فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

النكاح

الأسرة

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعالكاساني، ٢٬٦٦٧ مسألة
  1. صِفَةِ النِّكَاحِ الْمَشْرُوعِ

  2. (كِتَابُ النِّكَاحِ) :

  3. الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي الْأَصْلِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ فِي بَيَانِ صِفَةِ النِّكَاحِ الْمَشْرُوعِ وَفِي بَيَانِ رُكْنِ النِّكَاحِ وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ الرُّكْنِ وَفِي بَيَانِ حُكْمِ النِّكَاحِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَنَقُولُ: لَا خِلَافَ أَنَّ النِّكَاحَ فَرْضٌ حَالَةَ التَّوَقَانِ، حَتَّى أَنَّ مَنْ تَاقَتْ نَفْسُهُ إلَى النِّسَاءِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الصَّبْرُ عَنْهُنَّ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ يَأْثَمُ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا إذَا لَمْ تَتُقْ نَفْسُهُ إلَى النِّسَاءِ عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي ذَكَرْنَا، قَالَ نُفَاةُ الْقِيَاسِ مِثْلُ دَاوُد بْنِ عَلِيٍّ الْأَصْفَهَانِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ الظَّوَاهِرِ: أَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ بِمَنْزِلَةِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ، حَتَّى أَنَّ مَنْ تَرَكَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالْوَطْءِ يَأْثَمُ.

  4. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إنَّهُ مُبَاحٌ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ.

  5. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ مَنْدُوبٌ وَمُسْتَحَبٌّ.

  6. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مِنْ أَصْحَابِنَا الْكَرْخِيِّ.

  7. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ إذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ، بِمَنْزِلَةِ الْجِهَادِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ.

  8. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ وَاجِبٌ ثُمَّ الْقَائِلُونَ بِالْوُجُوبِ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْوُجُوبِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى سَبِيلِ الْكِفَايَةِ، كَرَدِّ السَّلَامِ.

  9. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ وَاجِبٌ عَيْنًا، لَكِنْ عَمَلًا لَا اعْتِقَادًا عَلَى طَرِيقِ التَّعْيِينِ، كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْأُضْحِيَّةِ، وَالْوِتْرِ احْتَجَّ أَصْحَابُ الظَّوَاهِرِ بِظَوَاهِرِ النُّصُوصِ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ عز وجل ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ وَقَوْلِهِ عز وجل ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «تَزَوَّجُوا وَلَا تُطَلِّقُوا فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَهْتَزُّ لَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ» .

  10. وَقَوْلِهِ ﷺ «تَنَاكَحُوا تَكْثُرُوا فَإِنِّي أُبَاهِي بِكُمْ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أَمَرَ اللَّهُ عز وجل بِالنِّكَاحِ مُطْلَقًا، وَالْأَمْرُ الْمُطْلَقُ لِلْفَرْضِيَّةِ وَالْوُجُوبِ قَطْعًا، إلَّا أَنْ يَقُومَ الدَّلِيلُ بِخِلَافِهِ، وَلِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ الزِّنَا وَاجِبٌ وَلَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِالنِّكَاحِ، وَمَا لَا يُتَوَصَّلُ إلَى الْوَاجِبِ إلَّا بِهِ يَكُونُ وَاجِبًا.

  11. وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ أَخْبَرَ عَنْ إحْلَالِ النِّكَاحِ، وَالْمُحَلَّلُ وَالْمُبَاحُ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُتَرَادِفَةِ، وَلِأَنَّهُ قَالَ: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ﴾ وَلَفْظُ لَكُمْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمُبَاحَاتِ، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ سَبَبٌ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى قَضَاءِ الشَّهْوَةِ فَيَكُونُ مُبَاحًا كَشِرَاءِ الْجَارِيَةِ لِلتَّسَرِّي بِهَا، وَهَذَا لِأَنَّ قَضَاءَ الشَّهْوَةِ إيصَالُ النَّفْعِ إلَى نَفْسِهِ، وَلَيْسَ يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ إيصَالُ النَّفْعِ إلَى نَفْسِهِ بَلْ: هُوَ مُبَاحٌ فِي الْأَصْلِ، كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ،

  12. وَإِذَا كَانَ مُبَاحًا لَا يَكُونُ وَاجِبًا لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّنَافِي وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ قَوْله تَعَالَى ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ وَهَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْمَدْحِ لِيَحْيَى عليه الصلاة والسلام بِكَوْنِهِ حَصُورًا، وَالْحَصُورُ الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ مَعَ الْقُدْرَةِ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمَا اسْتَحَقَّ الْمَدْحَ بِتَرْكِهِ؛

  13. لِأَنَّ تَرْكَ الْوَاجِبِ لَأَنْ يُذَمَّ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ أَنْ يُمْدَحَ.

  14. وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا: إنَّهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَمُسْتَحَبٌّ بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ» أَقَامَ الصَّوْمَ مَقَامَ النِّكَاحِ، وَالصَّوْمُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَدَلَّ أَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ أَيْضًا، لِأَنَّ غَيْرَ الْوَاجِبِ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْوَاجِبِ.

  15. وَلِأَنَّ فِي الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم مَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِمَ مِنْهُ بِذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ، فَدَلَّ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ.

  16. وَمَنْ قَالَ مِنْهُمْ: إنَّهُ

  17. فَرْضٌ أَوْ وَاجِبٌ عَلَى سَبِيلِ الْكِفَايَةِ احْتَجَّ بِالْأَوَامِرِ الْوَارِدَةِ فِي بَابِ النِّكَاحِ وَالْأَمْرُ الْمُطْلَقُ لِلْفَرْضِيَّةِ وَالْوُجُوبِ قَطْعًا، وَالنِّكَاحُ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ التَّعْيِينِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ النَّاسِ لَوْ تَرَكَهُ لَا يَأْثَمُ، فَيُحْمَلُ عَلَى الْفَرْضِيَّةِ وَالْوُجُوبِ عَلَى طَرِيقِ الْكِفَايَةِ، فَأَشْبَهَ الْجِهَادَ، وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ، وَرَدَّ السَّلَامِ.

  18. وَمَنْ قَالَ مِنْهُمْ: إنَّهُ وَاجِبٌ عَيْنًا لَكِنْ عَمَلًا لَا اعْتِقَادًا عَلَى طَرِيقِ التَّعْيِينِ يَقُولُ: صِيغَةُ الْأَمْرِ الْمُطْلَقَةُ عَنْ الْقَرِينَةِ تَحْتَمِلُ الْفَرْضِيَّةَ، وَتَحْتَمِلُ النَّدْبَ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ دُعَاءٌ وَطَلَبٌ، وَمَعْنَى الدُّعَاءِ وَالطَّلَبِ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَيُؤْتَى بِالْفِعْلِ لَا مَحَالَةَ، وَهُوَ تَفْسِيرُ وُجُوبِ الْعَمَلِ، وَيُعْتَقَدُ عَلَى الْإِبْهَامِ عَلَى أَنَّ مَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِالصِّيغَةِ مِنْ الْوُجُوبِ الْقَطْعِيِّ أَوْ النَّدْبِ فَهُوَ حَقٌّ؛

  19. لِأَنَّهُ إنْ كَانَ وَاجِبًا عِنْدَ اللَّهِ فَخَرَجَ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالْفِعْلِ، فَيَأْمَنُ الضَّرَرَ وَإِنْ كَانَ مَنْدُوبًا يَحْصُلُ لَهُ الثَّوَابُ، فَكَانَ الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَخْذًا بِالثِّقَةِ، وَالِاحْتِيَاطِ، وَاحْتِرَازًا عَنْ الضَّرَرِ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ، وَأَنَّهُ وَاجِبٌ شَرْعًا وَعَقْلًا، وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ بَنَى أَصْحَابُنَا مَنْ قَالَ مِنْهُمْ: إنَّ النِّكَاحَ فَرْضٌ أَوْ وَاجِبٌ؛

  20. لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِهِ مَعَ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ أَوْلَى مِنْ التَّخَلِّي لِنَوَافِلِ الْعِبَادَاتِ مَعَ تَرْكِ النِّكَاحِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الظَّوَاهِرِ لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ كَيْفَ مَا كَانَ أَوْلَى مِنْ الِاشْتِغَالِ بِالتَّطَوُّعِ.

  21. وَمَنْ قَالَ مِنْهُمْ: إنَّهُ مَنْدُوبٌ، وَمُسْتَحَبٌّ؛ فَإِنَّهُ يُرَجِّحُهُ عَلَى النَّوَافِلِ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ أَحَدُهَا: أَنَّهُ سُنَّةٌ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «النِّكَاحُ سُنَّتِي» وَالسُّنَنُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى النَّوَافِلِ بِالْإِجْمَاعِ.

  22. وَلِأَنَّهُ أَوْعَدَ عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ بِقَوْلِهِ «فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» وَلَا وَعِيدَ عَلَى تَرْكِ النَّوَافِلِ.

  23. وَالثَّانِي: أَنَّهُ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوَاظَبَ عَلَيْهِ أَيْ: دَاوَمَ وَثَبَتَ عَلَيْهِ، بِحَيْثُ لَمْ يَخْلُ عَنْهُ، بَلْ كَانَ يَزِيدُ عَلَيْهِ حَتَّى تَزَوَّجَ عَدَدًا مِمَّا أُبِيحَ لَهُ مِنْ النِّسَاءِ.

  24. وَلَوْ كَانَ التَّخَلِّي لِلنَّوَافِلِ أَفْضَلَ لَمَا فَعَلَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا يَتْرُكُونَ الْأَفْضَلَ فِيمَا لَهُ حَدٌّ مَعْلُومٌ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْأَفْضَلِ فِيمَا لَهُ حَدٌّ مَعْلُومٌ عُدَّ زَلَّةً مِنْهُمْ،

  25. وَإِذَا ثَبَتَ أَفْضَلِيَّةُ النِّكَاحِ فِي حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ ثَبَتَ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مِنْ الشَّرَائِعِ هُوَ الْعُمُومُ، وَالْخُصُوصُ بِدَلِيلٍ.

  26. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ سَبَبٌ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى مَقْصُودٍ هُوَ مُفَضَّلٌ عَلَى النَّوَافِلِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِصِيَانَةِ النَّفْسِ عَنْ الْفَاحِشَةِ، وَسَبَبٌ لِصِيَانَةِ نَفْسِهَا عَنْ الْهَلَاكِ بِالنَّفَقَةِ، وَالسُّكْنَى، وَاللِّبَاسِ، لِعَجْزِهَا عَنْ الْكَسْبِ، وَسَبَبٌ لِحُصُولِ الْوَلَدِ الْمُوَحِّدِ.

  27. وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَقَاصِدِ مُفَضَّلٌ عَلَى النَّوَافِلِ، فَكَذَا السَّبَبُ الْمُوَصِّلُ إلَيْهِ كَالْجِهَادِ وَالْقَضَاءِ.

  28. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ التَّخَلِّي أَوْلَى.

  29. وَتَخْرِيجُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَصْلِهِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ النَّوَافِلَ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا، فَكَانَتْ مُقَدَّمَةً عَلَى الْمُبَاحِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ دَلَائِلِ الْإِبَاحَةِ وَالْحِلِّ فَنَحْنُ نَقُولُ بِمُوجِبِهَا: إنَّ النِّكَاحَ مُبَاحٌ، وَحَلَالٌ فِي نَفْسِهِ لَكِنَّهُ وَاجِبٌ لِغَيْرِهِ، أَوْ مَنْدُوبٌ وَمُسْتَحَبٌّ لِغَيْرِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ صِيَانَةٌ لِلنَّفْسِ مِنْ الزِّنَا وَنَحْوِ ذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنَّا.

  30. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ الْوَاحِدُ حَلَالًا بِجِهَةٍ، وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا إلَيْهِ بِجِهَةٍ؛ إذْ لَا تَنَافِيَ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِهَتَيْنِ.

  31. وَأَمَّا قَوْلُهُ عز وجل ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ فَاحْتَمَلَ أَنَّ التَّخَلِّيَ لِلنَّوَافِلِ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ النِّكَاحِ فِي شَرِيعَتِهِ،

  32. ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ فِي شَرِيعَتِنَا بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلَائِلِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا رُكْنُ النِّكَاحِ فَهُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ.

  3. وَذَلِكَ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ، فَيَقَعُ الْكَلَامُ فِي هَذَا الْفَصْلِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ أَحَدُهَا: فِي بَيَانِ اللَّفْظِ الَّذِي يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِهِ بِحُرُوفِهِ - وَالثَّانِي: فِي بَيَانِ صِيغَةِ ذَلِكَ اللَّفْظِ.

  4. وَالثَّالِثُ: فِي بَيَانِ أَنَّ النِّكَاحَ هَلْ يَنْعَقِدُ بِعَاقِدٍ وَاحِدٍ أَوْ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِعَاقِدَيْنِ.

  5. وَالرَّابِعُ: فِي بَيَانِ صِفَةِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ أَمَّا بَيَانُ اللَّفْظِ الَّذِي يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ بِحُرُوفِهِ فَنَقُولُ - وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ -: لَا خِلَافَ أَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِنْكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ.

  6. وَهَلْ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ، وَالْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالتَّمْلِيكِ؟ قَالَ أَصْحَابُنَا رحمهم الله : يَنْعَقِدُ.

  7. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظِ الْإِنْكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ، وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ، اتَّخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ» وَكَلِمَتُهُ الَّتِي أَحَلَّ بِهَا الْفُرُوجَ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ لَفْظُ الْإِنْكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ فَقَطْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ وَقَالَ سبحانه وتعالى

  8. ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ وَلِأَنَّ الْحُكْمَ الْأَصْلِيَّ لِلنِّكَاحِ هُوَ الِازْدِوَاجُ وَالْمِلْكُ يَثْبُتُ وَسِيلَةً إلَيْهِ؛ فَوَجَبَ اخْتِصَاصُهُ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الِازْدِوَاجِ، وَهُوَ لَفْظُ التَّزْوِيجِ وَالْإِنْكَاحِ لَا غَيْرُ.

  9. وَلَنَا أَنَّهُ انْعَقَدَ نِكَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِلَفْظِ الْهِبَةِ، فَيَنْعَقِدُ بِهِ نِكَاحُ أُمَّتِهِ.

  10. وَدَلَالَةُ الْوَصْفِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ﴾ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُؤْمِنَةَ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ اسْتِنْكَاحِهِ إيَّاهَا حَلَالٌ لَهُ.

  11. وَمَا كَانَ مَشْرُوعًا فِي حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ يَكُونُ مَشْرُوعًا فِي حَقِّ أُمَّتِهِ هُوَ الْأَصْلُ، حَتَّى يَقُومَ دَلِيلُ الْخُصُوصِ،

  12. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ قَامَ دَلِيلُ الْخُصُوصِ هَهُنَا وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فَالْجَوَابُ: أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ بِغَيْرِ أَجْرٍ فَالْخُلُوصُ يَرْجِعُ إلَى الْأَجْرِ لَا إلَى لَفْظِ الْهِبَةِ لِوُجُوهٍ أَحَدُهَا: ذَكَرَهُ عَقِيبَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ عز وجل ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ فَدَلَّ أَنَّ خُلُوصَ تِلْكَ الْمَرْأَةِ لَهُ كَانَ بِالنِّكَاحِ بِلَا فَرْضٍ مِنْهُ.

  13. وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَالَ تَعَالَى ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا حَرَجَ كَانَ يَلْحَقُهُ فِي نَفْسِ الْعِبَارَةِ، وَإِنَّمَا الْحَرَجُ فِي إعْطَاءِ الْبَدَلِ.

  14. وَالثَّالِثُ: أَنَّ هَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الِامْتِنَانِ عَلَيْهِ وَعَلَى أُمَّتِهِ فِي لَفْظِ الْهِبَةِ، لَيْسَتْ تِلْكَ فِي لَفْظَةِ التَّزْوِيجِ، فَدَلَّ أَنَّ الْمِنَّةَ فِيمَا صَارَتْ لَهُ بِلَا مَهْرٍ، فَانْصَرَفَ الْخُلُوصُ إلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ الِانْعِقَادَ بِلَفْظِ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ لِكَوْنِهِ لَفْظًا مَوْضُوعًا لِحُكْمِ أَصْلِ النِّكَاحِ شَرْعًا وَهُوَ الِازْدِوَاجُ وَأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ بِدُونِ الْمِلْكِ،

  15. فَإِذَا أُتِيَ بِهِ يَثْبُتُ الِازْدِوَاجُ بِاللَّفْظِ، وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ الَّذِي يُلَازِمُهُ شَرْعًا.

  16. وَلَفْظُ التَّمْلِيكِ مَوْضُوعٌ لِحُكْمٍ آخَرَ أَصْلِيٍّ لِلنِّكَاحِ وَهُوَ الْمِلْكُ، وَإِنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فِي النِّكَاحِ بِدُونِ الِازْدِوَاجِ فَإِذَا أُتِيَ بِهِ وَجَبَ أَنْ يَثْبُتَ بِهِ الْمِلْكُ، وَيَثْبُتَ الِازْدِوَاجُ الَّذِي يُلَازِمُهُ شَرْعًا، اسْتِدْلَالًا لِأَحَدِ اللَّفْظَيْنِ بِالْآخَرِ، وَهَذَا لِأَنَّهُمَا حُكْمَانِ مُتَلَازِمَانِ شَرْعًا، وَلَمْ يُشْرَعْ أَحَدُهُمَا بِدُونِ الْآخَرِ،

  17. فَإِذَا ثَبَتَ أَحَدُهُمَا ثَبَتَ الْآخَرُ ضَرُورَةً، وَيَكُونُ الرِّضَا بِأَحَدِهِمَا رِضًا بِالْآخِرِ.

  18. وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَنَقُولُ بِمُوجِبِهِ لَكِنْ لِمَ قُلْتُمْ: إنَّ اسْتِحْلَالَ الْفُرُوجِ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ اسْتِحْلَالٌ بِغَيْرِ كَلِمَةِ اللَّه فَيَرْجِعُ الْكَلَامُ إلَى تَفْسِيرِ الْكَلِمَةِ الْمَذْكُورَةِ فَنَقُولُ: كَلِمَةُ اللَّهِ تَعَالَى تَحْتَمِلُ حُكْمَ اللَّهِ عز وجل كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ﴾ فَلِمَ قُلْتُمْ بِأَنَّ جَوَازَ النِّكَاحِ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ لَيْسَ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلَائِلِ مَعَ مَا أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ جُعِلَ عَلَمًا عَلَى حُكْمٍ شَرْعِيٍّ فَهُوَ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِضَافَةُ الْكَلِمَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِاعْتِبَارِ أَنَّ الشَّارِعَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى فَهُوَ الْجَاعِلُ اللَّفْظَ سَبَبًا لِثُبُوتِ الْحُكْمِ شَرْعًا، فَكَانَ كَلِمَةَ اللَّهِ تَعَالَى فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَلَى الِاسْتِحْلَالِ بِكَلِمَةِ اللَّهِ لَا يُنْفَى الِاسْتِحْلَال لَا بِكَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَكَانَ مَسْكُوتًا عَنْهُ فَلَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ.

  19. وَلَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ عِنْدَ عَامَّةِ مَشَايِخِنَا.

  20. وَالْأَصْلُ عِنْدَهُمْ: أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظٍ مَوْضُوعٍ لَتَمْلِيكِ الْعَيْنِ، هَكَذَا رَوَى ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ لَفْظٍ يَكُونُ فِي اللُّغَةِ تَمْلِيكًا لِلرَّقَبَةِ فَهُوَ فِي الْحُرَّةِ نِكَاحٌ.

  21. وَحُكِيَ عَنْ الْكَرْخِيِّ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ اللَّهُ تَعَالَى الْمَهْرَ أَجْرًا،

  22. وَلَا أَجْرَ إلَّا بِالْإِجَارَةِ،

  23. فَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْإِجَارَةُ نِكَاحًا لَمْ يَكُنْ الْمَهْرُ أَجْرًا.

  24. (وَجْهُ) قَوْلِ الْعَامَّةِ: أَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ مُؤَقَّتٌ بِدَلِيلِ أَنَّ التَّأْبِيدَ يُبْطِلُهَا، وَالنِّكَاحُ عَقْدٌ مُؤَبَّدٍ بِدَلِيلِ أَنَّ التَّوْقِيتَ يُبْطِلُهُ.

  25. وَانْعِقَادُ الْعَقْدِ بِلَفْظٍ يَتَضَمَّنُ الْمَنْعَ مِنْ الِانْعِقَادِ مُمْتَنِعٌ، وَلِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ، وَمَنَافِعُ الْبُضْعِ فِي حُكْمِ الْأَجْزَاءِ.

  26. وَالْأَعْيَانِ فَكَيْفَ يَثْبُتُ مِلْكُ الْعَيْنِ بِتَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ.

  27. وَلَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِعَارَةِ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ إنْ كَانَتْ إبَاحَةَ الْمَنْفَعَةِ فَالنِّكَاحُ لَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ، لِانْعِدَامِ مَعْنَى التَّمْلِيكِ أَصْلًا.

  28. وَإِنْ كَانَتْ تَمْلِيكَ الْمُتْعَةِ فَالنِّكَاحُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظٍ مَوْضُوعٍ لَتَمْلِيكِ الرَّقَبَةِ، وَلَمْ يُوجَدْ.

  29. وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي لَفْظِ الْقَرْضِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْإِعَارَةِ.

  30. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ الْمِلْكُ فِي الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَقْرَضَ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْمُسْتَقْرِضِ.

  31. وَكَذَا اخْتَلَفُوا فِي لَفْظِ السَّلَمِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَنْعَقِدُ لِأَنَّ السَّلَمَ فِي الْحَيَوَانِ لَا يَصِحُّ.

  32. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ مِلْكُ الرَّقَبَةِ، وَالسَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ يَنْعَقِدُ عِنْدَنَا، حَتَّى لَوْ اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ يُعَدُّ الْمِلْكُ مِلْكًا فَاسِدًا، لَكِنْ لَيْسَ كُلُّ مَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ يُفْسِدُ النِّكَاحَ.

  33. وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي لَفْظِ الصَّرْفِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَنْعَقِدُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ لِإِثْبَاتِ الْمِلْكِ فِي

  34. الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الَّتِي لَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ هَهُنَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ.

  35. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْعَقِدُ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ مِلْكُ الْعَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ.

  36. وَأَمَّا لَفْظُ الْوَصِيَّةِ فَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ عِنْدَ عَامَّةِ مَشَايِخِنَا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالنِّكَاحُ الْمُضَافُ إلَى زَمَانٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا يَصِحُّ.

  37. وَحُكِيَ عَنْ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ مِلْكُ الرَّقَبَةِ فِي الْجُمْلَةِ.

  38. وَحَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ عَنْ الْكَرْخِيِّ إنْ قَيَّدَ الْوَصِيَّةَ بِالْحَالِّ بِأَنْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لَكَ بِابْنَتِي هَذِهِ الْآنَ يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَيَّدَهُ بِالْحَالِّ صَارَ مَجَازًا عَنْ التَّمْلِيكِ،

  39. وَلَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِحْلَالِ وَالْإِبَاحَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ أَصْلًا أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُبَاحَ لَهُ الطَّعَامُ يَتَنَاوَلُهُ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْمُبِيحِ، حَتَّى كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَجْرِ وَالْمَنْعِ.

  40. وَلَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْمُتْعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ لِلتَّمْلِيكِ؛ وَلِأَنَّ الْمُتْعَةَ عَقْدٌ مَفْسُوخٌ لِمَا نُبَيِّنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مَوْضِعِهِ وَلَوْ أَضَافَ الْهِبَةَ إلَى الْأَمَةِ؛ بِأَنْ قَالَ رَجُلٌ: وَهَبْتُ أَمَتِي هَذِهِ مِنْكَ فَإِنْ كَانَ الْحَالُ يَدُلُّ عَلَى النِّكَاحِ مِنْ إحْضَارِ الشُّهُودِ، وَتَسْمِيَةِ الْمَهْرِ، مُؤَجَّلًا وَمُعَجَّلًا، وَنَحْوِ ذَلِكَ، يُنْصَرَفُ إلَى النِّكَاحِ.

  41. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَالُ دَلِيلًا عَلَى النِّكَاحِ،

  42. فَإِنْ نَوَى النِّكَاحَ فَصَدَقَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَكَذَلِكَ وَيُنْصَرَفُ إلَى النِّكَاحِ بِقَرِينَةِ النِّيَّةِ.

  43. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ يُنْصَرَفُ إلَى مِلْكِ الرَّقَبَةِ - وَاَللَّهُ عز وجل أَعْلَمُ - ثُمَّ النِّكَاحُ كَمَا يَنْعَقِدُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ يَنْعَقِدُ بِهَا بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ، بِالْوَكَالَةِ، وَالرِّسَالَةِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْوَكِيلِ كَتَصَرُّفِ الْمُوَكِّلِ، وَكَلَامَ الرَّسُولِ كَلَامُ الْمُرْسِلِ، وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِ الْوَكَالَةِ فِي بَابِ النِّكَاحِ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّجَّاشِيَّ زَوَّجَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُمَّ حَبِيبَةَ رضي الله عنها فَلَا يَخْلُو ذَلِكَ إمَّا أَنْ فَعَلَهُ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ لَا بِأَمْرِهِ،

  44. فَإِنْ فَعَلَهُ بِأَمْرِهِ فَهُوَ وَكِيلُهُ،

  45. وَإِنْ فَعَلَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَقَدْ أَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ عَقْدَهُ وَالْإِجَازَةُ اللَّاحِقَةُ كَالْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ، وَكَمَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِالْعِبَارَةِ يَنْعَقِدُ بِالْإِشَارَةِ مِنْ الْأَخْرَسِ إذَا كَانَتْ إشَارَتُهُ مَعْلُومَةً وَيَنْعَقِدُ بِالْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ مِنْ الْغَائِبِ خِطَابُهُ - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ -.

  46. وَأَمَّا بَيَانُ صِيغَةِ اللَّفْظِ الَّذِي يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ فَنَقُولُ: لَا خِلَافَ فِي أَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِلَفْظَيْنِ يُعَبَّرُ بِهِمَا عَنْ الْمَاضِي كَقَوْلِهِ: زَوَّجْتُ وَتَزَوَّجْتُ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ.

  47. وَأَمَّا بِلَفْظَيْنِ يُعَبَّرُ بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْمَاضِي وَبِالْآخَرِ عَنْ الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا إذَا قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: زَوِّجْنِي بِنْتَك أَوْ قَالَ: جِئْتُكَ خَاطِبًا ابْنَتَك أَوْ قَالَ جِئْتُك لِتُزَوِّجَنِي بِنْتَك فَقَالَ الْأَبُ: قَدْ زَوَّجْتُك أَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ: أَتَزَوَّجُك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَتْ: قَدْ تَزَوَّجْتُك عَلَى ذَلِكَ أَوْ قَالَ لَهَا: زَوِّجِينِي أَوْ انْكِحِينِي نَفْسَك فَقَالَتْ: زَوَّجْتُك أَوْ أَنْكَحْت يَنْعَقِدُ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَنْعَقِدَ؛

  48. لِأَنَّ لَفْظَ الِاسْتِقْبَالِ عُدَّةٌ، وَالْأَمْرُ مِنْ فُرُوعِ الِاسْتِقْبَالِ؛ فَلَمْ يُوجَدْ الِاسْتِقْبَالُ، فَلَمْ يُوجَدُ الْإِيجَابُ إلَّا أَنَّهُمْ تَرَكُوا الْقِيَاسَ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ بِلَالًا رضي الله عنه خَطَبَ إلَى قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَأَبَوْا أَنْ يُزَوِّجُوهُ فَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنِي أَنْ أَخْطُبَ إلَيْكُمْ لَمَا خَطَبْتُ فَقَالُوا لَهُ: مَلَكْت» وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ بِلَالًا أَعَادَ الْقَوْلَ.

  49. وَلَوْ فَعَلَ لِنَقُلْ.

  50. وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَرَادَ الْإِيجَابَ؛ لِأَنَّ الْمُسَاوَمَةَ لَا تَتَحَقَّقُ فِي النِّكَاحِ عَادَةً، فَكَانَ مَحْمُولًا عَلَى الْإِيجَابِ

  51. بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ فَإِنَّ السَّوْمَ مُعْتَادٌ فِيهِ فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ عَلَيْهِ،

  52. فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ آخَرَ يَتَأَدَّى بِهِ الْإِيجَابُ - وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ -.

  53. وَأَمَّا بَيَانُ أَنَّ النِّكَاحَ هَلْ يَنْعَقِدُ بِعَاقِدٍ وَاحِدٍ أَوْ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِعَاقِدَيْنِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْفَصْلِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: يَنْعَقِدُ بِعَاقِدٍ وَاحِدٍ إذَا كَانَتْ لَهُ وِلَايَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، سَوَاءً كَانَتْ وِلَايَتُهُ أَصْلِيَّةً، كَالْوِلَايَةِ الثَّابِتَةِ بِالْمِلْكِ وَالْقَرَابَةِ، أَوْ دَخِيلَةً كَالْوِلَايَةِ الثَّابِتَةِ بِالْوَكَالَةِ؛

  54. بِأَنْ كَانَ الْعَاقِدُ مَالِكًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَالْمَوْلَى إذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ، أَوْ كَانَ وَلِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ، كَالْجَدِّ إذَا زَوَّجَ ابْنَ ابْنِهِ الصَّغِيرَ مِنْ بِنْتِ ابْنِهِ الصَّغِيرَةِ، وَالْأَخَ إذَا زَوَّجَ بِنْتَ أَخِيهِ الصَّغِيرَةِ مِنْ ابْنِ أَخِيهِ الصَّغِيرِ أَوْ كَانَ أَصِيلًا وَوَلِيًّا كَابْنِ الْعَمِّ إذَا زَوَّجَ بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ كَانَ وَكِيلًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ، أَوْ رَسُولًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ، أَوْ كَانَ وَلِيًّا مِنْ جَانِبٍ وَوَكِيلًا مِنْ جَانِبٍ آخَرَ، أَوْ وَكَّلَتْ امْرَأَةٌ رَجُلًا لِيَتَزَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ امْرَأَةً لِتُزَوِّجَ نَفْسَهَا مِنْهُ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ.

  55. وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِعَاقِدٍ وَاحِدٍ أَصْلًا.

  56. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَنْعَقِدُ إلَّا إذَا كَانَ وَلِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ.

  57. وَلَقَبُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَاحِدَ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَقُومَ بِالنِّكَاحِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَمْ لَا؟ (وَجْهُ) قَوْلِ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّ رُكْنَ النِّكَاحِ اسْمٌ لِشَطْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُوَ: الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ،

  58. فَلَا يَقُومَانِ إلَّا بِعَاقِدَيْنِ كَشَطْرَيْ الْبَيْعِ، إلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي

  59. الْوَلِيِّ ضَرُورَةٌ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْعَقِدُ بِلَا وَلِيٍّ،

  60. فَإِذَا كَانَ الْوَلِيُّ مُتَعَيَّنًا فَلَوْ لَمْ يُجِزْ نِكَاحَ الْمُوَلِّيَةِ لَامْتَنَعَ نِكَاحُهَا أَصْلًا، وَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَهَذِهِ الضَّرُورَةُ مُنْعَدِمَةٌ فِي الْوَكِيلِ وَنَحْوِهِ، وَلَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ قِيلَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي يَتِيمَةٍ فِي حِجْرِ وَلِيِّهَا، وَهِيَ ذَاتُ مَالٍ (وَوَجْهُ) الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ خَرَجَ مَخْرَجَ الْعِتَابِ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ يَقُومُ بِنِكَاحِ وَلِيَّتِهِ وَحْدَهُ، إذْ لَوْ لَمْ يَقُمْ وَحْدَهُ بِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْعِتَابِ مَعْنًى، لِمَا فِيهِ مِنْ إلْحَاقِ الْعِتَابِ بِأَمْرٍ لَا يَتَحَقَّقُ.

  61. وقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ أَمَرَ سبحانه وتعالى بِالْإِنْكَاحِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْإِنْكَاحِ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ نَفْسِهِ؛ وَلِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي بَابِ النِّكَاحِ لَيْسَ بِعَاقِدٍ بَلْ هُوَ سَفِيرٌ عَنْ الْعَاقِدِ وَمُعَبِّرٌ عَنْهُ بِدَلِيلِ أَنَّ حُقُوقَ النِّكَاحِ وَالْعَقْدِ لَا تَرْجِعُ إلَى الْوَكِيلِ،

  62. وَإِذَا كَانَ مُعَبِّرًا عَنْهُ وَلَهُ وِلَايَةٌ عَلَى الزَّوْجَيْنِ؛ فَكَانَتْ عِبَارَتُهُ كَعِبَارَةِ الْمُوَكِّلِ؛ فَصَارَ كَلَامُهُ كَكَلَامِ شَخْصَيْنِ فَيُعْتَبَرُ إيجَابُهُ كَلَامًا لِلْمَرْأَةِ، كَأَنَّهَا قَالَتْ زَوَّجْت نَفْسِي مِنْ فُلَانٍ، وَقَبُولُهُ كَلَامًا لِلزَّوْجِ؛ كَأَنَّهُ قَالَ قَبِلْت فَيَقُومُ الْعَقْدُ بِاثْنَيْنِ حُكْمًا وَالثَّابِتُ بِالْحُكْمِ مُلْحَقٌ بِالثَّابِتِ حَقِيقَةً.

  63. وَأَمَّا الْبَيْعُ فَالْوَاحِدُ فِيهِ إذَا كَانَ وَلِيًّا يَقُومُ بِطَرَفَيْ الْعَقْدِ، كَالْأَبِ يَشْتَرِي مَالَ الصَّغِيرِ لِنَفْسِهِ، أَوْ يَبِيعُ مَالَ نَفْسِهِ مِنْ الصَّغِيرِ، أَوْ يَبِيعُ مَالَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ، أَوْ يَشْتَرِي، إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ وَكِيلًا لَا يَقُومُ بِهِمَا؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ مُقْتَصِرَةٌ عَلَى الْعَاقِدِ،

  64. فَلَا يَصِيرُ كَلَامُ الْعَاقِدِ كَلَامَ الشَّخْصَيْنِ؛ وَلِأَنَّ حُقُوقَ الْبَيْعِ إذَا كَانَتْ مُقْتَصِرَةً عَلَى الْعَاقِدِ وَلِلْبَيْعِ أَحْكَامٌ مُتَضَادَّةٌ مِنْ التَّسْلِيمِ وَالْقَبْضِ وَالْمُطَالَبَةِ،

  65. فَلَوْ تَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ لَصَارَ الشَّخْصُ الْوَاحِدُ مُطَالِبًا وَمَطْلُوبًا وَمُسَلِّمًا وَمُتَسَلِّمًا وَهَذَا مُمْتَنِعٌ - وَاَللَّهُ عز وجل أَعْلَمُ -.

  66. (وَأَمَّا) .

  67. صِفَةُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَهِيَ: أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدُهُمَا لَازِمًا قَبْلَ وُجُودِ الْآخَرِ، حَتَّى لَوْ وُجِدَ الْإِيجَابُ مِنْ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ قَبُولِ الْآخَرِ، كَمَا فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا رُكْنٌ وَاحِدٌ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ الرُّكْنِ، وَالْمُرَكَّبُ مِنْ شَيْئَيْنِ لَا وُجُودَ لَهُ بِأَحَدِهِمَا.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا شَرَائِطُ الرُّكْنِ فَأَنْوَاعٌ: بَعْضُهَا شَرْطُ الِانْعِقَادِ، وَبَعْضُهَا شَرْطُ الْجَوَازِ وَالنَّفَاذِ، وَبَعْضُهَا شَرْطُ اللُّزُومِ.

  3. (أَمَّا) .

  4. شَرْطُ الِانْعِقَادِ فَنَوْعَانِ: .

  5. نَوْعٌ يَرْجِعُ إلَى الْعَاقِدِ، وَنَوْعٌ يَرْجِعُ إلَى مَكَانِ الْعَقْدِ بِالْفِعْلِ،

  6. فَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ مِنْ شَرَائِطِ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ فَأَمَّا الْبُلُوغُ: فَشَرْطُ النَّفَاذِ عِنْدَنَا لَا شَرْطُ الِانْعِقَادِ عَلَى مَا نَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا تَعَذُّرُ الْعَاقِدِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِانْعِقَادِ النِّكَاحِ خِلَافًا لِزُفَرَ عَلَى مَا مَرَّ.

  7. (وَأَمَّا) الَّذِي يَرْجِعُ إلَى مَكَانِ الْعَقْدِ فَهُوَ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ إذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ حَاضِرَيْنِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ حَتَّى لَوْ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ، بِأَنْ كَانَا حَاضِرَيْنِ فَأَوْجَبَ أَحَدُهُمَا فَقَامَ الْآخَرُ عَنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ الْقَبُولِ، أَوْ اشْتَغَلَ بِعَمَلٍ يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْمَجْلِسِ، لَا يَنْعَقِدُ؛

  8. لِأَنَّ انْعِقَادَهُ عِبَارَةٌ عَنْ ارْتِبَاطِ أَحَدِ الشَّطْرَيْنِ بِالْآخَرِ، فَكَانَ الْقِيَاسُ وُجُودَهُمَا فِي مَكَان وَاحِدٍ، إلَّا أَنَّ اعْتِبَارَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى سَدِّ بَابِ الْعُقُودِ؛ فَجُعِلَ الْمَجْلِسُ جَامِعًا لِلشَّطْرَيْنِ حُكْمًا مَعَ تَفَرُّقِهِمَا حَقِيقَةً لِلضَّرُورَةِ، وَالضَّرُورَةُ تَنْدَفِعُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ،

  9. فَإِذَا اخْتَلَفَ تَفَرُّقُ الشَّطْرَيْنِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا فَلَا يَنْتَظِمُ الرُّكْنُ.

  10. (وَأَمَّا) الْفَوْرُ فَلَيْسَ مِنْ شَرَائِطِ الِانْعِقَادِ عِنْدَنَا.

  11. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: هُوَ شَرْطٌ وَالْمَسْأَلَةُ سَتَأْتِي فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ، وَنَذْكُرُ الْفَرْقَ هُنَاكَ، وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا إذَا تَنَاكَحَا وَهُمَا يَمْشِيَانِ أَوْ يَسِيرَانِ عَلَى الدَّابَّةِ وَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي نَذْكُرُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ، وَنَذْكُرُ الْفَرْقَ هُنَاكَ بَيْنَ الْمَشْيِ وَالسَّيْرِ عَلَى الدَّابَّةِ وَبَيْنَ جَرَيَانِ السَّفِينَةِ، هَذَا إذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ حَاضِرَيْنِ فَأَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا؛

  12. لَمْ يَنْعَقِدْ حَتَّى لَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ: زَوَّجْت نَفْسِي مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ غَائِبٌ فَبَلَغَهُ الْخَبَرُ فَقَالَ: قَبِلْت أَوْ قَالَ رَجُلٌ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ: تَزَوَّجْت فُلَانَةَ وَهِيَ غَائِبَةٌ فَبَلَغَهَا الْخَبَرُ فَقَالَتْ: زَوَّجْت نَفْسِي مِنْهُ لَمْ يَجُزْ،

  13. وَإِنْ كَانَ الْقَبُولُ بِحَضْرَةِ ذَيْنك الشَّاهِدَيْنِ.

