانِي وَلَا كَمَالُ الْمَهْرِ لِأَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ كَذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ إكْمَالَ الْعِدَّةِ الْأُولَى وَجَبَ بِالطَّلَاقِ الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ حُكْمُهُ حَالَ
-
التَّزَوُّجِ الثَّانِي، فَإِذَا ارْتَفَعَ بِالطَّلَاقِ الثَّانِي ظَهَرَ حُكْمُهُ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا. وَلَهُمَا أَنَّهَا مَقْبُوضَةٌ فِي يَدِهِ حَقِيقَةً بِالْوَطْأَةِ الْأُولَى وَبَقِيَ أَثَرُهُ وَهُوَ الْعِدَّةُ،
-
فَإِذَا جَدَّدَ النِّكَاحَ وَهِيَ مَقْبُوضَةٌ نَابَ ذَلِكَ الْقَبْضُ عَنْ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ فِي هَذَا النِّكَاحِ كَالْغَاصِبِ يَشْتَرِي الْمَغْصُوبَ الَّذِي فِي يَدِهِ يَصِيرُ قَابِضًا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ،
-
التَّزَوُّجِ الثَّانِي فَإِذَا ارْتَفَعَ بِالطَّلَاقِ ظَهَرَ حُكْمُهُ.
-
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أُمَّ وَلَدِهِ) أَيْ زَوْجَتَهُ الَّتِي هِيَ أُمُّ وَلَدِهِ إذَا كَانَتْ أَمَةً فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِالشِّرَاءِ وَلَمْ تَظْهَرْ الْعِدَّةُ حَتَّى حَلَّ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ ثُمَّ بِالْعِتْقِ تَظْهَرُ غَيْرَ أَنَّ هُنَا تَجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةٌ أُخْرَى لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ أَعْتَقَتْ وَتَدَاخَلَتْ الْعِدَّتَانِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ إلَى أَنْ تَذْهَبَ عِدَّةُ النِّكَاحِ وَهِيَ حَيْضَتَانِ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ لِأَنَّهَا عِدَّةُ النِّكَاحِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْحَيْضَةِ الْأُخْرَى لِأَنَّهَا عِدَّةُ أُمِّ وَلَدٍ أَعْتَقَتْ،
-
وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً بَائِنَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَلَهَا وَلَدٌ مِنْهُ أَوْ لَا وَلَدَ لَهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِالطَّلَاقِ ثُمَّ تَبْطُلُ فِي حَقِّهِ بِالشِّرَاءِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ وَطْؤُهَا فَإِذَا زَالَ بِالْعِتْقِ تَظْهَرُ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهَا تَمَامُ الْعِدَّةِ الْأُولَى؛
-
لِأَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا بِالطَّلَاقِ السَّابِقِ، وَمَا قَالَهُ زُفَرُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ إبْطَالَ الْمَقْصُودِ مِنْ شَرْعِهِمَا وَهُوَ عَدَمُ اشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا مِنْ يَوْمِهِ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ مِنْ غَيْرِ عِدَّةٍ مِنْ الطَّلَاقِ، وَفِي ذَلِكَ اشْتِبَاهُ النَّسَبِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ.
-
وَلَهُمَا أَنَّ الْوَطْءَ قَبْضٌ وَهِيَ مَقْبُوضَةٌ فِي يَدِهِ حَقِيقَةً بِالْوَطْأَةِ الْأُولَى، وَبَقِيَ أَثَرُ هَذَا الْقَبْضِ بِقِيَامِ الْعِدَّةِ إذْ هِيَ أَثَرُهُ،
-
فَإِذَا جُدِّدَ النِّكَاحُ وَالْحَالُ قِيَامُ قَبْضِهَا نَابَ قَبْضُهَا الْقَائِمِ مَقَامَ اسْتِحْدَاثِ قَبْضٍ آخَرَ فَكَانَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ قَابِضًا كَالْغَاصِبِ إذَا اشْتَرَى الْمَغْصُوبَ وَهُوَ فِي يَدِهِ بِالْغَصْبِ نَابَ ذَلِكَ الْقَبْضُ عَنْ التَّسْلِيمِ الْمُسْتَأْنَفِ وَلَا يُقَالُ: وَجَبَ عَلَى هَذَا أَنْ يَمْلِكَ الرَّجْعَةَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الصَّرِيحَ بَعْدَ الدُّخُولِ يَعْقُبُ الرَّجْعَةَ وَهُوَ مُنْتَفٍ.
-
لِأَنَّا نَقُولُ: نَحْنُ مَا جَعَلْنَا النِّكَاحَ الثَّانِيَ قَائِمًا مَقَامَ النِّكَاحِ وَالدُّخُولِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، بَلْ فِي حَقِّ تَكْمِيلِ الْمَهْرِ وَوُجُوبِ اسْتِئْنَافِ الْعِدَّةِ لِلِاحْتِيَاطِ،
-
فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ إقَامَتُهُ مَقَامَهُ فِي حَقِّ جَمِيعِ الْأَحْكَامِ وَإِلَّا كَانَ إقَامَةً فِي حَقِّ تَرْكِ الِاحْتِيَاطِ؛ لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ فِي انْقِطَاعِ الرَّجْعَةِ، أَلَا يَرَى أَنَّ صَرِيحَ الطَّلَاقِ بَعْدَ الْخَلْوَةِ لَا يُثْبِتُهَا مَعَ أَنَّ الْخَلْوَةَ قَائِمَةٌ مَقَامَ الدُّخُولِ فِي تَكْمِيلِ الْمَهْرِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ؛
-
فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ إقَامَةِ النِّكَاحِ مَقَامَ الدُّخُولِ فِي ذَيْنِك الْحُكْمَيْنِ إقَامَتُهُ مَقَامَهُ وَثُبُوتُ الرَّجْعَةِ
-
فَوَضَحَ بِهَذَا أَنَّهُ طَلَاقٌ بَعْدَ الدُّخُولِ.
-
وَقَالَ زُفَرُ: لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْأُولَى قَدْ سَقَطَتْ بِالتَّزَوُّجِ فَلَا تَعُودُ، وَالثَّانِيَةُ لَمْ تَجِبْ وَجَوَابُهُ مَا قُلْنَا.
-
. قَالَ (وَإِذَا طَلَّقَ الذِّمِّيُّ الذِّمِّيَّةَ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا
-
وَكَذَا إذَا خَرَجَتْ الْحَرْبِيَّةُ إلَيْنَا مُسْلِمَةً،
-
بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ، وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ: وَهُوَ أَنَّ الدُّخُولَ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ دُخُولٌ فِي الثَّانِي أَوَّلًا.
-
وَثَانِيهَا لَوْ تَزَوَّجَهَا نِكَاحًا فَاسِدًا وَدَخَلَ بِهَا فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا صَحِيحًا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ عَنْ ذَلِكَ الْفَاسِدِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرٌ كَامِلٌ وَعَلَيْهَا عِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ عِنْدَهُمَا،
-
وَلَوْ كَانَ عَلَى الْقَلْبِ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا صَحِيحًا أَوَّلًا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ فَاسِدًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرٌ وَلَا عَلَيْهَا اسْتِقْبَالُ الْعِدَّةِ وَيَجِبُ عَلَيْهَا تَمَامُ الْعِدَّةِ الْأُولَى بِالِاتِّفَاقِ. وَالْفَرْقُ لَهُمَا أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ فِي الْفَاسِدِ فَلَا يُجْعَلُ وَاطِئًا حُكْمًا لِعَدَمِ الْإِمْكَانِ حَقِيقَةً وَلِهَذَا لَا يُجْعَلُ وَاطِئًا بِالْخَلْوَةِ فِي الْفَاسِدِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِهَا وَلَا عَلَيْهِ الْمَهْرُ.
-
وَثَالِثُهَا لَوْ دَخَلَ بِهَا فِي الصِّحَّةِ وَطَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْمَرَضِ فِي عِدَّتِهَا وَطَلَّقَهَا بَائِنًا قَبْلَ الدُّخُولِ هَلْ يَكُونُ فَارًّا أَمْ لَا.
-
وَرَابِعُهَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ كُفُؤٍ وَدَخَلَ بِهَا فَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بِطَلَبِ الْوَلِيِّ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا هَذَا الرَّجُلُ فِي الْعِدَّةِ بِمَهْرٍ وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا كَانَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ الثَّانِي كَامِلًا وَعِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ عِنْدَهُمَا اسْتِحْسَانًا. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ نِصْفُ الْمَهْرِ الثَّانِي وَعَلَيْهَا إتْمَامُ الْعِدَّةِ الْأُولَى.
-
وَخَامِسُهَا تَزَوَّجَهَا صَغِيرَةً وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ فَبَلَغَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ.
-
وَسَادِسُهَا تَزَوَّجَهَا صَغِيرَةً فَدَخَلَ بِهَا فَبَلَغَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ.
-
وَسَابِعُهَا تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ ارْتَدَّتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَتَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا.
-
وَثَامِنُهَا تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا.
-
وَتَاسِعُهَا تَزَوَّجَ أَمَةً وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ أَعْتَقَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ.
-
وَعَاشِرُهَا تَزَوَّجَ أَمَةً وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ فَأَعْتَقَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ.
-
(قَوْلُهُ وَإِذَا طَلَّقَ الذِّمِّيُّ الذِّمِّيَّةَ) أَوْ مَاتَ عَنْهَا (فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا) فَلَوْ تَزَوَّجَهَا مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ فِي فَوْرِ طَلَاقِهَا جَازَ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ لَا تَجِبُ فِي مُعْتَقَدِهِمْ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا طَلَّقَهَا الْمُسْلِمُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَإِنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهَا حَقُّهُ وَمُعْتَقَدُهُ.
