فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الرضاع

الأسرة

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
العناية شرح الهدايةأكمل الدين البابرتي، ١٦٠ مسألة
  1. قَالَ (قَلِيلُ الرَّضَاعِ وَكَثِيرُهُ سَوَاءٌ إذَا حَصَلَ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ تَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لَا يَثْبُتُ

  2. لَمْ يَذْكُرْ عَامَّةَ مَسَائِلِ الرَّضَاعِ فِي فَصْلِ الْمُحَرَّمَاتِ وَأَتَى بِكِتَابٍ لَهُ عَلَى حِدَةٍ لِمَا أَنَّ لَهُ أَحْكَامًا جَمَّةً مَخْصُوصَةً بِهِ لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ. وَسَبَبُ الْحُرْمَةِ بِالرَّضَاعِ الْجُزْئِيَّةُ بِنُشُورِ الْعَظْمِ وَإِنْبَاتِ اللَّحْمِ كَالْجُزَيْئَةِ بِالْإِعْلَاقِ فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ، وَكَمَا أَنَّ الْإِعْلَاقَ أَمْرٌ خَفِيٌّ وَلَهُ سَبَبٌ ظَاهِرٌ أُقِيمَ مَقَامَهُ وَهُوَ الْوَطْءُ، كَذَلِكَ نُشُورُ الْعَظْمِ وَإِنْبَاتُ اللَّحْمِ أَمْرٌ خَفِيٌّ وَلَهُ سَبَبٌ ظَاهِرٌ وَهُوَ الْإِرْضَاعُ فَأُقِيمَ مَقَامَهُ، وَالرَّضَاعُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَهُوَ الْأَصْلُ وَبِكَسْرِهَا وَهُوَ لُغَةً فِيهِ مَصُّ اللَّبَنِ مِنْ الثَّدْيِ.

  3. وَفِي الشَّرِيعَةِ عِبَارَةٌ عَنْ مَصِّ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ صَبِيًّا رَضِيعًا مِنْ ثَدْيٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ ثَدْيُ الْآدَمِيَّةِ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ عَلَى مَا نَذْكُرُ بَعْدُ (وَقَلِيلُ الرَّضَاعِ وَكَثِيرُهُ إذَا حَصَلَ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ تَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ) عِنْدَنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَثْبُتُ الرَّضَاعُ إلَّا بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ يَكْتَفِي الصَّبِيُّ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا.

  4. التَّحْرِيمُ إلَّا بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ، لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام : «لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ وَلَا الْإِمْلَاجَةُ وَلَا الْإِمْلَاجَتَانِ» .

  5. لِقَوْلِهِ: عليه الصلاة والسلام «لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ وَلَا الْإِمْلَاجَةُ وَلَا الْإِمْلَاجَتَانِ» وَالْمَصَّةُ فِعْلُ الرَّضِيعِ وَالْإِمْلَاجَةُ فِعْلُ الْمُرْضِعِ وَهُوَ الْإِرْضَاعُ.

  6. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَلِيلَ مِنْهُ غَيْرُ مُحَرَّمٍ،

  7. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُنْحَصِرًا فِي خَمْسٍ مُشْبِعَاتٍ فَلَيْسَ لَهُ دَلَالَةٌ عَلَى ذَلِكَ لَكِنْ لَمَّا انْتَفَى بِهِ مَذْهَبُ خَصْمِهِ ثَبَتَ مَذْهَبُهُ لِعَدَمِ الْقَائِلِ

  8. بِالْفَصْلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْحَابِ الظَّوَاهِرِ مَنْ يَقُولُ بِثَلَاثِ رَضَعَاتٍ مُشْبِعَاتٍ،

  9. وَلَوْ تَمَسَّكَ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ: «كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ فَنُسِخْنَ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُتْلَى بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » كَانَ أَدَلَّ عَلَى الْمَطْلُوبِ، لَكِنَّ قَوْلَهَا مِمَّا يُتْلَى بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُضَعِّفُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا نَسْخَ بَعْدَهُ، وَلَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ وَقَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام : «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ

  10. وَلَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ الْآيَةَ وَقَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ، وَلِأَنَّ الْحُرْمَةَ وَإِنْ كَانَتْ لِشُبْهَةِ الْبَعْضِيَّةِ الثَّابِتَةِ بِنُشُوءِ الْعَظْمِ وَإِنْبَاتِ اللَّحْمِ لَكِنَّهُ أَمْرٌ مُبْطَنٌ فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِفِعْلِ الْإِرْضَاعِ، وَمَا رَوَاهُ مَرْدُودٌ بِالْكِتَابِ أَوْ مَنْسُوخٌ بِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ لِمَا نُبَيِّنُ. .

  11. (ثُمَّ مُدَّةُ الرَّضَاعِ ثَلَاثُونَ شَهْرًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله ، وَقَالَا سَنَتَانِ) وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله .

  12. مِنْ النَّسَبِ» مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ: يَعْنِي فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لَا تَجُوزُ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْحُرْمَةَ وَإِنْ كَانَتْ لِشُبْهَةِ الْبَعْضِيَّةِ) دَلِيلٌ مَعْقُولٌ يَتَضَمَّنُ جَوَابَ: سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ: تَحْرِيمُ الرَّضَاعِ بِاعْتِبَارِ إنْشَارِ الْعَظْمِ وَإِنْبَاتِ اللَّحْمِ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْقَلِيلِ.

  13. وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ الْحُرْمَةُ، وَإِنْ كَانَتْ لِشُبْهَةِ الْبَعْضِيَّةِ الثَّابِتَةِ بِنُشُورِ الْعَظْمِ وَإِنْبَاتِ اللَّحْمِ، لَكِنَّهُ أَمْرٌ مُبَطَّنٌ فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِفِعْلِ الْإِرْضَاعِ. وَقَوْلُهُ: (وَمَا رَوَاهُ) جَوَابٌ عَنْ اسْتِدْلَالِ الْخَصْمِ بِأَنَّ مَا رَوَيْتُمْ إمَّا مَرْدُودٌ بِالْكِتَابِ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِهِ أَقْوَى عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْكِتَابُ قَبْلَهُ أَوْ مَنْسُوخٌ إنْ كَانَ بَعْدَهُ.

  14. وَالْإِنْشَارُ بِالرَّاءِ: الْإِحْيَاءُ، وَفِي التَّنْزِيلِ ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ وَمِنْهُ: «لَا رَضَاعَ إلَّا مَا أَنْشَرَ الْعَظْمَ وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ» أَيْ قَوَّاهُ وَشَدَّهُ كَأَنَّهُ أَحْيَاهُ، وَيُرْوَى بِالزَّايِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ. قَوْلُهُ: (وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ) ظَاهِرٌ.

  15. وَقَالَ زُفَرٌ: ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ حَسَنٌ لِلتَّحَوُّلِ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ،

  16. وَلَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْحَوْلَيْنِ لِمَا نُبَيِّنُ فَيُقَدَّرُ بِهِ. وَلَهُمَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ وَمُدَّةُ الْحَمْلِ أَدْنَاهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَبَقِيَ لِلْفِصَالِ حَوْلَانِ. وَقَالَ النَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام «لَا رَضَاعَ بَعْدَ حَوْلَيْنِ» وَلَهُ هَذِهِ الْآيَةُ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ شَيْئَيْنِ وَضَرَبَ لَهُمَا مُدَّةً فَكَانَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِكَمَالِهَا كَالْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ لِلدَّيْنَيْنِ، إلَّا أَنَّهُ قَامَ الْمُنْقِصُ فِي أَحَدِهِمَا فَبَقِيَ فِي الثَّانِي عَلَى ظَاهِرِهِ، وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَغَيُّرِ الْغِذَاءِ لِيَنْقَطِعَ الْإِنْبَاتُ بِاللَّبَنِ وَذَلِكَ بِزِيَادَةِ مُدَّةٍ يَتَعَوَّدُ الصَّبِيُّ فِيهَا غَيْرَهُ فَقُدِّرَتْ بِأَدْنَى مُدَّةِ الْحَمْلِ؛

  17. لِأَنَّهَا مُغَيَّرَةٌ، فَإِنَّ غِذَاءَ الْجَنِينِ يُغَايِرُ غِذَاءَ الرَّضِيعِ كَمَا يُغَايِرُ غِذَاءَ الْفَطِيمِ، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى مُدَّةِ الِاسْتِحْقَاقِ،

  18. وَقَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْحَوْلَ حَسَنٌ لِلتَّحَوُّلِ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ) بِاعْتِبَارِ حَوَلَانِ الْحَوْلِ الْمُوجِبِ لِتَغْيِيرِ الطِّبَاعِ،

  19. وَلَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْحَوْلَيْنِ لِمَا تَبَيَّنَ: يَعْنِي فِي وَجْهِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ: فَتُقَدَّرُ، أَيْ: الزِّيَادَةُ بِهِ: أَيْ بِالْحَوْلِ. وَلَهُمَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ جَعَلَ مُدَّةَ الْحَمْلِ وَالْفِصَالِ ثَلَاثِينَ شَهْرًا، وَمُدَّةُ الْحَمْلِ أَدْنَاهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَبَقِيَ لِلْفِصَالِ حَوْلَانِ.

  20. وَقَوْلُهُ: ( عليه الصلاة والسلام «لَا رَضَاعَ بَعْدَ حَوْلَيْنِ» وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله هَذِهِ الْآيَةُ) يَعْنِي: قَوْله تَعَالَى ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ (وَوَجْهُهُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ شَيْئَيْنِ) يَعْنِي الْحَمْلَ وَالْفِصَالَ، (وَضَرَبَ لَهُمَا مُدَّةً) وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَتْ الْمُدَّةُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِكَمَالِهَا كَمَا فِي الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ لِلدَّيْنَيْنِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةُ أَقْفِزَةِ حِنْطَةٍ إلَى شَهْرَيْنِ، يَكُونُ الشَّهْرَانِ أَجَلًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّيْنَيْنِ بِكَمَالِهِ إلَّا أَنَّهُ قَامَ الْمُنْقَصُ فِي أَحَدِهِمَا: يَعْنِي الْحَمْلَ وَهُوَ حَدِيثُ عَائِشَةَ: «الْوَلَدُ لَا يَبْقَى فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَلَوْ بِفَلْكَةِ مِغْزَلٍ» .

  21. فَإِنْ قُلْت: هَذَا الْمُنْقَصُ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ حَدِيثًا يَلْزَمُ بِهِ تَغْيِيرُ الْكِتَابِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْكِتَابَ مُؤَوَّلٌ.

  22. فَإِنَّ عَامَّةَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ جَعَلُوا الْأَجَلَ الْمَضْرُوبَ لِلدَّيْنَيْنِ مُتَوَزِّعًا عَلَيْهِمَا، فَلَمْ يَكُنْ دَلَالَةُ الْكِتَابِ عَلَى مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ قَطْعِيَّةً، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ

  23. امْرَأَةً فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَجِيءَ بِهَا إلَى عُثْمَانَ فَشَاوَرَ فِي رَجْمِهَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنْ خَاصَمْتُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ خَصَمْتُكُمْ، قَالُوا كَيْفَ؟ قَالَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾، وَقَالَ ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ فَحَمْلُهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَفِصَالُهُ حَوْلَانِ، فَتَرَكَهَا.

  24. وَإِذَا لَمْ تَكُنْ دَلَالَتُهَا عَلَى ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ التَّغْيِيرُ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ إثْبَاتُ مَسْأَلَةٍ فَرْعِيَّةٍ بِآيَةٍ مُؤَوَّلَةٍ وَلَا بُعْدَ فِيهِ، وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَغَيُّرِ الْغِذَاءِ لِيَنْقَطِعَ الْإِنْبَاتُ بِاللَّبَنِ وَيَحْصُلَ تَغَيُّرٌ إبْقَاءً لِحَيَاتِهِ، وَذَلِكَ أَيْ: التَّغَيُّرُ بِزِيَادَةِ مُدَّةٍ يَتَعَوَّدُ الصَّبِيُّ فِيهَا غَيْرَهُ؛

  25. لِأَنَّ الْقَطْعَ عَنْ اللَّبَنِ دَفْعَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَعَوَّدَ غَيْرَهُ مُهْلِكٌ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي وَعَدَهُ الْمُصَنِّفُ لِزُفَرَ لَكِنَّهُ قَدَّرَهُ بِسَنَةٍ كَمَا فِي الْعِنِّينِ، وَقَدَّرْنَاهُ بِأَدْنَى مُدَّةِ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهَا مُغَيِّرَةٌ،

  26. فَإِنَّ غِذَاءَ الْجَنِينِ يُغَايِرُ غِذَاءَ الرَّضِيعِ،

  27. فَإِنَّ غِذَاءَ الْجَنِينِ كَانَ غِذَاءَ أُمِّهِ ثُمَّ صَارَ لَبَنًا خَالِصًا كَمَا أَنَّ غِذَاءَ الرَّضِيعِ يُغَايِرُ غِذَاءَ الْفَطِيمِ؛ لِأَنَّ غِذَاءَ الرَّضِيعِ اللَّبَنُ، وَغِذَاءَ الْفَطِيمِ اللَّبَنُ مَرَّةً وَالطَّعَامُ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ يُفْطَمُ تَدْرِيجًا، فَكَانَ الْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَغْيِيرِ الْغِذَاءِ، وَتَغْيِيرُ الْغِذَاءِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَا بُدَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ.

  28. وَقَوْلُهُ: وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ يَعْنِي قَوْلَهُ: عليه الصلاة والسلام «لَا رَضَاعَ بَعْدَ حَوْلَيْنِ» مَحْمُولٌ عَلَى مُدَّةِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَأَبْهَمَ الْمُصَنِّفُ الِاسْتِحْقَاقَ

  29. وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ النَّصُّ الْمُقَيَّدُ بِحَوْلَيْنِ فِي الْكِتَابِ.

