الصيام
العبادات
في متون المذاهب الأربعة
-
اعْلَم أَن الصَّوْم نَوْعَانِ لغَوِيّ وشرعي فاللغوي هُوَ الْإِمْسَاك عَن أَي شَيْء كَانَ من الْكَلَام وَالطَّعَام وَالشرَاب وَالْجِمَاع والعلف وَغَيرهَا قَالَ الله تَعَالَى {إِنِّي نذرت للرحمن صوما} أَي صمتا وَقَالَ النَّابِغَة خيل صِيَام وخيل غير صَائِمَة تَحت العجاج وَأُخْرَى تعلك اللجما وَالصَّوْم الشَّرْعِيّ هُوَ الْإِمْسَاك عَن الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع قَالَ الله تَعَالَى {فَالْآن باشروهن وابتغوا} إِلَى أَن قَالَ {ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل} أَمْسكُوا عَن هَذِه الْأَشْيَاء
-
ثمَّ الصَّوْم الشَّرْعِيّ أَرْبَعَة عشر نوعا ثَمَانِيَة مِنْهَا مَذْكُورَة فِي كتاب الله تَعَالَى أَرْبَعَة مِنْهَا متتابعة وَهِي صَوْم رَمَضَان وَصَوْم كَفَّارَة الظِّهَار وَصَوْم كَفَّارَة الْقَتْل وَصَوْم كَفَّارَة الْيَمين وَأَرْبَعَة مِنْهَا صَاحبهَا بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ تَابع وَإِن شَاءَ فرق وَهِي قَضَاء صَوْم رَمَضَان وَصَوْم الْمُتْعَة وَصَوْم جَزَاء الصَّيْد وَصَوْم كَفَّارَة الْحلق
-
وَسِتَّة مَذْكُورَة فِي السّنة وَهِي صَوْم كَفَّارَة الْفطر فِي شهر رَمَضَان
-
عمدا وَصَوْم النّذر وَصَوْم التَّطَوُّع وَالصَّوْم الْوَاجِب بِالْيَمِينِ بقول الرجل وَالله لأصومن شهرا وَصَوْم الِاعْتِكَاف وَصَوْم قَضَاء التَّطَوُّع بالإفطار
-
وَهَذَا قَول عَامَّة الْعلمَاء
-
وَقد خَالف الشَّافِعِي فِي هَذِه الْجُمْلَة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع أَحدهَا قَالَ إِن صَوْم كَفَّارَة الْيَمين لَيْسَ بمتتابع
-
وَالثَّانِي قَالَ إِن صَوْم الِاعْتِكَاف لَيْسَ بِوَاجِب
-
وَالثَّالِث قَالَ لَا يجب قَضَاء صَوْم التَّطَوُّع
-
ثمَّ للصَّوْم أَرْكَان وشروط وَسنَن وآداب
-
فنبدأ بِالشُّرُوطِ فَنَقُول للصَّوْم شُرُوط بَعْضهَا للْوُجُوب وَبَعضهَا شَرط صِحَة الْأَدَاء
-
فَمِنْهَا الْوَقْت وَهُوَ شَرط الْوُجُوب فِي حق الصَّوْم الْوَاجِب وَشرط الْأَدَاء فِي حق الصيامات كلهَا
-
وَهُوَ الْيَوْم من وَقت طُلُوع الْفجْر إِلَى وَقت غرُوب الشَّمْس قَالَ الله تَعَالَى {ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل}
-
ثمَّ الصَّوْم نَوْعَانِ فرض وتطوع
-
فوقت التَّطَوُّع هُوَ الْأَيَّام كلهَا لَكِن الصَّوْم فِي بعض الْأَيَّام مَكْرُوه وَفِي بَعْضهَا مُسْتَحبّ وَفِي بَعْضهَا سنة حَتَّى لَو صَامَ فِي الْأَيَّام الْمنْهِي عَنْهَا فَإِنَّهُ يَقع جَائِزا حَتَّى لَا يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء
-
أما الصَّوْم الْمَكْرُوه فأنواع
-
مِنْهَا صَوْم سِتَّة أَيَّام فِي كل سنة صَوْم يَوْم النَّحْر وَصَوْم أَيَّام التَّشْرِيق وَيَوْم الْفطر وَيَوْم الشَّك بنية رَمَضَان أَو بنية مترددة بِأَن نوى الصَّوْم عَن رَمَضَان إِن كَانَ من رَمَضَان وَإِن لم يكن فَعَن التَّطَوُّع وَهَذَا مَكْرُوه قَالَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام من صَامَ يَوْم الشَّك فقد عصى أَبَا الْقَاسِم وَقد قَامَ الدَّلِيل على أَن الصَّوْم فِيهِ عَن وَاجِب آخر أَو عَن التَّطَوُّع مُطلقًا لَا يكره ثَبت أَن الْمَكْرُوه مَا قُلْنَا
-
وَإِنَّمَا لَا يكره عَن مُطلق التَّطَوُّع على وَجه لَا يعلم الْعَوام ذَلِك كَيْلا يعتادوا الصَّوْم فِيهِ فيظنه الْجُهَّال زِيَادَة على رَمَضَان
-
وَكَذَا صَوْم الصمت مَكْرُوه فِي الْأَوْقَات كلهَا بِأَن يَصُوم ويمسك عَن الْكَلَام وَالطَّعَام جَمِيعًا لِأَن هَذَا تشبه بالمجوس فَإِنَّهُم يَفْعَلُونَ هَكَذَا
-
وَكَذَا صَوْم يَوْم السبت مُفردا مَكْرُوه لِأَن هَذَا تشبه باليهود
-
وَكَذَا صَوْم يَوْم عَاشُورَاء مُفردا مَكْرُوه عِنْد بعض أَصْحَابنَا لِأَنَّهُ تشبه باليهود
-
وَأما صَوْم يَوْم عَرَفَة فِي حق الْحَاج فَإِن كَانَ يُضعفهُ عَن الْوُقُوف بِعَرَفَة ويخل بالدعوات فَإِن الْمُسْتَحبّ لَهُ أَن يتْرك الصَّوْم لِأَن صَوْم يَوْم عَرَفَة يُوجد فِي غير هَذِه السّنة فَأَما الْوُقُوف بِعَرَفَة فَيكون فِي حق عَامَّة النَّاس فِي سنة وَاحِدَة وَأما إِذا كَانَ لَا يُخَالف الضعْف فَلَا بَأْس بِهِ
-
وَأما فِي حق غير الْحَاج فَهُوَ مُسْتَحبّ لِأَن لَهُ فَضِيلَة على عَامَّة الْأَيَّام
-
وَالصَّوْم قبل رَمَضَان بِيَوْم وَيَمِين مَكْرُوه أَي صَوْم كَانَ لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لَا تتقدموا الشَّهْر بِصَوْم يَوْم وَلَا بِصَوْم يَوْمَيْنِ إِلَّا أَن يُوَافق صوما كَانَ يَصُومهُ أحدكُم وَإِنَّمَا كره خوفًا من أَن يظنّ أَنه زِيَادَة على صَوْم رَمَضَان إِذا اعتادوا ذَلِك وَلِهَذَا قَالَ أَبُو يُوسُف إِنَّه يكره أَن يُوصل
-
برمضان صَوْم شَوَّال سِتَّة أَيَّام تَطَوّعا وَرُوِيَ عَن مَالك أَنه قَالَ يكره ذَلِك وَمَا رَأَيْت أحدا من أهل الْعلم وَالْفِقْه يَصُوم ذَلِك وَلم يبلغنَا من السّلف وَكَانُوا يكْرهُونَ ذَلِك لما ذكرنَا
-
وَكَذَلِكَ يكره صَوْم الْوِصَال وَهُوَ أَن يصام فِي كل يَوْم دون ليلته وَهُوَ صَوْم الدَّهْر الَّذِي ورد النَّهْي عَنهُ لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لَا صِيَام لمن صَامَ الدَّهْر
-
وَمعنى الْكَرَاهَة أَنه يضعف عَن أَدَاء الْعِبَادَات وَعَن الْكسْب الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ فِي الْجُمْلَة وَلِهَذَا أَشَارَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام لما نهى عَن صَوْم الْوِصَال فَقيل لَهُ إِنَّك تواصل فَقَالَ إِنِّي لست كأحدكم إِنِّي أَبيت عِنْد رَبِّي يطعمني ويسقيني
-
وَأما صَوْم يَوْم الِاثْنَيْنِ وَحده
-
وَكَذَا صَوْم يَوْم الْخَمِيس وَحده
-
وَكَذَا صَوْم يَوْم الْجُمُعَة وَحده فَإِنَّهُ لَا يكره وَقَالَ بَعضهم يكره لِأَنَّهُ خص هَذِه الْأَيَّام من بَين سائرها
-
وَعَامة الْعلمَاء قَالُوا بل هُوَ مُسْتَحبّ لِأَن لهَذِهِ الْأَيَّام فَضِيلَة فَكَانَ تعظيمها بِالصَّوْمِ مُسْتَحبا وَإِنَّمَا يكره إِذا كَانَ فِيهِ تشبه بِغَيْر أهل الْقبْلَة وَلم يُوجد فِي هَذِه الصيامات
-
وَأما صَوْم وإفطار يَوْم فَهُوَ مُسْتَحبّ على مَا رُوِيَ أَنه صَوْم دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يفْطر يَوْمًا ويصوم يَوْمًا
-
وَصَوْم الْأَيَّام الْبيض مُسْتَحبّ وَسنة لِكَثْرَة الْأَحَادِيث فِيهِ
-
وَأما صَوْم الْفَرْض فنوعان عين وَدين فالعين هُوَ صَوْم رَمَضَان
-
وَصَوْم الدّين هُوَ سَائِر الصيامات من قَضَاء رَمَضَان وَالْكَفَّارَات وَالنُّذُور الْمُطلقَة وَنَحْوهَا فسائر الْأَيَّام وَقت لَهَا سوى خَمْسَة أَيَّام يَوْم
-
النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق وَيَوْم الْفطر لِأَن صَوْم هَذِه الْأَيَّام نَاقص وَالْوَاجِب عَلَيْهِ صَوْم كَامِل فَلَا يتَأَدَّى بالناقص
-
وَصَوْم الْمُتْعَة لَا يجوز عندنَا فِي هَذِه الْأَيَّام
-
وَعند الشَّافِعِي يجوز فِي أَيَّام التَّشْرِيق دون يَوْم النَّحْر
-
وَالنّذر بِالصَّوْمِ فِي هَذِه الْأَيَّام جَائِز عندنَا خلافًا لزفَر وَالشَّافِعِيّ لِأَنَّهُ وَجب نَاقِصا فَيجوز أَن يتَأَدَّى نَاقِصا
-
وَلَو شرع فِي الصَّوْم فِي هَذِه الْأَيَّام فَفِي ظَاهر الرِّوَايَة لَا يلْزم بِالشُّرُوعِ
-
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف وَمُحَمّد أَنه يلْزم
-
وَالصَّحِيح ظَاهر الرِّوَايَة لِأَن صَاحب الْحق وَهُوَ الله تَعَالَى أمره بالإفطار بعد الشُّرُوع وَمن أتلف حق غَيره بِإِذْنِهِ لَا يجب عَلَيْهِ الضَّمَان
-
وَفِي الشُّرُوع فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة فِي الصَّلَاة عَن أبي حنيفَة رِوَايَتَانِ وأشهرهما أَنه يلْزمه الْقَضَاء
-
بِخِلَاف الصَّوْم وَالْفرق مَعْرُوف
-
وَأما صَوْم رَمَضَان فوقته رَمَضَان
-
وَإِنَّمَا يعرف بِرُؤْيَة الْهلَال إِن كَانَت السَّمَاء مصحية
-
وَإِن كَانَت متغيمة فَإِنَّهُ يكمل شعْبَان ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثمَّ يَصُوم عَن رَمَضَان لما رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ صُومُوا لرُؤْيَته وأفطروا لرُؤْيَته فَإِن غم عَلَيْكُم فأكملوا شعْبَان ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثمَّ صُومُوا
-
فَإِذا كَانَت السَّمَاء مصحية وَرَأى النَّاس الْهلَال فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِم الصَّوْم
-
وَأما إِذا رأى وَاحِد وَشهد عِنْد القَاضِي فَإِن القَاضِي لَا يقبل شَهَادَة
-
الْوَاحِد والاثنين مَا لم يدْخل فِي حد التَّوَاتُر بِأَن شهد جمَاعَة كَبِيرَة من محَال مُخْتَلفَة
-
هَذَا إِذا كَانَ الشُّهُود من الْمصر
-