-
(قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا خَرَجَتْ الْحَرْبِيَّةُ إلَيْنَا مُسْلِمَةً) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمُعْتَبَرُ أَنْ تَصِيرَ بِحَيْثُ لَا تُمْكِنُ مِنْ الْعَوْدِ إمَّا بِخُرُوجِهَا مُسْلِمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً أَوْ مُسْتَأْمَنَةً ثُمَّ أَسْلَمَتْ أَوْ صَارَتْ ذِمِّيَّةً لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا
-
فَإِنْ تَزَوَّجَتْ جَازَ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: عَلَيْهَا وَعَلَى الذِّمِّيَّةِ الْعِدَّةُ) أَمَّا الذِّمِّيَّةُ فَالِاخْتِلَافُ فِيهَا نَظِيرُ الِاخْتِلَافِ فِي نِكَاحِهِمْ مَحَارِمَهُمْ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا إذَا كَانَ مُعْتَقَدُهُمْ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا،
-
وَأَمَّا الْمُهَاجِرَةُ فَوَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْفُرْقَةَ لَوْ وَقَعَتْ بِسَبَبٍ آخَرَ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ فَكَذَا بِسَبَبِ التَّبَايُنِ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا هَاجَرَ الرَّجُلُ وَتَرَكَهَا لِعَدَمِ التَّبْلِيغِ. وَلَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ حَيْثُ وَجَبَتْ كَانَ فِيهَا حَقُّ بَنِي آدَمَ وَالْحَرْبِيُّ مُلْحَقٌ بِالْجَمَادِ حَتَّى كَانَ مَحَلًّا لِلتَّمَلُّكِ
-
فَإِنْ تَزَوَّجَتْ جَازَ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا) وَعَنْهُ لَا يَطَؤُهَا الزَّوْجُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ،
-
وَعَنْهُ لَا يَتَزَوَّجُهَا إلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ (وَقَالَا عَلَيْهَا) أَيْ الْحَرْبِيَّةِ الَّتِي خَرَجَتْ مُهَاجِرَةً الْعِدَّةُ (وَعَلَى الذِّمِّيَّةِ الْعِدَّةُ. أَمَّا الذِّمِّيَّةُ فَالْخِلَافُ فِيهَا نَظِيرُ الِاخْتِلَافِ فِي نِكَاحِهِمْ مَحَارِمَهُمْ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي النِّكَاحِ) أَيْ الِاخْتِلَافِ الْمُشْبِهِ وَهُوَ عَيْنُ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ هُنَا وَهُوَ قَوْلُهُ فِي بَابِ نِكَاحِ أَهْلِ الشِّرْكِ:
-
وَإِذَا تَزَوَّجَ الْكَافِرُ بِغَيْرِ شُهُودٍ أَوْ فِي عِدَّةِ كَافِرٍ وَذَلِكَ فِي دِينِهِمْ جَائِزٌ إلَى آخِرِهِ، أَوْ الْمُرَادُ كُلًّا مِنْ الِاخْتِلَافَيْنِ (وَأَمَّا الْمُهَاجِرَةُ فَوَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْفُرْقَةَ) لِمُسْلِمَةٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ (لَوْ وَقَعَتْ بِسَبَبٍ آخَرَ) غَيْرِ التَّبَايُنِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَالْمُطَاوَعَةِ وَالْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ.
-
(وَجَبَتْ الْعِدَّةُ فَكَذَا بِسَبَبِ التَّبَايُنِ) وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالْمُسْلِمَةِ لِيُتَّجَهَ خُصُوصُ هَذَا الدَّلِيلِ عَلَيْهِ فَهُوَ دَلِيلٌ يَخُصُّ الْخَارِجَةَ مُسْلِمَةً،
-
وَلَوْ لَمْ يَخُصَّ بِهَا لَمْ تَظْهَرْ الْمُلَازَمَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَائِلٌ بِعَدَمِ الْعِدَّةِ عَنْ طَلَاقِ الذِّمِّيِّ ذِمِّيَّةً إذَا كَانُوا يَدِينُونَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا هَاجَرَ الزَّوْجُ) مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا ثُمَّ صَارَ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا (وَتَرَكَهَا) فَإِنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا هُنَاكَ إجْمَاعًا حَتَّى جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ أَرْبَعًا سِوَاهَا كَمَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ (لِعَدَمِ تَبْلِيغِ الْأَحْكَامِ) لَهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ بِالْعِدَّةِ لِمَا قَدَّمْنَا فِي بَابِ نِكَاحِ أَهْلِ الشِّرْكِ أَنَّهَا حَقُّ الْآدَمِيِّ فَتُخَاطَبُ بِهَا.
-
وَقَوْلُهُ (وَلَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ بَعْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾، وَالزِّيَادَةُ عَلَى النَّصِّ لَا تَجُوزُ بِالظَّنِّيِّ وقَوْله تَعَالَى ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ فِي الْمُطَلَّقَاتِ، فَإِلْحَاقُ التَّبَايُنِ بِالطَّلَاقِ قِيَاسًا يُقَيِّدُهُ بِمَا بَعْدَ الْعِدَّةِ،
-
وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ بِالْقِيَاسِ، هَذَا وَالْكِتَابِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ تَعْتَدُّ كَالْمُسْلِمَةِ، وَالْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا تَجِبُ مَعَهَا الْعِدَّةُ عِنْدَ الْفُرْقَةِ كَمَا لَا يَجِبُ مَعَهَا
-
إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا لِأَنَّ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا ثَابِتَ النَّسَبِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجُوزُ نِكَاحُهَا وَلَا يَطَؤُهَا كَالْحُبْلَى مِنْ الزِّنَا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
-
(فَصْلٌ)
-
الْمَهْرُ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ لَا يَجُوزُ لَهَا فَلَا تُقَامُ الْخَلْوَةُ مَقَامَ الْوَطْءِ،
-
وَلَا إشْكَالَ فِي وُجُوبِهَا بِالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ.
-
وَأَمَّا الْخَلْوَةُ الْفَاسِدَةُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ،
-
فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ الْوَطْءُ مَعَ الْمَانِعِ كَالْحَيْضِ وَالْإِحْرَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ تَجِبُ الْعِدَّةُ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ كَمَالُ الْمَهْرِ،
-
وَإِنْ اعْتَرَفَا بِعَدَمِ الدُّخُولِ لِأَنَّهَا حَقُّ الشَّرْعِ وَالْوَلَدِ فَلَا يُصَدَّقَانِ فِي حَقِّ إبْطَالِ حَقِّ غَيْرِهِمَا، وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ فِي بَابِ الْمَهْرِ وَأَنَّ هَذَا قَوْلُ الْقُدُورِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَمُخْتَارُ غَيْرِهِمْ وُجُوبُ الْعِدَّةِ فِي كُلِّ صُوَرِ الْخَلْوَةِ، وَعِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ كَغَيْرِهَا لِأَنَّهَا تُرَدُّ إلَى أَيَّامِ عَادَتِهَا،
-
فَإِنْ نَسِيَتْ عَادَتَهَا اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ،
-
وَكَذَا الَّتِي لَمْ تَحِضْ قَطُّ وَحَيْثُ وَجَبَ الِاعْتِدَادُ بِالْأَشْهُرِ،
-
فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ أَوْ الْمَوْتُ فِي غُرَّةِ الشَّهْرِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ. فَفِي الْأَوَّلِ يُعْتَبَرُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فِي الطَّلَاقِ أَوْ أَرْبَعَةٌ فِي الْوَفَاةِ بِالْأَهِلَّةِ، وَفِي الثَّانِي قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تُعْتَبَرُ الْأَيَّامُ تِسْعِينَ فِي الطَّلَاقِ وَمِائَةً وَعِشْرِينَ فِي الْوَفَاةِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: تَعْتَدُّ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ بِالْأَيَّامِ ثُمَّ تَعْتَدُّ شَهْرَيْنِ بِالْأَهِلَّةِ وَتُكْمِلُ الشَّهْرَ الْأَوَّلَ مِنْ الشَّهْرِ الثَّالِثِ بِالْأَيَّامِ.
-
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ كَالْقَوْلَيْنِ آخِرُهُمَا كَقَوْلِ مُحَمَّدٍ رحمه الله .
-
(فَصْلٌ)
-
لَمَّا ذَكَرَ نَفْسَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ وَكَيْفِيَّةِ وُجُوبِهَا أَخَذَ يَذْكُرُ مَا يَجِبُ فِيهَا عَلَى الْمُعْتَدَّاتِ فَإِنَّهُ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ
-
قَالَ (وَعَلَى الْمَبْتُوتَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا كَانَتْ بَالِغَةً مُسْلِمَةً الْحِدَادُ) أَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَلِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا»
-
أَصْلِ وُجُوبِهَا.
-
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْمَبْتُوتَةِ) يَعْنِي وَيَجِبُ بِسَبَبِ التَّزَوُّجِ عَلَى الْمَبْتُوتَةِ وَأَصْلُهُ الْمَبْتُوتُ طَلَاقُهَا، تَرَكَ ذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِهِ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَهِيَ الْمُخْتَلِعَةُ وَالْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً بَائِنَةً ابْتِدَاءً،
-
وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي عَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَى الزَّوْجَةِ بِسَبَبِ غَيْرِ الزَّوْجِ مِنْ الْأَقَارِبِ وَهَلْ يُبَاحُ؟ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي النَّوَادِرِ: لَا يَحِلُّ الْإِحْدَادُ لِمَنْ مَاتَ أَبُوهَا أَوْ أُمُّهَا أَوْ ابْنُهَا أَوْ أَخُوهَا وَإِنَّمَا هُوَ فِي الزَّوْجِ خَاصَّةً، قِيلَ: أَرَادَ بِذَلِكَ فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ لِمَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ إبَاحَتِهِ لِلْمُسْلِمَاتِ عَلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْمَبْتُوتَاتِ يُفِيدُ نَفْيَ وُجُوبِهِ عَلَى الرَّجْعِيَّةِ، وَيَنْبَغِي أَنَّهَا لَوْ أَرَادَتْ أَنْ تُحِدَّ عَلَى قَرَابَةٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَهَا زَوْجٌ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا، لِأَنَّ الزِّينَةَ حَقُّهُ حَتَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا عَلَى تَرْكِهَا إذَا امْتَنَعَتْ وَهُوَ يُرِيدُهَا.
-
وَهَذَا الْإِحْدَادُ مُبَاحٌ لَهَا لَا وَاجِبٌ عَلَيْهَا وَبِهِ يَفُوتُ حَقُّهُ.
-
(قَوْلُهُ فَلِقَوْلِهِ ﷺ إلَخْ) فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَتْ: «تُوُفِّيَ حَمِيمٌ لِأُمِّ حَبِيبَةَ فَدَعَتْ بِصُفْرَةٍ فَمَسَحَتْهُ بِذِرَاعَيْهَا وَقَالَتْ: إنَّمَا أَصْنَعُ هَذَا لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» وَالْحَمِيمُ الْقَرِيبُ.