  30. قَالَ (وَإِذَا مَضَتْ مُدَّةُ الرَّضَاعِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالرَّضَاعِ تَحْرِيمٌ) لِقَوْلِهِ

  31. ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: الْمُرَادُ مِنْ: لَا رَضَاعَ بَعْدَ حَوْلَيْنِ: لَا يَسْتَحِقُّ الْوَلَدُ الرَّضَاعَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَفْيُ اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ قَالُوا: إنَّ مُدَّةَ الرَّضَاعِ فِي حَقِّ اسْتِحْقَاقِ الْأَجْرِ عَلَى الْأَبِ مُقَدَّرَةٌ بِحَوْلَيْنِ عِنْدَ الْكُلِّ حَتَّى لَا تَسْتَحِقَّ الْمُطَلَّقَةُ أُجْرَةَ الرَّضَاعِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ، وَهَذَا لِأَنَّ قَوْلَهُ عليه الصلاة والسلام : " لَا رَضَاعَ " لِنَفْيِ الْجِنْسِ، وَعَيْنُهُ قَدْ تُوجَدُ بَعْدَ حَوْلَيْنِ، فَكَانَ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَعَدَمُ الْجَوَازِ مُحْتَمَلَيْنِ فَلَمْ يَكُنْ حُجَّةً، وَعَلَيْهِ أَيْ: وَعَلَى الِاسْتِحْقَاقِ يُحْمَلُ النَّصُّ الْمُقَيَّدُ بِحَوْلَيْنِ فِي الْكِتَابِ: يَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ بِدَلِيلٍ قَوْله تَعَالَى بَعْدَهُ ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ﴾ فَإِنَّهُ ذُكِرَ بِحَرْفِ الْفَاءِ مُعَلَّقًا لَهُ بِالتَّرَاضِي،

  32. وَلَوْ كَانَ الرَّضَاعُ بَعْدَهُ حَرَامًا لَمْ يُعَلَّقْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلرِّضَا فِي إزَالَةِ الْمُحَرَّمِ شَرْعًا

  33. (قَوْلُهُ: وَإِذَا مَضَتْ مُدَّةُ الرَّضَاعِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالرَّضَاعِ تَحْرِيمٌ) سَوَاءٌ فُطِمَ أَوْ لَمْ يُفْطَمْ،

  34. وَإِذَا فُطِمَ قَبْلَهَا لَمْ يُعْتَبَرْ الْفِطَامُ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، حَتَّى لَوْ فُطِمَ صَبِيٌّ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ أَوْ قَبْلَ ثَلَاثِينَ شَهْرًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ أَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ بَلْ أَنْ نُمْضِيَ عَلَيْهِ مُدَّةَ الرَّضَاعِ تَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ دُونَ رِوَايَةِ الْحَسَنِ إذَا اسْتَغْنَى عَنْهُ، وَمَا فِي الْكِتَابِ ظَاهِرٌ،

  35. وَمِنْ النَّاسِ مَنْ سَوَّى بَيْنَ الصَّغِيرِ

  36. عليه الصلاة والسلام «لَا رَضَاعَ بَعْدَ الْفِصَالِ» وَلِأَنَّ الْحُرْمَةَ بِاعْتِبَارِ النُّشُوءِ وَذَلِكَ فِي الْمُدَّةِ إذْ الْكَبِيرُ لَا يَتَرَبَّى بِهِ،

  37. وَالْكَبِيرِ فِي حُرْمَةِ الرَّضَاعِ تَشَبُّثًا بِظَوَاهِر النُّصُوصِ وَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي ظَوَاهِرِ النُّصُوصِ الرَّضَاعُ وَهُوَ يَقْتَضِي رَضِيعًا لَا مَحَالَةَ وَالْكَبِيرُ لَا يُسَمَّى رَضِيعًا. رُوِيَ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ سُئِلَ عَنْ رَضَاعِ الْكَبِيرِ فَأَوْجَبَ الْحُرْمَةَ،

  38. ثُمَّ أَتَوْا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: أَتَرَوْنَ هَذَا الْأَشْمَطَ رَضِيعًا فِيكُمْ؟ فَلَمَّا بَلَغَ أَبَا مُوسَى

  39. وَلَا يُعْتَبَرُ الْفِطَامُ قَبْلَ الْمُدَّةِ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله إذَا اسْتَغْنَى عَنْهُ. وَوَجْهُهُ انْقِطَاعُ النُّشُوءِ بِتَغَيُّرِ الْغِذَاءِ وَهَلْ يُبَاحُ الْإِرْضَاعُ بَعْدَ الْمُدَّةِ؟ فَقِيلَ لَا يُبَاحُ؛ لِأَنَّ إبَاحَتَهُ ضَرُورِيَّةٌ لِكَوْنِهِ جُزْءُ الْآدَمِيِّ. .

  40. قَالَ (وَيَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ) لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا (إلَّا أُمَّ أُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَا يَجُوزُ) أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّ أُخْتِهِ

  41. قَالَ: لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ. وَقَدْ اتَّفَقَتْ الصَّحَابَةُ عَلَى هَذَا.

  42. قَالَ: (وَيَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ لِمَا رَوَيْنَا) مِنْ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام : " يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ " إلَّا صُورَتَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَهُوَ وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ: (إلَّا أُمَّ أُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ) جَازَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْأُخْتِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ أُخْتٌ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَلَهَا أُمٌّ مِنْ النَّسَبِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّ أُخْتِهِ الَّتِي كَانَتْ أُمَّهَا مِنْ النَّسَبِ، وَجَازَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْأُمِّ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أُخْتٌ مِنْ النَّسَبِ وَلَهَا أُمٌّ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّ أُخْتِهِ الَّتِي كَانَتْ أُمَّهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ، وَجَازَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِمَا جَمِيعًا، مِثْلُ أَنْ يَجْتَمِعَ الصَّبِيُّ وَالصَّبِيَّةُ الْأَجْنَبِيَّانِ عَلَى ثَدْيِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَلِلصَّبِيَّةِ أُمٌّ أُخْرَى مِنْ الرَّضَاعَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِذَلِكَ الصَّبِيِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّ أُخْتِهِ الَّتِي كَانَتْ الْأُمُّ مِنْ الرَّضَاعَةِ الَّتِي انْفَرَدَتْ

  43. مِنْ النَّسَبِ)؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ أُمَّهُ أَوْ مَوْطُوءَةَ أَبِيهِ،

  44. بِخِلَافِ الرَّضَاعِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ، وَلَا

  45. بِهَا رَضِيعًا.

  46. وَقَوْلُهُ: لِمَا رَوَيْنَا إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ: عليه الصلاة والسلام «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ»

  47. يَجُوزُ ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَطِئَ أُمَّهَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُوجَدْ هَذَا الْمَعْنَى فِي الرَّضَاعِ. .

  48. (وَامْرَأَةُ أَبِيهِ أَوْ امْرَأَةُ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا كَمَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ) لِمَا رَوَيْنَا، وَذَكَرَ الْأَصْلَابَ فِي النَّصِّ لِإِسْقَاطِ اعْتِبَارِ التَّبَنِّي عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ. .

  49. (وَلَبَنُ الْفَحْلِ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ، وَهُوَ أَنْ تُرْضِعَ الْمَرْأَةُ صَبِيَّةً فَتَحْرُمُ هَذِهِ الصَّبِيَّةُ عَلَى زَوْجِهَا وَعَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ وَيَصِيرُ الزَّوْجُ الَّذِي نَزَلَ لَهَا مِنْهُ اللَّبَنُ أَبًا لِلْمُرْضَعَةِ) وَفِي أَحَدِ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ: لَبَنُ الْفَحْلِ لَا يُحَرِّمُ

  50. وَقَوْلُهُ: (لِإِسْقَاطِ اعْتِبَارِ التَّبَنِّي) فَإِنَّ حَلِيلَةَ الِابْنِ الْمُتَبَنَّى كَانَتْ حَرَامًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ.

  51. فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِإِسْقَاطِ حَلِيلَةِ ابْنِ الرَّضَاعِ أَوْ لِإِسْقَاطِهِمَا جَمِيعًا. وَمَا وَجْهُ تَرْجِيحِ جَانِبِ حَلِيلَةِ الِابْنِ الْمُتَبَنَّى فِي الْإِسْقَاطِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ حُرْمَةَ حَلِيلَةِ ابْنِ الرَّضَاعِ ثَابِتَةٌ بِالْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» فَحَمَلْنَاهُ عَلَى حَلِيلَةِ الِابْنِ الْمُتَبَنَّى لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّدَافُعُ بَيْنَ مُوجِبِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ.

  52. وَقَوْلُهُ: (وَلَبَنُ الْفَحْلِ)

  53. لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لِشُبْهَةِ الْبَعْضِيَّةِ وَاللَّبَنُ بَعْضُهَا لَا بَعْضُهُ. وَلَنَا مَا رَوَيْنَا، وَالْحُرْمَةُ بِالنَّسَبِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَكَذَا بِالرَّضَاعِ. وَقَالَ عليه الصلاة والسلام لِعَائِشَةَ رضي الله عنها : «لِيَلِجْ عَلَيْكِ أَفْلَحُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ مِنْ الرَّضَاعَةِ»

  54. مِنْ بَابِ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى سَبَبِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ اللَّبَنِ إنَّمَا هُوَ الْفَحْلُ وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ: ( عليه الصلاة والسلام لِعَائِشَةَ «لِيَلِجَ عَلَيْكِ أَفْلَحُ فَإِنَّهُ عَمُّك مِنْ الرَّضَاعَةِ» ) دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى ذَلِكَ،

  55. فَإِنَّ عَائِشَةَ ارْتَضَعَتْ مِنْ امْرَأَةِ أَبِي الْقُعَيْسِ وَكَانَ اسْمُ أَخِي أَبِي قُعَيْسٍ أَفْلَحَ، فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ أُمًّا لَهَا كَانَ زَوْجُهَا أَبًا لَهَا وَأَخُو الزَّوْجِ عَمًّا لَهَا لَا مَحَالَةَ، وَرُوِيَ أَنَّهَا «قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ دَخَلَ عَلَيَّ وَأَنَا فِي ثِيَابِ فَضْلٍ، فَقَالَ: لِيَلِجَ عَلَيْك فَإِنَّهُ عَمُّك مِنْ الرَّضَاعَةِ، فَقَالَتْ: إنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ لَا الرَّجُلُ، فَقَالَ: عَمُّك مِنْ الرَّضَاعَةِ» وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بِاعْتِبَارِ

  56. وَلِأَنَّهُ سَبَبٌ لِنُزُولِ اللَّبَنِ مِنْهَا فَيُضَافُ إلَيْهِ فِي مَوْضِعِ الْحُرْمَةِ احْتِيَاطًا (وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ بِأُخْتِ أَخِيهِ مِنْ الرَّضَاعِ) ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِ أَخِيهِ مِنْ النَّسَبِ وَذَلِكَ مِثْلُ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ إذَا كَانَتْ لَهُ أُخْتٌ مِنْ أُمِّهِ جَازَ لِأَخِيهِ مِنْ أَبِيهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا. .

  57. (وَكُلُّ صَبِيَّيْنِ اجْتَمَعَا عَلَى ثَدْيٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْأُخْرَى) هَذَا هُوَ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّ أُمَّهُمَا وَاحِدَةٌ فَهُمَا أَخٌ وَأُخْتٌ (وَلَا يَتَزَوَّجُ الْمُرْضَعَةَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ الَّتِي أَرْضَعَتْ) ؛ لِأَنَّهُ أَخُوهَا

  58. لَبَنِ الْفَحْلِ؛ وَلِأَنَّهُ سَبَبٌ لِنُزُولِ اللَّبَنِ مِنْهَا فَيُضَافُ إلَيْهِ فِي مَوْضِعِ الْحُرْمَةِ احْتِيَاطًا.

  59. فَإِنْ قِيلَ: مَا قَامَ مَقَامَ الشَّيْءِ فِي إثْبَاتِ الْحُكْمِ إمَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ ذَلِكَ أَوْ دُونَهُ لَا مَحَالَةَ، وَهَاهُنَا لَوْ ارْتَضَعَ الصَّبِيُّ مِنْ ثُنْدُوَةِ الرَّجُلِ نَفْسِهِ إذَا نَزَلَ مِنْهُ اللَّبَنُ لَا يَثْبُتُ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ، فَكَيْفَ يَثْبُتُ بِارْتِضَاعِ اللَّبَنِ بِسَبَبِهِ وَلَا تَثْبُتُ مِنْ اللَّبَنِ الْحَاصِلِ مِنْ نَفْسِهِ أُجِيبَ بِأَنَّ افْتِرَاقَ الْحُكْمِ لِافْتِرَاقِ الْوَصْفِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِسَبَبِ الرَّضَاعِ لَا يُوجَدُ فِي إرْضَاعِ الرَّجُلِ،

  60. فَإِنَّ مَا يَنْزِلُ مِنْ ثُنْدُوَةِ الرَّجُلِ لَا يَتَغَذَّى بِهِ الصَّبِيُّ وَلَا يَحْصُلُ بِهِ إنْبَاتُ اللَّحْمِ، وَهُوَ نَظِيرُ وَطْءِ الْمَيِّتَةِ فِي أَنَّهُ لَا يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ مَوْجُودًا، وَإِنَّمَا اخْتَارُوا هَذِهِ الْعِبَارَةَ وَهِيَ مُلْبِسَةٌ فَإِنَّهَا تُوهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَنْزِلُ مِنْ ثُنْدُوَتِهِ لِيُعْلَمَ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَنْزِلُ مِنْ الْمَرْأَةِ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ أَوْ الْحَمْلِ مِنْ زَوْجِهَا، حَتَّى لَوْ نَزَلَ لَهَا اللَّبَنُ بِدُونِهِمَا كَمَا يَنْزِلُ لِلْبِكْرِ كَانَ ذَلِكَ لَبَنَ الْمَرْأَةِ خَاصَّةً لَا لَبَنَ الْفَحْلِ وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ تَحْتَ زَوْجِهَا.

  61. وَلَيْسَ حِلُّ الْوَطْءِ فِي الْإِحْبَالِ شَرْطَ الْحُرْمَةِ حَتَّى لَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَوَلَدَتْ مِنْهُ فَأَرْضَعَتْ بِهَذَا اللَّبَنِ صَبِيَّةً كَانَ لَبَنُ الْفَحْلِ لَا يَحِلُّ لِلزَّانِي هَذَا أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَذِهِ الصَّبِيَّةِ وَلَا لِأَبِيهِ وَلَا لِابْنِهِ وَلَا لِأَبْنَاءِ أَوْلَادِهِ لِوُجُودِ الْبَعْضِيَّةِ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَبَيْنَ الزَّانِي.

  62. وَقَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ) وَاضِحٌ.

  63. صَبِيَّيْنِ اجْتَمَعَا عَلَى ثَدْيٍ وَاحِدَةٍ وَقَوْلُهُ: (وَكُلُّ صَبِيَّيْنِ اجْتَمَعَا) غَلَّبَ الصَّبِيَّ عَلَى الصَّبِيَّةِ كَمَا فِي الْقَمَرَيْنِ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ عَلَى ثَدْيٍ وَاحِدَةٍ: أَيْ: ثَدْيِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، لِأَنَّهُمَا لَوْ اجْتَمَعَا عَلَى ضَرْعِ بَهِيمَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ كَمَا سَيَجِيءُ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ هَذِهِ الْحُرْمَةِ بِطَرِيقِ الْكَرَامَةِ وَذَلِكَ يَخْتَصُّ بِلَبَنِ الْآدَمِيَّةِ دُونَ الْأَنْعَامِ.

  64. وَقَوْلُهُ: (وَلَا يَتَزَوَّجُ الْمُرْضَعَةُ أَحَدًا مِنْ وُلْدِ الَّتِي أَرْضَعَتْ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ: الْمُرْضَعَةُ بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ وَبِالرَّفْعِ عَلَى

  65. وَلَا وَلَدُ وَلَدِهَا)؛ لِأَنَّهُ وَلَدُ أَخِيهَا. .

  66. (وَلَا يَتَزَوَّجُ الصَّبِيُّ الْمُرْضَعُ أُخْتَ زَوْجِ الْمُرْضَعَةِ؛ لِأَنَّهَا عَمَّتُهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَإِذَا اخْتَلَطَ اللَّبَنُ بِالْمَاءِ وَاللَّبَنُ هُوَ الْغَالِبُ تَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ) وَإِنْ غَلَبَ الْمَاءُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ التَّحْرِيمُ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رحمه الله هُوَ يَقُولُ: إنَّهُ مَوْجُودٌ فِيهِ حَقِيقَةً، وَنَحْنُ نَقُولُ

  67. الْفَاعِلِيَّةِ وَنَصَبَ أَحَدًا عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ مِنْ وُلْدِ الَّتِي عَلَى طَرِيقِ الْإِضَافَةِ وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ مِنْ النُّسَخِ، وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى:

  68. وَلَا يَتَزَوَّجُ الْمُرْضِعَةَ أَحَدٌ مِنْ وُلْدِ الَّتِي أَرْضَعَتْ بِعَكْسِ الْأُولَى فِي الْفَاعِلِيَّةِ وَالْمَفْعُولِيَّةِ، وَهَذَا أَيْضًا صَحِيحٌ وَكَانَ كِلَاهُمَا بِخَطِّ شَيْخِي، وَنُسْخَتَانِ أُخْرَيَانِ لَيْسَتَا بِصَحِيحَتَيْنِ وَهُمَا بَعْدَ صِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ فِي الْمُرْضِعَةِ كَوْنُهَا فَاعِلَةً أَوْ مَفْعُولَةً عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَلَكِنْ هَذَا التَّقْدِيرَ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ الْوَلَدِ الَّذِي أَرْضَعَتْهُ مُعَرَّفًا بِاللَّامِ، وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ.

  69. وَقَوْلُهُ: (وَإِذَا اخْتَلَطَ اللَّبَنُ بِالْمَاءِ وَاللَّبَنُ هُوَ الْغَالِبُ) فَسَّرَ مُحَمَّدٌ الْغَلَبَةَ قَالَ: إنْ لَمْ يُغَيِّرْ الدَّوَاءُ اللَّبَنَ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ وَإِنْ غَيَّرَ لَا تَثْبُتُ.