وَإِن كَانُوا من خَارج الْمصر ذكر الطَّحَاوِيّ وَقَالَ يقبل خبر الْوَاحِد لِأَن الْمطَالع مُخْتَلفَة فِي حق الظُّهُور لصفاء الْهَوَاء فِي خَارج الْمصر
-
وَفِي ظَاهر الرِّوَايَة لم يفصل لِأَن الْمطَالع لَا تخْتَلف إِلَّا عِنْد الْمسَافَة الْبَعِيدَة الْفَاحِشَة
-
وَإِن كَانَت السَّمَاء متغيمة فَإِنَّهُ يقبل خبر الْوَاحِدَة الْعدْل ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى حرا كَانَ أَو عبدا محدودا فِي الْقَذْف أَو لَا بعد مَا تَابَ وَصَارَ عدلا لِأَن هَذَا من بَاب الْإِخْبَار دون الشَّهَادَة يلْزم الشَّاهِد الصَّوْم فيتعدى إِلَى غَيره لكنه من بَاب الدّين فَيشْتَرط فِيهِ الْعَدَالَة
-
وَلَو رد القَاضِي شَهَادَة الْوَاحِد لتهمة الْفسق إِذا كَانَت السَّمَاء متغيمة أَو لِتَفَرُّدِهِ إِذا كَانَت السَّمَاء مصحية وَإِن كَانَ عدلا فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ أَن يَصُوم ذَلِك الْيَوْم
-
وَلَو أفطر بِالْجِمَاعِ لَا يلْزمه الْكَفَّارَة عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ وَهِي مَسْأَلَة مَعْرُوفَة
-
وَأما هِلَال شَوَّال فَلَا يقبل إِلَّا شَهَادَة رجلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ لِأَن هَذَا من بَاب الشَّهَادَة لما فِيهِ من نفع للشَّاهِد وَهُوَ سُقُوط الصَّوْم عَنهُ
-
وَأما هِلَال ذِي الْحجَّة فقد قَالُوا يشْتَرط شَهَادَة رجلَيْنِ لِأَنَّهُ يتَعَلَّق بِهِ حكم شَرْعِي وَهُوَ وجوب الْأُضْحِية
-
وَالصَّحِيح أَنه يقبل فِيهِ شَهَادَة الْوَاحِد لِأَن هَذَا من بَاب الْخَبَر فَإِنَّهُ يلْزم الْمخبر ثمَّ يتَعَدَّى إِلَى غَيره
-
وَهَذَا إِذا كَانَت السَّمَاء متغيمة
-
فَإِن كَانَت مصحية فَلَا يقبل إِلَّا التَّوَاتُر كَمَا ذكرنَا فِي رَمَضَان
-
وَلَو رَأَوْا الْهلَال قبل الزَّوَال أَو بعده فَهُوَ لليلة الْمُسْتَقْبلَة عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِذا كَانَ قبل الزَّوَال أَو بعده إِلَى وَقت الْمصر فَهُوَ لليلة الْمَاضِيَة أما إِذا كَانَ بعد الْعَصْر فَهُوَ لليلة الْمُسْتَقْبلَة بِلَا خلاف
-
وَفِيه خلاف بَين الصَّحَابَة فقد رُوِيَ عَن عمروابن مَسْعُود وَأنس مثل قَوْلهمَا وَرُوِيَ عَن عمر فِي رِوَايَة أُخْرَى وَهُوَ قَول عَليّ وَعَائِشَة مثل قَول أبي يُوسُف
-
وَمن الشُّرُوط النِّيَّة وَهِي شَرط صِحَة الْأَدَاء لِأَن الصَّوْم عبَادَة فَلَا تصح بِدُونِهِ النِّيَّة ثمَّ الْكَلَام فِي كَيْفيَّة النِّيَّة وَفِي وَقت النِّيَّة
-
أما كَيْفيَّة النِّيَّة فَينْظر إِن كَانَ الصَّوْم عينا يَكْفِيهِ نِيَّة مُطلق الصَّوْم حَتَّى لَو صَامَ رَمَضَان بنية مُطلق الصَّوْم يَقع على رَمَضَان
-
وَكَذَا فِي صَوْم التَّطَوُّع إِذا صَامَ مُطلقًا خَارج رَمَضَان يَقع عَن النَّفْل لِأَن الْوَقْت مُتَعَيّن للنفل شرعا
-
وَكَذَا فِي النّذر إِذا كَانَ الْوَقْت معينا بِأَن نذر صَوْم شهر رَجَب وَنَحْوه إِذا صَامَ مُطلقًا فِيهِ يَقع عَن الْمَنْذُور
-
وَهَذَا عندنَا
-
وعندالشافعي صَوْم الْفَرْض وَالْوَاجِب لَا يَصح بِدُونِ نِيَّة الْفَرْض وَالْوَاجِب وَأما التَّطَوُّع فَيصح بِمُطلق النِّيَّة
-
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لِأَن مُطلق النِّيَّة كَاف لصيرورة الْعَمَل لله تَعَالَى وَإِنَّمَا يعْتَبر الْوَصْف لتعيين الْوَقْت لذَلِك الصَّوْم فَإِذا كَانَ الْوَقْت مُتَعَيّنا فَلَا حَاجَة إِلَى التَّعْيِين
-
وَأما إِذا صَامَ بنية التَّطَوُّع فِي رَمَضَان أَو فِي النّذر الَّذِي تعين وقته فَإِنَّهُ يَقع عَن الْفَرْض وتلغو نِيَّة التَّطَوُّع عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ لِأَن الْوَقْت قَابل لأصل الصَّوْم غير قَابل لوصفه فبطلت نِيَّة الْوَصْف وَتعْتَبر نِيَّة الأَصْل وَهِي كَافِيَة لصيرورة الْعَمَل لله تَعَالَى
-
وَلَو صَامَ بنية وَاجِب آخر من الْقَضَاء والنذورة وَالْكَفَّارَات فِي رَمَضَان يَقع عَن رَمَضَان أَيْضا عندنَا خلافًا لَهُ
-
وَلَو كَانَ ذَلِك فِي النّذر الْمعِين يَقع عَمَّا نوى لِأَن صَوْم رَمَضَان تعين بِتَعْيِين الشَّرْع فَظهر التَّعْيِين مُطلقًا لكَمَال الْولَايَة فَظهر فِي حق نسخ سَائِر الصيامات وَأما فِي النّذر فقد تعين بِولَايَة قَاصِرَة فَيظْهر تَعْيِينه فِي حَقه وَهُوَ صَوْم التَّطَوُّع وَلَا يظْهر فِي الْوَاجِبَات الَّتِي هِيَ حق الله تَعَالَى فِي هَذِه الْأَوْقَات فَبَقيت الْأَوْقَات محلا لَهَا
-
هَذَا الَّذِي ذكرنَا فِي حق الْمُقِيم
-
فَأَما فِي حق الْمُسَافِر فَإِن صَامَ مُطلقًا يَقع عَن رَمَضَان
-
وَإِن صَامَ بنية وَاجِب آخر يَقع عَمَّا نوى عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا يَقع عَن رَمَضَان وَإِن صَامَ بنية التَّطَوُّع فَعَن أبي حنيفَة رِوَايَتَانِ
-
وَأما الْمَرِيض فَإِذا صَامَ مُطلقًا يَقع عَن رَمَضَان وَإِذا صَامَ بنية التَّطَوُّع قَالَ مَشَايِخنَا بِأَنَّهُ يَقع عَن الْفَرْض
-
بِخِلَاف الْمُسَافِر لِأَنَّهُ إِذا قدر على الصَّوْم صَار كَالصَّحِيحِ وَذكر الْكَرْخِي هَهُنَا وَسوى بَين الْمَرِيض وَالْمُسَافر
-
وَكَذَا رُوِيَ عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَنه يَقع عَن التَّطَوُّع
-
وَأما صَوْم الدّين من الْقَضَاء وَالنُّذُور الْمُطلقَة وَالْكَفَّارَات إِذا نوى خَارج رَمَضَان مُطلقًا وَلم ينْو صَوْم الْقَضَاء أَو الْكَفَّارَة فَإِنَّهُ لَا يَقع عَنهُ لِأَن خَارج رَمَضَان مُتَعَيّن للنفل عِنْد بعض مَشَايِخنَا وَعند بَعضهم هُوَ وَقت الصيامات كلهَا على الْإِبْهَام وَإِنَّمَا يتَعَيَّن بِالتَّعْيِينِ فَكَانَت نِيَّة الْوَصْف لتعيين الْوَقْت لَا لتصير عبَادَة
-
وَأما وَقت النِّيَّة فَالْأَفْضَل أَن يَنْوِي من اللَّيْل أَو مُقَارنًا لطلوع الْفجْر فِي الصيامات كلهَا
-
فَأَما إِذا نوى بعد طُلُوع الْفجْر فَإِن كَانَ الصَّوْم دينا فَلَا يجوز بِالْإِجْمَاع وَإِن كَانَ الصَّوْم عينا فَيجوز عندنَا سَوَاء كَانَ فرضا أَو نذرا أَو تَطَوّعا
-
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز إِلَّا فِي التَّطَوُّع
-
وَقَالَ مَالك لَا يجوز فِي التَّطَوُّع أَيْضا
-
وَلَو صَامَ بنية بعد الزَّوَال فِي التَّطَوُّع لَا يجوز عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ وَبَعض أَصْحَابه قَالُوا لَا يجوز
-
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لِأَنَّهُ مَا وجد الْإِمْسَاك لله تَعَالَى فِي وَقت الْغَدَاء وَوقت الْغَدَاء من وَقت طُلُوع الْفجْر إِلَى وَقت الزَّوَال يخْتَلف باخْتلَاف أَحْوَال النَّاس وَالصَّوْم هُوَ الْإِمْسَاك عَن الْغَدَاء وَتَأْخِير الْعشَاء إِلَى اللَّيْل وَبعد الزَّوَال لَا يجوز لِأَنَّهُ لم يُوجد الْإِمْسَاك عَن الْغَدَاء لله تَعَالَى
-
فَأَما فِي صَوْم الدّين فَلَا يجوز لِأَنَّهُ إِذا لم ينْو من اللَّيْل تعين الْيَوْم وقتا للتطوع شرعا فَلَا يملك تَغْيِيره وَفِي اللَّيْل لم يتَعَيَّن فصح مِنْهُ تعْيين المحتلم بِالنِّيَّةِ فَهُوَ الْفرق بَينهمَا
-
وَمن الشُّرُوط الطَّهَارَة عَن الْحيض وَالنّفاس وَهُوَ شَرط صِحَة الْأَدَاء لَا شَرط الْوُجُوب فَإِن صَوْم رَمَضَان يجب
-
على الْحَائِض وَالنُّفَسَاء حَتَّى يجب الْقَضَاء عَلَيْهِمَا خَارج رَمَضَان لَكِن لَا يَصح الْأَدَاء لِأَن الطَّهَارَة عَن الْحيض وَالنّفاس شَرط صِحَة الصَّوْم كَمَا أَن الطَّهَارَة عَن جَمِيع الْأَحْدَاث شَرط صِحَة الصَّلَاة
-
عرفنَا ذَلِك بِإِجْمَاع الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم
-
وَأما الْإِسْلَام فَهُوَ شَرط وجوب الصَّوْم وَسَائِر الْعِبَادَات عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ
-
وَهُوَ شَرط صِحَة الْأَدَاء بِلَا خلاف
-
ولقب الْمَسْأَلَة أَن الْكفَّار غير مخاطبين بشرائع هِيَ عبادات عندنَا خلافًا لَهُ
-
وَأما الْعقل فَلَيْسَ بِشَرْط الْوُجُوب وَلَا بِشَرْط الْأَدَاء حَتَّى قُلْنَا إِن صَوْم رَمَضَان يجب على الْمَجْنُون فَإِنَّهُ إِذا جن فِي بعض الشَّهْر ثمَّ أَفَاق يلْزمه الْقَضَاء عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ
-
وَلَو استوعب الشَّهْر ثمَّ أَفَاق لَا يلْزمه الْقَضَاء لِأَن فِي وجوب الْقَضَاء عَلَيْهِ حرجا لِأَن الْجُنُون الطَّوِيل قَلما يَزُول فيضاعف عَلَيْهِ الْقَضَاء فيحرج
-
وعَلى هَذَا قُلْنَا إِن الْإِغْمَاء
-
قل أَو كثر لَا يمْنَع وجوب الْقَضَاء
-
وَكَذَا الْمَرَض لِأَن الِاسْتِغْرَاق فِي الْإِغْمَاء نَادِر
-
وَكَذَا قُلْنَا إِن الْحيض لَا يمْنَع وجوب قَضَاء الصَّوْم وَيمْنَع وجوب قَضَاء الصَّلَاة لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وجوب قَضَاء صَوْم عشرَة أَيَّام فِي سنة حرج وَفِي قَضَاء عشرَة أَيَّام كل يَوْم خمس صلوَات فِي شهر وَاحِد حرج فَافْتَرقَا