  14. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَنْعَقِدُ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْغَائِبِ.

  15. (وَجْهُ) قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ كَلَامَ الْوَاحِدِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عَقْدًا فِي

  16. بَابِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ فِي هَذَا الْبَابِ يَقُومُ بِالْعَقْدِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَكَمَا لَوْ كَانَ مَالِكًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ، أَوْ وَلِيًّا، أَوْ وَكِيلًا، فَكَانَ كَلَامُهُ عَقْدًا لَا شَطْرًا، فَكَانَ مُحْتَمِلًا لِلتَّوَقُّفِ كَمَا فِي الْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ.

  17. (وَجْهُ) قَوْلِهِمَا أَنَّ هَذَا شَطْرُ الْعَقْدِ حَقِيقَةً، لَا كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ كُلُّهُ؛ لِانْعِدَامِ الْوِلَايَةِ، وَشَطْرُ الْعَقْدِ لَا يَقِفُ عَلَى غَائِبٍ عَنْ الْمَجْلِسِ كَالْبَيْعِ، وَهَذَا لِأَنَّ الشَّطْرَ لَا يَحْتَمِلُ التَّوَقُّفَ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ التَّوَقُّفَ فِي الْأَصْلِ عَلَى خِلَافِ الْحَقِيقَةِ؛ لِصُدُورِهِ عَنْ الْوَلَاءِ عَلَى الْجَانِبَيْنِ، فَيَصِيرُ كَلَامُهُ بِمَنْزِلَةِ كَلَامَيْنِ، وَشَخْصُهُ كَشَخْصَيْنِ حُكْمًا،

  18. فَإِذَا انْعَدَمَتْ الْوِلَايَةُ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى تَعْيِينِ الْحَقِيقَةِ؛

  19. فَلَا يَقِفُ بِخِلَافِ الْخُلْعِ لِأَنَّهُ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ يَمِينٌ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِقَبُولِ الْمَرْأَةِ، وَأَنَّهُ يَمِينٌ فَكَانَ عَقْدًا تَامًّا،

  20. وَمِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ مُعَاوَضَةً فَلَا يَحْتَمِلُ التَّوَقُّفَ كَالْبَيْعِ،

  21. وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْإِعْتَاقُ عَلَى مَالٍ.

  22. وَلَوْ أَرْسَلَ إلَيْهَا رَسُولًا وَكَتَبَ إلَيْهَا بِذَلِكَ كِتَابًا فَقَبِلَتْ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ سَمِعَا كَلَامَ الرَّسُولِ وَقِرَاءَةَ الْكِتَابِ جَازَ ذَلِكَ لِاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ كَلَامَ الرَّسُولِ كَلَامُ الْمُرْسِلِ؛ لِأَنَّهُ يَنْقُلُ عِبَارَةَ الْمُرْسِلِ.

  23. وَكَذَا الْكِتَابُ بِمَنْزِلَةِ الْخِطَابِ مِنْ الْكَاتِبِ، فَكَانَ سَمَاعُ قَوْلِ الرَّسُولِ وَقِرَاءَةُ الْكِتَابِ سَمَاعَ قَوْلِ الْمُرْسِلِ وَكَلَامَ الْكَاتِبِ مَعْنًى.

  24. وَإِنْ لَمْ يَسْمَعَا كَلَامَ الرَّسُولِ وَقِرَاءَةَ الْكِتَابِ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إذَا قَالَتْ زَوَّجْتُ نَفْسِي يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعَا كَلَامَ الرَّسُولِ وَقِرَاءَةَ الْكِتَابِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَهَا زَوَّجْت نَفْسِي شَطْرُ الْعَقْدِ عِنْدَهُمَا، وَالشَّهَادَةُ فِي شَطْرَيْ الْعَقْدِ شَرْطٌ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ عَقْدًا بِالشَّطْرَيْنِ،

  25. فَإِذَا لَمْ يَسْمَعَا كَلَامَ الرَّسُولِ وَقِرَاءَةَ الْكِتَابِ فَلَمْ تُوجَدْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْعَقْدِ، وَقَوْلُ الزَّوْجِ بِانْفِرَادِهِ عَقْدٌ عِنْدَهُ وَقَدْ حَضَرَ الشَّاهِدَانِ.

  26. وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْفُضُولِيُّ الْوَاحِدُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِأَنْ قَالَ الرَّجُلُ: زَوَّجْت فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ.

  27. وَهُمَا غَائِبَانِ، لَمْ يَنْعَقِدْ عِنْدَهُمَا حَتَّى لَوْ بَلَغَهُمَا الْخَبَرُ فَأَجَازَا، لَمْ يَجُزْ.

  28. وَعِنْدَهُ يَنْعَقِدُ وَيَجُوزُ بِالْإِجَازَةِ.

  29. وَلَوْ قَالَ فُضُولِيٌّ: زَوَّجْت فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ وَهُمَا غَائِبَانِ فَقَبِلَ فُضُولِيٌّ آخَرُ عَنْ الزَّوْجِ؛ يَنْعَقِدُ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا حَتَّى إذَا بَلَغَهُمَا الْخَبَرُ وَأَجَازَا جَازَ،.

  30. وَلَوْ فَسَخَ الْفُضُولِيُّ الْعَقْدَ قَبْلَ إجَازَةِ مَنْ وَقَفَ الْعَقْدُ عَلَى إجَازَتِهِ صَحَّ الْفَسْخُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ.

  31. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَصِحُّ.

  32. (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّهُ بِالْفَسْخِ مُتَصَرِّفٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ، وَدَلَالَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَقْدَ قَدْ انْعَقَدَ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ مَنْ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عِنْدَ الْإِجَازَةِ ثَبَتَ بِالْعَقْدِ السَّابِقِ، فَكَانَ هُوَ بِالْفَسْخِ مُتَصَرِّفًا فِي مَحِلٍّ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ،

  33. فَلَا يَصِحُّ فَسْخُهُ بِخِلَافِ الْفُضُولِيِّ إذَا بَاعَ ثُمَّ فَسَخَ قَبْلَ اتِّصَالِ الْإِجَازَةِ بِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ هُنَاكَ تَصَرُّفٌ دَفَعَ الْحُقُوقَ عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ تَتَعَلَّقُ حُقُوقُ الْعَقْدِ بِالْوَكِيلِ، فَكَانَ هُوَ بِالْفَسْخِ دَافِعًا الْحُقُوقَ عَنْ نَفْسِهِ فَيَصِحُّ، كَالْمَالِكِ إذَا أَوْجَبَ النِّكَاحَ أَوْ الْبَيْعَ أَنَّهُ يَمْلِكُ الرُّجُوعَ قَبْلَ قَبُولِ الْآخَرِ لِمَا قُلْنَا كَذَا هَذَا.

  34. (وَجْهُ) قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْعَقْدَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ فِي حَقِّ الْحُكْمِ وَإِنَّمَا انْعَقَدَ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَقَطْ، فَكَانَ الْفَسْخُ مِنْهُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ تَصَرُّفًا فِي كَلَامِ نَفْسِهِ بِالنَّقْضِ فَجَازَ كَمَا فِي الْبَيْعِ.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا بَيَانُ شَرَائِطِ الْجَوَازِ وَالنَّفَاذِ فَأَنْوَاعٌ مِنْهَا: .

  3. أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ بَالِغًا فَإِنَّ نِكَاحَ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ وَإِنْ كَانَ مُنْعَقِدًا عَلَى أَصْلِ أَصْحَابِنَا فَهُوَ غَيْرُ نَافِذٍ، بَلْ نَفَاذُهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ؛ لِأَنَّ نَفَاذَ التَّصَرُّفِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ وَالصَّبِيُّ لِقِلَّةِ تَأَمُّلِهِ لِاشْتِغَالِهِ بِاللَّهْوِ وَاللَّعِبِ لَا يَقِفُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ، بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ،

  4. فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى بُلُوغِهِ حَتَّى لَوْ بَلَغَ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَهُ الْوَلِيُّ لَا يَنْفُذُ بِالْبُلُوغِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ انْعَقَدَ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ وَرِضَاهُ، لِسُقُوطِ اعْتِبَارِ رِضَا الصَّبِيِّ شَرْعًا، وَبِالْبُلُوغِ زَالَتْ وِلَايَةُ الْوَلِيِّ فَلَا يَنْفُذُ مَا لَمْ يُجِزْهُ بِنَفْسِهِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: لَا تَنْعَقِدُ تَصَرُّفَاتُ الصَّبِيِّ أَصْلًا بَلْ هِيَ بَاطِلَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ.

  5. وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ حُرًّا فَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ مَمْلُوكٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ ﷺ «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَهُوَ عَاهِرٌ» .

  6. وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الشَّرْطِ يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ فِي بَيَانِ أَنَّ إذْنَ الْمَوْلَى شَرْطُ جَوَازِ نِكَاحِ الْمَمْلُوكِ، لَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ، أَوْ إجَازَتِهِ، وَفِي بَيَانِ مَا يَكُونُ إجَازَةً لَهُ، وَفِي بَيَانِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ النِّكَاحِ بَعْدَ الْإِذْنِ، وَفِي بَيَانِ حُكْمِ الْمَهْرِ فِي نِكَاحِ الْمَمْلُوكِ.

  7. أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ مَمْلُوكٍ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ وَإِنْ كَانَ عَاقِلًا، بَالِغًا، سَوَاءً كَانَ قِنًّا أَوْ مُدَبَّرًا، أَوْ مُدَبَّرَةٍ أَوْ أُمَّ وَلَدٍ، أَوْ مُكَاتَبَةً، أَوْ مُكَاتَبًا أَمَّا الْقِنُّ،

  8. فَإِنْ كَانَ أَمَةً فَلَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْبُضْعِ مَمْلُوكَةٌ لِسَيِّدِهَا،

  9. وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ،

  10. وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ لِمَا قُلْنَا.

  11. وَكَذَا الْمُكَاتَبَةُ لِأَنَّهَا مِلْكُ الْمَوْلَى رَقَبَةً، وَمِلْكُ الْمُتْعَةِ يَتْبَعُ مِلْكَ الرَّقَبَةِ، إلَّا أَنَّهُ مُنِعَ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا لِزَوَالِ مِلْكِ الْيَدِ، وَفِي الِاسْتِمْتَاعِ إثْبَاتُ مِلْكِ الْيَدِ، وَلِأَنَّ مِنْ الْجَائِزِ أَنَّهَا تَعْجِزُ فَتُرَدُّ إلَى الرِّقِّ فَتَعُودُ قِنَّةً كَمَا كَانَتْ فَتَبَيَّنَ أَنَّ نِكَاحَهَا صَادَفَ الْمَوْلَى فَلَا يَصِحُّ،

  12. وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَلَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ أَيْضًا عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ.

  13. وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ.

  14. (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ مَنَافِعَ بُضْعِ الْعَبْدِ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ مِلْكِ الْمَوْلَى فَكَانَ الْمَوْلَى فِيهَا عَلَى أَصْلِ الْحُرِّيَّةِ، وَالْمَوْلَى أَجْنَبِيٌّ عَنْهَا، فَيَمْلِكُ النِّكَاحَ كَالْحُرِّ

  15. بِخِلَافِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَ بُضْعِهَا مِلْكُ الْمَوْلَى فَمُنِعَتْ مِنْ التَّصَرُّفِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَلَنَا أَنَّ الْعَبْدَ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ مِلْكُ الْمَوْلَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾ أَخْبَرَ سبحانه وتعالى أَنَّ الْعَبِيدَ لَيْسُوا شُرَكَاءَ فِيمَا رُزِقَ السَّادَاتُ،

  16. وَلَا هُمْ بِسَوَاءٍ فِي ذَلِكَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَا أَرَادَ بِهِ نَفْيَ الشَّرِكَةِ فِي الْمَنَافِعِ؛ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِيهَا دَلَّ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ حَقِيقَةَ الْمِلْكِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ وَالْعَبْدُ اسْمٌ لِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ، وَلِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ أُضِيفَ إلَى كُلِّهِ فَيَثْبُتُ الْمِلْكُ فِي كُلِّهِ إلَّا أَنَّهُ مُنِعَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِبَعْضِ أَجْزَائِهِ بِنَفْسِهِ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ ثُبُوتَ الْمِلْكِ لَهُ كَالْأَمَةِ الْمَجُوسِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ،

  17. وَكَذَلِكَ الْمَأْذُونُ فِي التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، وَلِأَنَّهُ كَانَ مَحْجُورًا قَبْلَ الْإِذْنِ بِالتِّجَارَةِ وَالنِّكَاحُ لَيْسَ مِنْ التِّجَارَةِ لِأَنَّ التِّجَارَةَ مُعَاوَضَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ، وَالنِّكَاحُ مُعَاوَضَةُ الْبُضْعِ بِالْمَالِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا عَلَى عَبْدٍ تَنْوِي أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ لِلتِّجَارَةِ لَمْ يَكُنْ لِلتِّجَارَةِ.

  18. وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ مِنْ التِّجَارَةِ لَكَانَ بَدَلُ الْبُضْعِ لِلتِّجَارَةِ كَالْبَيْعِ، فَكَانَ هُوَ بِالنِّكَاحِ مُتَصَرِّفًا فِي مِلْكِ مَوْلَاهُ،

  19. فَلَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْأَمَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ وَصَفَ الْعَبْدَ الْمَمْلُوكَ بِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْقُدْرَةَ الْحَقِيقِيَّةَ؛ لِأَنَّهَا ثَابِتَةٌ لَهُ فَتَعَيَّنَ الْقُدْرَةُ الشَّرْعِيَّةُ وَهِيَ إذْنُ الشَّرْعِ وَإِطْلَاقِهِ، فَكَانَ نَفْيُ الْقُدْرَةِ الشَّرْعِيَّةِ نَفْيًا لِلْإِذْنِ وَالْإِطْلَاقِ،

  20. وَلَا يَجُوزُ إثْبَاتُ التَّصَرُّفِ الشَّرْعِيِّ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرْعِ،

  21. وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ،

  22. وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِأَنَّهُ كَانَ مَحْجُورًا عَنْ التَّزَوُّجِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ.

  23. وَعِنْدَ الْكِتَابَةِ مَا أَفَادَ لَهُ إلَّا الْإِذْنَ بِالتِّجَارَةِ، وَالنِّكَاحُ لَيْسَ مِنْ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ مُعَاوَضَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ وَالنِّكَاحُ مُعَاوَضَةُ الْبُضْعِ بِالْمَالِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا عَلَى عَبْدٍ تَنْوِي أَنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ لَمْ يَكُنْ لِلتِّجَارَةِ.

  24. وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ مِنْ التِّجَارَةِ لَكَانَ بَدَلُ الْبُضْعِ لِلتِّجَارَةِ كَالْبَيْعِ.

  25. وَأَمَّا مُعْتَقُ الْبَعْضِ فَلَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ.

  26. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ يَجُوزُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ حُرٍّ عَلَيْهِ دَيْنٌ عِنْدَهُمَا.

  27. وَلَوْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى وَاحِدٌ مِمَّنْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَوْلَى ثُمَّ إنْ أَجَازَ الْمَوْلَى النِّكَاحَ جَازَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ صَدَرَ مِنْ الْأَهْلِ فِي الْمَحِلِّ، إلَّا أَنَّهُ امْتَنَعَ النَّفَاذُ لِحَقِّ الْمَوْلَى فَإِذَا أَجَازَ فَقَدْ زَالَ الْمَانِعُ،

  28. وَلَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَسَرَّى وَإِنْ أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ؛ لِأَنَّ حِلَّ الْوَطْءِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِأَحَدِ الْمِلْكَيْنِ قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ وَلَمْ يُوجَد أَحَدُهُمَا.

  29. وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَتَسَرَّى الْعَبْدُ وَلَا يُسَرِّيه مَوْلَاهُ وَلَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ وَلَا الْمُكَاتَبُ شَيْئًا إلَّا الطَّلَاقَ» وَهَذَا نَصٌّ.

  30. وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَكُونُ إجَازَةً: فَالْإِجَازَةُ قَدْ ثَبَتَتْ بِالنَّصِّ وَقَدْ ثَبَتَتْ بِالدَّلَالَةِ وَقَدْ ثَبَتَتْ بِالضَّرُورَةِ، أَمَّا النَّصُّ: فَهُوَ الصَّرِيحُ بِالْإِجَازَةِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهَا نَحْوَ أَنْ يُقَوَّلَ: أَجَزْت، أَوْ رَضِيت، أَوْ أَذِنْت، وَنَحْوَ ذَلِكَ.

  31. وَأَمَّا الدَّلَالَةُ: فَهِيَ قَوْلٌ أَوْ فِعْلٌ يَدُلُّ عَلَى الْإِجَازَةِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الْمَوْلَى إذَا أُخْبِرَ بِالنِّكَاحِ: حَسَنٌ، أَوْ صَوَابٌ، أَوْ لَا بَأْسَ بِهِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، أَوْ يَسُوقُ إلَى الْمَرْأَةِ الْمَهْرَ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا.

  32. وَلَوْ قَالَ لَهُ الْمَوْلَى: طَلِّقْهَا أَوْ فَارِقْهَا لَمْ يَكُنْ إجَازَةً؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ طَلِّقْهَا أَوْ فَارِقْهَا يَحْتَمِلُ حَقِيقَةَ الطَّلَاقِ وَالْمُفَارَقَةِ وَيَحْتَمِلُ الْمُتَارَكَةَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ وَالنِّكَاحَ الْمَوْقُوفَ يُسَمَّى طَلَاقًا وَمُفَارَقَةً

  33. فَوَقَعَ الشَّكُّ وَالِاحْتِمَالُ فِي ثُبُوتِ الْإِجَازَةِ،

  34. فَلَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ وَالِاحْتِمَالِ.

  35. وَلَوْ قَالَ لَهُ: طَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً تَمْلِكُ الرَّجْعَةَ؛ فَهُوَ إجَازَةٌ لِارْتِفَاعِ التَّرْدَادِ إذْ لَا رَجْعَةَ فِي الْمُتَارَكَةِ لِلنِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ وَفَسْخِهِ وَأَمَّا الضَّرُورَةُ فَنَحْوُ: أَنْ يُعْتِقَ الْمَوْلَى الْعَبْدَ أَوْ الْأَمَةَ فَيَكُونُ الْإِعْتَاقُ إجَازَةً.

  36. وَلَوْ أَذِنَ بِالنِّكَاحِ لَمْ يَكُنْ الْإِذْنُ بِالنِّكَاحِ إجَازَةً.

  37. وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُجْعَلْ الْإِعْتَاقُ إجَازَةً لَكَانَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَبْطُلَ بِالنِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ وَإِمَّا أَنْ يَبْقَى مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ،

  38. وَلَا سَبِيلَ إلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ صَدَرَ مِنْ الْأَهْلِ فِي الْمَحِلِّ فَلَا يَبْطُلُ إلَّا بِإِبْطَالِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْإِبْطَالِ؛

  39. وَلَا سَبِيلَ إلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ.

  40. فَأَمَّا إنْ بَقِيَ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى أَوْ عَلَى إجَازَةِ الْعَبْدِ لَا وَجْهَ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْإِجَازَةِ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِالْمِلْكِ وَقَدْ زَالَ بِالْإِعْتَاقِ،

  41. وَلَا وَجْهَ لِلثَّانِيَّ لِأَنَّ الْعَقْدَ وُجِدَ مِنْ الْعَبْدِ فَكَيْف يَقِفُ عَقْدُ الْإِنْسَانِ عَلَى إجَازَتِهِ.

  42. وَإِذَا بَطَلَتْ هَذِهِ الْأَقْسَامُ وَلَيْسَ هَهُنَا قِسْمٌ آخَرُ لَزِمَ أَنْ يُجْعَلَ الْإِعْتَاقُ إجَازَةً ضَرُورَةً وَهَذِهِ الضَّرُورَةُ لَمْ تُوجَدْ فِي الْإِذْنِ بِالنِّكَاحِ، وَلِلثَّانِي أَنَّ امْتِنَاعَ النَّفَاذِ مَعَ صُدُورِ التَّصَرُّفِ مِنْ الْأَهْلِ فِي الْمَحِلِّ لِقِيَامِ حَقِّ الْمَوْلَى - وَهُوَ الْمِلْكُ - نَظَرًا لَهُ، دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ، وَقَدْ زَالَ مِلْكُهُ بِالْإِعْتَاقِ فَزَالَ الْمَانِعُ مِنْ النُّفُوذِ، وَالْإِذْنُ بِالتَّزَوُّجِ لَا يُوجِبُ زَوَالَ الْمَانِعِ - وَهُوَ الْمِلْكُ - لَكِنَّهُ بِالْإِذْنِ أَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي النِّكَاحِ كَأَنَّهُ هُوَ،

  43. ثُمَّ ثُبُوتُ وِلَايَةِ الْإِجَازَةِ لَهُ لَمْ تَكُنْ إجَازَةً مَا لَمْ يُجِزْ، فَكَذَا الْعَبْدُ،

  44. ثُمَّ إذَا لَمْ يَكُنْ نَفْسُ الْإِذْنِ مِنْ الْمَوْلَى بِالنِّكَاحِ إجَازَةً لِذَلِكَ الْعَقْدِ؛

  45. فَإِنْ أَجَازَهُ الْعَبْدُ جَازَ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ.

  46. وَإِنْ أَجَازَهُ وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّهُ مَأْذُونٌ بِالْعَقْدِ، وَالْإِجَازَةُ مَعَ الْعَقْدِ مُتَغَايِرَانِ اسْمًا وَصُورَةً وَشَرْطًا أَمَّا الِاسْمُ وَالصُّورَةُ:

  47. فَلَا شَكَّ فِي تَغَايُرِهِمَا.

  48. وَأَمَّا الشَّرْطُ فَإِنَّ مَحِلَّ الْعَقْدِ عَلَيْهِ، وَمَحِلُّ الْإِجَازَةِ نَفْسُ الْعَقْدِ.

  49. وَكَذَا الشَّهَادَةُ شَرْطُ الْعَقْدِ لَا شَرْطُ الْإِجَازَةِ، وَالْإِذْنُ بِأَحَدِ الْمُتَغَايِرَيْنِ لَا يَكُونُ إذْنًا بِالْآخَرِ.

  50. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْعَبْدَ أَتَى بِبَعْضِ مَا هُوَ مَأْذُونٌ فِيهِ، فَكَانَ مُتَصَرِّفًا عَنْ إذْنٍ، فَيَجُوزُ تَصَرُّفُهُ، وَدَلَالَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَوْلَى أَذِنَ لَهُ بِعَقْدٍ نَافِذٍ فَكَانَ مَأْذُونًا بِتَحْصِيلِ أَصْلِ الْعَقْدِ وَوَصْفِهِ - وَهُوَ النَّفَاذُ - وَقَدْ حَصَلَ النَّفَاذُ فَيَحْصُلُ، وَلِهَذَا لَوْ زَوَّجَ فُضُولِيٌّ هَذَا الْعَبْدَ امْرَأَةً بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَأَجَازَ الْعَبْدُ نَفَذَ الْعَقْدُ دَلَّ أَنَّ تَنْفِيذَ الْعَقْدِ بِالْإِجَازَةِ مَأْذُونٌ فِيهِ مِنْ قِبَلِ الْمَوْلَى فَيَنْفُذُ بِإِجَازَتِهِ،

  51. ثُمَّ إذَا نَفَذَ النِّكَاحُ بِالْإِعْتَاقِ وَهِيَ أَمَةٌ فَلَا خِيَارَ لَهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ نَفَذَ بَعْدَ الْعِتْقِ فَالْإِعْتَاقُ لَمْ يُصَادِفْهَا وَهِيَ مَنْكُوحَةٌ، وَالْمَهْرُ لَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْإِعْتَاقِ،

  52. وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْإِعْتَاقِ فَالْمَهْرُ لِلْمَوْلَى، هَذَا إذَا أَعْتَقَهَا وَهِيَ كَبِيرَةٌ فَأَمَّا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً فَأَعْتَقَهَا فَإِنَّ الْإِعْتَاقَ لَا يَكُونُ إجَازَةً.

  53. وَيَبْطُلُ الْعَقْدُ عِنْدَ زُفَرَ.

  54. وَعِنْدَنَا يَبْقَى مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا عَصَبَةٌ،

  55. فَإِنْ كَانَ لَهَا عَصَبَةٌ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْعَصَبَةِ،

  56. وَيَجُوزُ بِإِجَازَةِ الْعَصَبَةِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُجِيزُ غَيْرَ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ فَلَهَا خِيَارُ الْإِدْرَاكِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ نَفَذَ عَلَيْهَا فِي حَالَةِ الصِّغَرِ، وَهِيَ حُرَّةٌ،

  57. وَإِنْ كَانَ الْمُجِيزُ أَبُوهَا أَوْ جَدُّهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا.

  58. وَلَوْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَإِنْ وَرِثَهَا مَنْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بَطَلَ النِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ؛ لِأَنَّ الْحِلَّ النَّافِذَ قَدْ طَرَأَ عَلَى الْمَوْقُوفِ لِوُجُودِ سَبَبِ الْحِلِّ - وَهُوَ الْمِلْكُ - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ وَمِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِ الْحِلِّ لَهُ ارْتِفَاعُ الْمَوْقُوفِ،

  59. وَإِنْ وَرِثَهَا مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِأَنْ كَانَ الْوَارِثُ ابْنُ الْمَيِّتِ وَقَدْ وَطِئَهَا أَبُوهُ، أَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ، أَوْ وَرِثَهَا جَمَاعَةٌ، فَلِلْوَارِثِ الْإِجَازَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ طَرَيَان الْحِلِّ فَبَقِيَ الْمَوْقُوفُ عَلَى حَالِهِ،

  60. وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَهَا الْمَوْلَى قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْوَارِثِ وَعَلَى هَذَا قَالُوا فِيمَنْ تَزَوَّجَ جَارِيَةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَوَطِئَهَا ثُمَّ بَاعَهَا الْمَوْلَى مِنْ رَجُلٍ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْإِجَازَةَ؛ لِأَنَّ وَطْءَ الزَّوْجِ يَمْنَعُ حِلَّ الْوَطْءِ لِلْمُشْتَرِي.

  61. وَأَمَّا الْعَبْدُ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَمَاتَ الْوَلِيُّ أَوْ بَاعَهُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَلِلْوَارِثِ وَالْمُشْتَرِي الْإِجَازَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ حِلُّ الْوَطْءِ هَهُنَا فَلَمْ يُوجَدْ طَرَيَان حِلِّ الْوَطْءِ، فَبَقِيَ الْمَوْقُوفُ بِحَالِهِ.

  62. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ.

  63. وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَجُوزُ بِإِجَازَةِ الْوَارِثِ وَالْمُشْتَرِي بَلْ يَبْطُلُ.

  64. وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْعَقْدَ الْمَوْقُوفَ عَلَى إجَازَةِ إنْسَانٍ يَحْتَمِلُ الْإِجَازَةَ مِنْ قِبَلِ غَيْرِهِ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ لَا يَحْتَمِلُ.

  65. وَجْهُ قَوْلِهِ أَنَّ الْإِجَازَةَ إنَّمَا تَلْحَقُ الْمَوْقُوفَ؛ لِأَنَّهَا تَنْفِيذُ الْمَوْقُوفِ فَإِنَّمَا تَلْحَقُهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَقَفَ وَإِنَّمَا وَقَفَ عَلَى الْأَوَّلِ لَا عَلَى الثَّانِي،

  66. فَلَا يَمْلِكُ الثَّانِي تَنْفِيذَهُ

  67. (وَلَنَا) أَنَّهُ إنَّمَا وَقَفَ عَلَى إجَازَةِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ وَقَدْ صَارَ الْمِلْكُ لِلثَّانِي فَتَنْتَقِلُ الْإِجَازَةُ إلَى الثَّانِي؛ وَهَذَا لِأَنَّ الْمَالِكَ يَمْلِكُ إنْشَاءَ النِّكَاحِ بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ - وَهُوَ النَّفَاذُ - فَلَأَنْ يَمْلِكَ تَنْفِيذَ النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ - وَأَنَّهُ إثْبَاتُ الْوَصْفِ دُونَ الْأَصْلِ - أَوْلَى وَلَوْ زَوَّجَتْ الْمُكَاتَبَةُ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى حَتَّى وَقَفَ عَلَى إجَازَتِهِ فَأَعْتَقَهَا نَفَذَ الْعَقْدُ.

  68. وَالْأَخْبَارُ فِيهِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْأَمَةِ الْقِنَّةِ.

  69. وَكَذَلِكَ إذَا أَدَّتْ فَعَتَقَتْ،

  70. وَإِنْ عَجَزَتْ فَإِنْ كَانَ بُضْعُهَا يَحِلُّ لِلْمَوْلَى يَبْطُلُ الْعَقْدُ،

  71. وَإِنْ كَانَ لَا يَحِلُّ بِأَنْ كَانَتْ أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ كَانَتْ مَجُوسِيَّةً تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهِ.

  72. وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى هُوَ الَّذِي عَقَدَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا حَتَّى وَقَفَ عَلَى إجَازَتِهَا فَأَجَازَتْ جَازَ الْعَقْدُ،

  73. وَإِنْ أَدَّتْ فَعَتَقَتْ أَوْ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى تَوَقَّفَ الْعَقْدُ عَلَى إجَازَتِهَا إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً،

  74. وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الْأَمَةِ، وَتَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى عِنْدَنَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا عَصَبَةٌ غَيْرَ الْمَوْلَى،

  75. فَإِنْ كَانَ فَأَجَازُوا جَازَ وَإِذَا أَدْرَكَتْ فَلَهَا خِيَارُ الْإِدْرَاكِ إذَا كَانَ الْمُجْبِرُ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.

  76. وَإِنْ لَمْ يُعْتِقْهَا حَتَّى عَجَزَتْ بَطَلَ الْعَقْدُ.

  77. وَإِنْ كَانَ بُضْعُهَا يَحِلُّ لِلْمَوْلَى وَإِنْ كَانَ لَا يَحِلُّ لَهُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِإِجَازَتِهِ.

  78. وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ النِّكَاحِ بَعْدَ الْإِذْنِ فَنَقُولُ: إذَا أَذِنَ الْمَوْلَى لِلْعَبْدِ بِالتَّزْوِيجِ فَلَا يَخْلُو إمَّا إنْ خَصَّ الْإِذْنَ بِالتَّزَوُّجِ أَوْ عَمَّهُ فَإِنْ خَصَّ بِأَنْ قَالَ لَهُ: تَزَوَّجْ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ إلَّا امْرَأَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ بِالْفِعْلِ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ،

  79. وَكَذَا إذَا قَالَ لَهُ تَزَوَّجْ امْرَأَةً؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ امْرَأَةً اسْمٌ لِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ وَإِنْ عَمَّ؛ بِأَنْ قَالَ: تَزَوَّجْ مَا شِئْتَ مِنْ النِّسَاءِ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ثِنْتَيْنِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ بِنِكَاحِ مَا شَاءَ مِنْ النِّسَاءِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فَيَنْصَرِفُ إلَى جَمِيعِ مَا يَمْلِكُهُ الْعَبِيدُ مِنْ النِّسَاءِ - وَهُوَ التَّزَوُّجُ بِاثْنَتَيْنِ - قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «لَا يَتَزَوَّجُ الْعَبْدُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْنِ» وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَرُوِيَ عَنْ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ: اجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَجْمَعُ مِنْ النِّسَاءِ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ؛

  80. وَلِأَنَّ مَالِكِيَّةَ النِّكَاحِ تُشْعِرُ بِكَمَالِ الْحَالِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ وَالْعَبْدُ أَنْقَصُ حَالًا مِنْ الْحُرِّ فَيَظْهَرُ أَثَرُ النُّقْصَانِ فِي عَدَدِ الْمَمْلُوكِ لَهُ فِي النِّكَاحِ كَمَا ظَهَرَ أَثَرُهُ فِي الْقَسَمِ، وَالطَّلَاقِ، وَالْعِدَّةِ، وَالْحُدُودِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

  81. وَهَلْ يَدْخُلُ تَحْتَ الْإِذْنِ بِالتَّزَوُّجِ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ؟ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَدْخُلُ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا وَدَخَلَ بِهَا لَزِمَهُ الْمَهْرُ فِي الْحَالِ.

  82. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَا يَدْخُلُ، وَيُتْبَعُ بِالْمَهْرِ بَعْدَ الْعِتْقِ.

  83. (وَجْهُ) قَوْلِهِمَا أَنَّ غَرَضَ الْمَوْلَى مِنْ الْإِذْنِ بِالنِّكَاحِ - وَهُوَ حِلُّ الِاسْتِمْتَاعِ - لِيَحْصُلَ بِهِ عِفَّةُ الْعَبْدِ عَنْ الزِّنَا، وَهَذَا لَا يَحْصُلُ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ،

  84. فَلَا يَكُونُ مُرَادًا مِنْ الْإِذْنِ بِالتَّزَوُّجِ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ يَنْصَرِفُ إلَى النِّكَاحِ الصَّحِيحِ، حَتَّى لَوْ نَكَحَ نِكَاحًا فَاسِدًا لَا يَحْنَثُ كَذَا هَذَا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْإِذْنَ بِالتَّزَوُّجِ مُطْلَقٌ فَيَنْصَرِفُ إلَى الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ، كَالْإِذْنِ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا، وَفِي مَسْأَلَةِ الْيَمِينِ إنَّمَا لَمْ يَنْصَرِفْ لَفْظُ النِّكَاحِ إلَى الْفَاسِدِ لِقَرِينَةٍ عُرْفِيَّةٍ، إلَّا أَنَّ الْأَيْمَانَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ وَالْمُتَعَارَفِ وَالْمُعْتَادِ مِمَّا يُقْصَدُ بِالْيَمِينِ الِامْتِنَاعُ عَنْ الصَّحِيحِ لَا الْفَاسِدِ؛

  85. لِأَنَّ فَسَادَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ يَكْفِي مَانِعًا مِنْ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ،

  86. فَلَا حَاجَةَ إلَى الِامْتِنَاعِ بِالْيَمِينِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّخْرِيجِ أَنَّ يَمِينَ الْحَالِفِ لَوْ كَانَتْ عَلَى الْفِعْلِ الْمَاضِي يَنْصَرِفُ إلَى الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ جَمِيعًا، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْرَى نِكَاحًا صَحِيحًا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛

  87. لِأَنَّ الْإِذْنَ انْتَهَى بِالنِّكَاحِ.

  88. وَعِنْدَهُمَا لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ قَدْ بَقِيَ،

  89. وَلَوْ أَذِنَ لَهُ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ نَصًّا وَدَخَلَ بِهَا يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ فِي الْحَالِ، فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا أَمَّا عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ: فَظَاهِرٌ.

  90. وَأَمَّا عَلَى أَصْلِهِمَا فَلِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى الصَّحِيحِ لِضَرْبِ دَلَالَةٍ أَوْجَبَتْ إلَيْهِ،

  91. فَإِذَا جَاءَ النَّصُّ بِخِلَافِهِ بَطَلَتْ الدَّلَالَةُ - وَاَللَّهُ عز وجل الْمُوَفِّقُ -.

  92. وَأَمَّا بَيَانُ حُكْمِ الْمَهْرِ فِي نِكَاحِ الْمَمْلُوكِ فَنَقُولُ: إذَا كَانَتْ الْإِجَازَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِالْأَمَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الزَّوْجِ إلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ؛

  93. وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فَالْقِيَاسُ أَنْ يَلْزَمَهُ مَهْرَانِ، مَهْرٌ بِالدُّخُولِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ، وَمَهْرٌ بِالْإِجَازَةِ.

  94. (وَجْهُ) الْقِيَاسِ أَنَّهُ وُجِدَ سَبَبُ وُجُوبِ مَهْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا: الدُّخُولُ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ دُخُولٌ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الدُّخُولِ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَذَا يُوجِبُ الْمَهْرَ، كَذَا هَذَا.

  95. وَالثَّانِي: النِّكَاحُ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ قَدْ صَحَّ بِالْإِجَازَةِ، وَلِلِاسْتِحْسَانِ وَجْهَانِ

  96. أَحَدُهُمَا أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى إذْنِ الْمَالِكِ كَنِكَاحِ الْفُضُولِيِّ، وَالْعَقْدُ الْمَوْقُوفُ إذَا اتَّصَلَتْ بِهِ الْإِجَازَةُ تَسْتَنِدُ الْإِجَازَةُ إلَى وَقْتِ الْعَقْدِ،

  97. وَإِذَا اسْتَنَدَتْ الْإِجَازَةُ إلَيْهِ صَارَ كَأَنَّهُ عَقَدَهُ بِإِذْنِهِ، إذْ الْإِجَازَةُ اللَّاحِقَةُ كَالْإِذْنِ السَّابِقِ فَلَا يَجِبُ إلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ.

  98. وَالثَّانِي: أَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ لَوْ وَجَبَ لَكَانَ لِوُجُودِهِ تَعَلُّقًا بِالْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَاهُ لَكَانَ الْفِعْلُ زِنًا، وَلَكَانَ الْوَاجِبُ هُوَ الْحَدُّ لَا الْمَهْرُ، وَقَدْ وَجَبَ الْمُسَمَّى بِالْعَقْدِ فَلَوْ وَجَبَ بِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ أَيْضًا لَوَجَبَ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ مَهْرَانِ وَأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ ثُمَّ كُلُّ مَا وَجَبَ مِنْ مَهْرِ الْأَمَةِ فَهُوَ لِلْمَوْلَى، سَوَاءً وَجَبَ بِالْعَقْدِ أَوْ بِالدُّخُولِ، وَسَوَاءً كَانَ الْمَهْرُ مُسَمًّى أَوْ مَهْرَ الْمِثْلِ، وَسَوَاءً كَانَتْ الْأَمَةُ قِنَّةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ، إلَّا الْمُكَاتَبَةَ وَالْمُعْتَقَ بَعْضُهَا،

  99. فَإِنَّ الْمَهْرَ لَهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ وَجَبَ عِوَضًا عَنْ الْمُتْعَةِ وَهِيَ مَنَافِعُ الْبُضْعِ،

  100. ثُمَّ إنْ كَانَتْ مَنَافِعُ الْبُضْعِ مُلْحَقَةً بِالْأَجْزَاءِ وَالْأَعْيَانِ فَعِوَضُهَا يَكُونُ لِلْمَوْلَى كَالْأَرْشِ،

  101. وَإِنْ كَانَتْ مُبْقَاةً عَلَى حَقِيقَةِ الْمَنْفَعَةِ فَبَدَلُهَا يَكُونُ لِلْمَوْلَى أَيْضًا كَالْأُجْرَةِ،

  102. بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ الْأَرْشُ وَالْأُجْرَةُ لَهَا، فَكَانَ الْمَهْرُ لَهَا أَيْضًا، وَكُلُّ مَهْرٍ لَزِمَ الْعَبْدَ،

  103. فَإِنْ كَانَ قِنًّا وَالنِّكَاحُ بِإِذْنِ الْمَوْلَى يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ، وَرَقَبَتُهُ تُبَاعُ فِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ ثَابِتٌ فِي حَقِّ الْعَبْدِ ظَاهِرٌ فِي حَقِّ الْمَوْلَى.