  70. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إنْ غَيَّرَ طَعْمَ اللَّبَنِ وَلَوْنَهُ لَا يَكُونُ رَضَاعًا،

  71. وَإِنْ غَيَّرَ أَحَدَهُمَا يَكُونُ رَضَاعًا. وَقَوْلُهُ: (خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) فَإِنَّ عِنْدَهُ إذَا اخْتَلَطَ مِقْدَارُ مَا يَحْصُلُ بِهِ خَمْسُ رَضَعَاتٍ مِنْ اللَّبَنِ فِي جُبِّ الْمَاءِ فَشَرِبَهُ الصَّبِيُّ تَثْبُتُ بِهِ الْحُرْمَةُ، هُوَ يَقُولُ: إنَّهُ مَوْجُودٌ حَقِيقَةً فَيَكُونُ مُعْتَبَرًا،؛ لِأَنَّ الْمَحْسُوسَ لَا يُنْكَرُ. وَنَحْنُ نَقُولُ: مَغْلُوبٌ، وَالْمَغْلُوبُ فِي مُقَابَلَةِ الْغَالِبِ غَيْرُ مَوْجُودٍ حُكْمًا كَمَا فِي الْيَمِينِ.

  72. حَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَبَنًا فَشَرِبَ لَبَنًا مَخْلُوطًا بِالْمَاءِ، وَالْمَاءُ غَالِبٌ عَلَى اللَّبَنِ لَا يَحْنَثُ.

  73. فَإِنْ قِيلَ: فَعَلَى هَذَا إنْ اُعْتُبِرَتْ جِهَةُ الْحُكْمِ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ وَإِنْ اُعْتُبِرَتْ جِهَةُ الْحَقِيقَةِ تَثْبُتُ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ مَوْجُودٌ حَقِيقَةً،

  74. وَإِنْ قِيلَ: فَعِنْدَ التَّعَارُضِ تُرَجَّحُ الْحُرْمَةُ احْتِيَاطًا. أُجِيبَ بِأَنَّ التَّعَارُضَ لَمْ يَثْبُتْ؛ لِأَنَّ التَّعَارُضَ عِبَارَةٌ عَنْ تَقَابُلِ الْحُجَّتَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ، وَهَاهُنَا لَمْ تَثْبُتْ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ لِلْغَالِبِ فَضْلًا ذَاتِيًّا، وَلِلْمَغْلُوبِ فَضْلًا حَالِيًّا وَهُوَ جِهَةُ الْحُرْمَةِ، وَكَانَ التَّرْجِيحُ لِمَعْنًى رَاجِعٍ إلَى الذَّاتِ لَا لِمَعْنًى رَاجِعٍ إلَى الْحَالِ، وَهَذَا كَمَا يُرَى مُتَنَاقِضٌ؛

  75. لِأَنَّهُ نَفَى التَّعَارُضَ وَأَثْبَتَ التَّرْجِيحَ لِلْفَضْلِ الذَّاتِيِّ،

  76. وَلَا تَرْجِيحَ إلَّا بَعْدَ التَّعَارُضِ.

  77. وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: لَا تَعَارُضَ؛ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ لَا تُعَارِضُ الْحُكْمَ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ بِالرَّضَاعِ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ، فَمَا لَمْ يَكُنْ فِي الْحُكْمِ مَوْجُودًا لَا مَدْخَلَ لَهُ فِيهِ. سَلَّمْنَاهُ وَلَكِنْ تَعَارَضَ ضَرْبًا تَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا رَاجِعٌ إلَى الذَّاتِ وَالْآخَرُ إلَى الْحَالِ،

  78. الْمَغْلُوبُ غَيْرُ مَوْجُودٍ حُكْمًا حَتَّى لَا يَظْهَرَ فِي مُقَابَلَةِ الْغَالِبِ كَمَا فِي الْيَمِينِ (وَإِنْ اخْتَلَطَ بِالطَّعَامِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ التَّحْرِيمُ) وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ غَالِبًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله . وَقَالَا: إذَا كَانَ اللَّبَنُ غَالِبًا يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ قَالَ رضي الله عنه : قَوْلُهُمَا فِيمَا إذَا لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ، حَتَّى لَوْ طَبَخَ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا.

  79. لَهُمَا أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْغَالِبِ كَمَا فِي الْمَاءِ إذَا لَمْ يُغَيِّرْهُ شَيْءٌ عَنْ حَالِهِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ الطَّعَامَ أَصْلٌ وَاللَّبَنُ تَابِعٌ لَهُ فِي حَقِّ الْمَقْصُودِ فَصَارَ كَالْمَغْلُوبِ،

  80. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَمَوْضِعُهُ الْأُصُولُ. وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا مَا إذَا وَقَعَ قَطْرَةٌ مِنْ الدَّمِ أَوْ الْخَمْرِ فِي جُبٍّ مِنْ الْمَاءِ نَجَّسَهُ وَإِنْ غَلَبَ الْمَاءُ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ غَالِبًا حُكْمًا؛ لِأَنَّ غَلَبَةَ الْمَاءِ فِي الْحُكْمِ هُوَ أَنْ يَكُونَ عَشْرًا فِي عَشْرٍ وَمَا دُونَهُ فِي حُكْمِ الْقَلِيلِ، فَلَمْ تَكُنْ الْحَقِيقَةُ مُعَارِضَةً لِلْحُكْمِ بَلْ كَانَتْ مَوْجُودَةً مَعَهُ.

  81. وَقَوْلُهُ: (وَإِذَا اخْتَلَطَ اللَّبَنُ بِالطَّعَامِ) وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ: (لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا) يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ غَالِبًا أَوْ مَغْلُوبًا، أَمَّا إذَا كَانَ مَغْلُوبًا فَظَاهِرٌ،

  82. وَأَمَّا إذَا كَانَ غَالِبًا فَلِأَنَّهُ إذَا طُبِخَ بِالطَّعَامِ يَصِيرُ اللَّبَنُ تَبَعًا لِلطَّعَامِ وَإِنْ كَانَ غَالِبًا حَتَّى لَا يُسَمَّى لَبَنًا مُطْلَقًا. وَقَوْلُهُ: (فَصَارَ كَالْمَغْلُوبِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَغْلُوبَ غَيْرُ مَوْجُودٍ حُكْمًا، أَمَّا مَا لَمْ يَكُنْ مَغْلُوبًا أَوْ يَكُونُ كَالْمَغْلُوبِ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَيْسَ

  83. وَلَا مُعْتَبَرَ بِتَقَاطُرِ اللَّبَنِ مِنْ الطَّعَامِ عِنْدَهُ هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ التَّغَذِّي بِالطَّعَامِ إذْ هُوَ الْأَصْلُ. .

  84. (وَإِنْ اخْتَلَطَ بِالدَّوَاءِ وَاللَّبَنُ غَالِبٌ تَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ) ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ يَبْقَى مَقْصُودًا فِيهِ، إذْ الدَّوَاءُ لِتَقْوِيَتِهِ عَلَى الْوُصُولِ،

  85. وَإِذَا اخْتَلَطَ اللَّبَنُ بِلَبَنِ الشَّاةِ وَهُوَ الْغَالِبُ تَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ (وَإِنْ غَلَبَ لَبَنُ الشَّاةِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ التَّحْرِيمُ) اعْتِبَارًا لِلْغَالِبِ كَمَا فِي الْمَاءِ. .

  86. (وَإِذَا اخْتَلَطَ لَبَنُ امْرَأَتَيْنِ تَعَلَّقَ التَّحْرِيمُ بِأَغْلَبِهِمَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله ) ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ صَارَ شَيْئًا وَاحِدًا فَيُجْعَلُ الْأَقَلُّ تَابِعًا لِلْأَكْثَرِ فِي بِنَاءِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ (وَقَالَ مُحَمَّدٌ) وَزُفَرٌ (يَتَعَلَّقُ التَّحْرِيمُ بِهِمَا) ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ لَا يَغْلِبُ الْجِنْسَ فَإِنَّ الشَّيْءَ لَا يَصِيرُ

  87. بِمَوْجُودٍ.

  88. وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذِهِ مُنَاقَشَةٌ لَفْظِيَّةٌ تَنْدَفِعُ بِجَعْلِ الْكَافِ زَائِدَةً. وَقَوْلُهُ: (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ إذَا لَمْ يَتَقَاطَرْ اللَّبَنُ مِنْ الطَّعَامِ عِنْدَ حَمْلِ اللُّقْمَةِ،

  89. فَأَمَّا إذَا كَانَ يَتَقَاطَرُ مِنْهُ فَتَثْبُتُ بِهِ الْحُرْمَةُ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ الْقَطْرَةَ مِنْ اللَّبَنِ إذَا دَخَلَتْ حَلْقَ الصَّبِيِّ كَانَتْ كَافِيَةً لِإِثْبَاتِ الْحُرْمَةِ.

  90. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَلَى كُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ التَّغَذِّيَ بِالطَّعَامِ هُوَ الْأَصْلُ دُونَ اللَّبَنِ، وَالْمُعْتَبَرُ لِمَا يَقَعُ بِهِ التَّغَذِّي الْمُوجِبُ لِإِنْبَاتِ اللَّحْمِ.

  91. وَإِنْ خُلِطَ بِالدَّوَاءِ وَاللَّبَنُ غَالِبٌ فِيهِ تَعَلَّقَ التَّحْرِيمُ بِهِ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ يَبْقَى مَقْصُودًا فِيهِ حَيْثُ جُعِلَ غَالِبًا وَالدَّوَاءُ يُخْلَطُ بِهِ لِيُقَوِّيَهُ عَلَى الْوُصُولِ إلَى مَا لَا يَصِلُ إلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ.

  92. فَإِنْ قُلْت: إذَا كَانَ الدَّوَاءُ لِتَقْوِيَتِهِ عَلَى الْوُصُولِ وَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَ الْغَالِبُ وَالْمَغْلُوبُ؛ لِأَنَّ وُصُولَ قَطْرَةٍ مِنْهُ يَحْرُمُ. قُلْت: النَّظَرُ هَاهُنَا إلَى الْمَقْصُودِ،

  93. فَإِنْ كَانَ غَالِبًا كَانَ الْقَصْدُ إلَى التَّغَذِّي بِهِ وَالدَّوَاءُ لِتَقْوِيَتِهِ عَلَى الْوُصُولِ،

  94. وَإِذَا كَانَ مَغْلُوبًا كَانَ الْقَصْدُ إلَى التَّدَاوِي وَاللَّبَنِ لِتَسْوِيَةِ الدَّوَاءِ، يَلُوحُ إلَى هَذَا قَوْلُهُ:

  95. وَإِذَا خُلِطَ دُونَ اخْتَلَطَ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ اللَّبَن يَبْقَى مَقْصُودًا. قَالَ:

  96. (وَإِذَا اخْتَلَطَ اللَّبَنُ بِلَبَنِ شَاةٍ) . صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ ظَاهِرَةٌ،

  97. وَكَذَا تَعْلِيلُ أَبِي يُوسُفَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَغْلُوبَ كَالْمُسْتَهْلَكِ لِعَدَمِ بَقَاءِ مَنْفَعَتِهِ. كَمَا إذَا صُبَّ كُوزٌ مِنْ الْمَاءِ الْعَذْبِ فِي الْبَحْرِ.

  98. وَوَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ أَنَّ الْغَلَبَةَ هَاهُنَا غَيْرُ مُتَصَوَّرَةٍ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ لَا يَغْلِبُ الْجِنْسَ، إذْ الْغَلَبَةُ بِالِاسْتِهْلَاكِ وَالشَّيْءُ لَا يَصِيرُ مُسْتَهْلَكًا فِي جِنْسِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِهْلَاكَ بِفَوَاتِ مَنْفَعَةِ الْمُسْتَهْلَكِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي اخْتِلَافَ الْمَقْصُودِ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا مُتَّحِدٌ،

  99. وَإِذَا لَمْ يَتَصَوَّرْ الْغَلَبَةَ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْمَقْصُودِ فَيَتَحَقَّقُ الرَّضَاعُ مِنْ الْقَلِيلِ صُورَةً وَمَعْنًى فَتَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِهِمَا جَمِيعًا، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا رِوَايَتَانِ: فِي رِوَايَةٍ قَوْلُهُ: كَقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ، وَفِي رِوَايَةٍ كَقَوْلِ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ، وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَيْمَانِ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِ هَذِهِ الْبَقَرَةِ فَخُلِطَ لَبَنُهَا بِلَبَنِ بَقَرَةٍ أُخْرَى وَهُوَ غَالِبٌ فَشَرِبَهُ فَهُوَ عَلَى هَذَا

  100. مُسْتَهْلَكًا فِي جِنْسِهِ لِاتِّحَادِ الْمَقْصُودِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا رِوَايَتَانِ، وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَيْمَانِ.

  101. (وَإِذَا نَزَلَ لِلْبِكْرِ لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ صَبِيًّا تَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ) لِإِطْلَاقِ النَّصِّ وَلِأَنَّهُ سَبَبُ النُّشُوءِ فَتَثْبُتُ بِهِ شُبْهَةُ الْبَعْضِيَّةِ. .

  102. (وَإِذَا حَلَبَ لَبَنَ الْمَرْأَةِ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَوْجَرَ الصَّبِيَّ تَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، هُوَ يَقُولُ: الْأَصْلُ فِي ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ إنَّمَا هُوَ الْمَرْأَةُ ثُمَّ تَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهَا بِوَاسِطَتِهَا، وَبِالْمَوْتِ لَمْ تَبْقَ مَحَلًّا لَهَا، وَلِهَذَا لَا يُوجِبُ وَطْؤُهَا حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ. وَلَنَا أَنَّ السَّبَبَ هُوَ شُبْهَةُ الْجُزْئِيَّةِ وَذَلِكَ فِي اللَّبَنِ لِمَعْنَى الْإِنْشَازِ وَالْإِنْبَاتِ وَهُوَ قَائِمٌ بِاللَّبَنِ، وَهَذِهِ الْحُرْمَةُ تَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمَيِّتَةِ دَفْنًا

  103. الِاخْتِلَافِ، عَنْهُ أَبِي يُوسُفَ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْمَغْلُوبَ كَالْمُسْتَهْلَكِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ يَتَكَثَّرُ بِجِنْسِهِ وَلَا يَصِيرُ مُسْتَهْلَكًا.

  104. وَقَوْلُهُ: (وَإِذَا نَزَلَ لِلْبِكْرِ لَبَنٌ) ظَاهِرٌ.

  105. قَوْلُهُ: (وَإِذَا حَلَبَ لَبَنَ الْمَرْأَةِ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأُوجِرَ الصَّبِيُّ تَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) قُيِّدَ بِالْمَوْتِ، لِأَنَّهُ لَوْ حَلَبَ قَبْلَ الْمَوْتِ وَأُوجِرَ بَعْدَ الْمَوْتِ كَانَ قَوْلُهُ: كَقَوْلِنَا عَلَى الْأَظْهَرِ. هُوَ يَقُولُ: الْأَصْلُ فِي ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ إنَّمَا هُوَ الْمَرْأَةُ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ ثَبَتَتْ بَيْنَهُمَا ثُمَّ تَتَعَدَّى مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا بِوَاسِطَةٍ وَبِالْمَوْتِ لَمْ تَبْقَ مَحَلًّا لَهَا لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ، وَلِهَذَا لَا يُوجِبُ وَطْؤُهَا حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ؛

  106. لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي الْحُرْمَةِ وَلَمْ تَبْقَ مَحَلًّا لَهَا حَتَّى تَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهَا.