-
وَلَو كَانَ مفيقا فَنوى الصَّوْم من اللَّيْل ثمَّ جن فَإِنَّهُ يجوز صَوْمه ذَلِك الْيَوْم لِأَنَّهُ وجد مِنْهُ النِّيَّة من اللَّيْل فَصَارَ كوجودها فِي النَّهَار
-
وَلَا يجوز صَوْمه الْيَوْم الثَّانِي وَإِن أمسك لِأَنَّهُ لم يُوجد مِنْهُ النِّيَّة لِأَن الْمَجْنُون لَيْسَ من أهل النِّيَّة
-
فَأَما الْبلُوغ فَشرط الْوُجُوب وَلَيْسَ بِشَرْط الْأَدَاء
-
وعَلى هَذَا لَا يجب الصَّوْم على الصَّبِي لِأَن فِي وجوب الْقَضَاء عَلَيْهِ وَمُدَّة الصِّبَا مُدَّة طَوِيلَة إِيقَاعه فِي الْحَرج
-
وَإِذا كَانَ عَاقِلا يَصح مِنْهُ الصَّوْم لِأَنَّهُ من أهل النِّيَّة وَالِاخْتِيَار حَتَّى صَحَّ مِنْهُ الْإِسْلَام لَكِن لَا يجب عَلَيْهِ الصَّوْم لِأَن الشَّرْع أسقط حُقُوقه عَنهُ نظرا لَهُ لقُصُور عقله
-
وَأما ركن الصَّوْم فَهُوَ الْإِمْسَاك عَن الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع قَالَ الله تَعَالَى {فَالْآن باشروهن وابتغوا مَا كتب الله لكم وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود من الْفجْر ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل} أَبَاحَ هَذِه الْجُمْلَة فِي اللَّيَالِي ثمَّ أَمر بالإمساك عَن هَذِه الْجُمْلَة فِي النَّهَار فَمَتَى وجد الرُّكْن مَعَ وجود مَا ذكرنَا من الشَّرَائِط من الْأَهْلِيَّة وَالْوَقْت وَغير ذَلِك يكون صوما شَرْعِيًّا فَيجب عَلَيْهِ عبَادَة الله تَعَالَى
-
إِذا ثَبت هَذَا فَنَقُول من شرع فِي الصَّوْم فِي وقته وَنوى الْإِمْسَاك لله تَعَالَى انْعَقَد فعله صوما شَرْعِيًّا فَيجب عَلَيْهِ الْإِتْمَام وَيحرم عَلَيْهِ الْإِفْطَار سَوَاء كَانَ فِي صَوْم الْفَرْض أَو فِي التَّطَوُّع لِأَنَّهُ إبِْطَال الْعَمَل لله تَعَالَى وَأَنه مَنْهِيّ عَنهُ لقَوْله تَعَالَى {وَلَا تُبْطِلُوا أَعمالكُم}
-
وَعند الشَّافِعِي فِي صَوْم التَّطَوُّع لَا يجب عَلَيْهِ الْإِتْمَام لِأَنَّهُ غير مُقَدّر عِنْده فَيكون مَا أدّى عبَادَة بِنَفسِهِ
-
فَأَما إِذا شرع فِي الصَّوْم على ظن أَنه عَلَيْهِ ثمَّ تبين أَنه لَيْسَ عَلَيْهِ فَالْأَفْضَل لَهُ أَن يمْضِي فِيهِ وَلَا يفْطر وَلَو أفطر لَا قَضَاء عَلَيْهِ وَهَذَا عندنَا
-
وعَلى قَول زفر يجب عَلَيْهِ الْمُضِيّ وَالْقَضَاء إِذا أفْسدهُ
-
وَفِي الْحَج يلْزمه بِالشُّرُوعِ تَطَوّعا سَوَاء كَانَ مَعْلُوما أَو مظنونا وَالْفرق بَينهمَا أَن الظَّن فِي بَاب الْحَج نَادِر وَفِي بَاب الصَّوْم وَالصَّلَاة لَيْسَ بنادر فَكَانَ فِي إِيجَاب الْمَعْنى وَالْقَضَاء حرج لِكَثْرَة وجوده هَهُنَا بِخِلَاف الْحَج
-
وَإِذا ثَبت أَن ركن الصَّوْم مَا ذكرنَا ففواته وفساده بِوُجُود ضِدّه وَهُوَ الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع لِأَنَّهُ لَا بَقَاء للشَّيْء مَعَ ضِدّه
-
وَهَذَا هُوَ الْقيَاس الْمَحْض وَلِهَذَا إِن من أكل أَو شرب أَو جَامع نَاسِيا لصومه فَإِنَّهُ يفْسد صَوْمه قِيَاسا وَهُوَ قَول مَالك
-
وَعَامة الْعلمَاء قَالُوا لَا يفْسد اسْتِحْسَانًا للأثر الْمَعْرُوف فِي بَاب النَّاس تمّ على صومك فَإِنَّمَا أطعمك الله وسقاك
-
وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة لَوْلَا قَول النَّاس لَقلت يقْضِي ذكر ذَلِك فِي الْجَامِع الصَّغِير أَي لَوْلَا قَول النَّاس إِنَّه خَالف الْأَثر لَقلت يقْضِي
-
وَبَعض السّلف فرق بَين الْأكل وَالشرب وَبَين الْجِمَاع نَاسِيا وَقَالَ يفْسد صَوْمه فِي الْجِمَاع لِأَن الحَدِيث ورد فِي الْأكل وَالشرب دون الْجِمَاع
-
وَالصَّحِيح أَنه لَا فرق بَينهمَا لِأَن الحَدِيث مَعْلُول بِمَعْنى يَقْتَضِي التَّسْوِيَة بَينهمَا وَهُوَ أَنه فعل سماوي غير مُضَاف إِلَيْهِ حَيْثُ قَالَ
-
فَإِنَّمَا أطعمك الله وسقاك فَكَانَ وجوده كَعَدَمِهِ
-
وَلَو دخل الذُّبَاب حلقه وَهُوَ ذَاكر لصومه لَا يفْسد لِأَنَّهُ مغلوب فِيهِ فَيكون بِمَعْنى النَّاسِي
-
وَكَذَلِكَ لَو نظر إِلَى فرج امْرَأَة شَهْوَة فأمنى أَو تفكر فأمنى لَا يفْسد صَوْمه لِأَنَّهُ حصل الْإِنْزَال لَا بصنعه فَلَا يكون شَبيه الْجِمَاع لَا صُورَة وَلَا معنى
-
وَكَذَلِكَ لَو دخل الْغُبَار أَو دخل الدُّخان أَو الرَّائِحَة فِي حلقه لِأَنَّهُ لَا يُمكنهُ الِامْتِنَاع عَنهُ فَيكون فِي معنى النَّاس
-
وَكَذَلِكَ لَو بَقِي بَلل بعد الْمَضْمَضَة وابتلعه مَعَ البزاق أَو ابتلع البزاق الَّذِي اجْتمع فِي فِيهِ لَا يفْسد صَوْمه لما قُلْنَا
-
وَلَو بَقِي بَين أَسْنَانه شَيْء فابتلعه ذكر فِي الْجَامِع الصَّغِير وَقَالَ لَا يفْسد صَوْمه وَلم يقدره بِشَيْء
-
وَعَن أبي يُوسُف أَن الصَّائِم إِذا كَانَ بَين أَسْنَانه لحم فابتلعه مُتَعَمدا فَعَلَيهِ الْقَضَاء دون الْكَفَّارَة
-
وَعَن بن أبي مَالك مَا هُوَ توفيق بَين الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ إِن كَانَ مِقْدَار الحمصة أَو أَكثر فَإِنَّهُ يفْسد صَوْمه
-
وَلَو أكله مُتَعَمدا فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَإِن كَانَ أقل من ذَلِك لَا يفْسد صَوْمه لِأَنَّهُ لَا يُمكنهُ الِاحْتِرَاز عَنهُ كالريق
-
وَقَالَ زفر يلْزمه الْكَفَّارَة لِأَنَّهُ من جنس مَا يتَعَلَّق بِهِ الْكَفَّارَة إِلَّا أَنه متغير فَصَارَ كَاللَّحْمِ المنتن
-
وَالصَّحِيح قَوْلنَا إِنَّه لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غير مَقْصُود بِالْأَكْلِ فَصَارَ
-
شُبْهَة كَمَا إِذا أكل الطين
-
وَلَو أكره على الْإِفْطَار فَأكل يفْسد صَوْمه لِأَنَّهُ وجد مَا يضاده وَهَذَا لَيْسَ بنظير النَّاسِي لِأَن الْإِكْرَاه على الْإِفْطَار لَيْسَ بغالب فَلَا يكون فِي وجوب الْقَضَاء حرج
-
فَأَما إِذا أوجد فِي حَلقَة وَهُوَ مَكْرُوه ذَاكر للصَّوْم يفْسد صَوْمه عندنَا وَعند الشَّافِعِي لَا يفْسد صَوْمه لِأَنَّهُ أعذر من النَّاسِي
-
وَلَكنَّا نقُول إِن هَذَا نَادِر وَلَيْسَ بغالب
-
وَكَذَلِكَ الصَّائِم إِذا فتح فَاه وَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء فَوَقع قَطْرَة من الْمَطَر فِي حلقه يفْسد صَوْمه لِأَنَّهُ نَادِر
-
وَكَذَلِكَ إِذا وجد فِي حلق النَّائِم يفْسد صَوْمه لِأَنَّهُ نَادِر
-
وَكَذَلِكَ لَو جومعت النائمة أَو الْمَجْنُون يفْسد صَومهَا
-
بِخِلَاف الناسية وَالنَّاسِي لِأَن هَذَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهُمَا لِأَنَّهُ لَا يكثر وجوده خُصُوصا فِي حَالَة الصَّوْم
-
وَلَو تمضمض فوصل المَاء إِلَى حلقه فَإِن لم يكن ذَاكِرًا للصَّوْم لَا يفْسد صَوْمه لِأَنَّهُ فِي معنى النَّاسِي وَإِن كَانَ ذَاكِرًا لصومه يفْسد صَوْمه عندنَا
-
وَعند الشَّافِعِي لَا يفْسد لِأَنَّهُ خاطىء والخاطىء مَعْذُور كالناسي
-
وَنحن نقُول بِأَنَّهُ لَيْسَ كالناسي لِأَنَّهُ يُمكنهُ أَن لَا يُبَالغ فِي الْمَضْمَضَة فَلَا يعْذر
-
ثمَّ اعْلَم أَن فَسَاد الصَّوْم يتَعَلَّق بِهِ أَحْكَام من وجوب الْقَضَاء وَوُجُوب الْكَفَّارَة وَوُجُوب إمْسَاك بَقِيَّة الْيَوْم وَنَحْوهَا
-
أما وجوب الْقَضَاء فَيتَعَلَّق بِمُطلق الْإِفْسَاد سَوَاء كَانَ بِعُذْر أَو بِغَيْر عذر وجد الْإِفْسَاد من حَيْثُ الصُّورَة أَو من حَيْثُ الْمَعْنى فِيهِ شُبْهَة الْإِبَاحَة أَو حرَام من كل وَجه وَذَلِكَ بوصول شَيْء من الْخَارِج إِلَى الْجوف
-
بَيَانه أَن من أكل حَصَاة أَو نواة أَو تُرَابا يفْسد صَوْمه وَعَلِيهِ الْقَضَاء لوُجُود الْأكل صُورَة لَا من حَيْثُ الْمَعْنى فَإِنَّهُ لم يحصل بِهِ قوام الْبدن وَدفع الْجُوع والعطش
-
وَكَذَلِكَ لَو طعن بِرُمْح وَوَقع الرمْح فِيهِ يفْسد صَوْمه لدُخُول شَيْء من الْخَارِج إِلَى الْجوف فَوجدَ الْأكل صُورَة وَلَا معنى
-
فَأَما إِذا طعن بِرُمْح ثمَّ أخرجه من سَاعَته لَا يفْسد صَوْمه لِأَنَّهُ لم يسْتَقرّ فِي مَحل الطَّعَام
-
وَلِهَذَا قَالُوا إِن من ابتلع لَحْمًا مربوطا على خيط ثمَّ انتزع من سَاعَته لَا يفْسد صَوْمه لِأَنَّهُ لم يسْتَقرّ فِي مَحَله حَتَّى يعْمل عمله فِي دفع الْجُوع
-
وَلَو وصل إِلَى جَوف الرَّأْس بالإقطار فِي الْأذن أَو السعوط أَو إِلَى الْبَطن بالاحتقان يفْسد صَوْمه لِأَنَّهُ يصل إِلَى جَوْفه بالحقنة
-
وَكَذَا بالسعوط والإقطار فِي الْأذن لِأَن جَوف الرَّأْس لَهُ منفذ إِلَى الْبَطن
-
وَأما فِي الإقطار من الإحليل فَلَا يفْسد الصَّوْم عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا يفْسد وَهَذَا لَيْسَ
-
بِخِلَاف من حَيْثُ الْحَقِيقَة لِأَنَّهُ لَو وصل إِلَى الْجوف يفْسد بِالْإِجْمَاع وَلَو لم يصل لَا يفْسد بِالْإِجْمَاع إِلَّا أَنَّهُمَا أخذا بِالظَّاهِرِ فَإِن الْبَوْل يخرج مِنْهُ فَيكون لَهُ منفذ وَأَبُو حنيفَة يَقُول لَيْسَ لَهُ منفذ وَإِنَّمَا الْبَوْل يترشح مِنْهُ كَمَا يترشح المَاء من الْكوز الْجَدِيد وَالْبَوْل