-
وَقَدْ رُوِيَ بِلَفْظٍ آخَرَ وَوَقَعَ فِيهِ مُفَسَّرًا هَكَذَا: لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ. وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ «فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى إيجَابِ الْإِحْدَادِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ نَفْيِ الْحِلِّ فَيُفِيدُ ثُبُوتَ الْحِلِّ وَلَا كَلَامَ فِيهِ.
-
وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ نَفْيَ حِلِّ الْإِحْدَادِ نَفْيُ الْإِحْدَادِ فَاسْتِثْنَاؤُهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ نَفْيِهِ وَهُوَ إثْبَاتُهُ فَيَصِيرُ حَاصِلُهُ لَا إحْدَادَ إلَّا مِنْ زَوْجٍ فَإِنَّهَا تُحِدُّ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ لِأَنَّ الْإِخْبَارَ
-
وَأَمَّا الْمَبْتُوتَةُ فَمَذْهَبُنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا حِدَادَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ
-
يُفِيدُهُ عَلَى مَا عُرِفَ،
-
تعتد حرة وإن كتابية أطاقت الوطء
-
بخلوة بالغ غير مجبوب أمكن شغلها منه
-
وإن نفياه
-
وأخذا بإقرارهما
-
لَا بِغَيْرِهَا
-
إلَّا أَنْ تُقِرَّ بِهِ أَوْ يظهر حمل ولم ينفه
-
بثلاثة أقراء أطهار
-
وذي الرق قرءان
-
وَالْجَمِيعُ لِلِاسْتِبْرَاءِ
-
لَا الْأَوَّلُ فَقَطْ عَلَى الْأَرْجَحِ
-
ولو اعتادته في: كالسنة
-
أو أرضعت
-
أو استحيضت وميزت
-
وَلِلزَّوْجِ انْتِزَاعُ وَلَدِ الْمُرْضِعِ فِرَارًا مِنْ أَنْ تَرِثَهُ أَوْ لِيَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ رَابِعَةً إذَا لم يضر بالولد
-
وَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ أَوْ تَأَخَّرَ بِلَا سَبَبٍ أَوْ مَرِضَتْ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اعْتَدَّتْ بثلاثة
-
كعدة من لم تر الحيض
-
واليائئسة
-
ولو برق
-
وتمم من الرابع في آلكسر
-
لغى يوم آلطلاق
-
وإن حاضت في السنة انتظرت الثانية والثالثة
-
ثم إن احتاجت لعدة فالثلاثة
-
ووجب إن وطئت بزنا أو شبهة
-
فلا يَطَأُ الزَّوْجُ وَلَا يَعْقِدُ
-
أَوْ غَابَ غَاصِبٌ أَوْ سَابٍ أَوْ مُشْتَرٍ
-
وَلَا يَرْجِعُ لَهَا قدرها
-
وفي إمضاء الولي وفسخه: تردد
-
وَاعْتَدَّتْ بِطُهْرِ الطَّلَاقِ وَإِنْ لَحْظَةً
-
فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الحيضة الثالثة
-
أو الرابعة إن طلقت لكحيض
-
وَهَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ بِرُؤْيَتِهِ؟ تَأْوِيلَانِ
-
وروجع النساء فِي قَدْرِ الْحَيْضِ هُنَا هَلْ هُوَ يَوْمٌ أو بعضه؟
-
وَفِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ يُولَدُ له فتعتد زوجته أو لا؟
-
وما تراه اليائسة هل هو حيض للنساء
-
بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ إنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا
-
وَانْتَقَلَتْ لِلْأَقْرَاءِ
-
والطهر كالعبادة
-
وَإِنْ أَتَتْ بَعْدَهَا بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الحمل لحق به
-
إلا أن ينفيه بلعان
-
وَتَرَبَّصَتْ إنْ ارْتَابَتْ بِهِ
-
وَهَلْ خَمْسًا أَوْ أربعا؟ خلاف.
-
وَفِيهَا لَوْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْخَمْسِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةٍ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَحُدَّتْ
-
واستشكلت
-
وَعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَضْعُ حملها كله
-
وإن دما اجتمع
-
وإلا فكالمطلقة إن فسد
-
كالذمية تحت ذمي
-
وإلا فأربعة أشهر وعشر
-
وإن رجعية
-
إنْ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا وَقَالَ النِّسَاءُ: لا ريبة بها
-
وإلا انتظرتها إن دخل بها
-
وَتَنَصَّفَتْ بِالرِّقِّ
-
وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ
-
إلا أن ترتاب فتسعة
-
ولمن وضعت غسل زوجها ولو تزوجت
-
ولا ينقل العتق لعدة الحرة
-
ولا موت زوج ذمية أسلمت
-
وَإِنْ أَقَرَّ بِطَلَاقٍ مُتَقَدِّمٍ: اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ مِنْ إقراره
-
ولم يرثها إن انقضت على دعواه
-
وورثته فيها
-
إلا أن تشهد بينة له
-
وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَتْ الْمُطَلَّقَةُ
-
وَيَغْرَمُ مَا تسلفت
-
بخلاف المتوفى عنها والوارث
-
وإن اشتريت معتدة طلاق فارتفعت حيضتها: حلت إن مضت سنة للطلاق وثلاثة للشراء
-
أو معتدة من وفاة فأقصى الأجلين
-
وَتَرَكَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَقَطْ
-
وَإِنْ صَغُرَتْ
-
وَلَوْ كتابية
-
ومفقودا زوجها
-
التزين بالمصبوغ ولو أدكن إن وجد غيره
-
إلا الأسود
-
والتحلي
-
والتطيب
-
وعمله
-
والتجر فيه
-
والتزين فلا تمتشط بحناء أو كتم
-
بخلاف نحو الزيت والسدر
-
واستحدادها
-
ولا تدخل الحمام
-
ولا تطلي جسدها
-
وَلَا تَكْتَحِلُ إلَّا لِضَرُورَةٍ
-
وَإِنْ بِطِيبٍ
-
وَتَمْسَحُهُ نهارا.
-
يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ
-
إنْ لَمْ تُوقِنْ الْبَرَاءَةَ
-
وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا
-
وَلَمْ تَحْرُمْ في المستقبل
-
وإن صغيرة أطاقت الوطء
-
أوكبيرة: لا تحملان عادة
-
أو وخشا
-
أو بكرا
-
أو رجعت من غصب
-
أو سبي
-
أو غنمت
-
أو اشتريت ولو متزوجة وطلقت قبل البناء:
-
كالموطوءة إن بيعت أو زوجت
-
وَقُبِلَ قَوْلُ سَيِّدِهَا
-
وَجَازَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مُدَّعِيهِ: تزويجها قبله
-
واتفاق البائع والمشتري على واحد
-
وكالموطوءة باشتباه
-
أو ساء الظن:
-
كمن عنده تخرج
-
أَوْ لِكَغَائِبٍ
-
أَوْ مَجْبُوبٍ
-
أَوْ مُكَاتَبَةٍ عَجَزَتْ
-
أو أبضع فيها وأرسلها مع غيره
-
وبموت سيد وإن استبرئت أو انقضت عدتها
-
وبالعتق
-
وَاسْتَأْنَفَتْ إنْ اُسْتُبْرِئَتْ أَوْ غَابَ غَيْبَةً عُلِمَ أنه لم يقدم أم الولد فقط
-
بحيضة
-
وإن تأخرت أو أرضعت دو مَرِضَتْ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ فَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ:
-
كالصغيرة واليائسة
-
ونظر النساء
-
فإن ارتبن فتسعة
-
وبالوضع: كالعدة
-
وحرم في زمنه: الاستمتاع
-
ولا استبراء إن لم تطق الوطء
-
أو حاضت تحت يده: كمودعة وَمَبِيعَةٌ بِالْخِيَارِ وَلَمْ تَخْرُجْ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سيدها
-
أو أعتق تزوج
-
أو اشترى زوجته وإن بعد البناء
-
فإن باع المشتراة وقد دَخَلَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ مَاتَ أَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدٍ وَلَا زَوْجٍ إلَّا بِقُرْأَيْنِ: عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ
-
وبعده بحيضة:
-
كحصوله بعد حيضة أو حيضتين
-
أَوْ حَصَلَتْ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ
-
وَهَلْ إلَّا أَنْ تَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ أَوْ أَكْثَرُهَا؟ تَأْوِيلَانِ
-
أَوْ اسْتَبْرَأَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا
-
وتؤولت على وجوبه وعليه الأقل
-
ويستحسن إن غاب عليها مشتر بخيار له
-
وتؤولت على الوجوب أيضا
-
وتتواضع العلية أو وخش أقر البائع بوطئها عند من يؤمن
-
والشأن النساء
-
وإذا رضيا بغيرهما فليس لأحدهما الانتقال
-
ونهيا عن أحدهما:
-
وَهَلْ يُكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ؟ قَالَ: يَخْرُجُ عَلَى التُّرْجُمَانِ
-
وَلَا مُوَاضَعَةَ فِي: مُتَزَوِّجَةٍ
-
وَحَامِلٍ
-
وَمُعْتَدَّةٍ
-
وَزَانِيَةٍ:
-
كَالْمَرْدُودَةِ بِعَيْبٍ أَوْ فَسَادٍ أَوْ إقَالَةٍ إنْ لم يغب المشتري
-
وفسد إن نقد بشرط
-
لا تطوعا
-
وَفِي الْجَبْرِ عَلَى إيقَافِ الثَّمَنِ قَوْلَانِ
-
وَمُصِيبَتُهُ بمن قضي له به.
-
إنْ طَرَأَ مُوجَبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوْ استبراء انهدم الأول وائتنفت:
-
كَمُتَزَوِّجٍ بَائِنَتَهُ ثُمَّ يُطَلِّقُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ يموت مطلقا
-
وكمستبرأة من فاسد ثم يطلق
-
وَكَمُرْتَجِعٍ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ طَلَّقَ أَوْ مَاتَ
-
إلَّا أَنْ يُفْهَمَ ضَرَرٌ بِالتَّطْوِيلِ فَتَبْنِي الْمُطَلَّقَةُ إن لم تمس
-
وكمعتدة وطأها المطلق أو غيره فاسقا بكاشتباه
-
إلا من وفاة فأقصى الأجلين:
-
كمستبرأة من فاسد مات زوجها
-
وكمشتراة معتدة
-
وَهَدَمَ وَضْعُ حَمْلٍ أُلْحِقَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ غَيْرَهُ
-
وبفاسد أثره وأثر الطلاق:
-
لا الوفاة
-
وعلى كل الأقصى مع الالتباس:
-
كمرأتين إحداهما بنكاح فاسد أو إحداهما مطلقة ثم مات الزوج
-
وَكَمُسْتَوْلَدَةٍ مُتَزَوِّجَةٌ مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ
-
فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتِهِمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ أَوْ جُهِلَ فَعِدَّةُ حُرَّةٍ وَمَا تُسْتَبْرَأُ بِهِ الْأَمَةُ
-
وَفِي الْأَقَلِّ: عِدَّةُ حُرَّةٍ
-
وهل قدرها كأقل أو أكثر؟ قولان.