  107. وَلَنَا أَنَّ السَّبَبَ هُوَ شُبْهَةُ الْجُزْئِيَّةِ وَذَلِكَ فِي اللَّبَنِ بِمَعْنَى الْإِنْشَارِ وَالْإِنْبَاتِ، وَهُوَ قَائِمٌ بِاللَّبَنِ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ كَوْنِهِ مُغَذِّيًا كَمَا أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ لَحْمُهُ عَنْ ذَلِكَ، وَالْفَائِدَةُ لَمْ تَنْحَصِرْ فِي ظُهُورِ الْحُرْمَةِ فِيهَا بَلْ تَظْهَرُ فِي الْمَيِّتَةِ دَفْنًا وَتَيَمُّمًا بِأَنْ كَانَ لِهَذِهِ الْمُرْضِعَةِ الَّتِي أُوجِرَ لَبَنُ هَذِهِ الْمَيِّتَةِ فِي فَمِهَا زَوْجٌ فَإِنَّ لِهَذَا الزَّوْجِ أَنْ يَدْفِنَ وَيُيَمِّمَ الْمَيِّتَةَ؛

  108. لِأَنَّهُ صَارَ مَحْرَمًا لَهَا حَيْثُ صَارَتْ أُمَّ امْرَأَتِهِ. وَقَوْلُهُ:

  109. وَأَمَّا الْحُرْمَةُ جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ: وَلِهَذَا لَا يُوجِبُ وَطْؤُهَا حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ: يَعْنِي أَنَّ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ بِالْوَطْءِ إنَّمَا تَثْبُتُ بِمُلَاقَاتِهِ بِمَحَلِّ الْحَرْثِ لِتَثْبُتَ بِهِ الْحُرْمَةُ وَمَحَلُّ الْحَرْثِ قَدْ زَالَ

  110. وَتَيَمُّمًا. أَمَّا الْحُرْمَةُ فِي الْوَطْءِ لِكَوْنِهِ مُلَاقِيًا لِمَحَلِّ الْحَرْثِ وَقَدْ زَالَ بِالْمَوْتِ فَافْتَرَقَا. .

  111. (وَإِذَا احْتَقَنَ الصَّبِيُّ بِاللَّبَنِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ التَّحْرِيمُ) وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ تَثْبُتُ بِهِ الْحُرْمَةُ كَمَا يَفْسُدُ بِهِ الصَّوْمُ. وَوَجْهُ الْفَرْقِ عَلَى الظَّاهِرِ أَنَّ الْمُفْسِدَ فِي الصَّوْمِ إصْلَاحُ الْبَدَنِ وَيُوجَدُ ذَلِكَ فِي الدَّوَاءِ.

  112. فَأَمَّا الْمُحَرَّمُ فِي الرَّضَاعِ فَمَعْنَى النُّشُوءِ وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي الِاحْتِقَانِ؛ لِأَنَّ الْمُغَذِّي

  113. بِالْمَوْتِ فَافْتَرَقَا.

  114. احْتَقَنَ الصَّبِيُّ بِاللَّبَنِ وَقَوْلُهُ:

  115. (وَإِذَا احْتَقَنَ بِاللَّبَنِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ: صَوَابُهُ حُقِنَ لَا احْتَقَنَ، يُقَالُ: حَقَنَ الْمَرِيضَ دَاوَاهُ بِالْحُقْنَةِ، وَاحْتَقَنَ الصَّبِيُّ غَيْرُ صَحِيحٍ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ، وَاحْتُقِنَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ غَيْرُ جَائِزٍ فَتَعَيَّنَ حَقَنَ، وَلَكِنْ ذُكِرَ فِي تَاجِ الْمَصَادِرِ الِاحْتِقَانُ حَقَنَهُ كَرَدَنَ فَجَعَلَهُ مُتَعَدِّيًا فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ مَبْنِيًّا

  116. وُصُولُهُ مِنْ الْأَعْلَى. .

  117. (وَإِذَا نَزَلَ لِلرَّجُلِ لَبَنٌ فَأَرْضَعَ بِهِ صَبِيًّا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ التَّحْرِيمُ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَبَنٍ عَلَى التَّحْقِيقِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ النُّشُوءُ وَالنُّمُوُّ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ مِمَّنْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْوِلَادَةُ. .

  118. (وَإِذَا شَرِبَ صَبِيَّانِ مِنْ لَبَنِ شَاةٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ التَّحْرِيمُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا جُزْئِيَّةَ بَيْنَ الْآدَمِيِّ وَالْبَهَائِمِ وَالْحُرْمَةُ بِاعْتِبَارِهَا.

  119. لِلْمَفْعُولِ وَهُوَ الْأَكْثَرُ فِي اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ، وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ.

  120. نَزَلَ لِلرَّجُلِ لَبَنٌ فَأَرْضَعَ بِهِ صَبِيًّا

  121. (قَوْلُهُ: وَهَذَا لِأَنَّ اللَّبَنَ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ مِمَّنْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْوِلَادَةُ) بَيَانُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ اللَّبَنَ فِي الْأَصْلِ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ لِعَدَمِ احْتِمَالِهِ لِسَائِرِ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ فِي ابْتِدَاءِ حَالِهِ لِيَقُومَ مَقَامَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَلِهَذَا اخْتَصَّ اللَّبَنُ عَلَى التَّحْقِيقِ بِمَنْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْوِلَادَةُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.

  122. وَهَذَا لَا يُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ بِمَنْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْوِلَادَةُ إذَا تَأَمَّلْت لَكِنَّ اخْتِصَاصَهُ بِالْأُنْثَى الْوَلُودِ مِنْ الْحَيَوَانِ وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ أَذُونًا لَا صَمُوخًا فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ مِمَّا هُوَ ثَابِتٌ بِالِاسْتِقْرَاءِ لَمْ يَخْتَلِفْ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا فِي الْآدَمِيِّ فِي الذَّكَرِ لَيْسَ بِلَبَنٍ عَلَى التَّحْقِيقِ كَدَمِ السَّمَكِ.

  123. (وَإِذَا شَرِبَ صَبِيَّانِ مِنْ لَبَنِ شَاةٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ التَّحْرِيمُ؛ لِأَنَّهُ لَا جُزْئِيَّةَ بَيْنَ الْآدَمِيِّ وَالْبَهَائِمِ وَالْحُرْمَةُ بِاعْتِبَارِهَا) وَذُكِرَ فِي الْمَبْسُوطِ فِي هَذَا حِكَايَةٌ وَهِيَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ صَاحِبَ الْأَخْبَارِ كَانَ

  124. وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ صَغِيرَةً وَكَبِيرَةً فَأَرْضَعَتْ الْكَبِيرَةُ الصَّغِيرَةَ حُرِّمَتَا عَلَى الزَّوْجِ)؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ جَامِعًا بَيْنَ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ رَضَاعًا وَذَلِكَ حَرَامٌ كَالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا نَسَبًا (ثُمَّ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالْكَبِيرَةِ فَلَا مَهْرَ لَهَا) ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا

  125. يَقُولُ: تَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ، فَإِنَّهُ دَخَلَ بُخَارَى فِي زَمَانِ الشَّيْخِ أَبِي حَفْصٍ الْكَبِيرِ وَجَعَلَ يُفْتِي فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: لَا تَفْعَلْ فَإِنَّك لَسْت هُنَاكَ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ نُصْحَهُ حَتَّى اسْتَفْتَى عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَأَفْتَى بِثُبُوتِ الْحُرْمَةِ فَاجْتَمَعُوا وَأَخْرَجُوهُ مِنْ بُخَارَى.

  126. قَالَ: (وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ صَغِيرَةً وَكَبِيرَةً فَأَرْضَعَتْ الْكَبِيرَةُ الصَّغِيرَةَ حَرُمَتَا عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ جَامِعًا بَيْنَ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ رَضَاعًا وَذَلِكَ حَرَامٌ كَالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا نَسَبًا) فَأَمَّا الْكَبِيرَةُ فَإِنَّ حُرْمَتَهَا مُؤَبَّدَةٌ،

  127. وَكَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ إنْ كَانَ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ،

  128. وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا جَازَ التَّزَوُّجُ بِالصَّغِيرَةِ؛ لِأَنَّهَا رَبِيبَةٌ لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا (ثُمَّ إنَّهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالْكَبِيرَةِ فَلَا مَهْرَ لَهَا) إنْ تَعَمَّدَتْ الْفَسَادَ أَوْ لَمْ تَتَعَمَّدْ؛ (لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا) قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَلِلصَّغِيرَةِ

  129. قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا (وَلِلصَّغِيرَةِ نِصْفُ الْمَهْرِ) ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ لَا مِنْ جِهَتِهَا، وَالِارْتِضَاعُ وَإِنْ كَانَ فِعْلًا مِنْهَا لَكِنَّ فِعْلَهَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي إسْقَاطِ حَقِّهَا كَمَا إذَا قَتَلَتْ مُوَرِّثَهَا (وَيَرْجِعُ بِهِ الزَّوْجُ عَلَى الْكَبِيرَةِ إنْ كَانَتْ تَعَمَّدَتْ بِهِ الْفَسَادَ،

  130. وَإِنْ لَمْ تَتَعَمَّدْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا،

  131. وَإِنْ عَلِمَتْ بِأَنَّ الصَّغِيرَةَ امْرَأَتُهُ) وَعَنْ مُحَمَّدٍ رحمه الله أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْوَجْهَيْنِ،

  132. وَالصَّحِيحُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ أَكَّدَتْ مَا كَانَ عَلَى شَرَفِ السُّقُوطِ وَهُوَ نِصْفُ الْمَهْرِ وَذَلِكَ يَجْرِي مَجْرَى الْإِتْلَافِ لَكِنَّهَا مُسَبَّبَةٌ فِيهِ إمَّا لِأَنَّ الْإِرْضَاعَ لَيْسَ بِإِفْسَادٍ لِلنِّكَاحِ وَضْعًا وَإِنَّمَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْحَالِ،

  133. قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا (وَلِلصَّغِيرَةِ نِصْفُ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ لَمْ تَجِئْ مِنْ قِبَلِهَا) فَإِنْ قِيلَ: الْعِلَّةُ لِلْفُرْقَةِ الِارْتِضَاعُ وَهِيَ فِعْلُهَا فَلِمَ لَمْ تُضَفْ الْفُرْقَةُ إلَيْهَا؟ أَجَابَ بِقَوْلِهِ: (وَالِارْتِضَاعُ وَإِنْ كَانَ فِعْلًا مِنْهَا لَكِنْ فِعْلُهَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا فِي إسْقَاطِ حَقِّهَا) أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ قَتَلَتْ مُوَرِّثَهَا لَمْ تُحْرَمْ مِنْ الْمِيرَاثِ؟.

  134. وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِصَغِيرَةٍ مُسْلِمَةٍ تَحْتَ مُسْلِمٍ ارْتَدَّ أَبَوَاهَا وَلَحِقَا بِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا وَلَا يُقْضَى لَهَا بِشَيْءٍ مِنْ الْمَهْرِ وَلَمْ يُوجَدْ الْفِعْلُ مِنْهَا.

  135. وَالْجَوَابُ: إنَّا قَدْ قُلْنَا كُلَّمَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِفِعْلٍ مِنْ جِهَتِهَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا وَلَمْ يَلْزَمْ أَنَّ كُلَّمَا لَمْ تَقَعْ الْفُرْقَةُ بِفِعْلٍ مِنْ جِهَتِهَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَحِقَهَا أَمْرٌ أَخْرَجَهَا عَنْ مَحَلِّيَّةِ النِّكَاحِ كَالرِّدَّةِ الْحَاصِلَةِ بِتَبَعِيَّةِ الْأَبَوَيْنِ أَسْقَطَ حَقَّهَا (وَيُرْجَعُ بِهِ) أَيْ: بِمَا أَدَّى مِنْ نِصْفِ مَهْرِ الصَّغِيرَةِ (عَلَى الْكَبِيرَةِ إنْ كَانَتْ تَعَمَّدَتْ الْفَسَادَ) بِأَنْ قَصَدَتْ بِالْإِرْضَاعِ إفْسَادَ النِّكَاحِ،

  136. (وَإِنْ لَمْ تَتَعَمَّدْ) بِأَنْ قَصَدَتْ دَفْعَ الْهَلَاكِ عَنْهَا جُوعًا (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ الصَّغِيرَةَ امْرَأَةُ زَوْجِهَا. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا فِي الْوَجْهَيْنِ) جَمِيعًا يَعْنِي فِي تَعَمُّدِ الْفَسَادِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ الْمُسَبِّبَ كَالْمُبَاشِرِ وَلِهَذَا جُعِلَ فَتْحُ بَابِ الْقَفَصِ وَالْإِصْطَبْلِ وَحَلُّ قَيْدِ الْآبِقِ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ، وَفِي الْمُبَاشَرَةِ الْمُتَعَدِّي وَغَيْرُ الْمُتَعَدِّي سَوَاءٌ فَكَذَلِكَ فِي التَّسَبُّبِ،

  137. (وَالصَّحِيحُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ أَكَّدَتْ مَا كَانَ عَلَى شَرَفِ السُّقُوطِ وَهُوَ نِصْفُ الْمَهْرِ) بِتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ إذَا بَلَغَتْ حَدًّا تُشْتَهَى، (وَذَلِكَ يَجْرِي مَجْرَى الْإِتْلَافِ) فِي إيجَابِ الضَّمَانِ، (لَكِنَّهَا مُسَبِّبَةٌ فِي ذَلِكَ) بِالتَّأْكِيدِ لَا مُبَاشِرَةٌ، (إمَّا لِأَنَّ الْإِرْضَاعَ لَيْسَ بِإِفْسَادِ النِّكَاحِ وَضْعًا) ؛

  138. لِأَنَّ وَضْعَهُ لِتَرْبِيَةِ الصَّغِيرِ لَا لِإِفْسَادِ النِّكَاحِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْإِفْسَادُ

  139. أَوْ لِأَنَّ إفْسَادَ النِّكَاحِ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِإِلْزَامِ الْمَهْرِ بَلْ هُوَ سَبَبٌ لِسُقُوطِهِ، إلَّا أَنَّ نِصْفَ الْمَهْرِ يَجِبُ بِطَرِيقِ الْمُتْعَةِ عَلَى

  140. بِاتِّفَاقِ الْحَالِ لِتَأْدِيَتِهِ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ فِي مِلْكِ رَجُلٍ نِكَاحًا، أَوْ لِأَنَّ إفْسَادَ النِّكَاحِ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِإِلْزَامِ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ بِالِاتِّفَاقِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمِلْكِ عَيْنٍ وَلَا مَنْفَعَةٍ عَلَى التَّحْقِيقِ، وَلِهَذَا لَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهِ وَهِبَتِهِ وَإِيجَارِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِلْكٌ ضَرُورِيٌّ يَظْهَرُ فِي حَقِّ الِاسْتِيفَاءِ، بَلْ هُوَ سَبَبٌ لِسُقُوطِهِ؛

  141. لِأَنَّ مَا يَفُوتُ بِهِ الْمُبْدَلُ يَفُوتُ بِهِ الْبَدَلُ أَيْضًا.

  142. وَتَقْرِيرُ كَلَامِهِ: الْكَبِيرَةُ بِإِرْضَاعِهَا مُسَبِّبَةٌ فِي تَأْكِيدِ مَا كَانَ عَلَى شَرَفِ السُّقُوطِ لَا مُبَاشِرَةٌ؛ لِأَنَّ الْإِرْضَاعَ لَيْسَ بِإِفْسَادِ النِّكَاحِ وَضْعًا كَمَا تَقَرَّرَ. سَلَّمْنَا أَنَّ الْإِرْضَاعَ إفْسَادُ النِّكَاحِ لَكِنَّ إفْسَادَهُ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِإِلْزَامِ الْمَهْرِ لِمَا تَقَرَّرَ أَيْضًا.

  143. فَإِنْ قِيلَ: إذَا لَمْ يَكُنْ سَبَبًا لِإِلْزَامِهِ كَيْفَ وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ نِصْفُ

  144. مَا عُرِفَ، لَكِنَّ مِنْ شَرْطِهِ إبْطَالَ النِّكَاحِ،

  145. وَإِذَا كَانَتْ مُسَبَّبَةً يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَدِّي كَحَفْرِ الْبِئْرِ ثُمَّ إنَّمَا تَكُونُ مُتَعَدِّيَةً إذَا عَلِمَتْ بِالنِّكَاحِ وَقَصَدَتْ بِالْإِرْضَاعِ الْفَسَادَ، أَمَّا إذَا لَمْ تَعْلَمْ بِالنِّكَاحِ أَوْ عَلِمَتْ بِالنِّكَاحِ وَلَكِنَّهَا قَصَدَتْ دَفْعَ الْجُوعِ وَالْهَلَاكِ عَنْ الصَّغِيرَةِ دُونَ الْفَسَادِ لَا تَكُونُ مُتَعَدِّيَةً؛ لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِذَلِكَ،

  146. وَلَوْ عَلِمَتْ بِالنِّكَاحِ وَلَمْ تَعْلَمْ بِالْفَسَادِ لَا تَكُونُ مُتَعَدِّيَةً أَيْضًا، وَهَذَا مِنَّا اعْتِبَارُ الْجَهْلِ لِدَفْعِ قَصْدِ الْفَسَادِ لَا لِدَفْعِ الْحُكْمِ. .