  104. وَمِثْلُ هَذَا الدَّيْنِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ عَلَى أَصْلِ أَصْحَابِنَا، وَالْمَسْأَلَةُ سَتَأْتِي فِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ وَإِنْ كَانَ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا فَإِنَّهُمَا يَسْعَيَانِ فِي الْمَهْرِ فَيُسْتَوْفَى مِنْ كَسْبِهِمَا لِتَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ رَقَبَتِهِمَا بِخُرُوجِهِمَا عَنْ احْتِمَالِ الْبَيْعِ بِالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ.

  105. وَمَا لَزِمَ الْعَبِيدَ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى اُتُّبِعُوا بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ تَعَلَّقَ بِسَبَبٍ لَمْ يَظْهَرْ فِي حَقِّ الْمَوْلَى، فَأَشْبَهَ الدَّيْنَ الثَّابِتَ بِإِقْرَارِ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لِلْحَالِ وَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعَتَاقِ لِمَا قُلْنَا كَذَا هَذَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

  106. وَمِنْهَا الْوِلَايَةُ فِي النِّكَاحِ فَلَا يَنْعَقِدُ إنْكَاحُ مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ، وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الشَّرْطِ يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الْوِلَايَةِ، وَفِي بَيَانِهِ سَبَبَ ثُبُوتِ كُلِّ نَوْعٍ، وَفِي بَيَانِ شَرْطِ ثُبُوتِ كُلِّ نَوْعٍ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ أَمَّا الْأَوَّلُ: فَالْوِلَايَةُ فِي بَابِ النِّكَاحِ أَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ: وِلَايَةُ الْمِلْكِ، وَوِلَايَةُ الْقَرَابَةِ، وَوِلَايَةُ الْوَلَاءِ، وَوِلَايَةُ الْإِمَامَةِ، أَمَّا.

  107. وِلَايَةٌ الْمِلْكِ: فَسَبَبُ ثُبُوتِهَا الْمِلْكُ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْإِنْكَاحِ وِلَايَةُ نَظَرٍ، وَالْمِلْكُ دَاعٍ إلَى الشَّفَقَةِ وَالنَّظَرِ فِي حَقِّ الْمَمْلُوكِ؛ فَكَانَ سَبَبًا لِثُبُوتِ الْوِلَايَةِ،

  108. وَلَا وِلَايَةَ لِلْمَمْلُوكِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ لَهُ؛ إذْ هُوَ مَمْلُوكٌ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَكُونُ مَالِكًا.

  109. وَأَمَّا شَرَائِطُ ثُبُوتِ هَذِهِ الْوِلَايَةِ فَمِنْهَا: عَقْلُ الْمَالِكِ، وَمِنْهَا بُلُوغُهُ،

  110. فَلَا يَجُوزُ الْإِنْكَاحُ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَلَا مِنْ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ؛ لِأَنَّ أَهْلِيَّةَ الْوِلَايَةِ بِالْقُدْرَةِ عَلَى تَحْصِيلِ النَّظَرِ فِي حَقِّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَذَلِكَ بِكَمَالِ الرَّأْيِ وَالْعَقْلِ وَلَمْ يُوجَدْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَكَيْفَ يَكُونُ عَلَى غَيْرِهِمْ؟

  111. ؛ وَمِنْهَا الْمِلْكُ الْمُطْلَقُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ مَمْلُوكًا لِلْمَالِكِ رَقَبَةً وَيَدًا، وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ إنْكَاحُ الرَّجُلِ أَمَتَهُ، أَوْ مُدَبَّرَتَهُ، أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ، أَوْ عَبْدَهُ، أَوْ مُدَبَّرَهُ أَنَّهُ جَائِزٌ سَوَاءً رَضِيَ بِهِ الْمَمْلُوكُ أَوْ لَا،

  112. وَلَا يَجُوزُ إنْكَاحُ الْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتَبَةِ إلَّا بِرِضَاهُمَا أَمَّا إنْكَاحُ الْأَمَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ، صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً.

  113. وَأَمَّا إنْكَاحُ الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا يَجُوزُ،

  114. وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا فَقَدْ ذُكِرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَاهُ.

  115. وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ.

  116. (وَجْهُ) هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ مَنَافِعَ بُضْعِ الْعَبْدِ لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ مِلْكِ الْمَوْلَى بَلْ هُوَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهَا، وَالْإِنْسَانُ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ إنْكَاحَ الْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتَبَةِ،

  117. بِخِلَافِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَ بُضْعِهَا مَمْلُوكَةً لِلْمَوْلَى وَلِأَنَّ نِكَاحَ الْمُكْرَهِ لَا يَنْفُذُ مَا وُضِعَ لَهُ مِنْ الْمَقَاصِدِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ حُصُولَهَا بِالدَّوَامِ عَلَى النِّكَاحِ، وَالْقَرَارِ عَلَيْهِ.

  118. وَنِكَاحُ الْمُكْرَهِ لَا يَدُومُ بَلْ يُزِيلُهُ الْعَبْدُ بِالطَّلَاقِ فَلَا يُفِيدُ فَائِدَةً.

  119. (وَجْهُ) ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ أَمَرَ اللَّهُ سبحانه وتعالى الْمَوَالِيَ بِإِنْكَاحِ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ مُطْلَقًا عَنْ شَرْطِ الرِّضَا،

  120. فَمَنْ شَرَطَهُ يَحْتَاجُ إلَى الدَّلِيلِ؛ وَلِأَنَّ إنْكَاحَ الْمَمْلُوكِ مِنْ الْمَوْلَى تَصَرُّفٌ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ مَقَاصِدَ النِّكَاحِ تَرْجِعُ إلَيْهِ؛

  121. فَإِنَّ الْوَلَدَ فِي إنْكَاحِ الْأَمَةِ لَهُ

  122. وَكَذَا فِي إنْكَاحِ أَمَتِهِ مِنْ عَبْدِهِ، وَمَنْفَعَةَ الْعَقْدِ عَنْ الزِّنَا الَّذِي يُوجِبُ نُقْصَانَ مَالِيَّةِ مَمْلُوكِهِ حَصَلَ لَهُ أَيْضًا، فَكَانَ هَذَا الْإِنْكَاحُ تَصَرُّفًا لِنَفْسِهِ.

  123. وَمَنْ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ يَنْفُذُ،

  124. وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ رِضَا الْمُتَصَرَّفِ فِيهِ، كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ؛ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ مِلْكُهُ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ مُطْلَقًا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلَائِلِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَلِكُلِّ مَالِكٍ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ إذَا كَانَ التَّصَرُّفُ مَصْلَحَةً، وَإِنْكَاحُ الْعَبْدِ مَصْلَحَةٌ فِي حَقِّهِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ صِيَانَةِ مِلْكِهِ عَنْ النُّقْصَانِ بِوَاسِطَةِ الصِّيَانَةِ عَنْ الزِّنَا.

  125. وَقَوْلُهُ: " مَنَافِعُ الْبُضْعِ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِسَيِّدِهِ " مَمْنُوعٌ بَلْ هِيَ مَمْلُوكَةٌ إلَّا أَنَّ مَوْلَاهَا إذَا كَانَتْ أَمَةً مُنِعَتْ مِنْ اسْتِيفَائِهَا، لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَسَادِ وَهَذَا لَا يَمْنَعُ ثُبُوتَ الْمِلْكِ كَالْجَارِيَةِ الْمَجُوسِيَّةِ وَالْأُخْتِ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَنَّهُ يُمْنَعُ الْمَوْلَى مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهِمَا مَعَ قِيَامِ الْمِلْكِ كَذَا هَذَا.

  126. وَالْمِلْكُ الْمُطْلَقُ لَمْ يُوجَدْ فِي الْمُكَاتَبِ؛ لِزَوَالِ مِلْكِ الْيَدِ بِالْكِتَابَةِ حَتَّى كَانَ أَحَقَّ بِالْكِتَابَةِ، وَلِهَذَا لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ مُطْلَقِ اسْمِ الْمَمْلُوكِ فِي قَوْلِهِ: " كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي فَهُوَ حُرٌّ " إلَّا بِالنِّيَّةِ فَقِيَامُ مِلْكِ الرَّقَبَةِ إنْ اقْتَضَى ثُبُوتَ الْوِلَايَةِ فَانْعِدَامُ مِلْكِ الْيَدِ يَمْنَعُ مِنْ الثُّبُوتِ،

  127. فَلَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ بِالشَّكِّ؛ وَلِأَنَّ فِي التَّزْوِيجِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْمُكَاتَبِ ضَرَرًا؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ جَعَلَهُ أَحَقُّ بِمَكَاسِبِهِ لِيَتَوَصَّلَ بِهَا إلَى شَرَفِ الْحُرِّيَّةِ فَالتَّزْوِيجُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ يُوجِبُ تَعَلَّقَ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ بِكَسْبِهِ،

  128. فَلَا يَصِلُ إلَى الْحُرِّيَّةِ فَيَتَضَرَّرُ بِهِ، بِشَرْطِ رِضَاهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ.

  129. وَقَوْلُهُ: " لَا فَائِدَةَ فِي هَذَا النِّكَاحِ " مَمْنُوعٌ؛

  130. فَإِنَّ فِي طَبْعِ كُلِّ فَحْلٍ التَّوَقَانُ إلَى النِّسَاءِ، فَالظَّاهِرُ هُوَ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ خُصُوصًا عِنْدَ عَدَمِ الْمَانِعِ - وَهُوَ الْحُرْمَةُ -

  131. وَكَذَا الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْعَبْدِ الِامْتِنَاعُ مِنْ بَعْضِ تَصَرُّفِ الْمَوْلَى احْتِرَامًا لَهُ فَيَبْقَى النِّكَاحُ فَيُفِيدُ فَائِدَةً تَامَّةً - وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ -.

  132. وَأَمَّا وِلَايَةُ الْقَرَابَةِ: فَسَبَبُ ثُبُوتِهَا هُوَ أَصْلُ الْقَرَابَةِ وَذَاتُهَا لَا كَمَالُ الْقُرْبَةِ، وَإِنَّمَا الْكَمَالُ شَرْطُ التَّقَدُّمِ عَلَى مَا نَذْكُرُ، وَهَذَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا.

  133. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ السَّبَبُ هُوَ الْقَرَابَةُ الْقَرِيبَةُ، وَهِيَ قَرَابَةُ الْوِلَادِ.

  134. وَعَلَى هَذَا يُبْنَى أَنَّ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ وِلَايَةُ الْإِنْكَاحِ عِنْدَنَا خِلَافًا لَهُ، وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ» وَحَقِيقَةُ اسْمِ الْيَتِيمَةِ لِلصَّغِيرَةِ لُغَةً قَالَ النَّبِيُّ: ﷺ «لَا يُتْمَ بَعْدَ الْحُلُمِ» نَهَى ﷺ عَنْ إنْكَاحِ الْيَتِيمَةِ، وَمَدَّهُ إلَى غَايَةِ الِاسْتِئْمَارِ وَلَا تَصِيرُ أَهْلًا لِلِاسْتِئْمَارِ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ، فَيَتَضَمَّنُ الْبُلُوغَ كَأَنَّهُ قَالَ: ﷺ حَتَّى تَبْلُغَ وَتُسْتَأْمَرَ؛

  135. وَلِأَنَّ النِّكَاحَ عَقْدُ إضْرَارٍ فِي جَانِبِ النِّسَاءِ لِمَا نَذْكُرُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مِثْلِهِ إنْكَاحَ الْبِنْتِ الْبَالِغَةِ وَمِثْلُ هَذَا التَّصَرُّفِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ وِلَايَةِ الْمَوْلَى كَالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَالْهِبَةِ، وَغَيْرِهِمَا؛ إلَّا أَنَّهُ تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ؛

  136. لِكَمَالِ شَفَقَتِهِمَا، وَشَفَقَةُ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ قَاصِرَةٌ، وَقَدْ ظَهَرَ أَثَرُ الْقُصُورِ فِي سَلْبِ وِلَايَةِ التَّصَرُّفِ فِي الْحَالِ بِالْإِجْمَاعِ وَسَلْبِ وِلَايَةِ اللُّزُومِ عِنْدَكُمْ، فَتَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ، وَلَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ هَذَا خِطَابٌ لِعَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُ بُنِيَ عَلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ثُمَّ خُصَّ مِنْهُ الْأَجَانِبُ فَبَقِيَتْ الْأَقَارِبُ تَحْتَهُ إلَّا مَنْ خُصَّ بِدَلِيلٍ؛

  137. وَلِأَنَّ سَبَبَ وِلَايَةِ التَّنْفِيذِ فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ هُوَ مُطْلَقُ الْقَرَابَةِ لَا الْقَرَابَةُ الْقَرِيبَةُ، وَإِنَّمَا قُرْبُ الْقَرَابَةِ سَبَبُ زِيَادَةِ الْوِلَايَةِ وَهِيَ وِلَايَةُ الْإِلْزَامِ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْقَرَابَةِ حَاصِلٌ عَلَى أَصْلِ الشَّفَقَةِ أَعْنِي بِهِ شَفَقَةً زَائِدَةً عَلَى شَفَقَةِ الْجِنْسِ وَشَفَقَةِ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ دَاعِيَةٌ إلَى تَحْصِيلِ النَّظَرِ فِي حَقِّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَشَرْطُهَا: عَجْزُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ عَنْ تَحْصِيلِ النَّظَرِ بِنَفْسِهِ مَعَ حَاجَتِهِ إلَى التَّحْصِيلِ؛

  138. لِأَنَّ مَصَالِحَ النِّكَاحِ مُضَمَّنَةٌ تَحْتَ الْكَفَاءَةِ، وَالْكُفْءُ عَزِيزُ الْوُجُودِ فَيُحْتَاجُ إلَى إحْرَازِهِ لِلْحَالِ لِاسْتِيفَاءِ مَصَالِحِ النِّكَاحِ بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَفَائِدَتُهَا وُقُوعُهَا وَسِيلَةً إلَى مَا وُضِعَ النِّكَاحُ لَهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي إنْكَاحِ الْأَخِ وَالْعَمِّ فَيَنْفُذُ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ تَصَرُّفه لِانْعِدَامِ شَرْطِ اللُّزُومِ - وَهُوَ قُرْبُ الْقَرَابَةِ - وَلَمْ تَثْبُتْ لَهُ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ؛

  139. لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى الْقَوْلِ بِاللُّزُومِ؛ لِأَنَّ قَرَابَةَ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَيْسَتْ بِمُلْزِمَةٍ وَلَا سَبِيلَ إلَى التَّوَلِّي بِالنَّفَاذِ بِدُونِ اللُّزُومِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ - وَهُوَ الرِّبْحُ - لَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَكْرَارِ التِّجَارَةِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ اللُّزُومِ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُمْسِكَهُ إلَى وَقْتِ الْبُلُوغِ فَلَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ فَسَقَطَتْ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ بِطَرِيقِ الضَّرُورَةِ وَهَذِهِ الضَّرُورَةُ مُنْعَدِمَةٌ فِي وِلَايَةِ الْإِنْكَاحِ فَثَبَتَتْ وِلَايَةُ الْإِنْكَاحِ.

  140. وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَالْمُرَادُ مِنْهُ الْيَتِيمَةُ الْبَالِغَةُ بِدَلَالَةِ الِاسْتِئْمَارِ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَجَازًا لَكِنْ فِيمَا ذَكَرَهُ

  141. أَيْضًا إضْمَارٌ فَوَقَعَتْ الْمُعَارَضَةُ فَسَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ أَوْ نَحْمِلُهُ عَلَى مَا قُلْنَا تَوْفِيقًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ صِيَانَةً لَهُمَا عَنْ التَّنَاقُضِ ثُمَّ إذَا زُوِّجَ الصَّغِيرُ أَوْ الصَّغِيرَةُ فَلَهُمَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ.

  142. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا خِيَارَ لَهُمَا وَنَذْكُرُ الْمَسْأَلَةَ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرَائِطِ اللُّزُومِ وَأَمَّا شَرَائِطُ ثُبُوتِ هَذِهِ الْوِلَايَةِ فَنَوْعَانِ فِي الْأَصْلِ: نَوْعٌ هُوَ شَرْطُ ثُبُوتِ أَصْلِ الْوِلَايَةِ، وَنَوْعٌ هُوَ شَرْطُ التَّقَدُّمِ أَمَّا.

  143. شَرْطُ ثُبُوتِ أَصْلِ الْوِلَايَةِ فَأَنْوَاعٌ: بَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْوَلِيِّ وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ التَّصَرُّفِ.

  144. أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْوَلِيِّ فَأَنْوَاعٌ.

  145. مِنْهَا: عَقْلُ الْوَلِيِّ.

  146. وَمِنْهَا بُلُوغُهُ فَلَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ لِلْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ لِمَا ذَكَرْنَا فِي وِلَايَةِ الْمِلْكِ وَلِهَذَا لَمْ تَثْبُتْ لَهُمَا الْوِلَايَةُ عَلَى أَنْفُسِهِمَا مَعَ أَنَّهُمَا أَقْرَبُ إلَيْهِمَا فَلَأَنْ تَثْبُتَ عَلَى غَيْرِهِمَا أَوْلَى، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَرِثُ الْخُرُوجَ؛ لِأَنَّ سَبَبَ ثُبُوتِ الْوِلَايَةِ وَالْوِرَاثَةِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْقَرَابَةُ وَكُلُّ مَنْ يَرِثُهُ يَلِي عَلَيْهِ وَمَنْ لَا يَرِثُهُ لَا يَلِي عَلَيْهِ وَهَذَا يَطَّرِدُ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ خَاصَّةً وَيَنْعَكِسُ عِنْدَ الْكُلِّ فَيَخْرُجُ عَلَيْهِ مَسَائِلُ فَنَقُولُ: لَا وِلَايَةَ لِلْمَمْلُوكِ عَلَى أَحَدٍ؛

  147. لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ أَحَدًا وَلِأَنَّ الْمَمْلُوكَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلِأَنَّ الْوِلَايَةَ تُنْبِئُ عَنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّخْصُ الْوَاحِدُ كَيْفَ يَكُونُ مَالِكًا وَمَمْلُوكًا فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ هَذِهِ وِلَايَةُ نَظَرٍ وَمَصْلَحَةٍ وَمَصَالِحُ النِّكَاحِ لَا يُتَوَقَّفُ عَلَيْهَا إلَّا بِالتَّأَمُّلِ وَالتَّدَبُّرِ وَالْمَمْلُوكُ لِاشْتِغَالِهِ بِخِدْمَةِ مَوْلَاهُ لَا يَتَفَرَّغُ لِلتَّأَمُّلِ وَالتَّدَبُّرِ فَلَا يَعْرِفُ كَوْنَ إنْكَاحِهِ مَصْلَحَةً - وَاَللَّهُ عز وجل الْمُوَفِّقُ - وَلَا وِلَايَةَ لِلْمُرْتَدِّ عَلَى أَحَدٍ لَا عَلَى مُسْلِمٍ وَلَا عَلَى كَافِرٍ وَلَا عَلَى مُرْتَدٍّ مِثْلِهِ؛

  148. لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ أَحَدًا وَلِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ أَحَدًا لَا مُسْلِمًا وَلَا كَافِرًا وَلَا مُرْتَدًّا مِثْلَهُ فَلَا يَكُونُ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى غَيْرِهِ.

  149. وَلَا وِلَايَةَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَيْئًا» وَلِأَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ لِأَنَّ الشَّرْعَ قَطَعَ وِلَايَةَ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ وَقَالَ ﷺ «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى» وَلِأَنَّ إثْبَاتَ الْوِلَايَةِ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ تُشْعِرُ بِإِذْلَالِ الْمُسْلِمِ مِنْ جِهَةِ الْكَافِرِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ وَلِهَذَا صِينَتْ الْمُسْلِمَةُ عَنْ نِكَاحِ الْكَافِرِ،

  150. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْوَلِيُّ مُسْلِمًا وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ كَافِرًا فَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَرِثُ الْكَافِرَ كَمَا أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ» إلَّا أَنَّ وَلَدَ الْمُرْتَدِّ إذَا كَانَ مُؤْمِنًا صَارَ مَخْصُوصًا عَنْ النَّصِّ.

  151. وَأَمَّا إسْلَامُ الْوَلِيِّ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِثُبُوتِ الْوِلَايَةِ فِي الْجُمْلَةِ فَيَلِي الْكَافِرُ عَلَى الْكَافِرِ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ لَا يَقْدَحُ فِي الشَّفَقَةِ الْبَاعِثَةِ عَنْ تَحْصِيلِ النَّظَرِ فِي حَقِّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَلَا فِي الْوِرَاثَةِ فَإِنَّ الْكَافِرَ يَرِثُ الْكَافِرَ وَلِهَذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ عَلَى نَفْسِهِ فَكَذَا عَلَى غَيْرِهِ.

  152. وَقَالَ عز وجل ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾

  153. وَكَذَا الْعَدَالَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِثُبُوتِ الْوِلَايَةِ عِنْدَ أَصْحَابَنَا، وَلِلْفَاسِقِ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَهُ وَابْنَتَهُ الصَّغِيرَيْنِ.

  154. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ شَرْطٌ وَلَيْسَ لِلْفَاسِقِ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ» وَالْمُرْشِدُ بِمَعْنَى الرَّشِيدِ كَالْمُصْلِحِ بِمَعْنَى الصَّالِحِ وَالْفَاسِقُ لَيْسَ بِرَشِيدٍ، وَلِأَنَّ الْوِلَايَةَ مِنْ بَابِ الْكَرَامَةِ وَالْفِسْقُ سَبَبُ الْإِهَانَةِ وَلِهَذَا لَمْ أَقْبَلْ شَهَادَتَهُ وَلَنَا عُمُومُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ وَقَوْلِهِ ﷺ «زَوِّجُوا بَنَاتِكُمْ الْأَكْفَاءَ» مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَلَنَا إجْمَاعُ الْأُمَّةِ أَيْضًا فَإِنَّ النَّاسَ عَنْ آخِرِهِمْ عَامَّهُمْ وَخَاصَّهُمْ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى يَوْمِنَا هَذَا يُزَوِّجُونَ بَنَاتَهمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْ أَحَدٍ خُصُوصًا: الْأَعْرَابُ وَالْأَكْرَادُ وَالْأَتْرَاكُ، وَلِأَنَّ هَذِهِ وِلَايَةُ نَظَرٍ وَالْفِسْقُ لَا يَقْدَحُ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى تَحْصِيلِ النَّظَرِ وَلَا فِي الدَّاعِي إلَيْهِ وَهُوَ الشَّفَقَةُ

  155. وَكَذَا لَا يَقْدَحُ فِي الْوِرَاثَةِ فَلَا يَقْدَحُ فِي الْوِلَايَةِ كَالْعَدْلِ، وَلِأَنَّ الْفَاسِقَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ عَلَى نَفْسِهِ فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ عَلَى غَيْرِهِ كَالْعَدْلِ، وَلِهَذَا قَبِلْنَا شَهَادَتَهُ وَلِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ أَحَدِ نَوْعِيِّ الْوِلَايَةِ وَهُوَ وِلَايَةُ الْمِلْكِ حَتَّى يُزَوِّجَ أَمَتَهُ فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ النَّوْعِ الْآخَرِ.

  156. وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَقَدْ قِيلَ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ فَكَيْفَ يَثْبُتُ مَعَ الزِّيَادَةِ وَلَوْ ثَبَتَ فَنَقُولُ بِمُوجِبِهِ: وَالْفَاسِقُ مُرْشِدٌ لِأَنَّهُ يُرْشِدُ غَيْرَهُ لِوُجُودِ آلَةِ الْإِرْشَادِ - وَهُوَ الْعَقْلُ - فَكَانَ هَذَا نَفْيُ

  157. الْوِلَايَةِ لِلْمَجْنُونِ، وَبِهِ نَقُولُ: إنَّ الْمَجْنُونَ لَا يَصْلُحُ وَلِيًّا وَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ إذَا تَابَ فَلَهُ وِلَايَةُ الْإِنْكَاحِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَابَ فَقَدْ صَارَ عَدْلًا وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ؛ لِأَنَّهُ فَاسِقٌ - وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ -.

  158. وَأَمَّا كَوْنُ الْمَوْلَى مِنْ الْعَصَبَاتِ فَهَلْ هُوَ شَرْطُ ثُبُوتِ الْوِلَايَةِ أَمْ لَا؟ فَنَقُولُ: - وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ - جُمْلَةُ الْكَلَامِ فِيهِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ وِلَايَةَ الْإِنْكَاحِ إلَّا شَيْءٌ يُحْكَى عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَابْنِ شُبْرُمَةَ أَنَّهُمَا قَالَا: لَيْسَ لَهُمَا وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ.

  159. (وَجْهُ) قَوْلِهِمَا أَنَّ حُكْمَ النِّكَاحِ إذَا ثَبَتَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى حَالِ الصِّغَرِ بَلْ يَدُومُ وَيَبْقَى إلَى مَا بَعْدَ الْبُلُوغِ إلَى أَنْ يُوجَدَ مَا يُبْطِلُهُ، وَفِي هَذَا ثُبُوتُ الْوِلَايَةِ عَلَى الْبَالِغَةِ وَلِأَنَّهُ اسْتَبَدَّ أَوْ كَأَنَّهُ أَنْشَأَ الْإِنْكَاحَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَلَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ وَالْأَيِّمُ اسْمٌ لِأُنْثَى مِنْ بَنَاتِ آدَمَ عليه الصلاة والسلام كَبِيرَةً كَانَتْ أَوْ صَغِيرَةً لَا زَوْجَ لَهَا وَكَلِمَةُ " مِنْ " إنْ كَانَتْ لِلتَّبْعِيضِ يَكُونُ هَذَا خِطَابًا لِلْآبَاءِ،

  160. وَإِنْ كَانَتْ لِلتَّجْنِيسِ يَكُونُ خِطَابًا لِجِنْسِ الْمُؤْمِنِينَ، وَعُمُومُ الْخِطَابِ يَتَنَاوَلُ الْأَبَ وَالْجَدَّ، وَأَنْكَحَ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه عَائِشَةَ رضي الله عنها وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَزَوَّجَ عَلِيٌّ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومَ وَهِيَ صَغِيرَةٌ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب، رضي الله عنه وَزَوَّجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ابْنَتَهُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، رضي الله عنهم وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَهُمَا خَرَجَ مُخَالِفًا لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَكَانَ مَرْدُودًا.

  161. وَأَمَّا قَوْلُهُمَا: " إنَّ حُكْمَ النِّكَاحِ بَقِيَ بَعْدَ الْبُلُوغِ " فَنَعَمْ.

  162. وَلَكِنْ بِالْإِنْكَاحِ السَّابِقِ لَا بِإِنْكَاحٍ مُبْتَدَأٍ بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَهَذَا جَائِزٌ كَمَا فِي الْبَيْعِ فَإِنَّ لَهُمَا وِلَايَةَ بَيْعِ مَالِ الصَّغِيرِ وَإِنْ كَانَ حُكْمُ الْبَيْعِ - وَهُوَ الْمِلْكُ - يَبْقَى بَعْدَ الْبُلُوغِ لِمَا قُلْنَا كَذَا هَذَا، وَلِلْأَبِ قَبْضُ صَدَاقِ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ بَالِغَةً وَيَبْرَأُ الزَّوْجُ بِقَبْضِهِ أَمَّا الصَّغِيرَةُ:

  163. فَلَا شَكَّ فِيهِ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهَا.

  164. وَأَمَّا الْبَالِغَةُ: فَلِأَنَّهَا تَسْتَحِي مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِهِ بِنَفْسِهَا كَمَا تَسْتَحِي عَنْ التَّكَلُّمِ بِالنِّكَاحِ فَجُعِلَ سُكُوتُهَا رِضًا بِقَبْضِ الْأَبِ كَمَا جُعِلَ رِضًا بِالنِّكَاحِ؛ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا تَرْضَى بِقَبْضِ الْأَبِ لِأَنَّهُ يَقْبِضُ مَهْرَهَا فَيَضُمُّ إلَيْهِ أَمْثَالَهُ فَيُجَهِّزُهَا بِهِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فَكَانَ مَأْذُونًا بِالْقَبْضِ مِنْ جِهَتهَا دَلَالَةً، حَتَّى لَوْ نَهَتْهُ عَنْ الْقَبْضِ لَا يَتَمَلَّكُ الْقَبْضَ وَلَا يَبْرَأُ الزَّوْجُ.

  165. وَكَذَا الْجَدُّ يَقُومُ مَقَامَهُ عِنْدَ عَدَمِهِ وَإِنْ كَانَتْ ابْنَتُهُ عَاقِلَةً وَهِيَ ثَيِّبٌ فَالْقَبْضُ إلَيْهَا لَا إلَى الْأَبِ وَيَبْرَأُ الزَّوْجُ بِدَفْعِهِ إلَيْهَا وَلَا يَبْرَأُ بِالدَّفْعِ إلَى الْأَبِ، وَمَا سِوَى الْأَبِ وَالْجَدِّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لَيْسَ لَهُمْ وِلَايَةُ الْقَبْضِ سَوَاءً كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً إلَّا إذَا كَانَ الْوَلِيَّ وَهُوَ الْوَصِيَّ فَلَهُ حَقُّ الْقَبْضِ إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً كَمَا يَقْبِضُ سَائِرَ دُيُونِهَا، وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ حَقُّ الْقَبْضِ إلَّا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً،

  166. وَإِذَا ضَمِنَ الْوَلِيُّ الْمَهْرَ صَحَّ ضَمَانُهُ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ فَصَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ

  167. بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ إذَا ضَمِنَ عَنْ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ.

  168. وَلِلْمَرْأَةِ الْخِيَارُ فِي مُطَالَبَةِ زَوْجِهَا أَوْ وَلِيِّهَا لِوُجُودِ ثُبُوتِ سَبَبِ حَقِّ الْمُطَالَبَةِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ الْعَقْدُ مِنْ الزَّوْجِ وَالضَّمَانُ مِنْ الْوَلِيِّ،

  169. وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَصْحَابِنَا فِي أَنَّ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ مِنْ الْعَصَبَاتِ وِلَايَةُ الْإِنْكَاحِ، وَالْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ فِي الْمِيرَاثِ وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِ الْعَصَبَاتِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ إنْكَاحُهُ حَتَّى لَمْ يَتَوَارَثَا بِذَلِكَ النِّكَاحِ وَيَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْعَصَبَةِ.

  170. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّ عُصُوبَةَ الْوَلِيِّ هَلْ هِيَ شَرْطٌ لِثُبُوتِ الْوِلَايَةِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهَا شَرْطُ التَّقْدِيمِ؟ فَعِنْدَهُمَا هِيَ شَرْطُ ثُبُوتِ أَصْلِ الْوِلَايَةِ وَهِيَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةُ فَإِنَّهُ رَوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَةَ إلَّا الْعَصَبَةُ وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِثُبُوتِ أَصْلِ الْوِلَايَةِ.

  171. وَإِنَّمَا هِيَ شَرْطُ التَّقَدُّمِ عَلَى قَرَابَةِ الرَّحِمِ حَتَّى أَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ عَصَبَةٌ لَا تَثْبُتُ لِغَيْرِ الْعَصَبَةِ وِلَايَةُ الْإِنْكَاحِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ عَصَبَةٍ فَلِغَيْرِ الْعَصَبَةِ مِنْ الْقَرَابَاتِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ نَحْوَ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ وَالْخَالَةِ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ، الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إذَا كَانَ الْمُزَوِّجُ مِمَّنْ يَرِثُ الْمُزَوَّجَ وَهُوَ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ (وَجْهُ) قَوْلِهِمَا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: النِّكَاحُ إلَى الْعَصَبَاتِ فَوَّضَ كُلَّ نِكَاحٍ إلَى كُلّ عَصَبَةٍ؛

  172. لِأَنَّهُ قَابَلَ الْجِنْسَ بِالْجِنْسِ أَوْ بِالْجَمْعِ فَيَقْتَضِي مُقَابَلَةَ الْفَرْدِ بِالْفَرْدِ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي

  173. الْوِلَايَةِ هُمْ الْعَصَبَاتُ فَإِنْ كَانَ الرَّأْيُ وَتَدْبِيرُ الْقَبِيلَةِ وَصِيَانَتُهَا عَمَّا يُوجِبُ الْعَارَ وَالشَّيْنَ إلَيْهِمْ فَكَانُوا هُمْ الَّذِينَ يَحْرُزُونَ عَنْ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ وَالتَّأَمُّلِ فِي أَمْرِ النِّكَاحِ فَكَانُوا هُمْ الْمُحِقِّينَ بِالْوِلَايَةِ وَلِهَذَا كَانَتْ قَرَابَةُ التَّعْصِيبِ مُقَدَّمَةً عَلَى قَرَابَةِ الرَّحِمِ بِالْإِجْمَاعِ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ عُمُومُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ﴾ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْعَصَبَاتِ وَغَيْرِهِمْ فَتَثْبُتُ وِلَايَةُ الْإِنْكَاحِ عَلَى الْعُمُومِ إلَّا مَنْ خُصَّ بِدَلِيلٍ؛

  174. وَلِأَنَّ سَبَبَ ثُبُوتِ الْوِلَايَةِ هُوَ مُطْلَقُ الْقَرَابَةِ وَذَاتُهَا لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْقَرَابَةَ حَامِلَةٌ عَلَى الشَّفَقَةِ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا وَقَدْ وُجِدَ هَهُنَا فَوُجِدَ السَّبَبُ وَوُجِدَ شَرْطُ الثُّبُوتِ أَيْضًا وَهُوَ عَجْزُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا الْعُصُوبَةُ وَقُرْبُ الْقَرَابَةِ شَرْطُ التَّقَدُّمِ لَا شَرْطُ ثُبُوتِ أَصْلِ الْوِلَايَةِ فَلَا جَرَمَ الْعُصْبَةُ تَتَقَدَّمُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ، وَالْأَقْرَبُ مِنْ غَيْرِ الْعَصَبَةِ يَتَقَدَّمُ عَلَى الْأَبْعَدِ وَلِأَنَّ وِلَايَةَ الْإِنْكَاحِ مُرَتَّبَةٌ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ لِاتِّحَادِ سَبَبِ ثُبُوتِهَا - وَهُوَ الْقَرَابَةُ - فَكُلُّ مَنْ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمِيرَاثِ اسْتَحَقَّ الْوِلَايَةَ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَبَ إذَا كَانَ عَبْدًا لَا وِلَايَةَ لَهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَرِثُ أَحَدًا

  175. وَكَذَا إذَا كَانَ كَافِرًا وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ مُسْلِمٌ لَا وِلَايَةَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهُ.

  176. وَكَذَا إذَا كَانَ مُسْلِمًا وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ كَافِرٌ لَا وِلَايَةَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُ مِنْهُ فَثَبَتَ أَنَّ الْوِلَايَةَ تَدُورُ مَعَ اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ، فَثَبَتَ لِكُلِّ قَرِيبٍ يَرِثُ يُزَوِّجُ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ الْمَوْلَى أَنَّهُ يُزَوِّجُ وَلَا يَرِثُ.

  177. وَكَذَا الْإِمَامُ يُزَوِّجُ وَلَا يَرِثُ لِأَنَّ هَذَا عَكْسُ الْعِلَّةِ لِأَنَّ طَرْدَ مَا قُلْنَا: إنَّ كُلَّ مَنْ يَرِثُ يُزَوِّجُ وَهَذَا مُطَّرِدٌ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَكْسُهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا يَرِثُ لَا يُزَوِّجُ، وَالشَّرْطُ فِي الْعِلَلِ الشَّرْعِيَّةِ الِاطِّرَادُ دُونَ الِانْعِكَاسِ لِجَوَازِ إثْبَاتِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بِعِلَلٍ ثُمَّ نَقُولُ: مَا قُلْنَاهُ مُنْعَكِسٌ أَيْضًا أَلَا تَرَى أَنَّ لِلْمَوْلَى الْوَلَاءُ فِي مَمْلُوكِهِ وَهُوَ نَوْعُ إرْثٍ،

  178. وَأَمَّا الْإِمَامُ فَهُوَ نَائِبٌ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ يَرِثُونَ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْمِلْكِ وَالْقَرَابَةِ وَالْوَلَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّ مِيرَاثَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَبَيْتُ الْمَالِ مَالُهُمْ فَكَانَتْ الْوِلَايَةُ فِي الْحَقِيقَةِ لَهُمْ وَإِنَّمَا الْإِمَامُ نَائِبٌ عَنْهُمْ فَيَتَزَوَّجُونَ وَيَرِثُونَ أَيْضًا، فَاطَّرَدَ هَذَا الْأَصْلُ وَانْعَكَسَ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى.

  179. وَأَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ رضي الله عنه النِّكَاحُ إلَى الْعَصَبَاتِ فَالْمُرَادُ مِنْهُ حَالَ وُجُودِ الْعَصَبَةِ لِاسْتِحَالَةِ تَفْوِيضِ النِّكَاحِ إلَى الْعَصَبَةِ وَلَا عَصَبَةَ وَنَحْنُ بِهِ نَقُولُ إنَّ النِّكَاحَ إلَى الْعَصَبَاتِ حَالَ وُجُودِ الْعَصَبَةِ وَلَا كَلَامَ فِيهِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَنَقُولُ: الْوِلَايَةُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ نَوْعَانِ:.

  3. وِلَايَةُ حَتْمٍ وَإِيجَابٍ، وَوِلَايَةُ نَدْبٍ وَاسْتِحْبَابٍ وَهَذَا عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.

  4. الْأَوَّلِ وَأَمَّا عَلَى أَصْلِ مُحَمَّدٍ فَهِيَ نَوْعَانِ أَيْضًا وِلَايَةُ اسْتِبْدَادٍ، وَوِلَايَةُ شَرِكَةٍ وَهِيَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرُ.

  5. وَكَذَا نُقُولُ الشَّافِعِيِّ إلَّا أَنَّ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ فِي كَيْفِيَّةِ الشَّرِكَةِ عَلَى مَا نَذْكُرُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ -.