-
عدة النكاح ضربان الأول متعلق بفرقة حي بطلاق وفسخ
-
وإنما تجب بعد وطء أو استدخال منيه وإن تيقن براءة الرحم
-
لا بخلوة في الجديد
-
وعدة حرة ذات أقراء ثلاثة
-
والقرء الطهر
-
فإن طلقت طاهرا انقضت بالطعن في حيضة ثالثة
-
أو حائضا ففي رابعة
-
وفي قول تشترط يوم وليلة بعد الطعن
-
وهل يحسب طهر من لم تحض قرأ قولان بناء على أن القرء انتقال من طهر إلى حيض أم طهر محتوش بدمين
-
والثاني أظهر
-
وعدة مستحاضة بإقرائها المردودة إليها
-
ومتحيرة بثلاثة أشهر في الحال
-
وقيل: بعد اليأس
-
وأم ولد ومكاتبة ومن فيها رق بقرأين
-
وإن عتقت في عدة رجعية كملت عدة حرة في الأظهر
-
أو بينونة فأمة في الأظهر
-
وحرة لم تحض أو يئست بثلاثة أشهر
-
فإن طلقت في أثناء شهر فبعده هلالان وتكمل المنكسر ثلاثين
-
فإن حاضت فيها وجبت الإقراء
-
وأمة بشهر ونصف
-
وفي قول شهران
-
وفي قول ثلاثة
-
ومن انقطع دمها لعلة كرضاع ومرض تصبر حتى تحيض أو تيأس فبالأشهر
-
أولا لعلة فكذا في الجديد
-
وفي القديم تتربص تسعة أشهر
-
وفي قول أربع سنين
-
ثم تعتد بالأشهر
-
فعلى الجديد لو حاضت بعد اليأس في الأشهر وجبت الإقراء
-
أو بعدها فأقوال أظهرها إن نكحت فلا شيء وإلا فالإقراء
-
والمعتبر يأس عشيرتها
-
وفي قول كل النساء.
-
قلت: ذا القول أظهر. والله أعلم.
فصل
-
عدة الحامل بوضعه بشرط نسبته إلى ذي العدة ولو احتمالا كمنفي بلعان
-
وانفصال كله حتى ثاني توأمين
-
ومتى تخلل دون ستة أشهر فتوأمان
-
وتنقضي بميت
-
لا علقة
-
وبمضغة فيها صورة آدمي خفية أخبر بها القوابل
-
فإن لم يكن صورة وقلن هي أصل آدمي انتقضت على المذهب
-
ولو ظهر في عدة أقراء أو أشهر حمل للزوج اعتدت بوضعه
-
ولو ارتابت فيها لم تنكح حتى تزول الريبة
-
أو بعدها وبعد نكاح استمر إلى أن تلد لدون ستة أشهر من عقله
-
أو بعدها قبل نكاح فلتصبر لتزول الريبة
-
فإن نكحت فالمذهب عدم إبطاله في الحال
-
فإن علم مقتضيه أبطلناه
-
ولو أبانها فولدت لأربع سنين لحقه
-
أو لأكثر فلا
-
ولو طلق رجعيا حسبت المدة من الطلاق
-
وفي قول من انصرام العدة
-
ولو نكحت بعد العدة فولدت لدون ستة أشهر فكأنها لم تنكح
-
وإن كان لستة فالولد للثاني
-
ولو نكحت في العدة فاسد فولت للإمكان من الأول لحقه وانقضت بوضعه ثم تعتد للثاني
-
أو للإمكان من الثاني لحقه
-
أو منهما عرض على قائف فإن ألحقه بأحدهما فكالإمكان منه فقط.
فصل
-
لزمها عدتا شخص من جنس بأن طلق ثم وطىء في عدة أقراء أو أشهر جاهلا أو عالما في رجعية تداخلتا فتبتدىء عدة من الوطء ويدخل فيها بقية عدة الطلاق
-
فإن كانت إحداهما حملا والأخير أقراء تداخلتا في الأصح فتنقضيان بوضعه
-
ويراجع قبله
-
وقيل: إن كان الحمل من الوطء فلا
-
أو لشخصين بان كانت في عدة زوج أو شبهة فوطئت بشبهة أو نكاح فاسد أو كانت زوجة معتدة عن شبهة فطلقت فلا تداخل
-
فإن كان حمل قدمت عدته
-
وإلا فإن سبق الطلاق أتمت عدته ثم استأنفت الأخرى
-
وله الرجعة في عدته
-
فإذا رجع انقطعت وشرعت في عدة الشبهة
-
ولا يستمتع بها حتى تقضيها
-
وإن سبقت الشبهة قدمت عدة الطلاق
-
وقيل: الشبهة.
فصل
-
عاشرها كزوج بلا وطء في عدة أقراء أو أشهر فأوجه أصحها إن كانت بائنا انقضت وإلا فلا
-
ولا رجعة بعد الأقراء والأشهر.
-
قلت: ويلحقها الطلاق إلى انقضاء العدة
-
ولو عاشرها أجنبي انقضت. والله أعلم.
-
ولو نكح معتدة بظن الصحة ووطىء انقطعت من حين وطء
-
وفي قول أو وجه من العقد
-
ولو راجع حائلا ثم طلق استأنفت
-
وفي القديم تبنى إن لم يطأ
-
أو حاملا فبالوضع
-
فلو وضعت ثم طلق استأنفت
-
وقيل: إن لم يطأ بعد الوضع فلا عدة
-
ولو خالع موطوءة ثم نكحها ثم وطىء ثم طلق استأنفت ودخل فيها البقية.
فصل
-
عدة حرة حائل لوفاة وإن لم توطأ أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها
-
وأمة نصفها
-
وإن مات عن رجعية انتقلت إلى وفاة
-
أو بائن فلا
-
وحامل بوضعه بشرطه السابق
-
فلو مات صبي عن حامل فبالأشهر
-
وكذا ممسوح إذ لا يلحق على المذهب
-
ويلحق مجبوبا بقي أنثياه فتعتد به
-
وكذا مسلول بقي ذكره به على المذهب
-
ولو طلق إحدى امرأتيه ومات قبل بيان أو تعيين فإن كان لم يطأ اعتدتا لوفاة
-
وكذا إن وطىء وهما ذواتا أشهر أو أقراء والطلاق رجعي
-
فإن كان بائنا اعتدت كل واحدة بالأكثر من عدة وفاة وثلاثة من أقرائها
-
وعدة الوفاة من الموت والأقراء من الطلاق
-
ومن غاب وانقطع خبره ليس لزوجته نكاح حتى يتيقن موته أو طلاقه
-
وفي القديم تتربص أربع سنين ثم تعتد لوفاة وتنكح
-
فلو حكم بالقديم قاض نقض على الجديد في الأصح
-
ولو نكحت بعد التربص والعدة في الأصح
-
ويجب الإحداد على معتد وفاة
-
لا رجعية
-
ويستحب لبائن
-
وفي قول يجب
-
وهو ترك لبس مصبوغ لزينة وإن خشن
-
وقيل: يحل ما صبغ غزله ثم نسج
-
ويباح غير مصبوغ من قطن وصوف وكتان
-
وكذا إبر يسم في الأصح
-
ومصبوغ لا يقصد لزينة
-
ويحرم حلي ذهب وفضة
-
وكذا اللؤلؤ في الأصح
-
وطيب في بدن وثوب وطعام وكحل
-
واكتحال بإثمد
-
إلا لحاجة كرمد
-
وإسفيذاج ودمام خضاب حناء ونحوه
-
ويحل تجميل فراش وأثاث وتنظيف بغسل نحو رأس وقلم وإزالة وسخ.
-
قلت: ويحل امتشاط وحمام إن لم يكن خروج محرم
-
ولو تركت الإحداد عصت وانقضت العدة كما لو فارقت المسكن
-
ولو بلغتها الوفاة بعد المدة كانت منقضية
-
ولها إحداد على غير زوج ثلاثة أيام
-
وتحرم الزيادة. والله أعلم.
فصل
-
تجب سكنى لمعتدة طلاق ولو بائنا
-
إلا ناشزة
-
ولمعتدة وفاة في الأظهر
-
وفسخ على المذهب
-
وتسكن في مسكن كانت فيه عند الفرقة
-
وليس لزوج وغيره إخراجها
-
ولا لها خروج.
-
قلت: ولها الخروج في عدة وفاة
-
وكذا بائن في النهار لشراء طعام وغزل ونحوه وكذا ليلا إلى دار جارة لغزل وحديث ونحوهما بشرط أن ترجع وتبيت في بيتها
-
وتنتقل من المسكن لخوف من هدم أو غرق أو على نفسها أو تأذت بالجيران أو هم بها أذى شديدا والله أعلم
-
ولو انتقلت إلى مسكن بإذن الزوج فوجبت العدة قبل وصولها إليه اعتدت فيه عن النص
-
أو بغير إذن ففي الأول
-
وكذا لو أذن ثم وجبت قبل الخروج
-
ولو أذن في الانتقال إلى بلد فكمسكن
-
أو سفر حج أو تجارة ثم وجبت في الطريق فلها الرجوع والمضي
-
فإن مضت أقامت لقضاء حاجتها ثم يجب الرجوع لتعتد البقية في المسكن
-
ولو خرجت إلى غير الدار المألوفة فطلق وقال ما أذنت في الخروج صدق بيمينه
-
ولو قالت نقلتني فقال بل أذنت لحاجة صدق على المذهب
-
ومنزل بدوية وبيتها من شعر كمنزل حضرية
-
وإذا كان المسكن له ويليق بها تعين
-
ولا يصح بيعه
-
إلا في عدة ذات أشهر وكمستأجر
-
وقيل: باطل
-
أو مستعار لزمتها فيه
-
فإن رجع المعير ولم يرض بأجرة نقلت
-
وكذا مستأجر انقضت مدته
-
أولها استمرت وطلبت الأجرة
-
فإن كان مسكن النكاح نفيسا فله النقل إلى لائق بها
-
أو خسيسا فلها الامتناع
-
وليس له مساكنتها ولا مداخلتها
-
فإن كان في الدار محرم لها مميز ذكر أو له أنثى أو زوجة كذلك أو أمة أو امرأة أجنبية جاز
-
ولو كان في الدار حجرة فسكنها أحدهما والآخر الأخرى فإن اتحدت المرافق كمطبخ ومستراح اشترط محرم وإلا فلا
-
وينبغي أن يغلق ما بينهما من باب
-
وأن لا يكون ممر أحدهما على الآخر
-
وسفل وعلو كدار وحجرة.