-
يدْفع مَا أقطر فِي الإحليل من الترشح إِلَى الْجوف
-
وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة مثل قَوْلهمَا
-
وَهُوَ الصَّحِيح
-
وَأما الْجَائِفَة وَالْأمة إِذا داووهما فَإِن كَانَ الدَّوَاء يَابسا فَلَا يفْسد لِأَنَّهُ لَا يصل إِلَى الْجوف
-
وَأما إِذا كَانَ رطبا فَيفْسد عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا لَا يفْسد
-
فَأَبُو حنيفَة اعْتبر ظَاهر الْوُصُول بوصول المغذي إِلَى الْجوف حَقِيقَة
-
وهما يعتبران الْوُصُول بالمخارق الْأَصْلِيّ لَا غير ويقولان فِي الْمخَارِق الْأَصْلِيَّة يتَيَقَّن الْوُصُول فَأَما فِي الْمخَارِق الْعَارِض فَيحْتَمل الْوُصُول إِلَى الْجوف وَيحْتَمل الْوُصُول إِلَى مَوضِع آخر لَا إِلَى مَحل الْغذَاء والدواء فَلَا يفْسد الصَّوْم مَعَ الشَّك وَالِاحْتِمَال وَأَبُو حنيفَة يَقُول الْوُصُول إِلَى الْجوف ثَابت ظَاهرا فَكفى لوُجُوب الْقَضَاء احْتِيَاطًا
-
وعَلى هَذَا إِذا ذرعه الْقَيْء بِغَيْر فعله لَا يفْسد صَوْمه وَإِن كَانَ ملْء الْفَم لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام ثَلَاث لَا يفطرن الصَّائِم الْقَيْء والحجامة والاحتلام
-
وَإِن عَاد شَيْء من الْقَيْء إِلَى جَوْفه
-
فَإِن كَانَ أقل من ملْء الْفَم لَا يفْسد صَوْمه بِالْإِجْمَاع
-
وَإِن كَانَ ملْء الْفَم ذكر الْقَدُورِيّ أَن على قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد يفْسد صَوْمه وعَلى قَول أبي يُوسُف لَا يفْسد
-
وَقَالَ بعض مَشَايِخنَا فِي هَذَا الْفَصْل على قَول أبي يُوسُف لَا يفْسد
-
وعَلى قَول مُحَمَّد لَا يفْسد وَلم يذكر قَول أبي حنيفَة
-
وَمَا ذكره الْقَدُورِيّ أثبت
-
فَأَما إِذا أَعَادَهُ فَإِن كَانَ ملْء الْفَم يفْسد صَوْمه بِالْإِجْمَاع
-
فَأَما إِذا كَانَ أقل من ملْء الْفَم فَعَن أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رِوَايَتَانِ
-
وَقَالَ مُحَمَّد ينْقض صَوْمه
-
فَأَما إِذا استقاء عمدا وَأخرج بصنعه فَإِن كَانَ ملْء الْفَم ينْتَقض صَوْمه بِالْإِجْمَاع
-
وَإِن كَانَ أقل من ملْء الْفَم ذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة وَقَالَ إِذا تقيأ عمدا يفْسد صَوْمه وَلم يفصل بَين الْقَلِيل وَالْكثير
-
وَذكر الْكَرْخِي هَهُنَا أَنه إِذا تقيأ عمدا وَهُوَ أقل من ملْء الْفَم فطره وَهُوَ قَول مُحَمَّد
-
وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة إِن كَانَ ملْء الْفَم يفطره وَإِن كَانَ مَا دونه لَا يفطره
-
وَهَكَذَا رُوِيَ عَن أبي يُوسُف
-
فَأَما إِذا عَاد أَو أعَاد فعلى قَول مُحَمَّد لَا يَجِيء هَذَا التَّفْصِيل لِأَن الصَّوْم عِنْده فسد بِنَفس الاستقساء
-
وعَلى قَول أبي يُوسُف إِن عَاد لَا يفْسد وَفِي الْإِعَادَة عَنهُ رِوَايَتَانِ
-
وَهَذَا كُله إِذا كَانَ ذَاكِرًا للصَّوْم
-
وَإِن لم يكن ذَاكِرًا لَا يفْسد صَوْمه كالناسي
-
وَلَو جَامع امْرَأَته فِيمَا دون الْفرج فَأنْزل يفْسد صَوْمه لوُجُود
-
الْجِمَاع من حَيْثُ الْمَعْنى دون الصُّورَة
-
وَلَو بَاشَرَهَا وَأنزل يفْسد أَيْضا لوُجُود اقْتِضَاء الشَّهْوَة بِفِعْلِهِ
-
وَكَذَلِكَ لَو استمنى بالكف فَأنْزل فَإِنَّهُ يفْسد لِأَنَّهُ اقْتضى شَهْوَته بِفِعْلِهِ
-
وَلَو جَامع الْبَهِيمَة فَأنْزل يفْسد صَوْمه وَلَا يلْزمه الْكَفَّارَة لِأَنَّهُ وجد الْجِمَاع من حَيْثُ الصُّورَة وَالْمعْنَى وعَلى وَجه الْقُصُور لسعة الْمحل فَلَا يكون نظيرا للجماع فِي قبل الْمَرْأَة
-
وَلَو أولج فِي البهيم وَلم ينزل لَا يفْسد
-
بِخِلَاف الْإِيلَاج فِي الْآدَمِيّ وَقيل يفْسد كَمَا فِي الْإِيلَاج فِي الْآدَمِيّ
-
وَكَذَلِكَ الْإِفْطَار إِذا كَانَ بِعُذْر يُوجب الْقَضَاء
-
والأعذار الَّتِي تبيح الْإِفْطَار للصَّائِم سِتَّة السّفر وَالْمَرَض الَّذِي يزْدَاد بِالصَّوْمِ أَو يقْضِي إِلَى الْهَلَاك وحبل الْمَرْأَة وإرضاعها إِذا أضرّ بهَا أَو بِوَلَدِهَا والعطاش الشَّديد والجوع الَّذِي يخَاف مِنْهُ الْهَلَاك
-
وَالشَّيْخ الفاني إِذا كَانَ لَا يقدر على الصَّوْم
-
وَأَصله قَوْله تَعَالَى {فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو على سفر فَعدَّة من أَيَّام أخر}
-
ثمَّ السّفر الْمُبِيح للفطر هُوَ السّفر الْمُبِيح للقصر وَهُوَ مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها سير الْإِبِل ومشي الْأَقْدَام
-
وَيَسْتَوِي الْجَواب بَين أَن يُسَافر قبل رَمَضَان وَبَين أَن يُسَافر بعد دُخُول رَمَضَان
-
سَافر بَعْدَمَا أهل فِي الْحَضَر هِلَال رَمَضَان
-
وَالصَّحِيح قَول عَامَّة الصَّحَابَة وَعَامة الْعلمَاء لِأَن النَّص مُطلق وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {أَو على سفر}
-
وَكَذَلِكَ الدَّاعِي إِلَى الرُّخْصَة وَهُوَ الْمَشَقَّة عَام شَامِل
-
وَرُوِيَ عَن عَليّ وَعبد الله بن عَبَّاس أَنَّهُمَا كَانَا لَا يبيحان الْفطر إِذا للحالين جَمِيعًا
-
وَلَكِن الصَّوْم فِي رَمَضَان جَائِز فِي السّفر عِنْد عَامَّة الْعلمَاء وَهُوَ مُخْتَلف بَين الصَّحَابَة عِنْد بَعضهم يجوز وَعند بَعضهم لَا يجوز وَالْإِجْمَاع الْمُتَأَخر يرفع الْخلاف الْمُتَقَدّم
-
وَاخْتلفُوا فِي أَن الصَّوْم أفضل أم الْإِفْطَار فعندنا الصَّوْم أفضل لِأَنَّهُ عَزِيمَة والإفطار رخصَة إِذا لم يلْحقهُ مشقة
-
وَعند الشَّافِعِي الْفطر أفضل لِأَنَّهُ عَزِيمَة وَالصَّوْم رخصَة عِنْده
-
وَرُوِيَ عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان وَعُرْوَة بن الزبير وَعَائِشَة رَضِي الله عَنْهُم مثل مَذْهَبنَا
-
وَعَن ابْن عَبَّاس مثل مذْهبه
-
وَالصَّحِيح مَذْهَبنَا لما رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ من كَانَت لَهُ حمولة يأوي إِلَى شبع فليصم رَمَضَان حَيْثُ أدْركهُ
-
وَمن أفطر لشَيْء من الْعذر ثمَّ زَالَ الْعذر فَعَلَيهِ الْقَضَاء بِعَدَد الْأَيَّام الَّتِي يَزُول عَنهُ الْعذر فِيهَا
-
وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاء مَا لم يزل الْعذر عَنهُ فِيهَا حَتَّى إِن الْمُسَافِر إِذا مَاتَ فِي السّفر وَالْمَرِيض قبل الْبُرْء لَا يجب عَلَيْهِمَا الْقَضَاء لِأَن الْعَاجِز لَا يُكَلف وَإِن أدْركَا بِعَدَد مَا فاتهما يلْزمهُمَا الْقَضَاء وَإِذا مَاتَا قبل الْقَضَاء يجب عَلَيْهِمَا الْفِدْيَة
-
والفدية أَن يطعم لكل يَوْم مِسْكينا بِقدر مَا يجب فِي صَدَقَة الْفطر
-
لَكِن إِن أوصى يُؤَدِّي الْوَصِيّ من ثلث مَاله وَإِن لم يوص وتبرع الْوَرَثَة جَازَ وَإِن لم يتبرعوا لَا يلْزمهُم الْأَدَاء بل يسْقط فِي حكم الدُّنْيَا
-
وَهَذَا عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ لما ذكرنَا من الزَّكَاة إِذا مَاتَ من عَلَيْهِ الزَّكَاة من غير وَصِيَّة بِالْأَدَاءِ
-
وَأما إِذا صَحَّ الْمَرِيض أَيَّامًا ثمَّ مَاتَ يلْزمه الْقَضَاء بِعَدَد مَا صَحَّ وَلَا يلْزمه قَضَاء جَمِيع مَا فَاتَهُ فِي قَول أَصْحَابنَا جَمِيعًا
-
وَذكر الطَّحَاوِيّ هَذِه الْمَسْأَلَة على الِاخْتِلَاف فَقَالَ عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف يلْزمه قَضَاء الْجَمِيع إِذا صَحَّ يَوْمًا وَاحِدًا
-
وَقَالَ مُحَمَّد يلْزمه بِقدر مَا أدْرك
-
وَهَذَا غلط وَإِنَّمَا نقل الطَّحَاوِيّ جَوَاب
-
مَسْأَلَة النّذر
-
وَترك جَوَاب هَذِه الْمَسْأَلَة وَتلك الْمَسْأَلَة أَن الْمَرِيض إِذا قَالَ لله عَليّ أَن أَصوم شهرا فَإِن مَاتَ قبل أَن يَصح لم يلْزمه شَيْء وَإِن صَحَّ يَوْمًا وَاحِد لزم أَن يُوصي بِالْإِطْعَامِ لجَمِيع الشَّهْر عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَعند مُحَمَّد لَا يلْزمه إِلَّا مِقْدَار مَا صَحَّ فمحمد قَاس إِيجَاب العَبْد بِإِيجَاب الله تَعَالَى وَفِي إِيجَاب الله تَعَالَى لَا يلْزمه لَا بِقدر مَا صَحَّ فَكَذَا فِي النّذر
-
وهما فرقا بَينهمَا وَبَين الْأَمريْنِ فرق أَلا ترى أَن من قَالَ لله عَليّ أَن أحج ألف حجَّة يلْزمه وَإِن لم يكن فِي وَسعه عَادَة وَالله تَعَالَى مَا أوجب إِلَّا حجَّة وَاحِدَة
-
وَأما الْكَلَام فِي وجوب الْكَفَّارَة فَإِنَّهَا تتَعَلَّق بالإفطار الْكَامِل صُورَة وَمعنى فِي رَمَضَان مَعَ وجود صفة العمدية وَكَونه حَرَامًا مَحْضا لَيْسَ فِيهِ شُبْهَة الْإِبَاحَة بِأَن أفطر مُتَعَمدا وَلَا يُبَاح لَهُ الْإِفْطَار بِعُذْر وَلَا لَهُ شُبْهَة الْإِبَاحَة
-
بَيَان ذَلِك
-
إِذا جَامع الصَّحِيح الْمُقِيم عمدا فِي شهر رَمَضَان فَإِنَّهُ يلْزمه الْكَفَّارَة
-
بِحَدِيث الْأَعرَابِي أَنه قَالَ هَلَكت وأهلكت فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَاذَا صنعت فَقَالَ واقعت امْرَأَتي فِي شهر رَمَضَان وَأَنا صَائِم فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام اعْتِقْ رَقَبَة