  147. الْمَهْرِ.

  148. أَجَابَ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنَّ نِصْفَ الْمَهْرِ يَجِبُ بِطَرِيقِ الْمُتْعَةِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي بَابِ الْمَهْرِ، وَالْمُتْعَةُ تَجِبُ بِالنَّصِّ ابْتِدَاءً بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ عَادَ إلَيْهَا سَالِمًا، لَكِنْ مِنْ شَرْطِ وُجُوبِهِ: أَيْ: وُجُوبِ نِصْفِ الْمَهْرِ بِطَرِيقِ الْمُتْعَةِ إبْطَالُ النِّكَاحِ فَكَانَتْ صَاحِبَةَ شَرْطٍ فَهِيَ مُسَبِّبَةٌ،

  149. وَإِذَا كَانَتْ مُسَبِّبَةً يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَدِّي كَمَا فِي حَفْرِ الْبِئْرِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ مُتَعَدِّيَةً إذَا عَلِمَتْ بِالنِّكَاحِ وَعَلِمَتْ أَنَّ الْإِرْضَاعَ مُفْسِدٌ وَقَصَدَتْ بِهِ الْفَسَادَ،

  150. وَأَمَّا إذَا لَمْ تَعْلَمْ بِالنِّكَاحِ أَوْ عَلِمَتْ بِهِ وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الْإِرْضَاعَ مُفْسِدٌ أَوْ عَلِمَتْ بِهِ لَكِنْ قَصَدَتْ دَفْعَ الْهَلَاكِ عَنْ الصَّغِيرَةِ جُوعًا لَا تَكُونُ مُتَعَدِّيَةً لِكَوْنِهَا مَأْمُورَةً بِذَلِكَ أَيْ: بِالْإِرْضَاعِ لِدَفْعِ الْهَلَاكِ.

  151. فَإِنْ قِيلَ: الْجَهْلُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَيْسَ بِعُذْرٍ فَكَيْفَ جُعِلَ جَهْلُ الْمَرْأَةِ بِفَسَادِ النِّكَاحِ عُذْرًا فِي حَقِّ عَدَمِ وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهَا؟ أَجَابَ بِقَوْلِهِ: وَهَذَا مِنَّا اعْتِبَارُ الْجَهْلِ لِدَفْعِ قَصْدِ الْفَسَادِ لَا لِدَفْعِ الْحُكْمِ.

  152. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ وَهُوَ وُجُوبُ الضَّمَانِ يَعْتَمِدُ التَّعَدِّيَ وَالتَّعَدِّي بِمَا يَحْصُلُ بِقَصْدِ الْفَسَادِ وَالْقَصْدُ إلَى الْفَسَادِ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالْفَسَادِ،

  153. فَإِذَا انْتَفَى الْعِلْمُ بِالْفَسَادِ انْتَفَى قَصْدُ الْفَسَادِ، وَكَانَ اعْتِبَارُ الْجَهْلِ لِدَفْعِ قَصْدِ الْفَسَادِ لَا لِدَفْعِ الْحُكْمِ.

  154. فَإِنْ قُلْت: دَفْعُ قَصْدِ الْفَسَادِ يَسْتَلْزِمُ دَفْعَ الْحُكْمِ فَكَانَ اعْتِبَارُ

  155. وَلَا تُقْبَلُ فِي الرَّضَاعِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) وَقَالَ مَالِكٌ رحمه الله : تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا كَانَتْ مَوْصُوفَةً بِالْعَدَالَةِ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الشَّرْعِ فَتَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ كَمَنْ اشْتَرَى لَحْمًا فَأَخْبَرَهُ وَاحِدٌ أَنَّهُ ذَبِيحَةُ الْمَجُوسِيِّ.

  156. وَلَنَا أَنَّ ثُبُوتَ الْحُرْمَةِ لَا يَقْبَلُ الْفَصْلَ عَنْ زَوَالِ الْمِلْكِ فِي بَابِ النِّكَاحِ

  157. الْجَهْلِ لِدَفْعِ الْحُكْمِ. قُلْت: لَزِمَ ذَلِكَ ضِمْنًا فَلَا مُعْتَبَرَ بِهِ.

  158. وَقَوْلُهُ: (وَلَا تُقْبَلُ فِي الرَّضَاعِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ) أَيْ: عَنْ الرِّجَالِ أَجْنَبِيَّاتٍ كُنَّ أَوْ أُمَّهَاتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ.

  159. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ. وَقَالَ مَالِكٌ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ وَاحِدَةٍ إذَا اتَّصَفَتْ بِالْعَدَالَةِ. وَجْهُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: إنَّ الرَّضَاعَ يَكُونُ بِالثَّدْيِ وَلَا يَطَّلِعُ عَلَى ذَلِكَ رَجُلٌ لِحُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ، وَعِنْدَهُ أَنَّ شَهَادَةَ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ شَرْطٌ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ لِتَقُومَ كُلُّ امْرَأَتَيْنِ مَقَامَ رَجُلٍ.

  160. وَقُلْنَا: هُوَ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ مِنْ ذَوِي الْمَحَارِمِ يَحِلُّ لَهُمْ النَّظَرُ إلَى ثَدْيِهَا.

  161. وَوَجْهُ قَوْلِ

  162. وَإِبْطَالُ الْمِلْكِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ،

  163. بِخِلَافِ اللَّحْمِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ التَّنَاوُلِ تَنْفَكُّ عَنْ زَوَالِ الْمِلْكِ فَاعْتُبِرَ أَمْرًا دِينِيًّا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

  164. مَالِكٍ أَنَّ الْحُرْمَةَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الشَّرْعِ فَيَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ؛ كَمَنْ اشْتَرَى لَحْمًا فَأَخْبَرَهُ وَاحِدٌ أَنَّهُ ذَبِيحَةُ الْمَجُوسِيِّ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْهُ وَلَا يُطْعِمَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ الْمُخْبِرَ أَخْبَرَهُ بِحُرْمَةِ الْعَيْنِ وَبُطْلَانِ الْمِلْكِ فَتَثْبُتُ الْحُرْمَةُ مَعَ بَقَاءِ الْمِلْكِ،

  165. ثُمَّ لَمَّا ثَبَتَتْ الْحُرْمَةُ مَعَ بَقَاءِ الْمِلْكِ لَا يُمْكِنُهُ الرَّدُّ عَلَى بَائِعِهِ وَلَا أَنْ يَحْبِسَ الثَّمَنَ عَنْ الْبَائِعِ. وَلَنَا مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ وَاضِحٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانٍ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

المالكية
كتاب آخر
المدونةمالك بن أنس، برواية سحنون، ٢١٢ مسألة
  1. ِ مَا جَاءَ فِي حُرْمَةِ الرَّضَاعِ

  2. قَالَ سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ قُلْتُ: لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَتُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  3. قَالَ: نَعَمْ.

  4. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَجُورَ وَالسَّعُوطَ مِنْ اللَّبَنِ أَيُحَرِّمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  5. قَالَ: أَمَّا الْوَجُورُ فَأَرَاهُ يُحَرِّمُ،

  6. وَأَمَّا السَّعُوطُ فَأَرَى إنْ كَانَ قَدْ وَصَلَ إلَى جَوْفِ الصَّبِيِّ فَهُوَ يُحَرِّمُ

  7. قُلْت: أَرَأَيْتَ الرَّضَاعَ فِي الشِّرْكِ وَالْإِسْلَامِ أَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ تَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ؟

  8. قَالَ: نَعَمْ.

  9. قُلْتُ: وَلَبَنُ الْمُشْرِكَاتِ وَالْمُسْلِمَاتِ يَقَعُ بِهِ التَّحْرِيمُ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  10. قَالَ: نَعَمْ

  11. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا حُقِنَ بِلَبَنِ امْرَأَةٍ، هَلْ تَقَعُ الْحُرْمَةُ بَيْنَهُمَا بِهَذَا اللَّبَنِ الَّذِي حُقِنَ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  12. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الصَّائِمِ يَحْتَقِنُ: إنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ إذَا وَصَلَ ذَلِكَ إلَى جَوْفِهِ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الصَّبِيِّ شَيْئًا وَأَرَى إنْ كَانَ لَهُ غِذَاءً رَأَيْتُ أَنْ يُحَرِّمَ وَإِلَّا فَلَا يُحَرِّمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ غِذَاءٌ فِي اللَّبَن ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ؟ قَالَ: الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ» ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَطَاوُسٍ وَقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَرَبِيعَةَ وَابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمَكْحُولٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ قَلِيلَ الرَّضَاعِ وَكَثِيرَهُ يُحَرِّمُ فِي الْمَهْدِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: انْتَهَى أَمْرُ الْمُسْلِمِينَ إلَى ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ، كَمْ يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ؟

  13. فَقَالَ: إذَا كَانَ فِي

  14. الْحَوْلَيْنِ فَمَصَّةٌ وَاحِدَةٌ تُحَرِّمُ وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ مِنْ الرَّضَاعَةِ لَا يُحَرِّمُ

  15. مَالِكٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ مَصَّةٌ وَاحِدَةٌ فَهِيَ تُحَرِّمُ، وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ طَعَامٌ يَأْكُلهُ، قَالَ إبْرَاهِيمُ وَسَأَلْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ سَعُوطِ اللَّبَنِ لِلصَّغِيرِ وَكُحْلِهِ أَيُحَرِّمُ؟

  16. قَالَ: لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَكَانَ رَبِيعَةُ يَقُولُ فِي وَقْتِ الرَّضَاعِ فِي السِّنِّ وَخُرُوجِ الْمُرْضَعِ مِنْ الرَّضَاعَةِ: كُلُّ صَبِيٍّ كَانَ فِي الْمَهْدِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ أَوْ فِي رَضَاعَةٍ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا بِغَيْرِهَا، فَمَا أُدْخِلَ بَطْنَهُ مِنْ اللَّبَنِ فَهُوَ يُحَرِّمُ حَتَّى يَلْفِظَهُ الْحِجْرُ وَتَقْبِضَهُ الْوُلَاةُ وَأَمَّا إذَا كَانَ كَبِيرًا قَدْ أَغْنَاهُ وَرَبَّى مِعَاهُ غَيْرُ اللَّبَنِ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ،

  17. فَلَا نَرَى إلَّا أَنَّ حُرْمَةَ الرَّضَاعَةِ قَدْ انْقَطَعَتْ وَأَنَّ حَيَاةَ اللَّبَنِ عَنْهُ قَدْ وَقَعَتْ فَلَا نَرَى لِلْكَبِيرِ رَضَاعًا، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكٌ عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ مِنْ قَبْلِنَا. لِابْنِ وَهْبٍ هَذِهِ الْآثَار

  18. رَضَاعِ الْفَحْلِ

  19. مَا جَاءَ فِي رَضَاعِ الْفَحْلِ

  20. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةَ رَجُلٍ وَلَدَتْ مِنْهُ فَأَرْضَعَتْ ابْنَهُ عَامَيْنِ،

  21. ثُمَّ فَطَمَتْهُ، ثُمَّ أَرْضَعَتْ بِلَبَنِهَا بَعْدَ الْفِصَالِ صَبِيًّا، أَيَكُونُ هَذَا الصَّبِيُّ ابْنَ الزَّوْجِ وَحَتَّى مَتَى يَكُونُ اللَّبَنُ لِلْفَحْلِ بَعْدَ الْفِصَالِ؟ قَالَ: أَرَى لَبَنَهَا لِلْفَحْلِ الَّذِي دَرَّتْ لِوَلَدِهِ.

  22. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟

  23. قَالَ: قَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْهُ

  24. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ تُرْضِعُ وَلَدَهَا مِنْ زَوْجِهَا فَطَلَّقَهَا، فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ ثُمَّ حَمَلَتْ مِنْ الثَّانِي فَأَرْضَعَتْ صَبِيًّا، لِمَنْ اللَّبَنُ؟ أَلِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ أَمْ لِلثَّانِيَّ الَّذِي حَمَلَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى اللَّبَنَ لَهُمَا جَمِيعًا إنْ كَانَ لَمْ يَنْقَطِعْ مِنْ الْأَوَّلِ، قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ

  25. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ، فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَأَرْضَعَتْ وَهِيَ حَامِلٌ صَبِيًّا، أَيَكُونُ اللَّبَنُ لِلْفَحْلِ؟

  26. قَالَ: نَعَمْ.

  27. قُلْتُ: وَيُجْعَلُ اللَّبَنُ لِلْفَحْلِ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ؟

  28. قَالَ: نَعَمْ.

  29. قُلْتُ: مِنْ حِينَ حَمَلَتْ؟

  30. قَالَ: نَعَمْ.

  31. قُلْتُ: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَتُرْضِعُ صَبِيًّا قَبْلَ أَنْ تَحْمِلَ دَرَّتْ لَهُ فَأَرْضَعَتْهُ وَلَمْ تَلِدْ قَطُّ وَهِيَ تَحْتَ زَوْجٍ، أَيَكُونُ اللَّبَنُ لِلزَّوْجِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  32. قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنَّهُ لِلْفَحْلِ،

  33. وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَالْمَاءُ يُغِيلُ اللَّبَنَ وَيَكُونُ فِيهِ غِذَاءً «وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنْ الْغِيلَةِ» وَالْغِيلَةُ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يُغِيلُ اللَّبَنَ، وَيَكُونُ فِيهِ غِذَاءً

  34. وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ، وَهُوَ رَأْيِي، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْوَطْءَ يُدِرُّ اللَّبَنَ وَيَكُونُ مِنْهُ اسْتِنْزَالُ اللَّبَنِ فَهُوَ يُحَرِّمُ.

  35. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْغِيلَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ وَمَا الْغِيلَةُ؟

  36. قَالَ: ذَلِكَ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ

  37. وَهِيَ تُرْضِعُ وَلَيْسَتْ بِحَامِلٍ؛ لِأَنَّ النَّاسَ قَالُوا إنَّمَا الْغِيلَةُ أَنْ يُغْتَالَ الصَّبِيُّ بِلَبَنٍ قَدْ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ عَلَيْهِ فَيَكُونَ إذَا أَرْضَعَتْهُ بِذَلِكَ اللَّبَنِ قَدْ اغْتَالَهُ.

  38. قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ هَذَا هُوَ، إنَّمَا تَفْسِيرُ حَدِيثِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ تُرْضِعَهُ وَزَوْجُهَا يَطَؤُهَا،

  39. وَلَا حَبَلَ بِهَا؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ يُغِيلُ اللَّبَنَ.

  40. قُلْتُ: أَفَيَكْرَهُهُ مَالِكٌ؟

  41. قَالَ: لَا، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنْهُ ثُمَّ ذَكَرْتُ الرُّومَ وَفَارِسَ تَفْعَلُهُ» فَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -

  42. رَضَاعِ الْكَبِيرِ

  43. مَا جَاءَ فِي رَضَاعِ الْكَبِيرِ

  44. قُلْتُ: هَلْ يَرَى مَالِكٌ رَضَاعَ الْكَبِيرِ يُحَرِّمُ شَيْئًا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا.

  45. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا فُصِلَ، فَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ بِلَبَنِهَا بَعْدَمَا فُصِلَ، أَيَكُونُ هَذَا رَضَاعًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  46. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الرَّضَاعُ حَوْلَانِ وَشَهْرٌ أَوْ شَهْرَانِ بَعْدَ ذَلِكَ.