-
يجب بسببين أحدهما ملك أمة بشراء أو إرث أو هبة أو سبي أو رد بعيب أو تحالف أو إقالة
-
وسواء بكر ومن استبرأها البائع قبل البيع ومتنقلة من صبي وامرأة وغيرها
-
ويجب في مكاتبة عجزت
-
وكذا مرتدة في الأصح
-
لا من حلت من صوم أو اعتكاف وإحرام
-
وفي الإحرام وجه
-
ولو اشترى زوجته استحب
-
وقيل: يجب
-
ولو ملك مزوجة أو معتدة لم يجب
-
فإن زال وجب في الأظهر
-
الثاني زوال فراش عن أمة موطوءة أو مستولدة بعتق أو موت السيد
-
ولو مضت مدة إستبراء على مستولدة ثم أعتقها أو مات وجب في الأصح.
-
قلت: ولو استبرأ أمة موطوءة فأعتقها لم يجب وتتزوج في الحال إذ لا تشبه منكوحة والله أعلم
-
ويحرم تزوج أمة موطوءة ومستولدة قبل الإستبراء لئلا يختلط الماآن
-
ولو أعتق مستولدته فله نكاحها بلا استبراء في الأصح
-
ولو أعتقها أو مات وهي مزوجة فلا استبراء
-
وهو بقرء
-
وهو حيضة كاملة في الجديد
-
وذات أشهر بشهر
-
وفي قول بثلاثة
-
وحامل مسبية أو زال عنها فراش سيد بوضعه
-
وإن ملكت بشراء فقد سبق أن لا استبراء في الحال.
-
قلت: يحصل الإستبراء بوضع حمل زنا في الأصح والله أعلم
-
ولو مضى زمن استبراء بعد الملك قبل القبض حسب إن ملك بإرث
-
وكذا شراء في الأصح
-
لا هبة
-
ولو اشترى مجوسية فحاضت ثم أسلمت لم يكف
-
ويحرم الاستمتاع بالمستبرأة
-
إلا مسبية فيحل غير وطء
-
وقيل: لا
-
وإذا قالت حضت صدقت
-
ولو منعت السيد فقال أخبرتني بتمام الإستبراء صدق
-
ولا تصير أمة فراشا إلا بوطء
-
فإذا ولدت للإمكان من وطئه لحقه
-
ولو أقر بوطء ونفى الولد وادعى استبراء لم يلحقه على المذهب
-
فإن أنكرت الإستبراء حلف أن الولد ليس منه
-
وقيل: يجب تعرضه للإستبراء
-
ولو ادعت استيلاء فأنكر أصل الوطء وهناك ولد لم يحلف على الصحيح
-
ولو قال وطئت وعزلت لحقه في الأصح.
كتاب آخر
- زاد المستقنع٦٠
- الكافي في فقه الإمام أحمد٣٦٥
- الإقناع٢٦١
- الرعاية الصغرى٢١٨
- الفروع٢١٧
- منتهى الإرادات١٥٤
- غاية المنتهى١١٣
- المقنع١١٢
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٦٣
- المحرر في الفقه٥٩
- كافي المبتدي٤٤
- مختصر الخرقي٣١
- دليل الطالب لنيل المطالب٢٦
- عمدة الطالب لنيل المآرب٢٥
- عمدة الفقه١٧
- منظومة مفردات الإمام أحمد١٦
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٦
-
وَاحِدُهَا عِدَّةٌ، وَهِيَ التَّرَبُّصُ المَحدُودُ شَرْعًا
-
وَلَا عِدَّةَ فِي فُرْقَةِ حَيٍّ قَبْلَ وَطءٍ أَو خَلْوَةٍ، وَلَا لِقُبلَةٍ أَو لَمْسٍ
-
وَشُرِطَ لِوَطءٍ كَونُهَا يُوطَأُ مِثلُهَا وَكَونُهُ يَلحَقُ بِهِ وَلَدٌ.
-
وَيَتَّجِهُ: وَمَعَ جَهلِ سَنٍّ فَالأَصلُ الصَّغَرُ.
-
وَلِخَلوَةٍ طَوَاعِيَتُهَا وَعِلمُهُ بِهَا وَلَو مَعَ مَانِعٍ كَإِحرَامٍ وَصَوْمٍ وَجَبٍّ وَعُنَّةٍ وَرَتقٍ
-
وَتَلزَمُ لِوَفَاةٍ مُطلَقًا وَنِكَاحٍ فَاسِدٍ كَصَحِيحٍ في عِدَّةٍ وَلُحُوقِ نَسَبٍ وَتَحْرِيمُ مُصَاهَرَةٍ وَدَرءُ حَدٍّ وَاسْتِقْرَارُ مُسَمًّى لَا فِي حِلٍّ وَإحْلَالٍ وَإرثٍ وَإحصَانٍ وَتَنصِيفِ صَدَاقٍ وَلِعَانٍ وَثُبُوتِ رَجْعَةٍ وَإحدَادٍ
-
وَلَا عِدَّةَ فِي بَاطِلٍ إلا بِوَطءٍ
-
وَالمُعتَدَّاتُ سِتٌّ: إِحْدَاهَا الحَامِلُ وَعِدَّتُهَا مِن مَوْتٍ وَغَيرِهِ إلَى وَضعِ كُلِّ الوَلَدِ أَو الأَخِيرِ مِنْ عَدَدٍ وَلَو لَم تَغْتَسِلْ.
-
وَيَتَّجِهُ: لَو مَاتَ لَا تَزَالُ مُعتَدَّةَ حَتَّى تَضَعَهُ وَاحتَمَلَ، أَوْ تَصِيرُ آيِسَةً.
-
وَلَا تَنْقَضِي إلا بِمَا تَصِيرُ بِهِ أَمَةٌ أُمَّ وَلَدٍ، وَهُوَ مَا تَبَيَّنَ فِيهِ خَلْقُ إنسَانٍ كَرَأسٍ وَرِجلٍ
-
فَإِنْ لَمْ يَلْحَقهُ لِصِغَرِهِ أَو لِكَونِهِ خَصِيًّا أَوْ لِولَادَتِهَا لِدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ مُنذُ نَكَحَهَا وَيَعِيشُ، أَوْ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ إبَانِهِ لَمْ تَنْقَضِ بِهِ وَتَعْتدُّ بَعدَهُ عِدَّةَ وَفَاةٍ أَو حَيَاةٍ
-
وَأَقَلُّ مُدَّةِ حَمْلٍ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَغَالِبُهَا تِسْعَةٌ وَأَكثَرُهَا أَرْبَعُ سِنِينَ.
-
وَيَتَّجِهُ: ولَا يُقَدِّمُ تَأَخُّرُ بَقِيَّةِ يَوْمٍ لِدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ .
-
وَأَقَلُّ مُدَّةٍ تَبَيُّنُ وَلَدٍ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ يَومًا.
-
الثَّانيةُ: المُتَوَفَّى عَنهَا زَوجُهَا. وَيَتجِهُ: فِي غَيرِ نِسَاءِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - . وَلَو طِفلًا وَهِيَ طِفلَةٌ بِلَا حَملٍ مِنْهُ
-
وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيرِهِ اعْتَدَّتْ لِلوَفَاةِ بَعْدَ وَضْعٍ،
-
وَعِدَّةُ حُرَّةٍ أَرْبَعَةُ أَشهُرٍ وَعَشرُ لَيَالٍ بِعَشرَةِ أَيَّامٍ وَأَمَةٍ نِصفُهَا وَمُنصَّفَةٍ ثَلَاثَةُ أَشهُرٍ وَثَمَانِيَةَ أَيامٍ وَلَا اعْتِبَارَ بِالحَيضِ
-
وَإنْ مَاتَ فِي عِدَّةٍ مُرْتَدٌّ بَعْدَ دُخُولٍ أَو زَوجُ كَافِرَةٍ أَسلَمَت أَو زَوجُ رَجعِيةٍ سَقَطَت وَابتَدَأَتْ عِدَّةَ وَفَاةٍ مِنْ مَوتِهِ
-
وَإِن مَاتَ فِي عِدَّةِ مَن أَبَانَهَا فِي الصِّحَّةِ؛ لَمْ تنتَقِل
-
وَتَعتَدُّ مَدْخُولٌ بِهَا أَبَانَهَا فِي مَرَضِ مَوتِهِ فَارًّا الأَطْوَلَ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ وَطَلَاقٍ. وَيَتجِهُ احتِمَالٌ: وَأَوَّلُهَا مِنْ حِينِ طَلَاقٍ . إنْ وَرِثَت وَإِلا فَلِطَلَاقٍ لَا غَيرُ
-
وَلَا تَعتَدُّ لِمَوْتٍ مَنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبلَهُ وَلَو وَرِثَت.
-
وَيَتَّجِهُ: مَنْ مُسِخَ زَوجُهَا جَمَادًا فَعِدَّةَ وَفَاةٍ وَحَيَوَانًا فعِدَّةَ حَيَاةٍ.
-
وَمَن طَلَّقَ مُعَيَّنَةً وَنَسِيَهَا أَو مُبْهَمَةً ثُم مَاتَ قَبْلَ قُرعَةٍ؛ اعتَدَّ كُلُّ نِسَائِهِ سِوَى حَامِلٍ الأَطوَلَ مِنْهُنَّ
-
وَإِن ارتَابَتْ مَنْ بَانَت زَمَنَ تَرَبُّصِهَا أَوْ بَعدَهُ بِأَمَارَةِ حَملٍ كَحَرَكَةٍ أَو انْتِفَاخِ بَطنٍ أَو رَفْعِ حَيضٍ أَوْ نُزُولِ لَبَنٍ؛ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا حَتى تَزُولَ الرِّيبَةُ
-
وَإِن ظَهَرَتْ بَعدَهُ دَخَلَ بِهَا أَو لَا، لَمْ يَفْسُدْ وَحَرُمَ وَطئهَا حَتَّى تَزُولَ وَمَتَى وَلَدَتْ لِدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ مِنْ عَقدٍ وَعَاشَ تَبَيَّنَّا فَسَادَهُ.