-
وَأما الْمَرْأَة الَّتِي تجامع يلْزمهَا الْكَفَّارَة عندنَا
-
وللشافعيقولان فِي قَول لَا يلْزمهَا الْكَفَّارَة لِأَن النَّص ورد فِي الرجل دون الْمَرْأَة
-
وَفِي قَول تجب ويتحملها الرجل لِأَنَّهُ وَجب عَلَيْهَا بِسَبَب فعله
-
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لِأَن الحكم تعلق بِالْجِمَاعِ الْحَرَام الْمُفْسد للصَّوْم وَقد وجد مِنْهَا وَلِهَذَا فِي بَاب الزِّنَى يجب على كل وَاحِد مِنْهُمَا الْحَد لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الزِّنَى فَكَذَا هَذَا
-
وَأما فِي الْأكل وَالشرب عمدا فَتجب الْكَفَّارَة عندنَا
-
وَعند الشَّافِعِي لَا تجب لِأَن النَّص ورد فِي الْجِمَاع
-
بِخِلَاف الْقيَاس فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ غَيره
-
وَقُلْنَا إِنَّهَا تجب مَعْقُول الْمَعْنى وَهُوَ تَكْفِير جِنَايَة إِفْسَاد الصَّوْم من كل وَجه وَهَذَا الْمَعْنى مَوْجُود فِي الْأكل وَالشرب لِأَن الصَّوْم هُوَ الْإِمْسَاك عَن الْأكل وَالْجِمَاع فَكَانَ الْإِفْسَاد بِأَحَدِهِمَا نَظِير الْإِفْسَاد بِالْآخرِ وَإِذا اسْتَويَا فِي الْإِفْسَاد فاستويا فِي الْإِثْم فَيجب أَن يستويا فِي وجوب الرافع للإثم
-
وَلَو أولج وَلم ينزل تجب الْكَفَّارَة لِأَن الْإِيلَاج هُوَ الْجِمَاع فَأَما الْإِنْزَال حَالَة الْفَرَاغ فَلَا عِبْرَة بِهِ
-
وَلَو أنزل فِيمَا دون الْفرج لَا يجب الْكَفَّارَة لِأَنَّهُ وجد الْجِمَاع معنى لَا صُورَة وَفِي الْمَعْنى قُصُور فَكَانَ دون الْجِمَاع فِي الْجِنَايَة
-
وَلَو جَامع الْبَهِيمَة وَأنزل لَا تجب الْكَفَّارَة لِأَنَّهُ قَاصِر من حَيْثُ الْمَعْنى لسعة الْمحل وَنَحْوهَا
-
وَأما إِذا جَامع فِي الْموضع الْمَكْرُوه عمدا فعلى قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد تجب الْكَفَّارَة لِأَنَّهُ مُلْحق بالزنى عِنْدهمَا فِي حق وجوب الْحَد فَفِي حق وجوب الْكَفَّارَة أولى
-
وَعَن أبي حنيفَة رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَة الْحسن عَنهُ أَنه لَا يجب
-
وَفِي رِوَايَة أبي يُوسُف عَنهُ أَن عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَالْغسْل أنزل أَو لم ينزل
-
وَلَو جَامع فِي شهر رَمَضَان مرَارًا فِي ظَاهر الرِّوَايَة تلْزمهُ كَفَّارَة وَاحِدَة مَا لم يكفر للْأولِ
-
وَلَو كفر ثمَّ جَامع ثَانِيًا يلْزمه كَفَّارَة أُخْرَى
-
وَذكر فِي الكيسانيات أَنه يلْزمه كَفَّارَة وَاحِدَة من غير فصل
-
وَهَذَا عندنَا
-
وَقَالَ الشَّافِعِي يلْزمه لكل يَوْم كَفَّارَة لِأَنَّهُ وجد فِي كل يَوْم إِفْسَاد كَامِل
-
وَلَو أفسد بِالْجِمَاعِ فِي رمضانين فَعَن أَصْحَابنَا رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَة يجب كفارتان
-
وَفِي رِوَايَة كفار وَاحِدَة
-
وَلنَا فِي الْمَسْأَلَة طَرِيقَانِ أَحدهمَا أَن الْكَفَّارَة تجب بطرِيق الزّجر وَأَسْبَاب الزّجر إِذا اجْتمعت لَا يجب بهَا إِلَّا زاجر وَاحِد كَمَا فِي الزِّنَى إِذا وجد مرَارًا لَا تجب إِلَّا حد وَاحِد
-
وَالثَّانِي أَنَّهَا تجب بطرِيق التَّكْفِير وَرفع الْإِثْم وَلَكِن الْإِفْطَار فِي الْيَوْم الثَّانِي وَالثَّالِث فِي الْجِنَايَة فَوق الْإِفْطَار فِي الْيَوْم الأول لِأَنَّهُ انضمت
-
إِلَيْهِ جِنَايَة الْإِفْطَار وَجِنَايَة الْإِصْرَار وَإِيجَاب الْكَفَّارَة لأدنى الجنايتين لَا يصلح للأعلى
-
هَذَا الَّذِي ذكرنَا إِذا لم يكن فِي الْإِفْطَار شُبْهَة
-
فَأَما إِذا كَانَ فِيهِ شُبْهَة فَلَا يجب فَإِن الْمُسَافِر إِذا صَامَ فِي رَمَضَان ثمَّ جَامع مُتَعَمدا لَا يلْزمه الْكَفَّارَة لِأَن فِيهِ شُبْهَة الْإِبَاحَة لقِيَام السَّبَب الْمُبِيح صُورَة وَهُوَ السّفر
-
وَكَذَلِكَ إِذا تسحر على ظن أَن الْفجْر لم يطلع فَإِذا هُوَ طالع أَو أفطر على ظن أَن الشَّمْس قد غربت فَإِذا هِيَ لم تغرب لَا تجب الْكَفَّارَة لِأَنَّهُ خاطىء وَإِلَّا ثمَّ عَنهُ مَرْفُوع بِالنَّصِّ
-
وكل من أكل أَو شرب أَو جَامع نَاسِيا أَو ذرعه الْقَيْء فَظن أَن ذَلِك يفطره فَأكل بعد ذَلِك مُتَعَمدا لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ لِأَن هَذَا شُبْهَة فِي مَوضِع الِاشْتِبَاه لوُجُود المضاد للصَّوْم قَالَ مُحَمَّد إِلَّا إِذا بلغ الْخَبَر أَن أكل النَّاس والقيء لَا يفسدان الصَّوْم فَتجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة لِأَن الظَّن فِي غير مَوضِع الشُّبْهَة لَا يعْتَبر
-
فَأَما إِذا احْتجم فَظن أَن ذَلِك يفطره ثمَّ أفطر مُتَعَمدا إِن استفتى فَقِيها فَأفْتى بالإفطار ثمَّ أفطر مُتَعَمدا لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ لِأَن الْعَاميّ يجب عَلَيْهِ تَقْلِيد الْعَالم فَيصير ذَلِك شُبْهَة
-
وَلَو بلغه الحَدِيث أفطر الحاجم والمحجوم روى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ لِأَنَّهُ اعْتمد على الحَدِيث وَهُوَ حجَّة فِي الأَصْل
-
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه تجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة لِأَن الْعَاميّ يجب عَلَيْهِ الاستفتاء من الْمُفْتِي دون الْعَمَل بِظَاهِر الحَدِيث لِأَنَّهُ قد يكون مَتْرُوك الظَّاهِر وَقد يكون مَنْسُوخا فَلَا يصير شُبْهَة
-
وَإِن لمس امْرَأَة بِشَهْوَة أَو قبل امْرَأَة بِشَهْوَة وَلم ينزل فَظن أَن ذَلِك يفطره فَأكل عمدا يلْزمه الْكَفَّارَة لِأَن ذَلِك لَا يُنَافِي الصَّوْم فَيكون ظنا فِي غير مَوْضِعه إِلَّا إِذا استفتى فَقِيها أَو أول الحَدِيث فَأفْطر على ذَلِك فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَإِن أَخطَأ وَلم يثبت الحَدِيث لِأَن ظَاهره يعْتَبر شُبْهَة
-
فَإِن اغتاب فَظن أَن ذَلِك يفطره فأكد عمدا يلْزمه الْكَفَّارَة وَإِن بلغه الحَدِيث لِأَنَّهُ تَأْوِيل بعيد لِأَنَّهُ لَا يُرَاد بِهِ إفطار الصَّوْم حَقِيقَة وَالله أعلم
-
وَأما حكم وجوب إمْسَاك بَقِيَّة الْيَوْم بعد الْإِفْطَار فعندنا كل من صَار بِحَال لَو كَانَ على تِلْكَ الْحَالة فِي أول النَّهَار يجب عَلَيْهِ الصَّوْم فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ الْإِمْسَاك فِي الْبَاقِي سَوَاء كَانَ الصَّوْم وَاجِبا عَلَيْهِ فِي أول النَّهَار يجب عَلَيْهِ الصَّوْم فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ الْإِمْسَاك فِي الْبَاقِي سَوَاء كَانَ الصَّوْم وَاجِبا عَلَيْهِ فِي أول النَّهَار الْقيام سَبَب الْوُجُوب والأهلية ثمَّ عجز عَن الْأَدَاء لِمَعْنى من الْمعَانِي كمن أفطر فِي رَمَضَان مُتَعَمدا أَو اشْتبهَ عَلَيْهِ يَوْم الشَّك فَأفْطر أَو تسحر على ظن أَن الْعَجز لم يطلع وَقد طلع أَو لم يكن الصَّوْم وَاجِبا عَلَيْهِ لعدم الْأَهْلِيَّة أَو لعذر الْعَجز فَأكل ثمَّ زَالَ الْعذر وَحدثت الْأَهْلِيَّة كَالْمَرِيضِ إِذا صَحَّ وَالْمُسَافر إِذا قدم وَالْمَجْنُون إِذا أَفَاق وَالصَّبِيّ إِذا بلغ وَالْكَافِر إِذا أسلم وَالْحَائِض إِذا طهرت وَنَحْوهَا
-
وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي وَقَالَ فِي قَول آخر إِن كل من وَجب عَلَيْهِ الصَّوْم ثمَّ أفطر لعذر أَو لغير عذر يلْزمه الْإِمْسَاك
-
وكل من لَا يجب عَلَيْهِ الصَّوْم فَأفْطر ثمَّ صَار بِحَال لَو كَانَ كَذَلِك فِي أول النَّهَار يجب عَلَيْهِ الصَّوْم فَإِنَّهُ لَا يجب عَلَيْهِ الْإِمْسَاك
-
قَالَ وَلِهَذَا بِالْإِجْمَاع إِن من قَالَ لله عَليّ أَن أَصوم الْيَوْم الَّذِي يقدم فلَان فِيهِ
-
فَقدم فلَان فِي الْيَوْم بَعْدَمَا أكل فِيهِ لَا يجب عَلَيْهِ الْإِمْسَاك لما أَنه لَا يجب عَلَيْهِ الصَّوْم فِيهِ
-
وَالْمعْنَى الْجَامِع أَن الْإِمْسَاك بِمَنْزِلَة الْخلف عَن الصَّوْم فِي حق قَضَاء حُرْمَة الْوَقْت فَإِن لم يكن الأَصْل وَاجِبا لَا يجب الْخلف
-
وَقُلْنَا يجب لِأَن الْإِمْسَاك إِنَّمَا يجب تشبها بالصائمين قَضَاء لحق الْوَقْت بِقدر الْإِمْكَان لَا خلفا أَلا ترى أَنه يجب الْقَضَاء خَارج رَمَضَان على الْفطر الَّذِي وَجب عَلَيْهِ الصَّوْم خلفا عَن الصَّوْم الْوَاجِب فَكيف يكون الْإِمْسَاك خلفا عَنهُ وَفِي هَذَا الْمَعْنى يَسْتَوِي الْحَال بَين الْوُجُوب وَعدم الْوُجُوب
-
بِخِلَاف مَسْأَلَة النّذر لِأَن ثمَّة الصَّوْم مَا وَجب بِإِيجَاب الله تَعَالَى حَتَّى يجب الْإِمْسَاك قَضَاء لحق الْوَقْت بل يجب بِالنذرِ فَهُوَ الْفرق بَينه وَبَين سَائِر الْفُصُول
-
بِخِلَاف الطاهرة إِذا حَاضَت أَو نفست فِي حَالَة الصَّوْم حَيْثُ لَا تمسك لِأَنَّهَا لَيست بِأَهْل للصَّوْم والتشبه بِأَهْل الْعِبَادَة لَا يَصح من غير الْأَهْل كحقيقة الْعِبَادَة بِخِلَاف هَذَا الْفُصُول
-
وَالله أعلم
-