  6. وَأَمَّا وِلَايَةُ الْحَتْمِ وَالْإِيجَابِ وَالِاسْتِبْدَادِ فَشَرْطُ ثُبُوتِهَا عَلَى أَصْلِ أَصْحَابِنَا كَوْنُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ صَغِيرًا أَوْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونًا كَبِيرًا أَوْ مَجْنُونَةً كَبِيرَةً سَوَاءً كَانَتْ الصَّغِيرَةُ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا فَلَا تَثْبُتُ هَذِهِ الْوِلَايَةُ عَلَى الْبَالِغِ الْعَاقِلِ وَلَا عَلَى الْعَاقِلَةِ الْبَالِغَةِ وَعَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ: شَرْطُ ثُبُوتِ وِلَايَةِ الِاسْتِبْدَادِ فِي الْغُلَامِ هُوَ الصِّغَرُ وَفِي الْجَارِيَةِ الْبَكَارَةُ، سَوَاءً كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ بَالِغَةً فَلَا تَثْبُتُ هَذِهِ الْوِلَايَةُ عِنْدَهُ عَلَى الثَّيِّبِ سَوَاءً كَانَتْ بَالِغَةً أَوْ صَغِيرَةً، وَالْأَصْلُ أَنَّ هَذِهِ الْوِلَايَةَ عَلَى أَصْلِ أَصْحَابِنَا تَدُورُ مَعَ الصِّغَرِ وُجُودًا وَعَدَمًا فِي الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ، وَعِنْدَهُ فِي الصَّغِيرِ كَذَلِكَ، أَمَّا فِي الصَّغِيرَةِ فَإِنَّهَا تَدُورُ مَعَ الْبَكَارَةِ وُجُودًا وَعَدَمًا وَفِي الْكَبِيرِ وَالْكَبِيرَةِ تَدُورُ مَعَ الْجُنُونِ وُجُودًا وَعَدَمًا سَوَاءً كَانَ الْجُنُونُ أَصْلِيًّا بِأَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا أَوْ عَارِضًا بِأَنْ طَرَأَ بَعْدَ الْبُلُوغِ عِنْدَنَا وَقَالَ زُفَرُ إذَا طَرَأَ الْجُنُونُ لَمْ يَجُزْ لِلْمَوْلَى التَّزْوِيجُ.

  7. وَعَلَى هَذَا يُبْتَنَى أَنَّ الْأَبَ وَالْجَدَّ لَا يَمْلِكَانِ إنْكَاحَ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ بِغَيْرِ رِضَاهَا عِنْدَنَا.

  8. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَمْلِكَانِهِ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُمَا لَا يَمْلِكَانِ إنْكَاحَ الثَّيِّبِ الْبَالِغَةِ بِغَيْرِ رِضَاهَا (وَجْهُ) قَوْلِهِ: أَنَّ الْبِكْرَ وَإِنْ كَانَتْ عَاقِلَةً بَالِغَةً فَلَا تَعْلَمُ بِمَصَالِحِ النِّكَاحِ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِهَا يَقِفُ عَلَى التَّجْرِبَةِ

  9. وَالْمُمَارَسَةِ وَذَلِكَ بِالثِّيَابَةِ وَلَمْ تُوجَدْ فَالْتَحَقَتْ بِالْبِكْرِ الصَّغِيرَةِ فَبَقِيَتْ وِلَايَةُ الِاسْتِبْدَادِ عَلَيْهَا وَلِهَذَا مَلَكَ الْأَبُ قَبْضَ صَدَاقِهَا مِنْ غَيْرِ رِضَاهَا

  10. بِخِلَافِ الثَّيِّبِ الْبَالِغَةِ لِأَنَّهَا عَلِمَتْ بِمَصَالِحِ النِّكَاحِ وَبِالْمُمَارَسَةِ وَمُصَاحَبَةِ الرِّجَالِ فَانْقَطَعَتْ وِلَايَةُ الِاسْتِبْدَادِ عَنْهَا، وَلَنَا أَنَّ الثَّيِّبَ الْبَالِغَةَ لَا تُزَوَّجُ إلَّا بِرِضَاهَا فَكَذَا الْبِكْرُ الْبَالِغَةُ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: طَرِيقُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلُ.

  11. وَالثَّانِي: طَرِيقُ مُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ الْآخَرُ أَمَّا طَرِيقُ أَبِي حَنِيفَةَ: فَهُوَ أَنَّ وِلَايَةَ الْحَتْمِ وَالْإِيجَابِ فِي حَالَةِ الصِّغَرِ إنَّمَا تَثْبُتُ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الصَّغِيرَةِ لِعَجْزِهَا عَنْ التَّصَرُّفِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَالْمَصْلَحَةِ بِنَفْسِهَا، وَبِالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ زَالَ الْعَجْزُ وَثَبَتَتْ الْقُدْرَةُ حَقِيقَةً وَلِهَذَا صَارَتْ مِنْ أَهْلِ الْخِطَابِ فِي أَحْكَامِ الشَّرْعِ إلَّا أَنَّهَا مَعَ قُدْرَتِهَا حَقِيقَةً عَاجِزَةٌ عَنْ مُبَاشَرَةِ النِّكَاحِ عَجْزَ نَدْبٍ وَاسْتِحْبَابٍ؛

  12. لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى الْخُرُوجِ إلَى مَحَافِلِ الرِّجَالِ وَالْمَرْأَةُ مُخَدَّرَةٌ مَسْتُورَةٌ وَالْخُرُوجُ إلَى مَحْفِلِ الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ عَيْبٌ فِي الْعَادَةِ فَكَانَ عَجْزُهَا عَجْزَ نَدْبٍ وَاسْتِحْبَابٍ لَا حَقِيقَةٍ فَثَبَتَتْ الْوِلَايَةُ عَلَيْهَا عَلَى حَسَبِ الْعَجْزِ - وَهِيَ وِلَايَةُ نَدْبٍ وَاسْتِحْبَابٍ لَا وِلَايَةَ حَتْمٍ وَإِيجَابٍ - إثْبَاتًا لِلْحُكْمِ عَلَى قَدْرِ الْعِلَّةِ.

  13. وَأَمَّا طَرِيقُ مُحَمَّدٍ فَهُوَ أَنَّ الثَّابِتَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وِلَايَةُ الشَّرِكَةِ لَا وِلَايَةُ الِاسْتِبْدَادِ فَلَا بُدَّ مِنْ الرِّضَا كَمَا فِي الثَّيِّبِ الْبَالِغَةِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَإِنَّمَا مَلَكَ الْأَبُ قَبْضَ صَدَاقِهَا لِوُجُودِ الرِّضَا بِذَلِكَ مِنْهَا دَلَالَةً؛

  14. لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْأَبَ يَضُمُّ إلَى الصَّدَاقِ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ وَيُجَهَّزُ بِنْتَه الْبِكْرَ حَتَّى لَوْ نَهَتْهُ عَنْ الْقَبْضِ لَا يَمْلِكُ

  15. بِخِلَافِ الثَّيِّبِ فَإِنَّ الْعَادَةَ مَا جَرَتْ بِتَكْرَارِ الْجِهَازِ،

  16. وَإِذَا كَانَ الرِّضَا فِي نِكَاحِ الْبَالِغَةِ شَرْطَ الْجَوَازِ فَإِذَا زُوِّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهَا تَوَقَّفَ التَّزْوِيجُ عَلَى رِضَاهَا فَإِنْ رَضِيَتْ جَازَ وَإِنْ رَدَّتْ بَطَلَ ثُمَّ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَرِضَاهَا يُعْرَفُ بِالْقَوْلِ تَارَةً وَبِالْفِعْلِ أُخْرَى أَمَّا الْقَوْلُ: فَهُوَ التَّنْصِيصُ عَلَى الرِّضَا وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ نَحْوَ أَنْ تَقُولَ: رَضِيت أَوْ أَجَزْت وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ ﷺ «الثَّيِّبُ تُشَاوَرُ» وَقَوْلُهُ ﷺ «الثَّيِّبُ يُعْرِبُ عَنْهَا لِسَانُهَا» وَقَوْلُهُ ﷺ «تُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ» وَقَوْلُهُ ﷺ «لَا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ» وَالْمُرَادُ مِنْهُ: الْبَالِغَةُ.

  17. وَأَمَّا الْفِعْلُ: فَنَحْوُ التَّمْكِينِ مِنْ نَفْسِهَا وَالْمُطَالَبَةِ بِالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ الرِّضَا وَالرِّضَا يَثْبُتُ بِالنَّصِّ مَرَّةً وَبِالدَّلِيلِ أُخْرَى، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ قَالَ لِبَرِيرَةَ إنْ وَطِئَك زَوْجُك فَلَا خِيَارَ لَك» وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَإِنَّ رِضَاهَا يُعْرَفُ بِهَذَيْنِ الطَّرِيقِينَ وَبِثَالِثٍ وَهُوَ السُّكُوتُ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَكُونَ سُكُوتُهَا رِضًا.

  18. (وَجْهُ) الْقِيَاسِ أَنَّ السُّكُوتَ يَحْتَمِلُ الرِّضَا وَيَحْتَمِلُ السَّخَطَ فَلَا يَصْلُحُ دَلِيلُ الرِّضَا مَعَ الشَّكِّ وَالِاحْتِمَالِ وَلِهَذَا لَمْ يُجْعَلْ دَلِيلًا إذَا كَانَ الْمُزَوِّجُ أَجْنَبِيًّا أَوْ وَلِيًّا غَيْرَهُ أَوْلَى مِنْهُ.

  19. (وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «تُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ فَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها إنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ﷺ إذْنُهَا صُمَاتُهَا» وَرُوِيَ سُكُوتُهَا رِضَاهَا وَرُوِيَ سُكُوتُهَا إقْرَارُهَا وَكُلُّ ذَلِكَ نَصٌّ فِي الْبَابِ.

  20. وَرُوِيَ «الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ سَكَتَتْ فَقَدْ رَضِيَتْ» وَهَذَا أَيْضًا نَصٌّ وَلِأَنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحِي عَنْ النُّطْقِ بِالْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ رَغْبَتِهَا فِي الرِّجَالِ فَتُنْسَبُ إلَى الْوَقَاحَةِ فَلَوْ لَمْ يُجْعَلْ سُكُوتُهَا إذْنًا وَرِضًا بِالنِّكَاحِ دَلَالَةً وَشُرِطَ اسْتِنْطَاقُهَا وَأَنَّهَا لَا تَنْطِقُ عَادَةً لَفَاتَتْ عَلَيْهَا مَصَالِحُ النِّكَاحِ مَعَ حَاجَتِهَا إلَى ذَلِكَ.

  21. وَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَقَوْلُهُ: " السُّكُوتُ يَحْتَمِلُ " مُسَلِّمٌ لَكِنْ تَرَجَّحَ جَانِبُ الرِّضَا عَلَى جَانِبِ السَّخَطِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ رَاضِيَةً لَرَدَّتْ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ تَسْتَحِي عَنْ الْإِذْنِ فَلَا تَسْتَحِي عَنْ الرَّدِّ فَلَمَّا سَكَتَتْ وَلَمْ تَرُدَّ دَلَّ أَنَّهَا رَاضِيَةٌ

  22. بِخِلَافِ مَا إذَا زَوَّجَهَا أَجْنَبِيٌّ أَوْ وَلِيٌّ غَيْرُهُ أَوْلَى مِنْهُ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ ازْدَادَ احْتِمَالُ السَّخَطِ لِأَنَّهَا يُحْتَمَلُ أَنَّهَا سَكَتَتْ عَنْ جَوَابِهِ مَعَ أَنَّهَا قَادِرَةٌ عَلَى الرَّدِّ تَحْقِيرًا لَهُ وَعَدَمَ الْمُبَالَاةِ بِكَلَامِهِ وَهَذَا أَمْرٌ مَعْلُومٌ بِالْعَادَةِ، فَبَطَلَ رُجْحَانُ دَلِيلِ الرِّضَا وَلِأَنَّهَا إنَّمَا تَسْتَحِي مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لَا مِنْ الْأَجَانِبِ، وَالْأَبْعَدُ عِنْدَ قِيَامِ الْأَقْرَبِ وَحُضُورِهِ أَجْنَبِيٌّ فَكَانَتْ فِي حَقِّ الْأَجَانِبِ كَالثَّيِّبِ؛

  23. فَلَا بُدَّ مِنْ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ الْمُزَوِّجَ إذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا وَإِذَا كَانَ

  24. الْوَلِيُّ الْأَبْعَدَ كَانَ جَوَازُ النِّكَاحِ مِنْ طَرِيقِ الْوَكَالَةِ لَا مِنْ طَرِيقِ الْوِلَايَةِ لِانْعِدَامِهَا، وَالْوَكَالَةُ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِالْقَوْلِ وَإِذَا كَانَ وَلِيًّا فَالْجَوَازُ بِطَرِيقِ الْوِلَايَةِ فَلَا يُفْتَقَرُ إلَى الْقَوْلِ وَلَوْ بَلَغَهَا النِّكَاحُ فَضَحِكَتْ كَانَ إجَازَةً لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يَضْحَكُ مِمَّا يَسُرُّهُ، فَكَانَ دَلِيلَ الرِّضَا وَلَوْ بَكَتْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَكُونُ إجَازَةً وَرُوِيَ عَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ إجَازَةً بَلْ يَكُونُ رَدًّا وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ.

  25. (وَجْهُ) الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّ الْبُكَاءَ قَدْ يَكُونُ لِلْحُزْنِ وَقَدْ يَكُونُ لِشِدَّةِ الْفَرَحِ فَلَا يُجْعَلُ رَدًّا وَلَا إجَازَةً لِلتَّعَارُضِ فَصَارَ كَأَنَّهَا سَكَتَتْ فَكَانَ رِضًا.

  26. (وَجْهُ) الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْبُكَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ حُزْنٍ عَادَةً فَكَانَ دَلِيلَ السَّخَطِ وَالْكَرَاهَةِ لَا دَلِيلَ الْإِذْنِ وَالْإِجَازَةِ.

  27. وَلَوْ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ كُلٌّ مِنْهُمَا رَجُلًا فَبَلَغَهَا ذَلِكَ فَإِنْ أَجَازَتْ أَحَدَ الْعَقْدَيْنِ جَازَ الَّذِي أَجَازَتْهُ وَبَطَلَ الْآخَرُ وَإِنْ أَجَازَتْهُمَا بَطَلَا لِأَنَّ الْإِجَازَةَ مِنْهَا بِمَنْزِلَةِ الْإِنْشَاءِ كَأَنَّهَا تَزَوَّجَتْ بِزَوْجَيْنِ وَذَلِكَ بَاطِلٌ كَذَا هَذَا،

  28. وَإِنْ سَكَتَتْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ رَدًّا وَلَا إجَازَةً حَتَّى تُجِيزَ أَحَدَهُمَا بِالْقَوْلِ أَوْ بِفِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى الْإِجَازَةِ.

  29. وَرُوِيَ عَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهَا إذَا سَكَتَتْ بَطَلَ الْعَقْدَانِ جَمِيعًا.

  30. (وَجْهُ) هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ السُّكُوتَ مِنْ الْبِكْرِ كَالْإِجَازَةِ فَكَأَنَّهَا أَجَازَتْ الْعَقْدَيْنِ جَمِيعًا.

  31. (وَجْهُ) الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَنَّ هَذَا السُّكُوتَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ إجَازَةً لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ إجَازَةً فَإِمَّا أَنْ يُجْعَلَ إجَازَةً لِلْعَقْدَيْنِ جَمِيعًا،

  32. وَإِمَّا أَنْ يُجْعَلَ إجَازَةً لِأَحَدِهِمَا لَا سَبِيلَ إلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ إنْشَاءَ الْعَقْدَيْنِ جَمِيعًا مُمْتَنِعٌ فَامْتَنَعَتْ إجَازَتُهُمَا وَلَا سَبِيلَ إلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ بِأَوْلَى بِالْإِجَازَةِ مِنْ الْآخَرِ، فَالْتَحَقَ السُّكُوتُ بِالْعَدَمِ وَوَقَفَ الْأَمْرُ عَلَى الْإِجَازَةِ بِقَوْلٍ أَوْ بِفِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى الْإِجَازَةِ لِأَحَدِهِمَا،

  33. وَكَذَلِكَ إذَا اُسْتُؤْمِرَتْ الْبِكْرُ فَسَكَتَتْ فِي الِابْتِدَاءِ فَهُوَ إذْنٌ إذَا كَانَ الْمُسْتَأْذِنُ وَلِيًّا لِمَا ذَكَرْنَا وَلِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إذَا خُطِبَ إحْدَى بَنَاتِهِ دَنَا مِنْ خِدْرِهَا وَقَالَ إنَّ فُلَانًا يَذْكُرُ فُلَانَةَ ثُمَّ يُزَوِّجُهَا فَدَلَّ أَنَّ السُّكُوتَ عِنْدَ اسْتِئْمَارِ الْوَلِيِّ إذْنٌ دَلَالَةً وَقَالُوا فِي الْوَلِيِّ إذَا قَالَ لِلْبِكْرِ: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَك فُلَانًا فَقَالَتْ غَيْرَهُ أَوْلَى مِنْهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إذْنًا وَلَوْ زَوَّجَهَا ثُمَّ أَخْبَرَهَا فَقَالَتْ قَدْ كَانَ غَيْرُهُ أَوْلَى مِنْهُ كَانَ إجَازَةً؛

  34. لِأَنَّ قَوْلَهَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ إظْهَارُ عَدَمِ الرِّضَا بِالتَّزْوِيجِ مِنْ فُلَانٍ وَقَوْلَهَا فِي الْفَصْلِ الثَّانِي قَبُولٌ أَوْ سُكُوتٌ عَنْ الرَّدِّ وَسُكُوتُ الْبِكْرِ عَنْ الرَّدِّ يَكُونُ رِضًا وَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ: أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَكِ مِنْ رَجُلٍ وَلَمْ يُسَمِّهِ فَسَكَتَتْ لَمْ يَكُنْ رِضًا كَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ؛

  35. لِأَنَّ الرِّضَا بِالشَّيْءِ بِدُونِ الْعِلْمِ بِهِ لَا يَتَحَقَّقُ وَلَوْ قَالَ: أُزَوِّجُكِ فُلَانًا أَوْ فُلَانًا حَتَّى عَدَّ جَمَاعَةً فَسَكَتَتْ فَمِنْ أَيِّهِمْ زَوَّجَهَا جَازَ وَلَوْ سَمَّى لَهَا الْجَمَاعَةَ مُجَمِّلًا بِأَنْ قَالَ أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَك مِنْ جِيرَانِي أَوْ مِنْ بَنِي عَمِّي فَسَكَتَتْ فَإِنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ فَهُوَ رِضًا وَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ لَمْ يَكُنْ رِضًا؛

  36. لِأَنَّهُمْ إذَا كَانُوا يُحْصَوْنَ يُعْلَمُونَ فَيَتَعَلَّقُ الرِّضَا بِهِمْ وَإِذَا لَمْ يُحْصَوْا لَمْ يُعْلَمُوا فَلَا يُتَصَوَّرُ الرِّضَا؛ لِأَنَّ الرِّضَا بِغَيْرِ الْمَعْلُومِ مُحَالٌ - وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ -.

  37. وَذُكِرَ فِي الْفَتَاوَى أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا سَمَّى الزَّوْجَ وَلَمْ يُسَمِّ الْمَهْرَ أَنَّهُ كَمْ هُوَ فَسَكَتَتْ فَسُكُوتُهَا لَا يَكُونُ رِضًا لِأَنَّ تَمَامَ الرِّضَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِذِكْرِ الزَّوْجِ وَالْمَهْرِ،

  38. ثُمَّ الْإِجَازَةُ مِنْ طَرِيقِ الدَّلَالَةِ لَا تَثْبُتُ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الرِّضَا بِالنِّكَاحِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ لَا يُتَصَوَّرُ وَإِذَا زَوَّجَ الثَّيِّبَ الْبَالِغَةَ وَلِيٌّ فَقَالَتْ: لَمْ أَرْضَ وَلَمْ آذَنْ.

  39. وَقَالَ الزَّوْجُ: قَدْ أَذِنَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَدَّعِي عَلَيْهَا حُدُوثَ أَمْرٍ لَمْ يَكُنْ - وَهُوَ الْإِذْنُ وَالرِّضَا - وَهِيَ تُنْكِرُ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلُهَا.

  40. (وَأَمَّا) الْبِكْرُ إذَا تَزَوَّجَتْ فَقَالَ الزَّوْجُ بَلَغَك الْعَقْدُ فَسَكَتَ فَقَالَتْ رَدَدْت فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ.

  41. وَقَالَ زُفَرُ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ.

  42. (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَدَّعِي أَمْرًا حَادِثًا وَهُوَ الرَّدُّ وَالزَّوْجُ يُنْكِرُ الْقَوْلَ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ.

  43. (وَلَنَا) أَنَّ الْمَرْأَةَ وَإِنْ كَانَتْ مُدَّعِيَةً ظَاهِرًا فَهِيَ مُنْكِرَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَدَّعِي عَلَيْهَا جَوَازَ الْعَقْدِ بِالسُّكُوتِ وَهِيَ تُنْكِرُ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا كَالْمُودَعِ إذَا قَالَ رَدَدْت الْوَدِيعَةَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مُدَّعِيًا لِرَدٍّ ظَاهِرٍ لِكَوْنِهِ مُنْكِرًا لِلضَّمَانِ حَقِيقَةً كَذَا هَذَا ثُمَّ فِي هَذَيْنِ الْفَصْلَيْنِ لَا يَمِينَ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَفِي قَوْلِهِمَا عَلَيْهَا الْيَمِينُ وَهُوَ الْخِلَافُ الْمَعْرُوفُ أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ الْمَعْرُوفَ لَا يَجْرِي فِي الْأَشْيَاءِ

  44. السِّتَّةِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَجْرِي، وَالْمَسْأَلَةُ تُذْكَرُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الدَّعْوَى ثُمَّ إذَا اخْتَلَفَ الْحُكْمُ فِي الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ وَالثَّيِّبِ الْبَالِغَةِ فِي الْجُمْلَةِ، حَتَّى جُعِلَ السُّكُوتُ رِضًا مِنْ الْبِكْرِ دُونَ الثَّيِّبِ وَلِلْأَبِ وِلَايَةُ قَبْضِ صَدَاقِ الْبِكْرِ بِغَيْرِ إذْنِهَا إلَّا إذَا نَهَتْهُ نَصًّا وَلَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ قَبْضِ مَهْرِ الثَّيِّبِ إلَّا بِإِذْنِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْبَكَارَةِ وَالثِّيَابَةِ فِي الْحُكْمِ لَا فِي الْحَقِيقَةِ؛

  45. لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْبَكَارَةِ بَقَاءُ الْعُذْرَةِ وَحَقِيقَةَ الثِّيَابَةِ زَوَالُ الْعُذْرَةِ.

  46. وَأَمَّا الْحُكْمُ غَيْرُ مَبْنِيٍّ عَلَى ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ فَنَقُولُ: لَا خِلَافَ فِي أَنَّ كُلَّ مَنْ زَالَتْ عُذْرَتُهَا بِوَثْبَةٍ أَوْ طَفْرَةٍ أَوْ حَيْضَةٍ أَوْ طُولِ التَّعْنِيسِ أَنَّهَا فِي حُكْمِ الْأَبْكَارِ تُزَوَّجُ كَمَا تُزَوَّجُ الْأَبْكَارُ وَلَا خِلَافَ أَيْضًا أَنَّ مَنْ زَالَتْ عُذْرَتُهَا بِوَطْءٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ ثُبُوتُ النَّسَبِ - وَهُوَ الْوَطْءُ بِعَقْدٍ جَائِزٍ أَوْ فَاسِدٍ أَوْ شُبْهَةِ عَقْدٍ وَجَبَ لَهَا مَهْرٌ بِذَلِكَ الْوَطْءِ - أَنَّهَا تُزَوَّجُ كَمَا تُزَوَّجُ الثَّيِّبِ (وَأَمَّا) إذَا زَالَتْ عُذْرَتُهَا بِالزِّنَا فَإِنَّهَا تُزَوَّجُ كَمَا تُزَوَّجُ الْأَبْكَارِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ

  47. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ تُزَوَّجُ كَمَا تُزَوَّجُ الثَّيِّبِ احْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا وَالثَّيِّبُ تُشَاوَرُ» وَقَالَ ﷺ «وَالثَّيِّبُ يُعْرِبُ عَنْهَا لِسَانُهَا» وَهَذِهِ ثَيِّبٌ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الثَّيِّبَ حَقِيقَةً مَنْ زَالَتْ عُذْرَتُهَا وَهَذِهِ كَذَلِكَ فَيَجْرِي عَلَيْهَا أَحْكَامُ الثَّيِّبِ وَمِنْ أَحْكَامِهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا نَصًّا فَلَا يُكْتَفَى بِسُكُوتِهَا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ عِلَّةَ وَضْعِ النُّطْقِ شَرْعًا وَإِقَامَةَ السُّكُوتِ مَقَامَهُ فِي الْبِكْرِ هُوَ الْحَيَاءُ وَقَدْ وُجِدَ وَدَلَالَةُ أَنَّ الْعِلَّةَ مَا قُلْنَا إشَارَةُ النَّصِّ وَالْمَعْقُولُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «تُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ فَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها إنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ﷺ إذْنُهَا صُمَاتُهَا» فَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ إذْنُهَا صُمَاتُهَا خَرَجَ جَوَابًا لِقَوْلِ عَائِشَةَ رضي الله عنها إنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحِي أَيْ عَنْ الْإِذْنِ بِالنِّكَاحِ نُطْقًا وَالْجَوَابُ بِمُقْتَضَى إعَادَةِ السُّؤَالِ لِأَنَّ الْجَوَابَ لَا يَتِمُّ بِدُونِ السُّؤَالِ كَأَنَّهُ قَالَ ﷺ إذَا كَانَتْ الْبِكْرُ تَسْتَحِي عَنْ الْإِذْنِ بِالنِّكَاحِ نُطْقًا فَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا فَهَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْحَيَاءَ عِلَّةُ وَضْعِ النُّطْقِ، وَقِيَامُ الصُّمَاتِ مَقَامَ الْإِذْنِ عِلَّةٌ مَنْصُوصَةٌ، وَعِلَّةُ النَّصِّ لَا تَتَقَيَّدُ بِمَحِلِّ النَّصِّ كَالطَّوَافِ فِي الْهِرَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

  48. وَأَمَّا الْمَعْقُولُ: فَهُوَ أَنَّ الْحَيَاءَ فِي الْبِكْرِ مَانِعٌ مِنْ النُّطْقِ بِصَرِيحِ الْإِذْنِ بِالنِّكَاحِ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ رَغْبَتِهَا فِي الرِّجَالِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ سَبَبُ الْوَطْءِ وَالنَّاسُ يَسْتَقْبِحُونَ ذَلِكَ مِنْهَا وَيَذِمُّونَهَا وَيَنْسُبُونَهَا إلَى الْوَقَاحَةِ وَذَلِكَ مَانِعٌ لَهَا مِنْ النُّطْقِ بِالْإِذْنِ الصَّرِيحِ وَهِيَ مُحْتَاجَةٌ إلَى النِّكَاحِ فَلَوْ شُرِطَ اسْتِنْطَاقُهَا وَهِيَ لَا تَنْطِقُ عَادَةً لَفَاتَ عَلَيْهَا النِّكَاحُ مَعَ حَاجَتِهَا إلَيْهِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ وَالْحَيَاءُ مَوْجُودٌ فِي حَقِّ هَذِهِ.

  49. وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ زَوَالَ بَكَارَتِهَا لَمْ تَظْهَرْ لِلنَّاسِ فَيَسْتَقْبِحُونَ مِنْهَا الْإِذْنَ بِالنِّكَاحِ صَرِيحًا وَيَعُدُّونَهُ مِنْ بَابِ الْوَقَاحَةِ وَلَا يَزُولُ ذَلِكَ مَا لَمْ يُوجَدْ النِّكَاحُ وَيَشْتَهِرُ الزِّنَا فَحِينَئِذٍ لَا يُسْتَقْبَحُ الْإِظْهَارُ بِالْإِذْنِ وَلَا يُعَدُّ عَيْبًا بَلْ الِامْتِنَاعُ عَنْ الْإِذْنِ عِنْدَ اسْتِئْمَارِ الْوَلِيِّ يَعُدُّ رُعُونَةً مِنْهَا لِحُصُولِ الْعِلْمِ لِلنَّاسِ بِظُهُورِ رَغْبَتِهَا فِي الرِّجَالِ.

  50. (وَأَمَّا الْحَدِيثُ) فَالْمُرَادُ مِنْهُ الثَّيِّبُ الَّتِي تَعَارَفَهَا النَّاسُ ثَيِّبًا؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْكَلَامِ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُتَعَارَفِ بَيْنَ النَّاسِ وَلِهَذَا لَمْ تَدْخُلْ الْبِكْرُ الَّتِي زَالَتْ عُذْرَتُهَا بِالطَّفْرَةِ وَالْوَثْبَةِ وَالْحَيْضَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ،

  51. وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا حَقِيقَةً - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

  52. وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ إنْكَاحُ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ أَنَّهُ جَائِزٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إنْكَاحُهَا لِلْحَالِ، وَيَتَأَخَّرُ إلَى مَا بَعْدَ الْبُلُوغِ فَيُزَوِّجُهَا الْوَلِيُّ بَعْدَ الْبُلُوغِ بِإِذْنِهَا صَرِيحًا لَا بِالسُّكُوتِ وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ» وَالْيَتِيمَةُ اسْمٌ لِلصَّغِيرَةِ فِي اللُّغَةِ وَلِأَنَّ الثِّيَابَةَ دَلِيلُ الْعِلْمِ بِمَصَالِحِ النِّكَاحِ وَلِأَنَّ حُدُوثَهَا يَكُونُ بَعْدَ الْعَقْلِ وَالتَّمْيِيزِ عَادَةً وَقَدْ حَصَلَ لَهَا بِالتَّجْرِبَةِ وَالْمُمَارَسَةِ وَهَذَا إنْ لَمْ يَصْلُحْ لِإِثْبَاتِ الْوِلَايَةِ لَهَا يَصْلُحْ دَافِعًا وِلَايَةَ الْوَلِيِّ عَنْهَا لِلْحَالِ وَالتَّأْخِيرِ إلَى مَا بَعْدَ الْبُلُوغِ

  53. بِخِلَافِ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ لِأَنَّ الْبَكَارَةَ دَلِيلُ الْجَهْلِ بِمَنَافِعِ النِّكَاحِ وَمَضَارِّهِ فَالْتَحَقَ عَقْلُهَا بِالْعَدَمِ عَلَى مَا مَرَّ، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ فِي جَانِبِ النِّسَاءِ ضَرَرٌ قَطْعًا لِمَا نَذْكُرُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا مَصْلَحَةَ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى قَضَاءِ الشَّهْوَةِ؛ لِأَنَّ مَصَالِحَ النِّكَاحِ

  54. يَقِفُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ وَالْجَوَازُ فِي الْبِكْرِ ثَبَتَ بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ.

  55. (وَلَنَا) قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ وَالْأَيِّمُ اسْمٌ لِأُنْثَى لَا زَوْجَ لَهَا كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً فَيَقْتَضِي ثُبُوتَ الْوِلَايَةِ عَامًّا إلَّا مَنْ خُصَّ بِدَلِيلٍ، وَلِأَنَّ الْوِلَايَةَ كَانَتْ ثَابِتَةً قَبْلَ زَوَالِ الْبَكَارَةِ لِوُجُودِ سَبَبِ ثُبُوتِ الْوِلَايَةِ - وَهُوَ الْقَرَابَةُ الْكَامِلَةُ وَالشَّفَقَةُ الْوَافِرَةُ - وَوُجُودِ شَرْطِ الثُّبُوتِ وَهِيَ حَاجَةُ الصَّغِيرَةِ إلَى النِّكَاحِ لِاسْتِيفَاءِ الْمَصَالِحِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَعَجْزِهَا عَنْ ذَلِكَ بِنَفْسِهَا وَقُدْرَة الْوَلِيِّ عَلَيْهِ وَالْعَارِضُ لَيْسَ إلَّا الثِّيَابَةُ وَأَثَرَهَا فِي زِيَادَةِ الْحَاجَةِ إلَى الْإِنْكَاحِ لِأَنَّهَا مَارَسَتْ الرِّجَالِ وَصَحِبَتْهُمْ وَلِلصُّحْبَةِ أَثَرٌ فِي الْمَيْلِ إلَى مَنْ تُعَاشِرُهُ مُعَاشَرَةً جَمِيلَةً فَلَمَّا ثَبَتَتْ الْوِلَايَةُ عَلَى الْبِكْرِ الصَّغِيرَةِ فَلَأَنْ تَبْقَى عَلَى الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ أَوْلَى

  56. وَالْمُرَادُ مِنْ الْحَدِيثِ الْبَالِغَةُ لِمَا مَرَّ.

  57. وَالْمَجْنُونُ الْكَبِيرُ وَالْمَجْنُونَةُ الْكَبِيرَةُ تُزَوَّجُ كَمَا يُزَوَّجُ الصَّغِيرُ وَالصَّغِيرَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ أَصْلِيًّا كَانَ الْجُنُونُ أَوْ طَارِئًا بَعْدَ الْبُلُوغِ.

  58. وَقَالَ زُفَرُ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ الْمَجْنُونَ جُنُونًا طَارِئًا.

  59. (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ وِلَايَةَ الْوَلِيِّ قَدْ زَالَتْ بِالْبُلُوغِ عَنْ عَقْلٍ فَلَا تَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ بِطَرَيَانِ الْجُنُونِ، كَمَا لَوْ بَلَغَ مُغْمًى عَلَيْهِ ثُمَّ زَالَ الْإِغْمَاءُ.

  60. (وَلَنَا) أَنَّهُ وُجِدَ سَبَبُ ثُبُوتِ الْوِلَايَةِ وَهُوَ الْقَرَابَةُ وَشَرْطُهُ وَهُوَ عَجْزُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ حَاجَتُهُ، وَفِي ثُبُوتِ الْوَلَاءِ فَائِدَةٌ فَثَبَتَتْ وَلِهَذَا ثَبَتَتْ فِي الْجُنُونِ الْأَصْلِيِّ كَذَا فِي الطَّارِئِ وَتَثْبُتُ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ كَذَا فِي نَفْسِهِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ التَّصَرُّفِ فَهُوَ: أَنْ يَكُونَ التَّصَرُّفُ نَافِعًا فِي حَقِّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ لَا ضَارًّا فِي حَقِّهِ، فَلَيْسَ لِلْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْجَدِّ أَنْ يُزَوِّجَ عَبْدَ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ حُرَّةً وَلَا أَمَةً لِغَيْرِهِمَا لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ ضَارٌّ فِي حَقِّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ يَتَعَلَّقَانِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْصُلَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ فِي مُقَابَلَتِهِ وَالْإِضْرَارُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ وِلَايَةِ الْوَلِيِّ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالتَّبَرُّعَاتِ.

  3. وَكَذَا كُلُّ مَنْ يَتَصَرَّفُ عَلَى غَيْرِهِ بِالْإِذْنِ لَا يَمْلِكُ إنْكَاحَ الْعَبْدِ كَالْمُكَاتَبِ وَالشَّرِيكِ وَالْمُضَارِبِ وَالْمَأْذُونِ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ التَّصَرُّفِ لِهَؤُلَاءِ مُقَيَّدٌ بِالنَّظَرِ.

  4. وَأَمَّا تَزْوِيجُ الْأَمَةِ حُرًّا أَوْ عَبْدًا لِغَيْرِهِمَا فَيَمْلِكُهُ الْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْوَصِيُّ وَالْمُكَاتَبُ وَالْمُفَاوَضُ وَالْقَاضِي وَأَمِينُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ نَفْعٌ مَحْضٌ لِكَوْنِهِ تَحْصِيلَ مَالٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَابِلَهُ مَالٌ فَيَمْلِكُهُ هَؤُلَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ الْبَيْعَ مَعَ أَنَّهُ مُقَابَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ فَهَذَا أَوْلَى فَأَمَّا شَرِيكُ الْعِنَانِ وَالْمُضَارِبُ وَالْمَأْذُونُ فَلَا يَمْلِكُونَ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ.

  5. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَمْلِكُونَ.

  6. (وَجْهُ) قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ هَذَا تَصَرُّفٌ نَافِعٌ؛ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ مَالٍ لَا يُقَابِلُهُ مَالٌ فَيَمْلِكُونَهُ كَشَرِيكِ الْمُفَاوَضَةِ.

  7. (وَجْهُ) قَوْلِهِمَا أَنَّ تَصَرُّفَ هَؤُلَاءِ يَخْتَصُّ بِالتِّجَارَةِ وَالنِّكَاحُ لَيْسَ مِنْ التِّجَارَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَأْذُونَةَ لَا تُزَوِّجُ نَفْسَهَا وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ تِجَارَةً لَمَلَكَتْ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ مُعَاوَضَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ وَالنِّكَاحُ مُعَاوَضَةُ الْبُضْعِ بِالْمَالِ فَلَمْ يَكُنْ تِجَارَةً فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ وِلَايَتِهِمْ،

  8. بِخِلَافِ الْمُفَاوَضِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ مُخْتَصٌّ بِالنَّفْعِ لَا بِالتِّجَارَةِ وَهَذَا نَافِعٌ.

  9. وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِ ابْنِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَجُوزُ.

  10. وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَجُوزُ.

  11. (وَجْهُ) قَوْلِ زُفَرَ أَنَّ تَزْوِيجَ عَبْدِهِ الصَّغِيرِ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ وِلَايَةِ الْأَبِ فَكَانَ الْأَبُ فِيهِ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَاحْتِمَالُ الضَّرَرِ ثَابِتٌ لِجَوَازِ أَنْ يَبِيعَ الْأَمَةَ فَيَتَعَلَّقُ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ فَيَتَضَرَّرُ بِهِ الصَّغِيرُ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ زَوَّجَهُ أَمَةَ الْغَيْرِ.

  12. (وَلَنَا) أَنَّ ثُبُوتَ الْوِلَايَةِ مَوْجُودٌ فَلَا يَمْتَنِعُ الثُّبُوتُ إلَّا لِمَكَانِ الضَّرَرِ وَهَذَا نَفْعٌ لَا مَضَرَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ لَهُ وَلَا يَتَعَلَّقُ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ فَكَانَ نَفْعًا مَحْضًا فَيَمْلِكُهُ قَوْلُهُ: " يُحْتَمَلُ أَنْ يَبِيعَهُ " قُلْنَا: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَبِيعَهُ فَلَا يَجُوزُ تَعْطِيلُ الْوِلَايَةِ الْمُحَقِّقَةِ لِلْحَالِ لِأَمْرٍ يَحْتَمِلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا إذَا زَوَّجَ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ الصَّغِيرَةَ مِنْ كُفْءٍ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ امْرَأَةً بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا أَنَّهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ،

  13. وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ.

  14. وَذَكَرَ هِشَامٌ عَنْهُمَا أَنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ.

  15. وَلَوْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ بِمَهْرِ مِثْلِهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ وَلَوْ فَعَلَ غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَا لَا يَجُوزُ فِي قَوْلَيْهِمَا جَمِيعًا.

  16. (وَجْهُ) قَوْلِهِمَا أَنَّ وِلَايَةَ الْإِنْكَاحِ تَثْبُتُ نَظَرًا فِي حَقِّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ

  17. وَلَا نَظَرَ فِي الْحَطِّ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فِي إنْكَاحِ الصَّغِيرَةِ وَلَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فِي إنْكَاحِ الصَّغِيرِ بَلْ فِيهِ ضَرَرٌ بِهِمَا.

  18. وَالْإِضْرَارُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ وِلَايَةِ الْوَلِيِّ وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ كَذَا هَذَا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ مَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه زَوَّجَ عَائِشَةَ رضي الله عنها وَهِيَ صَغِيرَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَهْرَ مِثْلِهَا كَانَ أَضْعَافَ ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْأَبَ وَافِرُ الشَّفَقَةِ عَلَى وَلَدِهِ يَنْظُرُ لَهُ مَا لَا يَنْظُرُ لِنَفْسِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا لِتَوْفِيرِ مَقْصُودٍ مِنْ مَقَاصِدِ النِّكَاحِ هُوَ أَنْفَعُ وَأَجْدَى مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْمَالِ مِنْ مُوَافَقَةِ الْأَخْلَاقِ، وَحُسْنِ الصُّحْبَةِ، وَالْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَعَانِي الْمَقْصُودَةِ بِالنِّكَاحِ فَكَانَ تَصَرُّفُهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ لَا ضَرَرًا بِهِمَا

  19. بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ؛ لِأَنَّ وَجْهَ الضَّرَرِ فِي تَصَرُّفِهِمَا ظَاهِرٌ وَلَيْسَ ثَمَّةَ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى اشْتِمَالِهِ عَلَى الْمَصْلَحَةِ الْبَاطِنَةِ الْخَفِيَّةِ الَّتِي تَزِيدُ عَلَى الضَّرَرِ الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِوُفُورِ الشَّفَقَةِ وَلَمْ يُوجَدْ

  20. بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ الْأَبُ أَمَةً لَهُمَا بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مُعَاوَضَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ الْمَالِيَّةِ هُوَ الْوُصُولُ إلَى الْعِوَضِ الْمَالِيِّ وَلَمْ يُوجَدْ.

  21. وَبِخِلَافِ مَا إذَا زَوَّجَ أَمَتَهُمَا بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لَهُمَا فِيمَا يَحْصُلُ لِلْأَمَةِ مِنْ حَظِّ الزَّوْجِ، وَإِنَّمَا مَنْفَعَتُهُمَا فِي حُصُولِ عِوَضِ بُضْعِ الْأَمَةِ لَهُمَا - وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ - وَلَمْ يَحْصُلْ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ التَّوْكِيلُ بِأَنْ وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا بِأَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَزَوَّجَهُ امْرَأَةً بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا مِقْدَارُ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ أَوْ وَكَّلَتْ امْرَأَةٌ رَجُلًا بِأَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ رَجُلٍ فَزَوَّجَهَا مِنْ رَجُلٍ بِدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ فَهُوَ عَلَى اخْتِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ وَنَذْكُرُ الْمَسْأَلَةَ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ وَعَلَى هَذَا الْوَكِيلُ بِالتَّزْوِيجِ مِنْ جَانِبِ الرَّجُلِ أَوْ الْمَرْأَةِ إذَا زَوَّجَ الْمُوَكِّلَ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَكِيلِ لَهُ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الْبَيْعِ وَنَذْكُرُ ذَلِكَ كُلَّهُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ - وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْوَكِيلُ مِنْ جَانِبِ الرَّجُلِ بِالتَّزْوِيجِ إذَا زَوَّجَهُ أَمَةً لِغَيْرِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ وَلِسُقُوطِ اعْتِبَارِ الْكَفَاءَةِ مِنْ جَانِبِ النِّسَاءِ.

  22. وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُتَعَارَفِ وَتُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ مِنْ جَانِبَيْنِ عِنْدَهُمَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ لِمَكَانِ الْعُرْفِ اسْتِحْسَانًا عَلَى مَا نَذْكُرُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوْضِعِهِ - وَلَوْ أَقَرَّ الْأَبُ عَلَى ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ بِالنِّكَاحِ أَوْ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ لَا يُصَدَّقُ فِي إقْرَارِهِ حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ عَلَى نَفْسِ النِّكَاحِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ يُصَدَّقُ مِنْ غَيْرِ شُهُودٍ.

  23. وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ تَدَّعِيَ امْرَأَةٌ نِكَاحَ الصَّغِيرِ أَوْ يَدَّعِيَ رَجُلٌ نِكَاحَ الصَّغِيرَةِ وَالْأَبُ يُنْكِرُ ذَلِكَ فَيُقِيمُ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ الْأَبِ بِالنِّكَاحِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ عَلَى نَفْسِ الْعَقْدِ.

  24. وَعِنْدَهُمَا تُقْبَلُ وَيَظْهَرُ النِّكَاحُ.

  25. وَالثَّانِي أَنْ يَدَّعِيَ رَجُلٌ نِكَاحَ الصَّغِيرَةِ أَوْ امْرَأَةٌ نِكَاحَ الصَّغِيرِ بَعْدَ بُلُوغِهِمَا وَهُمَا مُنْكِرَانِ ذَلِكَ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْأَبِ بِالنِّكَاحِ فِي حَالِ الصِّغَرِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْوَكِيلُ بِالنِّكَاحِ، إذَا أَقَرَّ عَلَى مُوَكِّلِهِ أَوْ عَلَى مُوَكِّلَتِهِ بِالنِّكَاحِ، وَالْمَوْلَى إذَا أَقَرَّ عَلَى عَبْدِهِ بِالنِّكَاحِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا يُقْبَلُ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَوْلَى إذَا أَقَرَّ عَلَى أَمَتِهِ بِالنِّكَاحِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ مِنْ غَيْرِ شَهَادَةٍ.

  26. (وَجْهُ) قَوْلِهِمَا أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِعَقْدٍ يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ فَيُصَدَّقُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ شُهُودٍ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِتَزْوِيجِ أَمَتِهِ،

  27. وَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَقَرَّ بِعَقْدٍ يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إنْشَاءَ النِّكَاحِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْعَبْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ،

  28. وَإِذَا مَلَكَ إنْشَاءَهُ لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا فِي الْإِقْرَارِ فَيُصَدَّقُ كَالْمَوْلَى إذَا أَقَرَّ بِالْفَيْءِ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ، وَزَوْجِ الْمُعْتَدَّةِ إذَا قَالَ فِي الْعِدَّةِ رَاجَعْتُك لِمَا قُلْنَا كَذَا هَذَا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِشُهُودٍ» نَفَى النِّكَاحَ بِغَيْرِ شُهُودٍ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الِانْعِقَادِ وَالظُّهُورِ بَلْ الْحَمْلُ عَلَى الظُّهُورِ أَوْلَى؛

اعرض ٢٬٢٦٧ مسألة أخرى
المالكية
كتاب آخر
مختصر خليلخليل، ٨٨٩ مسألة
  1. خُصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوُجُوبِ: الضحى

  2. والأضحى

  3. والتهجد

  4. والوتر بحضر

  5. والسواك

  6. وتخيير نسائه فيه

  7. وطلاق مرغوبته

  8. وإجابة المصلي

  9. والمشاورة

  10. وقضاء دين الميت المعسر

  11. وإثبات عمله

  12. ومصابرة العدو الكثير

  13. وتغيير المنكر

  14. وحرمة الصدقتين عليه وعلى آله

  15. وأكله كثوم

  16. أو متكئا

  17. وإمساك كارهته

  18. وتبدل أزواجه

  19. ونكاح الكتابية

  20. والأمة

  21. ومدخولته لغيره

  22. ونزع لامته حتى يقاتل

  23. والمن ليستكثر

  24. وخائنة الأعين

  25. والحكم بينه وبين محاربه

  26. ورفع الصوت عليه

  27. وندائه من وراء الحجرة

  28. وباسمه

  29. وإباحة الوصال

  30. ودخول مكة بلا إحرام

  31. وبقتال

  32. وصفي المغنم

  33. والخمس

  34. وَيُزَوِّجُ مِنْ نَفْسِهِ وَمَنْ شَاءَ

  35. وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ

  36. وَزَائِدٍ عَلَى أَرْبَعٍ

  37. وَبِلَا مَهْرٍ

  38. وَوَلِيٍّ

  39. وَشُهُودٍ

  40. وبإحرام

  41. وبلا قسم

  42. ويحكم لنفسه وولده

  43. ويحمي له

  44. ولا يورث.

  1. ندب لمحتاج ذي أهبة نكاح بكر

  2. ونظر وجهها وكفيها فقط بعلم

  3. وحل لهما حتى نظر الفرج

  4. كالملك

  5. وتمتع بغير دبر

  6. وخطبة بخطبة وعقد

  7. وتقليلها

  8. وإعلانه

  9. وتهنئته

  10. والدعاء له

  11. وإشهاد عدلين غير الولي بعقده

  12. وفسخ إن دخلا بلا هو

  13. ولا حد إن فشا

  14. ولو علم

  15. وَحَرُمَ خِطْبَةُ رَاكِنَةٍ لِغَيْرِ فَاسِقٍ

  16. وَلَوْ لَمْ يقدر صداق

  17. وفسخ إن لم يبن

  18. وصريح خطبة معتدة

  19. ومواعدتها

  20. كوليها

  21. كمستبرأة من زنا

  22. وتأبد تحريمها بوطء وإن بشبهة ولو بعدها

  23. وبمقدمته فيها

  24. أو بملك

  25. كعكسه

  26. لا بعقد

  27. أو بزنا

  28. أو بملك عن ملك

  29. أو مبتوتة قبل زوج

  30. كالمحرم

  31. وجاز تعريض كفيك راغب

  32. والإهداء

  33. وتفويض الولي العقد لفاضل

  34. وذكر المساوي

  35. وكره عدة من أحدهما

  36. وتزوج زانية أو مصرح لها بعدها

  37. وندب فراقها

  38. وعرض راكنة لغير عليه

  39. وركنه ولي

  40. وصداق

  41. ومحل

  42. وصيغة بأنكحت وزوجت

  43. وبصداق وهبت

  44. وَهَلْ كُلُّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كبعت كذلك تردد

  45. وكقبلت

  46. وبزوجني فيفعل

  47. ولزم وإن لم يرض

  48. وجبر المالك أمة وعبدا بلا إضرار

  49. لا عكسه

  50. ولا مالك بعض

  51. وله الولاية والرد

  52. وَالْمُخْتَارُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ

  53. وَمُكَاتَبٍ

  54. بِخِلَافِ مُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ إنْ لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ وَيَقْرُبْ الأجل

  55. ثم أب

  56. وجبر المجنونة

  57. والبكر ولو عانسا

  58. إلا لكخصي على الأصح

  59. والثيب إن صغرت

  60. أو بعارض

  61. أو بحرام

  62. وهل إن لم تكرر الزنا؟ تأويلان

  63. لا بفاسد

  64. وإن سفيهة

  65. وبكرا رشدت

  66. أو أقامت ببينتها سنة وأنكرت

  67. وَجَبْرُ وَصِيٍّ أَمَرَهُ أَبٌ بِهِ أَوْ عَيَّنَ له الزوج

  68. وإلا فخلاف

  69. وهو في الثيب ولي

  70. وَصَحَّ إنْ مِتّ فَقَدْ زَوَّجْت ابْنَتِي: بِمَرَضٍ

  71. وَهَلْ إنْ قَبِلَ بِقُرْبِ مَوْتِهِ؟ تَأْوِيلَانِ

  72. ثُمَّ لا جبر فالبالغ

  73. إلَّا يَتِيمَةً خِيفَ فَسَادُهَا وَبَلَغَتْ عَشْرًا وَشُووِرَ القاضي

  74. وإلا صح إن دخل وطال

  75. وقدم ابن فابنه

  76. فأب فَابْنُهُ

  77. فَجَدٌّ

  78. فَعَمٌّ فَابْنُهُ

  79. وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ عَلَى الأصح والمختار

  80. فمولى

  81. ثُمَّ هَلْ الْأَسْفَلُ وَبِهِ فُسِّرَتْ؟ أَوَّلًا وَصُحِّحَ

  82. فَكَافِلٌ

  83. وَهَلْ إنْ كَفَلَ عَشْرًا أَوْ أَرْبَعًا أو ما يشفق؟ تردد

  84. وظاهرها شرط الدناءة

  85. فحاكم

  86. فولاية عامة مسلم

  87. وصح بها في دنيئة مع خاص لم يجبر:

  88. كشريفة دخل وطال

  89. وَإِنْ قَرُبَ فَلِلْأَقْرَبِ أَوْ الْحَاكِمِ إنْ غَابَ الرد

  90. وفي تختمه إن طال قبله: تأويلان

  91. وبأبعد مع أقرب إن لم يجبر

  92. ولم يجز

  93. كأحد المعتقين

  94. ورضاء البكر صمت:

  95. كتفويضها

  96. وندب إعلامها به

  97. ولا يقبل منها دعوى جهله في تأويل الأكثر

  98. وإن منعت أو نفرت لم تزوج

  99. لا إن ضحكت أو بكت

  100. والثيب تعرب:

  101. كَبِكْرٍ رَشَدَتْ

  102. أَوْ عَضَلَتْ

  103. أَوْ زُوِّجَتْ بِعَرْضٍ

  104. أو برق

  105. أو بعيب

  106. أو يتيمة

  107. أو افتيت عليها

  108. وصح إن قرب رضاها بالبلد وعلم يقر به حال العقد

  109. وَإِنْ أَجَازَ مُجْبِرٌ فِي ابْنٍ وَأَخٍ وَجَدٍّ: فوض له أموره ببينة جاز

  110. وهل إن قرب؟ تأويلان

  111. وَفُسِخَ تَزْوِيجُ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ ابْنَتَهُ فِي: كعشر

  112. وزوج الحاكم في: كإفريقية

  113. وظهر من مصر

  114. وتؤولت أيضا بالاستيطان:

  115. كغيبة الأقرب الثلاث

  116. وإن أسر أو فقد فالأبعد:

  117. كذي رق

  118. وصغر

  119. وعته

  120. وأنوثة

  121. لا فسق

  122. وسلب الكمال

  123. ووكلت مالكة

  124. ووصية

  125. ومعتقة

  126. وإن أجنبيا:

  127. كعبد أوصي

  128. ومكاتب في أمة طلب فضلا وإن كره سيده

  129. ومنع إحرام من أحد الثلاثة

  130. ككفر لمسلمة

  131. وعكسه

  132. إلَّا لِأَمَةٍ

  133. وَمُعْتَقَةٍ مِنْ غَيْرِ نِسَاءِ الْجِزْيَةِ

  134. وزوج الكافر لمسلم

  135. وإن عقد مسلم لكافر ترك

  136. وعقد السفيه ذو الرأي بإذن وليه

  137. وصح توكيل زوج الجميع

  138. لا ولي إلا كهو

  139. وَعَلَيْهِ الْإِجَابَةُ لِكُفْءٍ

  140. وَكُفُؤُهَا أَوْلَى

  141. فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ

  142. ثم زوج

  143. وَلَا يَعْضُلُ أَبٌ بِكْرًا بِرَدٍّ مُتَكَرِّرٍ حَتَّى يتحقق

  144. وَإِنْ وَكَّلَتْهُ مِمَّنْ أَحَبَّ عُيِّنَ

  145. وَإِلَّا فَلَهَا الإجازة ولو بعد

  146. لا العكس

  147. ولابن عم ونحوه تزويجها من نفسه إن عين بتزوجتك بكذا وترضى

  148. وتولى الطرفين

  149. وإن أنكرت العقد صدق الوكيل إن ادعاه الزوج

  150. وَإِنْ تَنَازَعَ الْأَوْلِيَاءُ الْمُتَسَاوُونَ فِي الْعَقْدِ أَوْ الزوج نظر الحاكم

  151. وإن أذنت لوليين فعقدا فللأول

  152. إن لم يتلذذ الثاني بلا علم

  153. ولو تأخر تفويضه

  154. إن لم تكن في عدة وفاة

  155. ولو تقدم العقد على الأظهر

  156. وَفُسِخَ بِلَا طَلَاقٍ أَنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ

  157. أَوْ لبينة بعلمه أنه ثان

  158. لا إن أقر أو جهل الزمن

  159. وَإِنْ مَاتَتْ وَجُهِلَ الْأَحَقُّ فَفِي الْإِرْثِ قَوْلَانِ

  160. وعلى الإرث فالصداق

  161. وإلا فزائده

  162. وَإِنْ مَاتَ الرَّجُلَانِ فَلَا إرْثَ وَلَا صَدَاقَ

  163. وأعدلية متناقضتين ملغاة

  164. ولو صدقتها المرأة

  165. وفسخ موصى وإن بكتم شهود من امرأة أو منزل أو أيام إن لم يدخل ويطل

  166. وعوقبا والشهود

  167. وَقَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبًا عَلَى أَنْ لَا تَأْتِيَهُ إلا نهارا

  168. أو بخيار كان لِأَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرٍ

  169. أَوْ عَلَى أَنْ لَمْ يَأْتِ بِالصَّدَاقِ لِكَذَا فَلَا نِكَاحَ وَجَاءَ بِهِ

  170. وما فسد لصداقه

  171. أو ولى شرط يناقض: كأن لا يقسم لها أو يؤثر عليها

  172. وألغي

  173. ومطلقا كالنكاح لأجل

  174. أو إن مضى شهر فأنا أتزوجك

  175. وَهُوَ طَلَاقٌ إنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ

  176. كَمُحْرِمٍ

  177. وَشِغَارٍ

  178. والتحريم بعقده ووطئه

  179. وفيه الإرث

  180. إلا نكاح المريض

  181. وإنكاح العبد والمرأة

  182. لا اتفق على فساده فلا طلاق ولا إرث: كخامسة

  183. وحرم وطؤه فقط

  184. وَمَا فُسِخَ بَعْدَهُ فَالْمُسَمَّى

  185. وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ

  186. وسقط بالفسخ قبله

  187. إلا نكاح الدرهمين فنصفهما

  188. كطلاقه

  189. وتعاض المتلذذ بها

  190. وَلِوَلِيِّ صَغِيرٍ فَسْخُ عَقْدِهِ فَلَا مَهْرَ وَلَا عدة

  191. وَإِنْ زَوَّجَ بِشُرُوطٍ أَوْ أُجِيزَتْ وَبَلَغَ وَكُرِهَ فله التطليق

  192. وفي نصف الصداق قولان عمل بهما

  193. والقول لها إن العقد وهو كبير

  194. وَلِلسَّيِّدِ رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ بِطَلْقَةٍ فَقَطْ بَائِنَةٍ

  195. إن لم يبعه

  196. إلا أن يرد به أو يعتقه

  197. ولها ربع دينار إن دخل

  198. واتبع عبد ومكاتب بما بقي إن غرا

  199. إن لم يبطله سيد أو سلطان

  200. وله الإجازة إن قرب وَلَمْ يُرِدْ الْفَسْخَ أَوْ يَشُكَّ فِي قَصْدِهِ

  201. ولولي سفيه فسخ عقده ولو ماتت

  202. وتعين بموته

  203. ولمكاتب ومأذون تسر وإن بلا إذن

  204. وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ إلَّا لعرف:

  205. كالمهر

  206. ولا يضمنه سيد بإذن التزويج

  207. وَجَبْرُ أَبٍ وَوَصِيٍّ وَحَاكِمٍ مَجْنُونًا احْتَاجَ

  208. وَصَغِيرًا

  209. وفي السفيه خلاف

  210. وَصَدَاقُهُمْ إنْ أُعْدِمُوا عَلَى الْأَبِ وَإِنْ مَاتَ أو أيسروا بعد ولو شرط ضده

  211. وإلا فعليهم إلا لشرط

  212. وَإِنْ تَطَارَحَهُ رَشِيدٌ وَأَبٌ فُسِخَ وَلَا مَهْرَ

  213. وَهَلْ إنْ حَلَفَا وَإِلَّا لَزِمَ النَّاكِلَ؟ تَرَدُّدٌ

  214. وَحَلَفَ رَشِيدٌ وَأَجْنَبِيٌّ وَامْرَأَةٌ أَنْكَرُوا الرِّضَا وَالْأَمْرَ حُضُورًا إنْ لَمْ يُنْكِرُوا بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ

  215. وَإِنْ طال كثيرا لزم

  216. وَرَجَعَ لِأَبٍ وَذِي قَدْرٍ زَوَّجَ غَيْرَهُ وَضَامِنٍ لابنته النصف بالطلاق والجميع بالفساد

  217. وَلَا يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بالحمالة أو يكون بعد العقد

  218. ولها الامتناع إن تعذر أخذه حتى يقدر

  219. وتأخذ الحال

  220. وله الترك

  221. وَبَطَلَ إنْ ضَمِنَ فِي مَرَضِهِ عَنْ وَارِثٍ

  222. لا زوج ابنته

  223. والكفاءة الدين والحال

  224. ولها وللولي تركها

  225. وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ رَضِيَ فَطَلَّقَ امْتِنَاعٌ بِلَا حَادِثٍ

  226. وللأم التكلم فهي تَزْوِيجِ الْأَبِ الْمُوسِرَةَ الْمَرْغُوبَ فِيهَا مِنْ فَقِيرٍ

  227. وَرُوِيَتْ بِالنَّفْيِ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَّا لِضَرَرٍ بَيِّنٍ

  228. وهل وفاق؟ تأويلان:

  229. والمولى وغير الشريف والأقل جاها كفء

  230. وفي العبد تأويلان.

  231. وحرم أصوله

  232. وفصوله ولو خلقت من مائه

  233. وزوجتهما

  234. وفصول أول أصوله

  235. وأول فصل من كل أصل

  236. وأصول زوجته

  237. وبتلذذ وإن بعد موتها وإن بنظر فصولها:

  238. كالملك

  239. وَحَرُمَ الْعَقْدُ وَإِنْ فَسَدَ إنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهِ

  240. وَإِلَّا فَوَطْؤُهُ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ

  241. وَفِي الزنا: خلاف

  242. وإن حاول تلذذا بزوجته فتلذذ بابنتها فتردد

  243. وإن قال أب: نَكَحْتهَا أَوْ وَطِئْت الْأَمَةَ عِنْدَ قَصْدِ الِابْنِ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ: نُدِبَ التَّنَزُّهُ

  244. وَفِي وُجُوبِهِ إنْ فشا: تأويلان

  245. وجمع خمس

  246. وللعبد: الرابعة

  247. أَوْ اثْنَتَيْنِ لَوْ قُدِّرَتْ أَيَّةٌ ذَكَرًا حَرُمَ

  248. كوطئهما بالملك

  249. وَفُسِخَ نِكَاحُ ثَانِيَةٍ صُدِّقَتْ

  250. وَإِلَّا حَلَفَ لِلْمَهْرِ بلا طلاق:

  251. كأم وابنتها بعقد

  252. وتأبد تحريمهما إن دخل ولا إرث

  253. وإن ترتبتا وإن لم يدخل بواحدة: حلت الأم

  254. وإن مات ولم تعلم السابقة فالإرث ولكل نصف صداقها:

  255. كأن لم تعلم الخامسة

  256. وحلت الأخت: ببينونة السابقة

  257. أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ بِعِتْقٍ وَإِنْ لِأَجَلٍ

  258. أَوْ كتابة

  259. أو إنكاح يحل المبتوتة

  260. أو أسر

  261. أو إباق إياس

  262. أو بيع دلس فيه

  263. لَا فَاسِدٍ لَمْ يَفُتْ

  264. وَحَيْضٍ

  265. وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ

  266. وَرِدَّةٍ

  267. وَإِحْرَامٍ

  268. وَظِهَارٍ

  269. وَاسْتِبْرَاءٍ

  270. وَخِيَارٍ

  271. وَعُهْدَةِ ثَلَاثٍ

  272. وَإِخْدَامِ سَنَةٍ

  273. وَهِبَةٍ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ وَإِنْ ببيع

  274. بخلاف صدقة عليه إن حيزت

  275. وإخدام سنين

  276. وَوَقْفٍ إنْ وَطِئَهُمَا لِيُحَرِّمَ

  277. فَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ استبرأها

  278. وإن عقد فاشترى فالأولى

  279. فإن وطىء أَوْ عَقَدَ بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا بِمِلْكٍ: فَكَالْأَوَّلِ

  280. والمبتوتة حتى يولج بالغ قدر الحشفة

  281. بلا منع

  282. ولا نكرة فيه

  283. بانتشار

  284. في نكاح لازم

  285. وعلم خلوة

  286. وزوجة فقط

  287. ولو خصيا:

  288. كتزويج غير مشبهة ليمين

  289. لَا بِفَاسِدٍ إنْ لَمْ يَثْبُتْ بَعْدَهُ بِوَطْءٍ ثان

  290. وفي الأول: تردد

  291. كَمُحَلِّلٍ وَإِنْ مَعَ نِيَّةِ إمْسَاكِهَا مَعَ الْإِعْجَابِ

  292. ونية المطلق ونيتها لغو

  293. وَقَبْلَ دَعْوَى طَارِئَةِ التَّزْوِيجِ

  294. كَحَاضِرَةٍ أُمِنَتْ أَنَّ بعد

  295. وفي غيرها: قولان

  296. وملكه أو لولده

  297. وفسخ وإن طرأ بلا طلاق:

  298. كمرأة في زوجها

  299. ولو بدفع مال ليعتق عنها

  300. لَا إنْ رَدَّ سَيِّدٌ شِرَاءَ مَنْ لَمْ يأذن لها

  301. أو قصدا بالبيع الفسخ:

  302. كهبتها للعبد لينتزعها فأخذ جبر العبد على الهبة

  303. وملك أب جارية ابنه بتلذذه بالقيمة

  304. وحرمت عليها إن وطئاها

  305. وعتقت على مولدها

  306. ولعبد تزوج ابنة سيده بثقل

  307. وملك غيره كحر لا يولد له

  308. وكأمة الجد

  309. وَإِلَّا فَإِنْ خَافَ زِنًا وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ به حرة غير مغالية ولو كتابية أو تحته حرة

  310. وَلِعَبْدٍ بِلَا شِرْكٍ وَمُكَاتَبٍ وَغْدَيْنِ: نَظَرُ شَعْرِ السيدة

  311. كخصي وغد لزوج

  312. وروي جوازه وإن لم يكن لهما

  313. وَخُيِّرَتْ الْحُرَّةُ مَعَ الْحُرِّ فِي نَفْسِهَا بِطَلْقَةٍ بائنة:

  314. كتزويج أَمَةٍ عَلَيْهَا

  315. أَوْ ثَانِيَةٍ

  316. أَوْ عِلْمِهَا بِوَاحِدَةٍ فألفت أكثر

  317. وَلَا تُبَوَّأُ أَمَةٌ بِلَا شَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ

  318. وللسيد السفر بمن لم تبوأ

  319. وَأَنْ يَضَعَ مِنْ صَدَاقِهَا إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ دينها إلا ربع دينار

  320. ومنعها حتى يقبضه

  321. وأخذه وإن قتلها أو باعها بمكان بعيدإلا لظالم

  322. وفيها يلزمه تجهيزها به

  323. وهل خِلَافٌ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ؟ أَوْ الْأَوَّلُ لَمْ تُبَوَّأْ؟ أو جهزها من عنده؟ تأويلان:

  324. وَسَقَطَ بِبَيْعِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ: مَنْعُ تَسْلِيمِهَا لِسُقُوطِ تصرف البائع

  325. والوفاء بالتزويج إذا أعتق عليه

  326. وصداقها

  327. وهل ولو ببيع سُلْطَانٌ لِفَلَسٍ أَوْ لَا وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ به من الثمن؟ تأويلان

  328. وبعده كمالها

  329. وَبَطَلَ فِي الْأَمَةِ إنْ جَمَعَهَا مَعَ حُرَّةٍ فقط

  330. بخلاف الخمس والمرأة ومحرمها

  331. ولزوجها العزل إذا أذنت وسيدها:

  332. كالحرة إذا أذنت

  333. والكافرة إلا الحرة الكتابية بكره

  334. وتأكد بدار الحرب

  335. ولو يهودية تنصرت وبالعكس

  336. وأمتهم بالملك

  337. وقرر عليها إن أسلم

  338. وأنكحتهم فاسدة

  339. وعلى الأمة والمجوسية إن عتقت وأسلمت ولم يبعد: كالشهر

  340. وهل إن غفل أو مطلقا؟ تأويلان

  341. ولا نفقة

  342. أو أسلمت ثم أسلم في عدتها ولو طلقها

  343. ولا نفقة على المختار والأحسن

  344. وقبل البناء بانت مكانها

  345. أو أسلما

  346. إلا المحرم

  347. وقبل انقضاء العدة والأجل

  348. وتماديا له

  349. ولو طلقها ثلاثا وعقد إن أبانها بلا محلل

  350. وفسخ لإسلام أحدهما بلا طلاق

  351. لا ردته فبائنة

  352. ولو لدين زوجته

  353. وَفِي لُزُومِ الثَّلَاثِ لِذِمِّيٍّ طَلَّقَهَا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا أَوْ إنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ أَوْ بالفراق مجملا أو لا تأويلات

  354. وَمَضَى صَدَاقُهُمْ الْفَاسِدُ أَوْ الْإِسْقَاطُ إنْ قَبَضَ ودخل

  355. وإلا فكالتفويض

  356. وهل إن استحلوه؟ تأويلان

اعرض ٤٨٩ مسألة أخرى
الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٧٠١ مسألة
كتاب النكاح٢٠٤ مسألة
  1. هو مستحب لمحتاج إليه يجد أهبته

  2. فإن فقدها استحب تركه ويكسر شهوته بالصوم

  3. فإن لم يحتج كره إن فقد الأهبة وإلا فلا

  4. لكن العبادة أفضل.

  5. قلت: فإن لم يتعبد فالنكاح أفضل في الأصح

  6. فإن وجد الأهبة وبه علة كهرم أو مرض دائم أو تعيين كره والله أعلم

  7. ويستحب دينه بكر نسيبة ليست قرابة قريبة

  8. وإذا قصد نكاحها سن نظره إليها قبل الخطبة وإن لم تأذن

  9. وله تكرير نظره

  10. ولا ينظر غير الوجه والكفين

  11. ويحرم نظر فحل بالغ إلى عورة حرة كبيرة أجنبية

  12. وكذا وجهها وكفيها عند خوف فتنة

  13. وكذا عند الأمن على الصحيح

  14. وإلى الأمة إلا ما بين سرة وركبة

  15. وإلى صغيرة إلا الفرج

  16. وإن نظر العبد إلى سيدته ونظر ممسوح كالنظر إلى محرم

  17. وإن المراهق كالبالغ

  18. ويحل نظر رجل إلى رجل إلا ما بين سرة وركبة

  19. ويحرم نظر أمرد بشهوة.

  20. قلت: وكذا بغيرها في الأصح المنصوص

  21. والأصح عند المحققين أن الأمة كالحرة والله أعلم

  22. والمرأة مع امرأة كرجل ورجل

  23. والأصح تحريم نظر ذمية إلى مسلمة

  24. وجواز نظر المرأة إلى بدن أجنبي سوى ما بين سرته وركبته إن لم تخف فتنة.

  25. قلت: الأصح التحريم كهو إليها والله أعلم

  26. ونظرها إلى محرمها كعكسه

  27. ومتى حرم النظر حرم المس

  28. ويباحان لفصد وحجامة وعلاج.

  29. قلت: ويباح النظر لمعاملة وشهادة وتعليم ونحوها بقدر الحاجة والله أعلم

  30. وللزوج النظر إلى كل بدنها.

  31. فصل

  32. تحل خطبة خلية عن نكاح وعدة

  33. لا تصريح لمعتدة

  34. ولا تعريض لرجعية

  35. ويحل تعريض في عدة وفاة

  36. وكذا البائن في الأظهر

  37. وتحرم خطبة على خطبة من صرح بإجابته

  38. إلا بإذنه

  39. فإن لم يجب ولم يرد لم تحرم في الأظهر

  40. ومن استشير في خاطب ذكر مساويه بصدق

  41. ويستحب تقديم خطبة قبل الخطبة وقبل العقد

  42. ولو خطب الولي فقال الزوج الحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلت صح النكاح على الصحيح

  43. بل يستحب ذلك.

  44. قلت: الصحيح لا يستحب والله أعلم

  45. فإن طال لذكر الفاصل لم يصح.

  46. فصل

  47. إنما يصح النكاح بإيجاب وهو زوجتك أو أنكحتك وقبول بأن يقول الزوج تزوجت أو نكحت أو قبلت نكاحها أو تزويجها

  48. ويصح تقديم لفظ الزوج على الولي

  49. ولا يصح إلا بلفظ التزويج أو الإنكاح

  50. ويصح بالعجمية في الأصح

  51. لا بكناية قطعا

  52. ولو قال زوجتك فقال قبلت لم ينعقد على المذهب

  53. ولو قال زوجني فقال زوجتك أو قال الولي تزوجها فقال تزوجت صح

  54. ولا يصح تعليقه

  55. وهو مبشر بولد فقال إن كان أنثى فقد زوجتكها أو قال إن كانت بنتي طلقت واعتدت فقد زوجتكها فالمذهب بطلانه

  56. ولا توقيته

  57. ولا نكاح الشغار

  58. وهو زوجتكها على أن تزوجني بنتك وبضع كل واحدة صداق الأخرى فيقبل

  59. فإن لم يجعل البضع صداقا فالأصح الصحة

  60. ولو سميا مالا مع جعل البضع صداقا بطل في الأصح

  61. ولا يصح إلا بحضرة شاهدين

  62. وشرطهما حرية وذكورة وعدالة وسمع وبصر

  63. وفي الأعمى وجه

  64. والأصح انعقاده بابني الزوجين وعدويهما

  65. وينعقد بمستوري العدالة على الصحيح

  66. لا مستور الإسلام والحرية

  67. ولو بان فسق الشاهد عند العقد فباطل على المذهب

  68. وإنما يبين ببينة أو اتفاق الزوجين

  69. ولا أثر لقول الشاهدين كنا فاسقين

  70. ولو اعترف به الزوج وأنكرت فرق بينهما

  71. وعليه نصف المهران لم يدخل بها وإلا فكله

  72. ويستحب الإشهاد على رضا المرأة حيث يعتبر رضاها

  73. ولا يشترط.

  74. فصل

  75. لا تزوج امرأة نفسها بإذن

  76. ولا غيرها بوكالة

  77. ولا تقبل نكاحا لأحد

  78. والوطء في نكاح بلا ولي يوجب مهر المثل

  79. لا الحد

  80. ويقبل إقرار الولي بالنكاح إن استقل بالإنشاء وإلا فلا

  81. ويقبل إقرار البالغة العاقلة بالنكاح على الجديد

  82. وللأب تزويج البكر صغيرة وكبيرة بغير إذنها

  83. ويستحب استئذانها

  84. وليس له تزويج ثيب إلا بإذنها

  85. فإن كانت صغيرة لم تزوج حتى تبلغ

  86. والجد كالأب وعند عدمه

  87. وسواء زالت البكارة بوطء حلال أو حرام

  88. ولا اثر لزوالها بلا وطء كسقطة في الأصح

  89. ومن على حاشية النسب كأخ وعم لا يزوج صغيرة بحال

  90. وتزوج الثيب البالغة بصريح الإذن

  91. ويكفي في البكر سكوتها في الأصح.

  92. والمعتق والسلطان كالأخ

  93. وأحق الأولياء أب ثم جد ثم أبوه ثم أخ لأبوين أو لأب ثم ابنه وإن سفل ثم عم ثم سائر العصبة كالإرث

  94. ويقدم أخ لأبوين على أخ لأب في الأظهر

  95. ولا يزوج ابن ببنوة

  96. فإن كان ابن ابن عم أو معتقا أو قاضيا زوج به

  97. فإن لم يوجد نسيب زوج المعتق ثم عصبته كالإرث

  98. ويزوج عتيقة المرأة من يزوج المعتقة ما دامت حية

  99. ولا يعتبر إذن المعتقة في الأصح

  100. فإذا ماتت زوج من له الولاء

  101. فإن فقد المعتق وعصبته زوج السلطان.

  102. وكذا يزوج إذا عضل القريب والمعتق

  103. وإنما يحصل العضل إذا دعت بالغة عاقلة إلى كفء وامتنع

  104. ولو عينت كفؤا وأراد الأب غيره فله ذلك في الأصح.

  105. فصل

  106. لا ولاية الرقيق وصبي ومجنون ومختل النظر بهرم أو خبل

  107. وكذا محجور عليه بسفه على المذهب

  108. ومتى كان الأقرب ببعض هذه الصفات فالولاية للأبعد

  109. والإغماء إن كان لا يدوم غالبا انتظر إفاقته

  110. وإن كان يدوم أياما انتظر

  111. وقيل: للأبعد

  112. ولا يقدح العمى في الأصح

  113. ولا ولاية لفاسق على المذهب

  114. ويلي الكافر الكافرة

  115. وإحرام أحد العاقدين أو الزوجة يمنع صحة النكاح

  116. ولا ينقل الولاية في الأصح

  117. فيتزوج السلطان عند إحرام الولي لا الأبعد.

  118. قلت: ولو أحرم الولي أو الزوج فعقد وكيله الحلال لم يصح والله أعلم

  119. ولو غاب الأقرب إلى مرحلتين زوج السلطان

  120. ودونهما لا يزوج إلا بإذنه في الأصح

  121. وللمجبر التوكيل في التزويج بغير إذنها

  122. ولا يشترط تعيين الزوج في الأظهر

  123. ويحتاط الوكيل فلا يزوج غير كفء

  124. وغير المجبر إن قالت له وكل وكل

  125. وإن نهته فلا

  126. وإن قالت زوجني فله التوكيل في الأصح

  127. ولو وكل قبل استئذانها في النكاح لم يصح على الصحيح

  128. وليقل وكيل الولي زوجتك بنت فلان

  129. وليقل الولي لوكيل الزوج زوجت بنتي فلانا فيقول وكيله قبلت نكاحها له

  130. ويلزم المجبر تزويج مجنونة بالغة ومجنون ظهرت حاجته

  131. لا صغيرة وصغير

  132. ويلزم المجبر غيره إن تعين إجابة ملتمسة التزويج

  133. فإن لم يتعين كإخوة فسألت بعضهم لزمه الإجابة في الأصح

  134. وإذا اجتمع أولياء في درجة استحب أن يزوجها أفقههم وأسنهم برضاهم

  135. فإن تشاحوا أقرع

  136. فلو زوج غير من خرجت قرعته وقد أذنت لكل منهما صح في الأصح

  137. ولو زوجها أحدهم زيدا وآخر عمرا فإن عرف السابق فهو الصحيح

  138. وإن وقعا معا أو جهل السبق والمعية فباطلان

  139. وكذا لو عرف سبق أحدهما ولم يتعين على المذهب

  140. ولو سبق معين ثم اشتبه وجب التوقف حتى يبين

  141. فإن ادعى كل زوج علمها بسبقه سمعت دعواهما بناء على الجديد وهو قبول إقرارها بالنكاح

  142. فإن أنكرت حلفت

  143. وإن أقرت لأحدهما ثبت نكاحه

  144. وسماع دعوى الآخر وتحليفها له يبنى على القولين فيمن قال هذا لزيد بل لعمرو هل يغرم لعمرو إن قلنا نعم فنعم

  145. ولو تولى طرفي عقد في تزويج بنت ابنه بابن ابنه الآخر صح في الأصح

  146. ولا يزوج ابن العم نفسه بل يزوجه ابن عم في درجته

  147. فإن فقد فالقاضي

  148. فلو أراد القاضي نكاح من لا ولي لها زوجه من فوقه من الولاة أو خليفته

  149. وكما لا يجوز لواحد تولي الطرفين لا يجوز أن يوكل وكيلا في أحدهما أو وكيلين فيهما في الأصح.