-
الثالِثَةُ: ذَاتُ الأَقْرَاءِ المُفَارَقَةِ فِي الْحَيَاةِ وَلَوْ بثَالِثَةٍ فَتَعْتَد حُرَّةٌ وَمُبَعَّضَةٌ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ وَهِيَ الحَيضُ وَغَيرُهُمَا بِقُرْأَينِ وَلَيسَ الطُّهْرُ عِدَّةً
-
وَلَا يُعتَدُّ بِحَيضَةٍ طَلُقَتْ فِيهَا وَلَا تَحِلُّ لِغَيرِهِ إذَا انْقَطَعَ دَمُ الأَخِيرَةِ حَتَّى تَغتَسِلَ وَتَقَدَّمَ
-
وَلَا تُحسَبُ مُدَّةُ نِفَاسٍ لِمُفَارَقَةٍ فِي حَيَاةٍ.
-
الرَّابِعَةُ: منْ لَم تَحِسبُ لِصِغَرٍ أَو إيَاسٍ المُفَارِقَةُ فِي الْحَيَاةِ؛ فَتَعْتَدُّ حُرَّةٌ بِثَلَاثَةِ أَشهُرٍ مِنْ وَقْتِهَا وَأَمَةٌ بِشَهْرَينِ وَمُبَعَّضَةٌ بِالْحِسَابِ، فَيُزَادُ عَلَى الشَّهْرَينِ لِمَنْ ثُلُثُهَا حُرٌّ ثُلُثُ شَهرٍ أَو نِصفُهَا نِصفُهُ أَوْ ثُلُثَاهَا ثُلُثَاهُ عِشْرُونَ يَوْمًا
-
وَعِدَّةُ بَالِغَةٍ لَمْ تَرَ حَيضًا وَلَا نِفَاسًا ومستَحَاضَةٍ نَاسِيَةٍ لِوَقتِ حَيضِهَا أَو مُبْتَدَأَةٍ كَآيِسَةٍ
-
وَمَنْ عَلِمَت أَنْ لَهَا حَيضَةً فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مَثَلَا فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَمثَالِ ذَلِكَ
-
وَمَنْ لَهَا عَادَةٌ أَوْ تَمْييزٌ عَمِلَتْ بِهِ
-
وَإِنْ حَاضَتْ صَغِيرَةٌ فِي عِدَّتِهَا استَأنَفَتْهَا بِالقُروءِ وَمَنْ يَئِسَتْ فِي عِدَّةِ أَقرَاءٍ ابتَدَأَتْ عِدَّةَ آيِسَةٍ
-
وَإنْ عَتَقَتْ مُعتَدَّةُ بَائِنٍ أَتَمَّت عِدَّةَ أَمَةٍ وَرَجعِيَّةٌ تُتِمُّ عِدَّةَ حُرَّةٍ.
-
الخَامِسَةُ: مَن ارتَفَعَ حَيضُهَا وَلَو بَعدَ حَيضَةٍ أَو حَيضَتَينِ، وَلَمْ تَدْرِ سبَبَهُ فَتَعْتَدُّ لِلحَملِ غَالِبَ مُدَّتِهِ ثُم تَعْتَدُّ كَآيِسَةٍ عَلَى مَا فُصِّلَ وَلَا تَنْقَضِي بِعَوْدِ الْحَيضِ بَعْدَ الْمُدَّةِ
-
وَإن عَلِمَتْ مَا رَفَعَهُ مِنْ نَحْو مَرَضٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ نِفَاسٍ؛ فَلَا تَزَالُ حَتى يَعُودَ فَتَعتَدُّ بِهِ أَو تَصِيرُ آيِسَةَ فَتَعْتَدُّ عِدَّتَهَا
-
وَيُقْبَلُ قَولُ زَوْجٍ إنَّهُ لَم يُطَلِّق إلَّا بَعدَ ولَادَةٍ، أَوْ فِي وَقْتِ كَذَا، أَوْ بَعْدَ حَيضٍ خِلَافًا لَهُ لأنَّهُ لَا يُعلَمُ إلا مِنهُ.
-
السادِسَةُ: امرَأَةُ المَفْقُودِ فَتَتَرَبَّصُ حُرَّةٌ وَأَمَةٌ مَا تَقَدَّمَ فِي مِيرَاثه ثُم تَعتَدُّ لِلوَفَاةِ وَلَا يَفتَقِرُ إلَى حُكمِ حَاكِمٍ بِضَربِ الْمُدَّةِ وَعِدَّةُ الوَفَاةِ وَالْفُرقَةِ وَلَا إلَى طَلَاقِ وَليِّ زَوجِهَا بَعدَ اعتِدَادِهَا
-
وَيَنْفُذُ حُكْمُ حَاكِمٍ بِالْفُرقَةِ ظَاهِرًا بِحَيثُ لَا يَمْنَعُ طَلَاقِ المَفقُودِ وَتَنْقَطِعُ النَّفَقَةُ بِالْفُرقَةِ وشُرِعَ فِي العِدةِ كَتَزْويِجِهَا لَا قَبلَ ذَلِكَ بِأَنْ اختَارَت المُقَامَ وَالصَّبرَ حَتَّى يَتَبَينَ الحَالُ
-
وَمَنْ تَزَوَّجَتْ قَبلَ مَا ذَكَرَ لَم يَصِح وَلَو بَأنَ أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَ أَو مَيِّتًا حِينَ التَّزْويجِ
-
وَمَنْ تَزَوَّجَت بِشَرطِهِ ثُم قَدِمَ قَبلَ وَطْءِ الثانِي رُدَّتْ لِقَادِمٍ وينْفِقُ مِنْ حِينِ رَدٍّ
-
وَيُخَيَّرُ إنْ وَطِئَ الثانِي بَينَ أَخْذِهَا بِالْعَقْدِ الأَوَّلِ وَلَوْ لَم يُطَلِّق الثانِي، وَيَطَأُ بَعدَ عِدَّتِهِ وَبَينَ تَركِهَا مَعَهُ بِلَا تَجْدِيدِ عَقدٍ
-
الْمُنَقِّحُ الأَصَحُّ بِعَقْدٍ.
-
وَيَتَّجِهُ: بَعدَ طَلَاقِ الأَولِ وَعِدَّتِهِ.
-
وَيَأخُذُ الأَولُ قَدرَ الصَّدَاقِ الذِي أَعْطَاهَا مِنْ الثانِي وَيَرْجِعُ الثَّانِي عَلَيهَا بِمَا أَخَذَ مِنهُ وَفِيهِ نَظَرٌ،
-
وَإِنْ لَمْ يَقدُم الْغَائِبُ حَتَّى مَاتَ الثانِي وَرِثَتْهُ لَا الأَولُ بَعْدَ تَزَوُّجِهَا بِالثانِي
-
وَإنْ مَاتَتْ قَبْلَ قُدُومِ فَإِرثُهَا لِلثَّانِي وَبَعْدَهُ وَلَم يَختَرْهَا فَكَذَلِكَ وَإلا فَلِلْأَوَّلِ.
-
وَيَتجِهُ: هَذَا التَّفصِيلُ عَلَى غَيرِ الأَصَحِّ.
-
وَمَنْ ظَهَرَ مَوْتُهُ بِاسْتِفَاضَةٍ أَو بَيِّنَةٍ ثُم قَدِمَ فَكَمَفْقُودٍ فِي تَخْيِيرٍ وَإِرْثٍ وَتَضْمَنُ الْبَيِّنَةُ مَا تَلِفَ مِنْ مَالِهِ وَمَهْرَ الثانِي الذِي أَخَذَهُ مِنْهُ الأَولُ
-
وَمَتَى فَرَّقَ بَينَ زَوجَينِ لِمُوجِبٍ كَنَفَقَةٍ وَرَضَاعٍ وَرِدَّةٍ ثُم بَانَ انْتِفَاؤُهُ فَكَمَفْقُودٍ
-
وَمَنْ أخْبَرَ بِطَلَاقِ غَائِبٍ وَأَنَّهُ وَكِيلُ آخَرَ فِي إنْكَاحِهِ بِهَا وَضَمِنَ الْمَهْرَ فَنَكَحَتهُ ثُم جَاءَ الزوجُ فَأَنْكَرَ فَهِيَ زَوْجَتُهُ وَلَهَا المَهْرُ عَلَى وَاطِئٍ، وَمُطَالبَةُ ضَامِنٍ .
-
وَيَتجِهُ: هَذَا فِيمَن لَمْ تَثبُت الزَّوجِيةُ إلا بِإِخْبَارِهِ فَقُبِلَ قَولُهُ فِي زَوَالِهَا كَمَا مَرَّ وَإِلا فَلَا بُد مِنْ بَيِّنَةٍ .
-
وَإِنْ طَلَّقَ غَائِبٌ أَو مَاتَ اعتَدَّتْ مُنْذُ زَمَنِ الْفُرقَةِ وَإِنْ لَمْ تَحِدَّ
-
لَكِنْ إنْ كَانَ الزَّوجُ فَاسِقًا أَو مَجهُولًا لَم يُقبَلْ قَولُهُ فِي انقِضَاءِ الْعِدةِ التِي فِيهَا حَقٌّ للهِ تَعَالى.
فَرعٌ:
-
عِدَّةُ مَؤطُوءَةٍ بِشُبهَةٍ أَو زِنًا كَمُطَلَّقَةٍ إلا أَمَةً غَيرَ مُزَوَّجَةٍ فَتُستَبرَأُ بِحَيضَةٍ
-
وَلَا يَحْرُمُ زَمَنَ عِدَّةٍ غَيرَ وَطءٍ فِي فَرجٍ وَلَا يُفْسَخُ نِكَاحٌ بِزِنًا .