  47. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَفْصِلُهُ أُمُّهُ وَأَرْضَعَتْهُ ثَلَاثَ سِنِينَ، فَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ وَالْأُمُّ تُرْضِعُهُ لَمْ تَفْصِلْهُ بَعْدُ؟

  48. قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ رَضَاعًا وَلَا يُلْتَفَتُ فِي هَذَا إلَى رَضَاعِ أُمِّهِ، إنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الْحَوْلَيْنِ وَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ بَعْدَهُمَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

  49. وَلَوْ أَنَّ أُمَّهُ أَرْضَعَتْهُ ثَلَاثَ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعَ سِنِينَ أَكَانَ يَكُونُ مَا كَانَ مِنْ رَضَاعِ غَيْرِهَا هَذَا الصَّبِيَّ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعِ سِنِينَ رَضَاعًا لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ؟

  50. قَالَ: وَلَكِنْ لَوْ أَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ فِي الْحَوْلَيْنِ وَالشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ لَحَرَّمَ بِذَلِكَ كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْهُ أُمُّهُ.

  51. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ فَصَلَتْهُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ أَرْضَعَتْهُ سَنَةً ثُمَّ فَصَلَتْهُ، فَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ وَهُوَ فَطِيمٌ، أَيَكُونُ ذَلِكَ رَضَاعًا أَمْ لَا؟

  52. قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ رَضَاعًا إذَا فَصَلَتْهُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ وَانْقَطَعَ رَضَاعُهُ وَاسْتَغْنَى عَنْ الرَّضَاعِ،

  53. فَلَا يَكُونُ مَا أُرْضِعَ بَعْدَ ذَلِكَ رَضَاعًا.

  54. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا فَصَلَتْهُ أُمُّهُ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ فَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ بَعْدَ الْفِصَالِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ رَضَاعًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  55. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا كَانَ مِنْ رَضَاعٍ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَمْ يَسْتَغْنِ فِيهِ بِالطَّعَامِ عَنْ الرَّضَاعِ حَتَّى جَاءَتْ امْرَأَةٌ فَأَرْضَعَتْهُ، فَأَرَاهُ رَضَاعًا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ رَأَى الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ رَضَاعًا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَقَامَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ أَيَّامًا كَثِيرَةً مَفْطُومًا وَاسْتَغْنَى عَنْ اللَّبَنِ وَعَاشَ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَأَخَذَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَرْضَعَتْهُ فَلَا يَكُونُ هَذَا رَضَاعًا؛

  56. لِأَنَّ عَيْشَهُ قَدْ تَحَوَّلَ عَنْ اللَّبَنِ وَصَارَ عَيْشُهُ فِي الطَّعَامِ.

  57. قُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ مَالِكٌ: مَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَهُوَ رَضَاعٌ؟

  58. قَالَ: إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ إذَا وُصِلَ رَضَاعُهُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِالشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ وَلَمْ يُفْصَلْ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى إذَا فُصِلَ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ ثُمَّ أُعِيدَ إلَى اللَّبَنِ فَهُوَ رَضَاعٌ.

  59. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى اللَّبَنِ، وَلَكِنَّ امْرَأَةً أَتَتْ فَأَرْضَعَتْهُ مَصَّةً أَوْ مَصَّتَيْنِ وَهُوَ

  60. عِنْدَ أُمِّهِ عَلَى فِصَالِهِ لَمْ تُعِدْهُ إلَى اللَّبَنِ؟

  61. قَالَ مَالِكٌ: الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ تُحَرِّمُ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَمْ يُشْغَلْ عَنْ عَيْشِ اللَّبَنِ بَعْدُ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ أُعِيدَ إلَى اللَّبَنِ كَانَ لَهُ قُوَّةٌ فِي غِذَائِهِ وَعَيْشٌ لَهُ، فَكُلُّ صَبِيٍّ كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إذَا شَرِبَ اللَّبَنَ كَانَ ذَلِكَ عَيْشًا لَهُ فِي الْحَوْلَيْنِ وَقُرْبِ الْحَوْلَيْنِ فَهُوَ رَضَاعٌ، وَإِنَّمَا الَّذِي قَالَ مَالِكٌ: الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ الرَّضَاعُ عَنْهُ

  62. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا رَضَاعَ بَعْدَ الْفِطَامِ» وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ وَرَبِيعَةَ مِثْلَهُ.

  63. ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ وَغَيْ رُهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فَقَالَ إنِّي مَصَصْتُ مِنْ امْرَأَتِي مِنْ ثَدْيهَا فَذَهَبَ فِي بَطْنِي، فَقَالَ أَبُو مُوسَى لَا أَرَاهَا إلَّا وَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْكَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ: اُنْظُرْ مَا تُفْتِي بِهِ الرَّجُلَ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى مَا تَقُولُ أَنْتَ؟

  64. فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَا رَضَاعَ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ غَيْرُ مَالِكٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ لَهُ إنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مُدَاوًى لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ، مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَالْعَظْمَ وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ دِينَارٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَنَا مَعَهُ عِنْدَ دَارِ الْقَضَاءِ يَسْأَلُهُ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ وَكُنْتُ أَطَؤُهَا فَعَمَدَتْ امْرَأَتِي فَأَرْضَعَتْهَا، فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ لِي دُونَكَ، فَقَدْ وَاَللَّهِ أَرْضَعَتْهَا، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَرْجِعْهَا وَأْتِ جَارِيَتَكَ فَإِنَّمَا الرَّضَاعُ رَضَاعُ الصَّغِيرِ.

  65. تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ

  66. فِي تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ

  67. قُلْتُ: أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ وَخَالَتَهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ أَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  68. قَالَ: لَا.

  69. قُلْتُ: وَهَلْ الْمِلْكُ وَالرَّضَاعُ وَالتَّزْوِيجُ سَوَاءٌ، الْحُرْمَةُ فِيهَا وَاحِدَةٌ؟

  70. قَالَ: نَعَمْ.

  71. قُلْتُ: وَالْأَحْرَارُ وَالْعَبِيدُ فِي حُرْمَةِ الرَّضَاعِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  72. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ امْرَأَةَ وَلَدِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَهُمَا فِي التَّحْرِيمِ بِمَنْزِلَةِ امْرَأَةِ الْأَبِ مِنْ النَّسَبِ وَامْرَأَةِ الِابْنِ مِنْ النَّسَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  73. قَالَ: نَعَمْ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَالَ: يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ» ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عِنْدَهَا

  74. وَأَنَّهَا سَمِعْتُ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، قَالَ: أَرَاهُ فُلَانًا لِعَمٍّ لِحَفْصَةَ مِنْ الرَّضَاعَةِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ كَانَ فُلَانٌ لِعَمٍّ لَهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ حَيًّا دَخَلَ عَلَيَّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: نَعَمْ إنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ» ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ وَابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عَمَّهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ يُسَمَّى أَفْلَحَ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا فَحَجَبَتْهُ، فَأَخْبَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهَا: «لَا تَحْتَجِبِي مِنْهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ»

  75. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ فِي حُرْمَةِ الرَّضَاعَةِ.

  76. حُرْمَةِ لَبَنِ الْبِكْرِ وَالْمَرْأَةِ الْمَيْتَةِ

  77. فِي حُرْمَةِ لَبَنِ الْبِكْرِ وَالْمَرْأَةِ الْمَيْتَةِ

  78. قُلْت: أَرَأَيْتَ لَبَنَ الْجَارِيَةِ الْبِكْرِ الَّتِي لَمْ تُنْكَحْ قَطُّ إنْ أَرْضَعَتْ بِهِ صَبِيًّا أَتَقَعُ الْحُرْمَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  79. قَالَ: نَعَمْ تَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي قَدْ كَبِرَتْ وَأَسَنَّتْ: إنَّهَا إنْ دَرَّتْ فَأَرْضَعَتْ فَهِيَ أُمٌّ، فَكَذَلِكَ الْبِكْرُ، قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَرْضَعَ صَبِيَّةً وَدَرّ عَلَيْهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَيَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَدْ كَانَ، قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَاهُ يُحَرِّمُ وَإِنَّمَا أَسْمَعُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: {وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} فَلَا أَرَى هَذَا أُمًّا.

  80. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَبَنَ الْجَارِيَةِ الْبِكْرِ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا، أَيَكُونُ رَضَاعُهَا رَضَاعًا إذَا أَرْضَعَتْ صَبِيًّا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  81. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّ ذَلِكَ رَضَاعٌ وَتَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ؛ لِأَنَّ لَبَنَ النِّسَاءِ يُحَرِّمُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

  82. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَحْلُبُ مِنْ ثَدْيِهَا لَبَنًا فَتَمُوتُ فَيُوجَرُ بِذَلِكَ اللَّبَنِ صَبِيٌّ أَتَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  83. قَالَ: نَعَمْ تَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ لَبَنٌ وَلَبَنُهَا فِي حَيَاتِهَا، وَمَوْتِهَا سَوَاءٌ تَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَاللَّبَنُ لَا يَمُوتُ.

  84. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ فَحُلِبَ مِنْ ثَدْيهَا لَبَنٌ وَهِيَ مَيْتَةٌ فَأُوجِرَ بِهِ صَبِيٌّ، أَتَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ؟

  85. قَالَ: نَعَمْ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَبَنُهَا فِي حَيَاتِهَا وَمَوْتِهَا سَوَاءٌ تَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ وَاللَّبَنُ لَا يَمُوتُ.

  86. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ دَبَّ صَبِيٌّ إلَى امْرَأَةٍ وَهِيَ مَيْتَةٌ فَرَضَعَهَا وَقَعَتْ بِهِ الْحُرْمَةُ؟

  87. قَالَ: نَعَمْ إذَا عُلِمَ أَنَّ فِي ثَدْيِهَا اللَّبَنَ وَأَنَّهُ قَدْ رَضَعَهَا.

  88. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ اللَّبَنَ فِي ضُرُوعِ الْمَيْتَةِ أَيَحِلُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  89. قَالَ: لَا يَحِلُّ.

  90. قُلْتُ: فَكَيْفَ أَوْقَعْتَ الْحُرْمَةَ بِلَبَنِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْمَيْتَةِ وَلَبَنُهَا لَا يَحِلُّ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حُلِبَ مِنْ ثَدْيِهَا وَهِيَ مَيْتَةٌ لَمْ يَصْلُحْ لِكَبِيرٍ أَنْ يَشْرَبَهُ وَلَا

  91. يَجْعَلُهُ فِي دَوَاءٍ فَكَيْفَ تَقَعُ الْحُرْمَةُ بِالْحَرَامِ؟

  92. قَالَ: اللَّبَنُ يُحَرِّمُ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ لَبَنًا فَأَكَلَ لَبَنًا قَدْ وَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ، فَمَاتَتْ أَنَّهُ حَانِثٌ أَوْ شَرِبَ لَبَنَ شَاةٍ مَيْتَةٍ أَنَّهُ حَانِثٌ عِنْدِي إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى اللَّبَنَ الْحَلَالَ.

  93. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَطِئَ امْرَأَةً مَيْتَةً أَيُحَدُّ: أَمْ لَا وَنِكَاحُ الْأَمْوَاتِ لَا يَحِلُّ وَالْحَدُّ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ اللَّبَنُ.

  94. الشَّهَادَةِ عَلَى الرَّضَاعَةِ

  95. فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الرَّضَاعَةِ

  96. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةً شَهِدَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْ رَجُلًا وَامْرَأَتَهُ، أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  97. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا، قَالَ مَالِكٌ: وَيُقَالُ لِلزَّوْجِ تَنَزَّهْ عَنْهَا إنْ كُنْتَ تَثِقُ بِنَاحِيَتِهَا،

  98. وَلَا أَرَى أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهَا وَلَا يُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بِشَهَادَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ عَدْلَةٌ

  99. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ شَهِدَتَا عَلَى رَضَاعِ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ، أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  100. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ قَدْ فَشَا وَعُرِفَ مِنْ قَوْلِهِمَا قَبْلَ هَذَا.

  101. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لَمْ يُفْشَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمَا؟

  102. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُمَا إذَا لَمْ يُفْشَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمَا قَبْلَ النِّكَاحِ عِنْدَ الْأَهْلِينَ وَالْجِيرَانِ.

  103. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ شَهِدَتَا عَلَى الرَّضَاعِ أُمَّ الزَّوْجِ وَأُمَّ الْمَرْأَةِ؟

  104. قَالَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ عُرِفَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِمَا وَفَشَا قَبْلَ النِّكَاحِ.

  105. قُلْتُ: فَهَؤُلَاءِ وَالْأَجْنَبِيَّات سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  106. قَالَ: نَعَمْ، فِي رَأْيِي

  107. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَتْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا جَمِيعًا الزَّوْجَ وَالْمَرْأَةَ وَقَدْ عُرِفَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهَا قَبْلَ نِكَاحِهِمَا؟

  108. قَالَ: لَا يُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهَا فِي رَأْيِي وَإِنَّمَا يُفَرِّقُ بِالْمَرْأَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا حَيْثُ كَانَتَا امْرَأَتَيْنِ تَمَّتْ الشَّهَادَةُ، فَأَمْرُ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فَلَا يُفَرَّقُ بِشَهَادَتِهَا وَلَكِنْ يُقَالُ لِلزَّوْجِ تَنَزَّهْ عَنْهَا فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ خَالِقِكَ.

  109. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا خَطَبَ امْرَأَةً، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، أَيُنْهَى عَنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا؟

  110. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُنْهَى عَنْهَا عَلَى وَجْهِ الِاتِّقَاءِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيمِ،

  111. فَإِنْ تَزَوَّجَهَا لَمْ يُفَرِّقْ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا

  112. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ فِي امْرَأَةٍ هَذِهِ أُخْتِي مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ النِّسَاءِ اللَّاتِي يُحَرَّمْنَ عَلَيْهِ،

  113. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْهَمْت أَوْ كُنْتُ كَاذِبًا أَوْ لَاعِبًا فَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا؟

  114. قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّا يُشْبِهُهُ مِنْ الرَّضَاعِ إذَا أَقَرَّ بِهِ الرَّجُلُ أَوْ الْأَبُ فِي ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ فِي ابْنَتِهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَمْنَعَهُ أَوْ قَالَ: كُنْتُ كَاذِبًا، قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَا أَرَى لِلْوَالِدِ أَنْ يُزَوِّجَهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ فِي الْأَبِ فِي وَلَدِهِ.

  115. قُلْتُ: فَإِنْ تَزَوَّجَهَا، أَيُفَرِّقُ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا؟

  116. قَالَ: نَعَمْ، أَرَى أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا وَيُؤْخَذَ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ.

  117. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّتْ امْرَأَةٌ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ وَشَهِدَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ شُهُودٌ ثُمَّ أَنْكَرَتْ بَعْدُ فَتَزَوَّجَتْهُ وَالزَّوْجُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا كَانَتْ أَقَرَّتْ بِهِ؟

  118. قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُقَرَّ هَذَا النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا، وَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ امْرَأَةٍ كَانَتْ لَهَا بِنْتٌ وَكَانَ لَهَا ابْنُ عَمٍّ، فَطَلَبَ بِنْتَ عَمِّهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَقَالَتْ أُمُّهَا قَدْ أَرْضَعْتُهُ ثُمَّ إنَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ قَالَتْ: وَاَللَّهِ مَا كُنْتُ إلَّا كَاذِبَةً وَمَا أَرْضَعْته وَلَكِنِّي أَرَدْتُ بِابْنَتِي الْفِرَارَ مِنْهُ؟

  119. قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهَا هَذَا الْآخَرُ وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَلَيْسَ قَوْلُ الْمَرْأَةِ هَذَا أَخِي وَقَوْلُ الزَّوْجِ هَذِهِ أُخْتِي كَقَوْلِ الْأَجْنَبِيِّ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِمَنْزِلَةِ الْبَيِّنَةِ الْقَاطِعَةِ، وَالْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ لَيْسَ يُقْطَعُ بِشَهَادَتِهَا شَيْءٌ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِامْرَأَةٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّ هَذِهِ تَزْعُمُ أَنَّهَا أَرْضَعَتْنِي وَأَرْضَعَتْ امْرَأَتِي،

  120. فَأَمَّا إرْضَاعُهَا امْرَأَتِي فَمَعْلُومٌ،

  121. وَأَمَّا إرْضَاعُهَا إيَّايَ فَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ أَرْضَعْتِيهِ؟ فَقَالَتْ مَرَرْتُ وَهُوَ مَلْقًى يَبْكِي وَأُمُّهُ تُعَالِجُ خُبْزًا لَهَا فَأَخَذْته إلَيَّ فَأَرْضَعْته وَسَكَّتُّهُ، فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ فَضُرِبَتْ أَسْوَاطًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى امْرَأَتِهِ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إذَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ مِثْلَ هَذَا سَأَلَهَا الْبَيِّنَةَ.