وَأما بَيَان سنَن الصَّوْم وآدابه وَمَا يكره فِيهِ وَمَا لَا يكره فَنَقُول إِنَّمَا التسحر سنة فِي حق الصَّائِم على مَا رُوِيَ عَن عَمْرو بن الْعَاصِ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ إِن فصل مَا بَين صيامنا وَصِيَام أهل الْكتاب أَكلَة السحر
-
ثمَّ ينظر إِن كَانَ شاكا فِي طُلُوع الْفجْر إِنَّه طلع أم لَا يَنْبَغِي أَن يدع التسحر لِأَنَّهُ رُبمَا طلع الْفجْر فَيفْسد صَوْمه
-
فَأَما إِذا كَانَ متيقنا أَن الْفجْر لم يطلع فالمستحب أَن يتسحر
-
وَإِن كَانَ أَكثر رَأْيه أَن الْفجْر لم يطلع يَنْبَغِي أَن يدع الْأكل أَيْضا
-
لما قُلْنَا لَكِن لَو تسحر لَا يلْزمه الْقَضَاء لِأَن بَقَاء اللَّيْل أصل وَهُوَ ثَابت بغالب الرَّأْي وَإِنَّمَا الشَّك وَالِاحْتِمَال فِي طُلُوع الْفجْر فَلَا يجب الْقَضَاء بِالشَّكِّ وَالِاحْتِمَال
-
وَلَو أَن أَكثر رَأْيه أَن الْفجْر طالع فَأكل عَن الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه يلْزمه الْقَضَاء
-
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه لَا يلْزمه الْقَضَاء لِأَن الأَصْل هُوَ اللَّيْل فَلَا ينْقل عَنهُ إِلَّا بِيَقِين
-
وَالصَّحِيح هُوَ الأول لِأَن غَالب الرَّأْي دَلِيل وَاجِب الْعَمَل بِهِ
-
وَلَو كَانَ غَالب ظَنّه أَن الشَّمْس قد غربت لَا يَسعهُ أَن يفْطر لاحْتِمَال أَن الشَّمْس لم تغرب وَلَو أفطر لَا قَضَاء عَلَيْهِ لِأَن الْغَالِب فِي حق الْعَمَل بِمَنْزِلَة الْمُتَيَقن
-
وَلَو كَانَ غَالب ظَنّه أَن الشَّمْس لم تغرب ثمَّ أفطر كَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاء لِأَن بَقَاء النَّهَار أصل وَالِاحْتِمَال فِي الْغُرُوب وَلَكِن لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ خلافًا لما قَالَ بعض الْفُقَهَاء أَنه تجب الْكَفَّارَة لِأَنَّهُ مُتَيَقن بِالنَّهَارِ
-
وَالصَّحِيح مَا ذكرنَا لِأَن احْتِمَال الْغُرُوب قَائِم وَإنَّهُ يَكْفِي شُبْهَة
-
وَلَا بَأْس بِأَن يكتحل الصَّائِم بالإثمد وَغَيره وَإِن وجد طعم ذَلِك فِي حلقه لَا يفطره خلافًا لِابْنِ أبي ليلى
-
وَأَصله مَا رُوِيَ عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ أَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام خرج فِي رَمَضَان وَعَيناهُ مملوءتان كحلا كحلته أم سَلمَة
-
وَلِأَن الْعين لَا منفذ بهَا إِلَى الْجوف وَمَا يجد فِي حلقه فَذَلِك أَثَره لَا عينه
-
وَيكرهُ إِدْخَال شَيْء مطعوم فِي الْغم للذوق أَو ليمضغه لصبي لَهُ لِأَنَّهُ رُبمَا يصل إِلَى جَوْفه مِنْهُ شَيْء فيفطره وَلَكِن لَا يفْسد صَوْمه إِلَّا أَن
-
يصل إِلَى جَوْفه شَيْء مِنْهُ بِيَقِين أَو بغالب الرَّأْي
-
وَكره أَبُو حنيفَة أَن يمضع الصَّائِم العلك لِأَنَّهُ لَا يُؤمن من أَن ينْفَصل مِنْهُ شَيْء فَيدْخل جَوْفه
-
وَقيل إِنَّمَا يكره إِذا كَانَ متفتتا فَأَما إِذا كَانَ معجونا فَلَا يكره لِأَنَّهُ لَا يصل شَيْء مِنْهُ إِلَى جَوْفه
-
وَقيل إِنَّمَا لَا يفْسد إِذا لم يكن متيقنا فَأَما إِذا كَانَ متيقنا فَيفْسد لِأَنَّهُ يصل إِلَى جَوْفه شَيْء مِنْهُ لَا محَالة
-
وَلَا بَأْس للصَّائِم أَن يستاك رطبا كَانَ أَو يَابسا مبلولا بِالْمَاءِ أَو غير مبلول فِي أول النَّهَار أَو فِي آخِره
-
وَقَالَ الشَّافِعِي يكره فِي آخر النَّهَار
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف يكره إِذا كَانَ مبلولا بِالْمَاءِ
-
وَالصَّحِيح مَا ذكرنَا لما رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ خير خلال الصَّائِم السِّوَاك من غير فصل بَين حَال وَحَال
-
وَلَا يَنْبَغِي للمقيم إِذا سَافر فِي بعض نَهَار رَمَضَان أَن يفْطر لِأَنَّهُ تعين الْيَوْم للصَّوْم لكَونه مُقيما فِي أَوله
-
وَمثله لَو أَرَادَ الْمُسَافِر أَن يُقيم فِي مصر من الْأَمْصَار أَو يدْخل مصره فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يفْطر لِأَنَّهُ فِي آخِره مُقيم والمقيم لَا يجوز لَهُ الْإِفْطَار وَلما فِيهِ من إِيقَاع نَفسه فِي التُّهْمَة
-
وَلَا بَأْس أَن يقبل ويباشر إِذا كَانَ يَأْمَن على نَفسه مَا سوى ذَلِك
-
وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه لَا بَأْس بالقبلة للصَّائِم وَيكرهُ لَهُ المعانقة والمباشرة
-
وَأَصله مَا رُوِيَ أَن شَابًّا وشيخا سَأَلَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْقبْلَة للصَّائِم فَنهى الشَّاب وَرخّص للشَّيْخ
-
وَأما الْمُبَاشرَة فمكروهة على رِوَايَة الْحسن لِأَن الْغَالِب أَن الْمُبَاشرَة تَدْعُو إِلَى مَا سواهَا بِخِلَاف الْقبْلَة
-
وَهُوَ الْأَصَح
-
وَأما الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق فَلَا بَأْس بهما لصَلَاة
-
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه يكره لغير الصَّلَاة لاحْتِمَال وُصُول شَيْء إِلَى الْجوف
-
وَمَا الِاسْتِنْشَاق لغير الصَّلَاة والاغتسال وصب المَاء على الرَّأْس والتلفف بِالثَّوْبِ المبلول فَروِيَ عَن أبي حنيفَة أَنه يكره لِأَن إِظْهَار الضجر من الْعِبَادَة
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يكره
-
فَأخذ أَبُو حنيفَة بقول الشّعبِيّ وَأخذ أَبُو يُوسُف بقول الْبَصْرِيّ
-
وَلَا يكره الْحجامَة للصَّائِم
-
وَقَالَ بعض أَصْحَاب الحَدِيث إِنَّهَا تفطر الصَّائِم لما رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ أفطر الحاجم والمحجوم
-
وَالصَّحِيح قَول الْعَامَّة لما روى أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ أَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ ثَلَاث لَا يفطرن الصَّائِم الْقَيْء والحجامة والاحتلام وَأما الحَدِيث فَذَاك فِي الِابْتِدَاء لما أَنه سَبَب ضعف الصَّائِم ثمَّ رخص بعد ذَلِك
-
وَلَيْسَ للْمَرْأَة أَن تَصُوم تَطَوّعا إِلَّا بِإِذن زَوجهَا
-
وَكَذَا العَبْد لَيْسَ لَهُ أَن يَصُوم تَطَوّعا إِلَّا بِإِذن الْمولى لِأَن فِي ذَلِك تَفْوِيت حَقّهمَا عَن الِانْتِفَاع الْمُسْتَحق فيمنعان عَن ذَلِك
-
وَلَا بَأْس بِأَن يصبح الرجل جنبا وَإِن ذَلِك لَا يفْسد صَوْمه
-
وَقَالَ بعض النَّاس بِأَنَّهُ يفْسد صَوْمه لما روى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ من أصبح جنبا فَلَا صَوْم لَهُ مُحَمَّد وَرب الْكَعْبَة قَالَه
-
وَحجَّة عَامَّة الْعلمَاء مَا روى مُحَمَّد فِي الْكتاب عَن عَائِشَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يصبح جنبا من غير احْتِلَام ويصوم يَوْمه ذَلِك وَذَلِكَ فِي رَمَضَان وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة روته عَائِشَة فَلَا يُعَارض بِمَا روينَا
-
يثبت رمضان بكمال شعبان
-
أو برؤية عدلين
-
ولو بصحو بمصر
-
فَإِنْ لَمْ يُرَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ صَحْوًا كُذِّبَا
-
أو مستفيضة
-
وعم إن نقل بهما عنهما
-
لَا بِمُنْفَرِدٍ إلَّا كَأَهْلِهِ وَمَنْ لَا اعْتِنَاءَ لهم بأمره
-
وَعَلَى عَدْلٍ أَوْ مَرْجُوٍّ: رَفَعَ رُؤْيَتَهُ
-
وَالْمُخْتَارِ وغيرهما
-
وَإِنْ أَفْطَرُوا فَالْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ
-
إلَّا بِتَأْوِيلٍ: فَتَأْوِيلَانِ
-
لا بمنجم
-
وَلَا يُفْطِرُ مُنْفَرِدٌ بِشَوَّالٍ وَلَوْ أَمِنَ الظُّهُورَ
-
إلا بمبيح
-
وفي تلفيق شاهد أوله لآخر آخره ولزومه بحكم المخالف بشاهد: تردد
-
ورؤيته نهارا للقابلة
-
وَإِنْ ثَبَتَ نَهَارًا أَمْسَكَ
-
وَإِلَّا كَفَّرَ إنْ انتهك
-
وَإِنْ غَيَّمَتْ وَلَمْ يُرَ فَصَبِيحَتُهُ يَوْمُ الشَّكِّ
-
وَصِيمَ: عَادَةً
-
وَتَطَوُّعًا
-
وَقَضَاءً
-
وَكَفَّارَةً
-
وَلِنَذْرٍ صَادَفَ
-
لا احتياطا
-
وندب إمساكه ليتحقق
-
لا لتزكية شاهدين
-
أَوْ زَوَالِ عُذْرٍ مُبَاحٌ لَهُ الْفِطْرُ مَعَ العلم برمضان: كمضطر
-
فلقادم وطء زوجة طهرت
-
وكف لسان
-
وتعجيل فطر
-
وتأخير سحور
-
وصوم بسفر
-
وإن علم دخوله بعد الفجر
-
وصوم عَرَفَةَ إنْ لَمْ يَحُجَّ
-
وَعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ
-
وعاشوراء
-
وتاسوعاء
-
والمحرم
-
ورجب
-
وشعبان
-
وإمساك بقية اليوم لمن أسلم
-
وقضاؤه
-
وتعجيل القضاء
-
وتتابعه: ككل صوم لم يلزم تتابعه
-
وَبَدْءٌ بِكَصَوْمِ تَمَتُّعٍ إنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ
-
وفدية لهرم أو عطش
-
وصوم ثلاثة من كل شهر
-
وكره البيض:
-
كستة من شوال
-
وذوق ملح
-
وعلك ثم يمجه
-
ومداواة حفر زمنه إلا لجوف ضرر
-
ونذر يوم مكرر
-
رومقدمة جماع: كقبلة وفكر إن علمت السلامة
-
وإلا حرمت
-
وحجامة مريض فقط
-
وتطوع قبل نذر أو قضاء
-
ومن لا يمكنه رؤية ولا غيرها كأسير: كمل الشهور
-
وَإِنْ الْتَبَسَتْ وَظَنَّ شَهْرًا: صَامَهُ
-
وَإِلَّا: تَخَيَّرَ
-
وأجزأ ما بعده بالعدد
-
لا قبله
-
أو بقي على شكه
-
وفي مصادفته: تردد
-