فصلٌ
-
وَإنْ وُطِئَتْ مُعْتَدَّةٌ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَتَمَّتْ عِدّةَ الأَوَّل وَلَا يُحسَبُ مِنهَا مَقَامُهَا عِندَ الثانِيَ وَلَهُ رَجعَةُ رَجعِيَّةٍ فِي التَّتِمَّةِ. وَيَتَّجِهُ احتِمَالٌ: وَفِي زَمَنِ إقَامَتِهَا عِنْدُ الثانِي. ثُم تَعتَدُّ لِوَطْءِ الثانِي
-
وَإِنْ وَلَدَت مِنْ أَحَدِهِمَا بِعَينِهِ كَلِدُونِ سِتَةِ أَشهُرِ مِنْ وَطْءِ ثَانٍ أَو فَوْقَ أَربَعِ سِنِينَ مِنْ إبَانَةِ أَوَّل أَو أَلْحَقَتْهُ بِهِ قَافَةٌ، وَأَمكَنَ بِأَنْ تَأتِيَ بِهِ لِنصْفِ سَنَةٍ، فَأَكثَرَ مِنْ وَطْءِ ثَانٍ وَلأَربَعِ سِنِينَ فَأَقَل مِنْ إبَانَةِ أَولٍ لَحِقَهُ، وَانْقَضَتْ عِدتُهَا بِهِ مِنهُ ثُم اعتَدتْ لِلآخَرِ
-
وإنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِمَا لَحِقَ وَانْقَضَت، عِدَّتُهَا بِهِ مِنهُمَا وَإِن أَشكَلَ أَو لَم تُوجَدْ قَافَةٌ اعتَدتْ بَعْدَ وَضْعِهِ بثَلَاثَةِ قُرُوءٍ
-
وَإنْ وَطِئَهَا مُبِينُهَا فِيهَا عَمْدًا فَكَأَجْنَبِي وَلِشُبْهَةٍ؛ استَأنَفَت عِدَّةً لِلوَطءِ وَدَخَلَت فِيهَا بَقِيةُ الأُولَى.
-
وَيَتَّجِهُ: وَبِشُبْهَةٍ وَعَمْدٍ تَستأنِفُ لَهَا ثُم تَعْتَدُّ لعَمْدٍ .
-
وَمَن وُطِئَتْ زَوجَتُهُ بِشُبهَةٍ، ثُم طَلَّقَهَا اعتَدَّت لَهُ ثُم تَعتَدُّ لِلشُّبْهَةِ وَحَرُمَ وَطءُ زَوجٍ وَلَو مَعَ حَملٍ مِنهُ قَبلَ عِدةِ وَاطِئ
-
وَمَنْ تَزَوجَتْ فِي عِدتِهَا لَم تَنْقَطِع عِدَّتُهَا بِصُورَةِ عَقْدٍ بَل بِوَطءٍ فَإِذَا فَارَقَهَا بَنَتْ عَلَى عِدتِهَا مِنْ الأَوَّل ثُم اعتَدَّتْ لِلثانِي وَلِلثانِي أَنْ يَنكحَهَا بَعدَ الْعِدَّتَينِ
-
وَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ وَاطِئٍ بِشُبهَةٍ لَا بِزِنًا وَكَذَا أَمَةٌ فِي استِبرَاءٍ
-
وَمَنْ طَلُقَتْ طَلْقَةً فَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا حَتى طَلُقَت أُخْرَى بَنَتْ وإنْ رَاجَعَهَا ثُم طَلَّقَهَا استَأْنَفَت كَفَسخِهَا بَعْدَ رَجعَةٍ لِعِتقٍ أَو غَيرِهِ
-
وَإنْ أَبَانَهَا ثم نَكَحَهَا فِي عِدَّتِهَا ثُم طَلَّقَهَا قَبلَ دُخُولِهِ بِهَا؛ بَنَت وَإِن انْقَضتْ عِدَّتُهَا قَبلَ طَلَاقِهِ فَلَا عِدةَ لَهُ.
فَرْعٌ:
-
مَنْ وَطِئَ أَجنَبِيةً عَالِمَينِ فَزَانِيَانِ وَجَاهِلَينِ فَلَا وَعَالِمًا هُوَ فَعَلَيهِ حَدٌّ وَمَهرٌ وَلَا نَسَبٌ وَعَالِمَة هِيَ لَحِقَهُ النَّسَبُ وَلَزِمَهَا الحَد، وَلَا مَهْرَ.
فصلٌ
-
يَحرُمُ إحْدَادٌ فَوْقَ ثَلَاثٍ عَلَى مَيِّتٍ غَيرِ زَوجٍ وَيَجِبُ عَلَى زَوْجَته بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَلَو ذِمِّيَّةً أَوْ أَمَةً أَو غَيرَ مُكَلَّفَةٍ زَمَنَ عِدةٍ وَيَجُوزُ لِبَائِنٍ
-
وَهُوَ تَرْكُ زِينَةٍ وَطِيبٍ كَزَعْفَرَانٍ وَلَو كَانَ بِهَا سُقُمٌ وَلُبسَ حُلِيٍّ وَلَوْ خَاتَمًا وَمُلَوَّنٍ مِنْ ثِيَابٍ لزِيِنَةٍ كَأَحمَرَ وَأَصفَرَ وَأَخضَرَ وَأَزْرَقَ صَافِيَينِ وَمَا صُبغَ قَبلَ نَسجٍ كَبَعْدِهِ وَتَحْسِينٍ بِحِنَّاءِ أَوْ أَسْفِيدَاجٍ أَو تَكَحُّل بِأَسْوَدَ فَقَطْ بِلَا حَاجَةٍ وَادِّهَانِ بمُطَيّب وَتَحْمِيرِ وَجْهٍ وَحَفِّهِ وَنَقْشِهِ،
-
وَلَا تُمْنَعُ مِنْ صُبرٍ إلَّا فِي الوَجهِ وَلَا لُبسِ ثَوْبٍ أَبيَضَ وَلَو حَرِيرًا وَلَا مُلَوَّنٍ لِدَفْعِ وَسَخٍ كَكُحلِيٍّ وَلَا مِن نِقَابٍ وَأَخْذِ ظُفُرٍ وَنَتفِ إبطٍ وَلَا مِنْ تَنَظُّفٍ وَغُسلْ بِسِدْرٍ وَدُخُولِ حَمامٍ وَإدْخَالِ طِيبٍ بِفَرْجِ حَائِضٍ وَتَزَيُّنٍ فِي فُرُشٍ وَبُسُطٍ وَسُتُورٍ وَأَثَاثِ بَيْتٍ، لأَن الإحدَادَ فِي الْبَدَنِ
-
وَتَجِبُ عِدَّةٌ بِمَنْزِلٍ مَاتَ زَوَّجُهَا فِيهِ وَلَو مُعَارًا إنْ تَبَرَّعَ وَرَثَةٌ أَو أَجْنَبِي بِإِسْكَانِهَا
-
وَحَرُمَ تَحَوُّلُهَا مِنْ مَسكَنٍ وَجَبَتْ فِيهِ إلا لِحَاجَةٍ كَلِخوفٍ وَحَقٍّ وَتَحْويلُ مَالِكِهِ لَهَا. وَيَتَّجِهُ: وَلَا يَحْرُمُ عَلَيهِ. وَطَلَبُهُ فَوقَ أُجرَتِهِ أَو لَا تَجِدُ مَا تَكتَرِي بِهِ إلا مِنْ مَالِهَا فَيَجُوزُ تَحَوُّلُهَا حَيثُ شَاءَتْ
-
وَتَحُوُّل لأَذَاهَا لَا مَنْ حَولَهَا
-
وَيَلزَمُ مُنتَقِلَةً بِلَا حَاجَةٍ العَودُ إلَيهِ وَتَنْقَضي العِدةُ بِمُضِيِّ الزمَانِ حَيثُ كَانَتْ
-
وَلَا تَخْرُجُ إلا نَهَارًا لحَاجَتَهَا وَلَو وَجَدَت مَنْ يَقضِيهَا وَلَيسَ لَهَا المَبِيتُ فِي غَيرِ بَيتِهَا
-
وَأَمَةٌ كَحُرَّةٍ لَكِنْ لِسَيِّدِهَا إمسَاكَهَا نَهَارًا وَيُرسِلُهَا لَيلًا
-
وَمَنْ سَافَرَتْ وَحدَهَا بِإِذنِهِ أَو مَعَهُ لِنَقْلِهِ إلَى بَلَدٍ فَمَاتَ قَبلَ مُفَارَقَةِ بِنَاءٍ أَو لِغَيرِ نَقْلِهِ وَلَوْ لِحَجٍّ، وَلَم تُحرِم وَمَاتَ قَبلَ مَسَافَةِ قَصرٍ اعْتَدَّت بِمَنْزِلِهِ وَبَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ قَصرٍ تُخَيَّرُ بَينَ رُجُوعٍ وَمُضِيٍّ
-
وَإنْ أَحرَمَت وَلَو قَبْلَ مَوْتِهِ وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ عَادَت وَإِلَّا قُدِّمَ حَجٌّ مَعَ بُعدِ مَسَافَةَ قَصرٍ وَإِلا فَالْعِدةُ حَيثُ لَا ضَرَرَ بِعودٍ وَتَتَحَلَّلُ لِفَوتِهِ بِعُمرَةٍ
-
وَتَعتَدُّ بَائِنٌ بِمَكَانٍ مَأمُونٍ مِنْ الْبَلَدِ حَيثُ شَاءَتْ وَلَا تَبِيتُ إلا بِهِ وُجُوبًا وَلَا تُسَافِر
-
وَإِنْ سَكَنَت عُلُوًّا أَو سُفْلًا وَمُبِينٌ فِي الآخَرِ وَبَينَهُمَا بَابٌ مُغلَقٌ أَو مَعَهَا مَحْرَمٌ جَازَ
-
وَإِن أَرَادَ إسكَانَهَا بِمَنْزِلِهِ أَوْ غَيرِهِ مما يَصلُحُ لَهَا تَحصِينًا لِفِرَاشِهِ وَلَا مَحذُورَ فِيهِ لَزِمَهَا وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ نَفَقَةٌ كَمُعْتَدَّةٍ بِشُبهَةٍ أوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَو مُستَبرَأَةٍ لِعِتقٍ
-
وَرَجعِيَّةٌ فِي لُزُومِ مَنْزِلٍ كَمُتَوَفَّى عَنهَا
-
وَإِنْ امْتَنَعَ مَن لَزِمَتهُ سُكنَى كَزَوجِ رَجعِيةٍ وَبَائِنٍ حَامِلٍ أُجْبِرَ وَإِنْ غَابَ اكتَرَى عَنْهُ حَاكِمٌ مِنْ مَالِهِ أَو افتَرَضَ عَلَيهِ أَو فَرَضَ أُجرَتَهُ
-
وَإِنْ اكتَرَتهُ بِنِيَّةِ رُجُوعٍ أَو سَكَنَتْ بِمِلكِهَا رَجَعَتْ مَعَ غَيبَتِهِ بِأجْرَةِ مَسكَنٍ وَكِرَاءٍ ومَعَ حُضُورِهِ وَسُكُوتِهِ؛ فَلَا كَمَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مَنْ لَزِمَت غَيرَهُ نَفَقَتُهُ فِي مِثلِ هَذِهِ الحَالةِ.