  150. فصل

  151. زوجها الولي غير كفء برضاها أو بعض الأولياء المستوين برضاها ورضا الباقين صح

  152. ولو زوجها الأقرب برضاها فليس للأبعد اعتراض

  153. ولو زوجها أحدهم به برضاها دون رضاهم لم يصح

  154. وفي قول يصح ولهم الفسخ

  155. ويجري القولان في تزويج الأب بكرا صغيرة أو بالغة غير كفء بغير رضاها

  156. ففي الأظهر باطل

  157. وفي الآخر يصح وللبالغة الخيار وللصغيرة إذا بلغت

  158. ولو طلبت من لا ولي لها أن يزوجها السلطان بغير كفء ففعل لم يصح في الأصح

  159. وخصال الكفاءة سلامة من العيوب المثبتة للخيار

  160. وحرية فالرقيق ليس كفؤ الحرة والعتيق ليس كفؤ الحرة أصلية

  161. ونسب فالعجمي ليس كفء عربية ولا غير قرشية ولا غير هاشمي ومطلبي لهما

  162. والأصح اعتبار النسب في العجم كالعرب

  163. وعفة فليس فاسق كفء عفيفة

  164. وحرفة فصاحب حرفة دنيئة ليس كفء أرفع منه فكناس وحجام وحارس وراع وقيم الحمام ليس كفء بنت خياط ولا خياط بنت تاجر أو بزاز ولا هما بنت عالم وقاض

  165. والأصح إن اليسار لا يعتبر

  166. وإن بعض الخصال لا يقابل

  167. وليس له تزويج ابنه الصغير أمه

  168. وكذا معيبة على المذهب

  169. ويجوز من لا تكافئه بباقي الخصال في الأصح.

  170. فصل

  171. لا يزوج مجنون صغير

  172. وكذا كبير إلا لحاجة فواحدة

  173. وله تزويج صغير عاقل أكثر من واحدة

  174. ويزوج المجنون أب أو جد إن ظهرت مصلحة

  175. ولا يشترط الحاجة

  176. وسواء صغيرة وكبيرة ثيب وبكر

  177. فإن لم يكن أب وجد لم تزوج في صغرها

  178. فإن بلغت زوجها السلطان في الأصح للحاجة

  179. لا لمصلحة في الأصح

  180. ومن حجر عليه بسفه لا يستقل بنكاح بل ينكح بإذن وليه أو يقبل له الولي

  181. فإن أذن له وعين امرأة لم ينكح غيرها

  182. وينكحها بمثر المثل أو أقل

  183. فإن زاد فالمشهور صحة النكاح بمهر المثل من المسمى

  184. ولو قال أنكح بألف ولم يعين امرأة نكح بالأقل من ألف ومهر مثلها

  185. ولو أطلق الإذن فالأصح صحته وينكح بمهر المثل من تليق به

  186. فإن قبل له وليه اشترط إذنه في الأصح

  187. ويقبل بمهر المثل فأقل

  188. فإن زاد صح النكاح بمهر المثل

  189. وفي قول يبطل

  190. ولو نكح السفيه بلا إذن فباطل

  191. فإن وطىء لم يلزمه شيء

  192. وقيل: مهر مثل

  193. وقيل: أقل متمول

  194. ومن حجر عليه لفلس يصح نكاحه

  195. ومؤن النكاح في كسبه

  196. لا فيما معه

  197. ونكاح عبد بلا إذن سيده باطل

  198. وبإذنه صحيح

  199. وله إطلاق الإذن

  200. وله تقييده بامرأة أو قبيلة أو بلد

  201. ولا يعدل عما أذن فيه

  202. والأظهر أنه ليس للسيد إجبار عبده على النكاح

  203. ولا عكسه

  204. وله إجبار أمته بأي صفة كانت

  205. فإن طلبت لم يلزمه تزويجها

  206. وقيل: إن حرمت عليه لزمه

  207. وإذا زوجها فالأصح أنه بالملك لا بولاية

  208. فيزوج مسلم أمته الكافرة وفاسق ومكاتب

  209. لا يزوج ولي عبد صبي

  210. ويزوج أمته في الأصح.

  1. تحرم الأمهات وكل من ولدتك أو ولدت من ولدك فهي أمك

  2. والبنات وكل من ولدتها أو ولدت من ولدها فبنتك.

  3. قلت: والمخلوقة من زناه تحل له

  4. ويحمر على المرأة ولدها من زنا. والله أعلم.

  5. والأخوات وبنات الإخوة والأخوات

  6. والعمات والخالات وكل من هي أخت ذكر ولدك فعمتك أو أخت أنثى ولدتك فخالتك

  7. ويحرم هؤلاء السبع بالرضاع أيضا

  8. وكل من أرضعتك أو أرضعت من أرضعتك أو من ولدك أو ولدت مرضعتك أو ذا لبنها فأم رضاع وقس الباقي

  9. ولا يحرم عليك من أرضعت أخاك ونافلتك

  10. ولا أم مرضعة ولدك وبنتها

  11. ولا أخت أخيك بنسب ولا رضاع

  12. وهي أخت أخيك لأبيك لأمه وعكسه

  13. وتحرم زوجة من ولدت أو ولدك من نسب أو رضاع

  14. وأم زوجتك منهما

  15. وكذا بناتها إن دخلت بها.

  16. ومن وطىء امرأة بملك حرم عليه أمهاتها وبناتها

  17. وحرمت على آبائه وأبنائه

  18. وكذا الموطوءة بشبهة في حقه

  19. قيل: أو حقها

  20. لا المزنى بها

  21. وليست مباشرة بشهوة كوطء في الأظهر

  22. ولو اختلط محرم بنسوة قرية كبيرة نكح منهم

  23. لا بمحصورات

  24. ولو طرأ مؤبد تحريم على نكاح قطعه كوطء زوجة أبيه بشبهة

  25. ويحرم جمع المرأة وأختها أو عمتها أو خالتها من رضاع أو نسب

  26. فإن جمع بعقد بطلا

  27. أو مرتبا فالثاني

  28. ومن حرم جمعهما بنكاح حرم في الوطء بملك

  29. لا ملكهما

  30. فإن وطىء واحدة حرمت الأخرى حتى يحرم الأولى كبيع أو نكاح أو كتابية

  31. لا حيض وإحرام

  32. وكذا رهن في الأصح

  33. ولو ملكها ثم نكح أختها أو عكس حلت المنكوحة دونها

  34. وللعبد امرأتان

  35. وللحر أربع فقط

  36. فن نكح خمسا معا بطلن

  37. أو مرتبا فالخامسة

  38. وتحل الأخت والخامسة في عدة بائن

  39. لا رجعية

  40. وإذا طلق الحر ثلاثا أو العبد طلقتين لم تحل له حتى تنكح وتغيب بقبلها حشفته أو قدرها

  41. بشرط الانتشار وصحة النكاح وكونه ممن يمكن جماعه

  42. لا طفلا على المذهب فيهن

  43. ولو نكح بشرط إذا وطىء طلق أو بانت أو فلا نكاح بطل

  44. وفي التطليق قول.

  45. فصل

  46. لا ينكح من يملكها أو بعضها

  47. ولو ملك زوجته أو بعضها بطل نكاحه

  48. ولا تنكح من تملكه أو بعضه

  49. ولا الحر امة غيره إلا بشروط

  50. أن لا يكون تحته حرة تصلح للاستمتاع

  51. قيل: ولا غير صالحة

  52. وأن يعجز عن حرة تصلح

  53. قيل: أو لا تصلح

  54. فلو قدر على غائبة حلت أمة إن لحقه مشقة ظاهرة في قصدها أو خاف زنا مدته

  55. ولو وجد حرة بمؤجل أو بدون مهر مثل فالأصح حل أمة في الأولى دون الثانية

  56. وأن يخاف زنا

  57. فلو أمكنه تسر فلا خوف في الأصح

  58. وإسلامها

  59. وتحل لحر وعبد كتابين أمة كتابيه على الصحيح

  60. لا لعبد مسلم في المشهور

  61. ومن بعضها رقيق كرقيقة

  62. ولو نكح حر أمة بشرطه ثم أيسر أو نكح حرة لم تنفسخ الأمة

  63. ولو جمع من لا تحل له أمة حرة وأمة بعقد بطلت الأمة

  64. لا الحرة في الأظهر.

  65. فصل

  66. يحرم نكاح من لا كتاب لها كوثنية ومجوسية

  67. وتحل كتابية

  68. لكن تكره حربية

  69. وكذا ذمية على الصحيح

  70. والكتابية يهودية أو نصرانية

  71. لا متمسكة بالزبور وغيره

  72. فإن لم تكن الكتابية إسرائيلية فالأظهر حلها إن علم دخول قومها في ذلك الدين قبل نسخه وتحريفه

  73. وقيل: يكفي قبل نسخه

  74. والكتابية والمنكوحة كمسلمة في نفقة وقسم وطلاق

  75. وتجبر على غسل حيض ونفاس

  76. وكذا جنابة وترك أكل خنزير في الأظهر

  77. وتجبر هي ومسلمة على غسل ما نجس من أعضائها

  78. وتحرم متولدة من وثنى وكتابية

  79. وكذا عكسه في الأظهر

  80. وإن خالفت السامرة اليهود والصابئون النصارى في أصل دينهم حرمن وإلا فلا

  81. ولو تهود نصراني أو عكسه لم يقر في الأظهر

  82. فإن كانت امرأة لم تحل لمسلم

  83. فإن كانت منكوحته فكردة مسلمة

  84. ولا يقبل منه إلا الإسلام

  85. وفي قول أو دينه الأول

  86. ولو توثن لم يقر

  87. وفيما يقبل القولان

  88. ولو تهود وثنى أو تنصر لم يقر

  89. ويتعين الإسلام كمسلم ارتد

  90. ولا تحل مرتدة لأحد

  91. ولو ارتد زوجان أو أحدهما قبل دخول تنجزت الفرقة

  92. أو بعده وقفت

  93. فإن جمعهما الإسلام في العدة دام النكاح

  94. وإلا فالفرقة من الردة

  95. ويحرم الوطء في التوقف

  96. ولا حد.

  1. أسلم كتابي أو غيره وتحته كتابية دام نكاحه

  2. أو وثنية أو مجوسية فتخلفت قبل دخول تنجزت الفرقة

  3. أو بعده وأسلمت في العدة دام نكاحه

  4. وإلا فالفرقة من إسلامه

  5. ولو أسلمت وأصر فكعكسه

  6. ولو أسلما معا دام النكاح

  7. والمعية بآخر اللفظ

  8. وحيث أدمنا لا يضر مقارنة العقد لمفسد هو زائل عند الإسلام وكانت بحيث تحل له الآن

  9. وإن بقي المفسد فلا نكاح

  10. فيقر على نكاح بلا ولي وشهود

  11. وفي عدة هي منقضية عند الإسلام

  12. ومؤقت إن اعتقدوه مؤدا

  13. وكذا لو قارن الإسلام عدة شبهة على المذهب

  14. لا نكاح محرم.

  15. ولو أسلم ثم أحرم ثم أسلمت وهو محرم أقر على المذهب

  16. ولو نكح حرة وأمة وأسلموا تعينت الحرة واندفعت الأمة على المذهب

  17. ونكاح الكفار صحيح على الصحيح

  18. وقيل: فاسد

  19. وقيل: إن أسلم وقرر تبينا صحته وإلا فلا

  20. فعلى الصحيح لو طلق ثلاثا ثم اسلما لم تحل إلا بمحلل

  21. ومن قررت فلها المسمى الصحيح

  22. وأما الفاسد كخمر فإن قبضته قبل الإسلام فلا شيء لها

  23. وإلا فمهر مثل

  24. وإن قبضت بعضه فلها قسط ما بقي من مهر مثل

  25. ومن اندفعت بإسلام بعد دخول لها المسمى الصحيح إن صحح نكاحهم

  26. وإلا فمهر مثل

  27. أو قبله وصحح فإن كان الاندفاع بإسلامها فلا شيء لها

  28. أو بإسلامه فنصف مسمى إن كان صحيحا

  29. وإلا فنصف مهر مثل

  30. ولو ترافع إلينا ذمي ومسلم وجب الحكم

  31. أو ذميان وجب في الأظهر

  32. ونقرهم على ما نقر لو أسلموا

  33. ونبطل ما لا نقر.

  34. فصل

  35. أسلم وتحته أكثر من أربع وأسلمن معه أو في العدة أو كن كتابيات لزمه اختيار أربع

  36. ويندفع من زاد

  37. وإن أسلم معه قبل دخول أو في العدة أربع فقط تعين

  38. ولو أسلم وتحته أم وبنتها كتابيتان أو أسلمتا فإن دخل بهما حرمتا أبدا

  39. ولو بواحدة تعينت البنت

  40. وفي قول يتخير

  41. أبو بالبنت تعينت

  42. أو بالأم حرمتا أبدا

  43. وفي قول تبقى الأم

  44. أو وتحته امة أسلمت معه أو في العدة أقر إن حلت له الأمة

  45. وإن تخلفت قبل دخول تنجزت الفرقة

  46. أو إماء وأسلمن معه أو في العدة اختار أمة إن حلت له له عند اجتماع إسلامه وإسلامهن وإلا اندفعن

  47. أو حرة وإماء وأسلمن معه أو في العدة تعينت واندفعن

  48. وإن أصرت فانقضت عدتها اختار أمة لو أسلمت

  49. وعتقن ثم أسلمن في العدة فكحرائر فيختار أربعا

  50. والاختيار اخترتك أو قررت نكاحك أو أمسكتك أو ثبتك

  51. والطلاق اختيار

  52. لا الظهار والإيلاء في الأصح.

  53. ولا يصح تعليق اختيار

  54. ولا فسخ

  55. ولو حصر الاختيار في خمس اندفع من زاد

  56. وعليه التعيين ونفقتهن حتى يختار

  57. فإن ترك الاختيار وحبس

  58. فإن مات قبله اعتدت حامل به وذات أشهر وغير مدخول بها بأربعة أشهر وعشر وذات إقراء بالأكثر من الإقراء وأربعة أشهر وعشر

  59. ويوقف نصيب زوجات حتى يصطلحن.

  60. فصل

  61. أسلما معا استمرت النفقة

  62. ولو أسلم وأصرت حتى انقضت العدة فلا

  63. وإن أسلمت فيها لم تستحق لمدة التخلف في الجديد

  64. ولو أسلمت أولا فأسلم في العدة أو أصر فلها نفقة العدة على الصحيح

  65. وإن ارتدت فلا نفقة وإن أسلمت في العدة

  66. وإن ارتد فلها نفقة العدة.

  1. وجد أحد زوجين بالآخر جنونا أو جذاما أو برصا أو وجدها رتقاء أو قرناء أو وجدته عنينا أو مجبوبا ثبت الخيار في فسخ النكاح

  2. وقيل: إن وجد به مثل عيبه فلا

  3. ولو وجده خنثى واضحا فلا في الأظهر

  4. ولو حدث به عيب تخيرت الاعنة بعد دخول

  5. أو بها تخير في الجديد

  6. ولا خيار لولي بحادث

  7. وكذا بمقارن جب وعنة

  8. ويتخير بمقارن جنون

  9. وكذا جذام وبرص في الأصح

  10. والخيار على الفور

  11. والفسخ قبل دخول يسقط المهر

  12. وبعده الأصح أنه يجب المثل إن فسخ بمقارن أو بحادث بين العقد والوطء جهله الواطىء

  13. والمسمى إن حدث بعد وطء

  14. ولو انفسخ بردة بعد وطء فالمسمى

  15. ولا يرجع الزوج بعد الفسخ بالمهر على من غره في الجديد

  16. ويشترط في العنة رفع إلى حاكم

  17. وكذا سائر العيوب في الأصح

  18. وتثبت العنة بإقراره أو ببينة على إقراره

  19. وكذا بيمينها بعد نكوله في الأصح

  20. وإذا ثبتت ضرب القاضي له سنة بطلبها

  21. فإذا تمت رفعته إليه فإن قال وطئت حلف

  22. فإن نكل حلفت

  23. فإن حلفت أو أقر استقلت بالفسخ

  24. وقيل: تحتاج إلى إذن القاضي أو فسخه

  25. ولو اعتزلته أو مرضت أو حبست في المدة لم تحسب

  26. ولو رضيت بعد هابه بطل حقها

  27. وكذا لو أجلته على الصحيح

  28. ولو نكح وشرط فيها إسلام أو في أحدهما نسب أو حرية أو غيرهما فأخلف فالأظهر صحة النكاح

اعرض ٣١١ مسألة أخرى
الحنابلة
كتاب آخر
الفروعابن مفلح، ١٬٣١٩ مسألة
  1. وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ، جَزَمَ بِهِ الْحَلْوَانِيُّ وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ وَأَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالِانْتِصَارِ، فِي الْوَطْءِ، وَالْأَشْهَرُ مُشْتَرَكٌ، وَقِيلَ: حَقِيقَةٌ فِيهِمَا.

  2. وَقَالَ شَيْخُنَا: فِي الْإِثْبَاتِ لَهُمَا، وَفِي النَّهْيِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إذَا نُهِيَ عَنْ شَيْءٍ نُهِيَ عَنْ بَعْضِهِ، وَالْأَمْرُ بِهِ أَمْرٌ بِكُلِّهِ، فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْكَلَامِ.

  3. وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ، كَالْإِجَارَةِ، لَا فِي حُكْمِ الْعَيْنِ. "هـ" وَفِيهَا قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ: مَا ذَكَرُوهُ مِنْ مَالِيَّةِ الْأَعْيَانِ وَدَعْوَاهُمْ أَنَّ الْأَعْيَانَ مَمْلُوكَةٌ؛ لِأَجْلِهَا يَحْتَمِلُ الْمَنْعَ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لِلَّهِ، وَإِنَّمَا تُمْلَكُ التَّصَرُّفَاتُ،

  4. وَلَوْ سَلِمَ فِي الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ فَلِمِلْكِهِ إتْلَافُهَا،

  5. وَلَا ضَمَانَ، بِخِلَافِ مِلْكِ النِّكَاحِ.

  6. يَلْزَمُ مَنْ خَافَ الزِّنَا. وَيَتَوَجَّهُ: مَنْ عَلِمَ وُقُوعَهُ بِتَرْكِهِ،

  7. وَعَنْهُ: وَذَا الشَّهْوَةِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ وَابْنُ أَبِي مُوسَى. وَالْمَنْصُوصُ: حَتَّى لِفَقِيرٍ.

  8. وَجَزَمَ فِي النَّظْمِ: لَا يَتَزَوَّجُ فَقِيرٌ إلَّا ضَرُورَةً،

  9. وَكَذَا قَيَّدَهَا ابْنُ رَزِينٍ بِالْمُوسِرِ، وَنَقَلَ صَالِحٌ: يَقْتَرِضُ وَيَتَزَوَّجُ. وَقَالَ شَيْخُنَا: فِيهِ نِزَاعٌ فِي مذهب

  10. أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ، وَلَا يَكْتَفِي بِمَرَّةٍ. وَفِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ: بَلَى لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: الْمُتَبَتِّلُ الَّذِي لَمْ يَتَزَوَّجْ قَطُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي آدَابِ عُيُونِ الْمَسَائِلِ، قَالَ: عَلَى رِوَايَةِ وُجُوبِهِ.

  11. وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِعَقْدٍ اسْتِغْنَاءٌ بِالْبَاعِثِ الطَّبِيعِيِّ،

  12. بِخِلَافِ أَكْلِ مُضْطَرٍّ. وَجْهَانِ فِي الْوَاضِحِ "م ١" .

  13. قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ: وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِتَسَرٍّ وَجْهَانِ "م ٢" قَالَ أَحْمَدُ: إنْ خَافَ الْعَنَتَ أَمَرْتُهُ يَتَزَوَّجُ،

  14. وَإِنْ أَمَرَهُ وَالِدَاهُ أَمَرْتُهُ يَتَزَوَّجُ، وَاَلَّذِي يحلف

  15. بِالطَّلَاقِ لَا يَتَزَوَّجُ أَبَدًا إنْ أَمَرَهُ أَبُوهُ تَزَوَّجَ، قَالَ شَيْخُنَا: وَلَيْسَ لَهُمَا إلْزَامُهُ بِنِكَاحِ من لا يريدها، ١ فلا يكون عاقاً، كأكل ملا يريد.

  16. وَفِي اسْتِحْبَابِهِ لِغَيْرِهِمَا رِوَايَتَانِ "م ٣" وَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَحُكِيَ عَنْهُ: يَلْزَمُ، وَهُوَ وَجْهٌ فِي التَّرْغِيبِ.

  17. وَلَا يَلْزَمُ نِكَاحُ أَمَةٍ، قَالَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَالشَّيْخُ: يُبَاحُ وَالصَّبْرُ عَنْهُ أَوْلَى، لِلْآيَةِ. وَفِي الْفُصُولِ: فِي وُجُوبِهِ الْخِلَافُ،

  18. وَأَوْجَبَهُ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ،

  19. وَأَنَّ الْمُخَالِفَ اسْتَحَبَّهُ، فَلِهَذَا جَوَابُهُ عَنْ الْآيَةِ: مَا لَمْ يَقُلْ بِهِ صَارَ كَالْمَسْكُوتِ عَنْهُ، وَنَفْلُهُ مُقَدَّمٌ عَلَى نَفْلِ الْعِبَادَةِ، عَلَى الْأَصَحِّ "ش" ١قَالَ: وَإِطْلَاقُ الْأَمْرِ بِالصَّوْمِ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ لَوْلَا الْإِجْمَاعُ.

  20. وَذَكَرَ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ الْمُهَنَّا أَنَّ النِّكَاحَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَكَانَ الِاشْتِغَالُ بِهِ أَوْلَى، كَالْجِهَادِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ يَقْتَضِي وُجُوبَهُ عَلَى الْأَعْيَانِ، تَرَكْنَاهُ لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ، وَمَنَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ تتلقى من الشَّرْعِ، وَقَدْ أَمَرَ بِهِ، وَإِنَّمَا صَحَّ مِنْ الْكَافِرِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ عِمَارَةِ الدُّنْيَا، كَعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ،

  21. وَكَذَا الْعِتْقُ يَصِحُّ مِنْ الْمُسْلِمِ عِبَادَةً،

  22. وَمِنْ الْكَافِرِ وَلَيْسَ بِعِبَادَةٍ.

  23. وَقِيلَ لَهُ: لَا يَكُونُ الِاشْتِغَالُ بِهِ أَوْلَى مِنْ الْعِبَادَةِ كَالتَّسَرِّي، فَقَالَ: التَّسَرِّي لَمْ يُوضَعْ لِلنِّكَاحِ، كَذَا قال.

  24. وَلَهُ النِّكَاحُ بِدَارِ حَرْبٍ ضَرُورَةً وَبِدُونِهَا وَجْهَانِ وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ: لَا يَتَزَوَّجْ وَلَا يَتَسَرَّ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ، قَالَ:

  25. وَلَا يَطْلُبْ الْوَلَدَ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: لَا يَتَزَوَّجْ وَلَوْ خَافَ "م ٤" ، يَجِبُ عَزْلُهُ إنْ حَرُمَ نِكَاحُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ، ذَكَرَهُ فِي الفصول.

  26. وَيُسْتَحَبُّ نِكَاحُ دَيِّنَةٍ وَلُودٍ بِكْرٍ حَسِيبَةٍ جَمِيلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، قِيلَ: وَاحِدَةٌ،

  27. وَقِيلَ: عَكْسُهُ، كَمَا لَوْ لَمْ تُعِفُّهْ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ "م ٥" فَإِنَّهُ قال:

  28. يَقْتَرِضُ وَيَتَزَوَّجُ، لَيْتَهُ إذَا تَزَوَّجَ ثِنْتَيْنِ يُفْلِتُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ فِي مُنَاظَرَاتِهِ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

  29. وَقَصَدَ بِهِ النَّسْلَ؛ لِقَوْلِهِ: "تَنَاكَحُوا تَنَاسَلُوا" ١؛ وَأَرَادَ أَحْمَدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَوْ يَتَسَرَّى فَقَالَ: يَكُونُ لَهُمَا لَحْمٌ.

  30. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كَانَ يُقَالُ: لَوْ قِيلَ لِلشَّحْمِ أَيْنَ تَذْهَبُ؟ لَقَالَ: أُقَوِّمُ الْعِوَجَ، وَكَانَ يُقَالُ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلْيَسْتَجِدْ شَعْرَهَا،

  31. فَإِنَّ الشَّعْرَ وَجْهٌ، فَتَخَيَّرُوا أَحَدَ الْوَجْهَيْنِ، وَكَانَ يُقَالُ: النِّسَاءُ لَعِبٌ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَيَّرَ مَا يَلِيقُ بِمَقْصُودِهِ،

  32. وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يُذْكَرَ لَهُ مَا يُصْلَحُ لِلْمَحَبَّةِ، فَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ:

  33. حَسَنٌ فِي كُلِّ عَيْنٍ مَا تود

  34. إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي فِي الْجُمْلَةِ أَنْ يَتَخَيَّرَ الْبِكْرَ مِنْ بَيْتٍ مَعْرُوفٍ بِالدِّينِ وَالْقَنَاعَةِ. وَأَحْسَنُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ بِنْتَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً إلى العشرين، ويتم نشو الْمَرْأَةِ إلَى الثَّلَاثِينَ،

  35. ثُمَّ تَقِفُ إلَى الْأَرْبَعِينَ، ثم تنزل.

  36. وَلَا يَصْلُحُ مِنْ الثَّيِّبِ مَنْ قَدْ طَالَ لُبْثُهَا مَعَ رَجُلٍ.

  37. وَأَحْسَنُ النِّسَاءِ التُّرْكِيَّاتُ، وَأَصْلَحُهُنَّ الْجَلَبُ الَّتِي لَمْ تَعْرِفْ أَحَدًا، وَلْيَعْزِلْ عَنْ الْمَمْلُوكَةِ إلَى أَنْ يَتَيَقَّنَ جَوْدَةَ دِينِهَا وَقُوَّةَ مَيْلِهَا إلَيْهِ، وَلْيَحْذَرْ الْعَاقِلُ إطْلَاقَ الْبَصَرِ،

  38. فَإِنَّ الْعَيْنَ تَرَى غَيْرَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ الْعِشْقُ فَيُهْلِكُ الْبَدَنَ وَالدِّينَ،

  39. فَمَنْ اُبْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَلْيَتَفَكَّرْ فِي عُيُوبِ النِّسَاءِ.

  40. قَالَ ابْنُ مسعود: إذا أعجبت أحدكم امرأة فليذكر مناتنها، وَمَا عِيبَ نِسَاءُ الدُّنْيَا بِأَعْجَبَ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} وإياك والاستكثار من النساء فإنه ٢ يسبب الْهَمَّ.

  41. وَمِنْ التَّغْفِيلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الشَّيْخُ صَبِيَّةً.

  42. وَأَصْلَحُ مَا يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ أَنْ يَمْنَعَ الْمَرْأَةَ مِنْ الْمُخَالَطَةِ لِلنِّسَاءِ، فَإِنَّهُنَّ يُفْسِدْنَهَا عَلَيْهِ،

  43. وَأَنْ لَا يُدْخِلَ بَيْتَهُ مُرَاهِقُ وَلَا يَأْذَنُ لَهَا في الخروج.

  44. لا حمقاء.

  45. وله - جزم جَمَاعَةٌ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ - قَبْلَ الْخِطْبَةِ نَظَرُ مَا يَظْهَرُ غَالِبًا، كَرَقَبَةٍ وَقَدَمٍ،

  46. وَقِيلَ: وَرَأْسٍ وَسَاقٍ، وَعَنْهُ: وَجْهٌ فَقَطْ،

  47. وَعَنْهُ: وَكَفٍّ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَاسِرَةً، وَلَهُ تَكْرَارُهُ وَتَأَمُّلُ الْمَحَاسِنِ بِلَا إذْنٍ.

  48. وَيَنْظُرُ مِنْ أَمَةٍ مُسْتَامَةٍ رَأْسًا وَسَاقًا،

  49. وَعَنْهُ: سِوَى عَوْرَةِ الصَّلَاةِ وَقِيلَ: كَمَخْطُوبَةٍ، نَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُقَلِّبَهَا إذَا أَرَادَ الشِّرَاءَ، مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّهَا لَا حُرْمَةَ لها. قال القاضي: أجاز تَقْلِيبُ الصَّدْرِ وَالظَّهْرِ بِمَعْنَى لَمْسِهِ مِنْ فَوْقِ الثِّيَابِ.

  50. وَرَوَى أَبُو حَفْصٍ بِإِسْنَادِهِ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَضَعُ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهَا وَعَلَى عَجُزِهَا مِنْ فَوْقِ الثِّيَابِ، وَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهَا،

  51. وَكَذَا ذَاتُ مَحْرَمٍ، وَهِيَ إلَيْهِ،

  52. وَكَذَا عَبْدُهَا. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: وَجْهًا وَكَفًّا،

  53. وَمِثْلُهُ غَيْرُ ذِي إرْبَةٍ.

  54. وَعَنْهُ: الْمَنْعُ فِيهِمَا، نَقَلَهُ فِي الْعَبْدِ ابْنُ هَانِئٍ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا يَنْظُرُ عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ وَلَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ مُشْتَرَكَةً؛ لِعُمُومِ مَنْع النَّظَرِ إلَّا مِنْ عَبْدِهَا وَأَمَتِهِ، وَقَدْ عَلَّلُوا مَنْعَ النِّكَاحِ بِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْحِلُّ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ. وَقَالُوا أَيْضًا: مَا حَرَّمَ الْوَطْءَ حَرَّمَ دَوَاعِيَهُ، يُؤَيِّدُهُ الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا.

  55. وَقِيلَ: مَمْسُوحٌ وَخَصِيٌّ كَمَحْرَمٍ، وَنَصُّهُ: لَا. وَفِي الانتصار الخصي يكسر

  56. النَّشَاطَ، وَلِهَذَا يُؤْتَمَنُ عَلَى الْحَرِيمِ.

  57. وَلِلشَّاهِدِ نَظَرُ وَجْهِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهَا،

  58. وَكَذَا لِمَنْ يُعَامِلُهَا، وَنَصُّهُ: وَكَفَّيْهَا. وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ أَنَّهُمَا يَنْظُرَانِ مَا يَظْهَرُ غَالِبًا، وَنَقَلَ حَرْبٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْبٍ فِي الْبَائِعِ يَنْظُرُ كَفَّيْهَا وَوَجْهَهَا: إنْ كَانَتْ عَجُوزًا رَجَوْت،

  59. وَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً تُشْتَهَى أَكْرَهُ ذَلِكَ.

  60. وَلِلطَّبِيبِ النَّظَرُ لِلْحَاجَةِ وَلَمْسُهُ. وَفِي الْفُرُوعِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَطِبَّ ذِمِّيًّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، عَلَى احْتِمَالٍ. وَقَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ، وَنَهَى عَنْ أَخْذِ دَوَاءٍ مِنْ كَافِرٍ لَا يَعْرِفُ مُفْرَدَاتِهِ، قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَخْلِطُوهُ سُمًّا أَوْ نَجِسًا، وَأَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ إلَيْهِ فِي دَوَاءٍ مُبَاحٍ؛

  61. لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِقْ فَلَا حَرَجَ، وَكَرِهَهُ فِي الرِّعَايَةِ،

  62. وَأَنْ يَسْتَطِبَّهُ بِلَا ضَرُورَةٍ.

  63. سَأَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ: عَنْ الْكَحَّالِ يَخْلُو بِالْمَرْأَةِ وَقَدْ انْصَرَفَ مَنْ عِنْدَهُ: هَلْ هِيَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا؟ قَالَ: أَلَيْسَ هِيَ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ؟ قِيلَ: نَعَمْ، قَالَ: إنَّمَا الْخَلْوَةُ فِي الْبُيُوتِ.

  64. وَمَنْ يَلِي خِدْمَةَ مَرِيضٍ وَمَرِيضَةٍ فِي وُضُوءٍ وَاسْتِنْجَاءٍ وغيرهما كطبيب، نص عليه.

  65. قَالَ أَحْمَدُ فِي الشَّكِّ فِي بُلُوغِهَا: يَنْظُرُ إلَيْهَا مَنْ يَنْظُرُ إلَى الرَّجُلِ: قَدْ تَسَاهَلُوا فِي أَكْثَرَ مِنْ ذَا، أَرَأَيْت إنْ كَانَ بِهَا شَيْءٌ يُرِيدُ عِلَاجًا؟ وَلِحَالِقٍ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ حَلْقَ عَانَتِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَهُ أَبُو الْوَفَاءِ وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ.

  66. وَلِمُمَيَّزٍ بِلَا شَهْوَةٍ نَظَرُ غَيْرِ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ، وَذُو الشَّهْوَةِ كَمَحْرَمٍ،

  67. وَعَنْهُ: كَأَجْنَبِيٍّ، وَمِثْلُهُ ابْنَةُ تِسْعٍ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَوْلَ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ رِوَايَةً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إذَا بَلَغَتْ الْحَيْضَ فَلَا تَكْشِفْ إلا وجهها ويدها " ١.

  68. وَنَقَلَ جَعْفَرٌ فِي الرَّجُلِ عِنْدَهُ الْأَرْمَلَةُ وَالْيَتِيمَةُ: لَا يَنْظُرُ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِنَظَرِ الْوَجْهِ بِلَا شَهْوَةٍ.

  69. وَلِلْمَرْأَةِ مَعَ امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ مَعَ رَجُلٍ وَلَوْ أَمْرَدَ نَظَرُ غَيْرِ الْعَوْرَةِ،

  70. وَعَنْهُ: مَنْعُ كَافِرَةٍ مِنْ مُسْلِمَةِ مِمَّا لَا يَظْهَرُ غالبا، وعنه: كأجنبي، وتقبلها

  71. لِضَرُورَةِ، وَكَذَا امْرَأَةٌ مَعَ رَجُلٍ، أَطْلَقَهُ أَصْحَابُنَا، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: يَحْرُمُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ فِي الْفُنُونِ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُنَّ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ لَمْ يُجِبْ بِالتَّخْصِيصِ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي فِي الْمَسْأَلَةِ.

  72. وَقَالَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ: يَجُوزُ لَهُنَّ، رِوَايَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُنَّ فِي حُكْمِ الْأُمَّهَاتِ فِي الْحُرْمَةِ وَالتَّحْرِيمِ، فَجَازَ مُفَارَقَتُهُنَّ بَقِيَّةِ النِّسَاءِ فِي هذا القدر.

  73. وَفِي مَسَائِلَ الْأَثْرَمِ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: حَدِيثُ نَبْهَانَ عِنْدَك لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَدِيثُ فَاطِمَةَ لِسَائِرِ النَّاسِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَوْ أَظْهَرَ اسْتِحْسَانَهُ وَلَمْ يَقُلْ نَعَمْ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: فَرْضُ الْحِجَابِ مُخْتَصٌّ بِهِنَّ، فُرِضَ عَلَيْهِنَّ بِلَا خِلَافٍ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، لَا يَجُوزُ كَشْفُهُمَا لِشَهَادَةٍ وَلَا غَيْرِهَا،

  74. وَلَا يَجُوزُ إظْهَارُ شُخُوصِهِنَّ وَلَوْ مُسْتَتِرَاتٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ الْبِرَازِ.

  75. وَجَوَّزَ جَمَاعَةٌ - وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا رِوَايَةً - نَظَرَ رَجُلٍ مِنْ حُرَّةٍ مَا لَيْسَ بِعَوْرَةِ صَلَاةٍ،

  76. وَالْمَذْهَبُ: لَا، نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: ظُفُرُ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ،

  77. فَإِذَا خَرَجَتْ فَلَا يَبِينُ مِنْهَا شَيْءٌ وَلَا خُفُّهَا،

  78. فَإِنَّ الْخُفَّ يَصِفُ الْقَدَمَ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تَجْعَلَ لِكُمِّهَا زِرًّا عِنْدَ يَدِهَا لَا يَبِينُ مِنْهَا شَيْءٌ.

  79. وَيَجُوزُ غَيْرُ عَوْرَةِ صَلَاةٍ مِنْ أَمَةٍ وَمَنْ لَا تشتهى.

  80. وَفِي تَحْرِيمِ تَكْرَارِ نَظَرِ وَجْهٍ مُسْتَحْسَنٍ وَجْهَانِ "م ٦" وَذَكَرَ الشَّيْخُ يَنْظُرُ مِنْ أَمَةٍ وَمَنْ لَا تُشْتَهَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا.

  81. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إنْ لَمْ تَخْتَمِرْ الْأَمَةُ فَلَا بَأْسَ،

  82. وَقِيلَ: الْأَمَةُ وَالْقَبِيحَةُ كَالْحُرَّةِ وَالْجَمِيلَةِ، نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: لَا يَنْظُرُ إلَى الْمَمْلُوكَةِ، كَمْ مِنْ نَظْرَةٍ أَلْقَتْ فِي قَلْبِ صَاحِبِهَا الْبَلَابِلَ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا تَنْتَقِبُ الْأَمَةُ، وَنَقَلَ أَيْضًا: تَنْتَقِبُ الْجَمِيلَةُ،

  83. وَكَذَا نَقَلَ ابْنُ حَامِدٍ الْخِفَافَ، قَالَ الْقَاضِي: يُمْكِنُ حَمْلُ مَا أَطْلَقَهُ عَلَى مَا قَيَّدَهُ.

  84. وَيَحْرُمُ النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ، وَمَنْ اسْتَحَلَّهُ كَفَرَ "ع" قَالَهُ شَيْخُنَا وَنَصُّهُ: [وَخَوْفُهَا] وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَذَكَرَ قَوْلَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَمْرَدِ إلَى الْكُلِّ، فَعَلَى الْأَوَّلِ فِي كَرَاهَتِهِ إلَى أَمْرَدَ وَجْهَانِ في الترغيب وغيره "م ٧" وحرم

  85. ابْنُ عَقِيلٍ - وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ - النَّظَرَ مع شهوة تَخْنِيثٍ وَسِحَاقٍ وَدَابَّةٍ يَشْتَهِيهَا وَلَا يَعِفُّ عَنْهَا، وكذا الخلوة.

  86. ولأحد الزَّوْجَيْنِ نَظَرُ كُلِّ صَاحِبِهِ وَلَمْسُهُ، كَدُونِ سَبْعٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاعْتَبَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِيهِ الشَّهْوَةَ عَادَةً.

  87. وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ فِي الرَّجُلِ يَضَعُ الصَّغِيرَةَ فِي حِجْرِهِ وَيُقَبِّلُهَا: إنْ لَمْ يَجِدْ شَهْوَةً فَلَا بَأْسَ، وَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ تَغْسِيلُ غَيْرِ بالغ.