وصحته مطلقا بنية مبيتة
-
أو مع الفجر
-
وكفت نية لما يجب تتابعه
-
لا مسرود
-
ويوم معين
-
ورويت على الاكتفاء فيهما
-
لَا إنْ انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ: بِكَمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ
-
وبنقاء
-
وَوَجَبَ إنْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ وَإِنْ لَحْظَةً
-
ومع القضاء إن شكت
-
وبعقل
-
وإن جن ولو سنين كثيرة
-
أَوْ أُغْمِيَ يَوْمًا أَوْ جُلَّهُ
-
أَوْ أَقَلَّهُ وَلَمْ يَسْلَمْ أَوَّلَهُ فَالْقَضَاءُ
-
لَا إنْ سَلِمَ ولو نصفه
-
وبترك جماع
-
وإخراج: مني
-
ومذي
-
وقيء
-
وَإِيصَالِ مُتَحَلِّلٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ: لِمَعِدَةٍ
-
بحقنة بمائع
-
أو حلق
-
وإن من أنف
-
وأذن
-
وعين
-
وبخور
-
وقيء
-
وبلغم أمكن طرحه مطلقا
-
أو غالب من مضمضة أو سواك
-
وقضى في الفرض مطلقا
-
وإن بصب في حلقه نائما
-
كمجامعة نائمة
-
وكأكله شاكا في الفجر
-
أو طرأ الشك
-
وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ دَلِيلَهُ اقْتَدَى بِالْمُسْتَدِلِّ
-
وَإِلَّا احتاط
-
إلَّا الْمُعَيَّنَ: لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِسْيَانٍ
-
وفي النفل بالعمد الحرام
-
ولو بطلاق بت
-
إلا لوجه كوالد وشيخ وإن لم يحلفا
-
وَكَفَّرَ إنْ تَعَمَّدَ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ
-
وَجَهْلٍ في رمضان فقط: جِمَاعًا
-
أَوْ رَفْعَ نِيَّةٍ نَهَارًا
-
أَوْ أَكْلًا أو شربا بفم فقط
-
وإن باستياك بجوزاء
-
أو منيا وإن بإدامة فكر: إلا أن يخالف عادته على المختار
-
وإن أمنى بتعمد نظرة فتأويلان:
-
بِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا لِكُلٍّ مُدٌّ وَهُوَ الْأَفْضَلُ
-
أو صيام شهرين
-
أو عتق رقبة كالظهار
-
وَعَنْ أَمَةٍ وَطِئَهَا
-
أَوْ زَوْجَةٍ أَكْرَهَهَا نِيَابَةً
-
فلا يصوم ولا يعتق ع أمته
-
وإن أَعْسَرَ كَفَّرَتْ وَرَجَعَتْ إنْ لَمْ تَصُمْ بِالْأَقَلِّ من الرقبة وكيل الطعام
-
وَفِي تَكْفِيرِهِ عَنْهَا إنْ أَكْرَهَهَا عَلَى الْقُبْلَةِ حتى أنزلا: تأويلان
-
وفي تكفير مكره رجل ليجامع: قولان
-
لا إن أفطر ناسيا
-
أو لم يغتسل إلا بعد الفجر
-
أو تسحر قربه
-
أو قدم ليلا
-
أو سافر دون القصر
-
أو رأى شوالا نهارا فظنوا الإباحة
-
بخلاف بعيد التأويل: كراء ولم يقبل
-
أو أفطر لِحُمَّى ثُمَّ حُمَّ
-
أَوْ لِحَيْضٍ ثُمَّ حَصَلَ
-
أو حجامة
-
أو غيبة
-
ولزم معها القضاء إن كانت له
-
والقضاء في التطوع بموجبها
-
ولا قضاء في غالب قيء
-
أو ذباب
-
أو غبار طريق
-
أو دَقِيقٍ
-
أَوْ كَيْلٍ
-
أَوْ جِبْسٍ لِصَانِعِهِ
-
وحقنة من إحليل
-
أو دهن جائفة
-
ومني مستنكح أو مذي
-
وَنَزْعِ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ أَوْ فَرْجٍ طُلُوعَ الفجر
-
وجاز سواك كل النهار
-
ومضمضة لعطش
-
وإصباح بجنابة
-
وصوم دهر
-
وجمعة فقط
-
وَفِطْرٌ بِسَفَرِ قَصْرٍ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ
-
وَإِلَّا قَضَى وَلَوْ تَطَوُّعًا
-
وَلَا كَفَّارَةَ
-
إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ بِسَفَرٍ:
-
كَفِطْرِهِ بعد دخوله
-
وبمرض خاف: زيادته أو تماديه
-
وَوَجَبَ إنْ خَافَ هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى:
-
كَحَامِلٍ وَمُرْضِعٍ لَمْ يُمْكِنْهَا اسْتِئْجَارٌ أَوْ غَيْرُهُ خافتا على ولديهما
-
والأجرة في مال الولد
-
ثم هل في مال الأب أو مالها؟ تأويلان
-
والقضاء بالعدد
-
بزمن أبيح صومه: غير رمضان
-
وإتمامه إن ذكر قضاءه
-
وفي وجوب قضاء القضاء خلاف
-
وأدب المفطر عمدا
-
إلا أن يأتي تائبا
-
وإطعام مده عليه الصلاة والسلام لِمُفَرِّطٍ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ لِمِثْلِهِ: عَنْ كُلِّ يوم لمسكين
-
ولا يعتد بالزائد
-
إن أمكن قضاؤه بشعبان
-
لا إن اتصل مرضه
-
مع القضاء أو بعده
-
ومنذوره والأكثر إن احتمله بلفظه بلا نية
-
كشهر فثلاثين إن لم يبدأ بالهلال
-
وابتداء سنة وقضى مالا يصح صومه في سنة
-
إلَّا أَنْ يُسَمِّيَهَا أَوْ يَقُولَ هَذِهِ وَيَنْوِيَ باقيها فهو
-
ولا يلزم القضاء
-
بخلاف فطره لسفر
-
وَصَبِيحَةُ الْقُدُومِ فِي يَوْمِ قُدُومِهِ إنْ قَدِمَ ليلة غير عيد
-
وإلا فلا
-
وَصِيَامُ الْجُمُعَةِ إنْ نَسِيَ الْيَوْمَ عَلَى الْمُخْتَارِ
-
ورابع النحر لناذره وإن تعيينا
-
لا سابقيه إلا لمتمتع
-
لَا تَتَابُعُ سَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ أَيَّامٍ
-
وَإِنْ نَوَى بِرَمَضَانَ فِي سَفَرِهِ غَيْرَهُ أَوْ قضاء الخارج أو نَوَاهُ وَنَذْرًا لَمْ يَجْزِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
-
وليس لمرأة يحتاج لها زوج تطوع بلا إذن.
-
يجب صوم رمضان بإكمال شعبان ثلاثين أو رؤية الهلال
-
وثبوت رؤيته بعدل
-
وفي قول عدلان
-
وشرط الواحد صفة العدول في الأصح لا عبد وامرأة
-
وإذا صمنا بعدل ولم نر الهلال بعد ثلاثين أفطرنا في الأصح وإن كانت السماء مصحية
-
وإذا رؤى ببلد لزم حكمه البلد القريب دون البعيد في الأصح
-
ومسافة البعيد مسافة القصر
-
وقيل: باختلاف المطالع.
-
قلت: هذا أصح والله أعلم
-
وإذا لم يوجب على البلد الآخر فسافر إليه من بلد الرؤية فالأصح أنه يوافقهم في الصوم آخرا
-
ومن سافر من البلد الآخر إلى بلد الرؤية عيد معهم وقضى يوما
-
ومن أصبح معيدا فسارت سفينته إلى بلدة بعيدة أهلها صيام فالأصح أنه يمسك بقية اليوم.
فصل
-
النية شرط للصوم
-
ويشترط لفرضه التبييت
-
والصحيح أنه لا يشترط النصف الآخر من الليل
-
وأنه لا يضر الأكل والجماع بعدها
-
وأنه لا يجب لتجديد إذا نام ثم تنبه
-
ويصح النفل بنية قبل الزوال
-
وكذا بعده في قول
-
والصحيح اشتراط حصول شرط الصوم من أول النهار.
-
ويجب التعيين في الفرض
-
وكماله في رمضان أن ينوي صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى
-
وفي الأداء والفرضية والإضافة إلى الله تعالى الخلاف المذكور في الصلاة
-
والصحيح أنه لا يشترط تعيين السنة
-
ولو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد عن رمضان إن كان منه فكان منه لم يقع عنه
-
إلا إذا اعتقد كونه منه بقول من يثق به من عبد أو امرأة أو صبيان رشداء
-
ولو نوى ليلة الثلاثين من رمضان صوم غد إن كان من رمضان أجزأه إن كان منه
-
ولو اشتبه صام شهرا بالاجتهاد
-
فإن وافق ما بعد رمضان أجزأه وهو قضاء على الأصح
-
فلو نقص وكان رمضان تاما لزمه يوم آخر
-
ولو غلط بالتقديم وأدرك رمضان لزمه صومه وإلا فالجديد وجوب القضاء
-
ولو نوت الحائض صوم غد قبل انقطاع دمها ثم انقطع ليلا صح إن تم لها في الليل أكثر الحيض
-
وكذا قدر العادة في الأصح.
فصل
-
شرط الصوم الإمساك عن الجماع
-
والاستقاءة
-
والصحيح انه لو تيقن أنه لم يرجع شيء إلى جوفه بطل
-
وإن غلبه القيء فلا بأس
-
وكذا لو اقتلع نخامة ولفظها في الأصح
-
فلو نزلت من دماغه وحصلت في حد الظاهر من الفم فليقطعها من مجراها وليمجها
-
فإن تركها مع القدرة فوصلت الجوف أفطر في الأصح
-
وعن وصول العين إلى ما يسمى جوفا
-
وقيل: يشترط مع هذا أن يكون فيه قوة تحيل الغذاء أو الدواء
-
فعلى الوجهين باطن الدماغ والبطن والأمعاء والمثانة مفطر بالاستعاط أو الأكل أو الحقنة أو الوصول من جائفة أو مأمومة ونحوهما
-
والتقطير في باطن الأذن وإلا حليل مفطر في الأصح
-
وشرط الواصل كونه من منفذ مفتوح
-
فلا يضر وصول الدهن بتشرب المسام
-
ولا الاكتحال وإن وجد طعمه بحلقه
-
وكونه بقصد
-
فلو وصل جوفه ذباب أو بعوضة أو غبار الطريق أو غربلة الدقيق لم يفطر
-
ولا يفطر ببلع ريقه من معدنه
-
فلو خرج عن الفم ثم رده وابتلعه أو بل خيطا بريقه ورده إلى فمه وعليه رطوبة تنفصل أو ابتلع ريقه مخلوطا بغيره أو متنجسا أفطر
-
ولو جمع ريقه فابتلعه لم يفطر في الأصح
-
ولو سبق ماء المضمضة أو الاستنشاق إلى جوفه فالمذهب أنه إن بالغ أفطر وإلا فلا
-
ولو بقي طعام بين أسنانه فجرى به ريقه لم يفطر إن عجر عن تمييزه ومجه
-
ولو أوجر مكرها لم يفطر
-
وإن أكره حتى أكل أفطر في الأظهر.
-
قلت: الأظهر لا يفطر والله أعلم
-
وإن أكل ناسيا لم يفطر إلا أن يكثر في الأصح
-
قلت: الأصح لا يفطر والله أعلم
-
والجماع كالأكل على المذهب
-
وعن الاستمناء فيفطر به
-
وكذا خروج المنى بلمس وقبلة ومضاجعة
-
لا فكر ونظر بشهوة
-
وتكره القبلة لمن حركت شهوته والأولى لغيره تركها.
-
قلت: هي كراهة تحريم في الأصح والله أعلم
-
ولا يفطر بالقصد والحجامة
-
والاحتياط أن لا يأكل آخر النهار إلا بيقين
-
ويحل بالاجتهاد في الأصح
-
ويجوز إذا ظن بقاء الليل.
-
قلت: وكذا لو شك والله أعلم
-
ولو أكل باجتهاد أولا أو آخر أو بان الغلط بطل صومه
-
أو بلا ظن ولم يبن الحال صح إن وقع في أوله وبطل في آخره
-
ولو طلع الفجر وفي فمه طعام فلفظه صح صومه
-
وكذا لو كان مجامعا فنزع في الحال
-
فإن مكث بطل.