-
وَهُوَ قَصدُ عِلمِ بَرَاءَةِ رَحِمٍ مِلكِ يَمِينٍ حُدُوثًا وَزَوَالًا مِنْ حَملِهِ غَالِبًا بِوَضْعٍ أَو حَيضَةٍ أَو شَهرٍ أو عَشَرَةِ أَشهُرٍ أَو خَمسِينَ سَنَةً وَشَهْرًا
-
ويجِبُ فِي ثَلَاثِةِ مَوَاضِعَ: أَحَدُهَا: إذَا مُلِكَ ذَكَرٌ وَلَو طِفلًا مَنْ يُوطَأُ مِثلُهَا وَلَو مَسبِيَّةً أَوْ لَمْ تَحِيض حَتى مِن طِفلٍ وَأُنثَى لَم يَحِل استِمتَاعُهُ بِهَا وَلَو بِقُبلَةٍ وَنَظَرٍ لِشَهوَةٍ حَتى يَستَبرِئَهَا
-
فَإِن عَتَقَتْ قَبلَهُ لَم يَجُز أَن يَنكِحَهَا، وَلَم يَصِح حَتَّى يَستَبرِئَهَا وَلَيسَ لَهَا نِكَاحُ غَيرِهِ وَلَو لَم يَكُن بَائِعُهَا يَطَأُ إلا عَلَى رِوَايَةٍ المُنَقِّحُ وَهِيَ أَصَح،
-
وَمَنْ أَخَذَ مِن مُكَاتَبِهِ أَمَةً حَاضَتْ عِنْدَهُ أَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ أمَتَهُ ثُم عَادَتْ إلَيهِ بِفَسخٍ أَو غَيرِهِ حَيثُ انتَقَلَ المِلْكُ وَجَبَ استِبرَاؤُهَا وَلَو قَبلَ قَبضِ الأَمَةِ إن افْتَرَقَا وَإلا لَم يَجِب خِلَافًا لِظَاهِرِ المُنتَهَى
-
وَلَا استِبرَاءَ بِعَودِ مُكَاتَبَتِهِ أَو رَحِمِهَا المُحَرَّمِ أَوْ رَحِم مُكَاتَبِهِ المُحَرَّمِ بِعَجزٍ أَو فَكِّ أَمَتِهِ مِنْ رَهنٍ أَو أَخَذَ مِنْ عَندِهِ التَّاجِرِ أَمَةً وَقَدْ حُضْنَ قَبلَ ذَلِكَ أَو أَسلَمَت مَجُوسِيَّةٌ أَو وَثَنِيةٌ أَو مُرتَدَّةٌ حَاضَت عِنْدَهُ.
-
ويتجِهُ: أَو مُضِي شَهرٍ لِمَنْ لَم تَحِضْ.
-
أَو أَسلَمَ مَالِكٌ بَعدَ رِدَّةٍ أَو مَلَكَ صَغِيرَةٍ لَا يُوطَأُ مِثلُهَا
-
وَلَا يَجِبُ بِمِلْكِ أُنْثَى مِنْ أُنْثَى. وَيتَّجِهُ: وَلَا مِنْ ذَكَرٍ .
-
وَسُنَّ لِمَنْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ لِيَعْلَمَ وَقْتَ حَمْلِهَا
-
وَمَتَى وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَأُمُّ وَلَدٍ وَلَوْ أَنْكَرَتْ الْوَلَدَ بَعْدَ أَنْ أَقَرَّ بِوَطْءٍ لَا لأَقَلَّ. وَيتَّجِهُ: وَعَاشَ . وَلَا مَعَ دَعْوَى اسْتِبْرَاءٍ
-
وَيُجْزِئُ اسْتِبْرَاءُ مَنْ مُلِكَتْ بِشِرَاءٍ وهِبَةٍ ووَصِيَّةٍ وغَنِيمَةٍ قَبْلَ قَبْضٍ وَلِمُشْتَرٍ زَمَنَ خِيَارٍ وَيَدُ وَكِيلٍ كَيَدِ مُوَكِّلٍ
-
وَمَنْ مَلَكَ مُعْتَدَّةً مِنْ غَيرِهِ أَوْ مُزَوَّجَةً فَطلَّقَهَا بَعْدَ دُخُولٍ أَوْ مَاتَ أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ، ثُمَّ طَلُقَتْ بَعْدَ دُخُولٍ اكْتَفَى بِالْعِدَّةِ
-
وَمَن مَلَكَ مُعْتَدَّتُهُ حَلَّ وَطْؤُهَا
-
وَإِنْ طَلُقَتْ مَنْ مُلِكَتْ مُزَوَّجَةً قَبْلَ دُخُولٍ وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا.
-
الثَّانِي: إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ ثُمَّ أَرَادَ تَزْويجَهَا لِغَيرِهِ أَوْ بَيعَ غَيرِ آيِسَةٍ حَرُمَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا فَلَوْ خَالفَ صَحَّ بَيعٌ لَا نِكَاحٌ وَلَمْ يَجُزْ لِمُشْتَرٍ أَيضًا أَنْ يُزَوِّجَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَاءٍ،
-
فَإِنْ لَمْ يَطَأ أُبِيحَا قَبْلَهُ، وَيُسَنُّ اسْتَبِرَاءٌ
-
وَلَوْ وَطِئَ اثْنَانِ أَمَتِهِمَا ثُمَّ بَاعَاهَا لآخَرَ أَجْزَأَهُ اسْتِبْرَاءٌ وَاحِدٌ وَلوْ أَعْتَقَاهَا لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءَانِ.
-
الثَّالِثُ: إذَا أَعْتَقَ أُمِّ وَلَدِهِ أَوْ سُرِّيَّتَهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءُ نَفْسِهَا
-
لَا إنْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلُ، أَوْ أَرَادَ تَزَوُّجِهَا لِنَفْسِهِ أَوْ اُسْتُبْرِئَتْ قَبْلَ بَيعِهَا، فَأَعْتَقَهَا مُشْتَرٍ أَوْ أَرَادَ تَزْويجَهَا لِغَيرِهِ قَبْلَ وَطْئِهَا أَوْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً فَطَلُقَتْ أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ فَرَغَتْ عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا فَأَعْتَقَهَا قَبْلَ وَطْئِهِ
-
وَإِنْ أَبَانَهَا قَبْلَ دُخُولِهِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَاتَ فَاعْتَدَّتْ ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهَا، فَلَا اسْتِبْرَاءَ وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ خِلَافًا لَهُ إنْ لَمْ يَطَأْهَا كَمَنْ لَمْ يَطَأْ أَصْلًا
-
وَمَنْ أُبِيعَتْ وَلَمْ تُسْتَبْرَأْ فَأَعْتَقَهَا مُشْتَرٍ قَبْلَ وَطْءٍ وَاسْتِبْرَاءٍ اسْتَبْرَأَتْ أَوْ تَمَّمَتْ مَا وُجِدَ عِنْدَ مُشْتَرٍ
-
وَإِنْ مَاتَ زَوْجُ أُمِّ وَلَدٍ وَسَيِّدُهَا، وَجُهِلَ أَسْبَقُهُمَا لَزِمَهَا بَعْدَ مَوْتِ آخِرِهِمَا عِدَّةُ حُرَّةٍ لِوَفَاةٍ فَقَطْ وَلَا تَرِثُ مِنْ الزَّوْجِ وَلَا اسْتِبْرَاءَ مُطْلَقًا خِلَافًا لَهُمَا لأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تَصِيرُ فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ بِلَا وَطْءٍ ثَانٍ إلَّا عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ.
فَصْلٌ
-
وَاسْتِبْرَاءُ حَامِلٍ بِوَضْعٍ وَمَنْ تَحِيضُ بِحَيضَةٍ كَامِلَةٍ لَا بَقِيَّتِهَا وَآيِسَةٍ وَبِنْتِ تِسْعٍ وَبَالِغَةٍ لَمْ تَحِضْ بِشَهْرٍ وَإِنْ حَاضَتْ فِيهِ فَبِحَيضةٍ لَا بَعْدَهُ خِلَافًا لِلْمُنْتَهَى
-
وَمُرْتَفِعٍ حَيضُهَا وَلَمْ تَدْرِ مَا رَفَعَهُ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَإِنْ عَلِمَتْ فَكَحُرَّةٍ
-
وَلَا يَكُونُ الاسْتِبْرَاءُ إلَّا بَعْدَ مِلْكِ جَمِيعَ الأَمَةِ، فَلَوْ مَلَكَ بَعْضَهَا، فَاسْتَبْرَأَهَا ثُمَّ مَلَكَ بَاقِيَهَا لَمْ تُحْتَسَبْ
-
ومَنْ وَطِىَءَ قَبْلَ اسْتِبْرَاءٍ فَحَمَلَتْ قَبْلَ حَيضَةٍ اسْتَبْرَأَتْ بِوَضْعِهِ وَفِيهَا وَقَدْ مَلَكَهَا حَائِضًا فَكَذَلِكَ وَإنْ أَحْبَلَهَا فِي حَيضَةٍ ابْتَدَأَتْهَا عِنْدَهُ تَحِلُّ فِي الْحَالِ لِجَعْلِ مَا مَضَى حَيضَةً
-
وَتُصَدَّقُ فِي حَيضٍ إذَا ادَّعَتْهُ فَلَوْ أَنْكَرَتْهُ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ حَيضُهَا فِيهِ فَقَال أَخْبَرَتْنِي بِهِ صُدِّقَ
-
وَإنْ ادَّعَتْ مَوْرُوثَةٌ تَحْرِيمَهَا عَلَى وَارِثٍ بِوَطْءِ مُوَرِّثِهِ أَوْ مُشْتَرَاةٌ أَنْ لَهَا زَوْجًا صُدِّقَتْ.
-
وَيَتَّجِهُ: لَا بَعْدَ وَطْئِهِ وَلِمُشتَرٍ الْفَسْخُ.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب الإيلاء، كتاب الإحداد، كتاب الاستبراء٢٦ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ١٢٤٥، مسألة ١٢٤٦، مسألة ١٢٤٧٤٠ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْعِدَّةِ وَخُرُوجِ الْمَرْأَةِ مِنْ بَيْتِهَا، بَابُ اللُّبْسِ وَالتَّطَيُّبِ، بَاب الِاسْتِبْرَاءِ٣٦٠ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْإِحْدَادِ٢٣ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب العدد٨٨٥ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْعِدَدِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٨٢٥ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفه، أنواع العدة، وأقسامها، مبحث انقضاء العدة بوضع الحمل٧٨٥ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٨ - العدة، * حكم العدة:، * حكمة مشروعيتها:٤٨ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: العدد والاستبراء