  88. وقيل: يكره للزوجين نظر فرج "وش" وَقِيلَ: عِنْدَ وَطْءٍ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَلِهَذَا يَنْفَرِدُ الْأَكَابِرُ بِالنَّوْمِ لِتَجَدُّدِ مَا لَا يَصْلُحُ فِيهِ، وَيَتَوَجَّهُ خِلَافُهُ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُخَالِفُهُ "فِرَاشٌ لِلزَّوْجِ وَفِرَاشٌ لِلْمَرْأَةِ وَثَالِثٌ لِلضَّيْفِ وَرَابِعٌ لِلشَّيْطَانِ" ١

  89. وَكَذَا سَيِّدٌ مَعَ سُرِّيَّتِهِ،

  90. وَيَحْرُمُ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِمَحْرَمٍ غَيْرِهِمَا، وَيَتَوَجَّهُ: يُكْرَهُ،

  91. فَإِنْ زَوَّجَهَا نَظَرَ غَيْرَ عَوْرَةٍ. وَفِي التَّرْغِيبِ: كَمَحْرَمٍ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: كَأَمَةِ غَيْرِهِ. وفي الترغيب وغيره: يكره نظر

  92. عَوْرَتِهِ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: يُسْتَحَبُّ أَنْ لا يديمه وفي نهاية الأزجي: يعرض ببصره عنها؛ لأنه يدل على الدناءة.

  93. وَلَيْسَ صَوْتُ الْأَجْنَبِيَّةِ عَوْرَةً، عَلَى الْأَصَحِّ،

  94. وَيَحْرُمُ التَّلَذُّذُ بِسَمَاعِهِ وَلَوْ بِقِرَاءَةٍ.

  95. وَاللَّمْسُ قِيلَ: كَالنَّظَرِ، وَقِيلَ: أَوْلَى، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا "م ٨" .

  96. وَتَحْرُمُ الْخَلْوَةُ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ لِلْكُلِّ مُطْلَقًا،

  97. وَلَوْ بِحَيَوَانٍ يَشْتَهِي المرأة أَوْ تَشْتَهِيهِ، كَالْقِرْدِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَشَيْخُنَا وَقَالَ: الْخَلْوَةُ بِأَمْرَدَ حَسَنٍ وَمُضَاجَعَتُهُ كَامْرَأَةٍ وَلَوْ لِمَصْلَحَةِ تَعْلِيمٍ وَتَأْدِيبٍ، وَالْمُقِرُّ مُوَلِّيهِ عِنْدَ مَنْ يُعَاشِرُهُ كَذَلِكَ. وَمَلْعُونٌ دَيُّوثٌ،

  98. وَمَنْ عُرِفَ بِمَحَبَّتِهِمْ أَوْ مُعَاشَرَةٍ بَيْنَهُمْ مُنِعَ مِنْ تعليمهم.

  99. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: كَانَ السَّلَفُ يَقُولُونَ فِي الْأَمْرَدِ: هُوَ أَشَدُّ فِتْنَةً مِنْ الْعَذَارَى، فَإِطْلَاقُ الْبَصَرِ مِنْ أَعْظَمِ الْفِتَنِ. وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَكَانَ عَاقِلًا، وَعَنْ أَشْيَاخِ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ: مَنْ أَعْطَى أَسْبَابَ الْفِتْنَةِ مِنْ نَفْسِهِ أَوَّلًا لَمْ يَنْجُ مِنْهَا آخِرًا،

  100. وَإِنْ كَانَ جَاهِدًا. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الْأَمْرَدُ يَنْفُقُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَهُوَ شَبَكَةُ الشَّيْطَانِ فِي حَقِّ النَّوْعَيْنِ.

  101. وَكَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مُصَافَحَةَ النِّسَاءِ، وَشَدَّدَ أَيْضًا حَتَّى لِمَحْرَمٍ، وَجَوَّزَهُ لِوَالِدٍ، وَيَتَوَجَّهُ: وَلِمَحْرَمٍ، وَجَوَّزَ أَخْذَ يَدِ عَجُوزٍ. وَفِي الرِّعَايَةِ: وَشَوْهَاءَ، وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ: يُقَبِّلُ ذَوَاتَ الْمَحَارِمِ مِنْهُ؟ قَالَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ وَلَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ، وَذَكَرَ حَدِيثَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ مِنْ غَزْوٍ فَقَبَّلَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.

  102. لَكِنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ عَلَى الْفَمِ أَبَدًا، الْجَبْهَةِ وَالرَّأْسِ، وَنَقَلَ حَرْبٌ فِيمَنْ تَضَعُ يَدَهَا عَلَى بَطْنِ رَجُلٍ لَا تَحِلُّ لَهُ قَالَ: لَا يَنْبَغِي إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: تَضَعُ يدها على صدره؟ قال: ضرورة.

  1. وَالْمُبَاحَةُ بِعَقْدٍ إنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ غَيْرِهِ فَرِوَايَتَانِ وَإِلَّا حَلَّا "م ٩" وَإِجَابَتُهَا كَهُوَ.

  2. وَفِي الِانْتِصَارِ وَالْمُفْرَدَاتِ: إنْ دَلَّتْ حَالٌ عَلَى اقْتِرَانِهَا كَمُتَحَابَّيْنِ قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ مَنَعْنَا مِنْ تَعْرِيضِهِ فِي الْعِدَّةِ. وَالتَّعْرِيضُ: إنِّي فِي مِثْلِك رَاغِبٌ، وَتُجِيبُهُ: مَا يُرْغَبُ عَنْك، وَنَحْوُهُمَا.

  3. وَيَحْرُمُ - وَقِيلَ: يُكْرَهُ - خِطْبَتُهُ عَلَى خِطْبَةِ مُسْلِمٍ لَا كَافِرٍ، كَمَا لَا يَنْصَحُهُ، نَصَّ عَلَيْهِمَا، إنْ أُجِيبَ صريحا،

  4. ويصح العقد على الأصح

  5. كَالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ، وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ تَخْرِيجٌ، وَفِي تَعْرِيضٍ رِوَايَتَانِ "م ١٠" فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أُجِيبَ أَمْ لَا فَوَجْهَانِ "م ١١" وَظَاهِرُ نَقْلِ الْمَيْمُونِيِّ جوازه،

  6. فَإِنْ رُدَّ أَوْ أُذِنَ جَازَ، وَأَشَدُّ تَحْرِيمًا مَنْ فَرَضَ لَهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ عَلَى الصَّدَقَاتِ أَوْ غَيْرِهَا مَا يَسْتَحِقُّهُ فَنَحَّى مَنْ يُزَاحِمُهُ، أَوْ يَنْزِعُهُ مِنْهُ، قَالَهُ شَيْخُنَا.

  7. وَالتَّعْوِيلُ فِي رَدِّهِ وَإِجَابَتِهِ إلَى وَلِيِّ الْمُجْبَرَةِ. وَفِي الْمُغْنِي: إنْ لَمْ تُكْرَهْ وَإِلَّا فَإِلَيْهَا. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِيمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيِّ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ: " فَلَقِيتُ عُثْمَانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ " يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّعْيَ مِنْ الْأَبِ لِلْأَيِّمِ فِي التَّزْوِيجِ وَاخْتِيَارِ الْأَكْفَاءِ جَائِزٌ غَيْرُ مَكْرُوهٍ، وَيَتَوَجَّهُ: بَلْ يُسْتَحَبُّ.

  8. وَيُسْتَحَبُّ الْعَقْدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَسَاءً بِخُطْبَةِ ابن مسعود وكان الإمام أحمد إذَا لَمْ يَسْمَعْهَا انْصَرَفَ، وَيُجْزِئُ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: خُطْبَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِالْآيَاتِ الثَّلَاثِ الْمَشْهُورَةِ،

  9. ثُمَّ قَالَ: إنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالنِّكَاحِ، وَنَهَى عَنْ السِّفَاحِ، فَقَالَ مُخْبِرًا وَآمِرًا: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} .

  10. وَفِي الْغُنْيَةِ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَوْ الْخَمِيسِ وَالْمَسَاءُ بِهِ أَوْلَى.

  11. وَالْخُطْبَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ، فَإِنْ أُخِّرَتْ جَازَ، وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُضِيفَ إلَيْهَا {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} الْآيَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا: يُجْزِئُ التَّشَهُّدُ، وَقَوْلُ: بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا وَعَلَيْكُمَا، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ وَعَافِيَةٍ. وَعِنْدَ زَفِّهَا: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جبلتها عليه.

  12. فصل كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَيِّ عَدَدٍ شَاءَ، فَيَكُونُ قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ} الآية . نَاسِخَةً. وَفِي الرِّعَايَةِ: إلَى أَنْ نَزَلَ: {لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} فَتَكُونُ نَاسِخَةً.

  13. وَقَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ قَوْلِهِ: {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ} الْآيَةَ. يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ تُهَاجِرْ مَعَهُ مِنْ النِّسَاءِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ. وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ أَنَّهُ شَرَطَ فِي قَرَابَاتِهِ فِي الْآيَةِ لَا الْأَجْنَبِيَّاتِ، فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ نَسْخَهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ.

  14. وَكَذَا بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَزَمَنَ إحْرَامٍ، وَأَطْلَقَ أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُ وَجْهَيْنِ،

  15. وَمِثْلُهُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ، وَجَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بِجَوَازِهِ لَهُ،

  16. وَعَنْهُ: الْوَقْفُ. وَلَهُ بِلَا مَهْرٍ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ الْعُلَمَاءِ فِيهِ وَفِي وَلِيٍّ وَشُهُودٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا.

  17. وَهَلْ وَجَبَ عَلَيْهِ السِّوَاكُ وَالْأُضْحِيَّةُ وَالْوِتْرُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م ١٢" وَفِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ: وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ. وَفِي الرِّعَايَةِ: وَجَبَ عَلَيْهِ الضُّحَى.

  18. قَالَ شَيْخُنَا: هَذَا غَلَطٌ، وَالْخَبَرُ "ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ" ١ مَوْضُوعٌ، وَلَمْ يَكُنْ يُدَاوِمُ عَلَى الضُّحَى بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ بِسُنَّتِهِ.

  19. وَوَجَبَ عَلَيْهِ قِيَامُ اللَّيْلِ،

  20. وَقِيلَ: نُسِخَ، وَتَخْيِيرُ نِسَائِهِ بَيْنَ فِرَاقِهِ وَالْإِقَامَةِ مَعَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: وُجُوبُ التَّسْوِيَةِ فِي الْقَسْمِ، كَغَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ قوله: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ} ، نَزَلَتْ مُبِيحَةٌ تَرْكَ ذَلِكَ.

  21. وَفِي الْمُنْتَقَى احْتِمَالَانِ. وَفِي الْفُنُونِ وَالْفُصُولِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ. وَفِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْكَارُ الْمُنْكَرِ إذَا رَآهُ وَغَيَّرَهُ فِي حَالٍ، ومنع من الرمز بِالْعَيْنِ وَالْإِشَارَةِ بِهَا،

  22. وَإِذَا لَبِسَ لَأْمَةَ الْحَرْبِ أن ينزعها حتى يلقى العدو.

  23. وَوَجَدْت فِي كِتَابِ الْهَدْيِ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا فِي هذا الزمان أن من لبس لَأْمَةَ الْحَرْبِ وَنَحْوَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْجِهَادُ وَيَلْزَمُهُ، وَأَخَذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ أُحُدٍ لَمَّا أُشِيرَ عَلَيْهِ بِتَرْكِ الْحَرْبِ بَعْدَ أَنْ لَبِسَ لَأْمَةَ الْحَرْبِ "مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَلْبَسَ لَأْمَةَ الْحَرْبِ ثُمَّ يَنْزِعَهَا حَتَّى يُنْجِزَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ" ٢ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِذَلِكَ؛

  24. لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحُكْمُ عَامًّا لَمْ يُخَصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ، وَهَذَا يُوَافِقُ ظَاهِرَ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ فِي تَعْيِينِ الْجِهَادِ فِي الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ خَاصَّةً.

  25. وَكَذَا الْخَطُّ وَالشِّعْرُ وَتَعَلُّمُهُمَا.

  26. وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ صُرِفَ عَنْ الشِّعْرِ كَمَا أُعْجِزَ عَنْ الْكِتَابَةِ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجْتَمِعَ الصَّرْفُ وَالْمَنْعُ، وَقَوْلُهُ "أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبَ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ" ٣ وَغَيْرُ هَذَا لَيْسَ بِشِعْرٍ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مَوْزُونٌ بِلَا قَصْدٍ. وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعَرُوضِ وَالْأَدَبِ عَلَى أَنَّ الشِّعْر لَا يَكُونُ شِعْرًا إلَّا بِالْقَصْدِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجَزِ هَلْ هُوَ شَعْرٌ أَمْ لَا؟

  27. وَمُنِعَ مِنْ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ، كَالْأَمَةِ مُطْلَقًا.

  28. وَعَنْهُ: لَا، اخْتَارَهُ الشَّرِيفُ، وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: تُبَاحُ لَهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ مُشْرِكَةً، وَسَبَقَ فِي الزَّكَاةِ حُكْمُ الصَّدَقَةِ. وَقَدْ أُبِيحَ لَهُ الْوِصَالُ. وَخُمُسُ الْخُمُسِ، قَالَ فِي

  29. الْمُغْنِي: وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ، وَصَفِيُّ الْمَغْنَمِ، وَدُخُولُ مَكَّةَ مُحِلًّا سَاعَةً. وَجَعَلَ تَرِكَتَهُ صَدَقَةً، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا يُمْنَعُ مِنْ الْإِرْثِ، وَفِي رَدِّ شَيْخِنَا عَلَى الرَّافِضِيِّ أَنَّ آيَةَ الْمَوَارِيثِ لَمْ تَشْمَلْهُ، وَاحْتَجَّ بِالسِّيَاقِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، فَقِيلَ لَهُ:

  30. فَلَوْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِثَهُ كَمَا مَاتَتْ بَنَاتُهُ الثَّلَاثُ فِي حَيَاتِهِ وَمَاتَ ابْنُهُ إبْرَاهِيمُ؟ فَقَالَ: الْخِطَابُ فِي الْآيَةِ لِلْمَوْرُوثِ دُونَ الْوَارِثِ،

  31. فَلَا يَلْزَمُ إذَا دَخَلَ أَوْلَادُهُ فِي كَافِ الْخِطَابِ؛ لِكَوْنِهِمْ مُوَرَّثِينَ أَنْ يَدْخُلُوا إذَا كَانُوا وَارِثِينَ، فَقِيلَ لَهُ: فَفِي آيَةِ الزَّوْجَيْنِ قَالَ: {وَلَكُمْ} {وَلَهُنَّ} ؟ فَقَالَ: لَمْ تَمُتْ إلَّا خَدِيجَةُ بِمَكَّةَ قَبْلَ نُزُولِهَا وَزَيْنَبُ الْهِلَالِيَّةُ بِالْمَدِينَةِ،

  32. وَمِنْ أَيْنَ يَعْلَمُ أَنَّهَا كَانَتْ نَزَلَتْ، وَأَنَّهَا خَلَّفَتْ مَالًا؟

  33. ثُمَّ لَا يَلْزَمُ مِنْ شُمُولِ أَحَدِ الْكَافَيْنِ لَهُ شُمُولُ الْأُخْرَى.

  34. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي وَصِيَّةِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ بِمَالِهِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ" ٤ قَالَ: الْخَبَرُ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرِثُ وَلَا يَعْقِلُ بِالْإِجْمَاعِ، فَثَبَتَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ الْمَالَ أَخْذَ الْوَارِثِ إذَا خَلَا الْمَالُ عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ، وَالْمُوصَى له مستحق للمال، فما خلا.

  35. وَأَخْذُ الْمَاءِ مِنْ الْعَطْشَانِ.

  36. وَيَلْزَمُ كُلَّ أَحَدٍ أَنْ يَقِيَهُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَهُ طَلَبُ ذَلِكَ، وحرم على غيره نكاح زوجاته فقط.

  37. وَجَوَّزَ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ نِكَاحَ مَنْ فَارَقَهَا فِي حَيَاتِهِ. وَهُنَّ أَزْوَاجُهُ دُنْيَا وَأُخْرَى، وَهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ - بِمَعْنَى فِي حُكْمِ الْأُمَّهَاتِ - فِي تَحْرِيمِ النِّكَاحِ،

  38. وَلَا يَتَعَدَّى ذَلِكَ إلَى قَرَابَتِهِنَّ "ع" . وَالنَّجِسُ مِنَّا طَاهِرٌ مِنْهُ، ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ وَغَيْرِهِ. وَفِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا: لَا.

  39. وَسَاوَى الْأَنْبِيَاءَ فِي مُعْجِزَاتِهِمْ، وَانْفَرَدَ بِالْقُرْآنِ وَالْغَنَائِمِ، وَجُعِلَتْ لَهُ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا، وَالنَّصْرُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَبُعِثَ إلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَكُلُّ نَبِيٍّ إلَى قَوْمِهِ، وَمُعْجِزَتُهُ بَاقِيَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَانْقَطَعَتْ مُعْجِزَاتُ الْأَنْبِيَاءِ بِمَوْتِهِمْ.

  40. وَتَنَامُ عَيْنَاهُ لَا قَلْبُهُ،

  41. فَلَا نَقَضَ بِالنَّوْمِ مُضْطَجِعًا، وَيَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَأَمَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: هَذِهِ الرُّؤْيَةُ رؤية بالعين حقيقة.

  42. ذكره القاضي عياض. وللبخاري مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "فَوَاَللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ وَلَا خُشُوعُكُمْ" قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد عَنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: مَا كَانَتْ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِأَبِي بَكْرٍ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ.

  43. وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ.

  44. رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ أَنَّ رَجُلًا أَغْضَبَ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَرْزَةَ: أَلَا أَقْتُلُهُ؟ فَأَذْهَبَتْ كَلِمَتِي غَضَبَهُ، فَقَالَ: أَتَفْعَلُ لَوْ أَمَرْتُك؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَا وَاَللَّهِ، مَا كَانَ لِبَشَرٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. إسْنَادُهُ جَيِّدٌ.

  45. وَالدَّفْنُ فِي الْبُنْيَانِ مُخْتَصٌّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: لِئَلَّا يُتَّخَذَ قَبْرُهُ مَسْجِدًا. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: لِوَجْهَيْنِ:

  46. أَحَدِهِمَا قَوْلُهُ: "يُدْفَنُ الْأَنْبِيَاءُ حَيْثُ يَمُوتُونَ" ٢. رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَرْفُوعًا: "لَمْ يُقْبَرْ إلَّا حَيْثُ قُبِضَ" .

  47. وَالثَّانِي: لِئَلَّا تَمَسَّهُ أَيْدِي الْعُصَاةِ وَالْمُنَافِقِينَ. قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ. وَزِيَارَةُ قَبْرِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَحَبَّةٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.

  48. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْله تَعَالَى:

  49. {وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} لَا تُهْدِ لِتُعْطَى أَكْثَرَ: هَذَا الْأَدَبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً وَأَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى أُمَّتِهِ فِي ذَلِكَ، قَالَ أَحْمَدُ: خُصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَاجِبَاتٍ وَمَحْظُورَاتٍ وَمُبَاحَاتٍ وَكَرَامَاتٍ.

  50. وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَيَنْهَى عَنْهَا، فَلِذَا ذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي بَقِيَّةِ الْأَوْقَاتِ، ذكره ابن الجوزي في

  51. النَّاسِخِ، وَلِأَحْمَدَ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ.

  52. وَرَوَى ابْنُ عَطِيَّةَ الْخَبَرَيْنِ، وَأَجَابَ بِأَنَّهُ كَانَ خَاصًّا بِهِ،

  53. وَكَذَا أَجَابَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَيْضًا: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَخْصُوصًا بِوُجُوبِ الرَّكْعَتَيْنِ، وَجَائِزٌ فِعْلُ الْوَاجِبَاتِ بَعْدَ الْعَصْرِ. وَلِأَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي جَالِسًا فوضع يده على رأسه، فَقَالَ: "مَا لَك يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ " قُلْت حُدِّثْتُ "أَنَّك قُلْتَ صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ" قَالَ: "أَجَلْ وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ" فَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ "وش" ، وَحَمْلُهُ عَلَى الْعُذْرِ لَا يَصِحُّ؛

  54. لِعَدَمِ الْفَرْقِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إنْ كَانَ لِنَبِيٍّ مَالٌ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ،

  55. وَقِيلَ لِلْقَاضِي: الزَّكَاةُ طُهْرَةٌ وَالنَّبِيُّ مُطَهَّرٌ، فَقَالَ: بَاطِلٌ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ،

  56. ثُمَّ بِالْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ مُطَهَّرُونَ،

  57. وَلَوْ كَانَ لَهُمْ مال لزمتهم الزكاة.

  1. لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ بِلَفْظِ زَوَّجْتُ أَوْ أَنْكَحْتُ، وَتَزَوَّجْتُهَا، أَوْ قَبِلْتُ هَذَا النِّكَاحَ، أَوْ رَضِيتُهُ،

  2. وَلَوْ هَازِلًا وَتَلْجِئَةً، وَقِيلَ وَبِكِنَايَةٍ وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ خَرَّجَ صحته بكل لفظ

  3. يقتضي التَّمْلِيكَ، وَخَرَّجَهُ هُوَ فِي "عُمَدِ الْأَدِلَّةِ" مِنْ جَعْلِهِ عِتْقَ أَمَتِهِ مَهْرَهَا. وَقَالَ شَيْخُنَا: يَنْعَقِدُ بِمَا عَدَّهُ النَّاسُ نِكَاحًا بِأَيِّ لُغَةٍ وَلَفْظٍ وَفِعْلٍ كَانَ.

  4. وَأَنَّ مِثْلَهُ كُلُّ عَقْدٍ،

  5. وَأَنَّ الشَّرْطَ بَيْنَ النَّاسِ مَا عَدُّوهُ شَرْطًا، فَالْأَسْمَاءُ تُعْرَفُ حُدُودُهَا تَارَةً بِالشَّرْعِ، وَتَارَةً بِاللُّغَةِ، وَتَارَةً بِالْعُرْفِ، وَكَذَلِكَ الْعُقُودُ.

  6. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ - وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ - انْعِقَادَهُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، كَعَاجِزٍ،

  7. وَلَا يَلْزَمُ عَاجِزًا تَعَلُّمُهَا، فِي الْأَصَحِّ.

  8. فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَبِلْتُ أَوْ تَزَوَّجْتُ، أَوْ قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ: أَزَوَّجْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلِلْمُتَزَوِّجِ أَقَبِلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، صَحَّ فِي الْمَنْصُوصِ فِيهِمَا، وَاخْتَارَ ابْنُ عقيل: لا، في الثانية.

  9. وَيَنْعَقِدُ نِكَاحُ أَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، أَوْ كِتَابَةٍ.

  10. وَإِنْ أَوْجَبَ ثُمَّ جُنَّ قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَ، كَمَوْتِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِي إغْمَائِهِ وَجْهَانِ "م ١" .

  11. وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الزَّوْجَيْنِ، فَإِنْ أَشَارَ الولي إلى الزوجة أَوْ سَمَّاهَا أَوْ وَصَفَهَا بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ، أَوْ قَالَ: زَوَّجْتُك بِنْتِي، وَلَهُ وَاحِدَةٌ لَا أَكْثَرُ وَلَوْ سَمَّاهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، صَحَّ، وَعَكْسُهُ الْحَمْلُ وَزَوَّجْتُك فُلَانَةَ، وَلَمْ يَقُلْ بِنْتِي.

  12. وَمَنْ خَطَبَ امْرَأَةً فَأَوْجَبَ لَهُ النِّكَاحَ فِي غَيْرِهَا فَقَبِلَ يَظُنُّهَا مَخْطُوبَتَهُ لَمْ يَصِحَّ، نَصَّ عَلَيْهِ.

  13. وَيُشْتَرَطُ رِضَاءُ الزَّوْجَيْنِ.

  14. وَيُزَوِّجُ الْأَبُ خَاصَّةً صَغِيرًا أَذِنَ أَوْ كَرِهَ - وَذَكَرَ الْقَاضِي: فِي إجْبَارِهِ مراهقا نظر.

  15. وَيَتَوَجَّهُ كَأُنْثَى أَوْ كَعَبْدٍ مُمَيِّزٍ.

  16. وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ قُبِلَ، ذَكَرَهُ فِي الْإِيضَاحِ،

  17. وَكَذَا بَالِغًا مَجْنُونًا فِي الْمَنْصُوصِ،

  18. وَقِيلَ مَعَ شَهْوَةٍ وَقِيلَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ - امْرَأَةٌ، وَفِي أَرْبَعٍ وَجْهَانِ "م ٢" .

  19. ويزوجها حاكم لحاجة وَظَاهِرُ الْإِيضَاحِ لَا، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ "م ٣" وَفِي الْمَحْصُولِ وَغَيْرِهِ حَاجَةَ نِكَاحٍ فَقَطْ، وَأَطْلَقَ غَيْرُهُ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ، وَهُوَ أَظْهَرُ وَفِي التَّرْغِيبِ وَالرِّعَايَةِ:

  20. وَكَذَا وَلِيٌّ غَيْرُ أَبٍ فِي تَزْوِيجِ مَجْنُونٍ. وَفِي الْمُذْهَبِ: يُزَوِّجُونَ مُطْبَقًا لِشَهْوَةٍ.

  21. وَيَقْبَلُ النِّكَاحَ لِلصَّغِيرِ كَمَجْنُونٍ: وَلَهُ أَنْ يُفَوِّضَهُ إلَيْهِ إنْ صَحَّ بَيْعُهُ وَطَلَاقُهُ. وَيُزَوِّجُ وَيُجْبِرُ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ لَا الْكَبِيرَ، فِي الْأَصَحِّ فيهما، والمنع

  22. فِي الصَّغِيرِ رِوَايَةٌ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ. وَإِنَّمَا مَلَكَهُ نِيَابَةً، كَتَزْوِيجِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ.

  23. وَمِنْ الْفَرْقِ أَنَّ أَمَتَهُ لَوْ تَزَوَّجَتْ بِلَا إذْنِهِ ثُمَّ بَاعَهَا انْفَسَخَ،

  24. وَلَوْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِلَا إذْنِهِ ثُمَّ بَاعَهُ لَمْ يَنْفَسِخْ عَقْدُ النِّكَاحِ عِنْدَهُمْ، وَعَلَى رِوَايَةٍ لَنَا كَذَا قَالَ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي: لَا فَرْقَ.

  25. وَيُجْبِرُ أَمَتَهُ مُطْلَقًا. وَابْنَتَهُ قَبْلَ كَمَالِ تِسْعِ سِنِينَ،

  26. وَكَذَا مَجْنُونَةٌ بَالِغَةً أَوْ ثَيِّبًا فِي الْأَصَحِّ لَا ثَيِّبًا مُكَلَّفَةً، وَيُجْبِرُ فِي اخْتِيَارِ الْأَكْثَرِ بِكْرًا بَالِغَةً لَا ثَيِّبًا بَعْدَ تِسْعٍ،

  27. وَقِيلَ: وَقَبْلَهَا، وَعَنْهُ: يُجْبِرُ الثيب،.

  28. وَعَنْهُ: الْبِكْرَ، وَقِيلَ: لَا يُجْبِرُهُمَا وَحُكِيَ رِوَايَةٌ.

  29. وَلِلصَّغِيرَةِ بَعْدَ التِّسْعِ إذْنٌ صَحِيحٌ. نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، فَفِي إجْبَارِهَا وَتَزْوِيجِ وَلِيِّهَا بِإِذْنِهَا الرِّوَايَتَانِ،

  30. وَعَنْهُ: لَا إذْنَ لَهَا، كَمَالٍ.

  31. وَيَحْتَمِلُ فِي ابْنِ تِسْعٍ يُزَوَّجُ بِإِذْنِهِ، قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ. وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَبِنْتٍ،..

  32. وإن سلمنا فلا مصلحة له، وإذنه ضيق، لَا يَكْفِي صَمْتُهُ.

  33. وَلَا وِلَايَةَ بَعْدَ بُلُوغِهِ،

  34. وَقِيلَ لَا يُجْبِرُ وَلِيٌّ مُجْبِرٌ مَجْنُونَةً لَا يُجْبِرُهَا لَوْ كَانَتْ عَاقِلَةً.

  35. فَإِنْ أُجْبِرَتْ امْرَأَةٌ فَهَلْ يُؤْخَذُ بِتَعْيِينِهَا كُفُوًا؟ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، ذكره شيخنا "وش" أو تعيينه؟ فيه وَجْهَانِ "م ٤" . نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: إنْ أَرَادَتْ الجارية

  36. رَجُلًا وَأَرَادَ الْوَلِيُّ غَيْرَهُ اتَّبَعَ هَوَاهَا. وَفِي الْوَاضِحِ رِوَايَةٌ: أَنَّ الْجَدَّ يُجْبِرُ كَالْأَبِ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا.

  37. وَلَا يُجْبِرُ بَقِيَّةُ الْأَوْلِيَاءِ حُرَّةً،

  38. وَالْأَصَحُّ إلَّا الْمَجْنُونَةَ مَعَ شَهْوَةِ الرِّجَالِ كَحَاكِمٍ فِي الْأَصَحِّ. وَذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَجْهًا: حَاكِمٌ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ: وَلِيُّهَا.

  39. وَفِي الْمُغْنِي: يَنْبَغِي أَنَّ قَوْلَ الْأَطِبَّاءِ تَزُولُ عِلَّتُهَا بِالتَّزْوِيجِ كَالشَّهْوَةِ،

  40. وَعَنْهُ: لَهُمْ تَزْوِيجُ صَغِيرَةٍ كَالْحَاكِمِ وَيُفِيدُ الْحِلُّ وبقية أحكام

  41. النِّكَاحِ الصَّحِيحِ، وَكَذَا الْإِرْثُ، وَفِي الْفُصُولِ: لَا. نقل أبو داود في يتيمة

  42. زُوِّجَتْ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا هَلْ يَتَوَارَثَانِ؟ قَالَ: فِيهِ اخْتِلَافٌ، قَالَ قَتَادَةُ: لَا يَتَوَارَثَانِ،

  43. وَمِثْلُهُ كُلُّ نِكَاحٍ لُزُومُهُ مَوْقُوفٌ، وَلَفْظُ الْقَاضِي: فَسْخُهُ مَوْقُوفٌ.

  44. وَكُلُّ نِكَاحٍ صِحَّتُهُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْإِجَازَةِ، فَالْأَحْكَامُ مِنْ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ مُنْتَفِيَةٌ فِيهِ، وَلَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ: فِي صَغِيرٍ مِثْلِهَا، وَأَخَذَ فِي الخلاف المنع فِيهَا مِنْ نَصِّهِ فِيهِ،

  45. وَإِذَا نَصَّ فِي ابْنِ الِابْنِ، وَهُوَ يُمْكِنُهُ الْخَلَاصُ فَبِنْتُ الِابْنِ أَوْلَى، وَقَاسَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ عَلَيْهَا، فَدَلَّ عَلَى التَّسْوِيَةِ. وَنَقَلَ عَنْهُ صَالِحٌ فِي صَغِيرٍ زَوَّجَهُ عَمُّهُ قَالَ: إنْ رَضِيَ بِهِ فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ جَازَ،

  46. وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فُسِخَ.

  47. وَإِذْنُ الثَّيِّبِ - بِوَطْءٍ فِي قُبُلٍ،

  48. وَالْأَصَحُّ وَلَوْ بِزِنًا، قَالَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِثَيِّبٍ دَخَلَا،

  49. وَعَنْهُ: زَوَالُ عُذْرَتِهَا مُطْلَقًا وَلَوْ بوطء دبر -

  50. النُّطْقِ، وَلَوْ عَادَتْ بَكَارَتُهَا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَالْبِكْرُ الصِّمَاتُ،

  51. وَلَوْ بَكَتْ، وَنُطْقُهَا أَبْلَغُ،

  52. وَقِيلَ: يعتبر مع غير أب.

  1. فَتُزَوِّجُ بِإِذْنِهَا نُطْقًا أَمَتَهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا،

  2. وَعَنْهُ: أَيُّ رَجُلٍ أَذِنَتْ لَهُ.

  3. وَعَنْهُ: هِيَ، تَعْقِدُهُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ صِحَّةُ تَزْوِيجِهَا لِنَفْسِهَا وَلِغَيْرِهَا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا، وَبِدُونِهِ كَفُضُولِيٍّ، فَيُطَلِّقُ،

  4. فَإِنْ أَبَى، فَسَخَهُ حَاكِمٌ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَهَلْ ثَبَتَ بِنَصٍّ فَيَنْقُضُ حُكْمَ مَنْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَفِي الْوَسِيلَةِ رِوَايَتَانِ "م ٥" وَعَنْهُ: لَهَا أَنْ تَأْمُرَ رَجُلًا يُزَوِّجُهَا.

  5. وَعَنْهُ: وَتُزَوِّجُ نَفْسَهَا، ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ بَاطِلٌ باطل" ١ لا يجوز حمله على المصير

  6. إلَى الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّ الْمَجَازَ مِنْ الْقَوْلِ لَا يجوز تَأْكِيدُهُ قَالُوا: كَذَا ذَكَرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ: ابْنُ قتيبة وغيره. وعتيقتها كأمتها اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي الْحَجَرِ وَشَيْخُنَا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ إنْ طَلَبَتْ وَأَذِنَتْ وَقُلْنَا تَلِي عَلَيْهَا، في رواية،

  7. فلو عضلت المولاة زوج وليها فَفِي إذْنِ سُلْطَانٍ وَجْهَانِ "م ٧" فِي التَّرْغِيبِ. وفي أخرى: لا تلي "م ٦" ، فَيُزَوِّجُ بِدُونِ إذْنِهَا أَقْرَبُ عَصَبَتِهَا ثُمَّ السُّلْطَانُ، وَيُجْبِرُ مَنْ يُجْبِرُ الْمُوَلَّاةَ. وَفِي التَّرْغِيبِ: الْمُعْتَقَةُ في

  8. الْمَرَضِ هَلْ يُزَوِّجُهَا قَرِيبُهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ.

  9. وَشَرْطُ الْوَلِيِّ كَوْنُهُ عَاقِلًا ذَكَرًا مُوَافِقًا فِي دِينِهَا حُرًّا، نَصَّ عَلَيْهِ. وَفِي الِانْتِصَارِ احْتِمَالٌ: يَلِي عَلَى ابْنَتِهِ،

  10. ثُمَّ جَوَّزَهُ بِإِذْنِ سَيِّدٍ. وَفِي عيون المسائل فِي شَهَادَتِهِ، أَمَّا الْقَضَاءُ وَوِلَايَتُهُ عَلَى ابْنَتِهِ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا يُعْرَفُ فِيهِ رِوَايَةٌ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّا،

  11. وَإِنْ سَلَّمْنَا فَالْقَضَاءُ مَنْصِبٌ شَرِيفٌ وَالْوِلَايَةُ تَسْتَدْعِي نَظَرًا دَائِمًا لَيْلًا وَنَهَارًا فِي النَّفْسِ وَالْمَالِ.

  12. وَفِي الرَّوْضَةِ، هَلْ لِلْعَبْدِ وِلَايَةٌ عَلَى الْحُرَّةِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، قَالَ:

  13. وَلَا وِلَايَةَ لِكَافِرٍ عَلَى ابْنَتِهِ وَلَا غَيْرِهَا.

  14. قِيلَ: عَدْلًا، وَقِيلَ: مَسْتُورَ الْحَالِ "م ٨" وَعَنْهُ: وَفَاسِقًا كسلطان،

  15. وَخَالَفَ فِيهِ أَبُو الْخَطَّابِ،

  16. وَعَنْهُ: وَصَبِيًّا، وَفِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ: رَشِيدًا. وَفِي الْوَاضِحِ: عَارِفًا بِالْمَصَالِحِ لَا شَيْخًا كَبِيرًا جَاهِلًا بِالْمَصْلَحَةِ وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَفِي الرِّعَايَةِ: أَوْ مُفَرِّطًا فِيهَا أَوْ مقصر،

  17. وَمَعْنَاهُ فِي الْفُصُولِ، فَإِنَّهُ جَعَلَ الْعَضْلَ مَانِعًا وَإِنْ لَمْ يَفْسُقْ بِهِ؛ لِعَدَمِ

  18. الشَّفَقَةِ، وَشَرْطُ الْوَلِيِّ الْإِشْفَاقُ، وَفِي زَوَالِهَا بِإِغْمَاءٍ وَعَمًى وَجْهٌ، لَا بِسَفَهٍ،

  19. وَإِنْ جُنَّ أَحْيَانَا أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ نَقَصَ عَقْلُهُ بِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ أَحْرَمَ اُنْتُظِرَ، نَقَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ فِي مَجْنُونٍ وَيَبْقَى وَكِيلُهُ،

  20. وَقِيلَ: هَلْ هِيَ لِأَبْعَدَ أَوْ حَاكِمٍ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ،

  21. وَكَذَا إنْ أحرم وكيل ثم حل.

  22. وَأَحَقُّ وَلِيٍّ بِنِكَاحِ حُرَّةٍ أَبُوهَا ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا،

  23. ثُمَّ ابْنُهَا، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ،

  24. وَقِيلَ عَكْسُهُ، وَأَخَذَهُ فِي الِانْتِصَارِ مِنْ نَقْلِ حَنْبَلٍ: الْعَصَبَةُ فِيهِ مَنْ أَحْرَزَ الْمَالَ.

  25. ثُمَّ أَخُوهَا لِأَبَوَيْهَا، ثُمَّ لِأَبِيهَا، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَجَمَاعَةٌ،

  26. وَعَنْهُ: هُمَا سَوَاءٌ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ،

  27. وَمِثْلُهُ تَحَمُّلُ الْعَقْلِ وَصَلَاةُ الْمَيِّتِ، وَابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٍ لِأُمٍّ، وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ أَوْلَى،

  28. فَإِنْ زَوَّجَ الْأَخُ لِلْأَبِ كَانَ جَائِزًا،

  29. ثُمَّ بَنُوهُمَا كَذَلِكَ، ثُمَّ أَقْرَبُ عَصَبَةِ نسيب كَالْإِرْثِ.

  30. وَعَنْهُ: يُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى الْجَدِّ،

  31. وَعَنْهُ: عَلَيْهَا يُقَدَّمُ الْأَخُ عَلَى الْجَدِّ،

  32. وَعَنْهُ: سَوَاءٌ، ثُمَّ الْوَلِيُّ الْمُعْتِقُ،

  33. ثُمَّ أَقْرَبُ عَصَبَتِهِ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ أَبُو الْمُعْتَقَةِ عَلَى ابْنِهَا،

  34. ثُمَّ السُّلْطَانُ أو نائبه.

  35. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالْقَاضِي أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْأَمِيرِ فِي هَذَا.

  36. وَعَنْهُ: أَوْ وَالِي الْبَلَدِ وَكَبِيرُهُ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا،

  37. وَعَنْهُ: أَوْ مَنْ أَسْلَمَتْ عَلَى يَدِهِ، قَالَ شَيْخُنَا: تَزْوِيجُ الْأَيَامَى فَرْضُ كِفَايَةٍ "ع" ،

  38. فَإِنْ أَبَاهُ حَاكِمٌ إلَّا بِظُلْمٍ كَطَلَبِهِ جُعْلًا لَا يَسْتَحِقُّهُ صَارَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، فَقِيلَ: تُوَكِّلُ مَنْ يُزَوِّجُهَا،

  39. وَقِيلَ: لَا تَتَزَوَّجُ، كِلَاهُمَا لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ،

  40. وَالصَّحِيحُ مَا نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ: يُزَوِّجُهَا ذُو السُّلْطَانِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، كَالْعَضْلِ،

  41. فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ وَكَّلَتْ. وَعَنْهُ: ثَمَّ عَدْلٌ.