فصل
-
شرط الصوم الإسلام والعقل والنقاء عن الحيض والنفاس جميع النهار
-
ولا يضر النوم المستغرق على الصحيح
-
والأظهر أن الإغماء لا يضر إذا أفاق لحظة من نهار
-
ولا يصح صوم العيد
-
وكذا التشريق في الجديد
-
ولا يحل التطوع يوم الشك بلا سبب
-
فلو صامه لم يصح في الأصح
-
وله صومه عن القضاء والنذر
-
وكذا لو وافق عادة تطوعه
-
وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس برؤيته أو شهد بها صبيان أو عبيد أو فسقة
-
وليس إطباق العيم بشك
-
ويسن تعجيل الفطر على تمر وإلا فماء
-
وتأخير السحور ما لم يقع في شك
-
وليصن لسانه عن الكذب والغيبة ونفسه عن الشهوات
-
ويستحب أن يغتسل عن الجنابة قبل الفجر
-
وأن يحترز عن الحجامة والقبلة وذوق الطعام والعلك
-
وأن يقول عند فطره اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت
-
وأن يكثر الصدقة وتلاوة القرآن في رمضان
-
وأن يعتكف لا سيما في العشر الأواخر منه.
فصل
-
شرط وجوب صوم رمضان العقل والبلوغ وإطاقته
-
ويؤمر به الصبي لسبع إذا أطاق
-
ويباح تركه للمريض إذا وجد به ضررا شديدا
-
وللمسافر سفرا طويلا مباحا
-
ولو أصبح صائما فمرض أفطر
-
وإن سافر فلا
-
ولو أصبح المسافر والمريض صائمين ثم أراد الفطر جاز
-
فلو أقام وشفى حرم الفطر على الصحيح
-
وإذا أفطر المسافر والمريض قضيا
-
وكذا الحائض والمفطر بلا عذر وتارك النية
-
ويجب قضاء ما فات بالإغماء والردة
-
دون الكفر الأصلي والصبا والجنون
-
وإذا بلغ بالنهار صائما وجب إتمامه بلا قضاء
-
ولو بلغ فيه مفطرا أو أفاق أو أسلم فلا قضاء في الأصح
-
ولا يلزمهم إمساك بقية النهار في الأصح
-
ويلزم من تعدى بالفطر أو نسي النية
-
لا مسافرا ومريضا زال عذرهما بعد الفطر
-
ولو زال قبل أن يأكلا ولم ينويا ليلا فكذا في المذهب
-
والأظهر أنه يلزم من أكل يوم الشك ثم ثبت كونه من رمضان
-
وإمساك بقية اليوم من خواص رمضان بخلاف النذر والقضاء.
فصل
-
من فاته شيء من رمضان فمات قبل إمكان القضاء فلا تدارك له ولا إثم
-
وإن مات بعد التمكن لم يصم عنه وليه في الجديد بل يخرج من تركته لكل يوم مد طعام
-
وكذا النذر والكفارة.
-
قلت: القديم هنا أظهر
-
والولي كل قريب على المختار
-
ولو صام أجنبي بإذن الولي صح لا مستقلا في الأصح
-
ولو مات وعليه صلاة أو اعتكاف لم يفعل عنه ولا فدية
-
وفي الاعتكاف قول والله أعلم
-
والأظهر وجوب المد على من أفطر للكبر
-
وأما الحامل والمرضع فإن أفطرتا خوفا على نفسهما وجب القضاء بلا فدية
-
أو على الولد لزمتهما الفدية في الأظهر
-
والأصح أنه يلحق بالمرضع من أفطر لإنقاذ مشرف على هلاك
-
لا المتعدي بفطر رمضان بغير جماع
-
ومن أخر قضاء رمضان مع إمكانه حتى دخل رمضان آخر لزمه مع القضاء لكل يوم مد
-
والأصح تكرره بتكرر السنين
-
وإنه لو أخر القضاء مع إمكانه فمات أخرج من تركته لكل يوم مدان مد للفوات ومد للتأخير
-
ومصرف الفدية الفقراء والمساكين
-
وله صرف إمداد إلى شخص واحد
-
وجنسها جنس الفطرة.
فصل
-
تجب الكفارة فإفساد صوم يوم من رمضان بجماع أثم به بسبب الصوم
-
فلا كفارة على ناس
-
ولا مفسد غير رمضان أو بغير الجماع
-
ولا مسافر جامع بنية الترخص
-
وكذا بغيرها في الأصح
-
ولا على من ظن الليل فبان نهارا
-
ولا على من جامع بعد الأكل ناسيا وظن أنه أفطر به وإن كان الأصح بطلان صومه
-
ولا من زنى ناسيا
-
ولا مسافر أفطر بالزنا مترخصا
-
والكفارة على الزوج عنه
-
وفي قول عنه وعنها
-
وفي قول عليها كفارة أخرى
-
وتلزم من انفرد برؤية الهلال وجامع في يومه
-
ومن جامع في يومين لزمه كفارتان
-
وحدوث السفر بعد الجماع لا يسقط الكفارة
-
وكذا المرض على المذهب
-
ويجب معها قضاء يوم الإفساد على الصحيح
-
وهي عتق رقبة مؤمنة
-
فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين
-
فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا
-
فلو عجز عن الجميع استقرت في ذمته في الأظهر
-
فإذا قدر على خصلة فعلها
-
والأصح أن له العدول عن الصوم إلى الإطعام لشدة الغلمة
-
وأنه لا يجوز للفقير صرف كفارته إلى عياله.
-
يسن صوم الاثنين والخميس
-
وعرفة
-
وعاشوراء
-
وتاسوعاء
-
وأيام البيض
-
وستة من شوال
-
وتتابعها أفضل
-
ويكره إفراد الجمعة
-
وإفراد السبت
-
وصوم الدهر غير العيد والتشريق مكروه لمن خاف به ضررا أو فوت حق
-
ومستحب لغيره
-
ومن تلبس بصوم تطوع أو صلاته فله قطعهما ولا قضاء
-
ومن تلبس بقضاء حرم عليه قطعه إن كان على الفور وهو صوم من تعدى بالفطر.
-
وكذا إن لم يكن على الفور في الأصح بأن لم يكن تعدى بالفطر.
كتاب آخر
- زاد المستقنع٧٤
- الفروع٩٩٩
- الإقناع٣٨٩
- الكافي في فقه الإمام أحمد٢٥٩
- غاية المنتهى٢٣٠
- منتهى الإرادات١٥٩
- بداية العابد وكفاية الزاهد١٠٨
- المقنع١٠٣
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٩٥
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٧٦
- عمدة الطالب لنيل المآرب٥٥
- كافي المبتدي٤٩
- مختصر الخرقي٤٧
- عمدة الفقه٤٤
- دليل الطالب لنيل المطالب٣٩
- المحرر في الفقه٢٨
- منظومة مفردات الإمام أحمد١٧
-
يجب صوم رمضان برؤية هلاله
-
فإن لم ير مع صحو ليلة الثلاثين أصبحوا مفطرين
-
وإن حال دونه غيم أو قتر فظاهر المذهب يجب صومه
-
وإن رؤى نهارا فهو لليلة المقبلة
-
وإذا رآه أهل بلد لزم الناس كلهم الصوم.
-
ويصام برؤية عدل "ولو أنثى"
-
فإن صاموا بشهادة واحد ثلاثين يوما أو صاموا لأجل غيم لم يفطروا
-
ومن رأى وحده هلال رمضان ورد قوله أو رأى هلال شوال صام.
-
ويلزم الصوم لكل مسلم مكلف قادر
-
وإذا قامت البينة في أثناء النهار وجب الإمساك والقضاء على كل من صار في أثنائه أهلا لوجوبه
-
وكذا حائض ونفساء طهرتا ومسافر قدم مفطرا.
-
ومن أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكينا
-
وسن لمريض يضره
-
ولمسافر "يقصر"
-
وإن نوى حاضر صوم يوم ثم سافر في أثنائه فله الفطر.
-
وإن أفطرت حامل أو مرضع خوفا على أنفسهما قضتاه فقط
-
وعلى ولديهما قضتا وأطعمتا لكل يوم مسكينا.
-
ومن نوى الصوم ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار ولم يفق جزءا منه لم يصح صومه
-
لا إن نام جميع النهار
-
ويلزم المغمى عليه القضاء فقط.
-
ويجب تعيين النية من الليل لصوم كل يوم واجب
-
لا نية الفرضية
-
ويصح النفل بنية من النهار قبل الزوال وبعده
-
ولو نوى إن كان غدا من رمضان فهو فرض لم يجزئه
-
ومن نوى الإفطار أفطر.
-
من أكل أو شرب أو استعط أو احتقن أو اكتحل بما يصل إلى حلقه أو أدخل إلى جوفه شيئا "غير إحليله" أو استقاء أو استمنى أو باشر فأمنى أو أمذى أو كرر النظر فأنزل أو حجم أو احتجم "وظهر دم" عامدا ذاكرا لصومه فسد
-
لا ناسيا أو مكرها أو طار إلى حلقه ذباب أو غبار أو فكر فأنزل أو احتلم أو أصبح في فيه طعام فلفظه أو اغتسل أو تمضمض أو استنثر أو زاد على الثلاث أو بالغ فدخل الماء حلقه لم يفسد.
-
ومن أكل شاكا في طلوع فجر صح صومه
-
لا إن أكل شاكا في غروب الشمس أو معتقدا أنه ليل فبان نهارا.
فصل
-
ومن جامع في نهار رمضان في قبل أو دبر فعليه القضاء والكفارة
-
وإن جامع دون الفرج فأنزل أو كانت المرأة معذورة أو جامع من كان نوى الصوم في سفره أفطر ولا كفارة.
-
وإن جامع في يومين "أو كرره في يوم" ولم يكفر "فكفارة واحدة في الثانية" وفي الأولى اثنتان,
-
وإن جامع ثم كفر ثم جامع في يومه فكفارة ثانية,
-
وكذلك من لزمه الإمساك إذا جامع
-
ومن جامع وهو معافى ثم مرض أو جن أو سافر لم تسقط.
-
ولا تجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان
-
وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا
-
فإن لم يجد سقطت الكفارة.
-
يكره جمع ريقه فيبتلعه
-
ويحرم بلع النخامة
-
ويفطر بها فقط إن وصلت إلى فمه
-
ويكره ذوق طعام "بلا حاجة"
-
ومضغ علك قوي
-
"وإن وجد طعمهما في حلقه أفطر"
-
ويحرم العلك المتحلل إن بلع ريقه
-
وتكره القبلة لمن تحرك شهوته.
-
ويجب اجتناب كذب وغيبة وشتم.
-
وسن لمن شتم قوله: إني صائم
-
وتأخير سحور
-
وتعجيل فطر "على رطب" فإن عدم فتمر, فإن عدم فماء,
-
وقول ما ورد.
-
ويستحب القضاء متتابعا
-
ولا يجوز إلى رمضان آخر من غير عذر
-
فإن فعل فعليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم
-
وإن مات ولو بعد رمضان آخر
-
وإن مات وعليه صوم أو حج أو اعتكاف أو صلاة نذر استحب لوليه قضاؤه.
-
يسن صيام أيام البيض
-
والاثنين والخميس
-
وست من شوال
-
وشهر المحرم "وآكده العاشر ثم التاسع"
-
وتسع ذي الحجة
-
ويوم عرفة لغير حاج بها
-
وأفضله صوم يوم وفطر يوم.
-
ويكره إفراد رجب والجمعة والسبت والشك وعيد للكفار بصوم.
-
ويحرم صوم العيدين وأيام التشريق ولو في فرض
-
إلا عن دم متعة وقران.
-
"ومن دخل في فرض موسع حرم قطعه" .
-
ولا يلزم في النفل
-
ولا قضاء فاسده
-
"إلا الحج" .
-
وترجى ليلة القدر في العشر الأخير من رمضان
-
وأوتاره آكد
-
وليلة سبع وعشرين أبلغ
-
ويدعو فيها بما ورد.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرباب الوتر١٢ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٣٦٤، مسألة ٣٦٥، مسألة ٣٦٦١٬٤٣٩ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الصَّوْمِ، كِتَابُ نَوَادِرِ الصَّوْمِ، بَابُ الصِّيَامِ فِي الظِّهَارِ٦٥١ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الصِّيَامِ [الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنَ الصَّوْمِ الْمَفْرُوضِ الْجُمْلَةُ الْأُولَى أَنْوَاعُ الصِّيَامِ الْوَاجِبِ]، الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ، الرُّكْنُ الثَّانِي٣٤٩ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الصيام٨٦٢ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»كتاب الصيام١٬٣٨١ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الصِّيَامِ، فَصْلٌ، بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ٧٣١ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريف الصيام، أقسام الصيام، القسم الأول: الصيام المفروض٧٣٩ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٥ - الصيام، الباب الأول: تعريف الصيام وأركانه وحكمه وفضائله وأقسامه وشروطه وآدابه، الفصل الأول: تعريف الصيام وأركانه١٬٢٧٢ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الصيام