  122. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ فِي الرَّضَاعَةِ أَتَرَاهَا جَائِزَةً فَقَالَ: لَا؛ لِأَنَّ الرَّضَاعَةَ لَا تَكُونُ فِيمَا يُعْلَمُ إلَّا بِاجْتِمَاعِ رَأْيِ أَهْلِ الصَّبِيِّ وَالْمُرْضِعَةِ، إنَّمَا هِيَ حُرْمَةٌ مِنْ الْحُرَمِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا أَصْلٌ كَأَصْلِ الْمَحَارِمِ

  123. الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الصَّبِيَّةَ فَتُرْضِعُهَا امْرَأَةٌ لَهُ أُخْرَى أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ

  124. فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الصَّبِيَّةَ فَتُرْضِعُهَا امْرَأَةٌ لَهُ أُخْرَى أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ

  125. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ صَبِيَّتَيْنِ فَأَرْضَعَتْهُمَا امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ أَتَقَعُ الْفُرْقَةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا جَمِيعًا أَمْ لَا؟

  126. قَالَ: يُقَال لِلزَّوْجِ اخْتَرْ أَيَّتَهمَا شِئْت فَاحْبِسْهَا وَخَلِّ الْأُخْرَى وَهَذَا رَأْيِي.

  127. قُلْتُ: لِمَ جَعَلْت لَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَيَّتَهمَا شَاءَ، وَقَدْ وَقَعَتْ الْحُرْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا، فَهَاتَانِ حِينَ أَرْضَعَتْهُمَا الْمَرْأَةُ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ كَانَتَا حِينَ أَرْضَعَتْ الْأُولَى مِنْ الصَّبِيَّتَيْنِ عَلَى النِّكَاحِ لَمْ يَفْسُدْ عَلَى الزَّوْجِ مِنْ نِكَاحِهِمَا شَيْءٌ فَلَمَّا أَرْضَعَتْ الثَّانِيَةَ صَارَتْ أُخْتَهَا فَصَارَتَا كَأَنَّهُمَا نُكِحَتَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ فَارَقَ الْأُولَى بَعْدَ مَا أَرْضَعَتْهَا الْمَرْأَةُ قَبْلَ أَنْ تُرْضِعَ

  128. الثَّانِيَةَ، ثُمَّ أَرْضَعَتْ الثَّانِيَةَ كَانَ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ صَحِيحًا؟ أَوَلَا تَرَى أَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا تَقَعُ بِالرَّضَاعِ إذَا كَانَتَا جَمِيعًا فِي مِلْكِهِ بِرَضَاعِهَا الْأُخْرَى بَعْدَ الْأُولَى فَتَصِيرَانِ فِي الرَّضَاعِ إذَا وَقَعَتْ الْحُرْمَةُ كَأَنَّهُ تَزَوَّجَهُمَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ كَمَا قُلْت وَلَكِنَّا نَظَرْنَا إلَى عُقْدَتَيْهِمَا فَوَجَدْنَا الْعُقْدَتَيْنِ وَقَعَتَا صَحِيحَتَيْنِ فِي الصَّبِيَّتَيْنِ جَمِيعًا ثُمَّ دَخَلَ الْفَسَادُ فِي عُقْدَةٍ كَانَتْ صَحِيحَةً لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الْعُقْدَتَيْنِ جَمِيعًا فَنَظَرْنَا إلَى الَّذِي لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِ فَحِلْنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَنَظَرْنَا إلَى الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِ فَخَلَّيْنَاهُ لَهُ، وَقَدْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى وَاحِدَةٍ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فَحِلْنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدَةٍ وَأَمَرْنَا لَهُ أَنْ يَحْبِسَ وَاحِدَةً.

  129. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كُنَّ صِبْيَاتٌ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ تَزَوَّجَهُنَّ وَهُنَّ مَرَاضِعُ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَأَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ؟ ، قَالَ: إذَا أَرْضَعَتْ وَاحِدَةً فَهُنَّ عَلَى نِكَاحِهِنَّ،

  130. فَإِنْ أَرْضَعَتْ أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ: اخْتَرْ أَيَّتَهمَا شِئْت وَفَارِقْ الْأُخْرَى،

  131. فَإِنْ فَارَقَ الْأُولَى ثُمَّ أَرْضَعَتْ الثَّالِثَةَ قُلْنَا لَهُ أَيْضًا اخْتَرْ أَيَّتَهمَا شِئْتَ وَفَارِقْ الْأُخْرَى فَإِنْ فَارَقَ الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْضَعَتْ الرَّابِعَةَ قُلْنَا لَهُ اخْتَرْ أَيَّتَهمَا شِئْتَ وَفَارِقْ الْأُخْرَى، فَيَكُونُ بِالْخِيَارِ فِي أَنْ يَحْبِسَ الثَّالِثَةَ أَوْ الرَّابِعَةَ وَهَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ وَالْفُرْقَةُ قَدْ وَقَعَتْ فِيمَا مَضَى قَبْلَهُمَا،

  132. فَإِنْ أَرْضَعَتْ الْمَرْأَةُ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ حَتَّى أَتَتْ عَلَى جَمِيعِهِنَّ وَلَمْ يَخْتَرْ فِرَاقَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَإِنَّ هَذَا لَهُ أَنْ يَخْتَارَ فِي أَنْ يَحْبِسَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ أَيَّتُهُنَّ شَاءَ، إنْ شَاءَ أُولَاهُنَّ وَإِنْ شَاءَ أُخْرَاهُنَّ وَإِنْ شَاءَ أَوْسَطَهُنَّ يَحْبِسُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ، أَيَّ ذَلِكَ أَحَبَّ.

  133. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  134. قَالَ: هَذَا رَأْيِي.

  135. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَصَبِيَّتَيْنِ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ، وَسَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقَهَا، فَأَرْضَعَتْ الْمَرْأَةُ صَبِيَّةً مِنْهُمَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِالْكَبِيرَةِ مِنْهُنَّ؟ قَالَ: تَحْرُمُ الْكَبِيرَةُ وَلَا تَحْرُمُ الصَّغِيرَةُ الْمُرْضَعَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِأُمِّهَا الَّتِي أَرْضَعَتْهَا؛

  136. لِأَنَّهَا مِنْ رَبَائِبِهِ اللَّاتِي لَمْ يُدْخَلْ بِأُمَّهَاتِهِنَّ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً كَبِيرَةً فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ صَبِيَّةً مُرْضَعَةً فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَتُهُ تِلْكَ الْمُطَلَّقَةُ لَمْ تَكُنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ هَذِهِ الصَّبِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الرَّبَائِبِ اللَّاتِي لَمْ يَدْخُلْ بِأُمَّهَاتِهِنَّ

  137. قُلْتُ: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً كَبِيرَةً وَدَخَلْت بِهَا،

  138. ثُمَّ تَزَوَّجْتُ صَبِيَّةً صَغِيرَةً تَرْضَعُ، فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَتِي الَّتِي دَخَلْت بِهَا بِلَبَنِي أَوْ بِلَبَنِهَا، فَحَرَّمَتْ عَلَيَّ نَفْسَهَا وَحَرَّمَتْ عَلَيَّ الصَّبِيَّةَ أَيَكُونُ لَهَا مِنْ مَهْرِهَا شَيْءٌ أَمْ لَا؟

  139. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى لَهَا مَهْرَهَا؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ بِهَا،

  140. وَلَا أَرَى لِلصَّبِيَّةِ مَهْرًا تَعَمَّدَتْ امْرَأَتُهُ الْفَسَادَ أَوْ لَمْ تَتَعَمَّدْهُ.

  141. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ صَبِيَّةً فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ أَوْ جَدَّتُهُ أَوْ ابْنَتُهُ أَوْ ابْنَةُ ابْنِهِ أَوْ امْرَأَةُ أَخِيهِ أَوْ بِنْتُ أَخِيهِ أَوْ بِنْتُ أُخْتِهِ، أَتَقَعُ

  142. الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّبِيَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  143. قَالَ: نَعَمْ.

  144. قُلْتُ: وَيَكُونُ لِلصَّبِيَّةِ نِصْفُ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  145. قَالَ: لَا، لَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ.

  146. قُلْتُ: لِمَ لَا يَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ نِصْفُ الصَّدَاقِ؟

  147. قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْحُرْمَةَ قَدْ وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا فَقَدْ صَارَتْ أُخْتَهُ أَوْ بِنْتَ ابْنَتِهِ أَوْ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ.

  148. قُلْتُ: فَلَا يَكُونُ لِلصَّبِيَّةِ عَلَى الَّتِي أَرْضَعَتْهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ تَعَمَّدَتْ الْفَسَادَ أَوْ لَمْ تَتَعَمَّدْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا شَيْءَ عَلَيْهَا مِنْ الصَّدَاقِ، فِي رَأْيِي.

  149. قُلْتُ: أَيُؤَدِّبُهَا السُّلْطَانُ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا تَعَمَّدَتْ فَسَادَهَا عَلَى زَوْجِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  150. قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي.

  151. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ أُمَّهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَسَمَّى لَهَا صَدَاقًا وَبَنَى بِهَا، أَيَكُونُ لَهَا الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّى أَوْ صَدَاقُ مِثْلِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  152. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهَا الصَّدَاقُ الَّذِي سُمِّيَ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا.

  153. مَا لَا يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ

  154. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ صَبِيَّتَيْنِ غُذِّيَتَا بِلَبَنِ بَهِيمَةٍ مِنْ الْبَهَائِمِ، أَتَكُونَانِ أُخْتَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  155. قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنْ أَرَى أَنَّهُ لَا تَكُونَ الْحُرْمَةُ فِي الرَّضَاعِ إلَّا فِي لَبَنِ بَنَاتِ آدَمَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ أَرْضَعَ صَبِيًّا وَدَرَّ عَلَيْهِ: إنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَقَعُ بِهِ وَإِنَّ لَبَنَ الرِّجَالِ لَيْسَ مِمَّا يُحَرِّمُ.

  156. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا قَالَ: اللَّهُ فِي كِتَابِهِ {وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} فَإِنَّمَا يُحَرِّمُ أَلْبَانُ بَنَاتِ آدَمَ لَا مَا سِوَاهَا.

  157. قُلْتُ: لَوْ أَنَّ لَبَنًا صُنِعَ فِيهِ طَعَامٌ حَتَّى غَابَ اللَّبَنُ فِي الطَّعَامِ فَكَانَ الطَّعَامُ الْغَالِبَ وَاللَّبَنُ لَبَنَ امْرَأَةٍ ثُمَّ طُبِخَ عَلَى النَّارِ حَتَّى عُصِدَ وَغَابَ اللَّبَنُ أَوْ صُبَّ فِي اللَّبَنِ مَاءٌ حَتَّى غَابَ اللَّبَنُ وَصَارَ الْمَاءُ الْغَالِبَ أَوْ جُعِلَ فِي دَوَاءٍ فَغَابَ اللَّبَنُ فِي ذَلِكَ الدَّوَاءِ فَأُطْعِمَ الصَّبِيُّ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ أُسْقِيَهُ أَتَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ أَمْ لَا؟

  158. قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ لَا يُحَرِّمَ هَذَا لِأَنَّ اللَّبَنَ قَدْ ذَهَبَ وَلَيْسَ فِي الَّذِي أُكِلَ أَوْ شُرِبَ لَبَنٌ يَكُونُ بِهِ عَيْشُ الصَّبِيِّ وَلَا أَرَاهُ يُحَرِّمُ شَيْئًا.

  159. رَضَاعِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ وَالزَّانِيَةِ

  160. فِي رَضَاعِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ وَالزَّانِيَةِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَرَاضِعِ النَّصْرَانِيَّاتِ.

  161. قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي اتِّخَاذُهُنَّ وَذَلِكَ لِأَنَّهُنَّ يَشْرَبْنَ الْخَمْرَ وَيَأْكُلْنَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ، فَأَخَافُ أَنْ يُطْعِمْنَ وَلَدَهُ مِمَّا يَأْكُلْنَ مِنْ ذَلِكَ

  162. قَالَ: وَهَذَا مِنْ عَيْبِ نِكَاحِهِنَّ وَمَا يُدْخِلْنَ عَلَى أَوْلَادِهِنَّ.

  163. قَالَ: وَلَا أَرَى نِكَاحَهُنَّ حَرَامًا وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ.

  164. قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الظِّئْرَةَ مِنْ الْيَهُودِيَّاتِ وَالنَّصْرَانِيَّات وَالْمَجُوسِيَّاتِ؟

  165. قَالَ: نَعَمْ، كَانَ يَكْرَهُهُنَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَى ذَلِكَ حَرَامًا وَيَقُولُ إنَّمَا غِذَاءُ اللَّبَنِ مِمَّا يَأْكُلْنَ وَيَشْرَبْنَ وَهُنَّ يَأْكُلْنَ الْخِنْزِيرَ وَيَشْرَبْنَ الْخَمْرَ،

  166. وَلَا آمَنُهَا أَنْ تَذْهَبَ بِهِ إلَى بَيْتِهَا فَتُطْعِمَهُ ذَلِكَ.

  167. قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُسْتَرْضَعَ بِلَبَنِ الْفَاجِرَةِ؟

  168. قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَتَّقِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ حَرَامًا.

  169. رَضَاعِ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ وَلَدَهَا

  170. فِي رَضَاعِ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ وَلَدَهَا قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ أَيَلْزَمُهَا رَضَاعُ وَلَدِهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، عَلَى مَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ لَا تُكَلَّفُ ذَلِكَ.

  171. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: وَمَنْ الَّتِي لَا تُكَلَّفُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: الْمَرْأَةُ ذَاتُ الشَّرَفِ وَالْيَسَارِ الْكَثِيرِ الَّتِي لَيْسَ مِثْلُهَا تُرْضِعُ وَتُعَالِجُ الصِّبْيَانَ، فَأَرَى ذَلِكَ عَلَى أَبِيهِ وَإِنْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ.

  172. قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ إنْ كَانَتْ الْأُمُّ لَا تَقْدِرُ عَلَى لَبَنٍ وَهِيَ مِمَّنْ تُرْضِعُ لَوْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي ذَكَرْتَ فِي الشَّرَفِ عَلَى مَنْ تَرَى رَضَاعَ الصَّبِيِّ؟ فَقَالَ: عَلَى الْأَبِ، وَكُلُّ مَا أَصَابَهَا مِنْ مَرَضٍ يَشْغَلُهَا عَنْ صَبِيِّهَا أَوْ يَنْقَطِعُ بِهِ دَرُّهَا فَالرَّضَاعُ عَلَى الْأَبِ يَغْرَمُ أَجْرَ الرَّضَاعِ وَلَا تَغْرَمُ هِيَ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا وَإِنْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ وَهِيَ مِنْ غَيْرِ ذَوَاتِ الشَّرَفِ،

  173. فَإِنَّ عَلَيْهَا رَضَاعَ ابْنِهَا.

  174. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذِهِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الشَّرَفِ إذَا أَرْضَعَتْ وَلَدَهَا أَتَأْخُذُ أَجْرَ رَضَاعِهَا مِنْ زَوْجِهَا؟

  175. قَالَ: لَا، وَعَلَيْهَا أَنْ تُرْضِعَهُ عَلَى مَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ.

  176. قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ وَهِيَ تُرْضِعُهُ، أَيَسْقُطُ عَنْهَا مَا كَانَ يَلْزَمُهَا لِلصَّبِيِّ مِنْ الرَّضَاعِ؟

  177. قَالَ: إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا أَرْضَعَتْهُ.

  178. قُلْتُ: وَلَهَا أَنْ تَطْرَحَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ؟

  179. قَالَ: لَا، وَذَلِكَ فِي الرَّضَاعِ وَحْدَهُ وَالنَّفَقَةُ مُخَالِفَةٌ لِلرَّضَاعِ فِي هَذَا.