  42. وَوَلِيُّ الْأَمَةِ حَتَّى الْآبِقَةِ سَيِّدُهَا وَلَوْ مُكَاتَبًا فَاسِقًا، وَتُجْبَرُ غَيْرُ الْمُكَاتَبَةِ، وَفِيهَا فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ وَجْهٌ، وَيُعْتَبَرُ فِي مُعْتَقٍ بَعْضُهَا إذْنُهَا وَإِذْنُ مَالِكِ الْبَقِيَّةِ، كَأَمَةٍ لِاثْنَيْنِ. وَيَقُولُ كُلٌّ مِنْهُمَا زوجتكها،

  43. ولا يبعضها، قاله في

  44. الْفُصُولِ وَالْمُذْهَبِ وَالتَّرْغِيبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ.

  45. وَلَا يَلِي مُسْلِمٌ نِكَاحَ كَافِرَةٍ غَيْرِ أَمَتِهِ وَأَمَةِ مُوَلِّيهِ إلَّا سُلْطَانٌ،

  46. وَلَا كَافِرٌ نِكَاحَ مُسْلِمَةٍ غَيْرِ نَحْوِ أُمِّ ولده وذكر ابن عقيل: وَبِنْتِهِ فِي وِلَايَةِ فَاسِقٍ، وَذَكَرَهُ ابْنُ رَزِينٍ.

  47. وَيَلِي كَافِرٌ بِشُرُوطٍ مُعْتَبَرَةٍ فِي مُسْلِمٍ نِكَاحَ مُوَلِّيَتِهِ الْكَافِرَةِ مِنْ كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ، وَهَلْ يُبَاشِرُ تَزْوِيجَ مُسْلِمٍ حَيْثُ زَوَّجَهُ أَوْ مُسْلِمٌ بِإِذْنِهِ أَوْ حَاكِمٌ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ "م ٩" وَقِيلَ: لَا يَلِيهِ مِنْ مُسْلِمٍ، وَعَلَى قِيَاسِهِ: لَا يَلِي مَالَهَا، قَالَهُ الْقَاضِي. وَفِي الِانْتِصَارِ فِي شَهَادَتِهِمْ: يَلِيهِ، وَفِي تَعْلِيقِ ابْنِ الْمُنَى فِي وِلَايَةِ الْفَاسِقِ: لَا يَلِيهِ كَافِرٌ إلَّا عَدْلٌ فِي دِينِهِ،

  48. وَلَوْ سَلَّمْنَا فَلِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى الْقَدْحِ فِي نَسَبِ ١نَبِيٍّ أَوْ وَلِيٍّ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ وِلَايَةُ الْمَالِ.

  49. فَإِنْ عَضَلَ أَقْرَبُ أَوْلِيَاءِ حُرَّةٍ فَلَمْ يُزَوِّجْهَا بِكُفْءٍ رَضِيَتْهُ بِمَا صَحَّ مَهْرًا، وَيَفْسُقُ بِهِ إنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ إنْ تَكَرَّرَ، أَوْ غَابَ غَيْبَةً

  50. مُنْقَطِعَةً، زَوَّجَ الْأَبْعَدُ، وَعَنْهُ: الْحَاكِمُ،

  51. وَعَنْهُ: فِي الْعَضْلِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.

  52. وَفِي الِانْتِصَارِ وَجْهٌ: لَا تَنْتَقِلُ وِلَايَةُ مَالٍ إلَيْهِ بِالْغَيْبَةِ، وَالْغَيْبَةُ مَا لَا تُقْطَعُ إلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ،

  53. وَعَنْهُ: مَسَافَةُ قَصْرٍ، وَعَنْهُ: مَا تَصِلُ الْقَافِلَةُ مَرَّةً فِي سَنَةٍ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَاخْتَارَ الْخِرَقِيُّ مَا لَا يَصِلُ إلَيْهِ كِتَابٌ أَوْ لَا يَصِلُ جَوَابُهُ.

  54. وَقِيلَ: مَا تَسْتَضِرُّ بِهِ الزَّوْجَةُ،

  55. وَقِيلَ: فَوْتُ كُفْءٍ رَاغِبٍ.

  56. وَمَنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ كَمَحْبُوسٍ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ مَكَانُهُ كَبَعِيدٍ.

  57. فإن زوج الأبعد بدون ذلك فكفضولي،

  58. وإن تزوج لغيره فقيل: لا يصح، كذمته وَقِيلَ: كَفُضُولِيٍّ، وَعِنْدَ شَيْخِنَا طَلَاقٌ كَفُضُولِيٍّ "م ١٠" .

  59. وَمَنْ زَوَّجَ أَمَةَ غَيْرِهِ فَمَلَكَهَا مَنْ تَحْرُمُ عليه فأجازه فوجهان "م ١١" .

  60. وَوَكِيلُهُ كَهُوَ، فَإِنْ زَوَّجَ نَفْسَهُ فَفُضُولِيٌّ.

  61. وَلَا يكفي إذنها لِمُوَكِّلِهِ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَقِيلَ: لَا يُوَكِّلُ غَيْرَ مُجْبَرٍ بِلَا إذْنٍ إلَّا حَاكِمٌ وَقِيلَ:

  62. وَلَا مُجْبِرٍ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ التَّعْيِينُ لِغَيْرِ مُجْبَرٍ،

  63. وَقِيلَ: وَلَهُ. وَفِي التَّرْغِيبِ: لَوْ مَنَعَتْ الْوَلِيَّ مِنْ التَّوْكِيلِ امْتَنَعَ. وَيَتَقَيَّدُ وَكِيلٌ أَوْ وَلِيٌّ مُطْلَقٌ بِالْكُفْءِ إنْ اشْتَرَطَ، ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ.

  64. وَإِنْ قَالَ زَوِّجْ أَوْ اقْبَلْ مِنْ وَكِيلِهِ زَيْدٍ أَوْ أَحَدِ وَكِيلَيْهِ فَزَوَّجَ أَوْ قَبِلَ مِنْ وكيله عمرو لم يصح ذلك.

  65. ويقول لوكيل الزوج: زوجت بنتي أو مولاتي فلانة لفلان، أو زوجت موكلك فلانا فلانة ولا يقول: منك، فيقول: قبلت تزويجها أو نِكَاحَهَا لِفُلَانٍ،

  66. فَلَوْ لَمْ يَقُلْ لِفُلَانٍ فَوَجْهَانِ في الترغيب "م" .

  67. وَقِيلَ: يَصِحُّ تَوْكِيلُ فَاسِقٍ وَنَحْوِهِ فِي إيجَابِهِ، كَقَبُولِهِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ "م ١٣" وَوَصِيَّهُ فِيهِ كَهُوَ،

  68. وَقِيلَ: لَا يُجْبِرُ وَلَا يُزَوِّجُ مَنْ لَا إذْنَ لَهَا، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ أَبِي مُوسَى،

  69. وَعَنْهُ: لَا تَصِحُّ وَصِيَّةٌ بِهِ،

  70. وعنه: لَا تَصِحُّ مَعَ عَصَبَةٍ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ. وَهَلْ لِلْوَصِيِّ الْوَصِيَّةُ بِهِ أَوْ يُوَكِّلُ؟ فِي التَّرْغِيبِ فِيهِ الرِّوَايَتَانِ. وَفِي النَّوَادِرِ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ جَوَازُهُ.

  71. وَإِنْ تَزَوَّجَ صَغِيرٌ بِوَصِيَّةٍ كَأُنْثَى،

  72. وَكَذَا فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ فِي تَزْوِيجِ صَغِيرٍ بِوَصِيَّةٍ فِيهِ. وَفِي الْخِرَقِيِّ: أَوْ وَصِيٌّ نَاظِرٌ لَهُ في التزويج، وظاهر

  73. كَلَامِ الْقَاضِي وَالْمُحَرَّرِ: الْوَصِيُّ مُطْلَقًا، وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا، وَأَنَّهُ قَوْلُهُمَا إنَّ وَصِيَّ الْمَالِ يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، كَمَا لَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَةَ. وَفِي الرِّعَايَةِ: يُزَوِّجُهُ بَعْدَ أَبِيهِ، وَقِيلَ: حَاكِمٌ.

  74. وَإِنْ اسْتَوَى وَلِيَّا حُرَّةٍ فَأَيُّهُمَا زَوَّجَ صَحَّ، وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ أَفْضَلَ ثُمَّ أَسَنَّ ثُمَّ الْقُرْعَةِ.

  75. وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: يُقَدِّمُ أَعْلَمَ ثُمَّ أَسَنَّ ثُمَّ أَفْضَلَ ثُمَّ يُقْرِعُ،

  76. فَإِنْ سَبَقَ غَيْرُ مَنْ قُرِعَ فَزَوَّجَ صَحَّ، فِي الْأَصَحِّ،

  77. وَإِنْ أَذِنَتْ لِوَاحِدٍ تَعَيَّنَ،

  78. وَإِنْ زَوَّجَ وَلِيَّانِ لِاثْنَيْنِ وَجَهِلَ السَّابِقَ فَسَخَهُمَا الْحَاكِمُ، وَنَصُّهُ: لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ،

  79. وَقِيلَ: لَا، وَعَنْهُ: النِّكَاحُ مَفْسُوخٌ، ذَكَرَهُ فِي النَّوَادِرِ، وَقَدَّمَهُ فِي التَّبْصِرَةِ.

  80. وَعَنْهُ: يُقْرَعُ، فَمَنْ قُرِعَ فَعَنْهُ: هِيَ لَهُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ،

  81. وَعَنْهُ: يُجَدِّدُ الْقَارِعُ عَقْدَهُ بِإِذْنِهَا "م ١٤" وَعَلَى الْأَصَحِّ: ويعتبر

  82. طَلَاقُ صَاحِبِهِ، فَإِنْ أَبَى فَحَاكِمٌ،

  83. وَقِيلَ: إنْ جهل وقوعهما مَعًا بَطَلَا، كَالْعِلْمِ بِهِ.

  84. وَإِنْ عَلِمَ سَبْقَهُ وَنَسِيَ فَقِيلَ كَجَهْلِهِ، وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ: يَقِفُ لنعلمه "م ١٥" وَإِنْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا بِالسَّبْقِ لَمْ يُقْبَلْ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَيُقَدَّمُ أَصْلَحَ الْخَاطِبِينَ مُطْلَقًا، نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ.

  85. وَفِي النَّوَادِرِ: يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَارَ لوليته شابا حسن الصورة.

  86. وَلِوَلِيٍّ مُجْبِرٍ فِي طَرَفَيْ الْعَقْدِ تَوَلِّيهِمَا، كَتَزْوِيجِ عَبْدِهِ الصَّغِيرِ بِأَمَتِهِ أَوْ بِنْتِهِ،

  87. وَكَذَلِكَ لِغَيْرِهِ، فيكفي: زوجت فُلَانًا فُلَانَةَ، أَوْ تَزَوَّجْتُهَا إنْ كَانَ هُوَ الزَّوْجَ،

  88. وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ إيجَابٌ وَقَبُولٌ،

  89. وَعَنْهُ: بَلْ يُوَكِّلُ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ،

  90. وَقِيلَ: لَا ١ثُمَّ قَالَ:

  91. وَقِيلَ: يُوَلِّيهِ طَرَفَيْهِ إمَامٌ أَعْظَمُ، كَوَالِدٍ، وَأَطْلَقَ فِي التَّرْغِيبِ رِوَايَتَيْنِ فِي تَوْلِيَةِ طَرَفَيْهِ،

  92. ثُمَّ قَالَ: وَقِيلَ: تَوْلِيَةُ طَرَفَيْهِ يَخْتَصُّ بِمُجْبِرٍ.

  93. وَمَنْ قَالَ: قَدْ جَعَلْت عِتْقَ أَمَتِي صَدَاقَهَا، أَوْ عَكَسَ، أَوْ جَعَلْت عِتْقَك صَدَاقَك، نَقَلَهُ صَالِحٌ وَغَيْرُهُ، أَوْ قَدْ أَعْتَقَهَا وَجَعَلْتُ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، أَوْ عَلَى أَنَّ عِتْقَهَا صَدَاقُهَا، أَوْ عَلَى أَنْ أَتَزَوَّجَك وَعِتْقِي صَدَاقُك، نَصَّ عَلَيْهِمَا، مُتَّصِلًا، نَصَّ عَلَيْهِ، صَحَّ بِشَهَادَةٍ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ.

  94. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ، مَعَ قَوْلِهِ: وَتَزَوَّجْتهَا.

  95. فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا يَوْمَ عِتْقِهِ،

  96. فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَهَلْ يَنْتَظِرُ الْقُدْرَةَ أَوْ تُسْتَسْعَى؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ "م ١٦" نَصَّ عَلَيْهِمَا،

  97. وَعَنْهُ: لا يصح، اختاره جماعة، وتستأنف نِكَاحًا بِإِذْنِهَا،

  98. فَإِنْ أَبَتْ لَزِمَهَا قِيمَتُهَا، وَقَطَعَ

  99. بِهِ فِي الْمُنْتَخَبِ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ.

  100. وَإِنْ أَعْتَقَتْ عَبْدَهَا عَلَى تَزَوُّجِهِ بِهَا بِسُؤَالِهِ أَوْ لَا، عَتَقَ مَجَّانًا.

  101. وَإِنْ قَالَ: اعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك ابْنَتِي لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّ الْأَمْوَالَ لَا تُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا بِالشَّرْطِ، كَقَوْلِهِ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى أَنْ أَبِيعَك عَبْدِي؛ وَلِأَنَّهُ غَرَّهُ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ يَضْمَنُ كُلُّ غَارٍّ فِي مَالٍ حَتَّى أَتْلَفَ الْمَغْرُورُ مَالَهُ؛

  102. لِأَنَّهُ أَزَالَ مِلْكَهُ عَلَى بدل لم يسلم.

  1. بَيِّنَةٌ، احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ، خَوْفَ الْإِنْكَارِ، وَتَكْفِي مَسْتُورَةٌ،

  2. وَقِيلَ: إنْ ثَبَتَ بِهَا. وَفِي الْمُنْتَخَبِ يَثْبُتُ بِهَا مَعَ اعْتِرَافٍ مُتَقَدِّمٍ. وَفِي التَّرْغِيبِ: لَوْ تَابَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَكَمَسْتُورٍ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: وَإِعْلَانُهُ أَيْضًا،

  3. وَعَنْهُ إعْلَانُهُ فَقَطْ، وَعَنْهُ: أَحَدُهُمَا، ذَكَرَهُنَّ شَيْخُنَا.

  4. وَفِي شَهَادَةِ عَدُوَّيْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ الولي وجهان "م ١٧" .

  5. وفي متهم لِرَحِمٍ رِوَايَتَانِ "م ١٨" وَعَنْهُ: وَفَاسِقَةٌ، وَأَسْقَطَهَا أَكْثَرُهُمْ.

  6. وَذَكَرَهَا فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: هِيَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَأَخَذَهَا فِي الِانْتِصَارِ مِنْ رِوَايَةِ مُثَنَّى. سُئِلَ أَحْمَدُ: إذَا تَزَوَّجَ بِوَلِيٍّ وَشُهُودٍ غَيْرِ عُدُولٍ هَلْ يَفْسُدُ مِنْ النِّكَاحِ شَيْءٌ؟ فَلَمْ يَرَ أَنَّهُ يَفْسُدُ مِنْ النِّكَاحِ شَيْءٌ. وَأَخَذَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنْهَا عَدَمَ اعْتِبَارِ الْعَدَالَةِ فِي الْوَلِيِّ،

  7. وَقِيلَ: وَكَافِرَةٌ مَعَ كُفْرِ الزَّوْجَةِ، وَقَبُولِ شَهَادَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ،

  8. وَعَنْهُ: تُسَنُّ فِيهِ، كَعَقْدِ غَيْرِهِ، فَتَصِحُّ بِدُونِهَا، قَالَ جَمَاعَةٌ: مَا لَمْ يَكْتُمُوهُ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ، ذكر

  9. بعضهم إجماعا "ع" وَعَلَى الْأَوَّلِ: لَا يُبْطِلُهُ التَّوَاصِي بِكِتْمَانِهِ،

  10. وعنه: بلى، اختاره أبو بكر.

  11. وَلَا تُشْتَرَطُ الْكَفَاءَةُ، فَلَوْ زُوِّجَتْ بِغَيْرِ كُفْءٍ بِرِضَاهُمْ صَحَّ،

  12. وَكَذَا بِرِضَى بَعْضِهِمْ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَلِمَنْ لَمْ يَرْضَ الْفَسْخُ مُتَرَاخِيًا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ،

  13. وَعَنْهُ: لَا فَسْخَ لِأَبْعَدَ.

  14. وَعَنْهُ: هِيَ شَرْطٌ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَجَمَاعَةٌ، وَاحْتَجَّ جَمَاعَةٌ بِبَيْعِهِ مَالَهَا بِدُونِ ثَمَنِهِ، مَعَ أَنَّ الْمَالَ أَخَفُّ من النكاح؛ لدخول البذل فِيهِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْمُحَابَاةِ، وَيُحْكَمُ بِالنُّكُولِ فِيهِ، وَبِأَنَّ منعها

  15. تَزْوِيجِ نَفْسِهَا لِئَلَّا يَضَعَهَا فِي غَيْرِ كُفْءٍ، فَبَطَلَ الْعَقْدُ؛ لِتَوَهُّمِ الْعَارِ، فَهُنَا أَوْلَى؛ وَلِأَنَّ لِلَّهِ فِيهَا نَظَرًا؛ وَلِأَنَّ الْوَلِيَّ إذَا زَوَّجَهَا بِلَا كُفْءٍ يَكُونُ فَاسِقًا.

  16. وَلَوْ زَالَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَهَا الْفَسْخُ، كَعِتْقِهَا تَحْتَ عَبْدٍ،

  17. وَقِيلَ: لَا، كَطَوْلِ حُرَّةٍ مَنْ نَكَحَ أَمَةً، وَكَوَلِيِّهَا، وَفِيهِ خِلَافٌ فِي الِانْتِصَارِ، وَقَدَّمَ أَنَّ مِثْلَهُ وَلِيُّ وَلَدٍ، وَأَنَّهُ إنْ طَرَأَ نَسَبٌ فَاسْتَلْحَقَ شَرِيفٌ مَجْهُولَةً أَوْ طَرَأَ صَلَاحٌ فَاحْتِمَالَانِ،

  18. وَقِيلَ لِأَحْمَدَ فِيمَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ؟ فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: إذَا شرب المسكر تخلع منه ليس لها بكفء.

  19. وَالْكَفَاءَةُ الدِّينُ وَالنَّسَبُ، وَهُوَ الْمَنْصِبُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْيَسَارُ، حَسَبُ مَا يَجِبُ لَهَا،

  20. وَقِيلَ: تَسَاوِيهِمَا فِيهِ، وَالصِّنَاعَةِ، فِي الْأَشْهَرِ عَنْهُ "وش" وَلِأَصْحَابِهِ فِي الْيَسَارِ أَوْجُهٌ، ثَالِثُهَا يُعْتَبَرُ فِي أَهْلِ الْمُدُنِ،

  21. فَلَا تُزَوَّجُ عَفِيفَةٌ بِفَاجِرٍ،

  22. وَلَا حُرَّةٌ بِعَبْدٍ، وَعَنْهُ:

  23. وَلَا عَتِيقٌ وَابْنُهُ بِحُرَّةِ الْأَصْلِ،

  24. وَلَا مُوسِرَةٌ بِمُعْسِرٍ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مُتَوَلِّيًا، وَقَالَهُ شَيْخُنَا،

  25. وَلَا بِنْتُ تَانِئٍ وَهُوَ رَبُّ الْعَقَارِ بِحَائِكٍ،

  26. وَلَا بِنْتُ بَزَّازٍ بِحَجَّامٍ،

  27. وَلَا عَرَبِيَّةٌ بِعَجَمِيٍّ "وش" فِي الْكُلِّ،

  28. وَعَنْهُ: وَلَا قُرَشِيَّةٌ بِغَيْرِ قُرَشِيٍّ،

  29. وَلَا هَاشِمِيَّةٌ بِغَيْرِ هَاشِمِيٍّ "وش" وَقِيلَ: نَسَّاجٌ كَحَائِكٍ،

  30. وَعَنْهُ: لَيْسَ وَلَدُ الزِّنَا كُفُوًا لِذَاتِ نَسَبٍ كَعَرَبِيَّةٍ،

  31. وَإِنَّ الْمَوْلَى كُفُوٌ لِمَوْلَاةٍ لَا لِمَنْ لَا وَلَاءَ عَلَيْهَا.

  32. وَمَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ لَا يُشَارِكُونَهُمْ فِي الْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ، نَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: "مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ" ١ ...

  33. فِي الصَّدَقَةِ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ هَذَا هَكَذَا في التزويج، ونقل مهنا: إنه كفء لَهُمْ، ذَكَرَهُمَا فِي الْخِلَافِ، وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى مَا سَبَقَ أَنَّ غَيْرَ الْمُنْتَسِبِ إلَى الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ الْمَشْهُورِينَ لَيْسَ كُفُوًا لِلْمُنْتَسِبِ إلَيْهِمَا،

  34. وَأَنَّ مَنْ بِهِ عَيْبٌ مُثَبِّتٌ لِلْفَسْخِ لَيْسَ كُفُوًا لِلسَّلِيمَةِ مِنْهُ،

  35. وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْفَسْخُ، فَلَهُمْ فِيهِ وَفِي تَأْثِيرِ رِقِّ الْأُمَّهَاتِ وَجْهَانِ،

  36. وَأَنَّ الْحَائِكَ وَنَحْوَهُ لَيْسَ كُفُوًا لِبِنْتِ الْخَيَّاطِ وَنَحْوِهِ،

  37. وَلَا الْمُحْتَرِفَ لِبِنْتِ الْعَالِمِ، وَلَا الْمُبْتَدِعَ لِلسُّنِّيَّةِ.

  38. وَعَنْهُ الْكَفَاءَةُ الدِّينُ وَالنَّسَبُ "وهـ" اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ،

  39. وَقِيلَ: النَّسَبُ "وم" . وَقَالَ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا: إذَا قُلْنَا هِيَ ٣حَقٌّ لِلَّهِ اُعْتُبِرَ الدِّينُ فَقَطْ، قَالَ: وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ فِيهِ تَسَاهُلٌ وَعَدَمُ تَحْقِيقٍ، كَذَا قَالَ،

  40. وَلَا يُعْتَبَرُ فِي امْرَأَةٍ. وَفِي الِانْتِصَارِ احْتِمَالٌ: يُخَيَّرُ مُعْتَقٌ تَحْتَهُ أَمَةٌ، وَذَكَرَهُ عَنْ "ش" . وَفِي الْوَاضِحِ احْتِمَالٌ: يَبْطُلُ بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ: إذَا اسْتَغْنَى عَنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ بِحُرَّةٍ بَطَلَ، قَالَ الْكِسَائِيُّ: قَوْلُهُمْ: لَا أصل له، أَيْ لَا حَسَبَ.

  41. وَلَا فَضْلَ، أَيْ لَا مَالَ.

  42. وَلَا تُشْتَرَطُ الشَّهَادَةُ بِخُلُوِّهَا عَنْ الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ "ش" ، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ:

  43. وَلَا الْإِشْهَادُ عَلَى إذْنِهَا،

  44. وَكَذَا فِي تَعْلِيقِ ابْنِ الْمُنَى فِي شَهَادَةِ الْفَاسِقِ فِي النِّكَاحِ: لَا تُعْتَبَرُ الشَّهَادَةُ عَلَى رِضَى الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ رِضَى

  45. الْوَلِيِّ أُقِيمَ مَقَامَ رِضَاهَا، وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي الِانْتِصَارِ فِي الْعَدَالَةِ بَاطِنًا، وَكَلَامُ شَيْخِنَا فِي قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ، قَالَ: وَفِي الْمُذْهَبِ خِلَافٌ شَاذٌّ: يشترط الإشهاد على إذنها.

  46. قال: وَلَا يُزَوِّجُهَا الْعَاقِدُ نَائِبُ الْحَاكِمِ بِطَرِيقِ الْوِلَايَةِ لَا بِوَكَالَةِ الْوَلِيِّ حَتَّى يَعْلَمَ إذْنَهَا،

  47. وَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ إذْنَهَا صُدِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا بَعْدَهُ؛ لِتَمْكِينِهَا لَهُ.

  48. وَأَطْلَقَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ تُصَدَّقُ الثَّيِّبُ؛ لِأَنَّهَا تُزَوَّجُ بِإِذْنِهَا ظَاهِرًا،

  49. بِخِلَافِ الْبِكْرِ فَإِنَّهُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا بِلَا إذْنِهَا، كَذَا قَالَ، وَهُوَ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَهُ بِبِكْرٍ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَقُلْنَا يُجْبِرُهَا، وَيَتَوَجَّهُ فِي دَعْوَى الْوَلِيِّ إذْنُهَا كَذَلِكَ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا قَوْلَهَا،

  50. وَإِنْ ادَّعَتْ الْإِذْنَ فَأَنْكَرَ وَرَثَتُهُ صُدِّقَتْ. وَفِي الرَّوْضَةِ: إنْ ادَّعَى الْوَلِيُّ إذْنَهَا فَزَوَّجَهَا فَإِنْ أَجَازَتْ مَا ذَكَرَهُ صَحَّ، وَإِلَّا حَلَفَتْ وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ، قَالَ: وَاَلَّذِي أَرَاهُ لِلْوَلِيِّ الْإِشْهَادَ، لِئَلَّا تُنْكِرَ فَيَحْتَاجَ إلَى بينة. والله أعلم.

  1. يَحْرُمُ أَبَدًا بِالنَّسَبِ سَبْعٌ: الْأُمُّ وَالْجَدَّةُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَإِنْ عَلَتْ، وَبِنْتُهُ وَلَوْ مَنْفِيَّةً بِلِعَانٍ، وَبِنْتُ ابْنِهِ وَبَنَاتُهُمَا مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ وَإِنْ نَزَلْنَ. وَأُخْتُهُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَبِنْتُهَا. وَبِنْتُ ابْنِهَا. وَبِنْتُ كُلِّ أَخٍ وَبِنْتُهَا. وَبِنْتُ ابْنِهِ وَبِنْتُهَا وَإِنْ نَزَلْنَ.

  2. وَعَمَّتُهُ وَخَالَتُهُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ،

  3. وَإِنْ عَلَتَا لَا بَنَاتُهُمَا.

  4. وَتَلْخِيصُهُ يَحْرُمُ كُلُّ نَسِيبَةٍ سِوَى بِنْتِ عَمَّةٍ وَعَمٍّ وَبِنْتِ خَالَةٍ وخال المذكورات في الأحزاب الآية. وَتَحْرُمُ عَمَّةُ أَبِيهِ وَأُمِّهِ لِدُخُولِهِمَا فِي عَمَّاتِهِ، وَعَمَّةُ الْعَمِّ لِأَبٍ؛ لِأَنَّهَا عَمَّةُ أَبِيهِ، لَا لِأُمٍّ؛ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ وَتَحْرُمُ خَالَةُ الْعَمَّةِ لِأُمٍّ لَا خَالَةُ الْعَمِّ لِأَبٍ؛

  5. لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ، وَعَمَّةُ الْخَالَةِ لِأُمٍّ أَجْنَبِيَّةٍ لَا لِأَبٍ؛ لِأَنَّهَا عَمَّةُ الْأُمِّ.

  6. وَيَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي طَاعَةِ الرَّسُولِ: وَيَرْجِعُ فِي حَلِيلَةِ الِابْنِ مِنْ الرَّضَاعَةِ إلَى قَوْلِهِ: "يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ" ٤ وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: نِكَاحُ ابْنِ الرَّجُلِ مِنْ لَبَنِهِ بِمَنْزِلِهِ نِكَاحِ ابْنِهِ مِنْ صُلْبِهِ، تَأَوَّلْت فِيهِ: "يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُم مِنْ النَّسَبِ" وَحَدِيثُ أَبِي الْقُعَيْسِ.

  7. وقال شيخنا: ولم يقل الشارع: ما

  8. يَحْرُمُ بِالْمُصَاهَرَةِ، فَأُمُّ امْرَأَتِهِ بِرَضَاعٍ أَوْ امْرَأَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ الَّتِي لَمْ تُرْضِعْهُ وَبِنْتُ امْرَأَتِهِ بِلَبَنِ غَيْرِهِ حُرِّمْنَ بِالْمُصَاهَرَةِ لَا بِالنَّسَبِ،

  9. وَلَا نَسَبَ وَلَا مُصَاهَرَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ فَلَا تَحْرِيمَ.

  10. وَيَحْرُمُ بِالصِّهْرِ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ وَلَوْ بِوَطْءِ دُبُرٍ، ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي وَالتَّرْغِيبِ،

  11. وَقِيلَ: لَا، وَنَقَلَ بِشْرُ بْنُ مُوسَى: لَا يُعْجِبُنِي. وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: إنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ الْحَلَالَ عَلَى ظَاهِرِ الْآيَةِ، وَالْحَرَامُ مُبَايِنٌ لِلْحَلَالِ، بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا يُوسُفَ سُئِلَ عَمَّنْ فَجَرَ بِامْرَأَةٍ: هَلْ لِأَبِيهِ نَظَرُ شَعْرِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مَا أَعْجَبَ هَذَا ٤بِشَبَهِهِ بالحلال، وَقَاسُوهُ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ فِي بِنْتِهِ مِنْ الزِّنَا: عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَلْحَقَ أَوْلَادَ الزِّنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِآبَائِهِمْ، يُرْوَى ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ.

  12. وَقَدْ قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ وَقَالَ: "احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ" ٦، وَاحْتَجَّ جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ فِعْلٌ يُوجِبُ تَحْرِيمًا، كَالرَّضَاعِ إذَا غَصَبَ لَبَنَهَا وَأَرْضَعَ طِفْلًا نَشَرَ الْحُرْمَةَ، وَكَالْوَطْءِ فِي دُبُرٍ وَحَيْضٍ، وَكَالْمُتَغَذِّيَةِ بِلَبَنٍ ثَارَ بِوَطْئِهِ، وَهُوَ لَبَنُ الْفَحْلِ، فَالْمَخْلُوقَةُ مِنْ مائه أولى.

  13. وكما تحرم بنت ملاعنة

  14. وَمَجُوسِيَّةٍ وَمُرْتَدَّةٍ وَمُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا مَعَ عَدَمِ أَحْكَامِ النِّكَاحِ. وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ: لَا يَنْشُرُ فِي وَجْهٍ، وَعِنْدَ شَيْخِنَا: يَنْشُرُ وَاعْتُبِرَ فِي مَوْضِعِ التَّوْبَةِ حَتَّى فِي اللِّوَاطِ. وَحَرَّمَ بِنْتَهُ مِنْ زِنًا وَأَنَّ وَطْأَهُ بِنْتَهُ غَلَطًا لَا يَنْشُرُ، لِكَوْنِهِ لَمْ يَتَّخِذْهَا زَوْجَةً. وَلَمْ يُعْلِنْ نِكَاحًا أَرْبَعٌ زَوْجَةُ أَبِيهِ وَكُلُّ جَدٍّ وَلَوْ بِرَضَاعٍ، وَزَوْجَةُ ابْنِهِ كَذَلِكَ وَإِنْ نَزَلَ بِالْعَقْدِ،

  15. وَلَوْ كَانَ نِكَاحُ الْأَبِ الْكَافِرِ فَاسِدًا، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا "ع" دُونَ بَنَاتِهِنَّ وَأُمَّهَاتِهِنَّ.

  16. وَفِي عَقْدٍ فَاسِدٍ خِلَافٌ فِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ. وَتَحْرُمُ أُمُّ زَوْجَتِهِ وَجَدَّاتُهَا كَذَلِكَ بِالْعَقْدِ، وَبِنْتُ زَوْجَتِهِ وَبِنْتُ ابْنِهَا كَذَلِكَ نَقَلَهُ صَالِحٌ وَغَيْرُهُ وَإِنْ نَزَلْنَ، بِالدُّخُولِ،

  17. وَقِيلَ: فِي حِجْرِهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَهُنَّ الرَّبَائِبُ. لَا زَوْجَةَ رَبِيبِهِ، ذَكَرَهُ فِي الْمُجَرَّدِ وَالْفُنُونِ.

  18. فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ أَوْ بَانَتْ بَعْدَ الْخَلْوَةِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ أُبِحْنَ.

  19. وَعَنْهُ يَحْرُمْنَ بِالْمَوْتِ وَالْخَلْوَةِ.

  20. فَإِنْ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ مَيِّتَةً أَوْ صَغِيرَةً لا يوطأ مثلها فوجهان "م ١" . وفي

  21. الْمُذْهَبِ هُوَ كَنِكَاحٍ. وَفِيهِ بِشُبْهَةٍ وَجْهَانِ. وَالزِّنَا كَغَيْرِهِ، وَاحْتَجَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ بِأَنَّ الْحَرَامَ قَدْ عُمِلَ حِينَ أَمَرَ سَوْدَةَ أَنْ تَحْتَجِبَ مِنْ ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ.

  22. وَفِي تَحْرِيمِهِنَّ بِمُبَاشَرَةٍ وَلَمْسٍ وَخَلْوَةٍ وَنَظَرِ فَرْجٍ وَعَنْهُ: وَغَيْرِهِ، ذَكَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ، وَنَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ وَابْنُ هَانِئٍ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ إذَا كُنَّ لِشَهْوَةٍ، رِوَايَتَانِ "م ٢ و ٣" .

  23. وَيَحْرُمُ بِوَطْءِ غُلَامٍ مَا يَحْرُمُ بِوَطْءِ امْرَأَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ كَمُبَاشَرَةٍ، قَالَ ابْنُ الْبَنَّا وَابْنُ عَقِيلٍ: وَكَذَا دَوَاعِيهِ.

  24. وَتَحْرُمُ الْمُلَاعَنَةُ أَبَدًا عَلَى الْمَلَاعِنِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ،

  25. وَعَنْهُ: حِلَّهَا بِتَكْذِيبِهِ نَفْسَهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ رَزِينٍ الْأَظْهَرُ،

  26. وَعَنْهُ بنكاح جديد أو ملك يمين.

  27. وَمَتَى لَاعَنَ لِنَفْيِ وَلَدٍ كَبَعْدِ إبَانَةٍ أَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَلَا حَدَّ، وَفِي التَّحْرِيمِ السابق وجهان "م ٤" .

  28. فصل يَحْرُمُ جَمْعُهُ بِنِكَاحٍ بَيْنَ أُخْتَيْنِ. وَبَيْنَ امْرَأَةٍ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا وَإِنْ عَلَتَا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ. وَعَمَّةٍ وَخَالَةٍ، بِأَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً وَابْنُهُ أُمَّهَا فَيُولَدُ لِكُلِّ مِنْهُمَا

  29. بِنْتٌ. وَبَيْنَ عَمَّتَيْنِ بِأَنْ يَنْكِحَ أُمَّ رَجُلٍ والآخر أمه فيولد لكل مِنْهُمَا بِنْتٌ. وَبَيْنَ خَالَتَيْنِ بِأَنْ يَنْكِحَ كُلٌّ مِنْهُمَا ابْنَةَ الْآخَرِ. وَبَيْنَ كُلِّ امْرَأَتَيْنِ لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا وَالْأُخْرَى أُنْثَى حَرُمَ نِكَاحُهُ، قَالَ أَحْمَدُ: خَالُ أَبِيهَا بِمَنْزِلَةِ خَالِهَا وَلَوْ رَضِيَتَا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، وَخَالَفَ فِيهِ شَيْخُنَا؛

  30. لأن تفريق الملك كجمع النِّكَاحَ، وَلَمْ يَعْرِفْ هُوَ قَوْلَهُ هُنَا، وَفِي تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ بِرَضَاعٍ، عَنْ أَحَدٍ، لَكِنْ قَالَ: مَنْ لَمْ يُحَرِّمْ بِنْتَ امْرَأَتِهِ مِنْ النَّسَبِ إذَا لَمْ تَكُنْ فِي حِجْرِهِ فَكَيْفَ يُحَرِّمْ ابْنَتَهَا مِنْ الرَّضَاعِ؟ قَالَ:

  31. وَمَنْ ادَّعَى الْإِجْمَاعَ فِي ذَلِكَ كَذَبَ.

  32. فَإِنْ تَزَوَّجَهُمَا فِي عَقْدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ مَعًا, بَطَلَا.

  33. وَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا أَوْ وَقَعَ فِي عِدَّةِ الْأُخْرَى بَطَلَ.

  34. فَإِنْ جَهِلَ فَسَخَا، وَعَنْهُ: الْأَوْلَى الْقَارِعَةُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَلْزَمُهُ نِصْفُ الْمَهْرِ تَقْتَرِعَانِ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً: لَا؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ:

  35. وَالْمَذْهَبُ تَحْرِيمُ جَمْعِهِ بَيْنَهُمَا فِي وَطْءِ مِلْكِ الْيَمِينِ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ.

  36. وَهَلْ يُكْرَهُ جَمْعُهُ بَيْنَ بِنْتَيْ عَمَّيْهِ وَعَمَّتَيْهِ أَوْ بِنْتَيْ خَالَيْهِ أو خالتيه أم

  37. لَا؟ كَجَمْعِهِ بَيْنَ مَنْ كَانَتْ زَوْجَةَ رَجُلٍ وبنته من غيرها؟ فيه روايتان "م ٥" وَحَرَّمَهُ فِي الرَّوْضَةِ، قَالَ: لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ، وَلَكِنْ يُكْرَهُ قِيَاسًا، يَعْنِي عَلَى الْأُخْتَيْنِ.

اعرض ٩١٩ مسألة أخرى

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب النكاح٤٨ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ١٠٢٧، مسألة ١٠٢٨، مسألة ١٠٢٩٣٬٨٨٩ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ النِّكَاحِ، بَابُ نِكَاحِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ، بَابُ نِكَاحِ الْبِكْرِ٢٬٧٦٣ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ النِّكَاحِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مُقَدِّمَاتِ النِّكَاحِ]، الْبَابُ الْخَامِسُ: فِي الْأَنْكِحَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَالْفَاسِدَةِ.، الرُّكْنُ الْأَوَّلِ: فِي مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ٧١٨ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب النكاح، باب ما يحرم نكاحه والجمع بينه وغير ذلك، باب نكاح أهل الشرك وغيره٣٬٣٣٠ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ النِّكَاحِ، فَصْلٌ، بَابٌ٣٬٣٣٠ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريالوليمة، حكم الوليمة وغيرها، وقتها٣٬٦٣٠ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الثاني: تعريف النكاح، وحقيقته، الفصل الثاني: تعريف النكاح وحقيقته، المطلب الأول: تعريف النكاح في اللغة٤٬١٥٣ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافالمبحث الأول: خصائص شهر رمضان، المبحث الثاني: ليلة القدر، الفصل الثالث: حكم صوم شهر رمضان، وحكم تاركه٨٣٨ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: النكاح