  180. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ ابْنُهَا رَضِيعًا وَلَا مَالَ لِلِابْنِ، أَيَلْزَمُهَا رَضَاعُ ابْنِهَا؟

  181. قَالَ: نَعَمْ يَلْزَمُهَا رَضَاعُ وَلَدِهَا عَلَى مَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ،

  182. وَلَا تَلْزَمُهَا النَّفَقَةُ وَإِنَّمَا الَّذِي يَلْزَمُهَا الرَّضَاعُ.

  183. كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

  184. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لَهَا أَنْ تَتْرُكَ النَّفَقَةَ عَلَى وَلَدِهَا، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَمْ يَجْعَلْ النَّفَقَةَ مِثْلَ الرَّضَاعِ رَضَاعِ ابْنِهَا

  185. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ إنَّهُ يَلْزَمُهَا رَضَاعُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ.

  186. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ فَلَمَّا مَاتَ الْأَبُ قَالَتْ لَا أُرْضِعُهُ؟ فَقَالَ: ذَلِكَ لَهَا وَيُسْتَأْجَرُ لِلصَّبِيِّ مَنْ تُرْضِعُهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَى الصَّبِيِّ أَنْ لَا يَقْبَلَ غَيْرَهَا فَتُجْبَرُ

  187. عَلَى رَضَاعِهِ وَتُعْطَى أَجْرَ رَضَاعِهِ.

  188. قُلْتُ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ؟

  189. قَالَ: نَعَمْ.

  190. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَأْبَى عَلَى زَوْجِهَا رَضَاعَ وَلَدِهَا مِنْهُ؟

  191. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهَا رَضَاعُ وَلَدِهَا عَلَى مَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ إلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً ذَاتَ شَرَفٍ وَغِنًى مِثْلُهَا لَا تُكَلَّفُ مُؤْنَةَ الصِّبْيَانِ وَلَا رَضَاعَ وَلَدِهَا وَلَا الْقِيَامَ عَلَى الصِّبْيَانِ فِي غِنَاهَا وَقَدْرِهَا،

  192. فَلَا أَرَى أَنْ تُكَلَّفَ ذَلِكَ وَأَرَى رَضَاعَهُ عَلَى أَبِيهِ.

  193. فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: عَلَى أَبِيهِ أَنْ يَغْرَمَ أَجْرَ الرَّضَاعِ؟

  194. قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَتْ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ،

  195. وَإِنْ مَرِضَتْ أَوْ انْقَطَعَ دَرُّهَا فَلَمْ تَقْوَ عَلَى الرَّضَاعِ وَهِيَ مِمَّنْ تُرْضِعُ كَذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَبِيهِ يَغْرَمُ أَجْرَ رَضَاعِهِ.

  196. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُرْضِعُ مِثْلُهَا فَأَصَابَتْهَا الْعِلَّةُ وُضِعَ ذَلِكَ عَنْهَا وَكَانَ رَضَاعُهُ عَلَى أَبِيهِ.

  197. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ بِهَا عَلَى مَنْ رَضَاعُ الصَّبِيِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  198. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى مَا دَامَتْ نَفَقَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ فَإِنَّ الرَّضَاعَ عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تُرْضِعُ،

  199. فَإِذَا انْقَطَعَتْ نَفَقَةُ الزَّوْجِ عَنْهَا كَانَ رَضَاعُهُ عَلَى أَبِيهِ.

  200. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ، أَيَكُونُ أَجْرُ الرَّضَاعَ عَلَى الْأَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  201. قَالَ: نَعَمْ، هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

  202. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً،

  203. فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا كَانَ رَضَاعُ الصَّبِيِّ عَلَى الْأَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  204. قَالَ: نَعَمْ.

  205. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ بَعْدَمَا طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ لَا أُرْضِعُ لَكَ ابْنَك إلَّا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كُلَّ شَهْرٍ، وَالزَّوْجُ يُصِيبُ مَنْ تُرْضِعُ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا.

  206. قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ الْأُمُّ أَحَقُّ بِهِ بِمَا تُرْضِعُ غَيْرُهَا بِهِ فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تُرْضِعَ بِذَلِكَ فَلَا حَقَّ لَهَا وَإِنْ أَرَادَتْ أَنْ تُرْضِعَهُ بِمَا تُرْضِعُ الْأَجْنَبِيَّةُ فَذَلِكَ لِلْأُمِّ وَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إذَا رَضِيَتْ أَنْ تُرْضِعَهُ بِمَا تُرْضِعُ بِهِ غَيْرُهَا مِنْ النِّسَاءِ.

  207. قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى الصَّبِيِّ يَكُونُ قَدْ عَلِقَ أُمَّهُ لَا صَبْرَ لَهُ عَنْهَا أَوْ كَانَ لَا يَقْبَلُ الْمَرَاضِعَ أَوْ خِيفَ عَلَيْهِ فَأُمُّهُ أَحَقُّ بِهِ بِأَجْرِ رَضَاعِ مِثْلِهَا وَتُجْبَرُ الْأُمُّ إذَا خِيفَ عَلَى الصَّبِيِّ إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْمَرَاضِعَ أَوْ عَلِقَ أُمَّهُ حَتَّى يُخَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ إذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا جُبِرَتْ الْأُمُّ عَلَى رَضَاعِ صَبِيِّهَا بِأَجْرِ رَضَاعِ مِثْلِهَا.

  208. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَلَوْ كَانَ رَجُلًا مُعْدِمًا لَا شَيْءَ لَهُ وَقَدْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ فَوَجَدَ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ أُخْتَهُ أَوْ أُمَّهُ أَوْ ابْنَتَهُ أَوْ عَمَّتَهُ أَوْ خَالَتَهُ مَنْ تُرْضِعُ بِغَيْرِ أَجْرٍ، فَقَالَ لِأُمِّهِ إمَّا أَنْ تُرْضِعِيهِ بَاطِلًا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عِنْدِي وَإِمَّا أَنْ تُسْلِمِيهِ إلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرْضِعُونَهُ لِي بَاطِلًا.

  209. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا عُرِفَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عِنْدَهُ وَلَا يَقْوَى عَلَى أَجْرِ الرَّضَاعِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ عَلَيْهَا إمَّا أَنْ تُرْضِعِيهِ بَاطِلًا وَإِمَّا أَنْ تُسْلِمِيهِ إلَى مَنْ ذَكَرْتُ،

  210. وَلَوْ كَانَ قَلِيلَ ذَاتِ يَدِهِ لَا يَقْوَى مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا عَلَى الشَّيْءِ الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ رَضَاعَ مِثْلِهَا، فَوَجَدَ امْرَأَةً تُرْضِعُ لَهُ بِدُونِ ذَلِكَ كَانَ كَذَلِكَ إمَّا أَنْ أَرْضَعَتْهُ بِمَا وَجَدَ وَإِمَّا أَنْ

  211. أَسْلَمَتْهُ إلَى مَنْ وَجَدَ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَوَجَدَ مَنْ تُرْضِعُ لَهُ بَاطِلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهَا لَمَّا وَجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ لَهُ بَاطِلًا، وَعَلَيْهِ إذَا أَرْضَعَتْهُ الْأُمُّ بِمَا تُرْضِعُ بِهِ غَيْرُهَا أَنْ يُجْبَرَ الْأَبُ عَلَى ذَلِكَ.

  212. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ بَيَّنَّا آثَارَ هَذَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ الْمُدَوَّنِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْأَبَ إذَا وَجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ بَاطِلًا وَكَانَ الْأَبُ مُوسِرًا أَنَّ ذَلِكَ لَهُ وَيُقَالُ لِلْأُمِّ إنْ شِئْتِ فَارْضَعِيهِ بَاطِلًا وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَكَ فِيهِ.

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٧٢ مسألة
كتاب الرضاع٧٢ مسألة
  1. إنما يثبت بلبن امرأة حية بلغت تسع سنين

  2. ولو حلبت فأوجر بعد موتها حرم في الأصح

  3. ولو جبن أو نزع منه زبد حرم

  4. ولو خلط بمائع حرم إن غلب

  5. فإن غلب وشرب الكل قيل: أو البعض حرم في الأظهر

  6. ويحرم إيجار

  7. وكذا إسعاط على المذهب

  8. لا حقنة في الأظهر

  9. وشرطه رضيع حي لم يبلغ سنتين

  10. وخمس رضعات

  11. وضبطهن بالعرف

  12. فلو قطع إعراضا تعدد

  13. أو للهو وعاد في الحال أو تحول من ثدي إلى ثدي فلا

  14. ولو حلب منها دفعة وأوجره خمسا أو عكسه فرضعة

  15. وفي قول خمس

  16. ولو شك هل خمسا أم أقل أو هل رضع في حولين أم بعد فلا تحريم

  17. وفي الثانية قول أو وجه

  18. وتصير المرضعة أمه والذي منه اللبن أباه

  19. وتسري الحرمة إلى أولاده

  20. ولو كان لرجل خمس مستولدات أو أربع نسوة وأم ولد فرضع طفل من كل رضعة صار ابنه في الأصح فيحرمن عليه لأنهن موطوآت أبيه

  21. ولو كان بدل المستولدات بنات أو أخوات فلا حرمة في الأصح

  22. وآباء المرضعة من نسب أو رضاع أجداد للرضيع وأمهاتها جداته وأولادها من نسب أو رضاع إخوته وإخوتها وأخواتها أخواله وخالاته وأبو ذي اللبن جده وأخوه عمه وكذا الباقي

  23. واللبن لمن نسب إليه ولد نزل به بنكاح أو وطء شبهة

  24. لا زنا

  25. ولو نفاه بلعان انتفى اللبن عنه

  26. ولو وطئت منكوحة بشبهة أو وطىء اثنان بشبهة فولدت فاللبن لمن لحقه الولد بقائف أو غيره

  27. ولا تنقطع نسبة اللبن عن زوج مات أو طلق وإن طالت المدة أو انقطع وعاد

  28. فإن نكحت آخر وولدت منه فاللبن بعد الولادة له وقبلها للأول

  29. وإن لم يدخل وقت ظهور لبن حمل الثاني

  30. وكذا إن دخل

  31. وفي قول للثاني

  32. وفي قول لهما.

  33. فصل

  34. تحته صغيرة فأرضعتها أمه أو أخته أو زوجة أخرى انفسخ نكاحه

  35. وللصغيرة نصف مهرها

  36. وله على المرضعة نصف مهر مثل

  37. وفي قول كله

  38. ولو رضعت من نائمة فلا غرم

  39. ولا مهر للمرضعة

  40. ولو كان تحته كبيرة وصغيرة فأرضعت أم الكبيرة الصغيرة انفسخت الصغيرة

  41. وكذا الكبيرة في الأظهر

  42. وله نكاح من شاء منهما

  43. وحكم مهر الصغيرة وتغريمه المرضعة ما سبق

  44. وكذا الكبيرة إن لم تكن موطوأة

  45. فإن كانت موطوأة فله على المرضعة مهر مثل في الأظهر

  46. ولو أرضعت بنت الكبيرة الصغيرة حرمت الكبيرة أبدا

  47. وكذا الصغيرة إن كانت الكبيرة موطوأة

  48. ولو كانت تحته صغيرة فطلقها فأرضعتها امرأة صارت أم امرأته

  49. ولو نكحت مطلقته صغيرا وأرضعته بلبنه حرمت على المطلق والصغير أبدا

  50. ولو زوج أم ولده عبده الصغير فأرضعته لبن السيد حرمت عليه وعلى السيد

  51. ولو أرضعت موطوأته الأمة صغيرة تحته بلبنه أو لبن غيره حرمتا عليه

  52. ولو كان تحته صغيرة وكبيرة فأرضعتها انفسختا وحرمت الكبيرة أبدا

  53. وكذا الصغيرة إن كان الإرضاع بلبنه

  54. وإلا فربيبة

  55. ولو كان تحته كبيرة وثلاث صغائر فأرضعتهن حرمت أبدا

  56. وكذا الصغائر إن أرضعتهن بلبنه أو لبن غيره وهي موطوأة

  57. وإلا فإن أرضعنهن معا بإيجارهن الخامسة انفسخن ولا يحرمن مؤبدا

  58. أو مرتبا لم يحرمن وتنفسخ الأولى والثالث: ة وتنفسخ الثانية بإرضاع الثالث: ة

  59. وفي قول لا ينفسخ

  60. ويجري القولان فيمن تحته صغيرتان أرضعتهما أجنبية مرتبا أينفسخان أم الثانية.

  61. فصل

  62. قال هند بنتي أو أختي برضاع أو قالت هو أخي حرم تناكحهما

  63. ولو قال زوجان بيننا رضاع محرم فرق بينهما وسقط المسمى ووجب مهر مثل إن وطىء

  64. وإن ادعى رضاعا فأنكرت انفسخ ولها المسمى إن وطىء وإلا فنصفه

  65. وإن ادعته فأنكر صدق بيمينه إن زوجت برضاها

  66. وإلا فالأصح تصديقها ومهر مثل إن وطىء وإلا فلا شيء لها

  67. ويحلف منكر رضاع على نفي علمه

  68. ومدعيه على بت

  69. ويثبت بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين وبأربع نسوة

  70. والإقرار به شرطه رجلان

  71. وتقبل شهادة المرضعة إن لم تطلب أجرة ولا ذكرت فعلها

  72. وكذا إن ذكرت فقالت أرضعته في الأصح

  73. والأصح أنه لا يكفي بينهما رضاع محرم بل يجب ذكر وقت وعدد ووصول اللبن جوفه

  74. ويعرف ذلك بمشاهة حلب وإيجار وازدراد أو قرائن كالتقام ثدي ومصه وحركة حلقه بتجرع وازدراد بعد علمها إنها لبون.

الحنابلة
كتاب آخر
زاد المستقنعالحجاوي، ٢١ مسألة
كتاب الرضاع٢١ مسألة
  1. يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب

  2. والمحرم: خمس رضعات في الحولين

  3. والسعوط والوجور ولبن الميتة والموطوءة بشبهة "أو بعقد فاسد أو باطل" أو زنا والمشوب محرم

  4. وعكسه البهيمة وغير حبلى "ولا موطوءة" .

  5. فمتى أرضعت امرأة طفلا صار ولدها في النكاح والنظر والخلوة والمحرمية

  6. وولد من نسب لبنها إليه بحمل أو وطئ

  7. ومحارمه في النكاح محارمه، ومحارمها محارمه

  8. دون أبويه وأصولهما وفروعهما

  9. فتباح المرضعة لأبي المرتضع وأخيه من النسب وأمه وأخته من النسب لأبيه وأخيه.

  10. ومن حرمت عليه بنتها فأرضعت طفلة حرمتها عليه وفسخت نكاحها منه إن كانت زوجته.

  11. وكل امرأة أفسدت نكاح نفسها برضاع قبل الدخول فلا مهر لها

  12. وكذا إن كانت طفلة فدبت فرضعت من نائمة

  13. وبعد الدخول فمهرها بحاله

  14. وإن أفسده غيرها فلها على الزوج نصف المسمى قبله, وجميعه بعده

  15. ويرجع الزوج به على المفسد.

  16. ومن قال لزوجته: أنت أختي لرضاع بطل النكاح

  17. فإن كان قبل الدخول وصدقته فلا مهر

  18. وإن أكذبته فلها نصفه

  19. ويجب كله بعده

  20. وإن قالت هي ذلك وأكذبها فهي زوجته حكما.

  21. وإذا شك في الرضاع أو كماله "أو شكت المرضعة ولا بينة فلا تحريم" .

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريلا كلام له في هذا الباب
المبسوطالسرخسيبَابُ الرَّضَاعِ، بَابُ الْإِحْصَانِ، كِتَابُ الرَّضَاعِ٤٧٨ مسألة
بداية المجتهدابن رشدلا كلام له في هذا الباب
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الرضاع٢٧١ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الرَّضَاعِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٢٨٨ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفه، شروط الرضاع، مبحث من يحرم بالرضاع ومن لا يحرم٣٧١ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الخامس: مسائل الإجماع في الرضاع٣٨٤ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٩ - الرضاع، * المحرم من الرضاع خمس رضعات في الحولين:، * حد الرضعة:١٧ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الرضاع